اتفضل معانا حضرتك متهم بقضيه اغتصاب ومطلوب القبض عليك. مراد اتصدم بشده وقال: إيه... اغتصاب إيه... انتو بتقولوا إيه؟ أكيد فيه غلط. أميرة سمعتهم وكانت هتقع من طولها ومش مصدقة اللي بيتقال. الضباط أخدوا مراد معاهم. زياد جري وراهم وهو بيقول: هو عمل إيه؟ في إيه؟ أنا هاجي وراك بالمحامي، ما تخافش. أميرة لبست أول حاجة قابلتها وراحت وراه على القسم. هناك كان مراد واقف قدام رئيس المباحث وبيقول:
يا باشا، أكيد فيه سوء تفاهم، يعني إيه الكلام ده؟ أكيد حد تاني، تشابه أسماء. أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي. الضابط قال: دلوقتي هتيجي وتشوفك وتشوف إذا كنت انت ولا لأ. مراد اتنهد وقال: حضرتك بتضيع وقتك على الفاضي، بقول لحضرتك مش أنا. في الوقت ده دخلت بنت في الـ 20، وأول ما شافته اتسعت عينيها بزهول وبقت تصرخ جامد وقالت: هو يا حضرة الضابط، هو! ابعدوه عني، ابعدوا عني، مش عايز أشوفه.
مراد اتسعت عينه بصدمة وهو مش مصدق اللي بيتقال أبداً وقال بزهول: هو مين؟ انتي هتستعبطي يا بت؟ أنا شفتك فين قبل كده؟ بلاش عبط. الضابط زعق له وقال: خليك هادي لو سمحت. وسأل البنت تاني، بس أصرت، فأخد أربع أيام على ذمة التحقيق. وأول ما خرج من أوضة التحقيق، أميرة اتصدمت بالكلابش اللي في إيده وقالت بدموع: هو... هو فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل؟ مراد سكت، بس زياد قال بسرعة:
للأسف البنت اتعرفت عليه وقالت هو فعلاً اللي عمل كده، وكانت منهارة ومصرة. أميرة حطت إيدها على بقها بصدمة وكانت هتقع من طولها. مراد بص لها وقال بدموع: أميرة... أقسم بالله ما عملت حاجة. أنا ما عنديش غيرك يصدقني، أرجوكي. أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي. انتي مصدقاني صح؟ أميرة هزت راسها بيأس وصدمة وقالت: يا خسارة... أنا كأني ما أعرفكش... أو يمكن ما أعرفكش أصلاً. ما كانش لازم أصدق إنك بتحبني... أنا غبية...
غبية أوي. كانت أغبى حاجة حصلت لي إني صدقتك. كل حكايتي معاك من أولها كدب في كدب. بجد حرام عليك. مراد اتملت عيونه بالدموع وقال بسرعة: ما تعمليش كده أرجوكي... والله ما عملت حاجة. أنا مستحيل أعمل كده. اسمعيني الأول. قاطعته وقالت بغضب ودموع: أنا عايزة أطلق. ومشيت بسرعة وسابته. هيقع من طوله ومش مصدق كل اللي حصل له ده، ومش عارف البنت دي هدفها إيه، ولا مصدق اللي عملته أميرة. أما زياد ابتسم لأمه بسعادة وخبث.
وأخدوه مراد على الحجز وهو مصدوم ومش مصدق خالص اللي حصل، وما جاش في باله إن زياد يكون له إيد في الموضوع ده. وعدت الأيام وكانوا بيجددوا له الحجز وما فيش أدلة تثبت براءته، والبنت مصرة إنه الفاعل. مراد كان قاعد في الحجز وهو بيفتكر كل دقيقة معاها ودموعه بتنزل بصمت. لأول مرة في حياته، وبيتمنى لو يشوفها مرة واحدة، بس ما كانتش بتزوره أبداً.
أما أميرة، كانت من أول يوم أخدت هدومها وراحت عند أهلها. كانت قاعدة في الأوضة ماسكة صورته ودموعها بتنزل بحزن شديد وألم. مرت الأيام ومقدرش يثبت أي حاجة. كان واقف هو وأخوه قدام الضابط في مكتبه وهيتُرحل على المحكمة، بس جه واحد من العساكر وقال: حضرتك، في بنت بره وبتقول إنها تعرف حاجة عن القضية. الضابط قال: دخّلها يا ابني. دخلت، ومراد اتصدم بشدة لما لقاها أميرة وقال بدهشة: أميرة! أميرة ابتسمت له وطلعت بطاقتها للضابط وقالت:
أنا أميرة حسن، مرات مراد بيه، وعرفت حاجة مهمة عن القضية. الضابط سمحلها تقول. ومراد اتصدم لما قالت: حضرتك، أنا قابلت البنت المدعية. وبصت لزياد اللي ملامحه بهتت جداً وقالت: وهي قالت كلام غير اللي قالته هنا... اسمعها حضرتك. دخلت البنت وقالت بارتباك: حضرتك، أنا اخدت فلوس علشان أقول كده واعترفت على زياد... إنه هو اللي عمل كده. زياد بقى يزعق ويقول: انتي كذابة! دي جاية توقعنا في بعض وخلاص، صدقوني دي بت كدابة.
بس البنت طلعت تسجيل لزياد وهو بيتفق معاها وقالت: حضرتك، ده إثبات. زياد كان هيقع من طوله، والضابط سمع التسجيل واتأكد من براءة مراد، ونادى لواحد من العساكر ياخدوها هي وزياد. بس مراد قال بسرعة: حضرتك سيبهم، أنا متنازل. زياد بص له باستغراب ودموع وهو ابتسم بسخرية وقال: زياد، أخويا الصغير، وهو أكيد ما يعرفش معنى اللي بيعمله فيا ده... ما يعرفش يعني إيه أخ أصلاً. زياد نزل عيونه في الأرض.
وأميرة مسكت إيد مراد وطلعت معاه بعد ما أخد إفراج. أول ما طلعوا، مراد بص لها بدموع، وقبل ما تتكلم، شدها لحضنه بقوة وبقى يحضنها بكل قوته وبيشبع من وجودها معاه وقال بدموع: وحشتيني يا مجنونة... وحشتيني أوي. ليه عملتي فيا كده؟ ده أنا حسيت زي ما أكون مسجون بقالي سنة. ليه سبتيني كل المدة دي؟ ليه تبقي انتي والدنيا عليا؟ أميرة ضمته بدموع وقالت: سامحني يا قلبي... كان لازم أعمل كده عشانك. وبصت له وقالت:
أنا والله ما صدقتش ولا حرف من اللي اتقال، بس من نظرات زياد حسيت إنه له دخل بالموضوع، وكان لازم يفهم إني متضايقة منك عشان أعرف أوصل للبنت... وفعلاً وصلت لها. هي أخدت مني كتير قوي، بس مش مهم، كله فداك. المهم إنك طلعت بخير. مراد بص لها بحزن وقال: طب انتي جبتي فلوس منين؟ أميرة قالت بدموع: ما تخافش، ربنا بيدبرها. وبابا وماما ما سابونيش أبداً. وأنا بعت العربية بتاعتي...
وبعت كام حاجة كده غالية عليا من اللي انت جبتهم لي، بس مش مهم... المهم إنك كويس... انت عندي بالدنيا كلها. مراد ابتسم وعيونه بتلمع بالدموع وهو مش مصدق اللي عملته علشانه، وضَمّها لقلبه مرة تانية وقال: أنا أخيراً ما بقتش لوحدي... الله يرحمك يا بابا، ساب لي روحه ومحبته واهتمامه بعد ما مشي... كانت أجمل حاجة حصلت في حياتي إنه جمعني بيكي. ربنا يخليكِ لقلبي وعيوني وما يبعدكش عنهم أبداً.
أميرة لسه هترد عليه، خرج زياد بحزن وحرج شديد بعد الكلام اللي قاله مراد. ولما ما رضيش يحبسه، بصله بحزن وقال: شكراً على اللي عملته جوه، أنا مستاهلوش. أنا هاخد ماما ونمشي من البيت... وتقدر تعتبرني مش موجود خالص من هنا ورايح. لسه هيمشي، مراد حط إيده على كتفه وقال:
انت هتاخد والدتك وتروح البيت التاني عشان كل واحد يعيش براحته، بس ما فيش حاجة اسمها أقدر أعتبرك مش موجود، انت أخويا وهتفضل كده. ولو احتجتني في أي وقت هتلاقيني قدامك. زياد نزلت دموعه بحزن وندم ونزل عيونه في الأرض. مراد ابتسم وقرب حضنه وهو حضنه بقوة وقال: ربنا يخليكوا لبعض... عن إذنك. وسابهم ومشي. مراد مسك إيد أميرة بقوة وباسها من كفتها بحنية وقال: ربنا يخلي لي أميرتي اللي عشقتها... أوعي تبعدي عني يا أميرة...
انتي دلوقتي كل حاجة بالنسبة لي. أميرة ابتسمت بدموع وقالت: عمري ما هبعد عنك أصلاً، مبقتش أقدر. مراد ابتسم بسعادة وقال: ربنا يخلينا لبعض وما يحرم قلبي منك أبداً. أميرة ابتسمت بحب شديد وقالت: ولا يحرمني منك يا مراد. أنا كنت هتجنن في الفترة دي، ما أعرفش قضيتها إزاي. قلبي وجعني قوي وخفت عليك قوي قوي، وكل اللي كان مزعلني إني مش قادرة أبقى جنبك وفي حضنك... بس خلاص يا قلبي، كل شيء اتحل...
وهنفضل أنا وانت لوحدنا وهنعيش اللي اتمنيناه كله... واللي كتبناه في جواباتنا وأمانينا وكنا نرسمه لبعض في خيالنا. مراد باس جبينها وقال: إن شاء الله يا قلبي، ربنا يقدرني ويحققلك كل اللي في خيالك وأقدر أكون حبيبك المجهول اللي اتمنيته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!