الفصل 40 | من 56 فصل

رواية حبيسة قلبه المظلم الفصل الأربعون 40 - بقلم سارة علي

المشاهدات
26
كلمة
3,492
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

كان المشهد مثيرا للغثيان .. زوجها يقف وأمامه شقيقة صديقتها التي عهدتها دائما كأخت صغيرة لها، تقف أمامه بملابسها الداخلية العلوية في منظر مثير للنفور والإشمئزاز. لقد جائت صدفة إلى الشقة عندما وجدت الباب مفتوح وصوتهما يتسرب إلى مسامعها. عرضها الصادم ورفضه الذي سمعته في أذنها، ورغم هذا لم تتقبل الصورة التي وجدته عليها وقلبها ينتفض داخل أضلعها يخبر بوجود شيء ما بينهما.

إنكمشت في مكانها عندما وجدته يتقدم نحوها وهو يهمس بإسمها بخفوت، بينما مريم سارعت تجذب قميصها وترتديه ثم تركتض خارج الشقة بأقصى سرعتها خجلاً من هذا الموقف الحقير التي وضعت نفسها به. "شيرين.." قالها عمار وهو يحاول لمس ذراعها، فتنأى به بعيداً عنه، ليهمس بترجي: "أقسم لكِ إنه لم يحدث شيء مما تفكرين به." أضاف بجدية: "هي من عرضت نفسها علي وأنا رفضت." رمشت بعينيها وهي تردد مخفية دموع ترقرقت بهما: "لماذا..؟!

لماذا فعلت مريم شيئاً كهذا؟! رد بصدق: "تظن إنها بهذه الطريقة ستنال تلك الشيكات التي وقعت شقيقتها عليها." "أية شيكات؟! " سألته مرغمة رغم وجعها، ليجيب بتروي: "شيكات قيمتها سبعة ملايين دولار تخص ليلى.. يعني يجب أن تسددها في أقرب وقت وإلا ستحدث مشكلة كبيرة، وتلك الصغيرة أتت وعرضت نفسها علي مقابل التنازل عن تلك الشيكات." سألته بعدم استيعاب: "وكيف تجرؤ وتفعل شيئاً كهذا..؟؟ كيف تعرض جسدها عليك بكل بساطة؟!

أكملت ونظراتها تحاوطه كلياً: "كيف تتجرأ مريم وتقدم على تصرف كهذا إن لم يكن هناك شيء ما دفعها لذلك.. شيئاً جعلها تتوقع قبولك." سألها بجمود: "ماذا تقصدين..؟! سألته هذه المرة بقوة وتصميم على معرفة الحقيقة: "مالذي يوجد بينك وبين مريم يا عمار؟! هتف بضيق: "لا يوجد شيء بيننا يا شيرين.. هي تصرفت بهذه الطريقة الهوجاء دون تفكير.. فتاة طائشة و.." قاطعته: "مريم لم تكن لتجرؤ وتفعل شيئاً كهذا إلا إذا.." قاطعها ببرود:

"إلا إذا ماذا..؟! أكمل بجدية: "أنا هددت شقيقتها.. وهي أرادت إنقاذها.. هكذا فقط." صاحت بعدم تصديق: "بهذه الطريقة..؟! تنقذ شقيقتها بهذه الطريقة." رد بلا مبالاة: "نعم بهذه الطريقة.. لا يوجد طريقة أخرى أمامها سوى هذه." ضحكت غير مصدقة: "بأن تعرض جسدها عليك.. هذه الطريقة المناسبة حقاً.. قل شيئاً غير هذا من فضلك يا عمار؟! تمتم بضيق: "ماذا تريدين مني قوله يا شيرين؟! ردت وعي تعقد ذراعيها أمام صدرها بتحدي:

"ماذا يجري بينك وبين مريم يا عمار..؟! مريم ما كانت لتلجأ إلى تصرف كهذا إلا إذا ما كان هناك شيء حدث بينكما مسبقاً.. شيء دفعها للتجرؤ والإقدام على خطوة كهذه." سألها مستهزئاً عن قصد: "شيء مثل ماذا؟! تقدمت نحوه تهتف بثبات: "إعجاب أو رغبة صريحة من طرفك." صاح بإنزعاج: "هذا هراء." أكمل بحنق: "أنا لا أفهم علام تحاسبيني بالضبط..؟!

الفتاة أتت بنفسها هنا وعرضت نفسها علي وأنا رفضت.. لماذا ترمين الخطأ علي بينما هي من أتت وفعلت كل هذا..؟! صاحت بدموع: "لأنني أعرفك وأعرفها جيداً.. لأنني متأكدة إنك فعلت شيئاً غير التهديد جعلها تقدم على ذلك… جعلها تعرض جسدها عليك." أضافت بثقة: "لا توجد امرأة تعرض نفسها على رجل إلا إذا ما شعرت برغبته نحوها مسبقاً ومريم بالتأكيد تعلم إنك ترغبها وبالتالي أرادت أن تنقذ شقيقتها بأي طريقة." ضحك مردداً بعدم استيعاب:

"انت تبررين لها حقاً يا شيرين..؟! تبررين لها وتلقين اللوم علي…؟! هي من أخطأت وتصرفت بطريقة لا تمت للاحترام بصلة وأنت.." قاطعته وهي تمسح وجهها بكفيها: "أنا أعرف مريم جيداً.. لو لم تكن مضطرة ما كانت لتفعل هذا." قال بجدية: "في هذه النقطة أنا متفق معك.. هي بالفعل كانت مضطرة عندما هددت شقيقتها." قاطعته بعدما أخذت نفساً عميقاً: "أخبرني الحقيقة يا عمار.. ماذا يحدث بينك وبين مريم..؟! ماذا فعلت بها..؟؟ بأي طريقة عبثت معها..؟!

ضرب كفاً بكف وهو يقول: "أنا حتى الآن لا أستوعب ما تقولينه… أنت تحاسبينني أنا وتلقين جميع اللوم علي بينما هي من فعلت كل شيء وأقدمت على هذا التصرف المشين." صاحت بألم: "لأنني أعرفك.. أعرفك أكثر من نفسي حتى.. أعرفك يا عمار.." تنهد وهو يقول مرغماً: "والحل يا شيرين..؟! أنا لا علاقة لي بهذا الأمر وما حدث بتاتاً.." رمقته بنظراتها وهي تردد بخذلان: "لا يوجد حل يا عمار… أنت خذلتني وإنتهى الأمر."

تحركت خارج الشقة ودموعها تتساقط على وجنتيها بحرارة، بينما يجري هو خلفها ينادي عليها حتى جذبها من ذراعها وأوقفها أمامه مردداً بتوسل: "إسمعيني من فضلك." تأمل عينيها الباكيتين ليردد بترجي: "لا تبكي من فضلك.. أنا لا أتحمل رؤية دموعك." "اتركني يا عمار." قالتها وهي تدفعه بعيداً، لكنه تمسك بها يرغمها على النظر إليه عندما هم بالتحدث، لكن رنين هاتفه أوقفه. فقال وهو يخرجه من جيبه: "إنتظري لحظة."

تأمل إسم إبن عمه الذي يضي الشاشة، فتعجب من هذا الاتصال الغريب عندما أجابه، فيأتيه صوت شريف مردداً: "أين أنت يا عمار..؟! هناك من خطف غالية.. يجب أن تأتي فوراً." *** وقفت مكانها حائرة لا تعرف ما عليها أن تفعل.. هل تغادر المكان وتتجاهل صوت الرصاصة الذي صدح منذ ثوانٍ أم تعود وترى ما حدث..؟!

همت بالتحرك بعيداً عندما عادت تتوقف في مكانها، فتستدير قليلاً نحو الخلف تنظر إلى المكان بخوف تملك منها، قبل أن تندفع عائدة من حيث أتت وإنسانيتها لا تسمح لها أن تهرب وتتركه خلفها وربما قد أصابه أخوه برصاصة غادرة. دلفت إلى الداخل لتشهق لا إرادياً عندما رأت فراس الممدد على الأرض والألم يسكن ملامح، بينما الدماء تخرج من ساقه. ليستدير فادي نحوها يصيح بها بعدم استيعاب: "ماذا تفعلين هنا..؟! غادري فوراً."

همست بتلعثم وهي تحيد بصرها عن عيني فراس المشتعلتين: "أتيت لأرى ما حدث.. اتصل بالإسعاف بسرعة." هتف بصرامة: "غادري فوراً يا غالية.. هيا بسرعة." سألت بعدم استيعاب: "ساقه تنزف و.." قاطعها وهو يتقدم نحوها بملامح مخيفة: "لماذا لا تستوعبين كلامي..؟! غادري فوراً." رمقته بنظرات فزعة وهي تقفز هرباً من أمامه، وقد بدت ملامحه في تلك اللحظة مرعبة لدرجة لا يمكن تصورها. إستدار نحو أخيه الذي تحدث أخيراً بنبرة متوجعة:

"هل ارتحت الآن..؟! تضرب أخيك بالرصاص لأجل تلك الفتاة." رد فادي بقوة وثبات: "ليس لأجلها.. بل بسبب أفعالك الدنيئة." أكمل وعيناه ترمقانه بنفور:

"تحملت الكثير من تصرفاتك الحقيرة.. علاقاتك النسائية وقرفك الذي لا ينتهي.. تمهلت كثيراً وأنا أخبر نفسي إنك أخي الأكبر وعلي تفهمك وتقبلك رغم تصرفاتك التي لا أتقبلها، لكن أن يصل الأمر إلى قتل واغتصاب.. جرائم لا تغتفر.. لا وألف لا يا فراس.. عند هذه النقطة لن أتردد بالوقوف أمامك ومواجهتك بنفسي." أكمل وهو يسير نحوه ثم يقف أمامه يرمقه بنظرات حادة: "هذه المرة صوبت رصاصتي نحو ساقك.. المرة القادمة سأوجهها نحو قلبك."

همس فراس بعدم استيعاب وقد بدأ الدوار يسيطر عليه: "تقتل أخيك يا فادي..؟! رد فادي بنفور صريح: "إذا كنت تستحق سأفعل.. هذا أفضل من تركك ترتكب الجرائم بحق الآخرين بهذه الطريقة." أكمل وهو يضربه على صدره فيتأوه فراس بوجع: "الفتاة تموت في المشفى بسببك.. والأخرى كادت أن تخسر شرفها على يديك.. طوال هذه السنوات لم أدرك إن لدي أخ يحمل هذا القدر من الدناءة والإجرام."

"فادي.." قالها فراس بضعف خيم عليه، فأكمل فادي غير مبالٍ بحالته التي بدأت تتدهور وفكرة إن هناك فتاة تصارع الموت بسببه تحرقه دون رحمة: "الفتاة تموت يا فراس.. تموت أيها النذل.. ماذا أفعل بك أخبرني..؟؟ ماذا أفعل يا فراس..؟! أكمل وهو يضع كفه فوق كتفه يضغط عليه بقوة: "قسماً بربي إذا توفيت الفتاة فلن أتردد لحظة واحدة في جرك نحو حبل المشنقة."

أنهى كلماته وهو يدفعه بعيداً قبل أن يسحب هاتفه يجري بعض الاتصالات لأجل نقله نحو المشفى. *** كانت تجلس على الكرسي أمام الطبيب، وجانبها تقف بوسي تستمع إلى كلام الطبيب الذي يردد مبتسماً بهدوء: "مبدئياً لا داعي للقلق.. غالباً ما حدث تشنج عصبي حاد." سألها بعدها باهتمام: "هل كنت تعانين من مشكلة ما في الآونة الأخيرة أو تعرضتِ لضغوطات نفسية..؟! أجابت بوسي نيابة عنها:

"في الحقيقة نعم.. هي سمعت خبراً سيئاً تسبب لها بهذه النوبة." قال الطبيب بعملية: "هذا ما توقعته.. من الواضح إنها نوبة عصبية حادة." صمت للحظة ثم قال متأملاً ملامح ليلى الجامدة تماماً وكأن الكلام لا يعنيها: "ولكن لأجل الاطمئنان سوف نجري بعض الفحوصات لك كي نتأكد من سلامتك." نظرت بوسي نحو ليلى الساهمة تماماً، فعادت تنظر نحو الطبيب وهي تردد مبتسمة بلباقة: "بالطبع يا دكتور."

سحب الطبيب ورقة وكتب فيها بضعة فحوصات ثم أعطاها لبوسي التي أخذتها، ثم أشارت إلى ليلى التي نهضت وسارت أمامها خارج الغرفة تتبعها بوسي بعدما شكرت الطبيب. كانت بوسي تسير بجانبها وهي تردد: "عليك أن تقومي بهذه الفحوصات يا ليلى لنطمئن عليك." أكملت وهي تبتسم بحذر: "أعتذر لإنني تسببت لك بهذا." توقفت كلتاهما، فأكملت وهي تنظر حولها: "لنسأل عن مكان إجراء الفحوصات." لكنها توقفت على كف ليلى وهي تقبض على ذراعها

مرددة من بين أسنانها: "لا أريد رؤية وجهك مرة أخرى.. هل فهمت..؟! هتفت بوسي وهي تحرر ذراعها من قبضتها: "ماذا حدث..؟! حسناً ربما تسرعت بإخبارك بتلك الحقيقة.. لكنني فعلت هذا بدافع الحماية ليس إلا.. أردت إنقاذ أختك من براثن ذلك الذئب." همست ليلى بتحدي: "أختي لا يجمعها بذلك الحقير أي شيء." قالت بوسي بجدية:

"بل يجمعها.. والصور أمامك تؤكد ذلك.. وعلى العموم يمكنك التأكد بنفسك.. ولكنني سأكررها مجدداً.. غرضي كان سليماً يا ليلى.. أردت التنبيه ليس إلا." رددت ليلى ببرود: "شكراً على خدماتك التي لا نحتاجها يا بوسي." احتدمت ملامح بوسي وهي تردد بدورها: "الخطأ مني لإنني فكرت بمصلحة أختك.. فلتحترقا إنتما الاثنان بجهنم الحمراء." وضعت ورقة التحاليل في كفها وهي تردد: "هذه التحاليل التي كتبها الطبيب لك."

ثم تحركت مبتعدة، لتنظر ليلى إلى الورقة قبل أن تعتصرها داخل يديها ثم تتجه نحو سلة المهملات وترميها داخلها. *** غادرت الجامعة مبكراً وقد فقدت رغبتها كلياً في حضور المحاضرات.. طوال ليلة البارحة لم تنم لحظة واحدة، وحتى عندما ظنت إنها ستتناسى ما حدث عند ذهابها إلى الجامعة وتنشغل قليلاً لم يحدث ما توقعت، ووجدت نفسها لا تفكر سوى بتلك المواجهة التي حدثت بينهما.

دلفت إلى الداخل واتجهت بسرعة إلى المطبخ لتعد القهوة لنفسها، والتي تحتاجها الآن أكثر من أي وقت. تفاجئت به هناك يعد الطعام لنفسه عندما شعر بها وهي تدخل، فرفع وجهه نحوها للحظات ثم تجاهلها وهو يعاود الانغماس في تحضير طعامه. تقدمت إلى الداخل بذقن مرفوع وبدأت تعد القهوة وهي تتجاهله تماماً، وهو بدوره يفعل المثل.

رن هاتفه والذي كان موضوعاً بالقرب منها، فصبت تركيزها على قهوتها التي ستغلي بعد قليل عندما رفض هو المكالمة، فعاد هاتفه يرن بعد لحظات ليطفأ النيران المشتعلة ويحمل هاتفه متجهاً إلى غرفته، لتسمع صوت إغلاق الباب فتتجهم ملامحها ويغزوها الشك لا إرادياً.

نهرت نفسها بقوة وهي تخبر نفسها ألا تهتم ولا تبالي ولا تفكر فيما يفعله. صبت قهوتها وسارعت تحمل الكوب وتتجه إلى غرفتها عندما توقفت مكانها أمام غرفته، فيصلها همسه الخافت والذي لم تفهم منه شيئاً، فتجهمت ملامحها أكثر وهي تندفع إلى داخل الغرفة وتغلق باب غرفتها بعنف. جلست فوق سريرها بعدما وضعت كوبها على الطاولة جانبها، فتنظر إلى نفسها بالمرآة المقابلة لها وتتسائل عن السبب الذي يجعلها باقية هنا بعدما حدث البارحة.

مواجهة البارحة كانت الدليل القاطع الذي أكد لها الحقيقة التي رفضت تصديقها مراراً. الحقيقة التي كانت تتهرب منها منذ يوم زفافهما. وقوفه عاجزاً أمامها ملتزماً الصمت وهي تسأله عن موقع الحب بينهما أوضح لها الحقيقة كاملة!! زفرت أنفاسها بتعب عندما نظرت إلى الهاتف بتردد، قبل أن تحسم أمرها وهي تتصل بجينا، فتسألها عن إمكانية الحصول على سكن مؤقت قريب من الجامعة هذه الفترة، فتجيبها جينا رغم استغرابها من سؤالها. سألتها جينا بجدية:

"هل تريدين السكن لأجلك..؟! ردت حياة بهدوء: "نعم." أضافت: "أريده غداً أو بعد الغد بالكثير." قالت جينا بجدية: "حسناً سأبحث لك وأطلب من مايكل أن يفعل." أضافت جينا بصدق: "يمكنكِ أن تبقي مؤقتاً معي في شقتي." قالت حياة بسرعة: "شكراً يا جينا ولكن هذا لا يمكن." همست جينا: "مايكل سيغادر الشقة.. أعلم إنك ترفضين المبيت بوجود رجل غريب." "لا داعي لهذا حقاً… يكفي أن تجدي لي سكن." قالت جينا:

"سأبحث لك ولكن يمكنك أن تأتي عندي.. انظري أنا لا أجامل أبداً.. مايكل يمكنه البقاء مع والدته.. لا تقلقي هو لن يتضايق أبداً." أضافت بجدية: "من الواضح إن هناك مشكلة مع زوجك.. يمكنك أن تأتي وتبقين معي الليلة مبدئياً… غالباً في هذه الحالات الابتعاد عن نطاق شريكك حتى تستقر أعصابك هو أفضل حل." صمتت حياة عندما أقنعتها جينا أخيراً، لتسحب حقيبة صغيرة وتضع لها بيجامة وملابس خروج وبعض حاجياتها الأساسية.

تحركت خارج غرفتها وهمت بالخروج عندما سمعت صوته يسألها: "إلى أين يا حياة..؟! إستدارت نحوه على مضض لتراه يتأملها والتساؤلات تسيطر على نظراته، ولكن خلف تلك التساؤلات كان هناك خوف وتوتر واضح. ردت بحيادية: "سأبيت الليلة مع جينا." رفع حاجبه متسائلاً بتهكم يخفي من خلاله الخوف الذي تشكل داخله من تركها له: "حقاً..؟! ألا يوجد لديك زوج تستأذينه قبل أن تقرري مغادرة المنزل والمبيت خارجه..؟!

سيطر الوجوم على ملامحها وهي تدرك جيداً إنها أخطأت.. نعم هي أخطأت وعليها الاعتراف. ردت بخفوت: "معك حق.. كان يجب أن أستأذنك وها أنا سأفعل.. أنا أريد المبيت عند جينا صديقتي الليلة." رد ببرود: "لست موافقاً." "نعم..؟! لماذا..؟! " سألته بعصبية خفيفة، ليرد بغضب واضح: "ماذا تظنيني يا حياة كي أسمح لك بالمبيت في منزل رجل غريب..؟! قاطعته بجدية: "مايكل لن يكون متواجداً.. أساساً كيف تفكر من الأساس إنتي سأبيت في منزل رجل غريب..؟!

همس بسخرية: "عادي فعلتها مسبقاً.. كنت تبيتين في منزل زوج والدتك بوجود ذلك السخيف." قالت عن قصد: "اسمه نضال وهو ليس غريباً عني." هتف بتهكم: "حقاً..؟! لا ينقص أن تقولي سوى إنه بمثابة أخيك الكبير." وضعت الحقيبة أرضاً ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تردد بثقة: "كلا هو ليس أخي ولن يكون.. لكنه ليس غريباً في نفس الوقت." ردد نديم بضيق: "حسناً إتركينا منه الآن." أكمل بقوة: "لن تذهبي إلى هناك.. لا مبيت لك خارج شقتنا." نظرت

اليه للحظات قبل أن تقول: "أنا بدأت البحث عن سكن للانتقال إليه." نظر لها بعدم تصديق عندما صاح بإنفعال: "ما هذا الهراء..؟! ردت بجدية: "هذا ليس هراءاً.. لا داعي لبقائي هنا بعد الآن." تقدم نحوها يسأل: "ماذا يعني هذا الآن..؟! ردت بصوت مبحوح: "كل شيء أصبح واضحاً.. مهما حاولنا أن نستمر ونتعايش نفشل." "أنت فقط من ترين هذا." قالها بجدية، لتهمس بألم:

"كلا يا نديم.. الحقيقة إنني وحدي من أرى الحقيقة.. الحقيقة التي ترفض الاعتراف بها." "أي حقيقة..؟! " سألها بحنق، لترد بثبات: "الحقيقة الواضحة يا نديم.. حقيقة إنك لم ولن تحبني.. وبالتالي أنا لا يمكنني الاستمرار معك بهذه الطريقة.. دون مشاعر حقيقية بيننا." "مالذي جلب سيرة هذا الموضوع الآن..؟! من أين أتتك تلك الأفكار..؟! " سألها بغضب، لترد وهي تبتسم بمرارة:

"هذه الأفكار لم تتركني لحظة واحدة منذ أول يوم أدركت فيه الحقيقة كاملة.. منذ يوم زواجنا تحديداً.. عندما رأيتك تعانقها.. عندما أدركت تضحيتها وعندما شعرت بتشتت روحك وضياعك وقتها." أكملت والدموع تترقرق داخل عينيها: "صدقني ليس بيدي.. قد تراني أنانية.. لكنني لا أستطيع الاستمرار هكذا.. لا يمكنني يا نديم." "حياة.." همس لها بنبرة متحشرجة. لتضيف بدموع ترقرقت داخل عينيها:

"ارجوك يا نديم افهمني.. استوعب ما أعانيه.. أقسم لك إنني حاولت التغاضي.. تأملت أن يتغير شيء لكن وقوفك أمامي البارحة وأنت عاجز عن قول شيء ما جعلني.." صمتت تبتلع غصتها وهي تكمل: "جعلني أدرك مدى حماقتي." مسح على وجهه بتعب لتهمس بتوسل: "إذا كان لدي خاطر ولو قليل عندك اتركني يا نديم.. لا تتسبب لي بمزيد من العذاب." رمقها بنظرات مترجية تجاهلتها، وهي تحمل حقيبتها وتستدير نحو الباب وتهم بالتحرك عندما سمعت يهتف فجأة:

"هل المشكلة بيننا تكمن في الحب…؟! هل مشكلتك تكمن هنا يا حياة..؟! إستدارت نحوه ترمقه بعدم استيعاب، ليهتف بحماقة: "هل سترتاحين إذا أخبرتك إنني أحبك.. هل سترضيك هذه الكلمة.. ؟! هل ستجعلك تتراجعين عن قرارك هذا…؟! أكمل وهو يأخذ نفساً عميقاً: "حسناً سأقولها يا حياة." شعرت بأنفاسها تتوقف داخل صدرها وهي ترجوه بنظراتها ألا يفعل.. ألا يفقد آخر شيء يجمعها، بل أهم شيء جمعهما.. الصدق الذي رغم كل شيء ظل يزين علاقتهما.

"لا تفعل." نطقتها بتوسل. ليقول بتحدي: "سأفعل.. إذا كان هذا ما سيرضيك سأفعلها." وفي نفس اللحظة كان كلاهما ينطق وعيناه تواجهان الآخر بتحدي وثبات: "إذا كان هذا يرضيك سأقولها… أحبك." "سأكرهك حقاً عندما تقولها مجبراً كاذباً يا نديم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...