تحميل رواية «حدوتة في رواية» PDF
بقلم مريم السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
إزيك يا أحمد عامل إيه؟ كنت بتكلم بطريقة عفوية وكإنه طفلة مبسوطة بحاجة بتحبها وهي قصادها. كان واقف بيدخن وملامحه رهيبة وتحفة، بعيدًا عن صفاته في اللهو ودمه التقيل، إللي للأسف قدر يوقعني بمجرد نظرات صدفة، وكلام نادرًا. بصلي بملامح برود وابتسامة خالية عكس ابتسامتي اللي كانت كلها مشاعر حنينة. الحمدلله بخير… أنتِ إزيك؟ ضميت إيديا في بعضهم وكنت زي التافهة إللي بتمدهم لقدام بسبب حبيبها إللي قالها “إزيك؟”. بصلي بعدم فهم وقال بسخرية. مالك منشكحة كده زي العبيطة؟ كرمشت وشي بضيق لما لقيته بيتكلم بسخرية والك...
رواية حدوتة في رواية الفصل الأول 1 - بقلم مريم السيد
إزيك يا أحمد عامل إيه؟
كنت بتكلم بطريقة عفوية وكإنه طفلة مبسوطة بحاجة بتحبها وهي قصادها.
كان واقف بيدخن وملامحه رهيبة وتحفة، بعيدًا عن صفاته في اللهو ودمه التقيل، إللي للأسف قدر يوقعني بمجرد نظرات صدفة، وكلام نادرًا.
بصلي بملامح برود وابتسامة خالية عكس ابتسامتي اللي كانت كلها مشاعر حنينة.
الحمدلله بخير… أنتِ إزيك؟
ضميت إيديا في بعضهم وكنت زي التافهة إللي بتمدهم لقدام بسبب حبيبها إللي قالها “إزيك؟”.
بصلي بعدم فهم وقال بسخرية.
مالك منشكحة كده زي العبيطة؟
كرمشت وشي بضيق لما لقيته بيتكلم بسخرية والكل بيضحك على الأفيه بتاعه اللي لا يرى شيئًا في الأفيهات.
بصتله بضيق وخرجت من بيت عمتي.
وقفت بره وأنا بمسح دموعي وباصة للشجرة إللي وعدتها إنه هيقولي مشاعره قصادها.
بس أنا دلوقتي جيالها وأنا بعيط من شخص مستهتر بمشاعري سواء كان عارف إني بحبه أو لأ!
مسحت دموعي بسرعة لما شميت ريحة الدخان وإللي عرفت وقتها إنه هو!
بصيت عليه لما لقيته بيحمحم وبيقول بتأسف بس مش ندم.
أنا آسف بجد مكنتش هعرف إنك هتتضايقي المرادي مني وكده، أنتِ عارفه ده هزار أكيد!
ابتسمت ببرود وقلت بتصنع لا مبالاة.
أكيد عارفة هزارك يا أحمد، وأكيد حصل خير، وأكيد متضايقتش، بس الأكيد إني مش هخاطب لساني معاك تاني… بعد إذنك أنا لازم أمشي ماما بترن عليا!
هز رأسه بابتسامة وقال.
As you like.
مشيت وسبته وأنا عيوني متعلقه على الشجرة وأنا فعلاً بعترف بكل حاجة قصادها، بس عكس مشاعري!
أنا مريم وبحب اسم مريوم من أحمد لما يقولها ليا بس وقت لما يكون محتاج مني حاجة.
حالياً في تانية كلية فنون جميلة "قسم تصوير" بحب الغنى بس صوتي مش للغنى، وبحب الشعر أوي والغزل الفصحى، بحب أي حاجة قديمة…
بحب أي حاجة ليها روح من غير روح!
بحب الحب اوي، ونفسي أحب وأتحب!
حبيت بس متحبتش، ويوم ما أحب أحب شخص يعلم بمشاعري ولكنه تجاهل!
قفلت التليفون لما لقيته بعتلي مسج بيقول.
"مريوم؟ إزيك عاملة ايه، يارب تكوني بخير، كنت محتاج منك تساعديني في أوردر كده محتاج ذوقك فيه؟"
شفتها ومردتش، لأول مرة أعمل حاجة عكس رغبتي، أول مرة أمشي ورا عقلي بكوني لازم أشوف نفسي ولو مرة!
الحياة فعلاً لذيذة وجميلة، وشكلها زي الورد البني؟ هو في ورد بني؟
ده على أساس الحياة لذيذة وجميلة!
الحياة فعلاً جميلة، زي الورد البني، اللي دايماً لما بنحب نوصف حبنا الحنين بنوصفه بالقلب البني، واللون البني، أي حاجة بنيات فنية، حنينة وجميلة!
سندت الكتاب جمبي لما لقيت مسج من محمد وهو باعت إيموجي على شكل طفلة حواليها قلوب وبيقولي.
لقيت أستيكر شبهك واللي مناسب معاكي تعلقي عليه في أي شات.
ابتسمت بتلقائية ورديت عليه وقلت.
بتيجي في أوقات مناسبة بجد!
بعت استيكر شخص حاطط فلتر بيضحك وساند بإيديه الاتنين، لما لقيته بعت إيموجي ضحك، حسيت بضحكته وابتسامته وإللي أنا تلقائياً ابتسمت زيه.
بعد 3 سنين صحاب، مرة ولا اتنين شاف شكلي في الصور عملت حاجة عكس مما كنت أتوقع لما بعت مسج قلتله.
"ينفع نتقابل؟"
لبست دريس لونه أسود منقط بالأبيض وطرحة لونها أسود وشوز أبيض.
نزلت من العمارة وركبت أوبر "كريم".
وصلت بعد خمس دقايق لعدم طول المدة بين بيتنا وبين كافيه "صُدفة".
كنت قاعدة ساندة بإيديا متوترة ولا كأنها رؤية شرعية!
أنا بقول إيه أنا؟؟
معرفش لي حسيت بوجوده وكإني حافظه طيفه وريحته وشكله، وكل اللي أعرفه عنه طويل ومدي على أبيض وأنه "محاسب".
معرفش عن شكله كتير لإنه ملوش في جو إنه يحاول يبهرك أو إنه يقعد بمده كبيرة على السوشيال.
لما حسيت بحمحمة وجملة.
"حـضرتك فراوليكا؟"
ابتسمت بتلقائية وقلت.
وحضرتك عم الجيزاويه!؟
ضحك ضحكة خفيفة وقعد قصادي وفضل يبصلي كتير.
ضربت بإيديا على الترابيزة بهدوء وقلت.
هنفضل نبصبص أقل حاجة أعملها هجيبك من شعرك اللي شكلك واخد ساعتين تعمله!!
ضحك وبعدها اتكلم.
هو فيها حاجة يعني لما أبصلك؟
وبعدين يا ستي أنا مش مستوعب إني بقابل البني آدمة اللي بقالي 3 سنين ببكي على الأطلال علشان أشوفها، ويوم ما أشوفها تطلع جميلة بس مخبية حاجة عني!
فركت بإيديا بتوتر لما سمعت كلامه وخاصة لما حسيته عارف سبب مقابلتنا.
حمحمت وقلت بتوتر.
الـفكرة كلها محدش غيرك بيفهمني وعلشان كده كلمتك نتقابل لإنه حسيت مش هينفع تليفون!
سند رأسه بإيديه وكانه بيسمعني، اتكلمت لما حسيت إنه مستعد يسمعني.
بـص أنا غير مريم اللي تعرفها!
في شخصية تانية ضعيفة وملهاش شخصية، عكس اللي بحكيلك عنها دايما قوية وطموحة، شخصية حبت!
ويوم ما حبت.. حبت إنسان لعوب وإنسان بمعنى الأصح توكسيك!
مش عارفه هل أنا بحبه ولا انا مجرد انبهار إنه شخص توكسيك كل الناس بتحبه ومتسيط في كل حتة خلاني أنجذبله، ولا فعلاً حبيته لأني حبيته؟!
مش عارفه مشاعري، بس حاسة بنغزة هنا!
شاورت على قلبي بإرهاق وقلت بضيق.
جيت عليه جامد أوي، جيت على مريم القوية ودوست عليها وخليتها تستسلم للشخصية الضعيفة قصاده، قبلت إني أكون دايما مصباح صلاح الدين ليه!
وقبلت اني أكون المهرج ليه!
قبلت إنه يتضحك عليا بكلمتين وأتثبت!
معرفش أنا مين ولا بعمل ايه، ولا إيه نهاية الطريق إيه؟
حطيت إيديا على وشي لما حسيت إني هعيط، لميت حاجتي وكنت على وشك إني أمشي، بس وقفت لما قال.
أنتِ مش جاية بس تسمعيني ده!
أنتِ كمان جايه علشان تاخدي مني حل يا مريم!
ممكن تسمعيني وأقولك مريم اللي عارفها؟
هزيت رأسي وقعدت مكاني، قال بابتسامة.
هجبلك فراولة يافراوليكا.
ابتسمت بتلقائية وهو طلب زي ما قالي، رجع قعد تاني قصادي وقال بجدية.
بصي يا ست الكل!
معتقدش إنك بتحبيه، ولا إنك منجذبة ليه؟!
ولا إنك ضعيفة وملكيش شخصية!!
أعتقد انك كنتي حابه تجربي علاقتك معاه هتبقى زي الروايات ولا لأ!؟
زي الماجستير حبيتي تجربي تجربة تشوفي الماجستير هينجح على الشخصية اللي قصادي دي ولا لأ!؟
بالنسبة للشخص التوكسيك ده، فأنا متأكد ومتوقع إنك لو كملتي وهو جرب زي ما أنتِ حابه تجربي فانا متأكد وواثق كمان كنتِ هتكوني أنتِ التوكسيك، لإني أنا عارف مريم فراوليكا لما بتبدأ تفوق اول حاجة بتعملها بتعمل "back" للشخصية القديمة واللي هي؟
قوية وطموحة وحلمها فوق كل شئ، ليها تيب معين في شريك حياتها.
كمل بطريقة أبسط وقال.
أنتِ محبتهوش!
لأن اللي بيحب مبيبقاش تايه هو هل بيحبه ولا لأ؟
بيبقي عارف ومتأكد هو إيه مشاعره ليه؟
اللي بيحب يا مريم مبيبقاش تايه وشايف إنه في دايرة مش عارف يخرج منها!؟
أنتِ محبتيش الشخص ده، انا مش عارف هو مين؟
ولا عاوز أعرف هو بالنسبة ليكي إيه ولا أنتِ أيه جذبك ليه رغم اني أنا احلى منه كاريزما وشكل وهزار!
كنتي تحبيني أنا يا مريم م هو، جربي لو مرة تبصي حواليكي.
قال آخر جملة بطريقة درامية شوية خلتني أضحك، عقبت على كلامه وقلت.
لأنك متتحبش يا فواز!
حط إيديه على قلبه بطريقة درامية وقال.
قلبي الكبير مليان بالنسوان لا يتحمل!
شوحت بإيديا وقلت بسخرية.
أنتَ من كتر عقدتك منهم طلعت فيا انا ي محمد!!
كان بيضحك، شكله جميل أوي وهو بيضحك، إنسان جميل ومسالم جدًا وهادي، إنسان قادر يفهم دايرتك نهايتها إيه؟ وقادر يفهم هل أنتَ فعلاً أنتَ ولا أنتَ مجرد فيك!
أنا لحد الحين مش مستوعبه لما لقيته بيقولي "حابب أوديكي مكان هيبسطك" ووافقت؟!
أنا بعمل ايه وهل أنا مخطوفه؟؟؟
بصيتله وهو ماشي جمبي وقلت بإرهاق.
لازم المشوار ده؟
هز رأسه بإيجاب وهو بيخرجلي علبة العصير وبيفتحها.
معلش قربنا نوصل أهو.
خدت العصير منه وقلت بطريقة درامية ببجاحة.
هتقولي إطلعي فوق بيتنا أصل ماما تعبانه وهي نفسها تشوفك ووو وهوووب تديني برشامة بيضا هشلوحك!
بصلي بدهشة وقال.
أنتِ عرفتي إزاي؟؟
صرخت في وشه بصوت هادي.
نعم يا عنيا؟؟
فجأة ضحك وقال.
ينهار أبيض عليكي!
أأسكتي يا مريم وانا يوم ما هستفرد أستفرد بواحدة زيك؟
وقفت مكاني وقلت بعصبية.
واحدة زيي؟؟
مالي انا ي عنيا؟
أنتَ تطول إنه أنا أرمشلك ي جيزاوي!!
غمزلي وقال وهو بيبتسم.
ياريت ننول الرضا يعم فراوليكا.
وكزته وقلت بسخرية وأنا بتحرك قدامه.
قال واحدة زيي قال!!
بعد فترة مش قليلة ولا كبيرة، وقفنا قصاد بيت يشبه ببيت عصر الكلاسيكي بس على أبسط شوية.
بصيت على أحمد اللي بيفتح الباب وبيقول.
أنا والعصفورة جينا يا عصفورة!
حسيت بتوتر وقلق، بصلي وهو بيشاورلي أدخل.
أنتَ بتعمل ايه؟…أكيد مش هدخل طبعا!
قرب مني وشدني من شنطتي وقال.
ييا ستي أدخلي هو أنا هخطفك!
كنت لسه هزعق بس سكت لما لقيت في ست كبيرة في سن ستي الله يرحمها قاعدة بتشتغل على الكروشيه وهي بتبص على أحمد بابتسامة.
بصيت على أحمد بعدم فهم فقال.
أدخلي وهتفهمي كل حاجة!!
دخلت معاه وأنا حاسة بتوتر، سلمت عليها بإيديا، بس هي خدتني بالحضن وقالت.
ريحة الغالية!
بصتلها بعدم فهم فكملت وقالت.
أحمد لما حكالي عنك كتير أصريت إني أقابل الشخصية الصغيرة دي من "تميمة" الكبيرة الله يرحمها.
أندهشت لما لقيتها تعرف جدتي الله يرحمها، كنت لسه هتكلم لقيتها سبقتني وقالت بحنية.
أيوه أنا عارفاها، وكنا صحاب جامد أوي في سنك، هي كانت خياطة وأنا كنت بعمل شغل يدوي في الكروشيه، كانت طموحة زيك وشغفها في كذا هواية متعدده، كانت بتعرف تفصل وتخيط وترسم وتغني وتجود قرآن، كانت جميلة زيك بالظبط.
سندت بإيديا وهي بتحكي عن صداقتهم ببعض، وقفت من مكاني لما لقيتها بدأت تعيط لما لقيتها بتقول وسط كلامها "قلبي وجعني اوي لما قالولي توأمك ماتت!"
حضنتها، مش عارفه علشان وحشتني جدتي وشوفتها هي قصادي، ولا علشان محتاجة أحضن وأتحضن.
أحمد لما لقي الجو قلب على كآبة، قال بطريقة مرحة.
إيه جو بكاء الأطلال ده، بقولك أيه خوخة بقى البنت لوحدها كانت بتعيط هتقومي أنتِ معيطاها!!
كانت لسه هتتكلم بس قاطعنا صوت صراخ حماس بنت وهي بتقول.
أبيه أحمد!
شفتها بتحضنه وبتبوس جبينه، أنا مالي كده حاسة بدخان فوق رأسي، مايه يجدعان علشان شنقت يجدعان!
لما أحمد لاحظ نظراتي ليهم، قال بشرح.
دي عائشة أختي يا فراوليكا، عينيكي بتطلع نار!!
كانت هي بتضحك جمبه وأنا ابتسمت بتوتر، لما لقيتها بتهمس ليه وهو وكزها وهي ابتسمت ليا بتمدد كده، حسيت بحاجة غريبة.
الوقت معاهم تحفة ولذيذ، يوم مليان بحنية وصدق مشاعر، عيلة هادية وحنينة، يارب يبقى معايا عيلة مسالمة كده.
عدى وقت كبير بيني وبين محمد متواصلناش، متستغربوش، كل حد فينا مقدر إننا منشغلين، وعلاقتنا مبنية على إنها مجرد دردشة إجباري كل يوم، وأنا مرتاحة بالوضع ده.
لمكان تاني ووقت تاني، كان قاعد بيراجع شوية ورق، دخلت عائشة باقتحام حماسي وقالت.
هي مريم مجاتش ليها شهر ليه؟
بصلها بطرف عينيه وهو بيحاول يوازن النظر بينها وبين الورق وبيقول.
وأجيبها علشان تفضلي تهمسي قصادها وهي تحس باننا بنقول حاجة عنها!
قلتلك مليون مرة مريم الوحيدة متعمليش كده قصادها!
قالت بطريقة خبيثة.
ييعني كنت عاوزني أقول قصادها هي دي البنت اللي صورها وأسمها متعلق في دولابك وعلى الحيطة كاتب حرفها ومزخرف بالبنط العريض!!
رمى القلم عليها وقال بضيق مزيف.
وهو يعني لازم قصادها تقولي كده وتهمسي وتحسسيها بإننا بنسخر عليها!
كانت بتضحك على تصرفات أخوها، قالت بطريقة درامية.
مكنش العشم يا أخويا لما فراوليكا تعمل بين الأخوات كده!
لما رفع الشبشب علشان يضربها بيه، هي جريت، رجعت تبص من طرف الباب وهي بتقول بمرح.
هي اسمها فراوليكا علشان بتحب الفراولة ولا علشان أنتَ شايفها فراولة؟
إتكلم بحب وسرحان.
هي حلوة في كل حاجة، دي بتبقى عاوزه تتاكل!
فاق من شروده وقال بجدية مزيفة.
أمشي يا بت من هنا!!
كنت قاعدة في البلكونة بشرب كوباية الشاي زي عادتي، قفلت الكتاب وقفلت الراديو لما لقيت الباب بيخبط، فتحت الباب وسمحت له بالدخول ونديت على والدتي لما لقيت مامته وعمتي معاه.
كنت قاعدة في الأوضة زي ما قالت عمتي، وبعدها بثواني نادوا عليا علشان أخرج لهم!
خرجت لما لقيته باصص ليا وبيبتسم إتوترت وأنتبهت لـ عمتي وهي بتقول.
جِـه الـيوم هنشوفك فيه عࢪوسة يا مريوم!
قلبي انتفض من مكانه لما سمعت جملتها لقيته كمل وهو باصصلي.
أنا طلبت إيدك من مامتك يا مريم وهي عارفه إنك بتحبيني!
-"بس أنا مش موافقة"
رواية حدوتة في رواية الفصل الثاني 2 - بقلم مريم السيد
أنا مش موافقة!
جملة خرجت مني تحت صدمتهم كلهم. ماهو غريب اللي كنت بحكي لماما عليه دايمًا، إنه إنسان جميل ونفسي يشوف حبي وكنت أتضايق لما والدتي تقولي: "فوقي لنفسك يا مريم، ده مش شبهك".
دلوقتي أرفضه؟
"أنتِ بتقولي أيه يا بت أنتِ؟"
رد خرج من أحمد بعصبية. رجع خطوات تاني وغير نبرة صوته لأهدى شوية وقال:
"مريم فوقي، أنا أحمد، أحمد إللي كنتِ بتتمني كلمة منه!"
ابتسمت ببرود وقلت:
"كُنت… أديك قلتها فعل ماضي مبني على النسيان!"
سبتهم ودخلت أوضتي. بعد خمس دقايق سمعت صوت الباب وهو بيتقفل. بعدها لقيت والدتي داخلة عليا بنظرات غريبة وقالت:
"مُمكن أفهم إللي حصل من شوية ده؟"
ضميت رجليا عليا وأنا بلف إيديا حوالين رجليا وقلت بمتاهة:
"مـعرفش يا ماما، لما لقيته واقف وبيتقدملي رسمي، حسيت إني مش مرتاحه، مش مطمنه، مش عاوزاه!"
"حسيت إنه مش سعادة البنت إللي بتبقى طايرة من الفرحة وهي شايفه حبيبها بيتقدملها!"
"أنا حاسه إني محبتهوش، وإني كنت منبهره بيه مش أكتر، أنا محتاجه إللي شبهي يا ماما، إللي محسش إني ببذل طاقة ومجهود علشان أعرف أتكلم وأتعامل معاه زي ماهو عاوز، أنا عاوزه أعمل كل حاجه على راحتي مش على راحته!"
والدتي طبطبت عليا بحنية وقالت:
"كـبرتي وبقيتي بتعرفي تاخدي قرارات، وعامةً أنا فخورة بيكي يا مرمر!"
ابتسمت لما قالت "مرمر". قبل ما تخرج قلت بتساؤل:
"ماما تعرفي واحده اسمها خيداوية كانت صديقة ستي الله يرحمها؟"
ماما وقفت فجأة وقالت:
"أنتِ شوفتيها؟"
"أه قابلتها، محمد زميلي في الكليه قالي إنه جدته شافت صورتي مع صور الدفعه وهو بيفرجها وقالتله أنا عاوزه البنت دي ولما حكالها عني أصرت تقابلني، وهي حكتلي إنها صديقة جدتي الله يرحمها."
"تعرفي توديني؟"
لما لقيتها بتسألني بتوهان مش مركزة في كلامي ولا تفسيري ليها المزيف اللي بتعرفه من غير ما أتكلم.
في مكان تاني ووقت تاني، كان بيلبس علشان يخرج زي عادته يجري، بس وقف لبس لما شاف من الشباك طيفها، بس مش لوحدها! لأ دي مع ست تدل إنها أمها. لبس تيشرت سريعا ونزل بسرعة. وقف قصادها بتعلثم وهي بيلتقط أنفاسه:
"هو أنتِ جيتي ليه؟"
بصتله بطرف عينيا بضيق. فصحح كلامه وقال:
"مقصدش، مقصدش والله، أقصد يعني غريبة تيجي لوحدك!؟"
بصيت على ماما وابتسمت. كمل كلامه هو وقال بتساؤل:
"دي مامتك صح؟"
هزيت رأسي بإيجاب. ومحمد رحب بيها وقعدها في الجنينة وقال:
"أعتقد يا مريم مجبتيش والدتك من فضى كده! أكيد هتتقدميلي، بس علفكرة أنا أقل من ٥٠٠ جنيه مش موافق على الجوازة دي!"
ماما بصتله بأستغراب وأنا ضحكت وقلت:
"طيب يلا يا عروسه، نادي على عصفورتك علشان ماما عاوزه تكلمها على طلباتك يا عروسه."
لوح بإيديه بطريقة رسمية وقال بابتسامة:
"خمس دقايق وهكون أنا والعصفوره والغراب الصغير!"
لما مشي ماما بصتلي بنظرات تساؤل كتير. بعد مدة قصيرة قلت بتنهيدة:
"مش زميل بس صديق كمان، بطلي تبصيلي كده ي ماما أنا متوترة!"
طبطبت عليا وقالت بطريقة جدية:
"مش كل حاجة تنفع تبقى عادي وقرارك يبقى لوحدك!"
كنت لسه هتكلم بس قاطعنا صوتها وهي بتقول:
"بنت الغالية؟"
ببص على ماما ملقتهاش، بس هي في حضنها دلوقتي. كانت بتعيط، بتعيط جامد وكأنها كانت حابسة دموعها مدة كبيرة. خيداوية كانت بتطبطب عليها بحنية وبتقول بهدوء:
"إهدي يا حبيبتي إهدي، مش هحب أشوفك كده!"
قمت من مكاني لما لقيتهم بدأوا يتكلموا. كنت بلف حوالين البيت، شكله هادي وجميل، حنين. مينفعش أقيم هنا سنة كده ولا اتنين؟ بيت خالي من أي دوشة. صوت النقشبندي واصل لودني من أوضة من أوض البيت.
حسيت بخيال ورايا. قلت وأنا بمشي بأيديا على القطة:
"هتفضل واقف ورايا كتير كده؟"
فرك في فروة شعره وقال:
"أنتِ جيتي ليه؟ حاسس مش علشان والدتك في حاجة تاني مضايقاكي؟"
قعدت على الجنينة وأنا حاطه القطة على حجري قلت بتنهيدة:
"إتقدملي وأنا رفضت!"
بص ليا باستغراب فكملت وقلت بتنهيدة:
"أحـمد إتقدملي، وأنا رفضت من غير ما أسمع منه أي كلمة، كنت مستغربة نفسي إزاي عملت كده وليه؟ بس ملقتش غير وأنا بقول لأ! لأول مرة أعرف أقول لأ، مش عارفة كلامك كان صح ولا أنا صعبت عليا نفسي وقلت أرفضه علشان محسش إنه مليش شخصية، ولا أنا بحبه وبكابر نفسي."
كنت بتكلم وأنا بشد في عشب الجنينة بضيق:
"كل حاجة ضلمت يا محمد، مش عارفة أعمل إيه وأمشي إزاي!!"
إتخضيت لما مسك إيديا وهو بيوقفني من تقطيع العشب. بعدت إيديا بتوتر وقلت بضيق:
"أنتَ بتعمل أيه؟"
بصلي بتبرير وقال بهدوء:
"صدقيني مقصدش، بس انتي بصي إيديكي بقيت إزاي ومش حاسة بنفسي بهدلتي هدومك إزاي؟!"
قمت من مكاني ورتبت هدومي وقلت بضيق:
"وده مش مبرر يخليك تمسك إيديا يا محمد!!"
قـرب مني بغضب هادي وقال:
"لـو شايفه ده مش مبرر إمشي من هنا ومتجيش تاني!"
بصيتله بصدمة وقلت بسخرية:
"أنتَ بتقول إيه؟"
حط إيديه في جيوبه وقال ببرود:
"أعتقد سمعتي يا مريم!"
ضحكت بسخرية وقلت:
"مريم؟ لأ وكمان بتأكد أللي سمعته!! ده أنتَ فعلا بقى إنسان حيوا**، وأنا غلطت لما سمحت من الأول علاقتي بيك تتعدى حدودها وقابلتك!"
إللي صدمني تصرفاته الامبالاة وأبتسامته الغريبة. رجعت لورا لما لقيته بيقرب مني وبيقول:
"وأنا كمان غلطت لما سمحت لنفسي أكون مع بنت ٣ سنين وهي مش شايفة غير اللي عاوزه تشوفه!"
مكنتش فاهمة إللي بيحصل، وأيه التغير المفاجئ إللي حصل ده؟ مش محمد ولا دي علاقتنا ببعض! لما عدى شهرين وإحنا مبنتكلمش وقتها حسيت فعلاً إنه مبقاش في محمد تاني، بس هو سابني تايهة، مفهممنيش السبب. خلافي أنا وهو بسبب ماسكة إيديا أكيد مـش كافي يخليه يبعد بالطريقة دي ويعاملني بالطريقة دي.
كـنت قاعدة على الفيس بوك وبتفرج على شوية فيديوهات وبوستات، لما لقيت الأك بتاعه مكتوب فيه "مرتبط". حسيت بثقل على قلبي. ممكن محمد علاقتي بيه مش أكتر من صحاب وأخـوات، بـس عمري ما كنت بفكر أنه في يوم هييجي وتنقطع علاقتي بيه بسبب إنسانه دخلت حياته، وتكون نهاية صداقتنا بالطريقة الغريبة دي!
مُـمكن الحياة تديك كل حاجة، وتعشمك على إنك إنسان محظوظ، وممكن كَمان تحسسك إنك إنسان شؤم، متستاهلش تعيش زي باقي الناس.
لا الدنيا بتفيق، ولا حد بيعرف يتغير فينا من أول وجديد، بنفضل رابطين حياتنا بكل كواليس مرينا بيها وناس شافتها فيلم رائع إنتاجه مذهل!
"مـش معقول مريم هنا؟"
بصيت على مصدر الصوت وسندت بكوباية القهوة. لما لقيتها بنت جميلة، ملامحها هادية ولبسها بسيط ومحتشم. أستغربت لما لقيتها عارفاني، فأي بني آدم بيبقى ردة المعروف:
"حضرتك تعرفيني؟"
قـربت مني بهدوء ومدتلي إيديها وقالت بابتسامة:
"أكـيد أنا فـيروز إللي قابلتك في المكتبة نسيتي ولا إيه؟"
كملت بابتسامة من الودن للودن وقالت:
"شكلك جميل أوي بالدريس ده، كُـل مرة بنبهر من شكلك وأستايلك، بجد يبخت إللي معاكي."
ابتسمت ليها وحضنتها لما قالتلي إنها لازم تمشي. رجعت لترابيزتي ولميت حاجتي وكنت على وشك المغادرة، بس وقفت لما لقيته قعد قصادي وهو بيبتسم ببرود. حطيت حاجتي بغضب ونرفزة. لقيته بيضحك وبيقول:
"هو للدرجادي خلقتي بقيت بتعصبك يا فراوليكا!"
رميت الكتاب عليه وقلت:
"مسميش فراوليكا ولا تحاول تناديني بيه، ولسانك لا يخاطب لساني تماما، مش أنتَ خطبت؟ وشوفت حياتك؟ جاي تاني ليه ي محمد؟"
شقط الكتاب لما رميته عليه وهو باصصلي بضيق. لما سبته ومشيت لقيته ماشي ورايا وهو بيقول:
"خدي كتابك مبحبش اخلي حاجة حد معايا!"
خدته منه بعنف بس رفض يديهولي وقال بتلقائية:
"أنا أسف!"
بصتله بعدم فهم فكمل:
"أسف إني عاملتك زي أي بنت عادي!"
سبت الكتاب ليه وضحكت وقلت بسخرية:
"أسف؟ تعرف أول مرة أضحك على كلمة تعني الكثير من القيم، بس أنا المرادي شايفاها لا شئ بالنسبة ليا!! أسف على إيه يا أحمد؟ على إنك عاملتني معاملة متعبة أوي، ولا على إنك روحت خطبت من غير ما تقولي وكإني مش هكون مبسوطة ليك! أنا مستغربة إزاي لحد دلوقتي واقفة معاك بتكلم وبعاتبك، وأعاتبك لي؟؟ أنتَ لا أخ ولا صديق كما كنت ولا حتى حبيب!"
"لا ي مريم أنا يمكن مكونش كل ده ويمكن غلطت في اني عاملتك كده…بس أنا لو مكونتش أخ ولا صديق ليكي فأنا هكون ومستعد أكون حبيب ليكي!"
رواية حدوتة في رواية الفصل الثالث 3 - بقلم مريم السيد
أنتِ أتجننتِ يا محمد؟
جملة تفوهت بها بصدمة من كلامه.
لقيته قاطعني بضيق وقال:
طول عمرك بتفهمي غلط!
أنا عمري ما حبيتك أكتر من كون صحاب أو أخوات يا مريم، لأني شايف إنك متستاهليش تكوني علاقة في حياتي وأنا مش ضامن إنك ممكن تكملي معايا.
مش عاوز أكون مجرد إكس في حياتك ولا أنتِ تتأذي مني ولا أنا أتأذى منك.
أنتِ تستاهلي كل ما هو جميل يا مريم.
كنت واقفة تايهة مش فاهمة كلامه.
كلامه عميق وفيه ألغاز كتير.
بيحبني ولا مبيحبنيش؟
عاوزني ولا مش عاوزني؟
كمّل كلامه بتنهيدة وقال:
أنا معاكي يا مريم ببقى مستخصرك فيا.
ببقى مستغرب إزاي واحدة زيها قادرة تسيطر على مشاعر راجل كده!
وإزاي قادرة تكون كل حاجة في أي حاجة!
لما قعد على الرصيف بتعب وسند بإيديه على ركبته، وأنا قعدت جنبه أسمعه:
مش عارف أخليكي تكوني إيه في حياتي لدرجة إني خايف عليكي مني!
أنا مش بحبك كحب أي اتنين عشاق… بس عاوزك جمبي دايمًا.
صوتك يبقى حواليا، عاوزك تكوني معايا، متبعديش.
المهم إني عاوزك دايمًا معايا، بس مدخلش علاقة معاكي يا مريم…
بصلي بنظرة توهان فيها كلام كتير:
أنتِ فاهماني يا مريم؟
طبطبت على كتفه وقلت بابتسامة:
وأنا مقدرة إنك خايف عليا، وعلشان من خوفك عليا وخايف نخسر صحوبيتنا فحقك عليا إني من إني ظنيت فيك ظن وحش لما مسكت إيديا.
ابتسم بحنان وقال:
أنا بحب وجودك أوي يا فراوليكا.
طول عمري ببعد عن العلاقات الغير مفهومة، ملهاش نهاية من بداية.
بس لأول مرة أحس بعجز من علاقتي بمحمد!
علاقة غريبة ملهاش بداية من نهاية.
معرفش أعمل حدود ولا أبعد.
مش فاهمة أنا إيه بالنسبة ليه؟ ولا هو بالنسبة ليا؟
بس اللي متأكدة منه إنه وجوده أحن عليا من الدنيا دي كلها.
قادر يهون عليا ويفهمني ويفهم عفويتي.
وجوده، كالماء المنفس الوحيد للأسماك.
"إزيك… يارب تكوني بخير يا مريم.
أنا عارف إنك متضايقة مني وأنك بقيتي تتجنبيني من آخر موقف زعلتك مني فيه.
بس أنتِ عارفة حمودك إزاي بيحب يهزر معاكي وبيحب يهزر معاكي أنتِ بس.
أنا بعتلك المسج دي علشان بس تراجعي نفسك وتشوفي نفسك في حوار الخطوبة.
وصدقيني هعمل من النجوم عقد لو حابة."
لما شفت مسج أحمد مكنتش عارفة أرد بإيه.
ولما كلمت محمد استغربت لما قالي "جربي تديله فرصة يمكن بيحبك".
استغربت فعلاً من كلامه أوي، رغم إنه كان ضد فكرة حياتي تكون مع أحمد.
"بص يا أحمد أنا وافقت أقابلك ونتكلم علشان بس عاملة حساب لعمتوا."
و…
قاطعني وقال وهو بيغمز بطرف عينيه:
عمتك مين بس.. هو إحنا بنحلو ولا إيه؟
اتوترت من نظراته ليا.
فضلت أفرك في إيديا وهو بيتكلم معايا.
واتوترت أكتر لما قال:
أنا بصراحة يا مريوم مقدرتش أستوعب حياتي من غير حياتي معاكي.
بقى الجمال والدلال والحلاوة دي كلها أستغنى عنها بسهولة كده!
لما حسيت نفسي برجع أميل ليه ولكلامه قلت بتوتر:
أنا محتاجة أمشي، ممكن نمشي من هنا؟
هز رأسه بإيجاب ودفع الحساب ومشينا.
كنا بنتمشى وكنا ساكتين.
وقفت فجأة وقلت:
أنا مستعدة أكون معاك… بس بشرط!
وقف وبصلي أكمل كلامي فقولت:
إنّي لو مرة حسيت إنك مش بتحبني وإنه ده مجرد إعجاب تقولي.
بصلي بإندهاش وقال:
بس كده؟
رددت كلمته وقلت ببساطة:
بس كده!
قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفي وقال وإحنا ماشيين:
كل مرة ببقى منبهر بيكي!
بصتله بسخرية وقلت:
اللي يشوفك دلوقتي ميشوفش وقت ما كنت بتتريق عليا!
مسك إيديا وقال بجدية وكإنه بيحاول يوصلّي بإنه غلط وندمان:
صدقيني يا مريم أنا بقيت ندمان على كل لحظة حسيت فيها إني بستفردك ولا إني معرفتش أقدرك ولا أحافظ عليكي.
عارف إني واحد صايع وكمان تلاقيني طول عمري زي العيل الروش بهزر مع ده وأضحك مع دي وتلاقيني مع الكل داخل في أي حاجة.
عارف إني مش الإنسان المناسب ولا الكامل ليكي.
بس أنا ملقتش حد يقدر يخليني مناسب غيرك.
أنتِ الوحيدة يا مريوم قادرة تخليني أشوف حقيقتي معاكي!
معرفش لي وقتها حسيت إنه أحمد كان بيتكلم بصدق.
كان عنده حق في كل كلمة بيقولها.
نظراته ولمسة إيديه المفاجئة إللي استغربت لما لقيته مسكني.
استغربت إزاي قادر يسيطر عليا كلياً رغم مخاوفي ناحيته.
ورغم عدم إنجذابي ليه زي الأول، بس ليه لسه بحس بالحنية والشوق ليه؟!
غريبة الحياة، توهمك على إنه ليس بحب، ثم تجعلك تقع في فخ الحب والعشاق.
غريبة الحياة بعلاقتي مع حبيبي، هل هو بحبيب أم هذا وهم العقل لقلبي!!
"مش مصدق بجد إنك طلبتي كتب كتاب مش خطوبة!"
قلت بابتسامة:
علشان في كل خطوة أكون معاك فيها ف الحلال مش نعمل حاجة غلط!
لما كنا بنتكلم أتصدمت لما لقيت محمد واقف مع والدتي وجدته وبيتكلموا.
كانت نظراته كلها عليا.
اتوترت فقولت لأحمد:
أحمد تحب تاكل؟
قال بابتسامة:
لي لأ؟
قومت دخلت المطبخ وغرفت أكل لأحمد.
رميت الملعقة من إيدي لما حسيت بهمس عند ودني:
معقولة بتحبيه لدرجة يخليكي تطلبي كتب كتاب علطول!
كنت لسه هبعد بس مسكني لكتفي سيطرت عليا.
صوته هز جسدي لما قال:
معقول هتضحي بصحبتك بيا علشان أكتر بني آدم استهزأ بيكي!
بعدت عنه وأنا بحاول أجمع قوتي وقلت بجمود:
المرة الجاية خد بالك من تصرفاتك يا محمد، وأفتكر إنه كلها أسبوعين وهبقى حرم أحمد النوبي، فأياك تقرب مني.
قربت منه وهمست بنفس نبرته المغرورة:
هو حاول يغير من نفسه علشاني، وأنتَ ضحيت بيا علشان غرورك!
سبته وخرجت لأحمد بالطبق ومديته ليه.
لما شافني داخلة رمى السيجارة سريعًا وقال:
صدقيني نسيت نفسي!
ضحكت وقعدت قصاده في البلكونة وقلت:
أنا مستغرباك أوي يا أحمد!
رفع حاجبه وحط إيديه على جيوبه وقال:
وست مريومتي مستغرباني ليه؟
ابتسمت بتلقائية وقلت:
يعني.. اللي يشوفك زمان من كام شهر كده ميشوفكش دلوقتي وأنتَ بتحاول ترضيني بكل الطرق.
كتب وبتقرأ علشاني، وسجاير بتحاول تبطلها.
حتى لبسك والبناطيل المقطعة بقيت تمنعها ولبسك بقى كاجوال ومتغير عن إستايلك الشعبي.
بقيت مستغربة طريقتك الحنينة واللي بقيت عبارة عن كلام كله مفهوم وليه القيمة.
حتى الستوريز بتاعك عبارة عن عبارات لغة عربية وفيديوهات دينية.
حتى البنات عملت ليهم "un follow".
كل حاجة فيك اتغيرت ١٨٠ درجة لدرجة قربت أحب…
سكتت لما حسيت إني سرحت جامد في الكلام.
قعد قصادي وقال بهدوء:
كملي … لدرجة إنك قربتي تحبيني مش كده؟
"تحب مين يا عبيط أنتَ مريم محبتش غيري!"
"ترى أن الحياة تارةً تفاجئك، وتارةً تهديك، الأهم من ذلك، في الحالتين تؤذيك"
رواية حدوتة في رواية الفصل الرابع 4 - بقلم مريم السيد
جملة خرجت من "النوبي" والد أحمد وهو بيوكز أحمد وبيغمزله وبيقول:
- شكلي قطعت عليكم اللحظه الجميلة دي!
كمّل بإبتسامة خبيثة لأحمد وقال:
- مش هسيبك تاكل بعقل البت يا أحمد، مريومه دي بنتي أنا وأنا إللي هشوف تستاهلك ولا لأ!
أحمد بص لوالده باستغراب وهو مبتسم وقال:
- لا والله؟ وده من إمتي يا حج نوبي وأنتَ ضد إبنك كده علشان مرات إبنك المستقبلية!
النوبي قعد جمبه وهو حاطط إيديه حوالين كتفه وبيقول بأبتسامة:
- ده من النهارده وبكره والأيام والسنين الجاية!
أحمد قال بغيرة:
- علفكرة أنا أبنك مش هي!
ضحكت على تصرفه وقلت بطريقة طفولية لوالد أحمد:
- أنا بحبك أوي يا عمو بجد، ولا أقولك يا بابا!
- قوليلي يا بيبو.
جملة خرجت تلقائيا من والد أحمد وهو بيغمزلي تحت نظرات أحمد المتعصبة، زفر بضيق وقال:
- بتحبيه أوي؟؟
كمل كلامه وهو باصص على والده:
- وتقولك يا بيبو؟ هي الست الوالده سمعت الكلام ده يا حج ولا أيه؟
- آه سمعته يقلب أمك وجيت أخد والدك قطاع الأرزاق!
كلنا بصينا عليها وهي داخلة مبتسمة ومسكت إيد والد أحمد وخرجوا.
أحمد رجع بصلي وهو بيقرب الكرسي مني وقال بهدوء:
- سمعيني كده كنتي بتقولي إيه من شوية لـ بيبو؟
إبتسمت وقلت بهدوء وأنا بصة لعنيه:
- بحبه!
قال بنفس نبرة هدوئه:
- هو مين؟
ضحكت بصوت خافت لما شوفت سرحان عينيه في عيني، فكملت بنفس نبرة هدوئه:
- بيبو!
غمز بطرف عينيه وقال:
- وبالنسبة لأبنه؟
قربت منه همست في ودنه وقلت:
- هرد عليك الإسبوع الجاي!
لما هي مشيت وقامت من قصاده قعدت مع باقي أطراف العيلة.
أحمد كان قاعد في البلكونة حاطط إيديه على ودنه مكان صوتها ونفسها إللي هز بدنه كـ راجل.
في مكان تاني قصاد باب بيت مريم، محمد كان قاعد بيقلب تليفونه بملل. وبالمناسبة بيت مريم في الدور الأرضي البلكونة موجهة على الحنينه، وباب البيت كذلك الأمر.
عائشة قربت من أخوها بهدوء وقالت:
- قدامك وقت يا محمد تكلم مريم!
كان باصص في تليفونه بملل وسرحان، قال بجمود ونظراته لسه على التليفون:
- الوقت خلاص يا عائشه ومريم شافت المناسب ليها، وربنا يكملهم على خير.
طبطبت عائشة على كتف أخوها وقالت بحزن:
- ربنا يرزقك بالأحسن منها يا حبيبي.
رجع يقلب كالعادة بدون محتوى على تليفونه، شتم في سره لما حد خبطه والتليفون وقع من إيديه. مسك تليفونه وقال بضيق وهو بيتفحصه:
- لو عبيط مبتشوفش إلبس نض...
سكت لما سمع صوت أنثوي هادئ وهي بتقول:
- I’m so sorry I didn’t mean to do that “أنا أسفه جدا لم أقصد فعل ذلك!”
بص ليها وقال بضيق:
- أسفك ده أعمل بيه إيه؟
كملت بنفس نبرة الإعتذار:
- I’m really sorry “أنا آسفه حقا” لو حابب تعويض معنديش مشكله جدا!
حط تليفونه في جيبه وقال بضيق:
- مبقبلش تعويض ومتشكر، تقدري تكملي طريقك!
إعتذرت مرة تاني وكادت إنها تمشي بس وقفت لما قالت:
- هو ينفع أسألك سؤال وبعدها أمشي!
وقف يسمع سؤالها فهي كملت وقالت:
- أنا مش عارفه الدور الأول بيبقى بعد الدور الأرض ولا الدور الأرضي هو الدور الأول؟
رفع حاجبه بأستغراب وقال:
- أنتِ بتهزري؟
هزت رأسها بنفي وقالت:
- لا والله I really ask “أنا حقا اسأل” لإني جاية لـ رفيق ليا هنا تقريبا خطوبته!
شاور بأيديه على جوه داخل بيت مريم وقال ببرود:
- لو إسمه أحمد رفيقك ده فهو جوه مع عروسته!
كنت بضحك وبهزر مع بنات العيلة، لحد ما وقفت بصدمة لما لقيت واحدة بتسلم على أحمد وبتاخده بالحضن. سبتهم وخرجت وأنا ببعد أحمد بضيق وبقول:
- ده إيه ده؟
أحمد مسك إيديا بإني أهدأ. بصيت على البنت وهي بتبتسم ليا عادي جدا بدون شعور الخبث ولا البرود. لقيتها مدت إيدها ليا وقالت:
- Congratulations “مبروك” بجد اتبسطت جدا لما أحمد حكالي عنك وعن خطوته معاكي!
ممدتش أيدي ليها وبصيت على أحمد بضيق وقلت:
- لأ ده كمان بتحكيلها عني، واو بجد!
رجعت إيدها لما ممدتش أيدي عليها. بصيت عليها وقلت ببرود:
- هو عندك مبدأ تسلمي على الستات بإيدهم، والرجاله بالحضن!
بعدت إيديا عن أحمد وقلت بعصبية:
- أنا مش هعمل شوشره دلوقتي وكلامنا بعدين، والبت دي لو فضلت ثانية هنا، قسما بالله لأقلبها عليكم كلكم أنتَ فاهم؟
مشيت وسبتهم خرجت الجنينة وقفت قدام زرعه صغيرة كنت زارعاها. معرفتش أعيط، أو حسيت ده مش الوقت المناسب، بس في دمعة خاينة خانتني، حاسة بالخنقة، حاسة رجعت أحبه، رجعت أحس بمشاعر من أول وجديد معاه، محبتش شكلها وهي مقربة منه كده!
مسحت دموعي لما حسيت بوجود حد ورايا. بصيت ولما شوفت اللي كان واقف ورايا قلت بضيق:
- لأ كمان بجح وجاي ورايا..
بصيت على البلكونة لقيتها لسه واقفة هناك باصة علينا. كملت بنرفزة:
- وكمان مخليها تتابع معانا، أنا مش قلتلك البت دي تمشي؟؟
قربت منه بهدوء وقلت بضيق:
- ده أنا طلبت كتب كتاب علشان بس أكون وأنتَ تكون على راحتنا ومنكونش بنعمل حاجة غلط!
كملت بنرفزة:
- تقوم هي حاضناك بالسهولة دي؟
رد عليا وقال بهدوء:
- يا مريم يا حبيبتي صدقيني هي متعرفش عاداتنا وتقاليدنا، وهي مش مصرية ولا أجنبية!
بصتله بعدم فهم فكمل:
- دي اسمها آرابيلا، وهي ميكس بين أجنبي ومصري، هي كانت شريكة معايا في الشركة اللي كنت بحاول أعملها، وده ليا سنة بخطط ليه، وكنت هعملك مفاجأة لما هي بعتتلي من شهر إنه الخطة نجحت وهنبدأ شغل من الفترة الجاية اللي هو كمان أسبوع، وأنا لما سمعت ده وجه حوار خطوبتنا قلت أخليه مفاجأة يوم كتب الكتاب أكون مديكي ورقة التصريح بتاعت الشركة!
وبمناسبة هي إني بحكيلها، لإني فعلا كنت بحكيلها عنك وكنت أقولها حاسس أنها خسارة فيا علشان كده كنت بعاملك ببرود وكنت بخليكي تتضايقي مني علشان أنا مستاهلكيش، فهي اللي شجعتني وقالتلي لو متحركتش وإتقدمت وأتغيرت علشانها بكره هتلاقيها مع غيرك!
كنت واقفة منبهرة ومصدومة ومش عارفة وقتها شعوري كان إزاي. قلت بزعل:
- بس ده ميديهاش الحق تحضنك يا أحمد!
قرب مني وقال بإبتسامة:
- هي متعرفش، وحقك عليا، تحبي أصالحك؟
هزيت رأسي بأبتسامة فهو خرج علبة من جيبه لونها أزرق متزينة بقماش القطيفة وعليها حرف الـ 𝑴. لقيته فتح العلبة ظهر منها خاتم لونه فضي في المنتصف فيه ألماظ لونه أزرق وحوالين الخاتم محفور بـرسومات عشوائية كالنجوم والقمر…
لما لبسهولي باس إيديا وقال:
- ده لما شافته آرابيلا إعلان في إيطاليا عندهم فأقترحت عليا، فملقتش صوابع مناسبة ليه غيرك!
كمل بهدوء وهو باصص ليا خاصة عيوني:
- شوفتي بق يا مريوم آرابيلا جات ليه؟
بصيت لآرابيلا إللي كانت بتشاورلي بحماس أبتسمت ليها. بعدها بصيت لأحمد وقلت بـغيرة:
- بس أنا مش ناسية بردوا الحُـضن يا أحمد!
لقيته سابني وقام قطف وردة وقرب مني وحطها داخل الطرحة وقال بهمس:
- الـورد للورد، حقك عليا يا وردتي!
إتوترت منه فمشيت وسبته وأنا بصة على الخـاتم.
" أهواكْ وحبّي لكَ يزداد، لا أرى مخلوقٍ سِواك "
- يا بنتي قومي بقى كفاية نوم خطيبك قرب ييجي وأنتِ مازلتِ نايمة!
كلمات ماما خرجت منها وهي بتبعد عني الملاية وبتفوقني. قومت من مكاني ودخلت الحمام خدت شاور ولبست دريس لونه لافندر وطرحة بيضا ولبست الخاتم إللي جبهولي "أحمد".
كنت ببص لنفسي في المراية بإندهاش خاصة صباعي اللي محاوطه خاتم "حبيبي". حبيبي؟ كلمة كبيرة أوي تتقال، بس بتبسط لما أفكر فيها مع نفسي.
قطع شرودي صوت تليفوني وهو بيرن بإسمه. رديت بأبتسامة وقلت:
- إيه يا أستاذ احمد مش قادر تصبر يعني؟
- أنا أسف ي أستاذه، صاحب التليفون عمل حادث!
رواية حدوتة في رواية الفصل الخامس 5 - بقلم مريم السيد
أنتَ إتجننت؟ أنتَ بتقول إيه؟
جملة قلتها وأنا بزعق في الفون ومصدومة باللي سمعته.
دخلت والدتي عليا بعدم فهم.
كمل الشخص على الطرف التاني وقال:
- أنا مقدر حضرتك الموقف، أنا ببلغك باللي حصل وحالياً نقلناه مستشفى ***.
قفلت السكة ونزلت من غير ما أفهم والدتي أي حاجة.
قلبي كان واجعني أوي، بيعيط، وكإنه الذكرى من أول وجديد بتتعاد.
نفس المشهد ونفس الكواليس، ونفس البطلة بس بقلب مختلف ومشهد مختلف.
وقفت بقلق وتوتر لما لقيت الدكتور بيقول بطريقة رسمية:
- حضرتك مينفعش تدخلي لأنه لسه موقفين النزيف، وهو حالياً في غيبوبة مؤقتة.
كنت واقفة مرعوبة قلقانة متوترة، جسمي كله متلج.
بعد تنهيدة قلت بخوف:
- طب... طيب أقدر أشوفه إمتى؟
قال بيأس:
- ممكن يومين ولو ساء الأمر هيكون أسبوع!
هزيت رأسي بإيجاب وأنا شايفاه من إزاز الغرفة وهو متعلق بكذا جهاز.
وصوت دقات القلب في الجهاز اللي بالنسبة ليا كابوس.
بصيت على الدكتور اللي رجع وقال:
- نسيت أبلغ حضرتك بإنه فقد الذاكرة مؤقتًا، وده هيخلينا نتعامل معاه على إنه لسه طفل بيتعرف على كل حاجة، وأي ماضي ليه، نفكره بإيجابياته بس لا أكثر.
كنت بعيط وأنا سامعة كلام الدكتور.
رجعت بصيت على إزاز الغرفة وأنا ساندة بإيديا عليها.
للدرجادي يا أحمد بتشوف غلاوتي!
للدرجادي هان عليك تخليني أعيش نفس السيناريو من أول وجديد.
أهون عليك مريم؟
ليه يا أحمد؟ ده أنا... ده أنا حبيتك واتعلقت بوجودك.
طيب قولي كده مين هيعاملني على إني طفلة؟
مين هيسمع كلامي العشوائي؟
أنا مش عاوزة أخسرك، مش عاوزة أخسر حنان الأب للمرة التانية!
خرجت من الجامعة لما اتصل بيا "الأوبر".
وقفت مكاني لما لقيته شاورلي.
استأذنت من الأوبر ينتظرني خمس دقايق.
وقفت قصاده وقلت بضيق:
- خير يا محمد.. عاوز إيه؟
- كنت جاي أقولك ألف سلامة على أحمد وبإذن الله هيقوم بالسلامة!
- الله يسلمك يا محمد شكراً لذوقك… عن إذنك لازم أمشي!
- مريم.. مريم أنا بحبك!
وقفت لما قالي الجملة دي.
مكنش في رد فعل مناسب غير إني أرد عليه بقلم على وشه.
كان باصص ليا باندهاش واستغراب.
قلت باستهزاء:
- إنك قليل الذوق وواقف قصاد الجامعة علشان بس تقولي سلامة أحمد وقلنا ماشي، لكن تقولي كده؟ أقل حاجة عندي غير القلم هو الشبشب على خلقتك!
- ليه يا مريم، هو أنا مستاهلش أتحب؟
قالها بيأس.
عقبت على كلامه بسخرية وقلت:
- بعد موقفك هذا؟ معتقدش يا محمد! لأنك جاي في وقت مينفعش خالص! أنا كان زماني دلوقتي حرم أحمد النوبي.
انساني وانسى إنه في وجود لمريم، والمرة الجاية لو لمحتك قصادي متزعلش من ردة فعلي!
مشيت وسبت إنسان مهزوم مني.
إنسان أناني فضل ساكت عن حبه، وخاف إن الحب يخليه يخسرني فاحتفظ بحبه ليا لنفسه.
مشيت وسبت راجل خاف على غروره قصادي وقصاد نفسه علشان ميحسش إنه خالف عهده.
راجل لما حس إني ضيعت منه.. حب يواجهها في وقت غلط!
وصلت المستشفى.
لما دخلت الغرفة كانت "آرابيلا" ووالدة ووالد أحمد موجودين.
وهو.. هو كان صاحي، بيتكلم، عينه جت عليا، فضل باصص.
بس مش بصة شوق ولا بصة حب، نظرة استفهام بوجود شخص غريب بينهم.
دخلت ورحبت بالجماعة وقربت وقعدت على طرف السرير وقلت:
- إزيك يا أحمد، أنت كويس دلوقتي صح؟ حاسس بتعب أو أي حاجة؟
بصلي بجهل وقال:
- هو.. هو أنتِ مريم اللي كنتِ هتكوني مراتي؟
هزيت راسي وأنا ببتسم بحزن:
- أيوه.. أيوه أنا مريومة حبيبتك!
لما الكل خرج كان بيبص عليا بنظرات غريبة مش مفهومة.
مد إيده ومسك إيديا وهو بيقول:
- ملامحك جميلة أوي، متأكدة إنك كنتِ هتبقي مراتي؟
ابتسمت ليه وأنا بضغط على إيديه وكأني خايفة على ضياعه:
- والله أنا خطيبتك وكان كتب كتابنا هيبقى بعد يومين.
- طيب مين البنت اللي كانت من شوية، كانت بتقولي إنها صاحبتي؟ هو أنتِ عادي كنتي موافقة بوجودها؟
ابتسمت وقلت:
- لا يا سيدي مكنتش بحب وجودها، بس عملت حاجات ساعدتك بإنك تقرب مني وتتقدم ليا.
كملت بابتسامة وأنا بشاور على صباعي والخاتم فيه:
- وكمان ساعدتك بإنك تشتريلي ده وأنت مشوفتش إنه غير صباعي بس اللي يستاهل يلبسه!
ابتسم وقال:
- كنت بحبك؟
ابتسمت بحنية وقلت:
- مش أنتَ بس، أنا وأنتَ كنا بنحب بعض، كنت بتتغير علشاني وأنا بتغير علشانك.
أنتَ بقيت شريك آرابيلا في الشركة وأنا كنت هبقى مراتك وعلى ذمتك!
كملت بحنان:
- كنت بتحبني أوي، وكنت بتعاملني زي الطفلة، كنت معوضني على كل حاجة، كنت بتجيبلي أي حاجة شبهي، أي حاجة جميلة شايفها شبهي كنت بتجيبها.
جبتلي جواب وجبتلي عروسة باربي، وجبتلي مشبك شعر، جبتلي شال حنين قلتلي لو في يوم حسيتي إني مشغول عنك حطيه على كتفك، رغم إنك عمرك ما قدرت تنشغل عني!
كان منبهر بكل كلمة بقولها، وكان بيبتسم في كل موقف مضحك بينا.
في نهاية كلامنا قرب مني وقال:
- واضح إني كنت واقع أوي!
غمزت وقلت بضحك:
- واقع أوي أوي!
على قد انبساطي بإنه فاق وبقى واثق فيا في كل كلمة بقولها، كإنه بيحاول يقولي "أنا مبثقش في حد قدك وأنا بنص عقل جاهل!".
بس في حاجة جوايا تاعباني.
كونه ناسي كل حاجة بينا، ناسي محاولاته وتغييره وكل حاجة.
كوني أنا الطرف الحماس دلوقتي ده بردوا متعب.
مش أحمد المتملك ولا أحمد اللي بيخاف عليا.
دلوقتي بقى لسه بيكتشف كل حاجة.
في مكان تاني ووقت تاني، كان واقف مستني صاحبه خارج من الكافيه.
واقف بيقلب في التليفون بملل.
زعق لما قال:
- هي الدنيا قاصداني في التليفون اللي مخلصش قسطه و…
سكت لما سمع نفس الصوت ونفس النبرة.
ابتسم تلقائياً وقال معاها في نفس الوقت:
- I’m really sorry.
أنا أسفة حقاً.
وكمان هتقولي مكنتش أقصد!
ويتري دلوقتي هتسأليني هو الكافيه هنا الدور الأول يعني أرضي ولا أرضي يعني أرضي!
ابتسمت هي بتلقائية وقالت:
- لا لا مش كده خالص والله.
كملت بأسف:
- ببعتذر بجد عن اللي حصل ده للمرة التانية!
محمد كان بينفض تليفونه وقال بهدوء:
- ولا يهمك يا…
- آرابيلا.. اسمي آرابيلا.
ابتسم ليها فكمل وقال:
- عاشت الأسماء يا آربي وأنا محمد.
بصتله بتعجب وقالت:
- آربي؟
قالت بطريقة مصححة:
- آرابيلا مش آربي يا أستاذ محمد!
ضحك على طريقة كلامها.
بعدها رجع بص لصاحبه اللي خرج.
رجع ببصره ليها وقال بهدوء:
- تشرفت بيكي يا آربي وأتمنى لقائنا الجاي ميكونش التليفون وأتضطر أسمعك نفس الأسطوانة!
كانت لسه هتعترض بس كان سبقها ومشي.
ممكن الحياة مبتديش أي حاجة، بس ممكن تديك حاجة قصاد كل حاجة.
ودي جملة اقتنعت بيها لما لقيت مسج من أحمد مصدرها: "أنا على قد زعلي من إني مش فاكر علاقتنا ببعض، على ما أنا مبسوط إنه حظي ونصيبي معاكي يا ست البنات، أنا عاوز أقابلك النهارده بمفاجأة صغننة مني ليكي".
لما مسكت الدريس الأڤندر رميته من قصادي لأني تشائمت منه.
مسكت فستان لونه بينك وطرحة بيضا وشنطة توتي باج نفس لون الفستان.
لبست جزمة بيضا عليها وردة بسيطة قريبة من البينك.
قبل ما أنزل بصيت لنفسي في المراية وقلت:
- لو أعرف هيكون نصيبي معاك كده يا أحمد مكنتش وافقت بتعدي حدودي مع محمد!
كملت بنبرة ميئوسة:
- أكيد هييجي اليوم وأحكيلك كل حاجة، وأنتَ أكيد هتقدر ده!
نزلت بفرحة لا توصف!
أنا وحبيبي عدنا معاً، عدنا كما كنا، بحبٍ جديد، بشغفٍ جديد، بكل ما هو جديد.
كنت قاعدة متوترة قصاده وهو عمال يبصلي بنظرات كلها إعجاب ونظرات تانية مش مفهومة.
تجاهلتها لأجل نظرات الإعجاب.
انتبهت ليه لما لقيته قال:
- رغم فقدان ذاكرتي يا مريم، إلا أني متغيرتش في إني أكره الكذب والخيانه!
بصتله بعدم فهم، فكمل وقال وهو بيسند دبلته قصادي:
- كنت فاكر هسمع منك، بس للأسف أنا مقدرش أكمل حياتي مع واحدة شبهك!