دكتور سامر اتأخر كتير جوه الشقه، أنا حاسة إن فيه حاجة وحشة هتحصل. بصي يا تلا. انتظري انتي هنا وأنا هدخل أشوف بيحصل إيه. أنا مش هتخلى عن دكتور سامر، ده مهما كان ابن عمي. تلا؟ وجودك جوه ملوش لازمة، انتي بلغّي البوليس. رجلي على رجلك يا جوانا. أرجوكي يا تلا خليكي هنا على الأقل ولو حصل حاجة بلغّي البوليس. تحركت جوانا بحذر، في إيدها طبنجة فتحي وإصبعها على الزناد.
بصت جوانا من باب الشقة المفتوح، سامر متكتف بالحبال. فتحي قاعد في مكانه من غير حركة، داريا بتصرخ جوه غرفة النوم. صرخت جوانا: وقف عندك انت وهو. كانت جوانا مصوبة الطبنجه على المسلحين، البوليس جاي في السكة. ابتسم على بطاطا بسخرية: حلوة الدخلة دي، مقدرش أنكر. البنات تلف عقولهم التفرج على الأفلام الأجنبية يا رجالة. جوانا بنبرة محذرة: بقولك وقف عندك ونزل سلاحك. رفع على بطاطا حاجبه الأيمن وكان له شارب فخم،
وقال بنبرة ركيكة: أنا مش مصدوم، بالعكس أنا عاذرك. أصل ده حال الشعب المصري كله، خيالهم واسع وبتوع كلام، لكن على أرض الواقع بيستخبوا زي الفيران. هنعمل إيه، الروايات تلفت عقولهم. الواحد يكون عايش واقع منيل وعايز نهاية القصة تبقى حلوة. طب ده مش يبقى نفاق؟ جوانا حست نفسها متوترة، بصت بعيد عن على بطاطا. ما تيجي دكتور سامر وسألته: انت كويس؟ على بطاطا بنبرة رجولية: كويس، وانت كمان هتبقى كويسة لما أكتفك زيه.
أنا هقتل واحد منكم على الأقل قبل ده ما يحصل. اهربوا يا رجالة، متضحوش بعمركم في سبيل شخص متوحش قذر. نزل على بطاطا سلاحه وبص على رجّالته: مستنين إيه؟ اهربوا زي المزز ما قالت. والله دي أحلى نكتة سمعتها من أسبوع، اضحك يااض منك ليه، شجعوا المزحة الحلوة. الهانم اجتهدت برضو وعملت آفيه كويس.
بص بقى يا موزة على الكلام اللي يحبل، هعد من واحد لعشرة. أما تهربي، واما هخلف منك عيال تسميهم باسمي. وممكن تحلمي بيا ليلتين في السنة على الأقل بعد كده. أصل مشكلة الراجل المصري الثقة بالنفس، ومشكلة الستات المصريات النفاق والجبن. بتضطر تقول كلام يعجب جوزها أو حبيبها. بصقت جوانا على الأرض وثبتت نظرها على على بطاطا. على بطاطا ببرود: خمسة، ستة، سبعة، تمانية. اهربي يا بتاعة.
اقتحمت تلا الشقة وهي بتصرخ وفي إيدها عصاية خشب. رفعتها في إيدها مستعدة للضرب: أنا هقتلكم يا مجرمين يا متوحشين. على بطاطا: الله، الله، الحفلة كملت وادي واحدة كمان عايشة في الوهم والخيال. دي مهرة مغربية مليحة، أنا هاخد دي يا رجالة، أصل أنا بحب المستور. لكن المكشوف اللي بيتجمع عليه النحل مش لوني ولا مزاجي. جوانا بغضب: انتي جيتي ليه دلوقتي؟ ما عملتيش ليه اللي طلبته منك؟
قال على بطاطا: أنا سمعت عن رواية اسمها "أرض ذيكولا" في عالم خيالي التعامل فيه بوحدات الذكاء. البنت دي لو هناك هتطلع أغبى واحدة في المملكة. هاتولي البنت دي قريب مني. لوحت جوانا بالطبنجة في وش الرجالة عشان ترعبهم. على بطاطا: عشرة. وأطلق رصاصة على رجل سامر خلته وقع على الأرض يصرخ من الوجع والألم. الرصاصة التانية في صدره. تلا بصراخ: لا،،،،،،، أنا هعمل اللي انت عايزه بس متأذيش سامر.
على بطاطا: والله العظيم الحب حلو يا جدعان. مش عارف أنا نصيبي زفت ليه وكل الستات اللي عرفتهم كانوا مستعدين يبيعوني بسيجارة!! تعالي يا حلوة جنبي هنا؟ مشت تلا بخوف وقفت جنب على بطاطا.
حط على بطاطا إيده على كتف تلا. الصراحة أنا منزعج جداً من كتاب الأفلام والروايات، عمرهم ما نصفونا ولا مرة طلعوا المجرم بطل الفيلم أو الرواية. لازم يموت قبل النهاية. لازم البريء ينتصر. مع إن المجرمين والسفاحين والقتلة هما اللي راكبين الكراسي وممشين السفينة. هم المتحكمين في مصير الأبرياء. فكروني يا رجالة أبقى أقتل كاتب ولا اتنين من بتوع الروايات. (لابد أن أكون بطل في نظر أحدهم)
صقف يااض منك ليه، والله دي جملة أدبية عظيمة. أربعين سنة مفيش إنسانة موحدة بالله تتخذني بطلها الخاص. هو أنا مشبهش ولا إيه؟ لازلت أنتظر كتابة نهاية جميلة لحياتي البائسة إلتي أعيشها وحيد مثل جرز مطاعم يأكل الفتات المتبقي من وجبات أناس متعفنين. محدش سأل نفسه مرة ليه البلد دي مليانة كلاب وقطط وفيران؟ نزلي سلاحك يابت، أنا معنديش وقت. ولا أقتل صاحبتك الأمورة المطيعة دي؟
تركت جوانا سلاحها بعد ما حست بنبرة الجدية في كلام على بطاطا. كتفوها وجروها لجوه جنب أخواتها، أمرهم على بطاطا. قبل أن يصرخ: أنا مش هنتظر من شخص يعملني بطل. أنا هصنع بطولتي الخاصة. اللعنة على ديستوفيسكي اللي أوهمنا بنهاية سعيدة في رواية "الجريمة والعقاب". فليحيا ماريو بارغاس يوسا. سامر بنظرة معجبة: انت مش ممكن تكون مجرم، أنا متأكد من كده. انت إنسان ظلمته الحياة. كلامك مش كلام مجرمين رغم إنك عايز تبين كده.
على بطاطا: اكتسبنا معجب حقيقي بدم سايح. بقالي عشر سنين بكتب روايات محدش عبر أمي. قبل ما أقتلك يا دكتور أبقى اعمل فولو وsee afrist لصفحتي الشخصية. سامر بوجع: انت مش مضطر تعمل حاجة وحشة عشان العالم يعيرك انتباهه. كفاية إنك تكون كويس في نظر نفسك. على بطاطا: كويس، مش بتاكل عيش يا دكتورة. شوف انت بتاخد على قلبك قد إيه وانت لابس بدلتك والكل بيحترمك. لكن أنا لازم أطفح الكوته عشان أجيب القرش. أنا بشقى يا دكتور زيك وأكتر.
داريا خرجت من جوه الأوضة كانت متبهدلة وشعرها منفوش زي عيدان البصل. شافت الدم سايل من رجل سامر. جريت عليه وحضنته: قتلته يا مجرمين؟ على بطاطا: اوف على الدراما الرخيصة. ما قلنا بلاش تتفرجوا على مسلسلات هندي و تركي. ثم بنظرة متفحصة بص على تلا. تلا كانت مركزة بصرها على سامر وداريا. آه، الحب واقع هنا في معضلة. البنت دي بتحب الدكتور. والبنت التانية بتحب الدكتور. مين فيكم مستعد يضحي بشرفه وحياته عشان ينقذ؟
بص على تلا وقال: انتي؟ ثم نظر لداريا: ولا انتي؟ داريا بصراخ: مش ههرب بعملتك يا مجرم انت. بابا هيدخلك السجن. على بطاطا بكف محترم نزل على وش داريا: لو سمعت اسم باباكِ مرة تانية هقطعك. أنا مش بحب العنف، لكن بعض الستات بتحب الراجل الغشيم. حل صمت طويل لم يُسمع خلاله إلا أنات سامر المتوجعة. جوانا: النزيف دا هيقتل الدكتور، لازم ننقذه.
على بطاطا: أنا مستعد أنقذه، بس حركوا نفسكم شوية. مين مستعد يضحي بحياته وشرفه نظير إنقاذ بتاع الطباشير؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!