الفصل 2 | من 20 فصل

رواية هجران رحيل الفصل الثاني 2 - بقلم شامة الشعراوي

المشاهدات
45
كلمة
2,557
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

ولج "مراد" إلى مقر الشركة الرئيسي بكامل هيبة ووقار لا يليق هذا إلا برجل مثله، فكان يلقي السلام أثناء مروره على جميع الموظفين دون استثناء، ثم صعد إلى الطابق الخاص بمكتبه. دلف إلى المكتب بصحبة السكرتيرة، ألقى كلماته عليها حين جلس على مقعده: -هاتِ لي فنجان قهوة سادة والملفات الصفقة الجديدة. -حاضر يا فندم. بعد مرور بضع دقائق ليست بالقليلة، أتت له بطلباته ووضعتهم أمامه على المكتب الخشبي الأسود، وهي تتفوه بدلعٍ لم يرق له:

-اتفضل يا فندم تأمر بأي أوامر تانية حضرتك. رد عليها الآخر بحزم قائلاً: -لا، واتفضلي يا أستاذة على مكتبك. ولما ييجي مستر أدهم ابعتيه. -حاضر، أنا تحت أمرك. خطت أمامه بخطوات مثيرة لعل وعسى أن تلفت انتباهه، لكنه اشمأز من تمايلها الرخيص، فهمس بداخله: -أنا لازم أشوف حد غيرها يمسك مكانها، والأفضل يكون راجل. بعد لحظات، دلف إليه "هشام" دون أن يطرق الباب كالعادة: -أنا جيت أهو يا كابتن ومتأخرتش. حدق به "مراد"

بأعين مليئة بالضجر: -مش قولتلك كذا مرة قبل كدا إن فيه زفت باب تخبط عليه قبل ما تدخل. نظر إليه الآخر قائلاً: -يعني هو أنا دخلت عليك حمام بيتكم، وبعدين ياسيدي أنا دخلت على مراد ابن خالي حبيبي، يعني مش حد غريب. -ابن خالك وحبيبك دا من إمتى الكلام ده! أجابه "هشام" برقة مصطنعة: -من زمااااان أوي، بس أنت مش حاسس. تحدث "مراد" بصوتٍ عالٍ وكاد الشرر يتطاير من عيناه:

-ولاه اتظبط كدا معايا بدل ما أقوم أظبطك أنا. بدأت أشك فيك أصلاً. ضحك الآخر وهو يجيبه قائلاً: -ياعم مش للدرجاتي، أهدى دا حب أخوي وربنا. نظر "مراد" للأعلى قليلاً ثم هتف قائلاً: -يارب صبرني على الجحش ده هو والتاني. ولج "مازن" إليهم سريعاً وهو يقول بمرح: -إيه ده أنا سمعت حد بيجيب في سيرتي. جاء شقيقه من خلفه وهو يضربه ضربة خفيفة على رأسه وقال: -كويس إنك عارف إنك جحش. التفت برأسه نحوه وقال بعبوس:

-هو انت يابني حد قالك إني مش أخوك ليه بتعملني كدا أنت واللي قاعد هناك دا. دي مابقتش عيشة على فكرة. أردف "هشام" بطريقة مسرحية: -لو مش عاجبك طلقني. نظر إليه "مازن" وقال بنفس اللهجة الساخرة: -أه ياااختي قوليله لو مش عاجبه يطلقني. رفع "مراد" حاجبيه مشمئزاً وضيقاً في الصدر وقال: -مش نسترجل شوية يابيه أنت وهو، كفاية شغل القرف اللي بتعملوه ده. تحدث "هشام" بانزعاج قائلاً: -قصدك إيه بالكلام ده إننا نسوان.

أجابه "مراد" مبالياً: -آه أصل ما يعملش الحركات دي غير النسوان المايعة، والصراحة أنتو مايعين أوي بهزاركم. كاد الآخر أن يرد ولكن قاطعه دخول تلك الفتاة المزعجة الذي قالت بدلالٍ: -مستر مراد نسيت أقول لحضرتك إن فيه اجتماع مهم النهاردة الساعة ٥ مساءاً. -تمام يا سوزي، اتفضلي انتي على مكتبك. بينما "هشام" و "مازن" كانوا ينظرون إلى هيئتها المثيرة وملابسها الفاضحة بفمٍ مفتوح، فقال "مازن" بغزلٍ: -أوبا مين الجامدة دي.

فتفوه "هشام" الذي افترّ فاه بابتسامة عريضة: -دي أجمد من الجمدان يا أبا، دي صاروخ. نظر إليهم "أدهم" بعيون مستنكرة ووجه عابس: -احترم نفسك يبأنت أنت وهو وبطلوا كلامكم المقرف ده. لم يعبأ "مازن" لحديثه، ثم وجه نظره إلى "مراد" وقال متسائلاً: -مش عيب عليك لما تبقى مشغل واحدة جامدة زي دي ومتقولش لولاد عمك؟ دا أنا أول مرة أشوفها. فاردف "هشام" هذه المرة قائلاً: -وأنا وربنا أول مرة أشوفها.

في تلك اللحظة نفذ صبر "مراد" وبدأ وجه العابس يتحول إلى غضبٍ عارم ليقول بصوت عالٍ: -أقسم بالله لو ما قمتم من هنا حالاً لتشوفوا مني حاجة مش هتعجبكم. نظر إليه "مازن" الذي قال: -مالك بس يا مراد، أهدى يابابا مش كدا ياحبيبي، دا حتى غلط التعصب على واحد زيك. مال "هشام" بجسده نحو "مازن" قليلاً وقال هامساً: -بقولك إيه، إحنا نقوم نفلت بجلدنا بدل ما يعمل معانا الغلط وتكون ليلتنا سودة. أجابه الآخر بنفس الهمس:

-ما دا كان رأيي من الأول، يلا بينا. بعد أن هربوا مهرولين إلى الخارج، تفوه "أدهم" بقلة حيلة وهو يضرب يد على يد: -لا حول ولا قوة إلا بالله، العيال اتجننوا على الآخر. تحدث "مراد" بعد ما هدأ فقال: -عيال مقرفة، علّت ضغطي، ربنا يسامحهم على اللي بيعملوه فيا. -كان الله في عونك يابن عمي، أنا مش عارف أنت إزاي مستحملهم. -أعمل إيه، قدري. المهم خلينا في الشغل، عملت إيه في موضوع الصفقة. رد عليه "أدهم" بثقة ووقار:

-طبعاً كسبناها، هي دي محتاجة كلام، بس فيه مشكلة. -مشكلة إيه؟ -عادل مش هيسكت المرادي، أنت خسرته الصفقة دي كمان، ودا غير الصفقات التانية اللي خسرها بسببك، وخايف يعمل حاجة أو يأذي حد من عيلتنا. استرخى "مراد" أكثر في مقعده ليقول بهدوءٍ تام: -متقلقش، مش هيقدر يعمل حاجة لأنه جبان، ولو بس فكر يأذي أي حد يخصني هفعصه زي الحشرة تحت رجلي لحد ما يموت. -ربنا يستر علينا، هقوم أروح أشوف الشغل المتراكم عليا في المكتب. -ماشي.

في إحدى النوادي، وخاصة بمكان قريب من الأشجار، كانت تلك الشمس الساطعة تطل بأشعتها الزاهية على الزهور الوردية والخضراء، فجعلتها تنبض بالحب والدفء، فكان المظهر يبعث بداخل الناظرين الرضى والراحة. تحدثت تلك الفتاة التي تُسمى "ندى" وهي الصديقة الثالثة "لنور" و"رحيل"، فقالت بتساؤل: -هتطلعوا معانا الرحلة ولا كالعادة مفيش مرواح. أجابتها "نور" قائلة: -الصراحة لسه مش عارفين. -يعني إيه مش عارفين. رددت "نور" وهي تعبث بخصلات

شعرها الملفوفة حول أصبعها: -لسه مقلناش لجدو ولا لبابا، والمشكلة أصلًا مش فيهم، المشكلة كلها في مراد أخويا. تفوهت "ندى" قائلة: -حاولي معاهم، لأن خلاص مبقاش فاضل غير كام يوم بس يانور. -ما أنا خايفة أقول لحد منهم يزعق، وخصوصاً أخويا لأنه بيخاف عليا أوي ومستحيل إنه يوافق. -طب ما تخلي رحيل هي اللي تكلم جدك، وهو مش هيرفض ليها طلب وهيوافق ع طول، وطبعًا محدش هيعرضه ولا إيه يا رحيل. أنهت "ندى" جملتها وهي تصوب بصرها نحو "رحيل"

الذي قالت بهدوء: -هبقى أكلمه، ماتشغلوش بالكم أنتو، وسيبوها على الله، ثم عليا. بينما تحدثت فتاة أخرى متواجدة معهما وهي "مرام"، فقالت بعبثٍ: -طبعًا رحيل لازم تكون من الأساس موجودة في الرحلة، مدام حبيب القلب سامر موجود، مش كدا يا ريري. حولّت "رحيل" عيناها نحوها فقالت متعجبة: -هو سامر طالع معاكم! أجابتها "مرام" وهي تؤرجح قدميها اليسرى قائلة: -إيه دا هو انتي ما كنتيش تعرفي؟ لا بجد إزاي؟ هو ما قالش ليكي حاجة زي كدا؟

ده المفروض تبقي انتي أول واحدة عارفة. تحسست "رحيل" أزرار ثوبها بضيقٍ ثم قالت: -هو هتلاقيه قالي بس أنا نسيت، أصل هو مابيخبيش عني حاجة. رددت "مرام" بملل: -يمكن بردو، وليه لأ. تفوهت "ندى" التي بدأت أعصابها تتفلت من تلك البغيضة التي لم تعد تطيق وجودها: -وأنتي يا أستاذة مرام، البيه حسن بتاعك مش جاي ولا إيه. تحدثت "نور" بنبرة ممزوجة بالخبث قائلة: -هيجي إزاي بس ياندى، أنتي نسيتي إنه بيحضر لفرحه اللي بعد كام يوم.

انتفضت "مرام" بجسدها من على المقعد قليلاً، والذي احتلت علامات الصدمة وجهها، فقالت: -انتي قولتي إيه؟ فرح مين ده اللي قصدك عليه؟ وإيه علاقة حسن بالموضوع ده؟ أجابتها "ندى" بكل أريحية فقالت ببسمة لطيفة: -فرح صاحبك حسن، أنتي متعرفيش ولا إيه. شكله عازمكيش على فرحه، لا بجد أخس عليك ياحسن، ده حتى كان بينكم علاقة جميلة ملهاش مثيل. صاحت "مرام" بتشنج وعصبية بالغة:

-على فكرة بقى مكنش بينه وبيني أي حاجة يا أستاذة ندى، فياريت تشيلي الأفكار دي من دماغك. أردفت "نور" مستنكرة حديثها فقالت: -أومال كنتي بتكلميه ليه وعلى طول لازقة فيه وكأنك مراته. أجابتها الأخرى بملامح جامدة وقالت بضجر: -عادي يعني كنت بسلي وقتي مش أكتر، وبعدين محدش يدخل في اللي مالهوش فيه أو إنه يدخل في حياتي، ماشي. ثم غادرت المكان، فنظرت لاثرها "ندى" باشمئزاز ثم قالت:

-بت مستفزة وباردة ومغرورة في نفسها، كويس إن حسن سابها. بينما "نور" قالت: -عشان هي واحدة مش مظبوطة وكل يوم مع واحد شكل، فإزاي هيستأمنها على نفسه وبيته. تفوهت "رحيل" معاتبة صديقتها وابنة عمها: -حرام عليكم تقولوا عليها الكلام ده، وبعدين إحنا ملناش دعوة باللي هي بتعمله.

أمسكت "رحيل" هاتفها لتتصفحه، فمرت بضع دقائق متثاقلة عليها وكأنها كالساعات، فكانت تفكر إذا كان حبيبها "سامر" على علاقة مع تلك البغيضة، فبدأت تقلقها هذه الفكرة المزعجة. لاحظت "نور" تغير معالم وجهها إلى الشحوب فقالت: -بتفكري في إيه يارحيل؟ أوعى تكوني مضايقة من كلام المستفزة مرام. رفعت "رحيل" رأسها للأعلى قليلاً ثم تركت الهاتف على الطاولة بجانبها وقالت: -هي عرفت منين إنه طالع الرحلة إذا كان أنا حبيبه مقالش ليا؟

أنا شاكة لأحسن يكون في ما بينهم حاجة. ربتت صديقتها "ندى" على يديها ثم قالت برفق: -حبيبتي شيلي الأفكار دي من دماغك، هي شكلها بتعمل الحركات دي عشان توقع بينك وبينه مش أكتر. تفوهت "نور" مؤيدة لحديثها: -فعلًا ندي عندها حق. لمحت "ندى" "سامر" قادم نحوهما فقالت مسترسلة: -سامر جاي ناحيتنا. ثم حولت بصرها لصديقتها وقالت: -أخت رحيل، ممكن بقى ياعسل تفكي تكشيرة وشك ومتخليش كلام الزفتة يسيطر عليكي، فاهمة. -حاضر، فاهمة.

اقترب الآخر منها وهو يلقي عليهما التحية: -أخباركم إيه يابنات؟ أتمنى تكونوا بخير. أجابته "ندى" باسمة: -إحنا الحمدلله زي الفل ياباشا. بينما هو جلس على المقعد بجانب "رحيل" بعد أن شعر بأن بها شيئًا ما: -مالك ياحبيبتي؟ هو فيه حاجة مزعلاكي. لم تجبه الأخرى، فحولت بصرها بعيداً عنه لتنظر إلى الزهور أمامها، فقال هو موجهاً حديثه إلى "ندى": -هو فيه إيه. -معرفش. ثم جذبت "نور" من ذراعيها: -يلا يانور خلينا نروح نجيب حاجة نشربها.

"سامر": -مالك يا رورو مش بتردي عليا ليه. -إيه اللي بينك وبين مرام. -مش فاهم قصدك إيه بالكلام ده. -انت فاهم قصدي كويس ياسامر. -لا والله مش فاهم. تأففت "رحيل" بملل ثم قالت عابسة: -أصل الهانم بتقول إنك حاجز للرحلة تبع النادي مع الشلة، عايزة أفهم دلوقتي هي عرفت منين إذا كان الأستاذ مقالش ليا وأنا آخر واحدة أعلم إنك رايح معاهم.

-والله أبدًا، أنا كنت عاملها مفاجأة ليكي وكنت لسه هقولك إنك حجزت ليا وليكي، لكن معرفش هي عرفت إزاي. تحدثت "رحيل" بضيقٍ: -والله المفروض أصدق أنا كدا. تفوه "سامر" بعد ما أحكم قبضته على راحت يديها الرقيقة: -آه هتصدقي، لأنك حبيبي وبتثقي فيا، دا غير إنّي مابخبيش عنك أي حاجة غير لو كنت عامل ليكي مفاجأة، فمتزعليش مني أرجوكِ، أنتي عارفة إني بحبك. تحدثت الأخرى بحياء: -خلاص ماشي، مش زعلانة. فقال "سامر" بنبرة لينة:

-ولو زعلانة نصالحك بردو، هو إحنا عندنا أعز منك ياروحي. اكتفت "رحيل" بابتسامة رقيقة خجلة. لحظات وجاءت "ندى" وهي تبتسم بمرح فقالت: -إيه ياعصافير الحب، اتصالحتم ولا إيه. ضحك "سامر" بخفة ثم قال: -على أساس إننا كنا متخاصمين، دي رحيل روح قلبي. هتفت "نور" باسمة: -ياسيدي ياسيدي على الحب. صاحت "ندى" بطريقة تمثيلية مضحكة: -آه يا قرمط ياللي ملقتش حد يحبك ياقرمط، أوعدنا يارب، لأن حاسة إني أنا خللت من كتر الانتظار.

هتفت "نور" مجيبة عليها بصوت مرتفع نسبيًا وهي ترفع كلتا يديها إلى الأعلى: -يااااارب يا أختي، أنا وأنتي في يوم واحد عشان نخلص. بينما "رحيل" أطلقت ضحكة رنانة عاليًا في أرجاء المكان، فأظهرت على أثرها تلك الغمازات المميزة التي أعطت لها شكلًا مبهرًا وزادتها جمالًا على جمالها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...