دهب بصراخ: اها يا خالي، والله خلاص، مش هيعدها تاني، والله بالله عليك خلاص. إسلام: والله لأربيكي يا دهب، وهعلمك إزاي تردي عليا. أم نوال: يابني سيب البت، حرام عليك، هاتموت في إيدك.
ها ياني، جسمي مش قادرة، فضل يضرب فيا من غير أي رحمة، مابقتش قادرة أصدّه ولا أبعده عني، خلاص مابقتش حاسة بحاجة بتحصل حوالي، وحتى ضرب خالي فيا مش حاسة بيه. سبت العالم الظالم اللي مش لاقية حد ياخدني في حضنه ويقولي أنا معاكي، ماتخفيش. اغمى عليا من كتر ضرب خالي ودموعي على خدي. أم نوال: يالههههوي، ابعد بقاا يامفتري يالي مش عندك دين ولا رحمة، روح منك الله، وحسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ابن بطني.
إسلام: أحسن، علشان تأدب وما تنساش نفسها هي مين، مش بعد ربنا وكبرناه، هتكبر علينا. أم نوال: بدموع، قومي يا دهب يابنتي، حقك عليا، أنا معلش يابنتي، هو ده نصيبك في الدنيا، مكتوب عليكي العذاب والمرار ده، حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم، وأبوكي منه الله هو السبب في كل اللي انتي فيه. *** تاني يوم. دهب: اها، جسمي كله وجعني، مش قادرة أقوم من مكاني أو أدوس على رجلي حتى، حسبي الله ونعم الوكيل.
وبعد شوية لقيت ستي داخلة عليا وماسكة حاجة في إيديها. أم نوال: صحيتي يا قلب ستك، أنا كنت لسه جايه أصحيك علشان تاكلي لقمه. دهب: هو إيه اللي حصل يا ستي؟ أنا مش فاكرة غير لما كان خالي بيضربني، وبعد كده مش فاكرة حاجة. أم نوال: بحزن، معلش يا قلب ستك، من كتر ضرب خالك فيكي، اغمى عليكي. دهب: صعب عليا نفسي، ودموعي نزلت لما افتكرت إزاي خالي كان بيضربني من غير رحمة. أم نوال: تحضن دهب، معلش يا حبيبتي، نصيبك نعمل إيه.
دهب: الله يسامحكم، أنا تعبت والله العظيم تعبت، مش لاقية حنان من غريب ولا من قريب. أم نوال: الحمد لله على كل حال، ومن إمتى والحنان بيكون من الناس يابنتي. وطلعت دهب من حضنها وتمسح دموعها، يلا يا بنتي كلي حاجة علشان نازلة الشغل. دهب: لا يا ستي، انتي لسه تعبانة، أنا هنزل، ممكن ربنا يهدي الحال ويوفقوا إني أشتغل في الأرض معاهم. أم نوال: لا خليكي انتي، ده انتي مش شايفة جسمك عامل إزاي، منه لله ابن بطني.
دهب: بحزن، يلا يا ستي، الله يسمحوا بقاا. أم نوال: طيب يلا يا حبيبتي، كوليلك لقمه، وأنا هنزل أشوف حالي.
ستي طلعت وسابت صنية الأكل جمبي، قمت وشيلت الصنية، ما جاليش نفس إني أحط حاجة في حنكي، حسيت إني مخنوقة ودموعي اتجمعت في عيني. استغفرت ربنا وقمت اتوضيت وصليت، وطلعت أتمشى على الترعة اللي في القرية عندنا، ورحت وقعدت تحت الشجرة، وقعدت ساندت ضهري على الشجرة ومسكت عصاية وفضلت ألعب في المية وأرمي في الترعة طوب، بحس وإنا برمي الطوبة في المية زي ما يكون برمي كل اللي في قلبي معاها. *** عند مهند.
مهند: هو لسه كتير يا حج على مانوصل. أبو مهند: لا يابني قربنا نوصل أهو، أنا عارف إن المكان بعيد بس الأرض كويسة. مهند: بعد إذنك بقاا يا حج، أنا عايز لو ربنا أصلح حال الأرض دي، أنا هعملها مشروع صغير كدا. أبو مهند: مشروع إيه اللي انت عايز تعمله يا مهند. مهند: كنت عايز أعمل مشروع شركة استراد وتصدير في الخضار والفواكه يا حج. الحج محمد: إزاي ده يابني؟ ما إحنا عندنا الوكالة والحمد لله الرزق اللي بيدخل منها كويس.
مهند: المشروع حلو ومضمون، وبعدين يعني مش قصدي حاجة، الوكالة كويسة والحمد لله، بس أنا عايز أكبر في الشغل يا حاج، وبعدين شركة استراد وتصدير في الخضار مش وحشة. الحاج محمد: وهتشتغل إزاي دي.
مهند: يا حاج، إحنا كل اللي علينا هنبني الشركة، وبعد كده هنعمل لها اسم في السوق وهنبقى نصدر الخضار والفواكه، وفي نفس الوقت هنستورد، يعني إحنا هناخد خضار من بلاد تانية، وفي نفس الوقت هنسفر الخضار بلاد تانية، وده اسمه استراد وتصدير يا حاج. الحاج محمد: يبص على مهند ويسكت شوية. وبعد وقت مش كتير، بس يابني الشغل ده كبير ومحتاج مجهود كبير.
مهند: بكل ثقة، بإذن الله يا حاج، أنا قدها وربنا إن شاء الله هيعينّي عليه، بس انت وافق يا حاج. الحاج محمد: إن شاء الله، بس نشوف الأرض الأول، واهو وصلنا الحمد لله.
مهند: حمد الله على السلامة يا حاج. قلت كدا وبصيت من الشباك بتاع العربية وشوفت المكان جميل وهادي. المكان كان عبارة عن جنينة جنب منها ترعة كبيرة قوي والمية بتاعتها كانت صافية جدا ومزروع عليها شجرة خروع، لدرجة إني حسيت إن أنا بجد حابب أروح أقعد على الترعة دي وأنسى كل مشاكل الدنيا. وخد بالي إن في حد قاعد تحت الشجرة وعمال يلعب في المية بتاعت الترعة، مش عارف بس حسيت إحساس غريب اتجاه الشخص اللي قاعد، مش عارف ليه، مع إني ماشوفتش هو مين. وفقت من كمية المشاعر اللي أنا حسيت بيها على صوت الحاج.
الحاج محمد: إيه يابني روحت فين؟ خد بالك وانت سايق العربية، إحنا في قرية والعيال عمالة تلعب، خد بالك يابني. مهند: معلش يا حاج، بس سرحت شوية. كلمت أبويا وأنا عيني في المراية بتاعت الشباك، وحابب أشوف الشخص اللي قاعد تحت الشجرة، بس ما قدرتش أشوفه. *** دهب.
أنا قاعدة تحت الشجرة وحسيت بالأمان لأول مرة في حياتي، حسيت إن في حد دخل حياتي وهاينسيني كل العذاب اللي أنا فيه. حسيت فعلاً إن في حد واقف جنبي، وبصيت ورايا من غير ما أحس، بس ماشوفتش حد، وسمعت حد بينادي باسمي. طفل من أطفال القرية: يادهب، يادهب. دهب: إيه مالك يا خالد، جاي تجري ليه كدا. خالد الطفل: الحقي يادهب، ستي. سمعت كلمة ستي، قلبي وقع في رجلي من الخوف، ليكون حصل حاجة ليها. يا ربي، أنا ماليش حضن غير حضنها.
وبصوت عالي ودموعي نزلت: مالها ستي يا خالد. خالد: ستي وهي بتشتغل، وقعت على الأرض ومش عايزة تقوم. ما حسيتش نفسي غير وأنا بجري في الشارع زي الهبلة. *** مهند. مهند: هي دي الأرض يا حاج. الحاج محمد: بسم الله ماشاء الله، دي كبيرة قوي، أنا كنت عارف إن هي كبيرة، بس ما تخيلتش إنها كبيرة للدرجة دي. مهند: فعلاً الأرض كبيرة، بسم الله ما شاء الله، بس دي يا حاج مزروعة جنينة عنب. الحاج محمد: أيوه، أنا كنت عارف، بس نسيت أقولكم.
مهند: ماشي يا حاج، حصل خير، بس هو في إيه، ليه الناس متجمعين كدا. الحاج محمد: مش عارف يابني، تعالي نروح نشوف في إيه، لا يكون حد محتاج مساعدة.
مهند: ربنا يبارك فيك ويكرمك يا حاج. وروحنا نشوف فيه إيه، لقينا ست كبيرة في السن، وباين عليها كده في سن الـ 50، واقعة على الأرض، وباين كده اغمى عليها، والناس ملمومة حوالين منها، وما فيش حد بيعمل حاجة. جريت على الست دي وبقيت أحاول أفوق فيها، بس ما فقتش. وفجأة لقيت بنت جايه تجري وعمالة تعيط. ما حسيتش بنفسي غير وعيني على البت دي، وفي حاجة بتشدني ليها ومش قادر أنزل عيني عنها. دهب.
وصلت الجنينة ومش عارفة إزاي، ولقيت ستي واقعة على الأرض والناس ملمومة حوالين منها، ما فيش حد قرب منها غير شاب أنا أول مرة أشوفه، بس من خوفي على ستي ما أخدتش بالي منه. دموعي على وشي وقعدت على الأرض وأخد ستي في حضني ومش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه. ودموعي نازلة وخدها في حضني وخلاص، وحسيت زي ما يكون إني خلاص هاخسر حضنها. مهند.
مش عارف ليه عيني عليها، واخد بالي من جمالها، كان شكلها هادي، عيونها كان عسلي صافي، وكنت بشرتها قمحاوية، بس كنت زي الأطفال، كانت شفايفها ما كانتش حمرا، كانت زي لون بشرتها، كانت حاطة طرحتها، بس كان نزل منها شعر جاي على عينيها، كانت بالنسبة ليا هي أجمل بت في العالم كله، مش عايز حاجة غير إني أفضل أبصلها، وكان هاين عليا أروح وأخدها في حضني وأمسح لها دموعها وأقولها ما تخافيش، أنا موجود معاكي، بس أنا ماعرفش اسمها حتى. وفقت على صوتها.
دهب: بدموع، بالله عليكم حد يعمل حاجة، ستي هتروح مني. مهند. ما حسيتش بنفسي غير وأنا بقوله: ما تخافيش يانسة، إن شاء الله هتكون كويسة، لازم نوديها المستشفى، بس أنا ماعرفش حاجة هنا، أنا أول مرة أجي هنا، انتي تعرفي فين المستشفى. دهب: بدموع، أيوا أعرف، بس بالله عليك بسرع. مهند.
شيلت الست من على الأرض، بس مش عارف ليه مش قادر أشيل عيني عنها، أنا عارف إن كده حرام، ربنا أمرنا بغض البصر، بس مش قادر، وحطيت ستيها في العربية وهي قعدت جنبها، وخوفها على ستها خلاني أحس إن هي مش عندها حد غيرها. قفلت باب العربية ورحت عند أبويا أخد إذنه علشان آخد الست المستشفى. مهند: بعد إذنك يا حاج، هاخدها المستشفى، وانت اتفق مع صاحب الأرض على ما أجي.
الحاج محمد: روح يابني، ودي حاجة تاخد عليها إذني. روح خدها على المستشفى وخد الفلوس دي معاك واعمل اللازم. مهند: متخافيش يا حاج، معايا فلوس. بعد إذنك يا حاج. ورحت وركبت العربية، وهي بقت توصف ليا الطريق، وبعد شوية وصلت المكان اللي هي وصفته ليا، ونزلت وأخدت ستها ودخلنا المستشفى. وبعد زي ربع ساعة لقيت الدكتور جاي. الدكتور: أنا آسف يا جماعة، الحالة متأخرة، المدام ماتت، إلبقاء لله والبقية في حياتكم. دهب.
نزلت كلمة الدكتور على ودني زي ما يكون فيه حد جاب جمرة نار وحطها على جسمي يعذب فيا على البطيء، ومش قادرة أرد على الدكتور أقول له إنت بتقول إيه. وحسيت إن جسمي بقى أتقل من الحديد، وما بقتش حاسة ولا شايفة أي حاجة قدامي، ورحت في عالم جميل ما فيهوش ولا حزن ولا وجع ولا إهانة، ما فيهوش غير دهب، دهب وبس. بس حسيت إن في حد خدني في حضنه، ماني ما كنتش حاسة بحاجة بتحصل حوالي، بس حسيت بحنان كتير والأمان، مش عارفة ليه، بس أول مرة أحس الإحساس ده، كان جميل قوي.
*** مهند. كنت واقف جنب الدكتور لم قال خبر وفاة ستها، حسيت زي ما يكون ستي أنا اللي ماتت، حسيت بالحزن والألم اللي هي حاسة بيه دلوقتي، وكان بين أن هايغمى عليها. ما حسيتش نفسي غير وهي في حضني، ومش عارف إيه كمية المشاعر اللي أنا فيها دلوقتي، والمشاعر دي مش قادر ألاقي لها تفسير. يانسة، إنتي كويسة؟ حد يجيب دكتورة فوراً. الدكتور: لو سمحت ابعد شوية، وأنا هكشف عليها.
مهند: بصوت عالي، إنت ماسمعتش أنا بقول دكتورة مش دكتور. لقيت الدكتور بص لي باستغراب، وحتى أنا استغربت من نفسي، عادي ما الدكتور يكشف عليها. ولقتوا بيقول لي: بالنسبة لك مراتكم. مهند: ما عرفتش أرد أقول إيه، ده أنا ماعرفش اسمها إيه، لاء بس. *** مهند. مهند: لاء هي مش مراتي، بس برضو مش هتكشف عليها. بصيت لاقيت الدكتور بص لي باستغراب أكتر. الدكتور: طيب اللي حضرتك عايزه، بس دخلها في الغرفة دي على ما أشوف دكتورة من الدكاترة.
مهند: تمام. وشيلتها بين إيدي، ومش فاهمة أنا إيه اللي بيحصل، أول مرة في حياتي أحس بالمشاعر دي اتجاه أي بت. وبعد وقت الدكتورة جت وكشفت عليها. الدكتورة: أنا علقت لها محلول، وإن شاء الله مش هاتغيب على ما تفوق، هي بس اتعرضت لصدمة، علشان كده هي هربت من الوقعة. مهند: هي ستها ماتت من شوية، علشان كده هي في الحالة دي. الدكتورة: البقية في حياتك. مهند: حياتك الباقية. الدكتورة: بعد إذنك، وبعد ربع ساعة هاجي أشوفها.
مهند: اتفضلي، إذنك معاكي. وعيني جت عليها وهي نايمة، كانت زي الملاك، روحت وقعدت على كرسي كان موجود في الغرفة،
وعيني عليها وبكلم نفسي: أنا مش عارف إنتي مين ولا إيه حكايتك، بس فيكي حاجة بتشدني ليكي، ياترى إيه حكايتك وإيه السر اللي فيكي بيشدني ليكي بشكل ده، ده أنا حتى ما أعرف إيه اسمك، وأول مرة أشوفك. وفجأة سمعت صوت عالي جاي من بره، طلعت أشوف فيه إيه، لاقيت شاب وراجل باين عليه في سن الـ 60، بيدوروا على الست اللي ماتت من شوية، ومعاهم ناس تانية. إسلام: لو سمحت يا دكتور، فين الست الكبيرة في السن اللي جابها شاب.
الدكتور: قصدك الست اللي الأستاذ ده جابها. مهند: بصيت لاقيت الدكتور بيشاور علي. رحت عندهم، لقيت الشاب بيسألني. إسلام: هو انت اللي جبت أمي على المستشفى؟ هي فين. مهند: بصيت له ومش عارف أقول له إيه، بعد ما عرفت إن أمها، يا ترى أرد أقول له أمك ماتت ولا أعمل إيه؟ لقيت الدكتور اللي رد عليه. الدكتور: الست اللي الأستاذ جابها، البقية في حياتكم. المدام ماتت. إسلام: إنت بتقول إيه يا دكتور؟ أمي ماتت.
الحاج جمال: بتقول يا دكتور، هي فين. الدكتور: هي موجودة، بس لازم تخلص إجراءات المستشفى الأول علشان تستلم الجثة بتاعتها.
مهند: بصيت عليهم، لقيتهم تايهين من الصدمة، ما فيش واحد فيهم قادر يرد على الدكتور. اتفضل أنت يا دكتور، طلع المدام، وأنا هعمل إجراءات المستشفى. وبعد نصف ساعة كنت خلصت الإجراءات بتاعة المستشفى، واستلمنا جثة الست، بس اللي أنا استغربت منه إن ما فيش حد سأل على الآنسة. ولقيتهم واخدين الست وماشيين من غير ما حد يسأل على الآنسة. مهند: لو سمحتم يا جماعة، في واحدة اغمى عليها وهي في الغرفة دي. إسلام: واحدة مين؟
إحنا ما عندناش بنات في العيلة، بعد إذنكم. مهند: غريبة دي. كنت بقول ستي. وبعد شوية لقيتها ابتدت تصحى. دهب. بفتح في عيني وبقفلها تاني علشان أشوف كويس،
وبصوت واطي ومش مركزة: ستي، ستي فين. وفجأة افتكرت لما الدكتور قال إن ستي ماتت. فضلت الكلمة تتردد في ودني زي ما يكون بحاول أحفظها أو أستوعب معناها. ماتت، ماتت، المدام ماتت، ماتت، الحالة متأخر، آسف، المدام ماتت. ودموعي نزلت على وشي، ولساني زي ما يكون حد قطعه، مش قادرة أنطق بكلمة واحدة. بس فيه سكاكين بتقطع في قلبي، فيه حاجة جوايا بتحاول بتسحب روحي مني وبتقتل فيا على البطيء. وأخيرا نطق لساني، وبصوت ممكن يكون
كل اللي في المستشفى سمعوا: ستي، لاماتسبنيش لوحدي، أنا ماليش حد غيرك، بالله عليكي مش انتي كمان هاتسبيني في العالم الظالم اللي مش بيرحم ده. وفضلت أصرخ على آخر ما عندي، ممكن أقدر أرتاح من البركان اللي والع جوايا. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!