الفصل 1 | من 5 فصل

رواية حكاية حب الفصل الأول 1 - بقلم سمية احمد

المشاهدات
21
كلمة
2,816
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

المفروض تقومي تساعدي ماما علشان الضيوف جايين كمان ساعة. قفلت الموبيل ورميته على الكنبة بأهمال، مش عارفة ليه، مش مستلطفة الضيوف دول يمكن لأن أول مرة حد هيشاركنا في العمارة ومش هعرف أخد راحتي أو حاجة تانية، بصراحة مش عارفة أحدد مشاعري. "خلصت كل حاجة مع ماما يا عمر." قعد على الكنبة جنبي وهو مبتسم: "أنتِ متضايقة ومخنوقة كده ليه." "أنتَ بتضحك على خيبتك يا حبيبي، عايزني أزغرط وأنا عارفه إن في شخص هيقعد معانا في العمارة."

بصلي بطرف عيونه وهو على نفس الابتسامة: "ده عمار مش أي شخص، وهو هيقعد عندنا لفترة معينة، هو مكنش حابب بس بابا أصر عليه هو وبدر ومالوش لازمة كلامك." أخدت نفس عميق وأنا بحاول أبقى هادية نوعًا ما: "ماشي ليه يجي عندنا إحنا خصوصًا." مسك ريموت الشاشة وحدفه عليا، وقال بغيظ: "أنتِ عبيطة صح، لو تعبانة في دماغك ومش بتفهمي قوليلي علشان أفهمك بطريقة تانية." "عمر مش بهزر على فكرة والله، وبجد مش وقتك ولا وقت كلامك نهائي."

قرب مني وحاوط كتفي بين ضلوعه، وقال بحنية: "مالك يا عيوني مين مزعلك بس." ابتسمت ابتسامة جانبية: "محدش يقدر يا برو يعملها وأنت عايش." ضحك وقال بجدية: "مش بهزر مالك مش طايقة الواد اللي حاليتنا ليه." رفعت حاجبي، وقولت بضيق:

"شوف أنا معرفوش ومش من حقي أقول حاجة وأغتاب عليه في عدم وجوده، بس الفكرة إني متعودة علطول أطلع لشقة خواتي بلبس البيت عادي وعلطول باب بيتنا مفتوح ومحدش بيدخل العمارة غير بابا وإنتو بس يعني محدش غريب، دلوقتي كل القوانين دي هتتغير علشان في شخص غريب مش هعرف أتكلم بصوت عالي علشان هتزعقوا، مش هعرف أزغرط وقت ما أكون مضغوطة دراسيًا، مش هطلع براحتي وقت ما أحب مش هفتح باب الشقة وأقعد قصاده وأرسم، يعني كل حريتي هيحصلها إبادة."

ضحك بصوت عالي، وقف ضحك وقال بهدوء عكس شخصيته تمامًا: "يا قلبي ده طبيعي يحصل كده، وبعدين عمار يبقى صديق الرحلة والباقي منها وصاحبي أنا وبدر وغالي على قلبنا أوي، وعارفة إنهُم من الإسكندرية هيقعدوا عندنا وقت دراسة أخته بس علشان التنسيق جابها هنا وبعدين هو كان مأجر شقة بس بابا لما عرف طربق الدنيا على دماغنا وحلف يمين بالله لهيجي يقعد في الشقة اللي قصادنا." "بابا ده كريم أوي أوقات كرمه بيحرجني والله."

ضحكنا بصوت عالي في جو هادئ، عمومًا مضطرة أتقبل الأمر الواقع وخصوصًا إنهُم قاعدين فترة مؤقتة وبعد سنة أولى أخته هتحول لجامعة الإسكندرية، بس التنسيق جابها الإسماعيلية وده نصيب. الساعة بقت خمسة العصر عبثيات التوقيت الصيفي بجد، بدأنا نجهز كل حاجة سوا أنا وماما وعمر، الشواك والمعالق والأطباق ونحمر الأكل وغيره زي أي عزومة مصرية بتحصل في أي بيت. "أنتِ مكشرة كده ليه يا بت."

حطيت طبق السلطة على السفرة وأنا متضايقة، بصيت لماما وأنا مبتسمة رغم الضيق اللي جوايا بس مش من حقي أكلمها بطريقة مستفزة: "مفيش يا حبيبتي ضغط امتحانات أنتِ عارفة بقى." قربت مني وبطريقة حنينة حضنتني من غير ما تعرف أي اللي جوايا، أوقات بحب علاقتي بماما أوي بتتلخص بأنها بتنهي أي حزن جوايا أو زعل بحضن وأظن ده أجمل فري ثيرابي في العالم. "البسوا حجابكوا الضيوف تحت."

دخلت المطبخ بعد كلام عمر أنا وماما لبست خمارها وخرجت علشان تستقبلهم مع بابا وعمر فضلت واقفة في المطبخ وجوايا ألف شعور وفكرة بصراحة متلخبطة والله ما عارفة السبب بس حاسة إن الشخص ده مش هيبقى هين وسهل مجرد إحساس مش أكتر. "يلا نجهز السفرة." دخل بدر وعمر وبدأوا يساعدوني في الأكل وغرف الأطباق وغيره، مكنش ينفع ماما تيجي تساعدني علشان مينفعش تسيب أخت عمار ومامته. "رايحة الأكل يا سيمو جابتني من آخر الشارع."

ضيقت عيوني بضيق وقولت وأنا باصة عليه بترقب: "بطل كدب يا بدر واتقي الله." بص على عمر وقال بمرح وهو بيشاور عليا: "خد الكائن ده من قدامي أحسن أنا مش ناقص نكد أريّن منكده عليا بسبب ابنها مش ناقص." حطت إيدي في وسطي بضيق من طريقة كلامه: "وهو حمزة مش ابنك ولا ابنها بس." قرب بدر مني وضربني على قفايا بهزار: "رضوى الشربيني مؤسسة حقوق المرأة تعرفي تخرسي بدل ما آكلك علقة موت."

قلدته بضيق وهو ضحك ببرود، بدأنا نشيل الأكل ونظبط السفرة. "روحي سلمي عليهم ماما ندهت عليكِ كتير." ضيقت عيوني بضيق وبصيت على بدر: "هو مينفعش مطلعش لهم خالص." طبطب على ظهري بحنية: "عيب يا سام يجيلنا ضيوف ومنسلمش عليهم." أخدت نفس عميق وأنا بحاول أبقى هادية ورايقة نوعًا ما، ظبطت حجابي وشكل الدريس وروحت ناحية الريسبشن.

كان بابا قاعد في الوش وجنبه شاب طويل، قمحاوي غمضت عيوني واستغفرت ربي، روحت ناحية ماما كانت قاعدة على اليمين وجنبها مامت عمار وأخته ليال. سلمت عليهم بتوتر وإيدي بترعش، مش خوف لا ده رهب جوايا أعتقد مبقاش عندي رهب غير بعد تجارب سيئة، مؤذية، خدت مني روحي والنسخة القديمة وخلقت من نسخة مليانة ندبات أصدقاء. قعدت جنب ليال بدأت أتعرف عليها كانت بنوتة لطيفة أوي، واللي عرفته أنها قدي في السن لكن دراسيًا أنا أكبر منها.

"ما شاء الله كبرت سام يا أم بدر مش دي سام الضغننة اللي سبتها في 2014." ضيقت عيوني باستغراب من كلام مامت عمار، إيه ده هي عارفاني، طب لما هي عارفاني مسمعتش عنها في العيلة ليه؟! ابتسمت ماما وقالت: "يعني عمار وليال اللي على حالهم، الولاد كبروا وكبرونا معاهم وهمهم كل ما بيكبر معاهم." طبطبت طنط عائشة مامت عمار على ماما وقالت: "يا حبيبتي ده نصيب الدنيا، أدعيلهم وبالدعاء بتتيسر الأمور."

كنت مراقباهم بفضول شديد، كنت مضيقة عيوني ودي حركة بعملها لما بكون مستغربة أوي عايزة أعرف حاجة، جت عيوني ناحية بابا وعمار من غير قصدي. كان مركز فيا بطريقة مرعبة، قمت من مكاني وقولت بسرعة وتوتر: "ماما الأكل جاهز." مستنتش ردها ومشيت من قصادهم، روحت المطبخ وكان واقف بدر وعمر سوا التوأم الأرخم على الإطلاق بصراحة والاتنح برضو. بعد ساعتين خلصنا أكل، وقعدنا نشرب شاي، خرج بابا بدر عمر عمار كلهم يقعدوا في البلكونة.

"في حد في حياتك يا سام." استغربت السؤال بصراحة، غريبة في أول مقابلة تسألني تفاصيل عن حياتي محدش يقدر يسألني إياها، عمومًا أنا واحدة بحب الحدود في أي علاقة واحترام الشخص اللي قدامي والخصوصية، كنت بحب الأشخاص اللي حواليا يكونوا بيعملوا كده بس إحنا مجتمع فضولي جدًا إلا من رحم ربي، ابتسمت وقولت: "حاليًا مفيش، بس الأكيد إن بعدين هيبقى في." ابتسمت ليال وقالت: "سمعت إنك بتحبي تقرأي كتير وتكتبي." ضيقت عيوني باستغراب، سمعت؟!!

ده إزاي ده أنا محدش عارف إني عايشة: "مش فاهمه سمعتي إزاي؟!! هو أنا آه بحب الكتابة والقراءة عامةً بس محدش عارف الكلام ده غير القريبين مني أوي." توترت، وقالت بلخبطة: "أصل عادي، شيء بديهي إنك تكوني بتحبي القراءة." "وشيء غريب إنك تبقي عارفة إني بكتب." برقتلي ماما بعنيها وسكتت، غريبة بجد هما عارفين عني تفاصيل ماما متعرفهاش. "قومي اعملي شاي مصدع." بصيت لـ بدر بخنقة: "ما تصدع يا حبيبي أعملك إيه عندك بنادول أو أي زفت مسكن."

بصلي بصة ترعب، عارفة إني غلطانة بس أنا مضغوطة نفسيًا والله وجسديًا. رمى عمر موبيله بأهمال واتكلم باستغراب: "مالك بتزعقي ليه؟! مقدرتش أسيطر على مشاعري وأفضل كاتمة حزني جوايا، كان ردي على سؤاله هو إني بكيت بإنهيار، بصُولي باستغراب وخوف. قام بدر وقال بهزار: "مالك يا حبيبي، مكنتش باصة يعني اللي تعمل فيك كده."

حضنت بدر وعيطت بإنهيار، معرفش السبب أو إيه ورا العياط بالشكل ده، بس حسيت إني عايزة أنفجر، وانفجرت قدام سبب تافه، بصة من بدر كانت سبب إني أنفجر لأني قدام السبب الكبير سكت وضحكت وكملت وعملت نفسي ناسيه وأنا منستش أنا بس حاولت أتعايش وأتأقلم مع الوضع. "أنا واحد كرهت صنف البنات بسببك وبسبب نكدك." ضحكت بسبب كلام عمر مسحت دموعي وقولت بمرح: "كرهتيهم ولا أنت مفيش واحدة راضية بيك." إيده على قلبه وقال بدراما:

"براحة على قلبي المكسورة، جيتي على الجرح يا فنانة." ابتسم بدر وقال بسخرية: "عارف مشكلتك إيه يا عمر إنك واحد تعبان في دماغك، وبتاع حورات وكداب." بص عمر عليا وقال بابتسامة وهو بيشاور على بدر: "جيش المرء والداعم الأول والأخير ليه هما أهله، أخوك."

ضحكت بكل صوتي، أكتر اتنين تبقى الدنيا جاية عليهم ومش لاقيين حلول لمشاكلهم وقاعدين بيهزروا ولا يهمهم حاجة، عمومًا أحنا كشعب مصري أصيل تبقى الدنيا حوالينا بتولع وقاعدين بنشرب كوباية شاي بمزاج في هوا طلق وبابتسامة بشوشة مش مهم أي حاجة غير نبقى رايقين وده بيأكده إننا شعب لذيذ أوي.

خرجت أقعد في البلكونة كانت الساعة 3 الفجر، قعدت على الكرسي اللي قصاد سور البلكونة وبين إيدي كوباية شاي بالنعناع، ريحة الورد والزرع اللي حواليا في البلكونة وهوا الفجرية كان جميل أوي، غمضت عيوني وأنا مبتسمة وأخدت نفس عميق وخرجته بهدوء، سمعت صوت كركبة في البلكونة اللي جنبنا وقفت وسبت الكوباية على الكرسي وبصيت بفضول ناحية البلكونة. "على فكرة أنتِ كده بتنتهكي خصوصية بيتنا."

أتنفضت مكاني بخضة لما سمعت صوت عمار في البلكونة اللي مفيش بينا وبينها أي حاجة غير سور صغير. "مش قصدي، بس معرفش إنكوا قاعدين في الشقة اللي جنبنا." ابتسم وهو قاعد على الكرسي وعلى رجله كتاب مقدرتش أحدد اسمه إيه، قال بجدية: "لسه زي ما أنتِ والله." ضيقت عيوني بعصبية وقولت بهدوء: "لسه زي ما أنا؟! مش فاهمه هو أنت تعرفني سابقًا عشان تقولي لسه زي ما أنا؟! على القمر وقال بابتسامة: "مش مهم تعرفي، بس مصيرك تعرفي في يوم."

كورت إيدي بعصبية وقولت بهمس وضيق: "بني آدم اتنح من التنحة يا رب أنا كنت ناقصة ناس تعبانة في دماغها تاني." دخلت جوا وقفلت البلكونة، بصلي بدر وقال: "بتتكلمي مع مين في البلكونة." "صاحبك الرخم البني آدم البارد اللي قعد في الشقة اللي جنبنا." قرب مني عمر بسرعة وحط إيده على بؤقي وقال بهمس: "يخربيتك أخرسي فضحتنا." بعدت إيده عني بعصبية وصوت واطي:

"أنا البني آدم ده مش طايقة وجوده بأمانة، مامته قمر وأخته بس هو غريب بجد كائن غريب." بصلي بدر وقال بجدية: "أنتِ قاعدة في البلكونة ليه." "عادي يا بدر أنت عارف إني بحب أقعد فيها قبل الفجر." "متطلعيش تاني." "على فكرة أنت عارف إني مش بطلع فيها غير بالليل ومتأخر عشان الكل يكون نايم وبخرج بالأسدال." "معنديش مشكلة بس الفترة دي متطلعيش عشان عمار وممكن يكون قاعدة في البلكونة بتاعتهم وأنا نبهت."

"بدر أنت بتهزر صح، أنت عارف إني البلكونة دي أهم حاجة في حياتي كلها." "لو عايزة تقعدي في بلكونة، اطلعي اقعدي في بلكونة شقتي." "بلكونة شقتك دي اللي مفهاش غير حبل الغسيل، ده حتى كرسي مفهاش." أذن الفجر وصليت أنا وبدر وعمر وماما وبابا جماعة، كلهم دخلوا يناموا روقت الريسبشن وسمعت حركة قدام باب البيت، روحت وفتحت الباب وكان في وردة لونها أحمر وجنبها ورقة لونها بينك عليها فراشات. ضيقت عيوني وقرأتها باستغراب وهمس:

"رأيت الدار يحتضنه الزهر والورد والزرع، عرفت إنك ساكنة الدار."

ابتسمت بحب واستغراب، معرفش مين صاحب الرسالة، ولا مين صاحب الوردة، قربت الوردة من مناخيري وشميتها كانت ريحة البيرفيوم تحفة أوي، دخلت الأوضة وخرجت صندوق الذكريات من الدولاب، ده صندوق صغير فيه رسائل لطيفة من أشخاص بحبهم في حياتي أو هدايا ليها ذكرى معايا، الصندوق ده فيه لعنة ذكريات بترجعني لنقطة الصفر سوا كان ذكريات حلوة أو وحشة، حطيت الوردة والرسالة وقفلت الصندوق ورجعته مكانه.

فتحت السوشيال ميديا وبدأت أقلب بعشوائية، بعدها جالي مسدج من الواتساب من رقم غريب معرفوش، فتحت المسدج. "عندك أهل بيحبوكي أخواتك صحابك حتى قرايبك، عندك كل حاجة اتحرمت منها أنا، ليه؟! هو أنت أحسن مني في إيه عشان يبقى عندك كل حاجة." ضيقت عيوني باستغراب من كمية الحقد والغل اللي في الرسالة، إزاي في شخص طبيعي فيه كمية الحقد ده. عملت سين وخرجت، بعدها جالي رسائل كتير عبارة عن صور، دخلت الشات وسبتهم يحملوا مجرد فضول مش أكتر.

برقت بصدمة وخوف ورعب وأنا بترعش وأنا شايفة ليا صور كلها بشعري وبلبس البيت صور مش مع أي شخص نهائي، صور مش موجودة غير في فوني جابهم إزاي ومن مين؟! نزلت دموعي بحرقة وأنا حاسة قلبي هيقف من كتر الخنقة. "صورة كلها معايا يا سام هحرق قلبك وهخلي الكل يكرهك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...