تحميل رواية «حكاية مها» PDF
بقلم منصور سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا خايفة صارحه بحقيقتي، يتركني ويتراجع عن ارتباطه بيا، وأنا بحبه. مش عارفة أعمل إيه. والدتي: طب وليه يا مها ما قولتيش له من البداية وصارحته يا حبيبتي؟ أنا: إحنا في الأول كنا مجرد زملا، وما كنتش متصورة إن ممكن العلاقة بينا تتطور وأحبه ويحبني بالشكل ده. وأكيد يعني ما كنتش هقول له الأول بدون أي مناسبة إنك مش... مش قادرة أقولها. والدتي: وأديقي وقعتي في حبه وخايفة تصارحيه بالحقيقة يسيبك. بس هو لو بيحبك مش هيسيبك. ومن رأيي لازم تصرحيه يا مها يا بنتي، مش هينفع تعيشي معاه على خداع. وبرضه انتي حرة، لو م...
رواية حكاية مها الفصل الأول 1 - بقلم منصور سيد
أنا خايفة صارحه بحقيقتي، يتركني ويتراجع عن ارتباطه بيا، وأنا بحبه. مش عارفة أعمل إيه.
والدتي: طب وليه يا مها ما قولتيش له من البداية وصارحته يا حبيبتي؟
أنا: إحنا في الأول كنا مجرد زملا، وما كنتش متصورة إن ممكن العلاقة بينا تتطور وأحبه ويحبني بالشكل ده. وأكيد يعني ما كنتش هقول له الأول بدون أي مناسبة إنك مش... مش قادرة أقولها.
والدتي: وأديقي وقعتي في حبه وخايفة تصارحيه بالحقيقة يسيبك. بس هو لو بيحبك مش هيسيبك. ومن رأيي لازم تصرحيه يا مها يا بنتي، مش هينفع تعيشي معاه على خداع. وبرضه انتي حرة، لو مش حابة تقولي له براحتك عشان ما ترجعيش تقولي إنتي اللي قولتي لي وتلوميني. بس أنا من رأيي الصراحة أفضل وأريح.
وتركتني والدتي في حيرتي وخرجت.
طب إيه رأيكم أنتم؟ قولوا لي، أصارحه ولا أداري وأبلاّش أفضح نفسي لحسن يتركني؟ أنا محتار.
آه صحيح، أنا آسفة، المفروض أحكي ليكم قصتي كلها الأول عشان تعرفوا تقولوا رأيكم وتنصحوني أعمل إيه.
أنا مها، بنوتة عايشة وحدي مع ماما سلوى اللي مربياني، واللي صخرت حياتها لي من يوم ما وجدَتني في الشارع وعمري عام واحد وقاعدة حالتي لا يُرسى لها، ببكي من الجوع والخوف.
والجميع ملتف حولي في الشارع واحتاروا في أمري، إلا هي، رق قلبها لي وصعب حالي عليها. ولم تجد أمامها إلا أن أخذتني إلى بيتها ونظفتني وأطعمتني.
وكانت تعود لنفس المكان الذي وجدتني فيه كل يوم، تسأل عما إذا كان أحد سأل عني، ولكن دون جدوى. حتى يأست وقررت أن أظل معها طوال العمر، بعد أن خافت من أن تسلمني للشرطة من التحقيق معها، وخصوصاً أنها لم تسلمني من أول يوم لخوفها من أن يأخذوني منها ويضعوني في أي مكان غير مناسب أتبهدل فيه. فقررت أن تربيني هيا.
وهي كانت متزوجة وهي صغيرة، وزوجها رغم أنه كان ما زال شاباً، إلا أن لها أحداً. فتبنتني وربتني أفضل تربية، واعتبرتني ابنتها، وهي لا تعلم عن أمري أي شيء. وقامت بتربيتي أفضل تربية، والحمد لله أنا الآن في آخر عام في الجامعة.
تعرفت على شاب وسيم ومن عائلة كبيرة ومحترمة، وتطورت العلاقة بيننا حتى أنه صارحني من فترة قصيرة بحبه لي. ورغم أني كنت أحبه، ولكني كنت أنتظر اعترافه هو أولاً بحبي. وها أخيراً اعترف بحبه لي وطلب أن أحدد ميعاد مع أهلي حتى يأتي ويتقدم لي.
والآن أنا في حيرة من أمري، هل أعترف له أم أداري عليه؟ وهل إن اعترفت له سيبتعد عني ويتركني؟ فإنه أحبه، وأيضاً أخاف أن أخدعه.
رواية حكاية مها الفصل الثاني 2 - بقلم منصور سيد
والآن أنا في حيرة من أمري، هل أعترف له أم أداري عليه؟ وهل إن اعترفت له سيبتعد عني ويتركني؟ فأنا أحبه، وأيضًا أخاف أن أخدعه.
وظللت في هذه الحيرة، فعقلي يقول لي: ما دمتِ الآن مكتوبة باسم التي ربتني وزوجها الذي أصيب بالمرض وهو في عز شبابه وتوفاه الله، ولم يرد الله لهم الإنجاب، واعتبروني ابنتهم، فلما أفتح على نفسي بابًا من نار لا أدري عواقبه، وأنا في غنى عن ذلك.
وكنا نتقابل أنا وفارس في الجامعة ونجلس معًا. وأنا أنظر إليه تارة أريد أن أخبره كل شيء وأرتاح وأريح عن قلبي هذا الحمل الكبير، وتارة أخرى أقول لنفسي: أهدم ساعدتي بيدي. وهو إيه هيفرق معاه إن كان يعلم حقيقة أمري أم لا؟ ما دام لا يعلم ذلك أحد سواي أمي التي ربتني، وهي لن تخبر أحدًا.
وقد سألني فارس: هل أخبرتِ أهلك بي وبأنني أريد أن آتي بعد الامتحانات لأطلب يدك منهم؟
فقلت له: أنا لا أخفي أي شيء عن والدتي، وخصوصًا بعد وفاة والدي، فقد تقربت منها كثيرًا، فنحن ليس لنا غير بعضنا. وحاولت أن أتشجع وأحكي له كل شيء.
ولكن فارس قاطعني وقال: ده انتي ظروفك زي بالظبط، فأنا أيضًا أعيش مع والدتي وليس لنا أي أحد آخر، ولكن والدتي ميسورة الحال جدًا. وعلمت منها أن عائلتها عائلة كبيرة وميسورة الحال، ولكنها في بلدها، ولكني لم أرَ والدي أو أحدًا منهم. بس أنا عندي والدتي دي بالدنيا كلها، وبحمد ربنا ليل نهار عليها أنه عوضني بها عن كل شيء. أكيد هيكونوا أصحاب هي ووالدتك.
فقلت له: ربنا يحفظها لك.
فقال لي فارس: طب إيه رأيك نحدد ميعاد تعارف بينهم الأول ونجعلهم يتقربوا من بعضهم؟
فقلت له: انت شايف كده؟
فقال: أكيد، ولا انتي إيه رأيك؟
فقلت له: اللي انت عاوزه يا فارس.
وفعلًا اتفقت مع فارس على ذلك، وتركته وعدت للمنزل، ودخلت على غرفة والدتي مباشرة لأخبرها بالأمر، ولكني تفاجأت بأن والدتي ساقطة على الأرض وليست في وعيها. فحاولت إفاقتها فلم أستطع، فحاولت حملها ولكن لم أستطع أيضًا.
فأسرعت واتصلت بفارس وأنا أبكي وأخبرته بالأمر، فقال لي: اتصلي على الإسعاف بسرعة وأنا جاي لك، ولو وصلت قبل الإسعاف ناخدها لأقرب مستشفى.
وفعلًا جه فارس وكانت الإسعاف وصلت، وتحمل والدتي وأخذوها إلى المستشفى، وركبت معها، وخلفنا فارس بسيارته. وأنا أمسك يد والدتي وأبكي وأقول لها: حتى أنتِ ستتركينني؟ أرجوكي ظلي معي، فأنا أحتاج إليك.
وصلنا إلى المستشفى وأدخلوا والدتي للمستشفى، وأمسك فارس يدي وهو يقول لي: إن شاء الله خير وهتبقى كويسة بإذن الله.
وغابت والدتي كثيرًا بالداخل، ولم يخرج دكتور يطمئنا. والقلق سيقتلني، وفارس بجانبي يحاول أن يطمئني.
وبعد كام يوم كتب الطبيب لها على الخروج، ولكن بشرط أن تلزم الفراش والراحة التامة والاستمرار على العلاج حتى تتحسن، فقد تأثرت حركتها ونطقها، فتتكلم بشكل صعب وغير مفهوم جيدًا.
أعدنا بها للبيت، وفاجأني فارس بزيارة ومعه والدته، ودخلت سلمت على والدتي وجلست معها محاولة التحدث معها، وإن كانت والدتي ما زالت تتحدث بصعوبة، ولكنها كانت مبسوطة جدًا بوجودها.
وتكررت زيارتهم لنا كثيرًا وتقربهم لبعض، وأنا وفارس أيضًا نتقرب أكثر وأكثر. ورغم أنني أصبحت أكثر احتياجًا لفارس، ولكني كرهت نفسي كلما أحسست أنني أخفي عليه حقيقة أمري. وقد جمعت قواي وقررت أن أخبره بكل شيء.
وقاطعت كلامه فجأة الذي كان يتحدث فيه وقولت له: أنا في موضوع خاص بي لازم أخبرك بيه، مش قادرة أداري عليك حاجة.
ولكن فاجأني فارس وقال لي: أنا أيضًا أريد أن أخبرك بموضوع لأرتاح.
فتوقف لساني عن الحديث وقولت له: موضوع إيه؟
قال فارس:
رواية حكاية مها الفصل الثالث 3 - بقلم منصور سيد
رواية حكاية مها الفصل الرابع 4 - بقلم منصور سيد
فقال: وافرضي طلعت مش أنا البنت اللى بيحكى عنها دي؟ أنا خلاص مش قادرة أفكر.
فقالت لي والدتي: طب ما تستفسري منه أكتر، يمكن توصلي لحاجة.
فقلت لها: ما أنا شوية وهتصل عليه بأي حجة وأخليه يكمل لي وأفهم منه كل حاجة. معقولة فارس يكون أخويا؟ معقولة؟
وظللت بجانب والدتي نتبادل الحديث. وظلت تقول لي: تعرفي إني بحسك ديما هدية ربنا عوضني بيها لعلمه بأن زوجي سيرحل وهو شاب صغير ويتركني في الدنيا وحدي. ولكنه لم يريد لي أن أعيش وحدي، فكرمني بيكي قبل رحيله. فلا أعلم ماذا كان سوف يكون حالي وحياتي بدونك.
وظلت تذكر لي كل مراحل حياتي من يوم ما وجدتني حتى الآن، والابتسامة لا تفارق وجهها الجميل. حتى نامت وهي تحدثني، فقد ظلت تحدثني لساعات طويلة وكأنها لا تريد التوقف عن الكلام.
فغطيتها وأطفأت نور الغرفة وخرجت من الغرفة.
وقررت أن أقوم أتصل على فارس ليكمل لي حديثه عن أخته المخطوفة.
فاتصلت عليه ولكن تليفونه كان مغلق. نظرت للساعة فوجدت الوقت قد أصبح متأخر.
فاتحرجت أن أقوم بمحاولة الاتصال مرة أخرى.
ودخلت غرفتي وأرحت ظهري على السرير ووضعت تليفوني بجانبي. وظللت أنظر إلى السقف وأفكر.
معقولة أم فارس دي تكون أمي؟ وفارس اللي اختارته واختارني من وسط كل الناس يكون أخويا؟ طب والمشاعر اللي بينا دي معقولة تكون مشاعر أخوة؟ أنا هتجنن، أنا كده هيحصل لعقلي حاجة.
وقلت: لا أنا مش قادرة أستنى لبكرة، أنا هتصل عليه تاني.
وظللت أمسك التليفون وأعود وأضعه وأرجع أقول: لا الوقت متأخر، وإحنا كنا مع بعض من ساعات.
ورجعت قلت: لا مش قادرة، هتصل ويحصل اللي يحصل.
ويدوب مسكت التليفون ووجدت التليفون بيرن وفارس هو اللي بيتصل.
فتحت بسرعة لدرجة أنه لاحظ. وأول ما قلت له:
"ألو"
قال لي: إيه يا بنتي، إنتي كنت قاعدة فوق التليفون دا؟ التليفون ملحقش يرن.
قلت له: تعرف إن كنت ماسكة التليفون عشان أتصل عليك.
فارس: بجد؟ دا من القلب للقلب بقى. طب وياترى كنت عاوزة تتصلي ليه؟ أكيد وحشتك زي ما وحشتيني، صح؟ اعترفي، أو إوعي تداري. على فكرة حبس الأشواق غلط على صحتك. قولي يابت إنك مش قادرة على بعدي، انطقي، الله ما تقولي.
فقلت: إيه يا ابني اهدى شوية.
فارس: طب ما تنطقي واعترفي.
فقلت: هو انت مديني فرصة أنطق ولا أتكلم كلمة حتى؟
فارس: أديني ساكت، اتفضلي بقى اعترفي إني وحشتك زي ما انتي وحشتيني. إيه مكسوفة مني ولا إيه؟ دا إن شاء الله كلها فترة قصيرة ونكون لبعض ومع بعض ونقول لبعض أكتر من كده. بس أنا هعتبر دي تصبيرة. وبعدين دا أنا يابنتي في حكم خطيبك، إزاي تتكسفي مني؟ دي كلمة بسيطة.
فقلت: يا ابني إيه ده كله؟ وحشتني ياسيدي، ها ارتحت كده؟ بس بصراحة أنا متشوقة أسمع باقي حكاية أختك.
فارس: أختي؟ أنا يا ريت ليا أخت.
قلت له: إيه يا ابني، إنت مجنون ولا إيه؟ أختك يا ابني اللي اتخطفت وهي صغيرة وكنت بتحكي لي عليها وانت عنا.
فارس: آه تقصدى ماسة اللي اتخطفت وهي صغيرة.
قلت له: هي اسمها ماسة؟ اسم جميل أوي. آه كنت عاوزة أعرف حصل إيه بعد كده.
فقال: مالك مهتمة بحكايتها كده؟ دا أنا حتى بحكي ليكي حكايتها مقدمة لأمر آخر.
والدتك عملت إيه لما عرفت إن واحدة خطفتها؟
فارس: حاضر، هكمل.
فقال: جريت على الشارع وهي بتصرخ: بنتي حبيبتي، إنتي فين؟ وفضل الناس اللي حواليها يقولوا ليها: كان في واحدة شايلة عيلة شكلها مش بنتها، لأن البنت شكلها مفزوعة منها وعمالة تبكي وعايزة تنزل من على إيدها. ويشاوروا ليها ويقولوا: لسه ماشية كده. ووالدتي تجري زي المجنونة. ويرجع حد يقول ليها: آه فعلاً كانت ماشية الناحية دي. وظلت هكذا ولكن لم تصل لأحد. فاتجهت للشرطة وعملت محضر. وفعلاً قدروا بعد فترة يوصلوا للمرأة اللي خطفتها. وأنكرت في أول الأمر، ولكن بعد الضغط عليها ومواجهتها بالكاميرات اللي صورتها وهي تخطفها، اعترفت بخطفها.
ولسه هيكمل الفصل.
وظللت أقول: ألو، ألو. ولكن انقطع الاتصال.
فأعاود الاتصال به ولكن يعطيني أن تليفونه مغلق.
رواية حكاية مها الفصل الخامس 5 - بقلم منصور سيد
وفعلاً قدروا بعد فترة يوصلوا للمرأة اللي خطفتها. أنكرت في أول الأمر، ولكن بعد الضغط عليها ومواجهتها بالكاميرات اللي صورتها وهي تخطفها، اعترفت بخطفها.
ولسه هيكمل فصل الاتصال.
وظللت أقول: "الو، الو". ولكن انقطع الاتصال.
عاودت الاتصال به، ولكن يعطيني أن تليفونه مغلق.
فوضعت التليفون جانبي ونمت، وأنا في قمة حيرتي واشتياقي لمعرفة ماذا حدث بعد ذلك. ولكن ماذا يمكن أن أفعل غير أني أنام وأنتظر للغد.
نمت حوالي ساعتين، ولكن حياتي كلها مرت في حلمي في هاتين الساعتين. وحلمت بعودتي لحضن أمي، ولكن لم تكن ملامحها واضحة في الحلم، ولكني كنت في قمة سعادتي. ولكني استيقظت وقَلِقْتُ مرة أخرى.
التفكير سيجنني.
نهضت من على السرير وذهبت للثلاجة لأشرب ماء. ولكني سمعت صوت من غرفة والدتي، ولكنه صوت غير واضح.
فاتجهت لغرفتها. فسمعتها وكأنها تستنجد بي. فأسْرَعْتُ ودخلت لها. فوجدتها تشاور لي أنها غير قادرة على أخذ نفسها. فحالتها الصحية ساءت فجأة.
فأعطيتها الدواء المكتوب لها. تحسنت قليلاً، فحاولت الاتصال على فارس، لكن تليفونه مغلق أيضاً.
حاولت الاتصال على الدكتور، ولكن لم يرد علي. ومن خوفي على أمي جعلني أعيد الاتصال أكثر من مرة على فارس، حتى أعطاني جرس ورد علي. وكالعادة أول ما فتح قال:
"للدرجة دي وحشتك ومش قادرة تنتظري للصبح؟"
فقلت له: "الحقني، والدتي حالتها ساءت فجأة وأنا خايفة عليها ومش عارفة أتصرف. والدكتور مش بيرد عليا."
فقال لي: "أنا جايلك حالاً."
وفعلاً لم يمر وقت طويل وحضر. وحملها ونزلنا بها على المستشفى. وأثناء ذلك اتصل الدكتور عليا. وأخبرته بتعب والدتي، فقال:
"طب أنا في المستشفى دلوقتي، هاتها وتعالوا."
وبعد كشف الدكتور عليها، قال:
"مافيش فايدة، والدتك محتاجة عملية ضروري. واضح إن العلاج لوحده مش هينفع."
فردت عليه: "عملية؟ هي ماما تعبانة للدرجة دي؟ وهي خطر يادكتور؟ العملية دي؟"
فقال الدكتور: "ما أخبيش عليك الأمر في غاية الخطورة، والحالة اتدهورت فجأة ودخلنا في سباق مع الوقت. بس سيبها على الله، وإحنا هنعمل كل اللي ربنا يقدرنا عليه. إن شاء الله هتبقى كويسة بعد العملية دي."
فقلت: "ودي تكلفتها كام؟"
فقال: "بصراحة المبلغ كبير، وهو ده الأمر اللي كان مخليني معتمد على الأدوية ومستبعد موضوع العملية ده. بس أمر ربنا بقى."
فأخبرنا بالمبلغ، فقلت: "بس أنا ماعنديش المبلغ ده، ده مبلغ كبير قوي."
فارس: "طب يادكتور ممكن ندفع مبلغ تحت الحساب، وحضرتك تاخد إجراءات العملية لحد ما نجهز المبلغ."
فقلت: "هنجهزه إزاي؟ ده مبلغ كبير قوي وأنا ماعنديش غير جزء صغير منه."
رجع فارس قال:
"اسمع مني يادكتور، ماتضيعش وقت."
تمسكت يد فارس وأخذته على جنب بعيد عن الدكتور.
وقلت له: "يا ابني، صحيح الأمر ضروري ووالدتي في خطر، بس المبلغ كبير فعلاً. هندبره إزاي؟"
فارس: "أنا هتصرف."
فقلت له: "إزاي هتتصرف في المبلغ ده كله؟"
فارس: "هتصرف وخلاص، حتى لو هبيع السيارة وأكمل على اللي معانا، أو آخد دهب والدتي أبيعه وأنا أبقى أجيب لها غيره. المهم أتصرف وخلاص. المهم نلحق والدتك دلوقتي، دي والدتك زي والدتي ولا إيه. روحي انتي خليكي مع الدكتور وأنا هروح أتصرف، يلا سلام."
ونزل وتركني قبل ما أتكلم بأي كلام تاني. وبصراحة أنا ما كانش عندي كلام تاني، ده أنا مصدقت إن أمي هتعمل العملية.
ورجعت للدكتور وقولت له:
"خلاص يادكتور، إن شاء الله هو هيتصرف، وأنا هنزل أجيب المبلغ اللي عندي أدفعه في الحسابات تحت الحساب. بس ارجوك يادكتور ماما، أنا ماليش غيرها، خلي بالك منها ارجوك."
ورجعت للبيت، جبت الفيزا وسحبت كل اللي فيها ودفعتهم في المستشفى تحت الحساب.
فقال لي الدكتور:
"بس أنا مش هقدر أدخلها غرفة العمليات إلا بعد سداد المبلغ كله في الحسابات، أنا آسف، دي تعليمات المستشفى."
فقلت له: "معلش يادكتور، حاول تتصرف لأنه ممكن ياخد وقت لحد ما يتصرف، وانت بتقول حالة والدتي تستدعي عملية في أسرع وقت."
فقال لها: "مش هيحصل حاجة لو انتظرنا ساعات لحد ما يتصرف، بس أنا مش هقدر أدخلها العمليات زي ما قولتلك."
ظللت منتظرة في المستشفى ومرت الساعات ولم يعد فارس. واتصل عليه، في الأول أعطاني الهاتف مغلق. انتظرت شوية ورجعت أتصل، ولكن تليفونه أعطاني مغلق أيضاً.
وطال الوقت وعلى هذا الحال لم يحضر فارس وتليفونه مغلق. وجلست بجانب والدتي أبكي ولا أدري ماذا أفعل. وأنظر لها وهي في دنيا تانية. صعبانة عليا ومش عارفة أعمل إيه ليها. وأسأل نفسي: ياترى أنت فين يا فارس؟ إيه اللي حصل؟ مش عارف تتصرف ومكسوف مني ولا إيه؟ ولا انسحبت في سكوت وتركْتَني في وسط البحر أغرق دون أي عون؟ هل سأخسر كل شيء؟ ماذا حدث ياترى؟
وظل الطبيب كل فترة يرسل لي الممرضة تسألني: "ناويين على إيه؟ هتعملوا العملية ولا إيه؟"
لحد ما الدكتور أنهى الشفت ومشي وترك المستشفى، وأنا لا أدري ماذا أفعل. جلست بجانب والدتي أبكي على قلة حيلتي.
وفجأة رن جرس تليفوني، ولكن رقم غريب، ليس رقم تليفون فارس. فتحت وبقول: "الو". وجدت صوت والدة فارس.
وبتقول لي.
رواية حكاية مها الفصل السادس 6 - بقلم منصور سيد
حتى انتهى الدكتور من شفت العمل ومشى وترك المستشفى.
وأنا لا أدري ماذا أفعل، جلست بجانب والدتي أبكي على قلة حيلتي.
وفجأة رن جرس هاتفي، ولكن رقم غريب، ليس رقم هاتف فارس.
فتحت وأنا أقول: "ألو".
وجدت صوت والدة فارس وتقول لي: "إنتي إزاي تطلبي من ابني إنه يساعدك بفلوس؟ لدرجة إنه عاوز يبيعني الدهب. إنتي إيه؟ ساحراله؟ هو ماله؟ إن والدتك تعبانة ومحتاجة عملية. هو كان من بقية أهلك عشان تطلبي منه حاجة زي كده؟ أم صحيح إنتي معندكيش دم؟ بقولك إيه، إنتي تنسي ابني خالص."
ولسه هقول أنا ما طلبتش منه حاجة وإنه هو اللي عرض من نفسه وأصر،
قفلت في وجهي الخط.
كلامها نزل عليا كالصاعقة، وظللت مصدومة من رد فعلها وكلامها.
معقولة دي اللي كنت متوقعة إنها والدتي؟
الدموع نزلت من عيني وكأني في كابوس، وما بقتش عارفة أعمل إيه وأتصرف إزاي في حساب عملية والدتي.
جلست بجانب والدتي وفضلت أبكي.
تفاجئت بوالدتي تمسك يدي وتقول لي: "بتبكي ليه ياحبيبتي؟ ما تخافيش عليا، أنا كويسة."
وضعت يدي على يدها وقلت: "آه يا ماما، الحمد لله. الدكتور فعلاً طمني عليكي، بس أنا الدموع نزلت من عيني غصب عني خوفاً عليكي."
فقامت والدتي ورجعت بظهرها للخلف ووضعت رأسها على مؤخرة السرير وقالت: "أنا عاوزة أرجع البيت، أنا الحمد لله بقيت أحسن."
فقلت لها: "طب أنا هخرج أسأل الدكتور هينفع يكتب لينا على خروج ولا لأ."
خرجت من الغرفة، وقفلّت الباب، وفضلت أبكي.
ما قدرتش أصرحها إنها محتاجة عملية ولازم تعملها يا إما...
ورجعت دخلت عليها بعد ما مسحت دموعي، وقلت لها: "الدكتور مشي وهيرجع بكرة، نامي إنتي واستريحي، وأنا هنام على الكرسي اللي جنبك."
وفضلنا نتكلم شوية وهي بتقول لي: "فارس ده شكله ابن حلال وجدع، وأمه إنسانة محترمة. ربنا يجعل فارس من نصيبك ياحبيبتي، نفسي أطمن عليكي، أنا خايفة أموت قبل ما أفرح بيكي وأطمن عليكي."
قلت لها: "موت إيه بس يا ماما، ربنا يديكي الصحة وطول العمر وتربي أولادي وتفرحي بيهم كمان."
فقالت: "ياريت، بس مش باين."
وفضلنا نتكلم لحد ما نمنا.
وتاني يوم الدكتور جه وسألني: "ها، الأستاذ اللي كان معاكي جه ولا لسه؟"
أنا عديت على الحسابات وسألتهم، بس قالوا لي: "ما حدش دفع حاجة."
"بعد إذنك يا دكتور، اكتب لوالدتي على خروج، وأنا هنزل أشوف الحسابات، وحضرتك اكتب لي على أدوية مؤقتة لحد ما أشوف هعرف أتصرف إزاي في باقي فلوس العملية، لو حتى هشحت."
فقال الدكتور: "لا حول ولا قوة إلا بالله، بس دي حالتها خطيرة جداً. طب أنا ممكن اتنازل عن أجري في العملية، بس لازم تدبري المبلغ الخاص بالمستشفى ومصاريف العملية."
فقلت له: "وكام المبلغ ده؟"
فقال لي المبلغ.
فقلت له: "برضو كتير، وكثير أوي كمان."
"شكراً يا دكتور، كتر خيرك."
وفعلاً كتبت لوالدتي على خروج، وهو بيأكد عليا أكتر من مرة إن فيه خطورة على حياتها.
ودخلت أخبر والدتي إننا هنمشي، وقومتها لنستعد للمغادرة.
وفجأة وجدت باب الغرفة بيتفتح، والممرضة بتقول لي: "خلاص."
رواية حكاية مها الفصل السابع 7 - بقلم منصور سيد
وفعلاً كتبت لوالدتي على خروج، وهو بيأكد عليا أكتر من مرة إن فيه خطورة على حياتها.
ودخلت أخبرت والدتي إننا هنمشي، وقومتها لنستعد للمغادرة.
وفجأة، وجدت باب الغرفة بيتفتح، والممرضة بتقولي: "خلاص، الدكتور بلغني نجهز للعملية."
فقولت: "إزاي؟ وباقي حسابها هيعمل فيه إيه؟"
فدخل وراها فارس وقال: "مش هيعمل فيه حاجة، عشان باقي الحساب اندفع."
جريت نحيته، وكان هاين عليا أحضنه، بس اتحرجت.
ومسكته من ذراعه وقولت: "بجد يا فارس، يعني ماما هتعمل العملية وهتبقى كويسة إن شاء الله؟"
بس افتكرت كلام والدته، فبعدت عنه وقولت: "بس مش هينفع أنت تنزل تاخد فلوسك اللي دفعتها، إحنا ما بنستغلش حد."
فارس: "إنتي إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟ والله أزعل منك."
فقولت: "هو أنا اللي بقول؟ دي والدتك اللي اتصلت عليا وقالت لي ابعد عنك، وإني ما عنديش دم إني أطلب منك فلوس عشان عملية والدتي. هو أنا كنت طلبت فلوس منك يا فارس؟ أنا مش هقدر أقبل الفلوس دي."
فارس: "أولاً، إنتي مالكيش إنك تقبلي أو ترفضي، دي فلوس عشان خاطر حماتي."
"ثانياً، هي ماما جابت رقمك منين؟" ورجع قال: "آه، أصلي نسيت تليفوني في البيت بعد حواري وكلامي معاها."
فقولت: "تقصد بعد خناقتك معاها؟"
فارس: "متزعليش من كلام والدتي، هي لسه ما تعرفكيش كويس، وبكرة تقدر الأمور دي. ماما طيبة أوي، بكرة تعرفي وتتأكدي من كلامي."
فقولت: "ليه طب، وأنت تتصرف إزاي في باقي الفلوس؟"
فارس: "وبعدين بقى، سيبك من الكلام ده دلوقتي، واقعدي مع والدتك شوية، هيئيها للعملية وطمنيها."
والدتي وكأنها ما كانتش مستوعبة كلامنا، فقالت: "عملية إيه اللي هعملها وبتتكلموا عليها؟"
فاتجهت ليها وقولت: "دي عملية بسيطة كده يا ماما، وإن شاء الله تبقى كويسة وزي الفل، عشان مش كل شوية تتعبي."
والدتي: "بس أنا خايفة يجرالي حاجة وأنا لسه ما اتطمنتكيش عليكي. أنا خايفة أسيبك لوحدي. لأ بلاش عملية، نأجلها لحد ما تتجوزي."
فارس: "إيه يا حماتي الكلام ده؟ أنتي هتدخلي العملية ساعة ولا حاجة وتطلعي بخير وزي الفل. أنتي هتخافي زي الأطفال؟ وبعدين هي مها لوحدها؟ أمال أنا رحت فين؟ سيبى كل حاجة على الله. أهم حاجة إننا نتطمن عليكي دلوقتي."
وقال لي: "أنا هنتظر بالخارج وهسيبك مع والدتك شوية."
خرج فارس.
والدتي أول ما فارس خرج، ما بلاش: "يامها يابنتي موضوع العملية دي، أنا خايفة أدخل مخرجش. هسيبك لمين؟"
فقولت: "بعد الشر عليكي ياماما، بالله عليكي ما تقوليش كده."
فقالت والدتي: "الأ صحيح، ما عرفتيش حاجة جديدة عن موضوع أخته اللي تاهت دي؟"
فقولت ليها: "هو ده وقته ياماما؟"
فقالت لي: "ردي عليا بس، أنا عايزة أتطمن عليكي، مش يمكن تكوني أخته يابنتي؟"
فقولت ليها: "بيني، إحساسي كان غلط ياماما. دي كلمتني في التليفون وكلمتني بطريقة مش حلوة خالص. مش معقول واحدة تكلم بنتها كده، حتى لو مش عارفة إنها بنتها، أكيد القلب بيحن أو بيحس ناحيتها بأي مشاعر، ولو حتى شفقة."
فردت والدتي: "ودي هتحسها إزاي إن شاء الله؟ دي ماشفتكيش غير كام مرة معدودة، ولا هتحسها عن طريق التليفون؟ بلاش عبط يابنتي."
ولسه ما كملناش كلامنا، دخلت الممرضة وقالت لي: "ممكن تخرجي وتسبينا معاها شوية؟"
فقولت: "هي هتدخل دلوقتي غرفة العمليات؟"
فقالوا: "أيوه."
وجدت أمي تمسك يدي وتشد عليها، وتنظر لي وتقول لي: "خلي بالك من نفسك يامها يابنتي."
فاعادوا طلبهم مني بالخروج من الغرفة، فطبطبت على يديها وقولت لها: "إن شاء الله تطلعي بالسلامة، هطلع أنتظرك بره."
وقبلتها وخرجت، وقلبي لم يخرج معي، فكأني تركته معها.
خرجت، وجدت فارس متجه نحوي.
وعندما وجد وجهي مشحوب ومصفر والقلق سيقتلني، ضمني لحضنه بأحد ذراعيه وطبطب علي.
وجلسنا وقال لي: "ما تقلقيش، إن شاء الله هتطلع بالسلامة وهتكون بخير."
"أقولك على حاجة، أنا حلمت حلم غريب أوي. حلمت إني ليا حماتين، وأنا أحلامي ما تنزلش الأرض أبداً. وده معناه إن والدتك هتكون بخير وتجوزك وتفرح بيكي كمان."
فقولت له: "يا سلام، طب ومين الحمى الثانية بقى إن شاء الله؟"
فقال: "شكلها كده أمي هتحبك وتعتبرك بنتها وتدافع عنك قصادي."
فقولت له: "والدتك كلمتني بطريقة صعبة أوي يا فارس."
فقال لي: "عشان إنتي بس، ليه ما تعرفهاش كويس."
فقولت: "أنا خايفة أوي على أمي، أنا ماليش غيرها في الدنيا."
فقولت له: "أنا خايفة كل حاجة تضيع مني، أمي وأنت، أوجد نفسي في الدنيا لوحدي."
فارس: "وليه بتقولي كده؟ أنا عمري ما هسيبك."
فقولت له: "عمرك ما هتسيبني مهما حصل."
فارس: "مهما حصل."
فقولت له: "طب أنا في موضوع كنت عايزة أقولك عليها، هو صحيح الوقت مش مناسب، بس أنا عايزة أزيح الموضوع ده من على قلبي، مش قادرة أتحمل أكتر من كده. ويمكن لما أكون صريحة معاك، وخصوصاً بعد كل اللي عملته معايا، ربنا يقوم ماما بالسلامة."
فارس: "موضوع إيه يا مها؟"
فقولت: "أنا مش بنت الست اللي بتعمل عملية جوه دي، وهي مش أمي. أنا مجرد واحدة كانت مرمية في الشارع، ما حدش يعرف أصلي ولا فصلي. والست اللي جوه دي هي اللي أخدتني من الشارع واتبنتني وربتني."
قام فارس وقف، وأنت كنت ساند راسي على كتفه، كنت هقع.
ونظر لي نظرة غريبة، لم أفهمها، هل هي نظرة عتاب لأنني ما اعترفت له بكده من الأول، ولا نظرة حسرة أنه ساعدني، ولا نظرة لوم، ولا نظرة شفقة.
وقبل ما ينطق، قولت له: "مالك بتفكر في إيه دلوقتي؟ أكيد في الانسحاب طبعاً. على فكرة، أنا مش هلومك أو أعتبر عليك لو سبتني، بس أنت كده ليك دين كبير عندي ومش عارفة هقدر أسده ولا لأ. وكان لازم أعرفك حقيقة اللي وقفت جنبها وحاربت كل اللي حواليك عشانها."
فارس مد يده.
رواية حكاية مها الفصل الثامن 8 - بقلم منصور سيد
وقبل ما ينطق قولت له:
مالك بتفكر في إيه دلوقتي؟ أكيد في الانسحاب، طبعًا. على فكرة، أنا مش هلومك أو أعتب عليك لو سبتني، بس أنت كده ليك دين كبير أوي عندي ومش عارفة هقدر أسده ولا لا. وكان لازم أعرفك حقيقة اللي وقفت جنبها وحاربت كل اللي حواليك عشانها.
فارس مد إيده ووضعها على كتفي وقال:
دا الحال من بعضه بقى.
فقولت:
إزاي يعني الحال من بعضه؟ أنا مش فاهمة قصدك.
فارس:
ما لو كنتي انتظرتي باقي حكاية ماسة بنت ماما، كنتي هتفهمي.
ولسه هقول له:
هو صحيح، ليه ما بتقولش على ماسة أختك؟
لما قولتلك قبل كده: "كملي حكاية أختك"، استغربت وقولت لي: "أختي؟ إيه ماسة أختك مش من نفس الأب ولا إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة".
فجأة ندهت الممرضة عليا وقالت لي:
لو سمحتي، عاوزينك في إدارة المستشفى.
قام فارس وقال في لهفة:
في حاجة ولا إيه؟ عاوزينها ليه؟
فقولت:
ماما جرالها حاجة؟
الممرضة:
لا ابدًا، دي لسه مادخلتش غرفة العمليات، بس هما عاوزينك عشان فيه إقرار بيمضي عليه أحد أقارب المريض لإجراء العملية. دي إجراء روتيني بس مهم.
قولت:
حرام عليكي، دا أنا قلبي كان هيقف. كنتِ جبته هنا وامضيت لكِ عليه.
ورحت معاها على إدارة المستشفى وامضيت على الإقرار. ورجعت.
وأنا راجعة، كانوا هما وضعين والدتي على السرير ومتجهين بيها ناحية غرفة العمليات. روحت عليها ومسكت إيدها، وهي كانت مغمضة عينها وبتقرأ قرآن. انتبهت لي لما مسكت إيدها وقالت لي:
خلى بالك من نفسك يابنتي.
فقولت ليها:
ماتخفيش ياماما، إن شاء الله تكوني بخير وتطلعي لي بالسلامة.
فقالت:
أنا مش خايفة على نفسي، أنا خايفة إني أسيبك لوحدك في الدنيا، انتي ملكيش حد غيري.
فكان فارس واقف خلفنا بعيد شوية. قرب لما سمع كلامها وقال:
ليه الكلام ده؟ إزاي مالهاش حد؟ وأنا رحت فين؟ أنا عمري معاها وعمري ما هسيبها.
فقولت ليها:
أنا حكيت لفارس عن كل حاجة عني.
فمسكت ماما إيد فارس ووضعت إيدي في إيده وقالت لي:
خلي بالك من مها بنتي، أو إوعى تتخلي عنها مهما حصل. أو إوعى تسبها في الدنيا لوحدها.
فارس:
ربنا يحفظك ليها وتخرجي لينا بالسلامة. ما تقلقيش على مها، دي في عيني.
أخدوها ودخلوا بيها غرفة العمليات. وأنا عيني على باب الغرفة وقلبي دخل معاها. وإيدي مازالت في إيد فارس. تبت فارس على إيدي وقال لي:
تعالى نقعد، ما تقلقيش عليها.
وجلسنا وفضلت ساندة راسي على كتف فارس. والصمت سائد الموقف والقلق هيقتلني.
فارس عشان يخرجني من الصمت والقلق قال لي:
تعرفي إني مش هسيب إيدك تاني خلاص، انتي كده بقيتي في عهدتي.
بس ماردتش عليه وفضلت ساكتة.
فسكت شوية لما ماردتش عليه ورجع قال:
طب حتى مش عاوزة تسمعي باقي قصة ماسة؟ إيه رأيك أكمل حكايتها؟
وجدني ساكتة وماردتش، سكت هو كمان وفضلنا قاعدين دون أي كلام لأكثر من ساعتين.
وفجأة سمعنا صوت جاي من أول طرقة المستشفى اللي في الدور اللي إحنا فيه بيقول:
أيوه، أنا كنت متأكدة إني هلاقيك هنا جنب الهانم اللي أكلت عقلك.
وجدنا والدة فارس أمامنا وبتزعق في فارس:
عملت اللي في دماغك برضو يا أستاذ؟ وياترى عملت إيه؟ سرقت ولا نصبت ولا تكون بعت السيارة؟ عملت إيه يا أستاذ واتصرفت إزاي عشان ترضي الهانم؟
فارس قام وحاول ياخدها في جانب يهديها.
فشدت ذراعه من إيده وقالت:
إيه؟ هتاخدني على فين؟ خايف على شعور السنيورة بتاعتك؟ هي اللي زي دي عندها دم ولا بتحس؟
فارس:
ياما، لو سمحتي اهدى شوية. مها ما طلبتش حاجة، أنا اللي عرضت مساعدتي وفرضتها عليها دون موافقتها. تفتكري يعني أما أجد واحدة حياتها في خطر أمامي وأقدر أساهم في إنقاذ حياتها، كنت هعمل إيه؟ هقف أتفرج؟ وخصوصًا بقى الشخص ده، أم الإنسانة اللي بحبها وهتجوزها.
والدة فارس:
هتجوزها؟ ولا هيحصل ده أبدًا طول ما أنا عايشة.
إنني سامعك ده وأنا قاعدة بدعي ربنا:
يارب يا أمي تخرجي لي بالسلامة، أنا مش هقدر أواجه الدنيا دي من غيرك.
والدة فارس:
بقولك إيه، أنت لو ما نزلتش معايا دلوقتي مش هيحصل طيب؟ والبنت دي لازم تنهي علاقتك بيها. دا من أول معرفتك بيها أخدت كل اللي حالتك. كمال شوية وهتعمل إيه فيك وهتاخد منك إيه تاني؟
وفي عز ده، اتفاجئنا بالدكتور خارج علينا.
قومت جريت عليه وقولت:
ماما عاملة إيه يادكتور؟
رواية حكاية مها الفصل التاسع 9 - بقلم منصور سيد
والدت فارس بقولك إيه، إنت لو ما نزلتش معايا دلوقتي مش هيحصل طيب، والبنت دي لازم تنهي علاقتك بيها، ده من أول معرفتك بيها أخدت كل اللي حالك.
كامل شوية وهتعمل إيه فيك وهتاخد منك إيه تاني.
وفي عز كل ده اتفاجئنا بالدكتور خارج علينا.
قمت جريت عليه وقولت: ماما عاملة إيه يا دكتور؟
الدكتور: الحمد لله، العملية تمت على أجمل وجه، بس هي هتفضل تحت الملاحظة النهاردة طول اليوم وممنوع أي حد يدخل ليها.
وأنا شايف إن جلوسكم هنا مفيش منه أي فايدة.
فقولت: بس أنا عايزة أشوفها يا دكتور، أرجوك عشان قلبي يتطمن.
الدكتور: قولتلك ممنوع، واتطمني وهي كده كده مش فاية ومش هتحس بوجودك.
فمحتاجة زي ما قولت، اتفضلوا أنتم.
فقولت: لأ، أروح فين؟ أنا لازم أشوفها، قلبي مش هيتطمن إلا لما أشوفها وأفضل جنبها، يمكن تعوز أي حاجة.
هي مش هتحتاج أي حاجة من حد، وكده كده طقم الممرضات موجود لأي أمر.
فقولت: طب أشوفها بس ارجوك يا دكتور، قلبي هيموت عليها، ارجوك.
فقالت الممرضة: بعد إذنك يا دكتور، هاخدها تشوفها من خلف الزجاج من الخارج، دي بنتها برضه وعايزة تطمن، وهي هتمشي بعد كده.
ونظرت لي: مش كده يا آنسة؟
فقولت: اللي تشوفوه، بس أشوفها بعيني وأتطمن.
نظر لها الدكتور وقال: طب اتفضلي، خديها، بس انتي عارفة التعليمات.
متشكره يا دكتور.
اتفضلي يا آنسة.
الممرضة: على فكرة ممنوع منعًا باتًا دخولك هنا، بس الدكتور حازم ده زي العسل وبيعمل لي خاطر.
فقولت: ليها، متشكره، وخذي الفلوس دي عشانك.
الممرضة: ليه كده بس؟ والله ما عايزة حاجة، ربنا يقومهالك بالسلامة.
دخلت ونظرت لها من خلال الزجاج واتطمنت عليها، بس كان شكلها صعب جدًا وشكل الأجهزة اللي متعلقة ليها.
وشوية وقالت لي الممرضة: معلشي كفاية كده عشان ما تأذيش.
وخدتني وخرجنا، وقالت لي: بصي، قعدتك في المستشفى ملهاش لازمة ومش هتفيديها تمامًا، وما تقلقيش عليها، إحنا معاها.
وخذي رقم تليفون لو حبيتي تطمني عليها في أي وقت.
ولما خرجت ما وجدتش لا والدة فارس ولا فارس نفسه.
قعدت شوية في الانتظار، وبعدها عدت عليا الممرضة وقالت: صدقيني لو وجودك هنا هيفيد بشيء كانوا سمحوا ليكي بالبيات هنا.
فقمت ومشيت ورجعت على البيت وقعدت لوحدي، وفضلت أنظر للمكان حواليّ وأسأل نفسي: هو أنا هيحصل لي إيه لو والدتي لا قدر الله حصل لها حاجة؟
وياترى فارس مشي ليه؟ عادي ولا والدته جبرته على البعد عني؟
وكنت قاعدة ووضعت التليفون جنبي ومنتظرة اتصال فارس عليا يسألني عن والدتي أو أي حاجة.
لكن ظليت منتظرة حتى نمت ولم يتصل.
وعندما استيقظت نظرت في التليفون، لعله اتصل وأنا نايمة، ولكن وجدته لم يتصل.
دخلت أخذت شاور وغيرت ملابسي، وفكرت في الاتصال بفارس ليطمئن قلبي، ولكنه لم يرد عليا.
فجلست شوية وقمت جهزت شنطة ببعض الاحتياجات اللي ممكن تحتاجها والدتي بالمستشفى، وذهبت للمستشفى لأطمئن عليها.
وعندما وصلت قابلت ممرضة وسألتها عن والدتي، فقالت لي: الحمد لله كويسة، بس لسه برضو ممنوع الزيارة، لما الدكتور يجي يمكن يسمح بالزيارة بعد المتابعة.
فضلت قاعدة في الانتظار ومنتظرة الدكتور يجي ويسمح لي بالدخول لوالدتي.
وفي نفس الوقت كل شوية أنظر في التليفون أتأكد أن فارس اتصل ولا لا، ولكن لم يتصل.
فمن قلقي وزهقي اتصلت عليه مرة أخرى، ولكن لم يرد أيضًا.
فأحسست بأنه رضخ لرغبة والدته وقرر البعد عني.
وأنا أفكر، دخل الدكتور الغرفة اللي بها والدتي.
فوقفت على الباب منتظرة خروجه لأطمئن على أمي ويسمح لي بالدخول لها.
خرج الدكتور، فقولت له: طمني يا دكتور على ماما، وكنت عايزة أدخل ليها.
فقال الدكتور: هي كويسة، لو هتدخلي ليها ادخلي، بس ما تتكلميش معاها.
ودخلت عليها ومسكت إيدها وفضلت أبوسها، وقولت لها: حمدلله على السلامة، ربنا يحفظك ليا، أنا ماليش غيرك، أنا كنت هجنن من يوم قعدته لوحدي، أوعي تسبيني لحظة تاني يا ماما.
وهي كل اللي عملته ضغطت على إيدي ومردتش، عرفت إنها مش قادرة تتكلم.
الممرضة قالت لي: بلاش الكلام عشان ما تجهديهاش، هي مش هتقدر ترد عليكي، وبلاش الكلام اللي يزعلها ويقلقها عليكي ده، إحنا مش عايزين نعرضها لأي ضغط أو قلق أو حزن.
ياريت تخرجي بقى عشان إحنا عايزين نشوف شغلنا.
فقولت: لأ، هقعد بعيد هنا ومش هتكلم، المهم تفضل أمام عيني.
وظللنا على هذا النحو ثلاث أيام حتى بدأت تتحسن قليلاً وتتحدث معي، ولكن لم أذكر لها أمر فارس حتى لا تحزن خوفًا عليها، رغم أنها كانت تسألني عنه: لماذا لم يأتِ ليطمئن عليها أو يتصل حتى؟
فكنت أقول لها: إنه مشغول ويتصل وهي نايمة.
ولكن في يوم كنت جالسة معها في الغرفة كالعادة، رن التليفون.
وسعدت جدًا عندما وجدت أن من يتصل هو فارس.
وقلت لأمي: فارس بيتصل، أكيد عايز يتطمن عليكي.
وفتحت لأجد فارس يقول لي في أول كلامه: أنا.
رواية حكاية مها الفصل العاشر 10 - بقلم منصور سيد
في يوم جالسة معها في الغرفة كالعادة، رن التليفون.
وسعدت جداً عندما وجدت أن من يتصل هو فارس.
وقلت لأمي: "فارس بيتصل، أكيد عايز يتطمن عليكي."
فتحت لأجد فارس يقول لي في أول كلامه:
"أنا آسف يا مها إني مش هقدر أوفي بوعدي لوالدتك إني أفضل معاكي وما أسيبكيش. يا ريت تقولي لمامتك تعفيني من وعدي ليها، لحسن أنا ماليش وش أكلمها. سامحيني يا مها، سلام."
أول ما سمعت كلام فارس، بعدت عن والدتي قليلاً حتى لا تسمع كلامي معه.
وقلت له: "أنا عملت إيه يا فارس عشان دا كله؟ دا أنت اللي عرضت مساعدتك وأنا كنت رافضة، رغم إن المساعدة دي هتكون سبب في إنقاذ أمي من الموت. أنا إيه ذنبي؟"
فارس: "أنتي مالكيش ذنب في حاجة وعايزك تعرفي إني بحبك بجد. أنا بس وأنا بناقش والدتي في موضوعنا تعبت منها ورقدت وحسيت إني بدل ما أرد ليها جميل تربيتها لي بأذيها وبأعقها وبتسبب في مرضها وتعبها، فقررت أضحي بقلبي وحبي من أجلها. هي ياما ضحت عشاني كتير."
"على العموم، أنا متشكره على مساعدتك، أنت عملت اللي عليك. ربنا يسعدك ويحفظهالك. سلام."
قلت الجملتين دول والدموع نزلت من عيوني على خدي دون أن أشعر، رغم إني كنت بحاول بكل قدرتي إن لا أشعر والدتي بالحوار اللي بيدار بيننا.
ولكن شعرت والدتي إن هناك أمراً مريباً.
فقالت: "مالك يا مها يا بنتي؟ مش فارس اللي كان بيكلمك؟ في حاجة ولا إيه؟ أنتي بتبكي ولا إيه؟"
وحاولت أن تنهض وهي تقول: "فارس حصل له حاجة ولا إيه؟ هو بخير؟"
فقلت لها: "هو كويس، مافيش حاجة يا ماما، استريحي يا حبيبتي، غلط عليكي كده."
فقالت: "طب في إيه مالك؟"
فقلت: "مافيش يا ماما، صدقيني."
فقالت: "أنتي مدارية عليا حاجة؟ من إمتى يا مها بتخبي على ماما؟"
فقلت: "مافيش يا ماما، عادي، شديت أنا وفارس شوية، ما تشغليش بالك. إلا خليني أديكي الدواء عشان ميعاده جه."
وبعد كام يوم، الدكتور كتب لها على خروج، والحمد لله أخيراً رجعت نورت بيتها.
وكل يوم والتاني وهي تسألني عن فارس، وليه ما بيجيش.
وكمان دي حتى والدته ما جتش زارتني ولا اتصلت وقالت حمدلله على السلامة.
ومن كتر حججي اللي بحجج بيها، ما بقتش مصدقة كلامي.
لحد ما في مرة قالت لي: "هو فارس سابك؟"
فهزيت لها براسي: "أيوة."
فقالت: "أوعى يكون عشان هو اللي اتحمل مصاريف العملية ووالدته كانت معارضة وإنه عمل ده بدون موافقتها؟"
فجلست مكانها دون أن تتحدث بكلمة أخرى، وشعرت إنها تتألم من داخلها.
"أعمل إيه؟ أنا ما قدرتش أداري عنها أكتر من كده. كانت كل شوية تسألني عنه وعن والدته."
حتى استيقظت يوم ولم أجدها في غرفتها.
وبحثت عنها في كل الشقة ولكنها غير موجودة، ولا أعلم أين ذهبت.
وظلت أتصل عليها ولكن كان تليفونها مغلق.
جلست في قلق وخوف عليها، لا أدري ماذا أفعل وأين أذهب لأبحث عنها، فهي لا تعرف أحد تذهب له ولم تخرج من الشقة من فترة طويلة.
وجلست لا أدري كيف أتصرف، حتى إنني كنت أفكر في أن أتصل على فارس ليأتي كالعادة ويساعدني.
ولكن أتصل عليه إزاي بعد آخر مكالمة وهو قد أنهى كل شيء؟
وظللت جالسة في حيرة وتفكير حتى.