الفصل 1 | من 29 فصل

رواية حكاية سجدة الفصل الأول 1 - بقلم أميرة حسن

المشاهدات
24
كلمة
2,605
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

طلعت البيت مع الحج صاحب التاكسي. ولما دخلته حسيت بالدفء وعيلته، مراته وبنته، استقبلوني أحسن استقبال. هما في البداية استغربوا وأنا حسيت بالإحراج، وبعدين اتعاملوا معايا كأنهم يعرفوني بقالهم سنين. وبنته أخذتني أوضتها وقالت لي بحب: "اعتبري الأوضة أوضتك، هطلع لك حاجة تلبسيها عشان تنامي مرتاحة." ابتسمت لها وقولت بحرج: "لا شكراً، أنا هنام باللي عليا، كفاية إنك هتنيميني في أوضتك." ابتسمت وقالت لي: "هو انتي اسمك إيه؟

رديت بهدوء: "سجدة." قعدتني وقعدت جنبي وهي ماسكة إيدي وبتقول لي بطيبة: "بصي يا سجدة، عايز اكي تتطمني، لأن بابا مش هيدخل حد بيته إلا لما يبقى متأكد إنه ابن حلال. وبعدين عمر ما حد هيعمل خير في حد ويرده له شر، فإحنا بنتعامل على الأساس ده، وإنتي شكلك بنت حلال." قولت لها بدموع:

"أنا حقيقي مقطوعة من شجرة وماليش ضهر. والدك الله يكرمه استقبلني في بيته من غير ما يشك فيا لحظة، بجد حسسني إن الدنيا لسه بخير وفيها ناس طيبين شبهكم." ردت بعفوية: "إحنا هنقلبها حزن ولا إيه، أنا اسمي زينب واعتبريني زي أختك، ووسعي كدة بقى عشان أقوم أجيب لك حاجة تلبسيها." لسه هعترض، قاطعتني وقالت لي: "في بيتنا هنا مفيش حاجة اسمها لأ، فخليكي شطورة واسمعي الكلام."

ابتسمت لها بحب وفعلاً جابت لي عباية بيت مريحة وعطتني مفتاح الأوضة ومشيت. وبعد ما غيرت هدومي قعدت على السرير وضمت رجلي وأنا بفكر، يا ترى الحقير ده مات ولا لأ؟ ويا ترى عرفوا بهروبي من القصر ولا لسه؟ القلق دخل قلبي. وكل ما أغمض عيني أفتكر اليوم اللي اعتدى عليا فيه وإني اترجيته كتير عشان يسيبني، بس هو دبحني بدم بارد. مسحت دموعي واستغفرت ربنا. وطول الليل دماغي مبطلتش تفكير.

وتاني يوم لما طلعت من الأوضة لقيتهم بيحضروا الفطار. ووالدة زينب لما شافتني قالت لي: "صباح الخير يا حبيبتي، تعالي افطري معانا يلا." لقيت الحج خلص صلاة وقام من على المصلاية وبيقول: "صحيتوها ليه؟ كنتوا خليتوها تاخد راحتها في النوم." رديت بهدوء: "أنا منمتش أصلاً يا حج، الظرف اللي أنا فيه ما يسمحش حتى إني أغمض عيني." رد قال لي: "حرام يا بنتي، لازم تريحي نفسك لأنك هتتحاسبي عليها." رديت بدموع: "غصب عني والله."

طلعت زينب من المطبخ وهي ماسكة العيش في إيديها وبتقول: "طب يلا بقى عشان الأكل جهز وخلينا ناكل قبل ما يبرد." رديت بهدوء: "أنا بصراحة مش عايزة أتقل عليكم أكتر من كده، كفاية اللي عملتوه معايا امبارح. ودلوقتي هدخل ألبس وأمشي." ردت الحجة: "تمشي تروحي فين يا بنتي؟ زينب قالت لي إنك مقطوعة من شجرة وملكيش حد، فخليكي قاعدة معانا." سألني الحج:

"أسف يا بنتي على السؤال، إنتي كل اللي قولتي لنا امبارح إن أهلك اتوفوا في حادث، بس هو إنتي مالكيش قرايب خالص؟ ده أنا حتى واخدك من قدام قصر كبير." نزلت دموعي من عيني لأن كان صعبان عليا نفسي ومش عارفة أرد أقول لهم إيه. مسحت دموعي وقولت: "المظاهر كدابة يا حج، وياما الهدوم بتداري. ربنا وحده اللي يعلم اللي أنا فيه، فما يغركش إنك واخدني من قدام قصر، كلنا ولاد تسعة وعندنا مشاكل وهموم." ردت الحجة:

"عارفة يا بنتي، ربنا مش هيديكي حمل تقيل إلا لما يكون عندك كتف يشيل. فمهما كان همك، اعرفي إن ربنا واقف في ضهرك." مسحت دموعي وقولت لها: "ونعم بال... قاطعني خبط جامد على باب الشقة وسمعت صوت عالي من بره بيقول: "افتحوا الباب، إحنا شرطة." قلبي وقع في رجلي وأنا شايفاهم واقفين مستغربين. لحد ما لقيت الحج بص لنا وقال: "ادخلوا كلكم على الأوضة." دخلنا الأوضة وأنا حاطة إيدي على قلبي بهدي نبضاته، لحد ما سمعت الظابط بره بيقول:

"فتشوا الأوض كلها." سمعت الحج بيقول بسرعة: "ثواني بس يا باشا. حضرتك معاك إذن بالتفتيش؟ وبعدين أنا بيتي في ولاية إزاي هيدخلوا عليا كده؟ رد الظابط: "إنت عبد السميع متولي؟ رد الحج قاله: "أيوه أنا." الظابط: "إنت مطلوب القبض عليك بتهمة تهريب مجرمة والتستر عليها."

سمعت شهقة مراته وبنته. وفجأة طلعوا من الأوضة وسابوني واقفة مكاني جسمي كله بيرتعش. مش عارفة أفكر ولا عارفة أساعده. لقيتني بقلع العباية ولبست هدومي اللي جيت بيها. وفتحت الشباك وقدرت أنط منه لأنه لحسن حظي البيت كان في الدور الأول. وأول ما نزلت لقيت عربية الشرطة في وشي وواحد منهم قالي: "إنتي مين؟ جريت من قدامه بأقصى سرعة وأنا سامعاه بيقول لهم: "امسكوها."

جريت بكل ما عطاني ربنا من قوة وأنا ببص حواليا مش عارفة أروح فين. ودخلت شوارع كتير عشان أهرب منهم، بس هما ورايا. لحد ما فجأة ظهرت قدامي عربية ووقفت مكاني واستسلمت لقدرى. لحد ما لقيت العربية وقفت قدامي بالظبط والشخص اللي جواها سحب إيدي ودخلني عربيته ومشى بيها. فتحت عيني وبصت له وهو بيسوق: "انت مين وعايز مني إيه؟ رد قال لي: "الشرطة بتجري وراكي ليه؟ بصيت من شباك العربية لقيت إنه بعدنا عن الظباط. فبصيت للشخص

اللي جنبي وقولت له بنهجان: "انت مين؟ قال لي: "اسمي حسام." رديت: "وأنا هعمل إيه باسمك؟ سحبتني ليه جوة عربيتك؟ قال لي: "مش انتي اللي سألتي، حقيقي خيراً تعمل شراً تلقى." فضلت بصاله وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي من الجري اللي جريته. وقولت له: "انت عايز مني إيه؟ قال لي: "عايز أعرف الظباط بتجري وراكي ليه؟ قولت له بنرفزة: "وعايز تعرف ليه؟ وانت مالك؟ قال لي: "اهدى، أنا بساعدك مش أكتر." قولت له بعصبية: "طب لو سمحت نزلني."

قال لي: "لو نزلتِ مش هتلاقي حد يساعدك تاني، ماهو مش كل مرة تسلم الشرة." رديت بدموع: "أنا مش عايزة حد يساعدني تاني، كفاية اللي حصل للحج بسببى." رد باستغراب: "حج مين!؟ مسحت دموعي وقولت له: "لو سمحت نزلني وشكراً لمساعدتك." قال لي: "طب أنا ممكن أوصلك للمكان اللي انتي عايزاه وساعتها تقدري تشكريني براحتك." رديت بدموع: "أنا مليش مكان." قال لي: "شبهي يعني؟ بصيت له باستغراب لحد ما قال لي:

"أنا كل يوم في مكان ومليش مكان محدد. إيه رأيك تشتغلي معايا؟ رديت باستغراب: "اشتغل إيه؟ رد قال لي: "سفاري، هسافر أنا وإنتي في كل مكان." رديت: "وفين الشغل بقى في كده؟ قال لي: "هتعرفي، بس مبدأ إنك عايزة تشتغلي موجود صح؟ رديت بنرفزة: "هو انت طبيعي! انت أول مرة تشوفني وبتتكلم معايا كأننا صحاب وكمان عايزني أشتغل معاك؟ قال لي بابتسامة: "متأخديش كلامي بحساسية، بس إنتي عجبتيني، ملامحك حلوة وهو ده اللي كنت بدور عليه."

رديت باستغراب: "بدور عليه إزاي يعني؟ أنا مش فاهمة حاجة." ابتسم وسرّع العربية. وبعد فترة وصلنا لفندق كبير ونزل من العربية وجه عندي وقال لي: "انزلي." فتحت الباب بعد ما بلعت ريقي وأنا مستغربة منه ومن نفسي. فسألته: "جايبني هنا ليه؟ رد قال لي: "عشان تشتغلي." قولت له: "منا مفهمتش برضه هشتغل إيه؟ قال لي: "طب ممكن تدخلي معايا جوة وهفهمك كل حاجة." مشيت جنبه لحد ما أشوف آخرتها وأنا بقول: "مش عارفة إيه اللي بيخليني أسمع كلامك."

شوفته بيضحك وبعدين دخلنا على الفندق وقعدنا في الكافيه اللي جوة. وبعدين فتح تليفونه وقال لي: "خدي اتفرجي على الصور دي." أخدت منه الفون واتفاجئت بالصور اللي شوفتها. كانت صور ملابس داخلية حريمي. فرميت الفون في وشه وقولت له بعصبية: "انت اتجننت؟ إزاي توريني حاجة زي كده؟ أنا غلطانة إني وثقت فيك من الأول أصلاً." وقبل ما أقوم، وقف قدامي وقال لي بهدوء: "اهدّي طيب، اهدّي عشان تعرفي أنا عايزك في إيه؟ رديت بصوت عالي:

"هتكون عايزني في إيه يا واطي يا زبالة بعد اللي انت ورتهولي ده؟ رد بنرفزة: "يا ريت متغلطيش ومتتسرعيش في قرارك وخليني أقول اللي عندي." مشيت من قدامه وأنا بقول بعصبية: "مش عايزة أسمع حاجة." وقف قدامي تاني وقال لي: "كل اللي عايزك تعمليه إنك تصدري لي الهدوم دي لشرم مش أكتر." قولت له: "ومتصدرهاش انت ليه؟ وإشمعنى أنا اللي عايزني أعمل كده؟ رد قال لي:

"لأني عايز أعمل إعلان الأول، ومينفعش راجل يعمله. وكل اللي مطلوب منك كلمتين عن العرض وتعرفي الناس إنه هيكون متواجد في المنطقة اللي هقولك عليها. ولما يبقى فيه إقبال هقدر أصدرها لشرم والأرباح اللي هتطلع هتبقى زيادة عن 5 آلاف ليكي انتي بس. مع استمرارك معانا الأرباح هتزيد." قولت له باستغراب وعدم فهم: "إشمعنى أنا اللي عايزني أعمل الإعلان؟ إيه! كنت نازل من بيتك عارف إنك هتلاقيني؟ قال لي بنرفزة:

"اللهم أطولك يا روح. أنا بقالي يومين بدور على بنت شكلها صغير وحلو تقدر تقدم العرض وإنتي طلعتي قدامي بالصدفة. وأتمنى تقبلي عرضي." طولت في نظرتي له وأنا بفكر في اللي بيطلبه مني وجوايا إحساس بعدم الراحة. لحظة سمعته قال لي:

"بصي، هفهمك واحدة واحدة ومن غير عصبية. أولاً، اللي مصمم الهدوم دي واحد مبتدئ وعايز يتشهر والهدوم تتباع ويجيله أرباح. وإحنا تبع شركة Designs وبنصدر الهدوم في مصر وبرة مصر، بس الأول بنعمل إعلان عنها في منطقة معينة صاحب الشركة اللي بيحددها. ولو لقينا عليها إقبال بنستمر في نشرها ونصدرها خارج مصر. وده بيعتمد على الإعلان اللي حضرتك هتقدميه على قناة اليوتيوب. وهيتم معاكي بنات تانية. وعشان متفهميش كلامي غلط، أنا مش طالب منك تلبسيهم، لأن في بنات تانية هتعمل كده. كل اللي مطلوب منك تقولي كلام عن الهدوم يخلي الناس تقبل عليها. فهمتيني يا أستاذة."

أخدت نفسي وقولت له: "أنا أول مرة أسمع باسم شركتكم. وبعدين لو مفيش إقبال على الإعلان أنا هستفاد إيه؟ ضحك وقال لي: "متقلقيش من النقطة دي. أول ما هتعملي الإعلان هتاخدي 5 آلاف، لكن لو صدرتيهم معايا الأرباح هتزيد." قولت له: "وأنا إيه اللي يضمن لي كلامك ده؟ حتى مفيش عقد ولا... قاطعني وقال لي: "ثواني، والعقد هيبقى بين إيدك."

حطيت إيدي على راسي وأنا بفكر في كلامه ومش عارفة أقبل ولا أرفض. بس الفلوس اللي بيقول عليها هتساعدني بالذات إني مش عندي بيت ولا أهل ومليش حد أستشيره ومش عارفة لو قبلت طلبه ده هيبقى صح ولا غلط. يارب ساعدني. لحد ما جه حسام وواحد كمان وحط قدامي ورقة وقال لي: "اقرأي العقد كويس وخدِ راحتك في التفكير."

بصيت في العقد وأهم حاجة بصيت عليها إنه مفيش مدة معينة للعقد وإني أقدر أفسخ العقد في أي وقت. ودي أهم نقطة عشان متربطش بمعاد معين. فاطمنت. وبعدين لقيت نفسي بمضي باسمي وعطيته العقد. فبص عليه وابتسملي وقال لي: "اسمك سجدة؟ هزيت راسي بنعم وجوايا قلق مش طبيعي. فرد قال لي: "طب يلا تعالي هوريكي أوضتك عشان الإعلان هيبدأ بعد ساعة." اتفاجئت وقولته: "بسرعة كده! ضحك وقالي: "يلا عشان تورينا شطارتك."

وفعلاً مشيت معاه ودخلت الأوضة في الفندق. ولما فتحت الدولاب لقيت هدوم كتير. فدخلت أخدت شاور وبعدين غيرت هدومي واستنيته. وبعد شوية لقيته بيخبط ونزلت معاه لموقع التصوير. فضلت واقفة مكاني أضغط على إيدي من التوتر وببص حواليا للبنات اللي واقفين عاريات بملابسهم الداخلية فقط. كنت محرجة جداً وأنا شايفة الشباب بيصورهم. وبعد شوية لقيت حسام جه وعطاني ورقة وقال لي: "احفظي اللي مكتوب جواها عشان 10 دقايق وهنبدأ."

هزيت راسي بنعم وأنا في قمة توتري. وفعلاً حفظت الكلام بسهولة وقولته قدام الكاميرا. وظبطوا كلامي وصورتي مع العارضات اللي ورايا وطلعوا فيديو مثيرة. بعد ما خلصت استأذنت أدخل الحمام بس حسام وقفني وقال لي: "استني يا سجدة، خدي تعبك." وعطاني ظرف فيه الفلوس. أخدتها منه وأنا جوايا إحساس بشع كأني عملت غلطة كبيرة. محستش إني تعبت في حاجة وإني في لحظة أخدت فلوس بسهولة. ده غير المناظر اللي شوفتها. فربنا يستر ومكنش بعمل حاجة غلط.

والمفاجأة بالنسبالي لما دخلت الحمام ولقيت بنتين واقفين بيفتحوا أحد الهدوم الداخلية وطلعوا منها حاجة غريبة بيشموها ومستمتعين بيها. قولتلهم: "انتو بتعملو إيه؟ لقيت واحدة فيهم ضحكت وقالت لي: "إنتي لسه جديدة متعرفيش صح؟ استغربت وأنا دقات قلبي سريعة. قولت: "معرفش إيه؟ ردت قالت لي: "الهدوم الداخلية كلها محشية مخدرات." اتصدمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...