صراخ عالٍ يأتي من الأسفل جعلهم ينتفضون برعب. "سيلا برعب: زين في إيه؟ إيه دا؟ "زين بخضة: مش عارف ياحبيبتي." جرت مسرعة قائلة: "مالك؟ ليكون جراله حاجة." جري خلفها قائلاً: "براحة ياسيلا، براحة. هتقعي. سيلااااا." كانت تقفز على السلالم بسرعة خوفاً على وحيدها. كادت أن تقع إلا أن يديه التي أحاطتها وانتشلتها لأحضانها منعتها من السقوط. "زين بخضة: أهدي ياحبيبتي، انتي كويسة. متخافيش." "سيلا بدموع: مالك؟ انتبهوا
على صوت طفلهم يقول: "بابا، عمتو تسنيم بتعيط جااامد." زفرت براحة لسماعها صوت ابنها. أنزلها ببطء قائلاً: "شوفتي ياحبيبتي ابنك كويس أهو. اهدي بقى. خلينا نشوف إيه اللي حصل." كانت يديه ترتعش من شدة الصراخ. يقدم قدم ويؤخرها. أنزل زوجته ببطء وقبل رأسها واحتضن طفله. فأول شيء فكر فيه هو أن يكون أصابه مكروه. ذهبوا باتجاه حديقة القصر. "زين للظابط الذي يقف أمامه: في إيه ياحضرة الظابط؟ "الظابط
بوقار: بشمهندس زين، أهلاً بحضرتك. لو تفتكر الانفجار اللي اتصلت بيا عشان تسألني عليه." أومأ زين برأسه وقال: "أيوا فاكر. طبعاً الكل تقريباً سمعه." "الظابط: الانفجار حصل في بيت في آخر البلد ملك للست الوالدة. اللي حضراتكو قدمتو بلاغ باختفاءها من فترة. و... وتردد فحسه زين على الكلام، فقال: "إحنا لقينا البيت مدمر وفي أشلاء لجثتين. من التحريات اكتشفنا إنها لستات. بس للأسف مفيش حاجة نستدل بيها على ملامحهم."
قهر، قهر ما يشعر به الآن. أكمل الظابط قائلاً: "وعشان كده إحنا كنا عاوزين نعمل لأي حد من قرايبها من الدرجة الأولى تحليل الـ DNA عشان نتأكد إنها كانت هي ولا لأ." تكلم فارس بوجع وانكسار: "طب وإيه السبب في الانفجار ده؟ نظر الظابط لهم جميعاً وتوقف بنظره على زين، الذي قال: "قول، مفيش حد هنا غريب."
تنهد وقال: "تقريباً الست الوالدة كانت بتحضر أرواح. كل المواد اللي لقيناها كانت خاصة بالأعمال والسحر. وكمان فيه حاجة اتأكدنا منها. عامر الدجال وطلقت حضرتك المدام كريس، اعترفت على والدتك. وللأسف كمان طلقتك وعامر الدجال لقيناهم مقتولين النهارده الصبح في الحجز. فيه حد بيحاول إنه يخفي الأدلة وراه. فيه مجرم حقيقي لسه حر. وفيه خطر عليكم." "فارس بخضة: علينا ليه؟ وإحنا مالنا؟
"الظابط مكملاً: عامر الدجال قبل ما يموت قالي إن الست الوالدة كانت بتستخدمه في أعمال لابنها ومراته. فمن باب الاحتياط ياريت تاخدوا احتياطكم. إذا ربما اللي قتلهم يكون هو اللي كان بيحركهم." بعد أسبوع.
انتهى الطب الشرعي من تحليل الأشلاء وتأكدوا بالفعل من أن الجثتين واحدة لوالدته والأخرى لم يستدل لها على أهل. أتموا الدفن وأقاموا العزاء. فقط ابنتها من كانت تبكي عليها والباقي منهم من لا يهتم كسيلا وعمها عاصم. زوجها. ومنهم من كان سعيداً بها كزوجة أخيها وابنها مازن. وفي الأخير تمت المراسم بسلام تحت نظرات ذئب جائع يتهيأ الفرص لنيل ما يتمناه. كان يجلس بجانب الأسطبل بشرود.
"حتياتت" من خلفه. فهي أتت مخصوص له لكي تقف بجانبه. أحبته وعشقته من أول نظرة. رأته بها، ذلك الفارس الصعيدي الأسمر. فارس، اسم على مسمى. ولكن كان دائماً يتهرب من نظراتها ولا تعلم ما به. وضعت يديها برقة على كتفه فاستدار مسرعاً لها قائلاً بصدمة: "أليس؟ جيتي كيف؟ ابتسمت بحرج وقالت بعربية رقيقة: "جيت مع خالد وأولاده كي أقدم التعازي في والدتك. البقاء لله." أومأ برأسه لها وقال: "ونعم بالله."
جلست بجانبه صامتة. لم يتكلم أبداً، فقط شرود. تكلمت وقطعت الصمت بسؤال صريح وقالت: "لماذا تتهرب مني يا فارس؟ أهناك شيء ما؟ ماذا حدث كي تتجاهلني هكذا؟ تنهد بوجع. هو يحبها منذ أن رآها ولكنهم مختلفون. هو يريد زوجة تطيعه، متدينة، ترتدي الحجاب، تحافظ على عرضه، ليست مع كل من هب ودب. تفكيره الصعيدي التقليدي يقفز في رأسه كلما يسلم قلبه لحبها. نظر لها قائلاً: "ولماذا سأتهرب منكِ؟ لا شيء عزيزتي. من الأساس ليس بيننا شيء."
تكلمت بوجع من جرح مشاعرها بهذه الطريقة، وقالت ململمة شتات نفسها وكرامتها: "سوري لم أقصد ما فهمته. أنا أتكلم على صداقتنا، ألسنا صديقين؟ أنب نفسه على كلماته وقال بزهق أكبر لا يدري ما به، ولكنها أوجعتها قائلاً: "أمجنونة أنتِ؟ أي صداقة تنشأ بين ولد وبنت؟ هذا في مجتمعكم الفاسق، ليس هنااا. تأدبي بكلماتك." نزلت دموعها تجري كالشلال وقامت مسرعة تقول: "آسفة. لن تراني مجدداً بحياتك. إلى اللقاء."
لم تذهب إلى قصر عائلته، وإنما ذهبت لبيت خالد وهاتفت يوسف الذي حجز لها تذاكر الطيران للقاهرة. واستقبلها بالمطار محتضناً إياها بحب أخوي. "يوسف: مالك بس؟ في إيه؟ تبكي بانهيار ولم تستطع الكلام. أخذها يوسف إلى منزلهم. فمنذ أن التقاها وهي تبكي بكاءً حاراً لم ينقطع أبداً. كانت آتية من امتحانها. ترقد وشعرها الغجري يرقد خلفها. سمعت صوته من خلف الباب وسيدة معه صوت بكائها مرتفع. تبكي بوجع.
اغتاظت منه وقالت: "كماااان. جايب ستات البيت وعامل فيها عبده الأبيض. ماشي ياقبطان." دفعت الباب بعنف ودخلت عليهم. فهالها منظر الفتاة الباكي. فنظرت له بغل قائلة: "انت عملتلها إيه يا متوحش أنت يا همجي؟
واقتربت مسرعة من أليس وصوت خلخالها يرن معها. نظر لقدمها فوجدها ترتديه. فهو لكم من المرات يخبرها أن لا تتصرف كالغوازي، ولكن لا حياة لمن تنادي. مشكلة حياته هي وبلوته الوحيدة. لم يعد يوماً إلا وهو يتشاجر مع أحدهم بسببها وبسبب أفعالها. انتبهت أليس لها وقالت: "لقد كسر قلبي." شهقت لارا بعنف كنساء العشوائيات واضعة يدها على قلبها. فهي بالفعل تصرفاتها العشوائية تحكم عليها. وقالت: "ياندامتي، كسر قلبك. هيا حصلت."
نظرت له بحدة وقالت: "هيا حصلت لكذا؟ آه يا واطي كسرت قلبها." "أنا مكنتش مرتاحالك." "أليس بصدمة من حديثها توقفت عن البكاء وقالت: لا، ليس هو." زفرت لارا براحة وقالت: "إممم، طلعت ظالماك يعني. يلا مش مشكلة. إنت شكلك مش سهل بردو. ما علينا. تعالي معايا يا أوختي، دانا حبيتك أوووي وشكلك خايبة ومش عارفة حاجة."
وأخذتها إلى الأعلى تحدثها بهمس وأليس مستمعة بإنتباه. أما هو فينظر بذهول لما تفعله هي. فمهما علمها لا تتعلم. ولكنها يعشقها كما هي، بجنانها، وروحها المتمرده، وشعرها الغجري التي يتطاير خلفها. يعشق رنة خلخالها الذي يتمنى أن يأتي يوماً ويراقصها على دقاته. ولكن ماذا يفعل بها؟ وكيف يصل لقلبها الذي لا يراه إلا وحشاً أو تنيناً بجناحات كأبطال الكرتون التي تشاهدهم كل مساء.
تنهد وقال: "يالا. كويس إن أليس لقت اللي تحكيله. كنت شايل همها. ربنا يستر عليها من لارا بقي." تجلس بغرفتها منذ أن توفت والدتها ترفض الطعام والشراب فقط بكاء. تشعر بالوحدة. رغم أن الجميع بجوارها إلا أن هناك شيء بداخلها يتمنى وجود والدتها معها. حتى لو كانت تمتلك سيئات العالم أجمع. فوالدتها لطالما كانت قاسية معها. فالأم هي الأم.
سأل سليم عليها وأخبره زين أنها بغرفتها لا تأكل ولا تحدث أحداً. استأذن منه للدخول لها فوافق زين على مضض ولكنه بوضع لا يسمح بالنقاش. وفي الأخير هي زوجته. دخل سليم عليها فوجدها تنام بوضع الجنين. اقترب منها ببطء ونظر لعيونها التي تبكي بصمت. رفعت نظرها فوجدته أمامها. رفعت نفسها مسرعة له فاندست به تبكي بحرقة. "سليم: إشششش. خلاص ياقلبي. والله ما قادر أشوفك كدا. إشششش. ابكي ياعمري بس أوعديني إنها آخر مرة."
"تسنيم: أنا كنت مخصماها ياسليم، ومش بكلمها. بس والله كنت نازلة المرة دي وأنا ناوية إني أصالحها. ماتت غضبانه عليا." "سليم بتفهم: تسنيم ياحبيبتي، إنتي فاهمة وأنا فاهم إن اللي عملته والدتك لا يغتفر. فخلاص هي نالت جزاءها. وإنسي. متفكريش. إنتِ مظلمتهاش. ادعيلها بالرحمة يا قلبي." بعد فترة من كلماته الحنونة لها، كانت هدأت تماماً وخرجت معه ليتمشوا قليلاً. فلمحوا فارس وهو يبحث هنا وهناك. "سليم بتساؤل: إيه يافارس؟
بتدور على حاجة؟ نظر له فارس وقال: "أيوا أليس. مشوفتهاش؟ بدور عليها مش لاقيها بقالي ساعتين." "خالد من وراءه: أليس نزلت القاهرة. أنا من شوية وصلتها المطار. فيه حاجة؟ "فارس بحزن: لا ولا حاجة. بس هي مقلتش إنها مسافرة. فقلقنا عليها." "خالد: عموماً كنت جاي أشوف زين. هدخله أنا." واستدار محدثاً سليم قائلاً: "سليم، أليس بتقولك ابقي خد شنطتها معاك عشان نسيتها." أومأ سليم له وقال: "طب تمام يا خالد."
دخل خالد على زين وجده يلاعب طفله بهدوء وزوجته بجانبه. تكلم خالد قائلاً: "السلام عليكم." ردوا السلام عليه. وتكلم مالك مسرعاً: "عمو خالد، عمو خالد فين أيرااام؟ حمله خالد وقبله قائلاً: "أهلاً جوز بنتي. أيرام عند جدها عبدالمنعم. إيه رأيك تاخد مامي وتروحلها في البيت اللي جنب بيتكم ده." "مالك بتساؤل: هو انتوا بيتكم جنبنا هنا؟
أومأ خالد قائلاً: "أيوا جدو عبدالمنعم وجدك أصحاب من زمان، فبنوا بيوتهم جنب بعض عشان كل واحد يعرف يزور التاني براحته." أنزله وسلم على سيلا. فاقترب زين منها وقال: "حبيبتي، خدي مالك وروحي عند أيسل. وأنا هبقى أجي مع خالد آخدكو." أومأت بهدوء. فجذبها مرة أخرى قائلاً: "إمشي بالراحة ياسيلا، ومتنسيش إنك حامل. ومتتنططيش، هااا." زفرت قائلة: "حاضر. أي أوامر تانية؟ هز رأسه بالرفض ورحلت متذمرة من تذكره لحملها حتى في أصعب الأوقات.
تحدث نفسها قائلة: "كل شوية يقولي. سيلا متتحركيش، متجريش، متعيطيش، متكليش ده، متلبسيش ده. أوووف منك." اقترب خالد من زين قائلاً: "ها ياصاحبي هتعمل إيه؟ تنهد زين وقال: "كل خيرررر. متقلقش. بس عاوزك مفتح معايا اليومين دول. اللي جاي صعب. بس لابد منه عشان ننضف." ربت خالد على كتفه قائلاً: "متقلقش ياصاحبي. أنا في ضهرك. كلنا في ضهرك إن شاء الله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!