الفصل 4 | من 16 فصل

رواية هل من سبيل للغفران الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
99
كلمة
9,245
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

أتذكر ليلة فراقنا المجيدة؟ تلك الليلة التي أطلقتُ فيها سراح آخر أمل لي في عشقك، بينما غادرتَ أنت بلا التفاتة، بلا رحمة، غير مبالي بالقلب الذي تصدع حتى العجز. يتشرب وجعه بصمت ثقيل، وكأنه لوحة صامتة بعنوان: امرأة اختزلت العالم أجمع برجل، وخُذلت بحجم العالم. في تلك اللحظة أقسمت، وأنا أجمع رماد روحي، أن يأتي يوم أقتلعك فيه من أعماقي اقتلاعًا، وأمحوك كما تُمحى الندبة حين يكف الألم عن الاعتراف بها.

وها نحن نلتقي بعد عامٍ كامل من الاحتراق والنجاة. أنت الآن تهواني، وأنا ما عدت أراك. لحظات من الصمت الذي كان مليئًا بالضجيج مرت عليها، ضجيج كان منبعه قلبها الذي أهتاجت دقاته، وكأن أحدهم أشعل فتيل النيران بين جدرانه حين وقعت عينيها عليه.

كانت رؤيته الليلة تحديدًا آخر شيء توقعته في حياتها، علمًا بأن هناك شعور قوي بداخلها يهاجمها منذ الصباح أن هذه الليلة لن تكون عادية أبدًا، ولن تمر مرور الكرام. وها قد صدق حدسها، وعاد الغائب الذي لم يغب يومًا عن ذاكرتها. عاد وهي بقمة نجاحها الذي كلفها الكثير من الدمع والدماء حتى تصل إليه، لذا لن تسمح بهدم ما وصلت إليه. حتى لو تمزق قلبها لأشلاء، ستقف على أطلاله وتُكمل ما بدأته.

أفلتته عينيها لتنتقل إلى أشجان التي كانت مبهوتة كليًا حين رأته، للحد الذي جعلها تستند على خالد وعينيها لا تفارقان كمال الذي بدا وكأنه يتطلع إلى عالمٍ آخر خالي تمامًا منها، فقد كان باردًا لا مباليًا، وكأنها شيئًا لا يعنيه!

تناحرت أنفاسها وبدأ الألم بالإعلان عن نفسه لتتقلص ملامحها وأوشك جسدها خيانتها، ولكن هناك من البعيد أتت نظرة دعم كانت في أمس الحاجة إليها، والتي كانت من سوزان، وكعادتها الدائمة تأتي في أكثر الأوقات التي تحتاجها. ولذلك ابتسمت بهدوء يكمن خلفه عاصفة هوجاء جعلت نبرتها مبحوحة بعض الشيء حين قالت:

"ـ والآن أترككم مع رجل الأعمال الأشهر في الشرق الأوسط، الراعي الرسمي لحفلنا الليلة ورئيس مجلس إدارة النجار جروب، الرجل الذي آمن بفكرته، وحول حلمه إلى حقيقة، وها نحن نحتفل بنجاحه الليلة. رحبوا معي بالمهندس راجي النجار." أنهت جملتها تزامنًا مع اقتراب راجي منها ليقترب ويصافحها بحرارة قبل أن يتمتم مازحًا: "ـ أحرجتيني والله يا آسيا. متوقعتش إنك بتعرفي تقولي كلام حلو."

ابتسمت بمجاملة، فقد تفاجئت من تلك الكلمات التي لا تعرف لما زينت بها حديثها عنه، ولكنها خرجت منها دون أن تعي، فقد استفزتها نظراته الجامدة، وقررت تحريك الرماد قليلًا، أملًا في اشتعال جذوة النيران من جديد! ولكن هل يمكن لما مات أن يحيا من جديد؟

كان يقف على بُعد أمتارٍ منها، تلك المرأة التي لم تُحرقه فحسب، بل أطفأت وهجه. هو الذي ظن بأنه نارًا أزلية، لا تُمس ولا يجرؤ أحد على حرقها، جاءت هي، فانتزعت قلبه من بين ضلوعه، وألقته حيًا في أخدودٍ مكتظ بالجمر، مغمورٍ بالانتقام، وقيح الخيانة.

هو الذي لم تُخترق حدوده قط، تسللت إليه كالسُم، بهدوء دون ضجيج. اقتحمت برجه العاجي لا بالقوة، بل بالنعومة الماكرة، تلوّنت كالحرباء، والتفّت كالأفعى حول قلبه، حتى أحكمت قبضتها على قلعته المنيعة، ثم ببرودٍ قاتل دفعت به من قمتها بلا تردد، ليجد نفسه كمحارب خسر في معركته مع الحياة، فهام في الأرض جريحاً، كسيرًا، دون مأوى ولا وطن، ولكنه عاد. وينوي أن ينتزع كل ما سُرِق منه، دون أن تأخذه شفقة أو رحمة بأي أحد.

"ـ أنت كنت عارف أنه راجع! هكذا تحدثت أشجان بجانب أذن خالد بنبرة ترتجف من فرط الغضب والخوف ليربت بحنو على كتفها وهو يقول بنبرة خشنة: "ـ تقريبًا! ناظرته بعتب تجلى في نبرتها وهي تقول: "ـ وليه مقولتليش يا خالد؟ خالد باختصار: "ـ عشان مالوش لزوم." أشجان باستنكار يخيم عليه الصدمة: "ـ مالوش لزوم! دا أنت شفت بعينك هي اتبهدلت إزاي! على الأقل أنبهها…" خالد بحدة طفيفة:

"ـ ولما تنبهيها. تفتكري كانت هتقدر تقف على رجليها قدام الناس زي ما وقفت كدا! أعطته الحق في حديثه، فهي رأت كم كانت آسيا متوترة قبل أن تصعد إلى المنصة، وعلى الرغم من ذلك ذمت شفتيها وهي تناظره بغضب وتتخذ موضع الخصام لتلون ابتسامة عذبة ثغره قبل أن يتمتم بجانب أذنيها بنبرة عابثة: "ـ أفهم من كدا إن عندي سهرة صُلح للصبح النهاردة؟

نجحت كلماته في رسم ابتسامة خجلة على شفتيها، ولكنها حجبتها عنه وهي تنظر إلى الجهة الأخرى تجاه رنا التي كان القلق يُخيم على محياها لتمد أشجان يدها وتهندم خصلة شاردة من خصلاتها وهي تقول بحنو: "ـ إيه القمر دا بس؟ تلمعت النجوم في سماء عينيها وهي تقول بلهفة: "ـ بجد يا مامي شكلي حلو! أشجان بتأكيد: "ـ طبعًا يا روحي شكلك زي القمر." ابتسمت الصغيرة بسعادة وهي تعانق أشجان التي عانقتها بحب قبل أن تلتفت ناظرة

إلى سوزان وهي تقول بقلق: "ـ تفتكري اللي جاي خير! سوزان بغموض: "ـ مفيش حاجة بتحصلنا مبتكونش خير. إحنا بس اللي لازم نفهم إن مش شرط الخير يكون على هوانا." أشجان بنبرة مُشجبة وهي تناظر آسيا التي تقف من بعيد بابتسامة مشرقة تناقض الألم في عينيها: "ـ أنا خايفة عليها أوي النهاردة. خايفة لا تقع مننا تاني." ربتت سوزان على يدها بلطف قبل أن تقول بتقريع:

"ـ نفسي تبطلي خوف شوية. جبتلنا ذعر لا إرادي. ماهي البنت زي الفل أهي، وواقفة قمر أربعتاشر. بنتي جدعة مش خرعة زيك." ناظرتها أشجان بابتسامة ممتنة، فقد كانت هذه المرأة السبب بعد رحمة الله لاستعادة شقيقتها ثقتها بنفسها وحياتها من جديد.

بينما كانت سوزان تمثل الجمود وداخلها يحترق خوفًا على تلك الفتاة التي ارتمت بين أحضانها ذات يوم وهي تصرخ من فرط الألم الذي أطفأ وهج الحياة في ملامحها وقلبها، وبشق الأنفس استطاعت أن تعود للحياة من جديد. وهنا تذكرت ذلك اليوم الذي جاءت إليها آسيا برفقة أشجان وشروق. عودة إلى وقتٍ سابق. كانت تُعد أحد فطائرها المفضلة وهي تدندن مع فيروز "يا حبيبي الهوى مشاوير". "ـ سيدي يا سيدي على الروقان."

هكذا تحدثت أشجان وهي تقترب من سوزان التي التفتت ناظرة إليها بحب تجلى في نبرتها حين قالت: "ـ الواحد بس يشوف الوش الحلو دا يروق على طول." أشجان بحب: "ـ والله أنا اللي لما بشوف وشك برتاح، وبطمن." سوزان بهدوء: "ـ بس عنيكِ بتقول إنك مش مرتاحة ولا مطمنة. مالك؟ سحبت قدرًا كبيرًا من الهواء داخلها قبل أن تقول بنبرة مُشجبة:

"ـ آسيا. حالتها صعبة أوي، وبالعافية قدرت أقنع بابا إنها تقعد مع شروق شوية لحد ما نفسيتها تتحسن. مش عاوزاها تصطدم بماما تاني. بيني وبينك أنا مش هقدر أجازف إني أسيبها معاها لوحدها." سوزان بتعقل: "ـ كل واحد فينا له طبع يا أشجان، ومامتك بتحبكم مفيش خلاف على كدا. بس هي طبعها حاد شوية. عقليتها وتفكيرها جايين من زمن تاني، فبلاش تلومي عليها هي دي دماغها ودا تفكيرها، وفي زمنها كانت كل حاجة لسه بخيرها." أشجان بتعب:

"ـ عادي بقى. ربنا يهديها. أنا عن نفسي مبقتش بزعل منها." سوزان بهدوء: "ـ دا اللي مفروض يحصل. محدش يزعل من أمه. خلينا دلوقتي في آسيا طمنيني هي عاملة إيه؟ أشجان بحزن: "ـ ساكتة. بس عينيها بتقول كتير." "ـ طيب استني أنا عملت لها حاجة خفيفة كدا تاكلها وبعدين تريح. يلا نروح نطمن عليها." وبالفعل قادتها أشجان إلى الشقة المجاورة التي تمكث بها كلًا من جميلة وشروق لتقابلهم الأخيرة بابتسامة هادئة ونبرة تشبهها حين قالت:

"ـ إيه الريحة الحلوة دي يا سوزي؟ سوزان بمزاح: "ـ أهو أنتِ اللي حلوة." كانت آسيا تجلس على الأريكة تستند برأسها إلى الخلف مغمضة العينين لتقترب أشجان منها قائلة بحنو: "ـ آسيا. سوزي جاية تسلم عليكي." فتحت عينيها والتفتت إلى سوزان التي هالها رؤية كل هذا الألم الذي يحتل ملامحها على الرغم من أنها لم تراها سوى مرة واحدة يوم زفاف أشجان وخالد، ولكنها أشفقت على ملامحها الجميلة من هذا الوجع الذي تحمله لتقترب منها قائلة بحنو:

"ـ حمد لله عالسلامة يا حبيبتي." آسيا بنبرة مُتحشرجة: "ـ الله يسلمك يا طنط. تسلميلي." زمت سوزان شفتيها وهي تقول بتقريع: "ـ طنط! قوموا البنت دي مشوها من هنا. دي بتقولي يا طنط! ابتسمت الفتيات على حديثها ومن بينهم آسيا لتهتف شروق بمُزاح: "ـ معلش لسه نزيلة جديدة يا سوزي." سوزي بمُزاح: "ـ لسه متعرفش القوانين يعني. بصي بقى عشان نبقى على نور. قواعدنا هنا مفيهاش استثناء. مش معنى إنك حلوة وجميلة كدا إننا هنسكتلك لا!

أنا شديدة أوي مع النُزلاء بتوعي." ابتسمت آسيا ولم تعلق لتُتابع سوزان بحدة مُفتعلة: "ـ وممكن أسامح على أي حاجة إلا كلمة طنط دي، ومابحبش الناس الكشرية. أنا والنكد مبنجتمعش في مكان." آسيا بنبرة حزينة: "ـ يبقى أنا كدا ماليش مكان هنا." مدت سوزان يدها لتربت فوق كتفها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت: "ـ المكان هنا وسُكانه تحت أمرك، وإن متشالتكيش الأرض نشيلك جوه عينينا."

في السابق لم تكن ممن يؤثر بهم الحديث كثيرًا، ولكنها الآن كانت في أمس الحاجة للحظة حنان واحدة تربت على جراحها لتهدأ، فتجمعت العبرات في مقلتيها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة: "ـ شكرًا أوي على كلامك الحلو دا." سوزان بهدوء: "ـ دا مش كلام يا حبيبتي دي حقيقة. إحنا هنا كلنا أهل، وأنتِ بنت من بناتي، ولو احتاجتي أي حاجة أنا موجودة."

كانت تريد البكاء أو الصراخ ظنًا منها أن هذا قد يُفيد في تهدئة آلامها ولو قليلًا، ولكنها كعادتها لم تُفصح عن مكنوناتها، بل اكتفت بعبارات شكر هادئة لتقوم سوزان بجذب صينية الطعام الشهي وطبق من الفطائر الشهية ووضعها أمامها وهي تقول بحنو: "ـ أنا جهزتلك أكل خفيف، تاكلي وتاخدي دواكي وتدوقي الفطيرة الحلوة دي عملتها بإيديا هستنى رأيك فيها." ابتسامة ساخرة شقت جوفها وهي تستمع إلى كلمات سوزان التي أصابت وترًا حساسًا

بداخلها لتهتف بتهكم مرير: "ـ أنتِ لو قاصدة توجعيني مش هتعملي كدا. فطيرة وغدا دا أنا أمي معملتيش كدا! مفكرتنيش أصلًا! بقولك إيه خدي أكلك، وحاجتك معاكِ أنا مش عاوزة شفقة من حد." دون أن تدري تساقطت العبرات من مقلتيها وهي تتحدث لتمتد يد سوزان وتمحو عبراتها وهي تتجاهل كلماتها التي تبدو قاسية لتقول بهدوء:

"ـ مفيش بنات كبيرة بتعيط زي العيال الصغيرة كدا، ومينفعش حد يقدملنا حاجة ونرفضها حتى لو وحشة. تدوقي وتقولي الله يا سوزي تسلم إيدك إيه الجمال دا." اصطدمت بتقبل سوزان لكلماتها وسعة صدرها لتصمت غير قادرة على الرد، فتابعت سوزان بنبرة مُتحشرجة بالبكاء فقد آلمها حال آسيا كثيرًا:

"ـ أنتِ مش محتاجة شفقة من حد. أنتِ أحسن بنت في الدنيا، حتى لو الدنيا ضغطت عليكِ شوية. دا عشان يخرج أحسن ما فيكِ. زي الفطيرة دي بالظبط. اتعجنت كويس، واتسابت عشان تخمر، وبعد كدا حطيناها تحت درجة حرارة عالية أوي عشان تبقى بالجمال دا. خليكِ جدعة، وأوعي تستسلمي. خلي الضربة اللي متتموتكيش تقويكِ، وتخرج أحسن ما فيكِ. أنا عارفة إنك تقدري تعملي دا."

اندفعت العبرات من بين مآقيها كالفيضان الذي اجتاح ثباتها دون أي مقاومة منها فقد كانت مهزومة، متعبة، تخلى عنها كل شيء حتى إرادتها لتهتف بنبرة تتقطع لها نياط القلوب: "ـ بس أنا مش قادرة آخد نفسي. حاسة في ألم في قلبي بيموتني بالبطيء. بحاول أتجاهل، وأقول هتعدي ألاقي دموعي سبقاني، وكإن روحي بتنزف لحد ما هتتصفى وأموت وأنا بتعذب."

شاركها الجميع في نوبة البكاء الحارة التي انخرطت بها، ولكن سوزان استغلت ذلك لتحاول تهدئة هذا الألم قليلًا حين قالت: "ـ وليه تتجاهلي! عيطي وصرخي لحد ما تخرجي كل الطاقة اللي جواكي. فرغي شحنة الألم والخوف اللي مالية قلبك عشان يرتاح. خدي وقتك في الزعل. الجرح مبيطيبش لو قفلنا عليه وعملنا نفسنا مش واخدين بالنا منه." صمتت ثوانٍ لتمتد يدها تمحو عبراتها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت:

"ـ عالجيه، وهو هيطيب واحدة واحدة. ربنا خلق النسيان عشان رحيم بينا متفكريش إنك لوحدك اللي موجوعة. بس آخرة الوجع إيه؟ هنموت! لا. هنقف ونكمل لحد ما نلاقي ألف سبب نفرح عشانه." آسيا بحزن: "ـ معتقدش إني ممكن أفرح في يوم! سوزان باستفهام: "ـ أنتِ شايفة إنك تستحقي تفرحي؟! تذكرت ذنبها العظيم لتخفض رأسها بندم، ولكن سوزان لم تُمهلها الفرصة بل وضعت أناملها فوق ذقنها ترفعه بقوة اجتاحت نبرتها وهي تقول:

"ـ تستحقي. أنا اللي بقولك دا. أنتِ تستحقي كل الفرح اللي في الدنيا. حتى لو غلطتي. كلنا بنغلط دي صفة بشرية. المهم نتعلم، ونتجنب الأخطاء وحتى الطباع اللي وصلتنا إننا نغلط." تخدّرت أوجاعها قليلًا وهدأت نوبات الألم لتهمس بخفوت ونبرة يغلب عليها الامتنان: "ـ عندك حق. مش عارفة أشكرك إزاي! سوزان بمُزاح: "ـ تقوليلي رأيك في الفطيرة بتاعتي. أو لا رأيك إيه تقوليلي حلوة على طول حتى لو معجبتكيش." ابتسمت آسيا

على جملتها وقالت بامتنان: "ـ حلوة عشان منك. كفاية إنك تعبتي نفسك وعملتيها." سوزان بحنو: "ـ أنتِ تستاهلي. يلا امسحي دموعك مش عايزة خيبة وبنات مايصة بتعيط على الفاضي والمليان. دا أنتِ غلبتي أشجان في النكد." قالت جملتها الأخيرة بحدة مفتعلة لتتعالى قهقهات الفتيات على حديثها لتقترب أشجان تحتضنها بقوة وهي تقول بمُزاح: "ـ انتوا عملتوني ماركة مسجلة في النكد ولا إيه؟ لا دانا بقيت فرفوشة." سوزان بفخر:

"ـ البركة في ابني الغالي." ابتسمت أشجان لتلتفت سوزان إلى آسيا قائلة بمُزاح: "ـ خلاص بقينا أصحاب؟ آسيا بابتسامة هادئة: "ـ بقينا أصحاب." سوزان بحنو: "ـ طب تعالي في حضني بقى." لم يكن عناقًا بل قلب اشتهى أن يتكيء على جدار من الحنان لا ليسنده فقط بل ليحنو على فتاته حتى يستطيع لملمتها والبدأ من جديد. عودة إلى الوقت الحالي.

حاولت سوزان تجاهل تلك الغصة في صدرها وهي تنظر إلى آسيا بابتسامة مُشجعة، قبل أن تحين منها إلتفاتة إلى كمال الذي كانت تترقب عودته، ولكنها كانت تتمنى لو أنه يعود وهي في أبهى صورها حتى يُدرك أنها أنثى لا تتكسر بسهولة حتى لو أضناها الوجع. وها هو يعود هو الآخر ممزقًا من الألم، ولكنه يحسن ارتداء قناع الصلابة، واللامُبالاة، وربما القسوة! احتارت في تفسير قدومه في هذا الوقت بالذات. ترى هل جاء ليهدم؟

أم ليُعيد بناء ما هدمه رحيله! "ـ ياترى صدفة ولا مقصود! هكذا تحدث خالد إلى جانب كمال الذي قال بنبرة لامُبالية: "ـ هو إيه؟ يعرف تلك النظرات القاسية التي تنبعث من عيني شقيقه، والتي توحي بأن ما مر به لم يكن سهلًا فقد أعلن حربه على كل شيء أودى به إلى هاوية الألم التي أصقلته كما تصقل النيران الحديد، لكنه لم يُفصح عن شيء فقط قال بصراحة: "ـ إنك تيجي الحفلة بتاعت آسيا!

مضى وقتٍ طويل منذ أن شعر بأن الألم يكاد يكسره، والآن تغلب على آثاره واعتاد عليه لذا لم يهتز عند ذكر اسمها ولا حتى رؤيتها لذا قال بملل: "ـ أنا هنا في مصر من أسبوع وأنت عارف دا، وكمان راجي كان زميلي في الجامعة، وبعتلي دعوة لحفلته، وبالمناسبة الدعوة كانت باسمه."

أومأ خالد برأسه، وقد أدرك أن تنصل شقيقه من أي شيء يخصها لهو بادرة تبعث على الراحة على الأقل في الوقت الراهن، فقد رأى بعينيه مدى معاناتها طوال الاثنى عشر شهرًا الماضيين، وهو ما جعله يخبر سوزان لتأتي إلى الحفل الليلة. خالد بحبور: "ـ أحسن حاجة عملتها إنك رجعت." التفت كمال يناظره بابتسامة هادئة مُمتنة قبل أن يقول بنبرة جافة:

"ـ من بكرة هنزل الشركة. مجمع المستشفيات اللي انتوا ناويين تعملوه محتاج كل الورق بتاعه والميزانية المبدئية عشان أشوفها الأول لو فيها تعديل." خالد بعملية: "ـ هتلاقيها على مكتبك الصبح."

بدأ الحفل برقصة هادئة، لتستغل آسيا ذلك وتتوجه بخطٍ حاولت أن تكون ثابتة متجاهلة وجوده الطاغي وإشباع رغبة مُلحة داخلها في النظر إلى داخل عينيه، لتمر به وكأنه مجرد شبح لرجل زعزع وجوده أوتار قلبها، وألقت بنفسها بين ذراعي سوزان التي تلقتها بقلب رحب، وعانقتها بكل ما تمتلك من حب تجلى في نبرتها حين قالت: "ـ بنتي. حبيبتي. فخورة بيكِ أوي." تشبثت بها كما يتشبث المرء بآخر خيط يربطه بالحياة لتهتف بأنفاس مقطوعة:

"ـ حاسة إني مش عارفة أتلم على نفسي. هو هنا صح! سوزان بخفوت: "ـ هو هنا وبيصص عليكِ، ومش هو بس. كل اللي في الحفلة، يبقى نجمد كدا ونفضل جدعان لحد النهاية. افتكري إنك تعبتي لحد ما وصلتي للحظة دي." سحبت قدرًا كافيًا من الهواء داخلها قبل أن تقول بنبرة مُرتجفة: "ـ بطني وجعاني أوي، ونفسي أملي عيني منه وأقف قدامه وأقوله إني اتوجعت منه وعشانه أوي." تراجعت سوزان عنها لتنظر إلى داخل عينيها بحُب تجلى في نبرتها وهي تقول:

"ـ ينفع تعتبريه مش موجود! الليلة دي بس، وبعدين هييجي الوقت اللي تقولي وتعملي فيه كل اللي أنتِ عايزاه. الصبر." أشجان بتشجيع: "ـ اسمعي كلام سوزي، وكأنه مجاش." اقتربت شروق تعانقها بقوة وهي تقول: "ـ قلبي يا سيسو. فرحانة بيكِ أوي." عانقتها آسيا بقوة، وهي تقول بتوتر: "ـ احضنيني أوي." شروق بتشجيع: "ـ اجمدي كدا. هو جاي النهاردة عشان يهد اللي أنتِ بنيتيه! وأنتِ أوعي تسمحيله يعمل كدا."

كانت أكثر من يعلم بخطأها، ولكن ذبحها الفراق دون أن يمنحها الفرصة للدفاع عن نفسها، وهو ما لم يرتضيه قلبها أبدًا لذا حاولت أن تستمد الشجاعة من حديثهم لتقول بتصميم: "ـ حاضر." "ـ بقى بتعاكسيني قدام الناس كلها وجاية دلوقتي تديني ضهرك! كان هذا صوت راجي المرح من خلفها لتلتفت آسيا تناظره بابتسامة باهتة وأجابته بنبرة يشوبها الارتباك: "ـ أبدًا والله. حضرتك تستحق أكتر من كدا بكتير."

كانت عيناه في مكانٍ آخر تحديدًا على ملامح شروق التي كانت جميلة بصورة خاطفة للأنفاس أو لأنفاسه هو ليبتسم وهو يوجه حديثه إليها قائلًا: "ـ طب ناخد رأي شروق بما إنها السكرتيرة بتاعتي؟ غمرها الإحراج لتقول بخفوت: "ـ حضرتك تستحق أكتر من كدا بكتير. آه أعرفك. دي سوزي اللي حكيت لحضرتك عليها." قالت جملتها الأخيرة وهي تشير إلى سوزان ليلتفت إليها راجي قائلًا باحترام: "ـ أهلًا بيكِ يا مدام سوزان. نورتي الحفلة." سوزان بلُطف:

"ـ ميرسي لذوقك. الحفلة منورة بالناس الجميلة اللي فيها."

في هذه اللحظة كان كمال يناظرهم بأعين حادة لا يفلح في كبح أسهمها وهو ينظر إلى ظهرها ويرى ابتسامات راجي المتبادلة بينهم، والتي كانت تخصها أكثر من أي أحد، وقد بدأ الغضب يتشعب إلى أوردته رغمًا عنه، فالعاشق يمكن إخفاء سنوات من العشق، ويسقط أمام لحظات من الغيرة، ولكنه لم يكن يدري أنها كانت ترتجف من فرط التوتر الذي تحاول تجاهله، ولكنه تمكن من جسدها لتشعر برغبة ملحة في التقيؤ، فاعتذرت منهم بلطف، وتوجهت إلى المرحاض حتى تنفث عن ألمها الداخلي، فالتفتت سوزان

قائلة إلى أشجان بقلق: "ـ روحي ورا أختك اطمني عليها." شعر راجي بالتوتر السائد ليقترب من شروق مستفهمًا: "ـ هي آسيا متوترة شوية ولا أنا بيتهيقلي؟! شروق بقلق: "ـ هي فعلًا متوترة." راجي بانتباه: "ـ في مشكلة ولا إيه؟ ناظرته شروق بتردد ليهتف بطمأنة: "ـ شروق أنتِ عارفة كويس أوي إنك غالية عندي، وآسيا كمان، ولو في مساعدة أقدر أقدمها مش هتردد لحظة."

تعرف كم أنه شخص مهذب، فمنذ ذلك اليوم الذي أوصى به خالد لتعمل عنده، وهو لا ينفك يثبت لها أنه من الأشخاص الذين يمكن للمرء الاعتماد عليهم. "ـ كمال الوتيدي هو طليق آسيا، وتقريبًا من وقت ما أطلقوا وهي مشافتهوش، واتصدمت لما شافته دلوقتي." راجي باندهاش: "ـ معقولة! دا كمال كان زميلي في المدرسة، أنا قابلته في الطيارة بالصدفة وأنا راجع من إيطاليا." تذكر تلك الجملة التي أخبره كمال بها وهم عائدين إلى أرض الوطن:

"ـ مكنتش رحلة عمل. كانت رحلة علاج من مرض الشفا منه مستحيل." راجي بحماس: "ـ أوبا. مرض مالوش علاج يبقى الحب. أنا بايني غبت كتير ولا إيه! كمال بنبرة مُشجبة: "ـ أنا كمان غبت كتير، وياريته بفايدة." "ـ سرحت في إيه؟ هكذا استفهمت شروق حين وجدته يشرد إلى البعيد ليتحمحم قائلًا بلامُبالاة: "ـ لا ولا حاجة. طيب أنا هروح أسلم عليه وأرجعلك." شروق بلهفة: "ـ متجيبش سيرة آسيا معاه." راجي باندهاش:

"ـ كمان هتقوليلي أقول لصاحبي إيه ومقولش إيه؟ شروق بحرج: "ـ أنا آسفة مقصدش." راجي بغزل مُبطن: "ـ أنا عارف. بس بحب أرخم عليكِ. تقريبًا عشان بتبقي زي القمر وأنتِ مكسوفة كدا." اخفضت رأسها بخجل، فهي ترى بعينيه ما يُخيفها ولكنها تتجاهله من فترة ولا تعرف إلى متى! "ـ ازيك يا خالد باشا عامل إيه؟ هكذا تحدث راجي مُرحبًا بخالد الذي أجاب بنبرة خشنة: "ـ أهلًا يا راجي. حمد لله على سلامتك." "ـ الله يسلمك. أومال فين كمال!

عرفت إنه جه وبدور عليه مش لاقيه! طافت عيني خالد في الحفل، فلم تجده وكذلك آسيا التي هدأت ثورة جسدها قليلًا لتخرج من المرحاض، وهي تحاول تنظيم أنفاسها، وهي تضع يدها فوق معدتها وكأنها تواسيها عن الألم الذي يجتاحها بشراسة، وفي هذا التوقيت كان كمال ينهي مكالمة طارئة وهو يقول بجفاء: "ـ اتصرفي لحد ما آجي."

أنهى كلماته تزامنًا مع اصطدام عينيه بآسيا التي كانت تلتقط شيئًا ما من النادل وتبتلعه ثم تمسك بكوب من الماء لترتشف بعض القطرات، وقد استرعى انتباهه هذا الأمر للحظات قبل أن يُعنف نفسه بأن هذا الأمر لا يعنيه، وقد قرر الدخول دون أن يُعيرها أي اهتمام، ولكن للقدر رأيًا مغايرًا دائمًا، فحين التفتت لوضع الكوب على الطاولة المجاورة اصطدمت بذلك الجسد القوي الذي أصبح نحيفًا عن السابق، وأكثر صلابة، وقد كانت على وشك الوقوع لولا يد قوية اعتقلت خصرها بقسوة لتمنعها من الوقوع، وياليته ما فعل!

فكل شيء على قلبها أهون من تلك النظرة الباردة كالصقيع التي شملها بها قبل أن يتركها وكأن وجودها لا يعني شيئًا بالنسبة إليه، وكم آلمها ذلك كثيرًا، ولكنها لن تسمح لوجودها أن يكون عابرًا وستتخلص من هذا الثقل بداخلها وإلى الأبد لذا هتفت قائلة: "ـ كمال."

كان يُعطيها ظهره متوجهًا إلى الحفل، وكأن كلمتها ارتطمت بحائط صد، فعادت إليها خائبة، وقد كان تجاهله لها إهانة قاسية ربما أقسى من ألمها الداخلي، فها هو يتجاهلها للمرة الثانية، ولكنها لن تسمح بذلك.

كان في طريقه إلى الحفل وهو عازمًا على تجاهلها وكأنها مجرد سراب، فحتى ارتجافة صوتها وهي تناديه لم تؤثر به، وقد نسى أو تناسى أن هذه المرأة قادرة على قهر ثباته وإضرام الدهشة بداخله ببراعة، وقد كان، فحين كاد أن يقترب من باب القاعة تفاجيء بها تقف أمامه حتى كاد أن يصدمها ليتوقف على بعد إنشات قليلة منها، وقد كان هذا ما لم يتوقعه، فتبدد الجمود في نظراته إلى ذهول لحظي تحول إلى غضب حين سمعها تقول: "ـ إحنا لازم نتكلم."

أول ما فكر به هو أن يصفعها بقوة حتى لا تفرض وجودها مرة أخرى عليه، فقد كان بالكاد يتحكم بقلبه الجريح المشتاق، والذي لم يتخطى طعناتها التي غرستها بقلبه ذلك اليوم، ولكنه استخدم ماهو أقوى من الضرب، اختار صفعها بالتجاهل قبل أن يرميها بنظرة ساخرة، ثم تجاوزها وذهب إلى الداخل، وكأن قلبه لم يدق بقوة لأجلها، وقد كان هذا أقسى ما قد تحتمله لذا لم تحاول قمع تلك العبرات التي تدافعت بقوة من عينيها وخصوصًا حين سمعت ذلك الصوت الأنثوي

الرقيق يناديه من بعيد: "ـ كمال! تفاجيء كمال من وجود صوفيا التي اقتربت منه قائلة بحبور ونبرة رقيقة: "ـ مش مصدقة إني شيفاك قدامي! وحشتني أوي أوي." اقتربت تعانقه، وهو بالمثل قبل أن تتأبط ذراعه وتدلف معه إلى داخل الحفل، لتلتفت آسيا ناظرة أمامها وعينيها تطلقان جمرات مشتعلة بفعل الغيرة، لتجد يد أشجان تربت على ظهرها بقوة، وهي تقول بلهفة: "ـ آسيا كنتِ فين؟ روحتلك التويليت ملقتكيش." آسيا بنبرة مُتحشرجة:

"ـ نسيني. أكيد. ماهي النظرة دي مش بتاعت حد قلبه لسه بيدق صح! لا وبيحضن كمان وبيسلم. ماشي. حلو أوي دا." أشجان بقلق: "ـ حصل إيه؟ انتوا اتكلمتوا ولا إيه؟ حاولت كظم غيظها وألمها القوي لتمد يدها تجذب أحد المحارم فوق الطاولة وتكفكف عبراتها، وهي تقول بإصرار: "ـ هو مش أحسن مني! أنا كمان نسيته. مبقاش فارقلي، ماهو اللي يرميني سنة كاملة من غير حتى ما يسمعني ولو لمرة واحدة يبقى يستحق إني أنساه صح! أشجان بحنو:

"ـ صح. لو دا هيريحك يبقى صح. أصلًا مش مهم أي حاجة في الدنيا غير إنك تبقي مرتاحة." آسيا بجفاء: "ـ مرتاحة جدًا يالا ندخل." دلفت إلى الداخل بابتسامة مُشرقة أثارت انتباه الجميع، وخاصةً سوزان التي كان كمال يسلم عليها في هذه اللحظة ليستمع إلى صوت ضحكة صاخبة جمدته في مكانه، ولم يستطع منع نفسه من الالتفات لرؤيتها وهي تتحدث إلى أحد ضيوف الحفل بحماس، لينضم إليهم رجلًا آخر قائلًا بغزل استقر بمنتصف أذنيه:

"ـ بصراحة أنا كنت مندهش من الحفلة والتنظيم الرائع بس لما شوفتك وعرفت إن أنتِ اللي مسؤولة عن كل دا. عرفت الذوق الراقي دا جاي منين! ماهو الجمال دا كله لازم يعمل العظمة دي." آسيا بخجل: "ـ ميرسي جدًا لذوق حضرتك. أنا مش عارفة أشكرك إزاي! الرجل بإعجاب بالغ: "ـ أنا اللي لازم أشكر راجي إنه عرفنا على مبدعة زيك." لاحظت سوزان كم الغضب الهائل بعيني كمال لذا قالت بتخابث يغلفه الحدة وهي تنظر إلى شروق:

"ـ ناديلي على آسيا. مش معقول من بداية الحفلة والكل عمال يعاكس فيها، مش طريقة دي! إلى هنا وشعر بأنه لم يعد يحتمل، فقد تخلى عنه ثباته، وعزيمته التي حشدها طوال الفترة الماضية ليهتف بجفاء: "ـ هروح أسلم على ناس صحابي." أنهى جملته وهو يلتفت مغادرًا لتوقفه إحدى النادلات وهي تقول بلطف: "ـ من فضلك ممكن تاخد الرقم بتاع الرقصة الذهبية."

لم يكن في حالة تسمح له بالاستفهام ولا الرفض، فقد انتزع البطاقة منها وغادر إلى الركن الآخر من المكان، بينما هي أخذت تتلقى المباركات وكلمات الإطراء والكثير من العروض وهي تحاول تجاهله هو وقلبها على حد سواء. "ـ خفي شوية يا سوزي. دا أخويا بردو! هكذا تحدث خالد إلى جانب سوزان التي أجابته بتحدي: "ـ أخوك عايز قرصة ودن. شايف الناس عينيها هتطلع على البنت إزاي! خالد بجفاء: "ـ المواضيع مبتتحلش كدا! سوزان بتهكم:

"ـ محدش تطرق لأي مواضيع. هو اللي ابن حلال ويستاهل. رزقه في رجليه." التفت ناظرًا إلى أشجان التي كانت تتألق بفستان من اللون الأزرق الذي يحيط بجسدها دون ابتذال، ومعه حجاب بنفس اللون يبرز لون بشرتها الخمري، وملامحها الجميلة التي تأثر دائمًا، لتقسو يده حول خصرها جاذبًا انتباهها قبل أن يتمتم بعبث: "ـ بفكر أخده وأهرب النهاردة على الفندق. إيه رأيك! أشجان بنبرة يحتاجها القلق:

"ـ لا دانا اللي ههرب منك وأروح أبّات مع آسيا النهاردة. قلقانة عليها أوي، وشكلها مش عاجبني خالص." خالد بحدة: "ـ إن شاء الله ما عجبك شكلها. آسيا مين اللي هتباتي عندها! مفيش الكلام دا." أشجان بصدمة: "ـ خالد بتقول إيه! أختي محتاجاني." خالد ساخطًا: "ـ محتاجاني في إيه؟ ماهي زي القردة أهي، وبعدين دي معاها سوزي. يعني أخويا الغلبان هو اللي يتخاف عليه! ابتسمت على سخطه، وهتفت بتوسل:

"ـ خالد بجد. سيبني النهاردة بس هاجي الصبح على طول…" خالد بصرامة: "ـ ولا حتى ساعة، واقفل الكلام على كدا." لم تكد تُجيبه حتى استمعوا إلى صوت راجي وهو يقول في مكبر الصوت: "ـ ضيوفي الكرام. جه وقت الرقصة الذهبية، وبما إن الجمال دا كله كان من إبداع المصممة الجميلة آسيا عزام، فهنشوف مين هيفوز بالرقصة الذهبية معاها!

وقع الأمر وقوع الصاعقة على مسامع كلٍ من كان يتشارك في هذه الحرب الخفية ولو كان مشاركته صمتًا، ولكن كان لآسيا نصيب الأسد من الصدمة، وبالمقابل برقت عيني كمال وبرزت عروق رقبته بقوة حتى كادت أن تخترق جلده فهل يمكن أن يرى رجلًا غيره يرقصها، وقد كان الاستنكار نصيب خالد الذي هتف بحدة: "ـ إيه العبث دا! ليستكمل راجي مفاجأته حين قال بتخابث: "ـ الفايز بالرقصة الذهبية هو رقم ٧٧."

أخذ الجميع يقلب بطاقته ماعداه، فقد كاد على وشك الذهاب وتحطيم وجه راجي الذي اتسعت ابتسامته، وهو يقول بصوت جهوري: "ـ ٧٧ دا رقم رجل الأعمال كمال الوتيدي. يلا نحييهم كلنا."

تعالت الصيحات والتي وقعها لم يكن وقع تلك الصاعقة التي كانت أشد وأقوى من سابقتها على مسامعهم وجعلت جسد آسيا يرتجف، وهي لا تصدق ما يحدث ولا إراديًا التفتت تناظره، لتجده يقف في مكانه دون حراك، فمرت لحظات كانت كالدهر وهي تراه لا يزال على حالته، لتدرك أنه سيصفعها برفضه لها أمام الجميع لتستدير تنوي الذهاب تجاه راجي لإنهاء هذه المهزلة وإذا بها تجد يده قوية تقبض على معصمها لتشهق حين رأت كمال الذي كانت عيناه تحملان شيئًا أقوى من الغضب بكثير، فقد كانت القسوة تحتل نظراته وتسكن كفه الخشن الذي جذبها إلى حلبة الرقص دون وعيًا منها لتجد نفسها أسيرة لذراعيه وعينيه وجسده.

تشاركوا سويًا الأنفاس المحترقة، والنظرات المصدومة من جهتها، والغاضبة من جهته، لتمر الدقائق وهي ترقص بين يديه لا تدري كيف يتحرك جسدها ولا تملك سبيلًا للتوقف أو الابتعاد عنه، لتباغتها نبرته القاسية التي يشوبها التهكم حين قال: "ـ ويا ترى اللي بيحصل دا كان من ضمن تنظيمات الحفلة بردو! حاولت استجداء ثباتها أمام هجومه لتقول بنبرة جافة: "ـ البروجرام مش من ضمن ترتيباتي. مستر راجي هو المسؤول عنه." كان يطحن أسنانه بغل

من فرط الغضب ليهتف بقسوة: "ـ معقول مقالكش إنك هتقدمي جايزة لرجل من اللي في الحفلة." استقرت إهانته في منتصف صدرها مُحدثة آلام عظيمة جعلت جسدها ينتفض بين يديه، لتحاول جذب نفسها من بين براثنه وهي تهتف بحدة: "ـ اخرس." "ـ مكانك." هكذا هتف بشراسة أفزعتها لتتجمد مقاومتها فتابع بتهكم: "ـ متقنعنيش إن الموضوع جرحك أوي." أرادت رد الصاع صاعين حين قالت بسخرية:

"ـ اللي جارحني فعلًا إني برقص معاك أنت دونًا عن كل الموجودين في الحفلة." أصابه في الصميم، وكما عهدها قوية لا يردعها شيء. تحارب حتى آخر أنفاسها لا يوقفها خصم، ولا يردعها خطر. تركها كمال بغتة وهو يقول بقسوة: "ـ الجايزة للأسف مش مُجدية بالنسبالي، وأقل بكتير من إن يتقال عليها ذهبية. طلعت فالصو!

تركها وغادر دون الالتفات لوقع كلماته عليها، فقد شعرت بأن ألمها يطفو على السطح، وقد يُعريها أمام الجميع لذا تراجعت إلى الخلف، وتختفي بين الجموع، ولحسن حظها، فقد ساعدتها الإضاءة الخافتة حتى لا يرى الجميع حالتها المُذرية وهي تهرول إلى الحمام والدماء تنبثق من فمها.

"اللهم رب السموات السبع وما أظلت، رب الأرضين وما أقلت، رب الشياطين وما أضلت، كن لي جاراً من شر خلقك كلهم جميعاً أن يفرط علي أحد وأن يبغي علي عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك." ♥️ "ـ كمال استنى يا ابني رايح فين؟

هكذا تحدث راجي وهو يخرج خلف كمال الذي توقف في منتصف الرواق، يعض على شفتيه بقوة حتى لا يقوم بتحطيم رأسه، ولكنها كانت أمنية لا تقاوم، فإذا به يلتفت ويقوم بتوجيه لكمة قوية إلى وجه راجي الذي تراجع إلى الخلف من شدتها وعلى وجهه إمارات الذهول ليهتف كمال بشراسة: "ـ أنت كنت قاصد اللي حصل جوا صح! دا كله من ترتيبك؟ تغلب راجي على ألمه وهو يشير للحرس بعدم الاقتراب من كمال ليمسد الضربة الموجعة بيده قائلًا بحدة:

"ـ هتفضل غبي طول عمرك كدا. دا بدل ما تشكرني! اقترب كمال منه حتى كاد أن يضربه مرة ثانية ليوقفه راجي قائلًا بتحذير: "ـ هنتخانق هنا ونفرج الناس علينا، ولا نتكلم بالعقل ونفهم أنا عملت كدا ليه؟ تجاوز عن غضبه وهو يقول بفظاظة: "ـ عشان حشري. وبتدخل في اللي ملكش فيه." راجي بهدوء مستفز: "ـ لا مش كدا. بس مقبلش إن راجل غريب يرقص مع البنت اللي صاحبي بيحبها! برقت عيني كمال من حديثه ليهتف بحدة: "ـ إيه دا إن شاء الله! راجي بتوضيح:

"ـ شروق قالتلي إنك طليق آسيا، وهنا فهمت إن دي البنت اللي بسببها سافرت وسبت مصر، وبصراحة نظراتكوا لبعض أكدت لي دا، ولأن الرقصة الذهبية دي المفروض اللي يفوز بيها هو اللي يحدد هيرقص مع مين، وطبعًا أي حد من اللي جوا هيختار إنه يرقص معاها، وأكيد أنت شفت نظرات الإعجاب اللي عليها طول الحفلة. قولت ألعب لعبة صغيرة، وأبعتلك رقم الفايز، وترقص أنت معاها بدل أي حد غريب. فهمت بقى!

رغمًا عنه أقر بأنه فعل الشيء الأقرب إلى الصواب، فلو رأى أحد يرقص معها لكان هدم الحفل فوق رؤوسهم، ولكنه رفض أن يعلن عن غيرته أو مشاعره التي خانته وظهرت على السطح بأول ليلة له هنا إذا هتف بقسوة: "ـ الموضوع دا انتهى، وأنا طلقتها، ومتشغلش دماغك تاني." لم يكَد يُنهي جملته حتى لمحها وهي تهرول إلى الجهة الأخرى، فشعر بالقلق تجاهها، ولكنه تجاهل شعوره، والتفت مرة أخرى يناظر راجي قائلًا بجفاء:

"ـ الموضوع دا انتهى من سنة، ومش عايز أي حاجة تفتحه تاني والإنسانة دي أنا مفيش أي حاجة بتربطني بيها." راجي باختصار: "ـ اللي تشوفه." "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال." ♥️

جاء الصباح بعد هذه الليلة الكارثية، وقد كانت شروق أول من تخطاها، بعد أن اطمأنت أن آسيا قد استقرت حالتها، فقد عرضوها على الطبيب البارحة بعد انتهاء الحفل، والذي أكد على ضرورة عدم تعرضها إلى التوتر، والالتزام بالنظام الغذائي والدواء الذي وصفه لها، لتتوجه إلى عملها وهي تحاول تجاهل شعور قوي بأن شيء سيء على وشك الحدوث، ولكنها تجاهلته لتقوم بتحضير مخطط اليوم، وتتوجه إلى مكتب راجي الذي رحب بها قائلًا:

"ـ أهلًا بالموظفة المنضبطة اللي بتيجي في معادها مهما اتأخرت في السهر." شروق بهدوء: "ـ الشغل مالوش علاقة بأني سهرت ولا لا. الشغل شغل." راجي بإعجاب: "ـ عشان كدا دايمًا بقول عليكِ اختيار موفق." شعرت بالخجل، وكعادتها تغير دفة الحديث حين يحاول أن يرسو فوق بر لا ترغب به لتقول بهدوء: "ـ هعمل لحضرتك القهوة قدامك عشر دقايق تشربها قبل الاجتماع مع الدكتور معتز بخصوص مجمع المستشفيات." راجي بابتسامة هادئة:

"ـ الصراحة قهوتك دي أكتر حاجة أنا محتاجها في الوقت الحالي." شروق باختصار: "ـ حالًا وتكون جاهزة عن إذنك."

أنهت جملتها وتوجهت إلى الخارج ومنه إلى غرفة الاستراحة لتقوم بعمل فنجان من القهوة إلى راجي الذي رحب به كثيرًا لتمر الدقائق وهو يشاهدها تقوم بإعداد الأوراق المطلوبة بهدوء كعادتها وبأناملها الرقيقة التي تعمل بمنتهى الاحترافية ليجذب انتباهه صوت طرق على الباب، فسمح للطارق بالدخول ليُطل معتز برأسه إلى الداخل ومن خلفه عمر الذي توجه خلف صديقه إلى مكتب راجي الذي رحب بهم قائلًا: "ـ أهلًا بالدكاترة اتفضلوا."

كانت شروق تلملم الأوراق في الطرف الثاني من الغرفة، لتتجمد أوصالها حين سمعت صوت تعرفه جيدًا. صوت لطالما غزى واقعها ومنامها ورغمًا عنها اشتتاقه قلبها كثيرًا لتستدير ببطء وهي ترى عمر يجلس في المقعد المقابل لمكتب راجي، الذي كان يرحب بهم، غافلًا عن نظراتها المبهوتة، وملامحها التي يلونها الفزع، فقامت على الفور بالالتفات إلى الجهة الأخرى تحاول تنظيم أنفاسها حتى تستعد لهذه المقابلة، التي لم تحسب حسابها، فقد كانت آخر مرة رأته بها يوم طلاقهم، واختفى كأنه لم يكن موجودًا يومًا، ولكن عشقه المسموم لم يختفي معه.

شدت من أذر نفسها وهي تهمس لها بأنها قوية وأنها لن تدع له الفرصة للانتصار عليها، وستجعله يرى أنه أصبح غريبًا وكأنه لم يكن موجودًا يومًا. "ـ شروق."

هكذا تحدث راجي مناديًا عليها ليشعر عمر بأن الاسم كألسنة اللهب التي تحرقه من الداخل وتذكره، بذلك الجرح المدفون بأعماق قلبه، ليجذب أنفاسه وقع لكعب حذاء نسائي يبدو كنغم موسيقي يوحي بأن هذه المرأة تتدلل لا تمشي، ولكنه لم يُكلف نفسه عناء الالتفات نحوها، ليمنحها تلك الفرصة لرؤية وقع المفاجئة عليه حين التفتت تقف بجوار راجي قائلة بنبرة عذبة: "ـ صباح الخير."

اخترقت جملتها أذنه، فهذا الصوت لم يخطئ في معرفته أبدًا ليرفع رأسه وتستقر عينيه عليها لتتوسعان حتى كاد بؤبؤها أن يغادر مقلتيه! "ـ أعرفكم. شروق مديرة مكتبي."

كانت جميلة، هادئة، واثقة بنفسها إلى حد كبير، ملامحها تضج بالفتنة وكأن الأيام مرت عليها لتعطيها لا لتأخذ منها، وأيضًا ثيابها كانت لامرأة ناضجة على عكس السابق، كل شيء بها مختلف مميز، على عكسه فقد نمت لحيته، ونحف جسده، وانطفأ بريق عينيه، حتى بدا أكبر من سنه بكثير وكأن الأيام كانت تغترف من طاقته ورغبته في الحياة. "ـ اتفضل يا فندم. دا المخطط اللي نفذه التيم عندنا للتصميم الداخلي للمبنى الرئيسي."

وضعت الأوراق أمام راجي الذي رمقها بابتسامة كانت كفيلة لتجعله يستيقظ من صدمته وتحتد نظراته التي شملتها كُليًا ولكنها لم تؤثر بها ولو قيد أنملة. "ـ عمر. يا عمر." كان هذا صوت معتز صديقه الذي أخذ يكرر نداءه إلى عمر الغارق في تأمله لها ليجذب انتباهه يد معتز التي وضعها على فخذه ليجعله يستفيق وينظر إليه، فقام معتز بوضع الأوراق أمامه وهو يقول: "ـ إيه رأيك؟

ضيق عينيه وهو ينظر إلى الأوراق بعقل مُغيب تمامًا وملامح مكفهرة، وعيناه تتفرقان ما بين شروق التي كانت تتحدث بخفوت إلى راجي، ويبدو أنهم منسجمان في الحديث، مما جعله لا يدرك أي شيء مما يراه ليقترب منه معتز قائلًا بخفوت: "ـ في حاجة يا عمر؟ عمر بجفاء: "ـ لا." "ـ طب إيه رأيك؟! هكذا تحدث معتز إلى عمر الذي كانت عيناه معلقة على شروق ليتابع معتز باستفهام: "ـ أنت تعرفها! كيف يخبره بأنها أقرب الناس إلى قلبه بالرغم من كل شيء!

أنها كانت زوجته الأولى وحبيبته الوحيدة التي حُرِمت عليه جميع النساء بعدها! "ـ لا." "ـ إيه رأيكوا يا دكتور معتز؟ لم يُمهله عمر الإجابة فقد نصب عوده وهو يقوم بلف اللوحات ليقول بجفاء وعيناه تتفرقان ما بين شروق وراجي: "ـ هنشوف ونبقى نرد عليك." اندهش راجي من حديثه ومظهره، فلم يروق له ذلك الرجل منذ أن رآه، ولكنه لم يستطع إلا أن يتعامل باحترام حين قال: "ـ طيب مش تشربوا حاجة! التفت عمر ناظرًا إلى معتز وهو يقول بجفاء:

"ـ هستناك بره." لو بقى ثانية واحدة لسفّر رأسه تلك التي لم تمنحه حتى التفاتة على عكس قلبه الغبي الذي اهتز من مجرد سماعه وقع ضربات حذائها على الأرض! "ـ هو الدكتور عمر ماله! هكذا استفهم راجي ليُجيبه معتز بحرج: "ـ معلش. بس أصل عمر لسه جاي من سفرية مكنتش أحسن حاجة، فأعصابه تعبانة شوية."

أومأ راجي بتفهم ليُغادر معتز خلف عمر الذي ما أن خرج من المشفى حتى قام بتمزيق اللوحات بحنق وإلقائها بعنف، فقد كان تجاهلها قاسي حد الألم، مستفز حد الجنون، وداخله يستنكر رؤيتها في هذا الوقت بالذات. لم يكن يحتمل أي استفهامات لذا استقل سيارته وغادر كعاصفة تشبه التي في قلبه تمامًا. "اللهم أبدل قلقي سكينة وهمي انشراح وسخطي رضا وخوفي طمأنينة وعجزي قدرة وحزني فرح." "ـ خالد. كمال رجع بجد!

هكذا استفهمت نبيلة التي هرولت إلى هذا المنزل الذي حُرِم عليها طوال الاثنى عشر شهرًا الماضيين بأمر من خالد الذي رفع رأسه يناظرها بقسوة تجلت في نبرته حين قال: "ـ أنتِ استأذنتي قبل ما تدخلي هنا." نبيلة بعتب: "ـ هتفضل محرم عليا بيت أبويا العمر كله يا خالد! معقول مصعبتش عليك! خالد بجفاء: "ـ لا." "ـ طيب بلاش أنا. ميرهان اللي دابت زي الشمعة دي مش صعبانة عليك بردو! خالد بفظاظة:

"ـ بالعكس. أنا زعلان من نفسي إني اتأخرت أوي في تربيتها." نبيلة بانفعال: "ـ كل دا عشان مين؟ صاح خالد بحدة أفزعتها: "ـ عشان تتربوا." انتفضت إلى الخلف مذعورة من حدته لتهتف بنبرة مُرتجفة: "ـ للدرجة دي هونت عليك أنا وهي! خالد بتهكم: "ـ بتستعطفي إني عشان إيه! فارقلك بيت أبوكي أوي ولا حتى اللي فيه؟ "ـ أيوا فارقلي. وانتوا كمان فارقينلي." هكذا صرخت نبيلة لتهرول أشجان إلى غرفة المكتب إثر صراخها وهي تهتف بلهفة: "ـ فيه إيه؟

ناظرتها نبيلة بتخابث قبل أن تقول بتوسل: "ـ تعالي يا أشجان احضرينا. يرضيكِ عمايل خالد فينا دي! يرضيكِ يمنعني أدخل بيت أبويا الفترة دي كلها، وحتى إني أشوف ميرهان أختي اللي مربياها على إيدي." خالد بجفاء: "ـ خرجي أشجان من كلامنا دلوقتي." نبيلة بمكر يغلفه الحزن: "ـ لا يا خالد إزاي مش مراتك ومفروض تنبهك لما تغلط." أشجان بتأثر: "ـ لا يا خالد، ملكش حق. خلاص بقى. انسى والمسامح كريم." خالد بسخط: "ـ اركني أنتِ على جنب دلوقتي."

نبيلة بتخابث: "ـ إزاي تقولها كدا؟ اتكلمي يا أشجان." أشجان بعتب: "ـ لا يا خالد مينفعش كدا. الكلام أخد وعطى." خالد بتحذير: "ـ أشجان. الموضوع دا بره عنك." أشجان في محاولة لتهدئته: "ـ أهدى بس يا خالد واسمعها." واصلت نبيلة بث سمومها إذ قالت بتأثر زائف: "ـ هو طول عمره كدا. قاسي ومبيفكرش فينا. ولا بيسمع لحد، ولولا إني كنت بصعب عليكِ وبتخليني أشوف ميرهان الفترة اللي فاتت دي. كان زماني بقالي سنة مشوفتش أختي!

اخترقت الجملة رأس خالد وصدر أشجان التي كادت أن تقع من فرط الخوف حين زأر بقوة: "ـ أشجااااان." نبيلة بأسف زائف: "ـ أوف. أنا شكلي عكيت." نهرها خالد بشراسة: "ـ اطلعي بره." أطاعته على الفور لتغادر وهي على وجهها ابتسامة ساخرة، وهي تشعر بالغبطة لما فعلته، والذي لن يمرره شقيقها مرور الكرام، وقد تأكدت ظنونها حين سمعته يهتف بحدة: "ـ اقفلي الباب وتعالي هنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...