بصتلها كان باين عليها ملامح الكره والنفور مني. قلبي واجعني أوي، لأني كنت بتمنى إن دي تكون أمي التانية، مش حماتي بس.
بصيت على يوسف بقوله بعيوني أعمل إيه. لقيته بص لوالدته وقال بهدوء:
_ مالك يا أمي عايزة حاجة؟
بصتلي بنفور واشمئزاز وقالت:
_ من قبل ما تدخلي البيت ده، هتكوني زي الخدامة. وأظن ده واجبك اتجاه جوزك صح.
(قالتها بسخرية)
أكل كل يوم يتعمل، غسيل مواعين، هدومه تتكوي كل يوم. ومش عايزة أشوف وشك في البيت نهائي، إنتي فاهمة؟ مش عايزة أقابل خلقتك طول ما إحنا عايشين مع بعض.
بصتلها بوجع وقولت قبل ما يوسف يتكلم:
_ حضرتك عندك حق. وقبل ما تقولي كل ده كنت هعمله. مكنش لازمة الكلام ده، لأن ده جوزي ودي واجباتي. وزي ما حضرتك قولتي أنا هحترم رغبتك ومش هخليكي تشوفي وشي في البيت، لأن في الأول والآخر ده بيت حضرتك وأنا مجرد دخيلة عليكوا.
سكت وأنا حاضنة آدم وبصيت في الأرض. وهي بصتلي ومردتش عليا. لقيت يوسف اتنهد وقال:
_ نرمين، خشي الأوضة دي اللي في آخر الطرقة على إيدك اليمين، دي أوضتي.
بصتله وقولت:
_ تمام، عن إذن حضرتك.
كنت لسه همسك شنطتي. يوسف مسكها وقال:
_ خشي إنتي وأنا هبقى أجيبها.
مردتش ومشيت ودخلت الأوضة اللي قال لي عليها.
***
يوسف بص لوالدته واتنهد وراح لها وباس دماغها وقال:
_ حبيبتي، ممكن تسمعيني؟
بصتله بضيق وقالت وهي بتبص الناحية التانية:
_ مفيش كلام بينا يا ابني.
بصله بتكشيرة وقال:
_ طب أنا جعان، مين اللي هيعملي الأكل دلوقتي؟
قالت بلهفة:
_ حاضر، هروح أحضر...
مكملتش وقالت بتكشيرة:
_ وأنا مالي؟ متخلي مراتك حبيبة القلب تعمل لك الأكل، ما أنا خلاص اتركنت على الرف.
ضحك وخدها في حضنه وقال بابتسامة:
_ حبيبتي إنتي والله. أولاً، هي مش حبيبة قلبي، مراتي آه لكن مش حبيبة قلبي. ثانياً، مفيش غيرك إنتي اللي في قلبي يا قمر إنتي.
ابتسمت بس خافت الابتسامة بسرعة وقالت:
_ أه أه يا عين أمك، هتضحك عليا بكلمتين وتاكل بعقلي حلاوة. امشي يالا من قدامي.
وسابته ومشت. هو ضحك وقال:
_ قافشك يا سوسو أنا، دايماً قافشك كدا. اضحكي يا سوسو بقا.
وقفت وخلعت الشبشب وحدفته وقالت:
_ يا ابن الجزمة، إيه سوسو دي؟
ادفادا الشبشب وهو بيضحك.
***
كنت قاعدة لسه بهدومي مقلعتش وكنت حاضنة آدم في حضني، وقاعدة على كنبة في الأوضة. أنا مش عايزة أعمل مشاكل بين يوسف ومامته، وده كان من ضمن الأسباب اللي تخليني مروحش معاه.
لقيت فجأة الباب اتفتح ولقيت يوسف. بصلي وقال بتكشيرة:
_ إنتي لسه مغيرتيش هدومك.
ببساطة:
_ الشنطة معاك برا ومافيش هدوم هنا.
بتذكر:
_ اها صح.
وراح جاب الشنطة ودخل تاني، وقال:
_ بصي، حاولي تفضي مكان في الدولاب تحطي فيه هدومك، تمام؟
بصتله:
_ تمام.
استغرب من سكوتي وقال:
_ مالك؟
بصيت في الأرض وقولت:
_ احم، عايزة أغير هدومي وأنت هنا، فاهمني.
بصلي بسخرية بعدين قال:
_ اهااا، تمام. هاخد بس هدومي وهطلع أغير برا عقبال ما إنتي تغيري هدومك.
طلع وأنا طلعت دفاية لونها موف ولبستها ولميت شعري في مشبك، وبدأت أرصص هدومي في الدولاب.
لقيته دخل وهو كان بيبص في التليفون اللي كان في إيده. بصلي ثانية ورجع بص في التليفون تاني. رجع راسه ناحيتي تاني وفضل باصصلي وأنا كل ده كنت لسه برتب الهدوم. بصتله باستغراب وقولت:
_ مالك؟
ارتبك والتليفون وقع منه. نزل جابه وقال بتوتر وعصبية:
_ هيكون مالي يعني؟ وبعدين وإنتي مالك أصلاً؟
اتفاجأت من رده مع إني مقولتش حاجة للعصبية دي. مهتمتش وكملت ترتيب الهدوم.
بعد وقت خلصت ولقيته قاعد على السرير. خدت من جنبه مخدة وبطانية صغيرة وحطتهم على الكنبة. خدت آدم من جنبه. انتبه ليا وقال باستغراب:
_ رايحة فين ولا بتعملي إيه أصلاً؟
بصيت عليه وقولت:
_ هنام على الكنبة.
بصلي باستنكار وقال:
_ بأدم والكنبة صغيرة.
قولت بهدوء:
_ هحاول أنام في جهة صغيرة.
اتعصب وقال وهو بيقوم:
_ اترزعي يا نرمين على السرير إنتي وأدم ونامي.
قولتله بسرعة:
_ لا لا، متقومش من سريرك. يعني أنا دخيلة وكمان هاخد سريرك، بجد كتير أوي يعني.
بصلي شوية وقال ببرود:
_ كلمة واحدة مش عايز أكررها. نامي على السرير إنتي وابنك وبلاش مناهدة، تمام؟
وسابني وراح مدد على الكنبة من غير ما يتغطى وحط دراعه على عينه وإيده التانية على بطنه. بصتله شوية وقولت:
_ طب اتغطى، الدنيا ساقعة على فكرة.
قال بسخرية:
_ خايفة عليا أوي إنتي يعني.
قولت من جوايا:
_ طب لو مخوفتش عليك هخاف على مين يعني، دانت اللي ليا إنت وابننا.
اتنهدت وروحت ونمت على السرير وخدت آدم في حضني ونمت.
***
كنت في المطبخ بعمل الفطار وبفكر إزاي أصالح يوسف ومامته. لقيت حد دخل المطبخ. ببص لقيت حماتي. بصتلي بقرف وراحت ناحية التلاجة تطلع مية. قلبي واجعني أوي من نظرتها دي.
قولتلها يمكن ألطف الجو:
_ عملت لكم فطار إيه يستاهل بوقك والله يا حماتي يا قمر إنتي.
وضحكت في الآخر. بصتلي بضيق وقالت:
_ ليه؟ وإنتي مفكراني هاكل من إيدك ولا إيه؟
سمعتها ومردتش، بس عيوني اللي ردت، لما دمعت ومسحت عيوني بسرعة.
لقيت يوسف دخل وشكله سمع اللي حصل.
بص على مامته وقال بمشاكسة:
_ يخربيت القمر، إيه القمر ده، إيه الحلاوة دي؟
بصتله ومردتش، بس رفعت حاجبها. قال بإحراج:
_ احم.
ضحكت غصب عني من الموقف اللي حصل ده. لقيت حماتي بصتلنا إحنا الاتنين وطلعت من المطبخ من غير ولا كلمة.
قولت ليوسف بهمس:
_ حاول تراضيها بكلمتين وخليها تيجي تاكل معانا.
قال بنفس الهمس:
_ هحاول.
***
بعد ما فطرنا والحمد لله حماتي رضت تفطر معانا، بس هي طبعاً مش طايقاني لا في سما ولا في أرض. كنا قاعدين في الأوضة ويوسف قاعد بيعمل أوراق. اتنهد وقولت جوايا:
_ مينفعش كدا، لازم أكلمه. الوضع اللي إحنا فيه ده مينفعش.
_ يوسف.
انتبه لي وقال:
_ نعم.
روحتله وقعدت قدامه واتنهدت وقولت:
_ يوسف، مينفعش كدا. الوضع ده مينفعش، لازم نلاقي حل.
بصلي بتوجس وقال:
_ قصدك إيه؟ وإيه الوضع ده اللي تقصده؟
نفخت وقولت:
_ مامتك وإنتَ، أنا السبب في كل ده. مامتك لازم ترضيها، مش مشكلة أنا، والأكيد إني مش مشكلة. يوسف، مامتك مش قابلةني خالص، مينفعش كدا.
بصلي بهدوء:
_ بردوا مش فاهم إنتي عايزة إيه.
_ يوسف، طلقني. وكل اللي أنا عايزاه منك تجيب لي شقة ملك وتكون صغيرة مش كبيرة، بس في منطقة حلوة مش مقطوعة. وشغل وأنا من الشغل ده هسدد لك تمنها كله وهنتفق. وحضانة آدم هنقسمها بيني وبينك، تمام؟
اتعصب وقال:
_ نرمين، قولت لك مليون مرة طلاق مش هطلق. إنسي. مش عايز ابني يكبر وهو بعيد عني ثانية واحدة.
_ يا يوسف، افهمني.
لقيت مامت يوسف دخلت وقالت:
_ عندها حق والله في كل كلمة. طلقها واتقسموا حضانة آدم.
يوسف بص لها، بعدين بص لي اللي هو عجبك كدا، إنتي السبب. بص لمامته تاني وقال بيأس:
_ أمي بقا، حاولوا تفهموني إنتي وهي.
بصيت على طنط وقولت:
_ ممكن أتكلم معاكي شوية لو أمكن.