بالليل في جبل بعيد يعيش في ديابه والمطاريد. توقف عربية. اسراء: هموا يا بهايم ارموا الزبالة دي في قلب الجبل خلينا نخلص منها ونرجع طوالي على الدار قبل ما حد يحس بينا. غفر العمده بيفتحوا شنطة العربية وبيطلعوا بنت في العشرينات. خلجاتها كلها آثار ولادة وباين عليها التعب والإرهاق، ويرموها في الجبل. اسراء
وهي تبص على حبيبة بغل وشر: دي مكان أمثالك يا بنت المركوب، وولدك هيكون باسمي أنا، وأنتي من النهاردية مالكيش صالح بيه واصل، ومش هيطلع عليكي شمس النهار. هسيبك هنا والديابة تشم ريحتك ويقوموا بالواجب. دي آخرة اللي يتحدى اسراء مرات العمده. تركب العربية هي والغفر وتمشي. والديابة اتلمت على حبيبة وفضلوا يشموا فيها وينهاشوا، وهي اغمى عليها. *** فلاش باك. ليوم الولادة في دوار العمده. واحدة من الخدم بتدق على الباب.
اسراء: في إيه يا بنت المركوب؟ انتي اتخبلتي في عقلك عاد؟ انتي ازاي تدقي على الباب أكده؟ سراية أبوك هي. الخدامة: حقك علي يا ست هانم، بس الغفير صابر تحت وطالبك ضروري. اسراء: غوري من وشي واقفلي خشمك أكده. واقفة تتحدتي بكلام ملوش عازة. من أول ما دخلتي غوري أكده. تزق الخادمة وتنزل جارية على السلم للغفير صابر. اسراء بهمس: في إيه؟ مش قولتلك 100 مرة ما تجيش هنا؟ ما رايداش حد يعرف حاجة واصل. المهم جيت ليه؟
صابر: يا ست هانم، أنا كلمتك كتير على المحمول ما حدش رد عليا واصل. فجيتك عشان أخبرك إن البنت شكلها بتولد وبعت أجيب الداية وزمانها على وصول. اسراء: واه واه بتقول إيه؟ تولد كيف بس لسه بدري على الولادة. وبعدين انت لسه واقف هنا؟ غور وروح عندها وأوعى حد يحس بحاجة واصل. والله لأقطع رقبتك وأرميك لكلاب الشارع. غور.
بعد شوية تفكير من اسراء وهي في الصالة، بدأت في تمثيل صراخ الولادة وتمسك بطنها ودلقت ميه عليها وعلى الأرض. والخدم والعمده الكبير اتلموا على صوتها. العمده الكبير حمدان: خير يا بتي مالك عاد؟ صوتك مالي الدوار أكده ليه؟ وايه اللي عامل فيكي أكده؟ اسراء بوجع: الحقني يا عمي، أنا بولد والقرن طش. مش متحملة. آآآه. العمده الكبير باستغراب وقلق: واه ولادة إيه؟ وقرن إيه؟
لسه بدري على ولادتك يابتي. إيه اللي جرا بس. يلا همي همي معايا نروح للمستشفى يطولوا عليكي. اسراء بتوتر: لا يا عمي، انت تعبان ومتقدرش. وبعدين لا مؤاخذة أكده يا عمي أنا هنكسف منك تيجي معايا. باخد الدادة وبنروح والغفر يوصلنا وأبقى أطمنك على المحمول. حمدان: واه تتكسفي مني يابتي؟ دا انتي زي بتي وشايلة حفيدي كيف ما كانش معاكي عاد. وأطمن على ولي العهد.
اسراء بتوتر: والنبي بس يجي ويشرف وأنا هكلمك تشوفه طوالي. مبحشوش عنك واصل. واحنا لينا مين غيرك يا عمي وعمران مش هنا. حمدان: خلاص اللي يريحك يابتي. يلا همي بسرعة أحسن يجرا للواد حاجة. وأنا هكلم عمران وأفرحه. ركبت اسراء مع الغفر وراحت بيت بعيد وسط الغيطان تلاقي حبيبة بتولد ومعاها الداية. اسراء بلهفة: ها ولد صح؟ انطقوا طمنوني.
الداية وهي مع حبيبة: لسه يا ست هانم. منعرفش حاجة. ولادتها صعبة قوي والبت ضعيفة. خايفة متقدرش تكمل معايا ونضطر نروح للمستوصف.
اسراء: الحديث الماسخ ده ماليش صالح بيه واصل. أنا اللي يهمني الواد اللي في بطنها يجي بالسلامة وبس. ومش هنطلع من هنا غير والواد ده في حضني. والزبالة دي مبتفرقش معايا. بنكله ولو حكمت هشُق بطنها بإيدي وأطلع ولدي. وأنتي لو مش عارفة تشوفي شغلك يبقى غوري في ستين داهية وأجيب غيرك. بس انتي مش هتكوني على وش الدنيا دي. فـ أحسن لك تعملي اللي بقوله لك. وأنا أكلك الشهد وأعيشك عيشة مشفتهاش بأحلامك. أو أدفنك بأرضك ومحدش يعرف لك طريق. ها قولتي إيه؟
الداية بخوف: حاضر يا ست هانم. اللي تؤمري بيه. وإن شاء الله بيوصل البيه الصغير بخير وسلامة ويتربى في عزك. بعد ساعات من صريخ حبيبة ومساعدة الداية ليها ونظرات اسراء اللي كلها غل وحقد، يوصل ولي العهد ويصرخ صرخاته الأولى. اسراء بلهفة: ولد صح؟ انطقي يا ولية قولي إنه ولد. الداية وهي بتلفه: أيوه يا ست هانم. ولد زي القمر. الله يخليه ويحفظه ليكي يا هانم. اسراء بتاخد الولد بلهفة: اقفلي خشمك عاد. إيه كل الحديث ده؟
خدي حسابك أهو. وبكرة الصبح تفوتي علي في الدار وتزغرطي وتعملي اللازم. وأنا شوية أكده وأعملك كل طلباتك. بس لو حرف طلع من خشمك مش هيطلع عليكي نهار تاني. يلا غوري من هنا. وتشاور للغفر يشيلوا حبيبة وهي بين فقدان الوعي والوعي. يحطوها في شنطة العربية وهي خلجاتها كلها آثار ولادة علشان ترميها في الجبل. *** نرجع ليومنا النهارده. في دار العمده، وبالأخص في أوضة عمران.
العمده الصغير واقف حمدان وهو بيطل على الطفل واسراء نايمة على السرير. حمدان: اسم الله عليه. أخيرا عشت وشفت حفيدي منور الدنيا وشلت ولي العهد. من اليوم ورايح طلباتك أوامر واللي انتي رايداه بيكون تحت رجليك يا أم الولاد. الواد ده شبه أبوه بالتمام. اسراء: عمران فين يا عمي؟ خبر إنّي ولدت وجبت الواد والوريث. حمدان: أيوه يا بتي. أمال إيه؟
أنا كلمته في المحمول وقلتله وهو كان فرحان قوي. حتى وصاني اسمه وحيد وهو هيخلص شغله بسرعة ويرجع طوالي. اسراء: يرضيك أكده يا عمي؟ لا يتصل ولا يكلمني ولا يطمن علي ولا على ولدي؟ ده أنا اللي جبت الواد وفرحته. حمدان: حقك علي يا بتي. بس انتي خابرة زين عمران ما فيش في عقله غير الشغل وبس. لكن بعد أكده وبعد ما شرف ولي العهد أكيد هيتغير وياكي. وبعدين هو أنا سبتك لحظة انتي وولدك؟ ما هو حفيدي زي ما هو ابنه. ***
في عز الليل، الجبل ساكن، والهوا بيصفر بين الصخور. الديابة قربت من جسم حبيبة المرمية على الأرض. ريحتها لسه فيها أثر الولادة والتعب. لكن فجأة… صوت طلق نار في الهوا. الديابة اتخضت وطلعت تجري بعيد. صوت راجل خشن غامض: يا ساتر يا رب. دي مين اللي مرمية أكده وسط الجبل؟ الراجل قرب منها، كشف على وشها المغطى بالتراب. جسمها سايب، ووشها شاحب زي الميتة، لكن النفس لسه طالع منها بصعوبة.
الراجل بهمس: واه واه ديه باين عليها لسه والدة. أمال فين ولدها؟ أكلته الديابة ولا حد خطفه منها؟ أكيد دي واحدة من الزبالة اللي أهلها بيغسلوا عارها ويرموها في الجبل. والله يا جبل بقيت مكب زبالة للزي دول. بستفاد منها وهي تخدمني بدل قاعدتي لحالي في قلب الجبل. وهي تحمد ربنا إني مسبتهاش للديابة تنهش فيها. حطها على ضهر الحمار اللي كان معاه، وغطاها بالجلابية اللي فوق كتفه، وساق الحمار لدوارة. *** في دار العمدة –الصبح.
الدادة دخلت الأوضة على اسراء ووشها مرسوم عليه ابتسامة خبث. الدادة: صبحتي بالخير يا ست هانم. ابنك زي القمر. صحي وبيدور عليكي. اسراء وهي بتفرك عينها: اقفلي خشمك عاد. هاتيه هنا. نفسي أشيله وأبوسه. الدادة: ربنا يخليه ليكي. الناس كلها بتبارك، والخدم بيجهزوا للعقيقة. والشيخ جاي يكتب الاسم زي ما وصى العمده الصغير عمران.
اسراء بضحكة مصطنعة: خليهم يسموه وحيد زي ما عمران قال. بس لو عرف إن الواد مش مني، ساعتها يشيب شعره وهو واقف! الدادة اتفزعت: هاااه؟ تقصدي إيه يا ست هانم؟ مش فاهمه! اسراء بحدة: ما تفهميش. واقفلي خشمك. اللي ما لكيش صالح بيه متتكلمش فيه. وخلي بالك، أي كلمة تطلع منك هتبقى آخر كلمة ليكي في الدنيا دي. الدادة بلعت ريقها وسكتت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!