بعد مرور سنتين على هذه الأحداث: يقف أدهم بقلق أمام غرفة العمليات، حيث زوجته بالداخل على وشك وضع مولودها الأول. أدهم بتوتر: هم اتأخروا ليه كده؟ حلم بحنان وهي تربت على يديه: اهدي يا أدهم، هم ليهم نص ساعة بس، وإن شاء الله هتقوم بالسلامة وتبقى بخير هيا وحبيب عمتُه. أدهم وهو يحتضنها: يارب يا لومااا، ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتي. حلم بحب: ويديم وجودك يا رب يا حبيبي…
فجأة، شق الصمت صوت صرخة طفل… شعر أدهم في هذه اللحظة كمن ردت إليه روحه من جديد. حلم بسعادة: مبروووك يا دومي، البيبي وصل. أدهم بدموع: الحمد لله… الحمد لله.
بعد قليل من الوقت، الجميع يقف في غرفة سلمى يبارك لها وصول المولود على خير، ما عدا هي. أخذت تنظر هنا وهناك تبحث عنه… عن سندها… ملجأها الوحيد… عن حبيبها… زوجها… أبيها… أخيها… كان لها كل ذلك بل أكثر… لم تندم يومًا على الارتباط به… تزعم بل تؤكد أنها حصلت على رزقها كله به… بوجوده… بكونه نصيبها وحياتها. انسحب الجميع تاركين لهم مساحتهم الخاصة. اقترب أدهم يقبل جبينها ويديها. أدهم بسعادة ودموع: حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
سلمى وهي تمسح دموعه: الله يسلمك يا حبيبي… وبسعادة تمد يديها بالطفل له… إيه رأيك في حمزة؟ أدهم بضحك وحنان وهو يقبله عدة مرات: طالع قمر لأبوه. سلمى بتذمر: قصدك إيه يا أستاذ أدهم؟ أدهم بحنان: قصدي إن أمه قمر وهو قمر، اللهم بارك، ربنا يحفظكم ليا. سلمى بحب: ربنا يخليك لينا يا دومي أناااا… حلم بخجل مصطنع: احم احم، هو أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟ أدهم وهو يضغط على أسنانه نتيجة غضبه: انتي أوقاتك كلها مش مناسبة يا حلم.
سلمى بخجل وضحك: تعالي يا لومااا… انتي تيجي في أي وقت. حلم بسعادة: شكراً يا سلومتي، أنا جاية أشوف حمزة. سلمى بحب: تعالي يا حبيبتي، مع أدهم اهو، شوفيه طالع لمين. حلم وهي تتجه لأدهم: عاوزة أشيله يا أدهم بليييييز. أدهم بحب: عقبال ما أبقى خالو يا رب. حلم بضحك: يبقى هتستني كتير بقي… اللهم بارك، إيه الجمال ده، طالع لعمته. سلمى بضحك: أدهم لسه كان بيقول كده حالا. تنظر حلم لأدهم بتساؤل. أدهم بضحك: حصل.
وهكذا عاش أدهم سعيدًا مع أسرته الصغيرة التي كونها بحب، محافظًا عليها، مراعيًا ربه في بيته وأسرته، فكانت ذات حظ كبير من السعادة وراحة البال. تذهب رحمة اليوم لرؤية نتيجتها في نهاية العام، فبعد أن قررت استكمال تعليمها، التحقت بالمدرسة من جديد، ولكنها تظل في سنتها الأولى برغم مرور سنتين عليها في المدرسة بسبب رسوبها. رحمة لنفسها: أكيد هكون نجحت المرة دي، أنا مش عارفة مالي، إشمعنى شيماء عدتها من أول سنة، يوووه أنا تعبت.
تصل رحمة إلى مكان النتيجة وتبحث عن اسمها، وتجد نفسها راسبة للمرة الثانية. رحمة بدموع: يارب، أنا تعبت، أعمل إيه تاني. وجلست على جانب الطريق تبكي وتنتحب، وفجأة شعرت بأحد يجلس بجانبها. رحمة وهي تمسح دموعها: إنت مين؟ وتنظر إلى ملابسها الواسعة ووجهها الذي يوجد به كم من الراحة غير طبيعية.
مريم بحنان: أنا مريم، ساكنة في الشارع ده، وأنا ماشية رايحة المسجد أصلي الظهر لقيتك بتعيطي، جيت أشوفك بس كده… قوليلي بقي مالك، يمكن أقدر أساعدك. رحمة بدموع: محدش هيقدر يساعدني خالص، محدش. مريم بحنان وهي تربت على كتفها: يمكن أنا أقدر، قوليلي بس زعلانة ليه. رحمة ببكاء وندم: أنا خسرت بيتي وجوزي وأولادي وتعليمي وكل حاجة. وتسرد لمريم كل شيء عن حياتها. مريم
بهدوء بعد أن استمعت لها: شوفي، إنتي فعلاً خسرتي كتير، بس إنتي اللي خسرتي نفسك بنفسك، كان في إيدك تتقي ربنا في جوزك وأولادك وتحافظي عليهم، ده غير إنك ارتكبتي ذنب عظيم، ألا وهو السحر. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: وما هن يا رسول الله؟
قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات". صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنا من رأيي ترجعي لربنا وتتوبي إليه توبة نصوحة، وتطلبي السماح والعفو من ربنا أولاً، ثم من الناس اللي إنتي ظلمتيهم، وأنا متأكدة إن حياتك هتتصلح وهتبقي أحسن كتير من دلوقتي.
رحمة بدموع: عندك حق، أنا والله ندمت وعرفت إني مش هاخد غير نصيبي مهما عملت… أنا من النهاردة هبدأ بداية جديدة وهتوب لربنا. مريم بسعادة: ربنا يتقبل منك، وأنا معاكي في كل خطوة… قومي بقي نصلي الظهر جماعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!