أرجع رحيم رأسه للخلف ببطء وهو يحاول أن يبقى على هدوئه. توقف رحيم عند تلك الفكرة، لم يشاهد منزله سوى خلافاتهم. استمع الجميع لصراخ قادم من غرفة بيان. نهض رحيم مسرعًا لغرفتها، بينما احتضنت ملاك ومالك بعضهما بخوف بجانب سمر. صعد صلاح خلف رحيم سريعًا. وصل رحيم للغرفة وجد بيان تحاول أن تهرب منها، ولكن يوجد شخص أمامها يوجه لها سكينًا وهو يأمرها بأن تبلغه بمكان ذهابها. بيان: رحيم. رحيم: متخافيش.
-أنا عايز الدهب وهمشي ومن غير مشاكل. -هات الساعة اللي في إيدك دي ومحفظتك بدل ما أقتلك. رحيم: ابعد عنها وسيبها تخرج وأنا هديك محفظتي وساعتي. صلاح: افتح الباب يا رحيم. صلاح: أنتِ بخير يا بيان؟ رحيم: متخافش يا عمي، سوء تفاهم كده بسيط وهحله وأجي. اندهش صلاح من رحيم، فلأول مرة يناديه بعمي. فعلم بأن هناك شيئًا. فانتظر بالخارج وهو قلق على ابنته. -هات حاجتك وأنا همشي من غير أذية.
ألقى رحيم بمحفظته وساعة يده أرضًا. فتقدم السارق ببطء وحذر لكي يلتقطهما، ولكن ضربه رحيم بركبته في وجهه فنزفت أنفه. جذبه رحيم من ملابسه لخارج الغرفة. صلاح: مين ده؟ رحيم: ده الحرامي اللي حاول يتهجم على بيان. صلاح: ربيع اطلب البوليس. ربيع: طمني على بيان الأول. صلاح: ا. رحيم: أنا هقدر أطمن عليها، عن إذنكم.
دلف رحيم للغرفة مرة أخرى، وجد بيان تجلس على سريرها وهي تفكر بماذا كان سيحدث لها لولا تدخل رحيم. شعرت برحيم يجلس بجانبها ويجذبها لأحضانه وكأنها وجدت ضالتها، فتمسكت به بقوة. رحيم: أنا آسف. ماذا؟ لقد اعتذر ولأول مرة في حياته يعتذر لها. لم يعتذر لها قط من قبل. رفعت رأسها له تتأكد من صحة حديثه، ولكنها وجدته محرجًا ولا ينظر لعيناها. قبّلتْهُ على وجنتيه ببطء وابتسمت له. بيان: مش هنروح؟
شعرت به لقد ابتسم، بالرغم من أنه لم يبتسم حقًا، ولكن عيناه قد فضحته أمامها. بيان: فين مالك وملاك؟ رحيم: تحت. بيان: طب يلا بينا. نهضت بيان مع رحيم وهبطت لأسفل، وجدت الشرطي يقف ويستلم السارق. مالك: ماما. بيان: حبيب ماما. جذبته بيان لأحضانها وألقت التحية على ربيع. رحيم: هنتظرك في العربية. غادر رحيم. ألقت التحية عليهم بسعادة وغادرت مع أبنائها واستقلوا جميعًا السيارة. ملاك: بابا. رحيم: نعم. ملاك: عايزة آيس كريم.
بيان: معلش يا رحيم، اقف عند أقرب محل آيس كريم. رحيم: تمام. توقف رحيم عند محل وذهبوا جميعًا له وتناولوا وجبتهم تحت فرحة مالك وملاك. بيان: أخبار شغلك؟ رحيم: تمام. رحيم: عندي مهمة كمان تلات أيام. بيان: ربنا معاك. عادوا جميعًا للمنزل، واستقرت الحياة لفترة. عادت بيان للشركة، شعرت ببعض الراحة عندما لم يأتِ مهند لعدة أيام، بينما رحيم في مهمته لا يعود للمنزل.
كانت تعمل بيان على إحدى التصميمات حتى شعرت بيد أحدهم على كتفها. فالتفتت سريعًا، وجدته مهند. بيان: كنت قدرت أخلص منك. بيان: نعم. مهند: وحشتيني. بيان: أستاذ مهند ا. مهند: بحبك يا بيان، بحبك، عايز أقضي عمري كله معاكِ. شعرت بالضعف قليلاً أثر كلماته، فهي تفتقر لبعض الكلمات الطيبة الحنونة من رحيم. أمسك بيدها مهند وقبّلها، وهي كانت تراقبه بأعينها فقط تحاول ألا تضعف أكثر من ذلك، ولكنها لا تستطيع.
مهند: فرصة واحدة، كل اللي بطلبه منك فرصة واحدة يا بيان. أنا عارف إنك مش سعيدة مع رحيم وهو أصلاً مش بيقدرك. مهند: لكني بحبك وبعرف أقدر كويس، اللي زيك يستحق التقدير والاهتمام والحب. حاول أن يقترب منها، بينما هي كانت غارقة في أفكارها. لا يجب أن تنجذب له، ولكنها لا تعلم لما شعرت بخفقان في قلبها أثر كلماته. هي بموافقتها على ما يحدث تعلن بأنها تخون رحيم. لا يمكنها السماح بذلك أن يحدث. هي تحبه.
دَلفت كارمن للغرفة، لعنه مهند في سره وابتعد عن بيان التي ما زالت شاردة بأفكارها. كارمن: بيان، بيان. بيان: نعم. كارمن: أنتِ معايا؟ بيان: آه يا كارمن، آه. كارمن: حضرتك عايز حاجة يا مستر مهند؟ مهند: لا يا كارمن، لا. غادر مهند الغرفة واقتربت كارمن من بيان سريعًا. كارمن: كان قريب منك كده ليه؟ كارمن: في بينكم حاجة؟ بيان: لا طبعًا، إيه اللي بتقوليه ده. بيان: أنتِ ناسيه رحيم ومالك وملاك، مش هينفع أخون ثقتهم أبدًا.
كارمن: أنتِ كويسة طيب؟ طب هو بيحاول يجر معاكِ ناعم؟ فهميني يا بيان عشان أساعدك، أنتِ حالك بيقلب 180 درجة لما مستر مهند بيجي الشغل. بيان: أرجوكي يا كارما، سيبيني أشتغل، عايزة ألحق أجيب الولاد من المدرسة. التفتت بيان لعملها وهي شاردة الذهن، ثم لملمت أشياءها لتغادر، ولكنها وجدته يمسك يدها. بيان: كده كتير على فكرة، أنا مش عايزة أعمل مشاكل. مهند: تعالي أوصلك ونتكلم. بيان: آسفة، جوزي وولادي مستنيني. مهند: خلاص تمام.
استقلت بيان سيارتها، ولكنها وجدته يستقل بجانبها. بيان: إيه ده؟ مهند: خلاص، أنتِ هتوصليني. مهند: ومفيش نقاش، يلا. قادت بيان سيارتها نحو مدرسة أبنائها. مالك: مساء الخير يا ماما. ملاك: مساء الخير يا ماما. بيان: مساء النور يا حبايبي. مهند: مفيش ازيك يا أونكل؟ مالك: ازيك يا عمو. ملاك: ازيك يا أونكل. ملاك: ماما. بيان: نعم. ملاك: بابا هيرجع النهارده؟ توترت بيان ونظرت لمهند الذي نظر لملاك. مهند: هو بابا فين يا ملوكة؟
ملاك: بابا في مهمة، صح يا مالك؟ مالك: صح. مهند: تمام يا حبايبي. بيان: مستر مهند، بيت حضرتك. مهند: شكرًا يا بيان. قبّله مهند سريعًا على وجنتها وغادر السيارة، بينما هي ظلت مندهشة من فعله. مالك: ماما. بيان: نعم. مالك: مش أنا وبابا وجدو بس اللي ممكن نبوسك. بيان: أيوه. مالك: الرخم ده يبوسك ليه. بيان: لا رد. بيان: مين يحب يروح الملاهي؟ ملاك: أنا. مالك: مش عايز. بيان: ليه يا مالك؟ مالك: كده. بيان: خلاص يا ملوكة، مرة تانية.
مالك: أول مرة تقولي ليها ملوكة. بيان: هتحاسبني ولا إيه يا مالك؟ ما خلاص حصل خير. عادوا لمنزلهم، كل شخص التزم غرفته. هاتفت بيان رحيم، ولكن كالعادة هاتفه مغلق. جلست وهي غاضبة، لا تستطع أن تفكر جيدًا، تشعر بالتشوش. في الصباح الباكر. بيان: يلا باي يا حبايبي. ودعت بيان كلا من مالك وملاك وذهبت لترتب المنزل قبل أن تغادر لعملها، ولكنها استمعت لطرقات الباب فذهبت لتفتح، ووجدته مهند الذي دلف سريعًا وأغلق خلفه الباب. مهند: بيان.
بيان: إيه اللي بتعمله هنا؟ إزاي تيجي كده؟ يالهوي! عادت بيان عدة خطوات للخلف، بينما مهند تقدم منها وجذبها لأحضانه. مهند: وحشتيني وعايزك يا بيان. لو عايزاني وعايزاه، مفيش مشكلة. صفعته بيان بغضب على وجنته. بيان: أنت إزاي تفكر فيا التفكير السيء ده. بيان: اطلع بره بدل ما أنادي الأمن. مهند: متنكريش، أنتِ معجبة بيا وبتحبيني. أنتِ عيونك بتلمع لما بقولك كلمة حلوة يا بيان. بيان: اطلع بره.
حاول مهند أن يقبّلها، ولكنها ابتعدت عنه سريعًا وجلست أرضًا وهي تبكي. بيان: أرجوك امشي، امشي. بيان: ابعد عني بقى، كفاية مشاكل. شعر مهند بالشفقة عليها، لا ينكر إعجابه بها، ولكنّه أيضًا لا ينكر وقاحته معها. كيف يتجرأ ويحاول فعل أمر شنيع مثل هذا مع فتاة محترمة مثلها، وليست أي فتاة، بل متزوجة وتمتلك طفلين. يجب احترامها وتوقيرها. مهند: أنا آسف، آسف يا بيان. مهند: حاسس إني قليل أوي في نظري.
مهند: اعذريني، كانت مجرد فترة، وأوعدك من بكرة هتلاقي صديق مش شخص حقير. مهند: بعتذرلك يا بيان. غادر مهند سريعًا وهو ينهَر نفسه بقوة، فكيف سمح لنفسه بأن يفكر في امرأة متزوجة. ظلت بيان تبكي بشدة على حالها وعلى ما وصلت له. لم تذهب لعملها ولم تستطع الوقوف على قدميها ولا تهدئة نفسها وتهدئة قلبها. فشعرت بالتعب الشديد، جذبت البخاخة سريعًا لعلها تهدأ.
نهضت، بدلت ثيابها، ومارست يومها طبيعي حتى يأتي رحيم، فهي عزمت على فعل أمر ما. كادت أن تدلف لغرفتها لتنام حتى استمعت لصوت الباب ورحيم الذي يدلف بخطوات بطيئة متعبة للداخل. رحيم: لسه صاحية؟ بيان: آه. رحيم: ساعديني يا بيان، تعبان أوي. ساعدته بيان في خلع ثيابه وارتداء ثياب جديدة نظيفة. دلف للحمام ليغسل وجهه ويديه، وارتمى بجسده على السرير بتعب. بيان: تصبح على خير.
تمددت بيان بجانبه ونامت حتى الصباح. استيقظت قبله وذهبت لغرفة أبنائها توقظهم للمدرسة. نهض رحيم بعد أن ذهبوا للمدرسة. كانت بيان تهاتف منال تبلغها بعدم مجيئها اليوم. رحيم: الفطار يا بيان. بيان: جاهز. دلف رحيم للمرحاض وأخذ حمامًا سريعًا، وخرج ليتناول فطوره، ولكنّه لاحظ بيان الشاردة. رحيم: مالك؟ بيان: عايزة أتكلم معاك في موضوع. رحيم: تمام، بعد الفطار. بعد فترة.
كانت تجلس بيان أمام رحيم تفرك يديها بخوف وتوتر. ارتجفت فجأة عندما اقترب منها رحيم. رحيم: ممكن أفهم في إيه؟ تحدثت بيان سريعًا وهي تلهث بشدة. بيان: أنا عايزة أنفصل عنك، عايزة أطلق يا رحيم. ارتخت معالم وجه رحيم ورجع بجسده للخلف وجلس بأريحية تامة على الأريكة. رحيم: متأكدة؟ بيان: آه، أنا مش مرتاحة معاك. رحيم: بعد تسع سنين. بيان: آه، كنت على أمل في التسع سنين دول إنك تتغير، تعاملني زي ما بعاملك، تهتم بيا وبتفاصيلي.
بيان: كنت منتظرة منك حب. رحيم: اومال مالك وملاك جم لوحدهم! بيان: ده واجب يا رحيم. رحيم: يعني أنتِ عايزة إيه يا بيان؟ بيان: هقعد عند بابا لحد ما ورقتي توصلني يا رحيم. نظر لها رحيم مطولاً، وجد الإصرار في عينيها. لا ذنب له بأنه لا يعرف يحب، فلم يتعلم ولم تسنح له الفرصة بأنه يقيم العلاقات مع إحداهن، بل كانت جميع حياته جادة وبها الكثير من الأعمال والأشغال. رحيم: والولاد؟
بيان: في حضانتي، كده كده أنت مش بتشوفهم إلا بالصدفة. بيان: ولو حبيت تشوفهم، ده لو افتكرت إن عندك أولاد، مش همنعك. رحيم: اعملي اللي أنتِ عايزاه، ده بيت يقرف وعيشة تقرف. أبدل رحيم ثيابه وغادر المنزل. جمعت بعض الثياب لها ولأبنائها في حقيبة متوسطة الحجم، واتصلت بالبواب ليصعد يأخذها، وغادرت هي أيضًا المنزل وذهبت لمدرسة الأولاد، أخذتهم. مالك: ماما، هنروح فين؟ بيان: عند جدو. ملاك: وبابا؟
بيان: بابا هيبقى مشغول الفترة الجاية شوية يا حبايبي. ألقت نظرة على خاتم زواجها، فادمعت عيناها ونظرت أمامها مرة أخرى لتقود بتركيز نحو المنزل. سمر: ست هانم. بيان: سمر، دخلي الشنطة جوه. سمر: حاضر. صلاح: حبيبتي جيتي! بيان: آه يا بابا. صلاح: إيه الشنطة دي؟ نزلت بيان لمستوى كلا من مالك وملاك. بيان: حبايب ماما كبار صح. مالك: صح.
بيان: للأسف هنقعد فترة مش هنشوف بابا وهنعيش هنا مع جدو صلاح لفترة. ووقت ما تكونوا عايزين تشوفوا بابا وتكلموه، قولولي وأنا هعمل كده. ملاك: طب ما نرجع نعيش في بيتنا وهو هيكون معانا. بيان: بعدين يا حبيبتي. بيان: يلا روحوا غيروا هدومكم والعبوا شوية. صلاح: فيه إيه يا بيان وإيه شنطة هدومك دي؟ بيان: طلبت الطلاق يا بابا. صلاح: وليه بقى؟ بيان: مليت فجأة. صلاح: مليتي؟ صلاح: سمر. سمر: نعم يا بيه.
صلاح: روحي شوفي شغلك وخلي بالك من الولاد، تعالي يا بيان اقعدي جنبي. جلست بيان بجانب صلاح الذي أخذها داخل أحضانه ورَبَّت على كتفها بحنو. صلاح: حبيبة بابا مالها؟ بيان: لو فضلت معاه على الحال ده هخونه يا بابا. بيان: بقيت أنتظر كلمة حلوة من أي حد يا بابا. بيان: أي حد أيا كان مين بيقولي كلمة حلوة بفرح. بيان: مش لاقية كلمة حلوة منه، مش لاقية حب، مش لاقية اهتمام، مش لاقية تقدير. أغرورقت عيناها بالدموع وأكملت حديثها.
بيان: بحسه كتير إنه مجبور عليا، بيكرهني زيي زي الكرسي. بيان: ومنكرش إني معاه ببقى متأكدة إني في أمان، ولكن مفيش سعادة يا بابا. صلاح: طب يا حبيبة بابا، ده بالنسبة ليكِ، فكرتي بقى في مالك وملاك؟ بيان: هيقعدوا معايا. صلاح: طب ويرضيكِ والدهم يبقى عايش وهما يبقوا بُعاد عنه؟ بيان: بابا، رحيم يعتبر ميعرفش حاجة عنهم، ده عارف اسم مدرستهم بالصدفة. بيان: ده بيقعد معانا ممكن مرة في الأسبوع.
صلاح: متقنعنيش إنه مش بيحبهم، دول قطعة من لحمه ودمه بيجري في دمهم، وفي قلبه حبه لأبناءه بالفطرة يا بيان. بيان: بابا، مالك مش طبيعي، مش بيحس بالأمان، شايف الكل بيتكلم عن والده إلا هو، مش عارف يقول إيه عليه. بيان: كل حاجة غامضة في حياته، حتى شغله، أنا بعرف إنه عنده مهمة قبلها بيوم أو ساعة ممكن. بيان: رحيم. صلاح: مش ده اختيارك؟ بيان: آه.
صلاح: مش هتدخل فيه يا بيان، بس كل اللي هقوله، حطي قبل مصلحتك مصلحة ولادك، وحطي قدام عيونك عِشرة تسع سنين، خناق، فرح، مشاكل، مصايب، سعادة، حاجات كتير أوي. صلاح: مش سهل تتخلي عن ده كله عشان بيان، بس أنا عارف بنتي. بيان: ولكن وجود مالك جنب رحيم كل يوم بيزيده كره ناحيته. بيان: صدقني يا بابا، مالك مش كويس، حالته النفسية وحشة، أنا المديرة بتحكيلي. بيان: حتى مش بيكلم ملاك كتير زي الأول. بيان: لازم يبعد فترة.
تنهد صلاح بحزن على حال ابنته الوحيدة وقبّل جبينها. صلاح: ربنا يهديلك الحال يا حبيبتي. نهض صلاح وترك لبيان مساحة التفكير بمفردها. تنهدت بألم، فقلبها يؤلمها بشدة، فهي ليست مواظبة على الكشف ولا الدواء. في مكان آخر. قاد رحيم سيارته بلا اتجاه محدد حتى وصل لمنزل أبيه وترجل من سيارته ودلف للداخل. نجدت: أهلاً أهلاً. رحيم: إزيك يا سيادة اللواء. نجدت: أنا بخير. رحيم: بابا هنا؟ نجدت: آه، في الصالون. رحيم: أخباركم؟
نجدت: إحنا بخير، خير مجبتش الأولاد ليه؟ تنهد رحيم بحزن ودلف للصالون وجلس أمام والده بعد أن ألقى التحية. زيدان: مالك قاعد زي الستات المتطلقة كده ليه؟ رحيم: مفيش، أنا بخير. زيدان: طب إيه، أنا سامع إنك محقق إنجازات في المبنى. رحيم: كويس. نجدت: مالك، أنت تعبان؟ رحيم: لا، بس في موضوع مصيري. زيدان: خير؟ رحيم: بيان طالبة الطلاق. اتسعت ابتسامة نجدت ونظرت لزيدان الذي طالعها ببرود ونظر لرحيم. زيدان: خير، إيه السبب؟
رحيم: من غير سبب، طلبت مني الطلاق من غير سبب. نجدت: هي تطول أصلًا. نجدت: طلقها وهنأخد الأولاد وهي تشوف طريقها، وقريبًا، واختار لك عروسة على ذوقي المرة دي. نظر لها رحيم وكان منتظر منها أن ترفق بحاله. نظر زيدان لرحيم وأردف قائلاً: زيدان: اهدئي يا نجدت، دول متجوزين بقالهم تسع سنين، وكمان الأم هتبقى حاضنة، هما لسه صغار لأن ابنك مش هيبقى فاضي طول الوقت ليهم.
زيدان: وكمان بينهم ولدين، لازم يفكروا بعقل شوية، مينفعش يتطلقوا خصوصًا لمصلحة مالك وملاك. زيدان: بص يا رحيم. زيدان: بالرغم من إن البنت ووالدها منفلتين جدًا وعلى الآخر، ولكن ده مش موضوعنا. زيدان: الحل تبعدوا عن بعض شوية لحد ما الأمور تهدأ شوية. أومأ رحيم بخفوت واستأذن ورحل وعاد لمنزله. لم يجد به بيان، فعلم على الفور بأنها جادة تلك المرة.
استمر الحال طويلًا، فقد ابتعدت بيان عن بيتها وعن رحيم لمدة شهرين. لا تنكر، فقد اشتاقت له كثيرًا، تريد رؤيته وبقوة. لا تعلم كيف تريد العودة للمنزل والاهتمام به. سلمى: رحيم. رحيم: نعم. سلمى: مالك؟ رحيم: أنا بخير، بخير. سلمى: لا مش بخير يا رحيم، بقالك كتير مش بخير، متضايق ومخنوق، وبقيت تشرب سجاير وبقيت كئيب. رحيم: مش مهم، ابعدِ عندي. سلمى: رحيم، تعالى معايا. رحيم: أجي فين؟
سلمى: الشقة عندي، ريح أعصابك، هتلاقي عندك مشاكل في البيت وهي دي السبب، صح؟ سلمى: رد عليا يا رحيم، عشان خاطري، قلقانة عليك أوي. رحيم: آسف يا سلمى، عن إذنك. لملم أشياءه وذهب حيث فيلا صلاح، وترجل من سيارته، وكان مترددًا كثيرًا من فكرة الدخول، ولكنّه توقف سريعًا عندما وجد بيان تفتح بوابة الفيلا. بيان: رحيم! رحيم: جت. رحيم: جاي أشوف الولاد. بيان: للأسف نايمين. رحيم: بجد! احم، طب وصلاح بيه؟
بيان: كلهم نايمين يا رحيم، فيه حاجة تاني غير مالك وملاك؟ رحيم: احم، لا مفيش، أنا همشي أنا. بيان: تمام، مع السلامة. رحيم: اه. بيان: نعم؟ رحيم: راحة فين في الوقت المتأخر ده؟ بيان: كويس إنك عارف إنه وقت متأخر. رحيم: راحة فين يا بيان؟ بيان: راحة أتمشى شوية. رحيم: طيب، يلا. سار رحيم أمام بيان، لم تفهم بيان بما يقصده، فالتفت لها ونظر لها بتساؤل. رحيم: مش هتيجي؟ بيان: معاك! رحيم: اه، يلا.
سارت بيان بجانب رحيم بصمت، وبقوا هكذا حتى توقفوا وجلسوا على مقعد خشبي في طريق المشاة. لمس رحيم يد بيان ببطء، فشعرت برجفة بداخلها وابتعدت سريعًا وهي تحاول ألا تضعف. رحيم: مالك وملاك، أخبارهم إيه في المدرسة؟ بيان: كويسين الحمد لله. رحيم: مش ناويين يرجعوا البيت؟ بيان: لا يا رحيم. رحيم: لسه مُصِرة حتى بعد الشهرين دول؟ بيان: آه يا رحيم، مُصِرة. نهض رحيم بعنف من مكانه ونظر لها.
رحيم: براحتك بقى، أنا عملت اللي عليا وسيبتك براحتك، ومطالبتكيش بحقوقي طول الشهرين دول، وجيتلك وبحاول أتكلم معاكِ، وأنتِ زي ما أنتِ. رحيم: فخلاصة الكلام، من بكرة هبدأ في إجراءات طلاقنا يا بيان. تركها رحيم وغادر المكان بأكمله، فما فعله من محاولة تلطيف الأجواء من طرفه ليس بالأمر الهين، فتلك ليست من طباع رحيم. بينما هي تعلم بأنه الصواب لها، لا يمكنها البقاء بجانبه أكثر من ذلك، فهو لا يحبها ويشعرها بالجفاء.
عادت بيان لمنزلها وهي لا تعرف أن تنام، فرحيم يستحوذ على أفكارها. تعبت حتى نامت. في اليوم التالي. كان رحيم يجلس يباشر بعض أعماله مع فرقته. حبيب: شوفت حضرتك اللي حصل؟ رحيم: حصل إيه يا حبيب؟ حبيب: أتوبيسين اتقلبوا النهارده الصبح. سلمى: القصة مأسوية. فُتِح الباب ودلفت بيان مما أثار الاندهاش والخوف بداخل رحيم. اقترب منها رحيم سريعًا، تبكي بشدة، لا تستطيع التنفس طبيعي، تمسكت بقميصه. بيان: خسرنا ولادنا يا رحيم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!