تحميل رواية «همس الأنس» PDF
بقلم ايه محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في أحد المنازل البسيطة ذات الأثاث المتهالك، دلفت سيدة في نهاية العقد الثالث من عمرها إلى إحدى الغرف واتجهت إلى الفراش. رباب: همس يا همس. همس: أيوا يا ماما. رباب: قومي يالا يا حبيبتي قبل ما عم حسين يتزحم، قومي. همس: طب سيبني أنام شوية، دماغي فيها صداع من امبارح. رباب: خلاص يا حبيبتي، هصحي مليكة تروح تجيب الفطار هي. همس وهي تنهض من الفراش: لا يا ماما سيبها، هي بتذاكر طول الليل، هروح أنا. رباب: طب بسرعة يا حبيبتي عشان إسلام يفطر قبل ما ينزل الورشة. همس: حاضر يا ماما، هصلي بس وهنزل على طول بإذن الله...
رواية همس الأنس الفصل الأول 1 - بقلم ايه محمد
في أحد المنازل البسيطة ذات الأثاث المتهالك، دلفت سيدة في نهاية العقد الثالث من عمرها إلى إحدى الغرف واتجهت إلى الفراش.
رباب: همس يا همس.
همس: أيوا يا ماما.
رباب: قومي يالا يا حبيبتي قبل ما عم حسين يتزحم، قومي.
همس: طب سيبني أنام شوية، دماغي فيها صداع من امبارح.
رباب: خلاص يا حبيبتي، هصحي مليكة تروح تجيب الفطار هي.
همس وهي تنهض من الفراش: لا يا ماما سيبها، هي بتذاكر طول الليل، هروح أنا.
رباب: طب بسرعة يا حبيبتي عشان إسلام يفطر قبل ما ينزل الورشة.
همس: حاضر يا ماما، هصلي بس وهنزل على طول بإذن الله.
رباب بابتسامة رضا: طيب يا حبيبتي، ومتنسيش تدعي لأختك وأخوكي.
همس بابتسامة وهي تقبل يدها: بدعيلكم كلكم يا أمي، وأنتي قبلنا كلنا.
ابتسمت رباب قائلة: طب يالا قبل ما أختك تصحى.
وبالفعل خرجت السيدة من الغرفة حتى لا توقظ ابنتها الأخرى. أما همس، فقامت واغتسلت وارتدت جلباب أسود رقيق للغاية وارتدت حجابها، ثم أدت فريضتها وانصرفت لتحضر طعام الإفطار المعتاد لديهم.
فتوجهت إلى منزل جارتها المسنة وطرقت الباب بهدوء. فتحت سيدة كبيرة بالعمر، وما إن رأت همس، ارتسمت على وجهها ابتسامة كبيرة.
السيدة بضعف: إزيك يا همس.
همس بابتسامة: الله يسلمك يا حبيبتي، عاملة إيه.
السيدة: الحمد لله يا بنتي، فضل ونعمة من ربنا.
همس: تستاهلي الحمد حبيبتي.
صفاء بستغراب: أنتي خارجة ولا إيه.
همس: أيوا، كنت راحة أجيب عيش وطعمية، وقولت أفوت عليكي آخد البطاقة بتاعتك أجيب لك معايا.
ابتسمت صفاء وقالت: تسلمي يا حبيبتي، مش عايزة أتقل عليكي.
همس: إيه الكلام دا يا صوفا، كدا أنا زعلت.
ضحكت السيدة العجوز على حديث تلك الفتاة التي تجعل الابتسامة تعرف دائمًا الطريق لوجهها.
***
بمنزل همس، استيقظ إسلام (الأخ الأكبر لهمس وهو العائل الوحيد للعائلة ومن أهم أبطالنا، بطل رئيسي للناس اللي عايزة قصص من الواقع). ارتدى إسلام ملابسه وأدى فريضته، ثم خرج من الغرفة ليجد والدته تستقبله بابتسامة حب، رغم الفقر الشديد لهم، ولكنه لم يقطع الحب، فالحب ليس بالمال.
إسلام وهو يبادلها نفس الابتسامة: صباح الخير يا ماما.
رباب: صباح النور يا حبيبي.
استيقظت مليكة وخرجت لتجد أخاها بالخارج، فقالت بنوم وهي تفرد ذراعيها بكسل: صباح الخير يا إسلام.
إسلام: صباح النور مليكة، ها أخبار الامتحانات إيه.
مليكة: والله يا إسلام الدكاترة دول، حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.
إسلام: ليه بس.
مليكة بغضب: في بعض الدكاترة بتقول الامتحان بالنص للطلاب اللي بياخدوا عندهم دروس، أما إحنا بقا فربنا يتولانا.
إسلام: للأسف يا مليكة، الزمن دا عاد ماشي بالرشوة والفساد بقا أكتر، عشان كدا الثقة انعدمت.
ثم أكمل كي لا يشعر أخته بأنها أقل من أحد: اسمعي، شوفي عايزة تروحي في مادة إيه وروحي.
مليكة: بس الحصة غالية أوي يا إسلام.
إسلام: وأنتي مالك، هتدفعي من جيبك حاجة، مالكيش فيه، أهم حاجة عايزك تركزي في درستك.
رباب: لا مش هتروح يا إسلام.
إسلام بستغراب: ليه بس يا ماما.
رباب: إحنا كدا بنغضب ربنا يا ابني، وكدا إحنا بنشجع على الفساد.
مليكة بعد تفكير: لاااا، كله إلا إني أغضب ربنا.
إسلام بقناع: ذكري واعملي اللي عليكي وربنا مش هيضيع تعبك.
مليكة: عندك حق يا سوسو.
إسلام بغضب: سوسو إيه دا يا بت، احترمي نفسك.
مليكة: أعمل إيه، مش لاقية دلع غير دا.
إسلام بجدية: يبقى متدلعنيش خالص.
مليكة: خلاص متزعلش، مش هدلعك تاني.
قاطع حديثهم دخول همس قائلة: السلام عليكم.
رباب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مليكة وهي تركض باتجاهها: همس، كنتي فين كل دا.
همس: الفرن كان زحمة موت.
إسلام بغضب: أنا مش قولتلك ميت ألف مرة متروحيش الفرن دا، تاتي ولا تخرجي من البيت من الأساس.
همس بتوتر: أنا كان لازم أروح.
إسلام: أنتي ليه بتحبي ديما تكسري كلامي.
همس: أنا مكسرتش كلامك يا إسلام، بس ماما طلبت مني أنزل أجيب الفطار وأنا نزلت.
إسلام وهو يوجه حديثه لرباب: ينفع كدا يا ماما، أنا مش قولت لحضرتك ميت ألف مرة أنا هنزل أجيب لكم كل حاجة.
رباب: يا ابني، أنت هتعمل إيه ولا إيه، كفاية الحمل التقيل اللي أنت شايله.
إسلام بصوتاً مرتفع للغاية: وأنا كنت اشتكيت لحد، أنتوا مش عارفين إيه ممكن يحصل لو حد عرف مكاننا، منهم طول ما أنتوا هنا فأنتم بأمان، غير كدا مش هعرف أكون حماية ليكم.
همس: يا إسلام، هنا مستحيل حد يوصلنا.
إسلام بصوتاً يحمل حرقة الغضب بأنواعه: هي كلمة ومش هتتكرر تاني، خروج من هنا، وبذات أنتي يا همس، لأنك كل مرة بتكسري كلامي، خروج من هنا، لاااااا، فاهمين.
مليكة بخوف: حاضر.
اقترب إسلام من همس قائلاً: فاهمة ولا أعيد الكلام تاني.
همس وعيناها ترقرق بالدموع: فاهمة.
وتركتهم وركضت إلى غرفتها، فهي لا تحبذ أن يرى أحد دموعها، حتى ولو كان القريب لقلبها.
رباب: كدا يا ابني تكسر بخاطرها كدا، أنا السبب، أنا اللي طلبت منها تنزل.
إسلام وهو يزفر بقوة قائلاً: يا ماما، الخطر الأكبر على همس، ما تنسيش إن الحيوان دا عايز يوصلها بأي طريقة، وأنا مش هسمح بكدا، حتى لو آخر يوم في عمري.
مليكة بلهفة وخوف: بعد الشر عليك يا إسلام، ربنا يخليك لينا يا رب.
رباب بعصبية: آخر مرة أسمعك بتقول كدا يا إسلام، وإلا والله ما أكلمك تاني.
ابتسم إسلام واحتضنها وقال: حبيبتي، الأعمار بيد الله، ربنا يبارك في اللي فيكي يارب.
مليكة: وأنا يا إسلام.
إسلام: أنتي مع همس جوه، أما ندخل نصالحها.
مليكة بابتسامة: طب يالا.
وبالفعل دلف الإخوة إلى الداخل، فوجد إسلام همس تبكي بصمت. اقترب منها وجلس على الفراش قائلاً بأسف: سامحيني يا همس، بس غصب عني، أنتوا متعرفوش حاجة عن الناس دي، دول مش بني آدمين زينا، دول أقذر مخلوقات أنا شفتها، أنتي مش متخيلة هم ممكن يعملوا إيه لو وصلوا لينا أو لمكاننا.
نظرت له همس بحزن وقالت: مين دول يا إسلام، وعايزنا ليه.
تبادلت ملامح إسلام إلى الغضب عندما تذكر ما ارتكبوه تلك الوحوش المجردة من الرحمة وقال: مش مهم تعرفي يا همس.
همس بغضب: لحد إمتى يا إسلام، أنا لازم أعرف، في إيه، أنت مخبي إيه علينا، ليه بنهرب من مكان لمكان.
إسلام بهدوء مميت: هقولك بس في الوقت المناسب.
ثم وضع يده على رأسها وقال: همس، أنتي عارفة معزتك بقلبي وعارفة إنك أقرب واحدة ليا، أرجوكي، حاولي متخلينيش أتعصب عليكي تاني، لأني بتجرح قبل ما بجرحك، بموت وأنا بشوف دموعك دي.
همس بلهفة: بعد الشر عليك يا إسلام، ربنا يخليك لينا حبيبي.
احتضنها إسلام بحب بالغ، فهمس تستحق أن يعشقها الجميع، فهي ليست ملكة جمال، فهي جمالها بسيط للغاية، ولكن قربها من الله جعل محبتها بالقلوب كبيرة، ولكن ستحتاج الدعاء القوي لدخولها وكر الشياطين.
مليكة بغضب مصطنع: الله الله، وأنا فين يا أستاذ إسلام من كل دا، أنا كنت عارفة إنك بتحبها أكتر مني.
إسلام وهو يقبل جبينها: مين قال كدا، أنتي الحتة اللي في الشمال يا بت.
مليكة بفرحة: بجد يا إسلام، يعني لو اتجوزت مش هايجي واحدة تاخد مكاني وتغيرك كدا وتقلبك علينا.
إسلام: ومين قالك إني ضعيف الشخصية عشان دا يحصل.
رباب: بس يا بت، أكيد هيحب مراته، أمال هيكرهها.
إسلام: أنتوا بتتكلموا على حاجة مستحيل إنها تتحقق حالياً.
همس بتعجب: ليه بقا.
إسلام: مش عندي بنتين ولازم أطمن عليهم الأول.
حزنت همس على ما مرت به، فالجميع يبحث عن الجمال الخارجي، أما مليكة فقالت: أيوا بقا، أوعدنا يا رب بشاب عسل وحليوة زيك كدا، بعيون رمادي كدا وأبيض وشعره الأسود، وإسلام: إيه ده، حيلك، بتعكسيني وأنا واقف.
مليكة: أصل الصراحة مستغربة، أنت طالع حلوو أوووي كدا، لمين، أنا أهو عيني عسلي والبت همس عيونها سودا وماما عسلي، أنت بقا أبيض لمين وعيونك ملونة لمين.
رباب: هههه، إسلام طالع لباباه الله يرحمه، كنت ببصله على طول لما طلع شكله بالظبط.
ثم أكملت بحزن: الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة.
همس: آمين يارب.
إسلام: أيوا، أنتوا اجتمعتوا عشان تعطلوني عن الورشة، أووا يا هانم أنتي وهي، أنا عندي شغل كتيير أوي النهارده.
رباب: ربنا يوسع عليك يا ابني ويحميك.
إسلام بابتسامة: ربنا يبارك لنا فيكي يا أمي.
مليكة بعد ما توصلي الجامعة كلميني، فاهمة.
مليكة: والله حفظت التعليمات.
إسلام بجدية وهو يتجه للخروج: فاهمة.
مليكة: حااضر.
إسلام: السلام عليكم.
رد الجميع السلام وغادر إسلام إلى عمله، أما همس فقامت لتعد الغداء وتوجهت مليكة إلى مصيرها المجهول الذي سيجعلها تدخل الوكر الذي لطالما حاول حمايتهم منه، أما همس فمصيرها الأصعب لأنها ستصبح ملكاً للشيطان نفسه.
***
بأحد القصور المشيدة كالحصون، على سفرة كبيرة للغاية، من يراها يظن أن لا يوجد بالقصر سواها. كان يجلس رجل يبدو عليه القسوة التي لا يعرف سواها، ولم لا وهو الذي ارتكب أبشع الجرائم بحق نفسه أولاً وبحق أبنائه. يجلس إلياس سويلم، الرجل الذي لا تعرف الرحمة طريقها إلى قلبه القاسي المتحجر. يجلس ليعم السكون على الجميع، فقط النظرات التي تستشعر الأوامر فقط، ليأمرهم بإشارة من يده أن يتناولوا الطعام، وبالفعل يستجيب له الجميع.
يدلف إلى القاعة النسخة التي تتطابق إلياس، فمن يراه لا يفرق بينهم أبداً، نفس القسوة والقوة والشموخ، ليجلس أمامه على رأس السفرة ليعلن للجميع تساوي المركز بينه وبين إلياس سويلم.
ليبتسم له إلياس الابتسامة التي لا تظهر لأحد سواه: أقول مبروك يا جيمس.
ابتسم جيمس ليرفع عيناه الزرقاء التي تشبه لون السماء والبحر، ولكن مع ذلك الوحش الكاسر، فهي تشبه العاصفة البحرية، ليقول بثقته: مش معقول يعني، جمال سويلم يخسر في حاجة، ولا إيه، كفاية إني حفيد إلياس سويلم.
ابتسم إلياس وقال: فعلاً.
وجه إلياس حديثه لحفيدته الصغيرة قائلاً: اخترتي حاجات فرحك ولا لسه.
ناد بتوتر شديد: لـ لـ لسه.
إلياس بغضب: لسه.
ناد: يا جدو أنا عندي امتحانات مش فاضية خالص.
إشارة من يده كانت كفيلة لتخرسها.
إلياس: مالك.
مالك: نعم.
إلياس: تنزل مع عروستك بكرة تجيب اللي يلزمها، فاهم.
مالك ببعض الخوف: حاضر يا جدي.
أحمد: طب بس يا بابا لما البنت تخلص امتحانات.
إلياس بحزم وهو يقف: أنا قولت إيه، من امتى وقرارتي فيها مناقشة.
محمد: أحمد ميقصدش يا بابا.
إلياس: الموضوع انتهى، مفيش نقاش، الفرح كمان شهر، فاهمين.
وتركهم إلياس سويلم وغادر إلى غرفته المنعزلة عن الجميع. انسحبت ريناد بصمتاً إلى غرفتها لتبكي بصمت، فهي لا تحب مالك، تعتبره أخاً لها، حاولت أن تتحدث ولكن لا جدوى.
أما الجيمس، كما لقبه إلياس، ظل ينظر لهم بهدوء شديد.
أحمد: جمال، لازم تكلم جدك وتقنعه، البنت كدا مش هتعرف تركز بالامتحانات.
جمال ولم يرفع عيناه من الجريدة التي يتصفحها: اهو عندك، حاول تقنعها.
أحمد بغضب وهو ينتزع الجريدة منه: أنت بتكلمني كدا إزاي، فوق، أنا أبوك، فاهم.
محمد: أهدا يا أحمد.
مالك: يا عمي جمال ميقصدش.
جيمس: لا، أقصد، ومتتدخلش.
محمد: إيه يا ابني اللي غيرك كدا بس.
جيمس بسخرية: كتير يا عمي، والفضل يرجع لوالدي العزيز.
أحمد بغضب: والله، وإيه اللي أنا عملته.
جمال: أنت عارف كويس، عن إذنكم.
وغادر الجيمس، القوة التي لا ينبغي لأحد أن يستخف به، ليجلس أحمد بتعب شديد وحزن على فقدان ابنه الوحيد، ليجد أخاه بجانبه.
محمد: معلش يا أحمد، اللي حصل مكنش سهل عليها.
أحمد بوجع: عارف يا محمد، بس أنا ذنبي إيه، عملت إيه، استاهل عليه كل ده.
مالك: عن إذنكم، هطلع لجمال.
محمد: اطلع يا بني.
يجلس محمد بجوار أخاه وقال بحب بالغ: مسيرة يتغير يا أحمد.
أحمد: يارب يتغير، لأني حاسس إني بموت وأنا بشوفه بالقسوة دي.
محمد وهو يربت على كتفيه: خير بإذن الله.
***
بالأعلى، دلف مالك إلى وكر جيمس ليجده بغرفته السرية المملوءة بالأجهزة الرياضية على أعلى مستوى، فتلك السبب الرئيسي لجعله يشبه مدربين كمال أجسام، فمن يراه يتأكد بأنه مصارع محترف.
مالك: خالصت المحاضرة بتاعت كل يوم ولا في جديد.
جمال بثبات دون أن ينظر له وهو يلعب على جهاز الركض: جاي ليه.
مالك: جاي أسمع لمحاضرات جيمس الشهيرة.
جمال بسخرية: محاضراتي، أوك، اطلب الإسعاف واحجز مكان وأنا جاهز للمحاضرة.
مالك بخوف شديد: لا يا عم مش المحاضرة دي، أقصد محاضرة كلام الله، الغني عنك، أنا عندي محاضرة حالاً، هدخل إزاي بوشي دا، أشرح الحصة مش ناقصة سخريتها.
أوقف جيمس الجهاز وهبط إلى الأسفل وهو يزيح قطرات العرق من وجهه الأبيض المملوء بالقسوة.
مالك: يا جمال، اللي بتعمله دا غلط.
جمال وهو يتجه إلى الخزانة: وأنت بقا اللي عارف الصح.
مالك: لا، بس عارف تصرفاتك كويس.
جمال بثباته المعتاد: أنت عايز إيه من الآخر يا مالك.
مالك: عايزك تفوق.
جمال بسخرية: وأنت بقا اللي هتفوقني.
مالك: لا يا ابن عمي، بس بعرفك إن تصرفاتك دي كلها غلط وهتندم عليها أكيد في يوم من الأيام.
جمال: مش هيجي اليوم دا، اتطمن.
مالك: أنت...
قاطعه جمال وقال: اتأخرت على المحاضرة بتاعتك، اتفضل.
ليغادر مالك وهو يزفر بحنق على ابن عمه الذي أصابه لعنة إلياس سويلم، لعنة القسوة.
اللعنة التي ستصيب همس لتصبح همس الأنين.
أيه مصير ريناد، هل فعلاً الجواز دا هيتم ولا قلبها هيدق لحد تاني.
ما المجهول لمليكة.
من سيجعل حياة همس مملوءة بالأننين.
كيف ستقع همس في وكر الشيطان وبمن ستحظو وبمن ستستعين لتحاربهم.
وأخيراً، ما هي الأسرار المخباة.
رواية همس الأنس الفصل الثاني 2 - بقلم ايه محمد
وصلت مليكة إلى الجامعة لتجد رفيقتها بانتظارها ويبدو عليها الغضب.
مليكة: آسفة، آسفة، آسفة. والله المواصلات كانت زحمة أوي.
رحمة بغضب: وإيه الجديد؟ ما المواصلات كل يوم زحمة. مش نزلتي بدري ليه يا هانم؟
مليكة: كنت بساعد همس في تحضير الغداء.
رحمة بابتسامة: همس، هي عاملة إيه؟
مليكة بحزن على حال أختها: زي ماهي يا رحمة. اتقدملها عرسان كتير، كلهم جايين على الكلام اللي بيسمعوه عنها إنها قمة الأخلاق، لكن للأسف هما عايزين الجمال الخارجي بس.
رحمة: ومين قال إنها مش حلوة؟ همس جميلة أوي، كفاية محبة ربنا ليها إن كل اللي يشوفها بيحبها لله. دي ما شاء الله عليها، حتى أحلامها بتحقق بالنص. ربنا يحفظها يا رب.
مليكة بابتسامة: يا رب. ويرزقها بابن الحلال اللي تخرس بيه الألسنة.
رحمة: كل حاجة بأوانها، وإن شاء الله هيحصل.
مليكة: وأنا كمان يارب.
جذبتها رحمة من حجابها قائلة: آه، قولي كدا بقا. طب ادامي يا أختي، زمان الدكتور طلعت دخل المحاضرة وهيورينا يوم ما يعلم بيه إلا ربنا بسبب حضرتك.
مليكة: أصلًا مادته صعبة أوي، أنا مش بفهم حاجة منه خالص.
رحمة: يا بنتي، الهندسة الفراغية دي صعبة أوي ومحتاجة تركيز ومخ، وإحنا ما شاء الله مخنا فاصل.
لتقاطعهم إحدى الطالبات لتخبرهم أن الدكتور قد ترك الجامعة لظروف طارئة فسافر إلى الخارج. سعدت الفتيات للغاية وتوجهوا إلى المدرج.
فضوا أكتر من ساعة في الحديث. كانت مليكة تجلس على الطاولة وتعطي ظهرها للدكتور، الذي كانت طالته كافيلة بجعل الجميع يخرسون. منهم من بحالة من الصدمة على هذا الدكتور الصغير بالعمر، والآخر مفتون بجمالهم.
نقر بصوتاً أخاف الجميع: انتي يا آنسة، إيه، قاعدة على الكورنيش؟
لتلتفت له مليكة لتري شاباً صغيراً للغاية، ساحراً بعيناه الرمادية وشعره الأسود الطويل بعض الشيء وبشرته القمحية.
مالك: اتفضلي اقعدي.
جذبتها رحمة وهي تقف كالبلهاء تنظر له بفم مفتوح.
رحمة: الله يخربيتك! في حد يعمل كدا؟ الدكتور يقول إيه عليكي؟
مليكة: معذورة يا بـ...
رحمة بغضب: عيب يا مليكة، هو دا اللي ربنا أمرنا عليه إننا نغض بصرنا؟
مليكة بهلع: لااا، والله ما أقصد يا رحمة، بس الأستاذ دا في شكل غريب من إسلام أخويا.
نظرت له رحمة لتجد مليكة لديها الحق، فهو يشبهه إلى حد كبير، الفرق الوحيد لون البشرة وبعض الاختلافات البسيطة.
ليقطعهم صوت مالك.
مالك: أحب أعرفكم بنفسي، أنا الدكتور مالك سويلم، هدرسلكم مادة الهندسة الفراغية لحين عودة الدكتور طلعت. في شوية تعليمات لازم الكل يلتزم بيها عشان يحضر محاضرتي، غير كدا مش عايز أشوف وشها أو وشها.
أولاً: ولا دخول بعدي مستحيل.
ثانياً: مفيش كلام جانبي بالمحاضرة.
ثالثاً: الفون يكون صامت بالمحاضرة.
رابعاً: كل اللي أنا أقوله يتنفذ بالحرف الواحد.
دا شروط اللي عجبه يتفضل، واللي مش متطابق معاه يتفضل ينسحب بهدوء.
لم يجد مالك أي رد فعل منهم، فقال بثقته المعتادة: أوك، كدا تمام.
وبدأ مالك في شرح المسائل المعقدة بالنسبة لهم بطريقة سهلة للغاية، فكان يشرح الدرس بمنتهى البراعة. ولكنه لمح تلك الفتاة الحمقاء لا تكف عن الحديث، فقال بغضب وهو يتجه إليها: اتفضلي اخرجي بره، ومش عايز أشوفك في محاضراتي تاني.
رحمة: ليه بس يا دكتور؟ هي عملت إيه؟
مالك بغضب: هي عارفة كويس هي عملت إيه. اخرجي انتي كمان معاها لو تحبي. إحنا مش قاعدين على الكورنيش هننام.
مليكة بخوف شديد: أنا آسفة يا دكتور، وأوعد حضرتك إنها مش هتتكرر تاني.
مالك بتفكير رغم حدته وجديته بقراراته وعدم التراجع بأي منهم، المعروف عن عائلة سويلم، ولكنه تراجع وأشار بيده وقال: آخر مرة، فاهمة؟
مليكة بابتسامة: حااااضر، متشكرة لحضرتك جداً.
مالك بلا مبالاة: أوك.
واتجه مالك وأكمل المحاضرة باحترافية، فتعجب الجميع من علمه الذي نجح في إيصاله لهم بسلاسة رغم صغر سنه.
ليقطع حديثه رنين هاتفه معلناً عن خطيبته ريناد سويلم.
التقط مالك الفون باستغراب، بدا على ملامحه لاول مرة تحدثه ريناد على الهاتف، ليجذبه ويتجه للخارج قائلاً إنه سيعود بعد قليل.
أما مليكة، فكانت تشعر بانقباض قلبها، شعور جديد بقلبها، تشعر بأنها تعرفه جيداً. لتفوق على همهمات بعض البنات.
البنت 1: دا موز أوي، أنا افتكرته إنه زميل معانا هنا.
البنت 2: دا خاطب! عرفتي إزاي؟
البنت 1: خاطب؟
البنت 2: من الدبلة اللي في إيده، وكمان لما أخد الفون وخرج كان باين عليه أوي.
وكانت مليكة تشعر برابط غريب يجمعها بذلك الشاب، ولكن لا تعلمه.
بالخارج.
مالك: إلـ...
ريناد: مالك، انت فين؟
مالك باستغراب: بالجامعة، ليه؟
ريناد: طب كويس. ممكن تجيلي الجامعة حالاً؟
مالك باستغراب: ليه؟
ريناد بخوف: العربية اتخبطت مني، ولو جدي عرف انت عارف ممكن يعمل إيه.
مالك بتفهم: بس أنا عندي محاضرات كتير أوي يا ريناد، في دكتور معانا حصلت عنده ظروف وأنا مفروض عليا محاضراته لأنه صاحبي.
ريناد بخوف: طب أعمل إيه؟ أنا بكلم جوان مش بيرد.
مالك باستغراب: جوان مين؟
ريناد: أقصد جمال، أنا مش عارفة حد يسيب اسمه الشيك دا ويسمي نفسه جمال. دا جوان دا شيك وكلاسيكي.
مالك: دي حرية شخصية، وهو حر بتصرفاته. المهم انتي لازم تشوفي حد يعملك العربية قبل ما ترجعي القصر بدل ما تتعاقبي.
عند ذكر مالك للعقاب الذي وضعه إلياس سويلم، ارتجفت وقالت: طب لو قالي كنتي فين كل دا؟
مالك بتفكير: أنا ورايا محاضرات كتير، فهرجع القصر متأخر عن كل يوم. ممكن تقولي إنك كنتي معايا، أو نتكلم ونتقابل ونرجع مع بعض.
ريناد بفرحة: شكراً يا مالك، بجد.
مالك بعدم اكتراث: لا، على إيه، مفيش مشكلة.
ريناد: هشوف الولد اللي مايا بتعمل عنده عربيتهم.
مالك: تمام.
ريناد: باااي.
مالك: مع السلامة.
وأغلق الهاتف ودلف إلى المدرج وأكمل ما كان يفعله.
أما ريناد، فتوجهت إلى ورشة السيارات لتقابل الشاب الذي سيقلب حياتهم رأساً على عقب، ليحطم قوانين إلياس سويلم ويعلن لعنة العشق التي ستحطم حصون قصره وحصونه.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
بغرفة طبية.
كان يجلس جوان سويلم وهو ينظر إلى الفراش بحزن شديد لرؤيته لوالدته وهي كالجثة الهامدة، فيزداد قسوة وجفاء وسخط على الجميع.
جمال سويلم (الابن الأكبر لأحمد سويلم، وهو الملقب بالجيمس، يرفض أن يناديه أحد باسمه الحقيقي جوان لأن ذلك الاسم كانت تعشقه والدته، فلقب نفسه بجمال حتى يحاول نسيان والدته، ولكنه يفشل بنهاية المطاف. كما أنه ترك مهنته لأجلها لفشله في معالجتها وجعلها تسترد عافيتها. نعم، هو كان من أشهر أطباء الجراحة على مستوى العالم العربي، ولكنه مع براعته واحترافه فشل في مساعدة والدته الغائبة عن الوعي لسنوات طويلة، لكنه لا يعلم أنه أمر من الله لسبب معلوم).
لم يستطع جوان أن يظل بجانبها لأكثر من ذلك، فهرول إلى الخارج ليجد إلياس سويلم يقف أمامه.
إلياس: تعال ورايا يا جمال.
وتوجه إلياس بشموخه إلى الغرفة السرية الخاصة به.
جلس جوان أو جمال، كما أطلق على نفسه، على المقعد المقابل لمقعد إلياس سويلم.
جوان: في حاجة ولا إيه؟
إلياس: أيوا، عايز أسمع خبر سامح إسماعيل.
جوان: انت عارف إني مليش في القتل، بس ليا طرق تانية وانت عارف نهايتها.
ابتسم إلياس على ذكاء حفيده، فهي يمتلك كنزاً ثميناً وهو عقل جيمس.
إلياس: امتى؟
نهض جوان بثقة وقال: اعتبره حصل.
سلام.
وخرج من الغرفة بهدوء مميت، فمن يجرؤ على الوقوف دون إذن إلياس سويلم سواه.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
بورشة التي يعمل بها إسلام.
كان إسلام يعمل على إحدى السيارات عندما أتى رفيقه وشريكه بالعمل.
عزت: مسا مسا يا معلم.
إسلام بابتسامة: مسا يا خوي. إيه اللي أخرك كدا؟ مش عارف إننا عندنا شغل كتير؟
عزت بغضب مصطنع: عريس جديد يا خوي، احترموا نفسكم.
إسلام بسخرية: وما انت عريس جديد؟ إيه اللي منزلك يا خوي؟
عزت: لو منزلتش مين اللي هيصرف علينا؟ مراتي زي كل الستات يا إسلام، عايزة تخرج وبتبص لكل الستات، مفيش واحدة مش بتبص، تبقا كدابة. غصب عنها هتشوف دي جوزها جايبلها إيه وشرالها إيه.
إسلام بتفهم: عشان كدا أنا مش عايز أخطب الوقتي خالص، غير لما أجوز أخواتي البنات الأول، وبعدين ربنا يسهل.
عزت: ربنا يرزقك ببنت الحلال يا صاحبي.
إسلام بابتسامته الجذابة: آمين يارب. ممكن نشوف شغلنا بقا؟
عزت: استعنا على الشقا بالله.
ابتسم إسلام وانصرف إلى السيارة التي يعمل بها.
في إحدى السيارات.
كانت ريناد تنظر لصديقتها بخوف شديد، فقالت بتوتر: متأكدة يا مايا إنه هيرجع العربية زي الأول؟
مايا بغرور: طبعاً يا بنتي، أنا عارفة إن المكان سوفاج شوية، بس الورشة دي شغلها كويس، وبالفلوس ممكن أي حاجة ترجع زي الأول.
ريناد: أنا خايفة أوي، انتي متعرفيش جدو ممكن يعمل فيا إيه لو عرف. ممكن يسحب مني العربية ويخليني مخرجش من القصر خالص.
مايا: ليه كل دا؟ أنا معرفش انتي بتخافي منه كدا ليه.
ريناد: كلنا بنخاف منه يا مايا. مفيش غير جوان، ودا مستحيل يقف ضده عشاني.
مايا بهيام لذكرها فتى أحلامها وأحلام الجميع، فجوان سويلم معشوق الفتيات، كما كان بالجامعة.
ريناد: ماياااا! مايا، روحتي فين يا بنتي؟
مايا: ها، معاكي.
ريناد: طب يلا ننزل.
مايا: أوك، يلا.
وبالفعل هبطت الفتيات إلى الورشة ليجدوا عزت باستقبالهم، لتقص عليه ريناد المشكلة الخاصة بسيارتها، فيحدد لها موعداً بعد عدة أيام لكثرة السيارات التي لديهم، فتتحدث مايا بطريقتها المغرورة وتحاول إقناعه بالمال.
مايا: شوف الفلوس اللي انت عايزها كام وخلاص. المهم العربية تكون في ظرف ساعة زي ما هي.
عزت بغضب: إيه الكلام اللي انتي بتقوليه دا؟ انتي مجنونة صح؟
مايا بتعال وغضب: انت بتكلمني أنا يا حيوان؟
حاولت ريناد أن تهدئ مايا قليلاً، ولكن غرورها يرفض الخضوع.
لتستمع ريناد لصوت ما يأتي من خلفها، فتستدير لترى من يتحدث، لتقف مذهولة تمام. فهذا الفتى وسيم للغاية، يشبه مالك إلى حد ما، لا بل يزيده وسامة وجاذبية. ولكن شيئاً غريباً يربطها به.
إسلام بغضب وهو يتجه إليهم ويجفف يده بفوطة صغيرة: الفلوس دي خليها تنفعك. اتفضلي من هنا، إحنا مش شغالين عند أهلك.
لم يكن حال مايا أقل من حال ريناد، فظلت تتطلع له بوقاحة شديدة.
علمها إسلام وقال بسخط: اتفضلوا من هنا من غير طرد.
تحدثت ريناد بصوتاً يملؤه الرجاء له، تحدثت لتجعل معشوقها يستشعر بأنها صاحبة القلب المجهول، وها قد جمعهم الله لتكون القوة التي ستهزم إلياس سويلم.
ريناد برجاء: لو سمحت.
ليلتفت لها إسلام، فكان حديثه مع تلك الفتاة المغرورة.
ريناد: أرجوك تساعدني، أنا لو رجعت بيها البيت كدا ممكن أحصلي مشاكل كتير، أرجوك.
نبض قلبه بالحياة، كأنه يعلن بأنه وجد النصف الآخر له، ولكنه تذكر الله الذي أمره بغض البصر، فاستغفر ربه، ووضع عيناه أرضاً أولاً لخشية عقاب الله الواحد الأحد، ولأن تلك الفتاة يبدو عليها أنها ابنة لأحد العائلات الثرية، كما أنها ليست ترتدي الحجاب، رغم الملابس المحتشمة.
كان الصمت الرهيب الذي تملك إسلام كفيل بجعل ريناد تعلم أنه لن يساعدها، فجذبت مايا واتجهت إلى السيارة، ويبدو عليها الحزن والخوف في آن واحد.
إسلام: استني يا آنسة.
عزت: بس يا إسلام.
إسلام بحزم: خلاص يا عزت، روح شوف شغلك، وأنا هعملها على السريع، مش هتاخد مني وقت.
تعجب عزت من تصرف رفيقه، فهو لا يتسامح مع الإهانة، ولا لأي أحد، حتى لو رفيقه. وبالفعل بدأ إسلام بالعمل على السيارة الخاصة بريناد، تحت نظراتها المتعجبة من ذلك الشاب، ونظرات مايا المقززة. فإسلام بفعل عمله المجاهد يمتلك جسداً رياضياً.
لاحظ إسلام نظرات ريناد المتعجبة على نساء الحي، كانت تنظر للحجاب الذين يرتدوه باستغراب، ووضعت يدها على شعرها بخجلاً شديد من نظراتهم.
تيقن إسلام أنها ضحية لعادات وتقاليد الأثرياء المعروفة.
التقطت عيناها الزرقاء التي تشبه عين جيمس، فريناد تشبه أخاها إلى حد كبير، بعيناه الرمادية، لتتعجب وتذهل عندما يضع عيناه أرضاً ويردد كلمات تسمعها لأول مرة، ألا وهو الاستغفار.
انتهى إسلام من السيارة في أقل من ساعة، فهو كان يعمل سريعاً كي لا يتمكن الشيطان منه، فهو يستشعر بشيء غريب بقلبه.
فرحت ريناد عندما وجدت السيارة كما كانت، ولا يبدو عليها أي شيء، فقالت بسعادة: مش معقول، انت فعلاً شاطر أوي. شكراً ليك بجد.
إسلام: على إيه، دا شغل.
ريناد: طب حضرتك عايز كام؟
إسلام: عزت هيحاسبك.
وبالفعل حاسبها عزت وغادرت.
غادرت وهي تشعر بشيء غريب، تشعر أن قلبها مع بعد المسافة يزيدها ألماً. التفتت لتبحث عيناها عنه، قبل أن تختفي مايا من أمام الورشة، ولكن بفعل ضيق الحارة التي بها الورشة، منحت لريناد الوقت لتنظر لها بضع نظرات أخيرة، لتجده يعمل بجد كأن شيئاً لم يكن.
أخذت تنظر له إلى أن اختفت السيارة تماماً.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
بمنزل همس.
كانت تجلس شاردة بكلام أخيها من الذي يريد قتلهم جميعاً ولماذا.
أفاقت من شرودها على رنين الجرس، فتوجهت لتجد العقربة، كما تلقبها مليكة، ابنة خالتها.
سارة: إيه؟ مفيش أهلاً ولا ادخلي أي حاجة؟
همس: لا، أذي، اتفضلي.
وبالفعل دلفت سارة وهي ترمقها بنظرات حاقدة، فهي تكره همس وتغار منها كثيراً وتحب أن تتشفى بها.
رباب: مين يا همس؟
همس: دي سارة يا ماما.
رباب بابتسامة: أهلاً يا حبيبتي، ماما عاملة إيه؟
سارة: الحمد لله يا خالتو، بتسلم عليكي.
رباب بلهفة: ما جتش معاكي ليه؟
سارة بفصد لإغاظة همس: انتي عارفة بقا إن فرحي كمان شهر وملبوخين بقا كمان الشقة واسعة أوي وماما محتارة في الفراش بتاعها.
رباب لعلمها بما تحاول تلك الفتاة تصنعه، فهي تصغر همس بالسن ومع ذلك خطبت قبله وتحاول أن تغيظ ابنتها، فقالت: ربنا يوسع عليكي يا بنتي.
سارة لهمس: أنا كنت عايزكي معايا يا همس.
همس باستغراب: معايا فين؟
سارة بدلع متعمد لإغاظتها: أصل خطيبي عايزني أخرج أفسح معاه، وزي ما انتي عارفة مينفعش أخرج معاه من غير ما حد يكون معايا، ومالقتش غيرك انتي.
همس بخبث لمعرفة لما تريدها: طب ما تاخدي مليكة.
مليكة وهي تدلف للداخل: مين جاب سيرتي؟
همس: أهي جت، خديها معاكي.
سارة: لاااا، مليكة لا، أنا عايزك انتي معايا.
دلف إسلام هو الآخر، فالوقت معاد غدائه.
ليسمع ما تقول ويعلم أيضاً لما تريد همس أن تذهب معها.
إسلام بغضب: مين قالك إنها لو وافقت إني ممكن أسمحلها تروح معاكم؟
سارة بتوتر لوجود إسلام، فكم فعلت الأعاجيب لتنال إعجابه، ولكنه قالها بوجهه كثيراً أنها مثل أخواته.
سارة: أنا يعني كنت بقول...
إسلام: لتقولي ولا أقول، خدي أخته معاكم أو متخرجيش خالص، يبقى أفضل.
سارة: شوفتي يا خالتي ابنك بيكلمني إزاي؟ أنا غلطانة إني جيت.
وغادرت سارة من المنزل، فأغلقت مليكة الباب بخلفها بقوة.
إقترب إسلام من همس التي دمعت عيناها جراحاً من قسوة البشر، فالجميع يحاسبها على قدر الله التي لا يد لها بها.
إسلام: إيه يا همسه، ساكتة ليه؟ حبيبتي.
همس: مخالتنيش ليه أروح معاها يا إسلام؟
إسلام بغضب: تروحي فين، دي بتعمل كدا عشان...
ثم صمت، فأكملت هي بدموع: عشان تغيظني صح، بس انت غلط يا إسلام، محدش فاهمها. ادي هي رفضت إنها تاخد مليكة أو أي حد، وجتلي أنا، لإنها من وجهة نظرها مش جميلة، مش هلغي وجودها، لكن لو أخدت مليكة أو حد من البنات هتبان قدامهم إنها مش جميلة زي ما هو فاكر.
رباب ببكاء: ليه بتقولي كدا يا بنتي؟ انتي جميلة، مين قال كدا؟
همس: مش محتاجة حد يقول يا ماما.
وتركتهم همس ودلفت إلى غرفتها وأغلقتها بالمفتاح، وتركت العنان لدموعها.
بكت مليكة لأجل أختها، فهي تملك قلباً من ذهب لا تملكه أي فتاة.
توجه إسلام إلى الغرفة ليجد مليكة وراءها.
إسلام: لو سمحتي يا مليكة، أنا عايزها لوحدها.
فهمت مليكة الأمر، وتوجهت لتدلف إلى الغرفة الأخرى، فوجدت أخاها يجذبها بابتسامة: إيه، بتهربي من تحضير الغداء؟ لا يا حبيبتي، أنا مستعجل. حضري الغداء، وأوعي تحرقي الفراخ زي كل خميس، فاهمة؟
ابتسمت مليكة وقالت: لا مش هحرقها، وهتشوفي.
وتوجهت إلى المطبخ بسعادة.
أما رباب، فابتسمت وحمدت الله على منحها هذا الابن الحنون الذي يأبى رؤية أخواته حزين.
طرق إسلام الغرفة وطلب من همس أن تفتح له الغرفة، وتحت إلحاحه الذي ينجح دائماً، فتحت له همس الغرفة ليدلف ويجلس بجانبها على الأريكة.
همس ببكاء: لو كنت جاي تضحك عليا بكلمتين، وفرهم، أنا مش عيالة صغيرة، أنا 25 سنة.
ابتسم إسلام وقال: اديكي قولتيها، ووفرتي عليا الكلام. انتي 25 يعني مش كبيرة يا همس.
همس بالألم: محدش سايبني في حالي يا إسلام. تعبت من نظرات الناس ليا على إني عانس. أنا مش عايزة أتزوج، بس يسبوني في حالي، ونظراتهم قاسية أوي، بتحسسني إني مسخ أو دميمة.
إسلام بغضب: مين قال كدا بس؟
همس: النظرات لوحدها تكفي.
اقترب منها إسلام أكثر وقال لها بجدية تخلو من أي كلام خادع، فنصاعت له واستمعت.
إسلام بجدية: اسمعي يا همس، ممكن تكوني مش جميلة أوي، بس انتي مش وحشة. فكري وبصي لنفسك، انتي قريبة من ربنا بطريقة متتوصفش. أنا بشوفك وانتي بتصلي قيام الليل ديما وبتدعي لينا قبل ما تدعي لنفسك. انتي بالنسبة لي ملكة جمال بقلبك الذهبي دا. كفاية عليكي محبة ربنا اللي بيزرعها في قلوب كل اللي يشوفك. أحلامك اللي بتتحقق بالنص دي دلالة على حب ربنا ليكي. كفاية إن أنا وأنا ساجد بدعي ربنا يرزقني بزوجه صالحة زيك. لا يا همس، انتي بالنسبة لي أكتر من ملكة جمال.
بكت همس لما استمعت من أخيها، فكفكف دموعها وقال: انتي جوهرة يا همس، بنحافظ عليها للي يستحقها بجد، مش أي حد بيحظى بجوهرة، في حد محظوظ أوي بيكي.
همس وهي تحتضنه: أنا اللي محظوظة إنك أخويا بجد.
شدد إسلام من احتضان أخته وقال بسعادة: عليا يابت؟ أكيد بتدعي أكون واحد غريب عشان تتجوزيني وتجيبي عيال عينهم نفس لون عيني.
دفشته همس وقالت بغضب: كدا يا إسلام.
إسلام: ههههههه.
مليكة بصوت مرتفع أفزعهم وأدى إلى وقوع إسلام من على الأريكة: الغداء جهز يا إسلام، من غير أي خسائر.
همس: ههههههه.
إسلام: ربنا ينتقم منك، مش هتستريحي غير لما يجيبوا سكته قلبية من كمل.
مليكة: بقولك إيه، هتبقا انت والدكتور الرذل دا.
إسلام باستغراب وهو ينهض من على الأرضية: دكتور مين دا؟
مليكة: دا دكتور جديد، بس إيه يا إسلام، نسخة منك، فرق بس لون البشرة.
ابتسم إسلام وقال بغرور مصطنع: لا، محدش زيي، مش كدا يا همس؟
همس: لا، في.
إسلام: كدا؟ طب تعالي انتي وهو، وهيرباب.
رباب: والله يجوا فينا.
إسلام: هههههه، هيجوا بس ما أرجع من الشغل، ممكن نتغدى بقا.
وتوجه إسلام إلى الطاولة الصغيرة التي تجمعهم وجلس.
فصرخت به مليكة.
مليكة: لاااا! انت مش بتقعد هنا على طول، إيه جابك هنا؟
إسلام: تغير.
رباب: ههههه، في إيه يا بت؟
همس: هههههه، أنا ابتديت أفهم.
رفع إسلام طبقه ليجد أنه محروق تمام.
فقالت مليكة بلهفة: لاااا! دا كان المفروض يكون طبق همس، أي حروق هي اللي بتتكلف بالخسائر، طبقك سليم، وتأكد بنفسك.
انفجر الجميع ضاحكاً عليها، فهي دائماً تحرق أي شيء.
ولكن السعادة لن تظل حليفتهم.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
بقصر إلياس سويلم.
دلف مالك إلى القصر ثم توجه إلى الأعلى ليجد جده أمامه بطلته التي تقبض القلوب.
مالك بتوتر: في حاجة يا جدي؟
إلياس: كنت فين؟
مالك: بالجامعة.
إلياس: وريناد؟
هنا علم مالك أن جده يريد أن يعلم أين كانت ريناد لكي يطابق عليها العقاب، فقال: أنا خرجت أنا وريناد اتغدينا مع بعض ورجعت الجامعة، كان عندي محاضرة ورجعت.
إلياس بعدم اهتمام: على أوضتك.
مالك: حااضر.
وصعد مالك وهو يلتقط أنفاسه الذي كبتها من الخوف، ليجد الجيمس يقف بثقته المعتادة على الدرج، فقال بهدوئه المميت: كانت فين؟
مالك باستغراب: هي مين؟
رفع جوان عيناه الساحرة التي لا تليق مع كتلة القسوة بداخله، وقال: ريناد.
زفر مالك لعلمه أن جيمس لا يستطيع أحد خداعه، فقص له عما حدث، فقال جوان: أوك، بس خلي بالك، بعد كدا إلياس سويلم مش بيضحك عليه بسهولة، ولو عرف إنك بتخدعه مش هتلاقي غير العقاب.
مالك: يا ساتر.
جوان: مش بفهمك.
ريناد: جوان.
جوان بغضب: اسمي جمال، قلتلك ميت مرة، متسميش جوان.
ريناد بخوف من نظراته: انت بتكلمني كدا ليه يا جوان؟ إيه غيرك؟ ثم بكت وقالت: أنا عملت فيك إيه عشان تعاملني بالقسوة؟ أنا بجد مصدومة.
وركضت ريناد على غرفتها وبكت.
مالك: استريحت؟
جوان بنظرته المرعبة: ادخل أوضتك يا مالك.
مالك: ولو مدخلتش هتعمل إيه يعني؟
أسرع محمد إليهم حتى لا تزداد سوء.
"في إيه يا مالك؟ في إيه يا جمال؟"
جوان: فاهم ابنك يا عمي، ميدخلش في اللي مالوش فيه.
وتركهم جيمس وخرج من القصر كله لتنفيذ أوامر إلياس سويلم التي ستقع ضحية همس، لتكون ضحية شيطان بلا قلب، لتقع في عرين الشيطاااانة.
هل ستصمد حصون قلعة إلياس سويلم أمام العشق؟
ما مصير مليكة؟
هل سيستطيع إلياس سويلم أن يقف أمام العشق، ومن ستدفع ثمن ذلك العشق؟
من الضحية ل إلياس سويلم؟
وأخيراً، ما هو السر المخفي لهذه العائلة؟
هل ستصمد همس أمام الشيطان؟ وبمن ستستعين؟
يتبع...
رواية همس الأنس الفصل الثالث 3 - بقلم ايه محمد
في صباح يوم جديد، استيقظت همس من نومها على حلم غريب يراودها. رأت شخصًا غريبًا يحمل لها كأسًا، تذوقته ووجدته مرًا. رغم جمال ذلك الشاب، إلا أنه كان يحمل القسوة بأنواعها، ولكن الكأس التي ترتشف منها انتهت بطعم معسول. فاستغفرت الله وقامت من فراشها، واغتسلت وأدت فريضتها، ثم اتجهت للمطبخ وأعدت الفطور للجميع.
في غرفة إسلام:
لم يتمكن من النوم من كثرة التفكير بتلك الفتاة. فاستعاذ بالله من الشيطان وقام من الفراش، واغتسل وأدى فريضته، ثم ارتدى ثياب عمله وخرج ليجد همس تحضر المائدة الصغيرة. وما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة جميلة.
إسلام: صباح الخير يا همس.
همس: صباح النور يا إسلام.
إسلام باستغراب: هو أنا فايق بدري النهارده ولا في حاجة غلط؟
همس بابتسامة: لا، كل حاجة صح. أنت قايم بدري.
إسلام: هو أنا نمت أصلًا.
اقتربت منه همس بقلق وقالت: ليه مالك يا إسلام؟
إسلام: مفيش يا همس، اطمني. كل الحكاية إن كان في بنت بتعمل عندي عربيتها، بس مش راضية تروح من بالي، مش عارف ليه.
ابتسمت همس وقالت: حلوة؟
إسلام: مش حكاية إنها حلوة، بس في حاجة غريبة مش قادر أوصفها.
كادت همس أن تتحدث لتجد مليكة تخرج من الغرفة.
مليكة بنوم: صباح الخير.
إسلام: صباح النور يا حارقة.
مليكة: الله! مش قولت بلاش الاسم دا.
إسلام: ههههه، هحاول، ههههه.
رباب: صباح الخير يا أولاد.
الجميع: صباح النور يا ماما.
رباب: إيه الاجتماع دا على الصبح؟
إسلام: اجتماع إيه؟ أنا نازل عشان هرجع بدري إن شاء الله، وهاخدكم أجيب لكم لبس من أحسن مكان في مصر كله.
مليكة بفرحة: بجد يا إسلام؟
إسلام وهو يحتضنها: بجد يا روح إسلام. هرجع المغرب بإذن الله تكونوا جاهزين.
همس: أنا مش محتاجة حاجة يا إسلام.
إسلام: قولت ألاقيكم جاهزين، وأنتي يا ماما.
رباب: يا بني أنا...
لم يستمع لهم إسلام وغادر إلى عمله.
بقصر إلياس سويلم:
في غرفة مالك:
كان مالك بالمرحاض يغتسل للذهاب إلى الجامعة، فخرج ليكمل ارتداء ملابسه ليجد جوان ينتظره بالخارج يجلس بثقة كبيرة لا يستطيع أحد أن يكسرها به.
مالك: خير.
جوان: اقعد.
تعجب مالك من طريقة جوان، ولكنه بالفعل انصاع لأوامره وجلس أمامه.
جوان: عايزك معايا بالليل، هنخرج سهرة حلوة.
مالك باستغراب: بس جدي...
قاطعه جوان قائلًا بثقة: سيب لي الموضوع ده.
ابتسم مالك قائلًا: قشطة. من 5 هكون عندك.
وقف جوان وخرج بهدوء، ولم يكلف نفسه عناء رسم الابتسامة على وجهه أمام رفيقه، فهو حاد الطباع.
اتجه جوان إلى غرفة ريناد ليجدها تجلس بجسدها، ولكن عقلها وروحها ليست معها. جلس بجانبها ووضع ساقًا فوق الأخرى بثقة قائلًا: بتفكري في مين؟
انتفضت ريناد بفزع قائلة بفزع: جوان! خضتني.
جوان بثبات: اعتبرها إجابة على سؤالي.
جلست ريناد وقالت بتوتر: هفكر في مين يعني؟
جوان بشك: اممم، أوك. عن إذنكم.
تركها وتوجه إلى الباب.
"تقل" باستغراب: رايح فين؟
نظر لها جوان نظرة آخرستها. فمن هي لتجرؤ على طرح أي سؤال لجوان سويلم؟
خرج جوان قبل أن يرتكب أي حماقة. أما ريناد، فظلت في حيرة من أمره ومن دخوله الغرفة بهذه الطريقة.
توجه مالك إلى الجامعة بسيارته الفاخرة، وصفها ثم هبط واتجه إلى المدرج ليجد مليكة ورحمة يصعدان الدرج ولم يلحظوا وجوده. ليستمع لحوارهما.
رحمة: في إيه؟ بتكلمي مين من ساعتها؟
مليكة بابتسامة: إسلام. بحاول أقنعه نروح بدري عن الميعاد اللي قاله، لأني هكون مشغولة بالمذاكرة للامتحان بتاع الدكتورة رحاب.
رحمة: طب ووافق؟
مليكة بثقة: ههههه، طبعًا هيوافق، لأني هستعمل أسلوبي الخاص لو موافقش.
رحمة باستغراب: عندك أساليب كتيرة؟ تقصدي أنهي واحد؟
مليكة: ههههه، أوضته. ههههه.
كانت تقصد أنها ستقوم بإفساد أدواته وملابسه كما تفعل دائمًا.
وصلت الفتيات إلى المدرج ولم تنتبه لتلك العيون الحارقة التي التهبت سخطًا وغضبًا على تلك الفتاة.
ألف مالك إلى المدرج وعيناه تنظر لمليكة نظرة استحقار استشعرتها هي ولم تعلم لما سببها.
بعد انتهاء المحاضرة، خرج الجميع إلى الخارج. بينما توجهت مليكة ورحمة للخروج.
فقال مالك: استني.
نظرت له الفتاتان بحيرة، فقال بابتسامة: آنسة مليكة.
تعجبت مليكة من معرفته لاسمها، ولكن وجدت عيناه متركزة على دفترها.
رحمة بخجل: آه، طب هخرج أنا.
جذبت مليكة رحمة من معصمها بأن لا تتركها. فتعجب مالك وقال: مش هاكلك يا آنسة.
مليكة بخجل: العفو يا دكتور، بس مينفعش أكون مع حضرتك لوحدنا، ده لسمعتك.
ابتسم بسخرية على طريقتها الذكية، فقال: أوك، على العموم مش هعطلك. بكرة يكون عندي بحث عن...
نظرت له بتعجب، حتى رحمة، فلماذا اختارها هي فقط ولم يطلب من الباقين؟
مالك بمكر: ما تستغربيش، أنا مشهور بأن اللي يغلط بفصله على طول، أو على الأقل أشيله المادة. بس في طلبة ممكن أعمل لهم اختبار، لو نجحوا بيكملوا، لو لا بتاخذ القرار من غير تفكير.
مليكة: بس أنا مكنتش أعرف نظام حضرتك.
اقترب منها مالك وقال: واديكي عرفتي. البحث يكون معايا بكرة، وإلا اعتبري نفسك شيلتي المادة.
وتركها ورحل، لتبكي بشدة.
مليكة: أعمل إيه يا ربي؟ عايز البحث بكرة، هعمله دلوقتي.
رحمة: اهدي يا مليكة، إن شاء الله هنلاقي حل. أنا هساعدك.
مليكة ببكاء: حتى لو ساعدتيني يا رحمة، مش هنخلصه. ده طالب دا صعب قوي.
رحمة: أنا حاسة إنه مستقصدك يا مليكة.
مليكة: بس أنا عملت إيه؟
رحمة: الدكتور ده بيبان عليه إنه إيده طايلة، واضح من كلامه. لازم تعملي البحث ده، وإلا فعلاً ممكن يفصلك.
مليكة بعصبية: يفصلني إزاي؟ هي دي كانت جامعة أبوه؟
رحمة: اهدي يا مليكة، مش قدام الناس.
مليكة بدموع: مش عايزة أخيب أمل إسلام فيا يا رحمة. أنتِ متتصوريش هو بيعمل إيه عشاننا. عمره ما افتكر نفسه بحاجة، ديما إحنا أول اهتماماته. مش معقول بعد كل التعب ده أخذه.
رحمة: إن شاء الله خير وهساعدك بإذن الله. تعالي يلا نلحق الأتوبيس، وبعدين هنتكلم.
وبالفعل توجهت الفتيات إلى الأتوبيس وغادورا إلى وجهتهم. أما همس، فكانت تعمل بالمنزل وتحضر الغداء لحين عودتهم، ولكن وجدت والدتها تصرخ.
ركضت همس إليها بزعر.
همس بلهفة: ماماااا! مالك يا حبيبتي؟
رباب بتعب شديد: مش عارفة يا بنتي، دماغي هتموتني.
همس: أنتِ ما أخدتيش علاج الضغط؟
رباب: لا يا بنتي، خلص. ومرضتش أشيل أخوكي الهم.
همس: كدا يا ماما؟ طب كنتي قولتي لي.
رباب: يا حبيبتي، ما أنا كويسة أهو الحمد لله.
همس: كويسة فين؟ أنا هنزل أجيب العلاج وهاجي قبل ما يرجع، مش هتأخر.
رباب: يا بنتي الساعة 5، أكيد هيرجع عشان يخرجكم زي ما قال.
همس وهي ترتدي الجلباب الأسود الفضفاض: لا، إحنا هنروح بكرة عشان مليكة عندها بحث مهم ورحت مع رحمة. مش هتأخر بإذن الله.
وخرجت همس من المنزل لتبحث عن أي صيدلية لتحضر الدواء لوالدتها.
اتجت همس إلى الصيدلية الموجودة بالحي، فهي لا تعرف سواها، ولكنها صدمت عندما وجدتها مغلقة. فاتجهت إلى أحد المحلات وسألت عن مكان أي صيدلية أخرى ليخبرها أنها تبتعد من هنا بمسافات طويلة. ما كان عليها إلا أن تسأله عن مكانها بالتحديد من أجل والدتها.
وبالفعل شرح لها الطريق، فابتسمت وشكرته وانصرفت.
أما رحمة ومليكة:
ظلت تعملان لساعات طويلة متواصلة إلى أن أنهيا البحث بعد مجهود كبير للغاية.
وصلت همس إلى الصيدلية بعد عناء كبير وجلبت الأدوية وتوجهت للعودة. ولكن المال الذي لديها لا يكفي لصعود إلى شاحنة، فأسلمت أمرها إلى الله وتوجهت سيرًا إلى المنزل، ودعت الاستغفار والصلاة على الحبيب يأنس طريقها حتى لا تشعر بالخوف.
بالطريق لمحت همس مكانًا أشبه بملهى ليلي يخرج منه الشباب وهم بحالة من السكر. غضت بصرها ونظرت لهم بطريقة مقززة وأكملت طريقها لتجد أمامها شابين مغيبين عن الواقع بفعل المحرمات التي يرتكبونها.
حاولت أن تتنحى جانبًا، ولكن تعمدوا أن يقطعوا طريقها.
قال الشاب: إيه يا حلوة؟ رايحة بدري كده ليه؟
همس بعدم فهم: أفندم؟
الشاب الآخر: دي السهرة لسه في أولها.
الشاب: إيه اللي أنتِ لابسه ده؟ يالا اقلعي العباية دي، متخافيش، محدش من أهلك هيشوفك.
الشاب الآخر: يا غبي، مش بيقلعوا هنا، بيخرجوا من بيتهم بيها ويقلعوا جوه في الكباريه عشان أهليهم.
الشاب: طب خلاص، تعالي ندخل جوه.
جذبت همس يدها بغضب ودفشته بعيدًا عنها وقالت بغضب: إيدك دي تلمسني تاني، وقسمن بالله هقتلكم.
الشاب الآخر: طب تعالي.
وجذبها عنوة إلى الداخل. حاولت همس التملص من بين أيديهم أو الصراخ، لكن لا أحد يأتي إلى هنا غير السكارى، وهي لا تعرف لماذا قدماها جرت بها إلى هنا، ولكنها إرادة الله لتلتقي به.
بالداخل كان يجلس الجيمس ومالك.
مالك: المكان ده مجتوش من زمان.
جوان بلا مبالاة: وأنت جيت.
مالك: أيوا يا جيمس، معاك بنخش أي مكان.
جوان وهو يرتشف المنكر: أول مرة تعرف.
كانت الفتيات عيونهن تأبى أن تتركه، فهو معشوق الفتيات منذ الجامعة بشعره البني الحريري الطويل بعض الشيء، وبشرته البيضاء، وعيونه التي تشبه البحر الثائر.
أردت الفتيات أن يحظوا به، ولكن لم يتحقق آمالهن قط.
اقتربت إليه إحداهن من العاهرات لتستميله بحركاتها الجريئة، ولكن هيهات. دفشها جوان بعيدًا عنه بقوة، وأشار لها بيده قائلًا بصوت كالفحيح: عيديها تاني، وأوعدك إنك هتطلعي من هنا وهي على درعك. (كان يقصد اليد التي وضعتها على ملابسه).
ارتاعبت الفتاة منه وهرولت إلى الخارج.
مالك باستغراب: أنا مش فاهم حاجة. طب أنت جاي ليه هنا؟
جوان دون النظر إليه: هو ده السبب اللي جابك. الستات.
لم يعلم مالك بما يجيبه، فقلبه تعلق بتلك الفتاة الغامضة، ليكتشف أنها لا تفرق عن باقي الفتيات اللاتي بجواره.
تاه صوتها من خلفه لتحرر رباط قلبه، لتعلن الحرب على غروره، لتعلمه أنها هنا لأجله هو، أنها ستتغلب على غروره.
همس بصراخ: ابعد عني يا زبالة، سبني بقولك.
الشاب الآخر: إنتِ هتعملي فيها شريفة؟ ده هنا. رحمة بدل وقفتك بره، يالا شيلي العباية دي.
ورفع يده ليحل أزرار الجلباب، ليجد صفعة قوية هوت على وجنته.
همس: رفعت يدها بوجهه: إيدك الواسخة دي لو اتمدت عليا تاني، لأكون قتلتك. فاهم؟
وتوجهت لتخرج لتجد يده قابضة عليها بقوة، ورد الصفعة مرة أخرى لها، فهوت على الأرض من شدتها.
هوت تحت قدمي جوان سويلم، تحت قدم الشيطان الذي ستصير ملكه، هو يا للصدفة! لا بل تدبير الملك الذي إذا أراد أن يقول لشيء كن فيكون.
لترفع وجهها لتقابل عيناه الساحرة التي تنظر لها بعدم اهتمام.
صعقت همس مما رأت، فتحولت نظراتها لصدمة حقيقية. هو؟ هو من تراه في حلمها؟ نعم، هو الشاب الذي تحلم به منذ فترة طويلة.
حتى جوان تعجب من نظرتها الغامضة، ولكن لها سحر خاص عليه، على الرغم من أنها فتاة عادية للغاية.
الشاب: يا عم دي بتعمل كده عشان عايزة قرشين زيادة، اديها وخلصنا.
وبالفعل أعطى لها الشاب مبلغًا ضخمًا للغاية.
كان الجميع يتابع الموقف، حتى الموسيقى وقفت، ومن أهمهم جيمس ومالك.
همس بغضب جامح وهي تلتقط المال ثم تمزقه بكل ما أوتيت من قوة وألقته بوجه الشابين وقالت: خلي فلوسك تنفعك يوم حسابك، لما تواجه غضب ربنا بالمنكر اللي بتعملوه ده.
جوان بسخرية: والله أما هنا منكر، جاية ليه يا ست الشيخة؟
اتجت إليه همس وعيناها تملأها الغضب: للأسف، لو فضلت أشرح اللي حصل، محدش عنده عقل فيكم، للأسف إنه يفكر ويصدقني.
ثم نظرت له بشفقة وقالت: أنا بشفق عليكم. الأماكن الزبالة دي بتداروا عن عيون الناس وأهاليكم عشان القذارة، لكن نسيتوا اللي شايف كل تصرفاتكم، نسيتوا ربكم. بتحسر عليكم وأنتم خايفين من أهلكم ومش خايفين من اللي خالقكم وخالقهم.
ثم وجهت كلامها لجوان: أنا مش بلوم عليك ولا على أمثالك، اللون على أهلي.
ألقى جوان الكأس بقوة فتهشم، وقف واقترب منها قائلًا وعيناه تشع شررًا: كلمة زيادة وهتكوني جثة. ابقي خلي نصيحتك تنفعك، أنتِ مجرد إنسانة وسخة، بدل العفاف ده، إيه جابك هنا؟ لازمتها إيه المحاضرة دي كلها؟ ما تطلبي زيادة، لازم وتخلصيهم، لازم تعملي مهرجان عشان الكل يسمعك. أنا مش عارف الحيوان ده عاجبه فيكي إيه، أنتِ ما تتحسبيش من سوق الستات. أعرفك لو أنا مستنضفش أشغلك حتى إنك تغسلي عربيتي، فاحسن لك غوري بهدوء.
انحنت همس وجذبت الأدوية ورمقته بنظرة اخترقت قلبه وغادرت، لأنها لا تريد أن تتأذى بسبب ذئاب بشرية لا يهمها سوى الجسد العاري.
ركضت همس بخوف إلى المنزل، خوفًا من أن يصل أخاها فيغضب عليها.
وبالفعل، وصلت إلى الداخل لتجد مليكة ووالدتها، ويبدو عليهما الخوف الشديد.
رباب بلهفة: همس حبيبتي، كنتي فين كل ده؟ قلقتنا عليكي. أختك راحتلك الصيدلية مالقتكيش، كنتي فين؟
مليكة بخوف: مش وقته يا ماما، الساعة 8، زمان إسلام راجع. ادخلي بسرعة غيري هدومك.
وبالفعل ركضت همس إلى الداخل وأبدلت ثيابها وارتمت على الفراش تبكي بقهر على كلام الشاب التي لا تعرفه، ولكن ترك لها تذكارًا لن يتركها. كلامًا جعلها تبكي بحرقة، ولكنها توجهت إلى محبوبيها، فهو الوحيد القادر على إخراجها مما هي به، هو القادر على أخذ حقها. اتجهت إلى الرحمن الرحيم، إلى الله سبحانه وتعالى.
سجدت همس وبكت، ولكنها حمدت الله على أنها رغم الفقر الشديد، إلا أنها لن تكن مثل تلك الفتيات، فتيات الهوى. وأخذت تدعو الله على تلك الفتيات التي شوهت سمعة الفتيات بخروجها من منزلها بجلباب فضفاض، ثم تخلعها بمثل هذه الأماكن. ألا تخاف الله؟ تخاف الناس ولا تخشى من الملك؟
دلف مليكة إلى الغرفة لتجد أختها تجلس على سجادة الصلاة شاردة تمام، تدعي دموعها بصمت.
جلست مليكة بجانبها وقالت بقلق: مالك يا همس؟ من ساعة ما رجعتي وانتي حابسة نفسك بالاوضة، وليه اتأخرتي كده؟
همس بصوت متقطع من البكاء: ماما أخدت العلاج.
مليكة: أيوا أخدته ونامت.
همس: وإسلام رجع؟
مليكة: لا، لسه. قوليلي بقا مالك؟
ارتمت همس بأحضان أختها الصغيرة، فالأخت الصغرى دائمًا تمتلك الحنان الأكبر.
مليكة ببكاء: مالك يا همس؟ قلقتيني عليكي بجد.
همس: مفيش يا مليكة.
مليكة: أنا مش صغيرة يا همس، أنا واثقة إن في حاجة وحاجة كبيرة أوي كمان.
تنهدت همس بألم وقصت على أختها ما حدث وكيف أن هؤلاء الأوغاد جذبوها بالقوة إلى هذا المكان المشيع، وأيضًا ما قاله الشاب الغريب، وأيضًا أنه هو نفسه الذي تراوده في الأحلام.
غضبت مليكة على هؤلاء الذئاب وقالت: عرفتي ليه إسلام كان خايف علينا يا همس؟ للأسف الدنيا دي زي ما فيها الكويس، فيها الوحش.
همس: طب ليه يشوهوا سمعتنا؟ بيلبسوا العباية قدام أهليهم، ووخدنها حصن ليهم، واحنا ندفع التمن.
مليكة بوجع: وفي أصعب يا همس، زي النقاب. السترة للست، بيستهزأوا بيه. الدنيا عادت صعبة أوي. المهم إنك تحمدي ربنا إنك خرجتي من هناك بخير. دع الخلق للخالق.
همس: عندك حق. أنتِ متتصوريش أنا كنت خايفة إزاي. بس الغريبة الشاب ده هو اللي بشوفه بالحلم على طول.
مليكة: ممكن تكوني بتتخيلي يا حبيبتي.
همس بتوتر: ممكن. أنا تعبانة أوي.
مليكة: أكيد الموقف اللي كنتي فيها صعب أوي، كفاية الخضة. أنا هقفل النور، نامي، وإن شاء الله هترتاحي.
همس باستغراب وهي تجذب الغطاء: إيه؟ خالي إسلام يأجل الخروج لبكرة، وبحث إيه ده؟ انتي مقولتيليش وأنا على طول بساعدك.
مليكة بصوت منخفض: ده بحث عقاب، مش مستريحة للدكتور ده. ربنا يستر.
همس: بتقولي إيه؟
مليكة: ها، لا بقولك أنا ورحمة ساعدنا بعض، وبعدين محبتش أتعبك معايا، كفاية عليكي شغل البيت. أنتِ مش بتخليني أساعدك في حاجة.
همس: بكرة تعملي بالإجازة إن شاء الله. المهم دلوقتي تركزي في مذكراتك، فاهمة؟
مليكة: علم وينفذ يا بشمهندسة.
همس بسخرية: مهندسة؟ تصدقي إني نسيت مؤهالي.
مليكة بحزن: معلش يا همس، أنتِ عارفة إسلام خايف علينا.
همس: ماهو ده اللي هموت وأعرفه، ليه يعلمنا تعليم عالي ومش عايزنا نشتغل؟ ما كنا دخلنا دبلوم وخلاص.
مليكة: أنا كمان مش فاهمة حاجة. المهم نامي بس، ريحي أعصابك، ونتكلم بكرة بإذن الله.
ابتسمت همس لها وغاصت في نوم عميق، فهي بالفعل تحتاج للراحة بعد ما مرت به.
عاد جوان ومالك إلى القصر.
مالك: متشكر يا جيمس على السهرة دي، بس كانت هتحلى أكتر لو كان فيها مزز.
جوان بلا مبالاة: وإيه منعك؟ ما كانوا كتير قدامك.
مالك بسخرية: هو حد قدر يقرب مننا من ساعة اللي عملته مع البنتين دول؟
جلس جوان على الأريكة بإهمال وهو يفتح أزرار قميصه بإهمال.
فقال: أنا كده، ماليش في القرف ده. ودول بيعملوا نمرة، بس كل واحدة بطريقة مختلفة، والنهاية واحدة، وأنت عارفها كويس.
جلس مالك وقال: ما أعتقدش. البت الأخيرة دي كان بيبان عليها مظلومة بجد.
جوان بسخرية: غبي، ما بتفهمش.
مالك: كده يا جو؟
قاطعه نظرات الأسد الثائر، فبدل حديثه قائلًا: جمااااال.
جوان بغضب: أيوا كده، اتعدل، وإلا أعدلك بطريقتي.
مالك: لا وعلي إيه.
الياس بحزم: كنتوا فين؟
وقف مالك وقال بتوتر: أنا كنت كنت...
كان جوان يجلس بهدوئه المميت، لا يرفع عيناه عن هاتفه، فقال: كان معايا.
لياس لمالك: روح شوف أمك وخليها تعقل، بدل ما أعقلها بطريقتي.
مالك: حاضر.
وصعد مالك إلى والدته ليجدها تبكي بشدة، فعلم أنها فعلت شيئًا أغضب إلياس سويلم.
مالك: في إيه يا ماما؟
نجلاء: مالك، كويس إنك جيت.
مالك: ليه؟ في إيه؟
نجلاء: جدك بيهددني إني لو مبطلتش أفتح موضوع لين، هيطردني من القصر أنا كمان.
مالك باستغراب: هيطردك؟ إزاي؟
نجلاء ببكاء: يا بني، ده ممكن يعمل أكتر من كده، ومش بعيد يخلي أبوك يطلقني. ده رجل قاسي، مفيش في قلبه ذرة رحمة. بعد بنتي عني لمجرد إنها دخلت الكلية اللي بتحلم بيها، كان مصيرها إنها تطرد من القصر وبقت منبوذة من الكل.
مالك بحزن على أخته: إحنا إيه اللي جابرنا نكون هنا يا ماما ونطيع أوامره؟ ليه منمشيش من هنا؟
فزعت نجلاء لما استمعت وقالت بلهفة وهي تركض إلى الباب وأغلقتهم جيدًا: هوووش، أنت اتجننت؟ لو حد سمعك من الخدم أو جوان، اعتبر إني فقدتك للأبد.
مالك باندهاش: ليه؟ هيقتلني يعني؟
نجلاء ببكاء: أرجوك يا بني، بلاش كلام في الموضوع ده. وما تنساش وعدك ليا.
مالك بغضب: يا أمي، أنا بسبب الوعد ده بقيت قدامه ضعيف الشخصية. كل ده عشان أنتِ خايفة عليا منه. هيعمل إيه يعني؟ حتى الجواز، هتجوز وأنا مش مقتنع، وريناد مش بتحبني، حبها ليا حب أخوي. لازم أوقف الجوازة دي.
نجلاء بخوف لاسترجاع ذكريات الماضي، فقالت بزعر: وقسمن بالله يا مالك، لو اتكلمت كده تاني، لاموت نفسي. أنا مش مستعدة أخسرك أنت كمان. كفاية لينا.
اقترب مالك منها واحتضنها وقال: بعد الشر عليكي يا ماما. خلاص يا حبيبتي، مش هتكلم. هتحمل أي حاجة عشانك.
ابتعدت نجلاء عنه ووضعت يدها على فمها من الصدمة قائلة: مالك، أنت سكران؟
مالك بتوتر: لا يا ماما، ده هو كأس واحد بس، كنت في حفلة مش أكتر.
نجلاء بشك: أنت كنت مع جوان؟
مالك: ماما.
نجلاء بحزم: كنت مع جوان صح يا بني؟ قولتلك ابعد عنه. جوان معتش زي الأول، عاد نسخة شبيهة لالياس سويلم. جوان بتاع زمان خلاص انتهى. مع مرض همس أمهم.
مالك: ممكن تهدي بس، إحنا مرحناش أي مكان يا ماما. جوان لسه زي ما هو في حاجات، بس أكدلك إنه موجود داخل حصون حاولت أزيلها أنا وعمي، بس مقدرناش.
نجلاء: اسمع يا مالك، هي كلمة واحدة. ابعد عن جوان، فاهم؟
مالك: حاضر يا ماما. عن إذن حضرتك، عايز أنام. تصبحي على خير.
نجلاء بابتسامة: وأنت من أهله يا بني.
أما بالأسفل، يجلس إلياس بجانب جوان.
إلياس: مالك يا جوان؟ قالب على أبوك كده ليه؟
رفع جوان عيناه الزرقاء وقال: مش عايز أتكلم في الموضوع ده يا جدو، لو سمحت.
إلياس بخبث: خلاص يا حبيبي، أنا كنت بس عايز أعرفك إن مفيش حاجة اسمها حب، زي ما شوفت كده. أبوك.
رفع جوان عيناه وقد احتلتهم القسوة والجفاء، ليكمل إلياس بمكر: عرفت أنا ليه عايز أجوز أختك لمالك؟ عشان مش هيقدر يعمل اللي أبوك عمله وأنا موجود. فهمت بقى؟
نظر له جوان بعدم مبالاة وتوجه إلى الأعلى.
ليجد أخته ريناد تنتظره.
ريناد: جوان. عندما تبدلت ملامحه، قالت مسرعة: أقصد جمال. ممكن أتكلم معاك شوية؟
دلف إلى غرفته بهدوئه المعهود، فعلمت أنه أعطاها الإذن بالحديث. فدلف بعده مباشرة.
جلس جوان على الأريكة ووضع قدمًا فوق الأخرى بانتظارها تتحدث. وبالفعل، دلف بتوتر وجلست على المقعد المقابل له وقالت: أنا كنت يعني...
جوان: عايزة إيه يا ريناد؟
ريناد: جوان، أنا بعتبر مالك أخويا. هتجوزه إزاي؟
تحولت عين جوان إلى الغضب القاتم وقال: انتي فاكرة إن الكلام ده ممكن يأثر معايا؟ بعد الجواز مش هيكون أخوكي، مش هتحسي بالإحساس ده. متقلقيش.
وقف جوان وتوجه إلى غرفة تبديل الملابس، فعلمت ريناد أن الحديث قد أنهته الجيمس. ولكن رفضت أن تخرج وتوجهت خلفه وقالت: جوان، أنا مش بحبه. الإحساس مش بيتغير من يوم.
خلع جوان قميصه وجذب التيشيرت وقال: مفيش حاجة اسمها حب. متعيشي في وهم. أنتِ مش قدّه.
فقدت ريناد صوابها وصرخت به قائلة بغضب: الحب موجود، بس اللي زيك عمره ما يحس بيه، لأنك إنسان بلا مشاعر ولا قلب. كتلة قسوة. عشان كده عمرك ما هتلاقي حد يحبك يا جوان. ولو لقيته هتخسره أكيد، زي ما خسرت حبك بقلبي.
تركته جوان مذهولًا، لا يقوى عقله على التصديق أن من تتحدث هي أخته الصغرى. ولكن لمس حديثها قلبه.
جلس جوان بإهمال على الفراش يتذكر الوردة التي أنارت حياته، والدته. كانت حياته مليئة بالسعادة بوجودها، وأيضًا أبيه وأخته التي أصبحت الآن تنقمه. تذكر محبة أبيه لها والوعود التي أعطاها لها وخلفها. كسر الوعود بأن تظل هي محبوبته، تركها وتخلى عنها بمرضها وتزوج أخرى ليرضي نزواته. لا يعلم ما الذي حدث معها لتفقد الوعي لسنوات عديدة، فتولد بداخله شرارة القسوة واللهيب ليصبح قلبه شرارة تذهب الجميع. هي كل شيء بالنسبة له. فماذا لو علم أن هناك من يجعلها تغيب للوعي دائمًا؟ ماذا لو علم أنها حبيسة للأسرار؟ إذا أفاقت لن تكون لصالح أحد بالقصر، لذلك يحرص على جعلها فاقدة للوعي؟ ماذا سيكون رد فعل جيمس؟ كيف ستدخل همس حياته؟ هل تشابه الأسماء بينها وبين والدته سيكون سببًا لفرحها أم لتعاستها؟ ما مصير مليكة وريناد ومالك وإسلام؟ ما العلاقة التي تربط جميع الأحداث؟
رواية همس الأنس الفصل الرابع 4 - بقلم ايه محمد
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث، استيقظ إسلام وأدى فريضته، ثم توجه إلى العمل مبكراً حتى يعود الساعة الخامسة عصراً ليوفي وعده لهمس ومليكة ويخرجهم إلى أفخم محلات الملابس ليشري لهم ما يريدون.
فتح الورشة الخاصة بالعمل وبدأ يومه بالاستعانة بالله.
ليتعجب عندما يرى ريناد أمامه وعلى وجهها ابتسامة جميلة.
ريناد: صباح الخير يا كابتن.
ابتسم إسلام على كلمتها، فهو معتاد على الكلمات المتداولة بهذا المكان، إلا وهي "أسطي" أو "معلم" والخ.
إسلام باستغراب: كابتن؟ على العموم صباح النور، أي خدمة؟
ريناد: أيوا، العربية اتخبطت مني.
إسلام باندهاش: تاني؟
ريناد وعيناها تأبى ترك عيناه: أيوا.
وضع إسلام عيناه أرضاً واستغفر ربه وقال: طب ممكن تيجي وقت تاني لآني مشغول حالياً.
ريناد: لو رجعت هيحصلي.
فأكمل هو: مشكلة، صح؟
ابتسمت ريناد وقالت: صح.
إسلام: تمام، اتفضلي.
وذهب معها ليتعجب، فمن الواضح أن الخبطة مقصودة، ولكنهم أزاح هذا الأمر من باله وقام بعمله تحت نظراتها. ساد الصمت المكان، فقد تظراتها عي السائدة. فقطعت هي الصمت قائلة: ممكن أسأل حضرتك سؤال؟
إسلام باستغراب: اتفضل.
ريناد: هما إيه دول اللي الستات دول لبسنه على شعرهم؟
رفع إسلام عيناه لها وقال باستغراب: متعرفيش؟
ريناد بخجل: لا، معرفش.
إسلام: ده حجاب.
ريناد: يعني إيه؟
اندهش إسلام، فالأول مرة يرى فتاة هكذا، فمن لا يعلم بالحجاب؟ فقال: يعني طرحة أو إسْكَارْف للبنات يداروا شعرهم.
ريناد بتحمس: ليه يداروه؟ ممكن يتقصف ويبوظ.
إسلام: ممكن. أنا أسألك سؤال.
ريناد: اتفضل.
إسلام: أنتي مسلمة؟
ريناد بخجل: أيوا.
إسلام: طب هما بيداروا شعرهم عشان مش خايفين إنه هيتقصف أو يبوظ؟ هم خايفين من ربنا. ربنا حرم على السيدات إن أي حد يشوف شعرها غير جوزها والأقارب، ومش كلهم كمان. يعني مثلاً الأب، الأخ، العم وكده. لكن الستات معتقدش إنه حرام.
ريناد بذهول بصوتاً منخفض للغاية: وليه محدش من عيلتي لابس الحجاب؟
وخجلت عندما تذكرت أنها لم تصلي ولو مرة واحدة، فكيف ترتدي حجاب؟
يقاطع حديثهم رنين هاتف إسلام، فيجفف يده ويتجه إلى الهاتف.
إسلام: السلام عليكم.
أتيه صوت همس القلق لعدم وجوده بالمنزل.
إسلام: أهدي، أهدي. أنا كويس يا حبيبتي والله، بس نزلت بدري.
فتعاتبه على عدم تناوله الفطور، فيقول: محبتش أزعجك، فسبتك نايمة. وبعدين يا ستي هنتغدى بره. فطار إيه اللي انتي بتدوري عليها؟
احترق قلب ريناد وتأكدت أنها مستعدة لأن تقتل تلك التي على الهاتف لأجل إسلام.
إسلام: طب خلاص، هرجع بإذن الله الساعة 5. مع السلامة.
وأغلق الهاتف، ثم عاد للعمل مرة أخرى.
لم تتمكن ريناد من التحكم بأعصابها فقالت: مراتك.
إسلام بتعجب: هي مين؟
ريناد: اللي كانت على التليفون.
إسلام: أظن ده شيء ميخصكيش يعني. اللي يهمك عربيتك مش أكتر، صح ولا إيه؟
خجلت ريناد من طريقته، فصمتت وقلبه يتألم.
فأكمل هو عمله ليجد وجهها أحمر من الخجل بعد ما قاله، فقال: احم، أختي.
ابتسمت ريناد وأكملت: ربنا يخليهالك.
إسلام وهو يتصنع اللامبالاة: شكراً. خلصت.
نظرت للسيارة فوجدته انتهى بالفعل، فقالت: شكراً ليك بجد. كام؟
دلف عزت إلى الورشة ليجد نفس الفتاة، فيتعجب.
حاسبها إسلام وانصرفت.
فقال عزت: هي البنت دي رجعت هنا؟ ليها؟
إسلام باستغراب: بتعمل عربيتها يعني؟ هترجع ليه؟
عزت: هي لحقت؟ دي كانت هنا من يومين.
إسلام: أكيد حصل حاجة. سيبك، المهم الزبون خد العربية؟
عزت: أيوا، استلمها امبارح بعد ما انت مشيت.
إسلام: طب تمام، نتحاسب بقى عشان هتشخلغ النهارده.
عزت: ههههه. مين هيشخلعك؟ لسه مجتش.
إسلام: أخواتي هههه. هنخرج النهارده.
عزت: ربنا يخليك ليهم. ألأ زيك خلصوا من زمان يا صاحبي. الزمن دا كل واحد بيقول: ربي نفسي.
إسلام: وهم عندي نفسي يا عزت.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
بالجامعة الخاصة بمليكة.
اتجهت مليكة إلى المدرج وقلبها يكاد يقف من التوتر والخوف، حتى أنها كانت لا تود الذهاب.
لتدخل إلى المحاضرة، رأت رحمة، فهرولت لها وقالت بخوف: اتأخرتي ليه يا مليكة؟ أنا قلقت عليكي أوي.
مليكة: أنا كويسة يا رحمة، بس خايفة أوي من الدكتور.
رحمة: ما تخافيش يا مليكة، سلمي أمرك لله.
مليكة: ونعم بالله.
ليقطع حديثهم دخول مالك وهو بأبهى طالته وبكامل جاذبيته.
بحث مالك بعيناه عنها، فوجدها تجلس ويبدو عليها الهلع الشديد. فابتسم بثقة وألقى التحية عليهم، ثم شرح الدرس.
وما إن انتهى حتى قال: في حاجة نسيت أقولهالكم المحاضرة اللي فاتت. أنا عندي نظام، اللي يخالف قوانيني بينفصل على طول أو بيشيل مادتي، وأحياناً بعطي فرصة واحدة بس لما يكون الطالب ما يعرفش قوانيني. طبعاً، الآنسة مليكة المحاضرة اللي فاتت كسرت كلامي دا، وأنا اديتها فرصة وطلبت منها بحث عن...
"ممكن لو سمحتي أشوف البحث؟"
تقدمت منه مليكة بخطوات بطيئة وقلبها يسقط خوفاً.
أما هو فيجلس على مقعده بثقة ويستمتع برؤيتها هكذا.
قدمت له البحث بيد مرتجفة، فالتقطه منها وارتدى نظارته الطبية التي تزيده وسامة.
ليلقي البحث بوجهها أمام الجميع ويقول بغضب: في بحث لطالبة جامعية يتكتب بالقلم؟
ليبتسم الطالب.
فتخجل مليكة وتمتلئ عيناها بالدموع.
مليكة بصوتاً مكتوم من البكاء: حضرتك محددتش.
مالك: وحتى لو محددتش، ما فيش عندك جهاز كمبيوتر وطبعة؟ إيه ده؟ الناس اتطورت وإنتي لسه بالقلم.
كانت مليكة تضع رأسها أرضاً حتى لا يرى أحد دموعها، فلم تعتاد أبداً على السخرية أو أن يقلل أحد منها.
مالك بغضب: أما الدكتور بتاعك يكلمك، تبصي له وتحترميه.
فرفعت مليكة عيناها الحمراء من كثرة الدموع لتذبح قلب مالك، فلم يعد يريد أن يربح ذلك التحدي.
فقال بصوتاً هادئ: أوك، مش مشكلة. هشوف فيه إيه.
وتوجه مالك إليها وانحنى وأخذ البحث تحت نظراتها.
وجلس يقرأ بعض السطور ليجدها قد أبدعت في كتابة الموضوع.
ليرفع عيناه إليها ليجدها ترتعب خوفاً.
فقال: برافو عليكي، البحث ده هايلا.
علت علامات الدهشة وجه مليكة لتقول بصوتاً منخفض: ميرسي.
مالك: اتفضلي مكانك.
اتجهت مليكة إلى مكانها وهي بحيرة، لا تعرف ما يريد أن يصنع بها.
انتهت المحاضرة وغادر الجميع، وأخذت رحمة رفيقتها وتوجهت إلى الأتوبيس.
ظلت الفتيات تنتظر المواصلات لأكثر من نصف ساعة، إلى أن أتت موصلة للمكان التي تتجه إليه رحمة.
فودعت رفيقتها ورحلت.
كان مالك بالسيارة ليجد مليكة تقف بانتظار الأتوبيس، فتجه إليها بالسيارة.
مليكة باستغراب: دكتور مالك.
مالك: اركبي يا آنسة مليكة.
مليكة بتوتر: متشكرة يا دكتور، زمان الأتوبيس على وصول.
مالك: مفيش أتوبيسات هتيجي الوقتي، الطريق واقف. اركبي أوصلك.
مليكة: مش هينفع، صدقني. أنا مقدرة جميل حضرتك، بس صدقني مش هينفع.
مالك بغضب: تصدقي إني غلطان إني اديت فرصة لبني آدمة زيك تعمل قيمة لنفسها.
لم تستوعب ما قال، أما هو فتحرك بسرعة كبيرة ليختفي من أمامها بلمح البصر.
بكت مليكة على معاملة ذلك الدكتور المتعجرف لها.
بعد قليل حضر الأتوبيس ورحلت مليكة لتجد أخاها وأختها بانتظارها.
همس بتعجب: اتأخرتي كده ليه يا مليكة؟
مليكة: المواصلات كانت وحشة أوي.
إسلام: طب يلا، وإلا هتيجي قدام.
مليكة: نعم يا خويا؟ أجي كده إزاي بقى؟ انت تخرج موديل كده وأنا أخرج معاك كده؟ وبعدين إيه الشياكة دي كلها يا همس؟
همس: شياكة فين يا بت؟ ده الدريل بتاعنا.
مليكة: بس جميل أوي عليكي.
إسلام: عندها حق، همس قمر.
مليكة: ثواني وأكون جاهزة.
إسلام: تعالي يا همس، أما مليكة تلبس نكون أقنعنا ماما إنها تنزل.
همس: مش هتوافق يا إسلام.
إسلام: هنحاول.
همس بابتسامة: يالا.
ارتدت مليكة دريل من اللون الأبيض وجاكيت صغير جنبه، وارتدت طرحة تتماشى معه، فكانت جميلة بعينيها العسلي ولون بشرتها الفاتح بعض الشيء.
أما همس، فكانت ترتدي دريل باللون الأسود وبه بعض الورود الصفراء وحجاب أصفر اللون، فكانت هادئة الجمال وحقاً جميلة للغاية.
أما إسلام، فكان يرتدي تيشيرت أزرق ضيق يبرز عضلات جسده، وسروال باللون الأسود، ويصفف شعره الأسود ويضع البارفانيوم الخاص به.
لم يتمكن إسلام وهمس من إقناع رباب بأن تخرج معهم.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
عادت ريناد إلى القصر وقلبها معلق بإسلام.
أردت أن تبوح له بحبها الشديد، ولكن خافت أن لا يصدقها وينعتها بالمجنونة، فكيف تحبه من يوم أو يومين؟
عزمت ريناد على ارتداء الحجاب، ليس لكي تنال إعجابه، ولكن لحبها به.
توجهت إلى غرفتها وأحضرت الكارت الخاص بأرقام الورش.
أخذت تلهو به قليلاً وتركته على استحياء، فما ستقوله له؟
اتفق على صوت طرقات على باب الغرفة، فسمحت للطارق بالدخول.
لتدخل الخادمة تخبرها أن إلياس سويلم يريده.
توترت ريناد وهبطت إلى الأسفل لتجد الجميع بالأسفل وجوان أخاها.
إلياس: كنتي فين؟
ريناد بتوتر: بالجامعة يا جدو. ليه؟
إلياس بغضب: أما أسأل سؤال تجاوبي عليا، مترديش بسؤال.
ريناد بخوف: حاضر.
إلياس: اطلعي البسي عشان هتنزلي مع مالك تشتروا الحاجات اللي تخصك.
ريناد: بس دي حاجات حريمي، هينزل معايا إزاي؟
إلياس بحزم: الكلام خلص، اطلعي.
وبالفعل صعدت ريناد إلى غرفتها لتبدل ملابسها.
ليتحدث محمد والد مالك: مش كده يا بابا؟ براحة على البنت.
إلياس: أنت اللي هتعرفني أتعامل مع أحفادي إزاي يا محمد.
محمد: العفو يا بابا، مقصدش.
أحمد: يا بابا، البنت محتاجة تكون لوحدها أو مع واحدة ست. هينزل معاها إزاي يشتري حاجاتها الخصوصية؟ البنت هتتخرج.
إلياس: أنا قولت اللي عندي.
جوان: عمي معاه حق يا جدو، أنا هروح معاهم.
إلياس: أوك.
جوان لمحمد دون أي اهتمام لأبيه: متقلقش يا عمي، هنقعد تحت في الكافيه لما تخلص.
ابتسم محمد له ابتسامة رضا وتوجه مالك وجوان للتبديل ملابسهما.
أحمد: لحد إمتى هيتجاهلني كده يا محمد؟
محمد: كل حاجة وليها آخر يا أحمد.
أحمد: بس لحد إمتى؟ هو بيعامل مالك كويس يا محمد، كلمة أرجوك.
محمد: أنت عارف هو بيعملني كويس ليه، بس معتقدش إنه هيسمع لي.
وعندما وجد وجه أخيه يعتليه الحزن قال: هحاول، وربنا يقدم اللي فيه الخير.
أحمد بابتسامة: ربنا يخليك يا محمد.
قاطع حديثهم هبوط الجميع إلى الأسفل وتوجهوا لشراء ما يلزم العروس الممزقة، فقلبها يريد الحب وعقلها يخاف عقاب إلياس سويلم.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
وصل إسلام إلى أحد المولات الفخمة.
كانت مليكة فرحة للغاية لعدم ذهابها لأي من الأماكن تلك من قبل، فتخذت تنظر بفرحة للفساتين المعلقة.
أما همس، فلا يهمها أي شيء، وما جذب أنظارها فستان أبيض يخطف الأنفاس.
حزنت قليلاً، ولكن ابتسمت عندما تذكرت كلام أخيه.
دلف إسلام إلى أحد المحلات الموجودة بالمول.
ركضت مليكة إلى أحد الفساتين بسعادة، ولكن عادت للخلف عند رؤية ثمنها.
اقترب منها إسلام وعلى وجهه ابتسامة جذابة وقال: عجبك؟
مليكة: هو عجبني، بس لأء مش هجيبه. ده بـ 1500.
إسلام وهو يضع يده على أذنه: يخربيتك! خرمتي ودني. وفيه إيه يعني؟
مليكة بعدم تصديق: يعني هتجيبهولي؟
إسلام بابتسامة لأحد العاملات: لو سمحتي، عايز الفستان ده.
ابتسمت له الفتاة وقالت: حاضر يا فندم.
وأنزلت الفستان برفق وقامت بترتيبه.
مليكة بصدمة: بجد هتاخده؟
إسلام: أيوا.
احتضنته مليكة بسعادة.
إسلام بإحراج: بس يا مليكة، إحنا بره البيت يا حبيبتي.
مليكة بزعل مصطنع: مش أخويا يا جدع؟ الله.
ابتسم إسلام وضربها برفق على وجنتها وقال: تعالي نشوف همس.
مليكة: يالا.
وذهبا إسلام معها ولم يرى تلك التي تحترق من الغضب.
ريناد بغيرة: مين دي؟
توجه إسلام هو ومليكة للبحث عن همس، ليجد إسلام همس كالعادة تفكر به أولاً.
انتقى له تيشيرت أسود في غاية الجمال وسروال كحلي.
إسلام: وأنا اللي كنت سعيد إنك اخترتي حاجة لنفسك. أخيراً طلعتي بتشتريلي أنا.
همس بابتسامة: أنت أهم من نفسي يا سيف.
إسلام: همس، مش هتحرك من هنا غير لما تشتري حاجة لنفسك.
همس: أنا مش محتاجة حاجة يا إسلام، صدقني.
إسلام بحزم: همس، هي كلمة مش هتتكرر تاني، فاهمة؟
همس: إسلام، بجد أنا.
إسلام وهو يضع الطقم من يده: أوك، براحتك. أنا مش هاخد حاجة أنا كمان.
همس: نعم؟ بقالي ساعة بختاره ليك. ده هيبقا تحفة عليك يا إسلام.
إسلام: لو عايزني أخده، هاتي حاجة ليكي.
همس بخجل: خلاص، أنا محتاجة حاجات خاصة ليا.
إسلام: أوك، يالا نجيبها.
همس: نعم؟ تجيب إيه؟ لأ، اديني فلوس وأنا هجبها.
ابتسم إسلام وأعطاها المال وقال: ما تخافيش يا بت، أنا مكنتش هدخل، بس بحب أشوفك وإنتي متلونة كده.
همس: غور يا إسلام.
إسلام: في واحدة تقول لأخوها الكبير غور؟ أنا فعلاً هغور أشوف مليكة، معرفش اختفت فين.
وبالفعل خرج إسلام للبحث عن مليكة، ليجدها تقف وتنظر بأسف.
إسلام: مليكة، بتعملي إيه؟
مليكة بفرحة: إسلام، كويس إنك جيت. تعال.
جذبته مليكة إلى الأسفل بسعادة.
إسلام: يا بنتي، سايبني إيه؟ ساحبة ابن أختك معاكي.
مليكة: تعال بس.
وأخذته إلى الأسفل. جذب يده منها بقوة وأعدل ثيابه قائلاً: عايزة إيه؟
أشارت له على الكافيه وقالت: أنا عايزة من ده.
إسلام بتعجب: إيه ده؟
مليكة: معرفش.
إسلام: نعم؟ وأروح أقوله إيه؟ اديني من ده.
مليكة بابتسامة: لأ، هاجي معاك.
إسلام: لا، خليكي هنا.
لم تستمع له وجذبته لتصل إلى إحدى العاملات بالمقهى وأخبرتها طلبها.
إسلام: مجنونة إنتِ صح؟
انفجرت مليكة ضاحكة وقالت بدلال: الله، مش أنت اللي عايز تخرجني؟ اتحمل بقى.
التفت مالك تجاه الصوت الذي يعرفه جيداً، ليجدها تقف مع شاباً لا يرى سوى ظهره.
إسلام: كده؟ طب مفيش خروج تاني قدام.
جذبت مليكة يده وقالت: لااا، هسمع الكلام.
تعالت ضحكات إسلام وقال: بحب شكلك وإنتي زي الفار المبلول قدام.
مليكة: مش هكلمك تاني، على فكرة.
إسلام: طب تمام، خليكي هنا، أنا اللي همشي.
وبالفعل غادر إسلام وصعد إلى همس.
أخذت مليكة طلبها من النادلة وهتفت بصوتاً عالي: إسلام، استناني.
تذكر مالك أنها ذكرت نفس الاسم من قبل، فزاد سخطاً عليها.
أما ريناد، فتوجهت إلى الأسفل لتجد مالك يجلس ويبدو عليه الشرود.
ريناد: مالك.
مالك: لا.
ريناد: ماااالك.
مالك: ريناد، خلصتي ولا لسه؟
ريناد: اشتريت شوية حاجات وبعتهم العربية مع الخدم.
مالك: طب تمام.
ريناد باستغراب: جوان فين؟
مالك: جاله فون مهم ومشير.
ريناد بعدم مبالاة: طب تمام، مش هنرجع؟
مالك: أكيد، يالا.
وتوجهوا للخروج لتتصادم ريناد بأحد ما، وما كان سوى مليكة التي عادت لتجلب لهمس نفس المشروب.
مليكة بأسف: أنا آسفة، ما أخدتش بالي.
لتتذكر ريناد تلك الفتاة فتقول بغضب: إنتِ مبتشوفيش؟
مالك: هتشوف إزاي؟ هي مركزة في حاجة أهم من كده.
لترفع مليكة عيناها لتلتقي بمالك.
الشخص المتعجرف من وجهة نظرها.
مليكة بغضب: أنا مقصدتش أخبط في حضرتك عن عمد، واعتذرت. حضرتك متقبلتش الاعتذار، مش مشكلتي.
ريناد: إيه الوقاحة دي؟
أتت همس لتجد أختها بمشكلة.
همس بتعجب: في إيه يا مليكة؟
هنا أصدر مالك القرار أن تلك الفتاة وأختها هم عاهرات مقززات، وقال لريناد: يلا يا حبيبتي، دول بينهم كده نازلين يشوفوا شغلهم.
وجذبها وغادر.
كانت ريناد مدهوشة، فمالك لم يناديها من قط بهذا الاسم.
أما مليكة وهمس، فصدمتهم أكبر، ما معنى حديثه هذا الأحمق؟ ما تفوه؟
أتت إسلام بعد أن اشترى بعض الأشياء لوالدتها.
إسلام باستغراب: واقفين كده ليه؟ في إيه؟
همس: ها، لا مفيش يا حبيبي.
إسلام بشك: مال مليكة وسابتني ونزلتِ ليه؟
مليكة: أنا.
همس: كنت هقول لمليكة متجبليش زيها، كنت عايزة مشروب تاني.
ابتسم إسلام وقال: بس كده، خدوا انتوا الشنط دي واقعدوا هنا.
وأشار على منضدة قريبة منهم.
وتوجه إسلام لإحضار شيئاً لهم.
أما همس، فقالت: مين الحيوان ده؟
فقالت: استغفر الله العظيم، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
ثم أكملت: أقصد مين هو؟ شكله يعرفها.
مليكة: ده الدكتور بتاعي بالجامعة.
همس: طب بيكلمك كده ليه؟
مليكة بتوتر: إسلام جاي علينا، لما نرجع البيت هحكيلك.
إسلام: متأخرتش صح؟
جلسوا سوياً في جو ملئ بالسعادة.
ثم غادروا جميعاً إلى منزلهم.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
مرت الأيام دون جديد، سوى زيارات ريناد المتكررة لورشة إسلام، وما كانت سوى بداية عشق سيدمر قصر إلياس سويلم.
🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷
فصل كمان أهو. البنات اللي بتسأل على همس، أنا مش بذكرها كتير هي ولا جوان، لأن قصتهم هتبدأ بعد اجتماع ريناد وإسلام. من هنا هنبدأ الدخول في الألغاز.
يتبع…
رواية همس الأنس الفصل الخامس 5 - بقلم ايه محمد
جلسوا سويا في جو ملئ بالسعاده
ثم غادروا جميعا الي منزلهم
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻مرت الايام دون جديد سوا زيارات ريناد المتكرره لورشه اسلام
وما كانت سوا بدايه عشق سيدمر قصر الياس سويلم
🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷فصل كمان اهوو البنات الا بتسال علي همس انا مش بذكرها كتير هي ولا جوان لان قصتهم هتبدء بعد اجتماع ريناد واسلام هنبتدي الدخول في الالغاز
….