حنين: بجد؟ يعني خلاص هروح الجامعة؟ ابتسم لي وسكت شوية، بعدين مسك طرحتي وقال لي: حسن: خلاص هتروحي، بس مفيش حاجة ببلاش. اترعبت أول ما قال كده، غمضت عيني وأنا بقول له: حنين: لأ يا حسن أرجوك.. أرجوك. دقات قلبي زادت وكنت بتنفس بسرعة وأنا مغمضة عيني، سمعت صوته بيضحك: حسن: ههههههه، حلو أوي الرعب اللي باين على وشك ده.. خايفة ليه؟ ومن مين؟ حنين: إنت عايز إيه؟
حسن: كل خير، مش عارف إنتي خايفة ليه، مش واخدة بالك إن دراعك مكسور ولا إيه؟! أخدت نفسي، أنا كنت خايفة منه ومش واخدة بالي من دراعي المكسور، سألته: حنين: طيب إنت عايز إيه عشان أروح الجامعة؟ شال الطرحة من على راسي وبعدين حطها تاني كأنه بيلفها وهو بيتكلم: حسن: عايزك تلبسي النقاب، يا تلبسيه يا مفيش جامعة. حنين: النقاب؟! بس مينفعش تفرضه عليا، لازم أكون مقتنعة بيه. حسن: وإنتي مش مقتنعة بيه؟!
حنين: أكيد مقتنعة ونفسي ألبسه، بس إنت متعرفش إن نظري ضعيف جداً وخايفة أشيل ذنب إني ألبسه وأرجع أسيبه تاني. حسن: إمممم. سكت وقام اتحرك في الأوضة، سألته: حنين: إنت ليه عايزني ألبسه، حتى ده عايز تتحكم فيه؟ حسن: هو مش موضوع تحكم ولا حاجة، بس أنا مقبلش إنك تنزلي الجامعة ده وسط مليون شاب كل يوم يقعدوا يبصولك ويعاكسوا في حضرتك. حنين: مش هيحصل أنا غيـ.... حسن: لقيتها، إلبسي الخمار زي فريدة.
حنين: سيبني أفكر عشان مينفعش تفرضه عليا... حسن بصوت عالي: مات الكلام، يا تلبسي الخمار وتروحي الجامعة، يا إما مفيش جامعة نهائي. هزيت راسي وسكت، أنا أصلاً كان نفسي أوي ألبسه ونفسي حد يشجعني، بس تحكمه فيا إستفزني وخلاني أقوله كده، رجع قعد تاني ومسك المعلقة وقبل ما يأكلني سألته: حنين: يعني ماسألتنيش أنا عايزة أدخل كلية إيه. حسن: هندسة. حنين: إنت عرفت إزاي؟!
حسن: أنا أعرف كل حاجة عنك، أنا عارف اللي بيدور في راسك من غير ما تقوليه. حنين: طب عارف أنا بفكر في إيه دلوقتي؟ ساب المعلقة وبص في عيوني وسكت، لأ ده سرح مش سكت، وأنا كمان سرحت، نفسي أعرف اللي بيدور في دماغه، سألته بهدوء زي هدوئه: حنين: إنت ليه كده؟ حسن: ليه كده إزاي؟
حنين: وإحنا صغيرين مكنتش كده، قبل ما نفترق كنت طيب وحنين أوي، بعدين سمعت إنك ما كملتش تعليمك وشخصيتك اتغيرت تماماً، صدمتني أول يوم هنا في القصر بظلمك ليا وتحكمك، غصبتني على الجواز عشان مصلحتك ومفكرتش فيا، مش ممكن الشخص اللي حبسني في أوضة ضلمة هو هو نفس الشخص اللي شالني لحد المستشفى وبيأكلني دلوقتي بإيده، حاسة إنك مسافر بعيد عن نفسك ومحتاج اللي يرجعك.
سمعني للآخر ولأول مرة مبقاش خايفة من رد فعله، مسك إيدي الشمال وحطها على وشه وقال لي بصوت واطي كأنه بيترجاني: حسن: رجعيني إنتي، ما تبعديش يا حنين أنا مفيش حد معايا غيرك، ما تكسرنيش وتعايريني بجهلي، ما تلومنيش على حاجة أنا ماليش ذنب فيها. حنين: أنا مش بـ.. مش بعايرك بس أنا كنت مصدومة وخايفة من فكرة جوازي منك، واللي حصل كله كان غلط، أنا مينفعش أبقى ليك ولا إنت.. ولا إنت مناسب ليا. حسن: بس أنا.....
غمض عينيه وساب إيدي ومشي بسرعة من الأوضة ورزع الباب وراه، قلت لنفسي: إيه اللي خلاني أقول كده بس؟ ده حتى بدأ يتغير في معاملته ليا.. لأ اللي حصل هو ده الصح، كلها كام يوم وكل واحد يروح لحاله، لازم يبقى عارف حدوده معايا من دلوقتي.
شلت الصينية بإيدي الشمال بالعافية ونزلتها عشان أطلع أنام تاني، دخلتها المطبخ للست اللي بتشتغل ومكنش فيه حد في القصر، لسة هطلع على السلم شوفت حسن قاعد في الجنينة وبيدخن، مش عارفة هو فعلاً مدمن زي ما بابا كان بيقول عليه قبل ما يتصالحوا ولا لأ؟ اترددت أروح له ولا أطلع وفي الآخر طلعت. في الدور التاني في أوضة كبيرة فيها كراسي ومحدش بيقعد فيها، وأنا رايحة أوضتي سمعت أكرم وفريدة بيتكلموا في الأوضة دي:
أكرم: إحنا هنفضل لحد إمتى خايفين منه يا فريدة، أنا بكرة هتكلم معاه وهتقدملك. فريدة: لأ عشان خاطري بلاش دلوقتي، حسن لسة مخدش اللي هو عايزه ومش هيسمح لحد يفرح. أكرم: أيوه يعني هنفضل كده لحد ما يوافق هو.. والله مفيش حد صعبان عليا في الليلة دي كلها غير حنين، لسة عندها أمل إن جدي هيوزع الورث وتتطلق منه، متعرفش إن كل حاجة مكتوبة باسم حسن وكل اللي حصل ده كان كدبة.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي، سندت على الحيطة لحد ما وصلت أوضتي وأنا عقلي اتجمد من اللي سمعته، قعدت على السرير بحاول أستوعب إيه اللي حصل وبيحصل هنا، إزاااي؟ إزاي كل حاجة مكتوبة باسمه؟ طب ليه جدي قال كده؟ وإزاي بابا وعمي اتصالحوا عشان ياخدوا حقهم ومالهمش حاجة أصلاً؟ وليه أنا ضيعت ما بينهم؟ يعني أنا كنت التمن، تمن لإيه؟ يمكن عشان كده كانوا سايبينه يعذبني من غير ما يدخلوا، طب ليه؟ ليييه؟ أنا هتجنن!
نزلت وأنا الدم بيغلي في عروقي، جريت على الجنينة لقيته لسة قاعد وبيدخن، صرخت: حنين: أنا عايزة أفهم إيه اللي إنتوا عملتوه فيا ده؟ إنت عايز مني إيه يا جدع إنت؟ حسن: صوتك ما يعلاش. حنين: لأ هيعلى، ومن النهاردة مش هسمع كلام حد وهمشي من هنا وإنت هتطلقني. رمى السيجارة وقعد واتكلم ببرود: حسن: اتفضلي إمشي، الباب مفتوح عندك أهو، لو إنتي قد كلمتك إمشي.
حنين: مش قبل ما تقولي ليه عملت كده، لما كل حاجة مكتوبة باسمك اتجوزتني ليه وجمعت العيلة كلها؟ اتصدم إني عرفت، قام وقف وقرب: حسن: برضه مش عايزة تفهمي! عشان عايزك، هعمل كل ده ليه غير لو أنا اللي عايزك ومش مفروضة عليا ولا حاجة. قلقت من شكله، سألته: حنين: هو إنت شارب مخدرات؟ حسن: مخدرات إيه إنتي اتجننتي ده سجاير عادية، وبعدين معاكي، مش هتبطلي تخافي مني؟
حنين: إنت اللي وصلتني لكده، ياريت تفهمني ليه جمعتنا وإزاي هما ساكتين ومش بيعارضوك ولا بيكسرولك كلمة؟ وليه مش بتكلم أبوك وأمك؟ اتعصب أوي من آخر جملة وزعق: حسن: اطلعي أوضتك يا حنين ومتسأليش تاني.. ولو عايزة تروحي الكلية اعملي اللي قولت عليه، وطلاق مش هطلق ولو على رقبتي. سبته وطلعت أوضتي وأنا لسة محتارة ومش لاقية إجابات لأسئلتي، مش عارفة آخرة اللي بيحصلي ده إيه وحسن عايز مني إيه؟
تعبت من التفكير ونمت من التعب، على الأقل هروح الكلية وهو بطل يعاملني وحش. *** عدت أيام وأنا مش بكلمه ولا هو بيكلمني، سمعته في يوم بيهزقهم وبيسألهم مين قالي على إن كل حاجة باسمه، حاولت أسمع حاجة غير كده بس للأسف ما قالوش حاجة.
قدمت في كلية الهندسة وقبلت الحمد لله، وجه أول يوم دراسة ليا، لبست الخمار ونزلت عشان أروح، حسن قالي إنه هيوصلني كل يوم بالعربية وهو في طريقه للشركة، وافقت على طول بدل ما يقعدني خالص، وإحنا خارجين من القصر أم حسن حاولت تكلمه: سهير: خالتك وولادها رجعوا من السعودية وهنا في إسكندرية الأيام دي، جدك قالي أجيبهم يعيشوا هنا لحد ما يلاقوا بيت كويس يسكنوا فيه، هتعاملهم كويس يا حسن مش كده؟
مشي وسابها من غير ما يرد، يا ترى ليه بيعاملها كده؟ وإحنا في الطريق قالي: حسن: هوصلك ولو مقدرتش آجي آخدك هبعت لك عربية بسواق، في الجامعة ملكيش دعوة بالدكاترة ولا الطلبة، أنا هبقى عارف كل حركة بتعمليها، أقسم بالله لو لمحتك بتتكلمي مع واحد مفيش جامعة تاني، مفهوم. حنين: مفهوم.. ده عشان أنا متربية مش عشان خايفة منك ولا حاجة. حسن: والله؟ حنين: آه والله. حسن: عارف إنك متربية، بس مش هسمح لحد يكلمك برضه.
وقفنا كلام لحد كده، وصلني ومشي وأنا دخلت الجامعة، كنت مبسوطة أوي بس حاسة إنه بيراقبني، سألت على السيكشن وحضرت أول محاضرة ليا، كان بيدرس المادة دي دكتور اسمه دكتور إسلام، كان بيشرح حلو أوي وأنا كنت فاهمة منه، مش عارفة ليه حسيت إن ملامحه مش غريبة وإني شفته قبل كده!
خلصت المحاضرة وأنا خرجت قعدت في الكافتريا، مكنش في محاضرات تاني بس أنا اتخنقت من القصر ومكنتش عايزة أرجع دلوقتي، قعدت ألعب شوية في الفون وبعدين بعت له مسج عشان يبعت السواق يرجعني، وأنا خارجة من الكافتريا كان في واحد مش كويس عمال يعاكس ويقول كلام وحش زيه، سكت ومشيت بس هو وقف في طريقي، صرخت عشان يعديني وأنا خايفة حسن يعرف ويحرمني من الجامعة، وفجأة دكتور إسلام ظهر في كافتريا الطلبة ومسك الواد زعق له:
إسلام: إنت فاكر نفسك في الشارع يا حيوان إنت عشان تعاكس زميلتك، فين الأمن يعملولك محضر. واحد من اللي كانوا واقفين قاله إنه مش طالب في الكلية بتاعتنا وإنه هيمشي يرجع لكليته، اعتذر لي ومشي لما خاف من دكتور إسلام، كنت عايزة أمشي بسرعة قبل ما حد ياخد باله بس دكتور إسلام وقفني: إسلام: استني يا آنسة، إزاي تسكتي على معاكسته ليكي، لازم شخصيتك تكون قوية وتقدر تدافعي عن نفسك.
حنين: أنا والله مش عايزة أعمل مشاكل، وده أول يوم ليا في الجامعة. إسلام: محصلش حاجة يا آنسة.. إنتي اسمك إيه صح؟ حنين: حـ.. حنين. إسلام: مالك خايفة ليه؟ إنتي مغتربة ولا إيه؟ حنين: لأ لأ أنا من القاهرة بس عايشة هنا مع جوزي. إسلام: جوزك؟!! إزا... قاطعه صوت فوني لما رن، كان السواق فـ اتخضيت وخوفت السواق يكون شافني، استأذنته وجريت بسرعة على بره وركبت العربية، السواق قالي أول ما ركبت:
السواق: معلش يا بشمهندسة استأذنك بس هعمل مشوار قبل ما أوصلك. حنين: حسن عارف إنك هتعمل مشوار الأول. السواق: أيوه ووافق بس قالي أستأذنك. استغربت إنه بياخد رأيي في حاجات تافهة ويجبرني على قرارات مهمة، قلت: حنين: خلاص يا عم مفيش مشكلة. طلع بالعربية وعمل مشوار الأول وبعدين وصلني، أهو طول الطريق شوية وأخرني عن عذابي اللي في القصر، وصلتني مسج منه خوفت يكون عرف بس الحمد لله كان مكتوب في المسج:
حسن: هخلص شغل بدري وأرجع القصر عشان تحكيلي على اللي حصل، ما تناميش يا غيبوبة وأنا راجع بدري. يا ترى عايز يعرف اللي حصل في الخناقة ولا اللي حصل في الجامعة؟ ربنا يستر. وصلت القصر وطلعت على أوضتي غيرت هدومي وصليت واستنيت شوية، سمعت صوت عربية حسن وبعدها بدقايق بعت واحدة من الشغالين عشان أنزل، كنت خايفة ومرعوبة أتحرم من الجامعة اللي هو عنده عقدة بسببها، نزلت وأول ما شافني قال:
حسن بإبتسامة: مش قولت استنيني عشان تحكيلي اللي حصل؟ حنين: لأ ما هو أصل.. أصل أنا تعبت وكدا. جرس الباب ضرب ومرات عمي فتحت الباب، دخلت ست شبهه أوي وحضنتها جامد، أكيد دي خالة حسن، بعدها دخلت بنت في سني كده، بصيت لحسن وحسيت إنه مش طايقهم، دقيقة ودخل واحد طويل زي حسن أول ما شفته اتصدمت: حنين: دكتور إسلام!! دخل وسلم على خالته وأول ما شافني أنا وحسن جري ناحيتنا: إسلام: حنين.. إنتي بتعملي إيه هنا؟
بلعت لساني ومقدرتش أرد وحسن بيبصلنا بغضب وحصل اللي كنت خايفة منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!