تحميل رواية «حنين» PDF
بقلم حسناء حسانين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حرام يا اللي انتي عايزة تعمليه في نفسك ده، معقولة يا حببتي هتتجوزي واحد جاهل؟ غصب عني يا ملك غصب عني، انتي عارفة إن جدي هو السبب، ربنا يسامحه بقا. حضنتني وطبطبت عليا وأنا هموت من العياط، ملك جارتي وصحبتي من واحنا في ابتدائي، ومكنش قدامي حد غيرها أشتكيله وجعي، من أسبوع ظهرت نتيجة ثانوي والحمد لله جبت المجموع اللي يدخلني الكلية اللي بحلم بيها، بس للأسف فرحتي مكملتش يومها، كنت فاكرة إن أهلي جايين يباركولي عشان نجحت، أتاريهم جايين يخطبوني لواحد جاهل، ومدمن كمان، جدي هو اللي قرر إني أتخطب له عشان ميح...
رواية حنين الفصل الأول 1 - بقلم حسناء حسانين
حرام يا حنين اللي انتي عايزة تعمليه في نفسك ده، معقولة يا حببتي هتتجوزي واحد جاهل؟
غصب عني يا ملك غصب عني، انتي عارفة إن جدي هو السبب، ربنا يسامحه بقا.
حضنتني وطبطبت عليا وأنا هموت من العياط، ملك جارتي وصحبتي من واحنا في ابتدائي، ومكنش قدامي حد غيرها أشتكيله وجعي، من أسبوع ظهرت نتيجة ثانوي والحمد لله جبت المجموع اللي يدخلني الكلية اللي بحلم بيها، بس للأسف فرحتي مكملتش يومها، كنت فاكرة إن أهلي جايين يباركولي عشان نجحت، أتاريهم جايين يخطبوني لواحد جاهل، ومدمن كمان، جدي هو اللي قرر إني أتخطب له عشان ميحصلش مشاكل بين بابا وعمي بسبب الورث، أول ما حس إن أجله قرب، جمع العيلة كلها في القصر بتاعه ومن بينهم أنا عشان أتخطب لواحد آخر مرة شوفته كان من عشر سنين.
ودعت ملك وإحنا الاتنين بنعيط، ركبت العربية وقعدت جمب الشباك أفكر في الكلية اللي اتحرمت منها، فجأة لقيت نفسي بقول لبابا:
حنين: بابا.. هو مينفعش أكمل كلية حتى لو اتجوزت، عادي أنا ممـ......
بابا بزعيق: قولت لأ يعني لأ، عايزة حقي في الورث يضيع، آخد حقي الأول وبعدين اشوف انتي عايزة إيه، وبعدين هما اللي اتعلموا يعني أخدوا إيه؟!
رجعت أبص من شباك العربية تاني وأنا دموعي بتنزل على خدي بهدوء، على فكرة إحنا حالتنا المادية كويسة جدا، بس أقول إيه في الطمع بتاعهم.
بابا وقف العربية قدام قصر جدي اللي في إسكندرية، مجتش هنا من عشر سنين بسبب المشاكل اللي كانت بين بابا وأهلي، واللي هتتحل بجوازي من حسن.
اتفتح باب القصر ودخلنا لمكان عذابي، شفت جدي قاعد على كرسي متحرك وبيشاورلي عشان أسلم عليه، جريت عليه وحضني أول ما قربت، حسيت بحنانه، كان نفسي أقوله ليه عايز تظلمني طالما بتحبني كده؟!
سلمت على عمي ومراته وفريدة بنتهم، وكانت هناك عمتي طبعاً هي وابنها أكرم، كل ده وأنا قاعدة خايفة من حسن، مكنش موجود بس أنا كنت خايفة، قعدنا حوالي نص ساعة وبعدين جدي قالي:
جدي: حنين تعالي معايا مكتبي عايزك.
زقيت الكرسي ناحية مكتبه زي ما قال، قعدنا خمس دقايق من غير كلام لحد ما قال:
جدي: مبروك يا حنين.
حنين: على إيه بالظبط يا جدو؟
جدي: على كل حاجة، النتيجة، الجواز، أهلك اللي شملهم اتلم من تاني.
حنين: على حسابي يا جدو؟
جدي: بصي يا حنين، انتي عارفة كويس إن شركة المقاولات بتاعتي أنا بنيتها بتعبي، كان لازم أحافظ عليها، خوفت ولادي يضيعوا تعبي فـ ظلمتهم، عمك كان في وادي تاني واتسبب في ضياع عيلته، أبوكي كان مقاطعني، عمتك كانت جاح.دة عليا.. صدقيني مفيش حل غير بالنسب، أبوكي وعمك مش هيثقوا في بعض غير بكده، وأنا مش هوزع الورث غير لما يتفقوا، وتتجوزي انتي وحسن.
حنين بعياط: بس كده بتظلمني أنا يا جدو، ذنبي إيه اتحرم من تعليمي عشان الورث بتاعكوا ده؟ ذنبي إيه أتجوز جاهل؟
جدي: يا بنتي.....
حاجة يا جدي؟
قاطع جدي بكلامه، اتخضيت أول ما سمعت صوته ومسحت دموعي بسرعة، بصيت ورايا وشوفته بعد ما اتغير تماما، قرب مننا وقال:
حسن: حمد الله على السلامة يا حنين، في حاجة مدايقاكي ولا حاجة؟
وقفت وأنا ببص بعيد، قولت لـ جدي:
حنين: بعد إذنك يا جدو، هطلع أوضتي عشان تعبت من السفر.
وقف قصادي وأنا ماشية وزعق:
حسن: أنا مش بكلمك.
جدي: سيبها يا حسن ترتاح ونتكلم بالليل.
بالعافية بعد عن طريقي وسابني أمشي، شكل أيامي اللي جاية عذاب، بس أنا هرفض ومش هوافق، لازم أقول قدام الكل بالليل إني مش عايزاه واللي يحصل يحصل.
بالليل:
اتجمعنا كلنا على السفرة نتعشى، وفي منا ساكت وفي بيتكلم:
أكرم: انتي لسة بتحبي الرسم يا فريدة؟
فريدة بإبتسامة: أيوه لسة.
أكرم: هو فعلاً يتحب.
فريدة اتكسفت، وحسن برقلها بنظرة مرعبة خلتها سكتت هي وأكرم وبطلوا كلام.
خلص العشا واتجمعنا كلنا في قعدة عارفة إن آخرها أنا اللي هتظلم، بدأ عمي يتكلم:
عمي: كلنا عارفين إحنا متجمعين هنا ليه، ياريت نسرع في كتب الكتاب وياريت يكون بكرة وكل حاجة جاهزة.
بابا: تمام إحنا نـ....
وقفت من مكاني وقاطعت بابا:
حنين: ثانية يا بابا بعد إذنك، أنا مش موافقة على الجوازة دي..
بابا: إنتي بتقولي إيه، اخر.صي يا بت إنتي وامشي من هنا.
جدي: حنين إحنا مش اتكلمنا.
حنين: انتوا اللي اتكلمتوا مش أنا، انتوا اللي هتستفادوا مش أنا، انتوا اللـ...
ضربني بابا بالقلم، من الصدمة مقدرتش أتكلم والكل حواليا واقفين في حالة ذهول، فريدة بس اللي كانت بتعيط عليا، في لحظة قررت إني همشي، ههرب وأسيب البيت ومش عايزة منهم حاجة، جريت فعلاً، خرجت من البوابة وهما بينادوا عليا وأنا مش بسمعهم، فضلت أجري وأنا بعيط لحد ما وقعت على الأرض في الطريق، فجأة لقيت حد واقف جمبي، صرخت عشان ما أرجعش معاه، بس حسن كان أقوى مني، ركبت العربية غصب عني ورجعني القصر، كان ماسكني من دراعي جامد وهو بيسحبني وراه، فتح باب أوضة في الدور الأرضي ورماني فيها على الأرض وخرج وقفل الباب، وقفت ورا الباب أصرخ وأخبط عشان يخرجني بس محدش سمعني، صرخ حسن بصوت عالي:
حسن: هتفضلي في الأوضة دي محبوسة ومقفول عليها الباب، لا أكل ولا شرب ولا تشوفي الشمس حتى، والفرح هيتعمل في ميعاده، وأقسم بالله لو ما سمعت الكلام لأخليها تندم على اليوم اللي اتولدت فيه.
رواية حنين الفصل الثاني 2 - بقلم حسناء حسانين
حسن: هتفضل في الأوضة ده مقفول عليها الباب، لا أكل ولا شرب، ولا تشوف الشمس حتي، والفرح هيتعمل في ميعاده، واقسم بالله لو ما سمعت الكلام لاخليها تندم على اليوم اللي إتولدت فيه.
كانت آخر حاجة أسمعها من حسن بعد ما حبسني في أوضة فاضية وقفل عليا الباب. كان واضح من صوته إنه بيكلمهم برا. إستنيت حد يفتحلي الباب أو يرد عليا بس للأسف محدش سأل فيا. قعدت حوالي ربع ساعه أعيط ورا الباب واصرخ وأخبط على الباب لحد ما صوتي راح ووقعت على الأرض من التعب. إتمنيت ماما الله يرحمها تكون معايا في اللحظة ده، يمكن كانت هونت عليا شوية أو منعتهم من اللي عايزين يعملوه فيا. عيطت لحد ما عيوني جفت ورحت في النوم غصب عني من التعب.
معرفش الساعة كانت كام لما فوقت في الأوضة الضلمة ده. الباب كان بيتفتح يمكن عشان كده صحيت. أول ما شوفت حسن قررت إني مش هعيط ولا هبان ضعيفة قدامه. قرب وقعد على الأرض جمبي. إتكلم ببرود:
حسن: سامحتك بس عشان إنتي لسة صغيرة وهبـ ـله. إسمعي يا حنين كل واحد موجود هنا عشان ليه مصلحة، والمصالح ده هناخدها لما جوازنا يتم. إسمعي كلامي ووافقي وبعد كده هطلقك وكل واحد يروح لحاله.
حنين: الكل ليه مصلحة إلا أنا، مش موافقة ومش هوافق، مستحيل أتجوز واحد جاهل زيك.
وقف وقال:
حسن: ماشي، إنتي اللي جبتيه لنفسك، حاولت أخلي كل حاجه بإرادتك بس إنتي اللي إختارتي تكون غصب عنك.
بصيت بعيد وانا بحاول أظهر عدم خوفي. زعق بصوت عالي:
حسن: فريدة.. فريدة
جت فريده بسرعة وهي هتموت من الخوف. وقفت وراه وهي بتبصلي:
فريده: عايز حاجه يا حسن.
حسن: خدي العروسة وطلعيها اوضتها عشان تجهز، بالليل كتب الكتاب.
حنين بزعيق: مش هيحصل، هموت نفسي ولا إني أتجوزك.
حسن ببرود: خديها يا فريدة.
فريدة: حاضر حاضر، تعالي معايا دلوقتي يا حنين.
غمزتلي عشان أروح معانا بس مرضتش. العيلة كلها إتجمعت على صوتي العالي. وزي كل مره بابا وقف قصادي وقالي:
بابا: إنتي مفيش فايده فيكي، أنا معرفتش اربيكي، بس والله لاربـ ـيكي من اول وجديد.
لسة بابا بيرفع ايده عشان يضربني تاني بالقلم، راح حسن مسك إيده:
حسن: عمي.. متنساش إنها كام ساعه وهتبقي على ذمتي.
بابا نزل إيده، وحسن بصلي وقال:
حسن: ولا إيه يا.. عروسه؟
سكت ومقدرتش أتكلم. فريده جريت عليا واخدتني لأوضتي في الدور التاني. وصلنا الاوضه وانا مقدرتش امسك نفسي اكتر من كده وبدأت اعيط. فريدة عيطت زيي وطبطبت عليا:
فريدة: خلاص بقا يا حنين عشان خاطري، أنا عارفة انك ملكيش ذنب في كل ده، بس والله حسن مش وحش زي ما انتي فاكره، هو بقا كده من اللي شافوا من وهو صغير.
حنين: بس ده ظلم يا فريده، أنا من حقي أكمل تعليمي، وأتجوز في السن المناسب ليا مع شخص يختارني واختاره.
فريده: اقولك ايه بس، حاولي تتكلمي مع جدي في موضوع الكلية ده، لكن أوعي تتكلمي مع حسن عشان بيتدايق أوي من الموضوع ده.
حنين: يارب خدني وريحني من اللي انا فيه ده.
فريده: حرام عليكي يا حنين، متدعيش على نفسك.
حنين: هما ليه ما قالوش إن إنتي واكرم اللي تتجوزوا، على الأقل إنتوا بتحبوا بعض.
فريده: هاا.. لأ مين قال كده، ده زي اخويا.
حنين: متخافيش حسن مش هنا.
فريده: ولا حسن ولا غيره، مفيش الكلام ده.. شوفي إنتي الدريس اللي هناك ده عشان هتلبسيه بالليل.
حنين: مش هلبس زفت ولا هتجوز اصلا.
فريده: على فكره بالليل كتب الكتاب بس، الجواز آخر الشهر.
حنين: ثانية واحدة أنا إفتكرت حاجة.. البطاقة.. أنا لسة معملتش بطاقة.
فريده: معقوله يا حنين مش معاكي بطاقة لحد دلوقتي؟!
حنين: آه والله مش معايا، ههههههه، روحي قولي لاخوكي العروسة مش معاها بطاقة ههههههه.
بالرغم من اللي بيحصلي فرحت قوي بالكدبة ده، أهو على الأقل هيأجل الموضوع شوية. فريدة نزلت عشان تقولهم، وأنا كنت قاعدة في الاوضه. بصراحه كان عندي فضول اشوف الدريس، ولما سمعت صوتهم عالي تحت كنت مبسوطة أوي إني بوظتلهم خطتهم. الاوضه كان فيها حمام فأخدت الدريس ودخلت الحمام أقيسه، كان دريس طويل ولونه نبيتي، وكان معاه خمار مع إني مش بلبس خمار. لبسته وطلعت في الأوضة أبص لنفسي وعلي الفستان، إتخضيت أول ما شوفت الغلـ ـس واقف في نص الأوضة:
حنين: إيه يا بني آدم إنت مش تخبط قبل ما تدخل، وإنت إزاي تدخل هنا اصلا؟
حسن: إيه، ممنوع اشوف خطيبتي؟
حنين: خبطك سواق اعمـ ـي يا أخي.
حسن بإبتسامة: عجبك الدريس؟ باين كده عجبك عشان كده لبستيه قبل ما الليل يجي، ولا مستعجله علي كتب الكتاب.
حنين: إنت بارد ومستفز، نجوم السما أقربلك من جوازنا ده.
حسن: فين بطاقتك؟
حنين: مش معايا قولت.
حسن: مااشي، يلا عشان هتعملي واحدة مستعجل.
حنين: إيه؟!.. لأ أنا مش عايزة أعملها مستعجل.
حسن: ههههههه، غيري الدريس ده، ولا أقولك تعالي بيه، وأنا مستنيكي تحت وهتصل بالمأذون.
حنين: لأ ما هو.. اصل البطاقة في شقتنا في القاهرة.
حسن: مااشي، إستعدي عشان نروح نجيبها ونرجع.
أنا في حياتي ما شوفتش أسوأ من حظي، مش مكتوبلي أشوف فرح أبداً. غصب عني روحت معاه أأنا وفريدة لشقتنا في القاهرة عشان أجيب البطاقة، وإحنا في الطريق راجعين حسن قرر إن كتب الكتاب هيبقي بكره بدل النهارده، وأنا برضو لسة مش مقتنعه ولسة مش عارفه هعمل إيه عشان أنقذ نفسي من الورطة ده.
وإحنا في العربيه إفتكرت كلام فريده لما قالتلي متكلمش معاه عن الكلية. حسيت إني هستفزه، قلتله:
حنين: أنا عايزة أدخل كلية هندسة.
وقف العربية فجأة وحسيت إننا كنا هنتقلب بسببه، بصلي وانا في الكرسي اللي ورا وبرقلي:
حسن: لازم تفهمي إنك خلاص بقيتي مسئولة مني، يعني اي قرار في حياتك أنا اللي هاخده مش حد تاني، وإنتي تنفذي وبس.
حنين: مش من حقك تحرمني من الكلية، مش ذنبي إنك مكملتش تعليمك ودخلت كلية.
حسن بزعيق: إخرصي خالص، أقسم بالله ما إنتي داخلة....
فريده: خلاص يا حسن من غير حلفان، هي مش هتتكلم في الموضوع تاني، صح يا حنين؟
سكت وأنا خلاص يأست من كل حاجه في الحياة، اللي زيي إتخلقوا عشان يتعذبوا، طب هعيش ليه طيب؟! وصلنا القصر وأنا ماشية زي تمثال بيتحرك. طلعت السلم عشان أدخل أوضتي راح مسك دراعي وقال بعصبية:
حسن: لأ إنتي ما تستهليش تنامي فوق، إنتي هتنامي في أوضة الخدامين زي إمبارح لما تبقي تتعلمي الأدب إبقي أطلعي فوق.
مشيت معاه من غير أي إعتراض، خلاص مفيش أمل من إعتراضي أصلا. رماني في الاوضة وقفل الباب وأنا سامعة صوت فريدة ومامته وجدي بيطلبوا مني يفتحلي، بس هو رفض.
تاني يوم إتفتحلي الباب وإتصدمت لما طلعوني الاوضه وقالوا إن النهارده كتب الكتاب والفرح، لقيت فستان فرح وميكب أرتست، دوشة وناس كتير كأني بحلم، لأ ده كابوس لازم أفوق منه.
مكنش قدامي غير حل واحد، أصل مستحيل أرضي باللي بيحصل ده، ومستحيل أقدر أهرب تاني. لبست الفستان وعملت اللي هما عايزينه، كلهم نزلوا تحت أول ما قالوا المأذون بيكتب الكتاب. مكنش فيه في الاوضه غيري، قفلت الباب وطلعت سم الفيران اللي جبتوا من شقتنا وأنا بجيب البطاقه، قولت لنفسي بصوت واطي وأنا بعيط:
حنين: مفيش حل تاني غير كده، مفيش حل غير الموت، الموت يا حنين.
حطيت الإزازة علي بوقي وفجأة الباب إتفتح.
رواية حنين الفصل الثالث 3 - بقلم حسناء حسانين
حنين: مفيش حل تاني غير كده، مفيش حل غير الموت، الموت يا حنين.
حطيت الإزازة على بوقي وفجأة الباب اتفتح، كانت فريدة وجريت عليا قبل ما أشرب من الإزازة ورمتها في الأرض وهي بتصرخ.
فريدة: حنييين، إيه ده يا حنين عايزة تموتي نفسك؟
عيطت: ليه يا فريدة بترميها ليه؟ ده كانت آخر فرصة ليا عشان أرتاح من دنيتي دي.
فريدة: عايزة تموتي كافرة يا حنين؟ عشان إيه كل ده؟
حنين: إنتي عارفة كويس ليه، أنا مش عايزة أتجوزه يا فريدة، أنا حياتي بتتدمر بسببه، أرجوكي قوليله ما يتممش الجوازة.
فريدة: اااا.. والله مش عارفه أقولك إيه، بس هما كتبوا الكتاب خلاص وأنا كنت طالعة عشان أجيبك.
اترميت على الأرض وأنا منهارة من العياط، من شوية كنت مقررة إني أنهي حياتي للأبد وللأسف حتى الموت فشلت إني آخده. فريدة مسحت دموعي ونزلتني غصب عني وأنا مش قادرة أبتسم. نزلت من على السلم لوحدي من غير بابا، وحسن كان واقف تحت بيضحك ضحكة مستفزة أوي. قعدت جمبه غصب عني وما حاولت أبص في وشه. كل شوية حد يجي يسلم عليا وأنا بدعي ربنا ياخدني ويريحني من اللي جاي.
أكرم وفريدة كانوا واقفين مع بعض طول الفرح، أنا متأكدة إن في حاجة بينهم بس هما خايفين من حسن، وكل اللي هنا بيخافوا منه، وأنا نفسي أعرف السبب، ده حتى جدي بيخاف منه وبيعملوا له حساب، يا ترى ليه كل ده؟
خلص الفرح وبدأ الجحيم. لاحظت وأنا طالعة فريدة بتتكلم مع حسن. دعيت ربنا تكون قالت له يطلقني ويسيبني في حالي بس للأسف كانت بتقول حاجة تاني.
دخلت الأوضة الجديدة اللي هي كانت أكبر أوضة في القصر تقريباً. رزع الباب وهو بيقفله وقلبي اتنفض من الخضة. عينيه كانت كلها شر وده كان مخوفني أكتر. زعق أول ما قرب وأنا مرعوبة.
حسن: بقي كنتي عايزة تشربي سم وتموتي نفسك عشان تخربي الدنيا، أنا بقي هخليكي تتمني الموت ومش هتطوليه.
حنين: أنا بكرهك.
حسن: بكرهك أكتر، أنا كنت ناوي أطلقك بعد ما ناخد الورث، بس إنتي اللي غبية وهتفضلي طول عمرك كده، اتكبرتي عليا وشوفتي نفسك وفاكرة إني هموت عليكي مثلاً، لأ يا حببتي فوقي إنتي هنا زي أي سجادة في القصر، بيداس عليها بس، آخد حقي بس وأنا هرميكي ومش هطلقك زي البيت الوقف كده... آه صح قبل ما أنسى، أنا مشيت الخدامين اللي هنا، من بكره هتستلمي شغلهم.
اتصدمت من اللي قاله، بص لي بقرف وفتح الباب ومشي. مش عارفة أحمد ربنا إنه سابني ومشي ولا أعيط على اللي هيعمله فيا. قعدت شوية أفكر وخايفة يرجع تاني. بصيت من الشباك لقيته في الجنينة راكب خيل وبيجري بيه بسرعة جداً وباين إنه متعصب. اترعبت أكتر وكنت خايفة يرجع، وفضلت قاعدة على الكنبة بالفستان لحد ما النوم غلبني.
***
حسيت بإيده بتضرب وشي وسمعت صوته.
حسن: قومي، اصحي إنتي مش فندق هنا.
اتفظعت أول ما شوفته بصيت حواليا لقيت النهار طلع. كمل كلامه.
حسن: غيري فستان الزفت ده وانزلي اعملي فطار يالا، واعملي حسابك بعد كده هتصحي من الفجر.
حنين: حاضر حاضر.
بطلت أقول لأ، مضطرة أسمع الكلام وإلا هيأذيني. غيرت هدومي ونزلت أجري على السلم عشان أحضر الفطار. بدأت أجهز وشوية وفريدة دخلت المطبخ.
فريدة: حنين! إنتي بتعملي إيه هنا وإيه اللي نزلك دلوقتي؟
لسة هرد عليها اتكلم من وراها.
حسن: أنا اللي خليتها تعمل كده، ما تدخليش في حاجة إنتي ومحدش ليه دعوة بحاجة، ولا مش عايزة تنزلي جامعتك تاني؟
فريدة: لـ.. لأ، كله إلا الجامعة.
ميلت عليا توشوشني.
فريدة: معلش يا حنين سامحيني.
حنين: ولا يهمك يا حبيبتي إنتي ملكيش ذنب.
كانت هتساعدني بس حسن رفض وهي مقدرتش تعمل حاجة وطلعت من المطبخ.
حطيت الأكل على السفرة والكل اتجمع وطبعاً محدش قدر يعارضه على اللي بيعمله فيا. كلهم خرصوا ومرفعوش عينهم في وشي. قعدنا كلنا وقبل ما نبدأ الأكل حسن كلمني بعصبية.
حسن: إيه ده إنتي هتقعدي تاكلي معانا ولا إيه؟ روحي نضفي القصر وابقي كولي في المطبخ.
حبست دموعي ومقدرتش أرد. قمت عشان أرجع المطبخ بس جدي وقفني.
جدي: استني يا حنين، وبعدين معاك يا حسن هيحصل إيه لما تفطري معانا يعني وتبقي تعملي اللي إنت عايزه بعدين.
سكت وهو بيبص لي بغل. جدي شاور لي عشان أرجع على السفرة. قعدت وكل ما دمعة تنزل من عيني أمسحها قبل ما حد ياخد باله. وهتيجي منين النفس عشان آكل بعد اللي عمله واللي لسة هيعمله.
استلمت وظيفة الخدامين فعلاً مكنش بيهزر. غسلت المواعين ونضفت القصر ما عدا أوضة أكرم، حسن منعني أدخلها. لاحظت إن حسن مش بيكلم أبوه وأمه نهائي، بيتكلم مع فريدة وأكرم وعمتي وجدي بس. حيلي اتهد من كتر الشغل في القصر، كنت بعيط شوية وأصبر نفسي شوية لحد ما تعبت خالص.
كانت الساعة 3 العصر لما خلصت شغل. لقيت جدي قاعد لوحده في مكتبه دخلت له وقعدت أتكلم معاه.
حنين: بذمتك يا جدو إنت راضيك اللي بيحصل فيا ده؟ أنا اتظلمت في كل حاجة من يوم ما جيت.
جدي: يا بنتي أنا مكنتش عايز أظلمك، مش ده اللي كنت عايزه يحصل أصلاً.
حنين: إزاي وإنت السبب في جوازي منه؟
جدي:...........
حنين: أنا اللي هيجنني إنت ليه ساكت على اللي بيعمله فيا وفيكوا، ليه كلكم خايفين منه كأنه ماسك عليكم ذلة؟
جدي: يا بنتي حسن....
حسن: حنييين.
كان لسة جدي هيجاوب على أسئلتي لولا حسن قاطعنا. وقفت أول ما دخل وكان باين عليا التعب. قالي.
حسن: نضفتي الإسطبل؟
حنين: لأ.
حسن: طيب، روحي الإسطبل وما تطلعيش منه غير وهو نضيف وبيلمع.
حنين: بس أنا كده مش هلحق أعمل أكل.
حسن: ملكيش دعوة بالأكل دلوقتي، اعملي اللي بقولك عليه، ويا ريت متسأليش في اللي ملكيش فيه بعد كده.
هزيت راسي وجدي كان متوتر أوي. خرجت وبدأت شغلي في الإسطبل وأنا هموت من التعب.
عدت نص ساعة وأنا بنضف. قربت من الحصان اللي كان راكبه حسن امبارح.
حنين: قول لصاحبك يحن عليا شوية، قوله إني مش حمل البهدلة دي، قوله إني متنازلة عن الورث بس يسيبني في حالي.
سندت راسي على جسم الحصان والدنيا بتلف بيا. رفعت راسي ورجعت خطوة لورا، وفجأة الدنيا اسودت في عيني ووقعت. لقيت إيد بتسندني.
حسن: حنين، حنين مالك؟
بصيت له وبعدين غبت عن الوعي.
***
فوقت وهو بيرش مايه على وشي ولقيتني على الأرض في الإسطبل ودماغي على رجله. قمت بسرعة.
حنين: إيه اللي حصل؟
حسن: باين كده خوفتي من الحصان.
حنين: لأ أنا تعبت من اللي إنت عملته فيا.
حسن: إنتي لسة شوفتي حاجة يا بيبي، اجمدي كده ده لسة أول يوم حتى.
حنين: بكرهك طلقني بقى وريحني.
وقف: بنت عيب كده.
سندت على الحيطة وقمت وأنا لسة دايخة. مشيت ناحية الحصان تاني وسندت عليه. حسن رجع تاني وقال.
حسن: ملكيش دعوة بسلطان.
حنين: اسمه سلطان؟
حسن: أيوة وما تقربيش منه كده تاني.
أخد الحصان وخرج بيه في الجنينة. طلعت وراه وعيني على الحصان. حسيت إنه حنين على الحصان أكتر من أي حد فينا. وقفنا شوية وبعدين بص لي.
حسن: نفسك تركبيه؟
رديت بتلقائية: نفسي أوي أجرب، أنا عمري ما ركبت خيل.
حسن: طب تعالي.
اتصدمت من هدوءه لأول مرة، كأن الحصان ده فيه سحر. قربت وكنت خايفة أطلع بس هو مد إيده وساعدني عشان أطلع. طلعت وأنا خايفة أوي، وأول ما ركبت ركب هو ورايا بسرعة.
حنين: إنت إيه اللي ركبك إنت، انزل، انزل بقولك.
حسن: مش هنزل، ده الحصان بتاعي.
حنين: خلاص هنزل أنا.
لسة بحاول عشان أنزل راح مشي بالحصان. صرخت عشان يوقفه وينزلني بس هو جري أكتر وأكتر. دوخت تاني وما حسيتش بنفسي غير وأنا بقع من على الحصان.
حسن: حنييين، حنييييين.
رواية حنين الفصل الرابع 4 - بقلم حسناء حسانين
لسة بحاول عشان أنزل راح مشي بالحصان.
صرخت عشان يوقفه وينزلني بس هو جري أكتر وأكتر.
دوخت تاني وما حسيتش بنفسي غير وأنا بقع من علي الحصان.
حسن: حنييين، حنيييين.
حنين: آآاااه، دراعي آاااااه.
وقعت علي دراعي ووجعني أوي.
حسن وقف الحصان ونزل يكلمني وأنا بعيط من الوجع.
حسن: إتعورتي؟ حصلك حاجه؟
حنين: دراعي، دراعي واجعني أوي.
حسن: بيورم، يبقي أكيد إتكسر.
حنين بدموع: آاااااه إنت السبب.
قرب إيده من دراعي بس انا ما إستحملتش وصرخت.
وفجأة قام وقف وشالني وهو بيقول:
حسن: على فكرة إنتي اللي طلبتي تركبي الحصان وأنا مليش ذنب، باين كده معجبتيش الحصان.
عيطت ومردتش عليه.
وصل لحد العربية ودخلني وركب.
حنين: آاااه إنتي موديني فين تاني؟
حسن: هو مش دراعك اللي إتكسر ده لازم يتجبس، والله مفيش غير دماغك هيا اللي عايزة تتجبس.
طلع بالعربية وأنا ساندة براسي علي الكرسي لورا وبعيط بهدوء.
وهو كل شوية يبصلي، مره يبان عليه القلق، مره إحساس بالذنب، مره الزعل.
بصراحة انا عجزت إني أفهم شخصيته.
قبل ما نوصل المستشفى قلتله:
حنين: مش كنت قولت لفريدة أو أي حد عشان يبقي جمبي؟
حسن: ده علي أساس إني ضيف شرف! أنا جوزك علي فكره.
سكت لحد ما وقفنا لما وصلنا المستشفى.
نزل من العربية وفتحلي الباب عشان أنزل.
كنت ماشية جمبيه بس حاسة بدوخة ووجع في جسمي من الوقعة ومن تعب النهار كله.
راح شالني تاني وإتخضيت منه.
دخلنا الإستقبال وبعد كشف وأشعة طلع كسر فعلاً وإتجبس دراعي.
قبل ما نمشي من المستشفى الدكتور اللي جبس دراعي سأل حسن:
الدكتور: هو حضرتك تقربلها إيه؟
حسن: أنا جوزها.
الدكتور: إمممم، هي بتشتغل ولا لأ؟
حسن بضيق: لأ.
الدكتور: باين عليها الضعف أوي، وكمان التحاليل فيها نسبة أنيميا، و... صحيح هي إزاي متجوزة مع إن سنها صغير أوي؟!
حنين بزعيق: وإنت مالك؟ بتسأل أسئلة زى ده ليه وبتتدخل ليه؟
الدكتور: ما تعليش صوتك إنت في مستشفي مش سوق، وبعدين أنا بسأل عشان حالتها، بس واضح إنك مش فارق معاك حالتها أصلاً.
الدكتور سابنا ومشي وحسن كان متدايق أوي.
مش عارفه عشان الدكتور إتدخل وسأله عني، ولا عشان قال إن سني صغير للجواز، ولا عشان هو فعلاً مش فارق معاه حالتي؟
فضل ساكت لحد ما سمحولي بالخروج.
قرب وهو ساكت برضو وشالني لحد ما دخلني العربية.
مشي بينا وهو لسة متدايق.
وفي نص الطريق إتكلم:
حسن: على فكرة بقا الدكتور ده مش بيفهم، إنتي لو مش فارقة معايا كنت جبتك للمستشفى عشان تتعالجي وأطمن عليكي؟!
إتفاجئت إن ده سبب زعله.
مش عارفه ليه حاجه جوايا قالتلي إستغلي حالته ده وإستفزيه.
قلت:
حنين: الدكتور عنده حق، أنا أصلاً شاكة إن إنت اللي رميتني من علي الحصان عشان تموتني.
وقف العربية وزعق:
حسن: أنا لو عايز أموتك كنت سبتلك السم تشربيه يوم الفرح.
حنين: فريدة هي اللي أنقذتني علي آخر لحظه.
حسن: أنقذتك من شرب إزازة فيها شربات؟ أنا شوفتك يوم ما رجعتي شقتك وجبتي معاكي إزازة السم، خوفت تعملي في نفسك حاجه فبدلتها عشان أشوف هتعملي إيه، وبرضو كنتي مصرة تشربي منها.
حنين: يعني الإزازة مكنش فيها سم!! طيب لما إنت خايف عليا كده بتأذيني ليه؟
حسن: أنا ما أذتكيش.
حنين بدموع: لأ أذيتني وبتأذيني، مش إنت اللي حبستني في الاوضه الضلمة؟ مش إنت اللي حرمتني من الكلية وإتجوزتني غصب عني وشغلتني خدامة في القصر؟
حسن: صدقيني كل ده مكنش هيحصل إنتي اللي خلتيني أعمل معاكي كده.
حنين: وأنا عملت ايه؟ هو أنا قادرة أعمل حاجه ما إنتوا اللي بتعملوا وأنا اللي بنفذ.
حسن: محدش هيجبرك علي حاجه، قلتلك قبل كده إنتي مسئولة مني.
حنين: طيب أنا عايزة أدخل الكلية.. أرجوك سيبني أكمل تعليمي وأنا متنازلة عن نصيبي في الورث ليك.
سكت ومردش وطلع بالعربية.
وصلنا القصر والكل كان مستني بعد ما عرفوا.
سلموا عليا وأنا كنت هموت من التعب وعايزة أنام بس جدي قالي لازم أتعشي معاهم.
لاحظت إن الخدامين رجعوا تاني وحسن ما أعترضش عشان رجعوا.
قعدت علي السفرة ومعرفتش آكل بإيدي الشمال.
حاولت كذا مره والأكل كان هيتكب عليا.
كلوا كان بيبصلي وأنا مش عارفه آكل.
إتكسفت وقومت من علي السفرة وطلعت أوضتي.
مش مهم الأكل المهم النوم.
بالعافية قلعت الكوتشي والطرحة ونمت زي ما أنا علي السرير.
كنت لسه هنام لما حسيت إن الباب إتفتح.
فتحت عيني لقيت حسن بيفتح النور وبيقرب وهو شايل صينية فيها أكل.
إستغربت وقومت قعدت علي السرير وأنا بدور علي الطرحة.
حطيت الطرحة علي راسي وهو قعد قصادي وحط صينية الأكل:
حسن: الدكتور الغبي ده قال لازم تاكلي كويس.
حنين: ما أنت من شويه مكنتش مصدق كلامه.
حسن: ياريت تاكلي من غير رغي، إتعلمتي اللماضة.
حنين: عشان رديت عليك أبقى لمضة؟
حسن: لأ عشان مش عايزة تاكلي... خلاص هأكلك أنا.
مد إيده ومسك المعلقة وحطها في بوقي.
برقتله وبلعت الأكل وأنا مستغربة وخايفة من هدوؤه ده.
أكلني كذا معلقة ورا بعض وإحنا ساكتين.
وبعدين ساب المعلقة وأنا بمضغ الأكل وقالي:
حسن بإبتسامة: أنا موافق تدخلي الكلية.
زورت من الفرحة.
سألته بإبتسامة واسعة:
حنين: بجد؟ يعني خلاص هروح الجامعة؟
إبتسملي وسكت شويه.
بعدين مسك طرحتي وقالي:
حسن: خلاص هتروحي، بس مفيش حاجه ببلاش.
رواية حنين الفصل الخامس 5 - بقلم حسناء حسانين
حنين: بجد؟ يعني خلاص هروح الجامعة؟
ابتسم لي وسكت شوية، بعدين مسك طرحتي وقال لي:
حسن: خلاص هتروحي، بس مفيش حاجة ببلاش.
اترعبت أول ما قال كده، غمضت عيني وأنا بقول له:
حنين: لأ يا حسن أرجوك.. أرجوك.
دقات قلبي زادت وكنت بتنفس بسرعة وأنا مغمضة عيني، سمعت صوته بيضحك:
حسن: ههههههه، حلو أوي الرعب اللي باين على وشك ده.. خايفة ليه؟ ومن مين؟
حنين: إنت عايز إيه؟
حسن: كل خير، مش عارف إنتي خايفة ليه، مش واخدة بالك إن دراعك مكسور ولا إيه؟!
أخدت نفسي، أنا كنت خايفة منه ومش واخدة بالي من دراعي المكسور، سألته:
حنين: طيب إنت عايز إيه عشان أروح الجامعة؟
شال الطرحة من على راسي وبعدين حطها تاني كأنه بيلفها وهو بيتكلم:
حسن: عايزك تلبسي النقاب، يا تلبسيه يا مفيش جامعة.
حنين: النقاب؟! بس مينفعش تفرضه عليا، لازم أكون مقتنعة بيه.
حسن: وإنتي مش مقتنعة بيه؟!
حنين: أكيد مقتنعة ونفسي ألبسه، بس إنت متعرفش إن نظري ضعيف جداً وخايفة أشيل ذنب إني ألبسه وأرجع أسيبه تاني.
حسن: إمممم.
سكت وقام اتحرك في الأوضة، سألته:
حنين: إنت ليه عايزني ألبسه، حتى ده عايز تتحكم فيه؟
حسن: هو مش موضوع تحكم ولا حاجة، بس أنا مقبلش إنك تنزلي الجامعة ده وسط مليون شاب كل يوم يقعدوا يبصولك ويعاكسوا في حضرتك.
حنين: مش هيحصل أنا غيـ....
حسن: لقيتها، إلبسي الخمار زي فريدة.
حنين: سيبني أفكر عشان مينفعش تفرضه عليا...
حسن بصوت عالي: مات الكلام، يا تلبسي الخمار وتروحي الجامعة، يا إما مفيش جامعة نهائي.
هزيت راسي وسكت، أنا أصلاً كان نفسي أوي ألبسه ونفسي حد يشجعني، بس تحكمه فيا إستفزني وخلاني أقوله كده، رجع قعد تاني ومسك المعلقة وقبل ما يأكلني سألته:
حنين: يعني ماسألتنيش أنا عايزة أدخل كلية إيه.
حسن: هندسة.
حنين: إنت عرفت إزاي؟!
حسن: أنا أعرف كل حاجة عنك، أنا عارف اللي بيدور في راسك من غير ما تقوليه.
حنين: طب عارف أنا بفكر في إيه دلوقتي؟
ساب المعلقة وبص في عيوني وسكت، لأ ده سرح مش سكت، وأنا كمان سرحت، نفسي أعرف اللي بيدور في دماغه، سألته بهدوء زي هدوئه:
حنين: إنت ليه كده؟
حسن: ليه كده إزاي؟
حنين: وإحنا صغيرين مكنتش كده، قبل ما نفترق كنت طيب وحنين أوي، بعدين سمعت إنك ما كملتش تعليمك وشخصيتك اتغيرت تماماً، صدمتني أول يوم هنا في القصر بظلمك ليا وتحكمك، غصبتني على الجواز عشان مصلحتك ومفكرتش فيا، مش ممكن الشخص اللي حبسني في أوضة ضلمة هو هو نفس الشخص اللي شالني لحد المستشفى وبيأكلني دلوقتي بإيده، حاسة إنك مسافر بعيد عن نفسك ومحتاج اللي يرجعك.
سمعني للآخر ولأول مرة مبقاش خايفة من رد فعله، مسك إيدي الشمال وحطها على وشه وقال لي بصوت واطي كأنه بيترجاني:
حسن: رجعيني إنتي، ما تبعديش يا حنين أنا مفيش حد معايا غيرك، ما تكسرنيش وتعايريني بجهلي، ما تلومنيش على حاجة أنا ماليش ذنب فيها.
حنين: أنا مش بـ.. مش بعايرك بس أنا كنت مصدومة وخايفة من فكرة جوازي منك، واللي حصل كله كان غلط، أنا مينفعش أبقى ليك ولا إنت.. ولا إنت مناسب ليا.
حسن: بس أنا.....
غمض عينيه وساب إيدي ومشي بسرعة من الأوضة ورزع الباب وراه، قلت لنفسي:
إيه اللي خلاني أقول كده بس؟ ده حتى بدأ يتغير في معاملته ليا.. لأ اللي حصل هو ده الصح، كلها كام يوم وكل واحد يروح لحاله، لازم يبقى عارف حدوده معايا من دلوقتي.
شلت الصينية بإيدي الشمال بالعافية ونزلتها عشان أطلع أنام تاني، دخلتها المطبخ للست اللي بتشتغل ومكنش فيه حد في القصر، لسة هطلع على السلم شوفت حسن قاعد في الجنينة وبيدخن، مش عارفة هو فعلاً مدمن زي ما بابا كان بيقول عليه قبل ما يتصالحوا ولا لأ؟ اترددت أروح له ولا أطلع وفي الآخر طلعت.
في الدور التاني في أوضة كبيرة فيها كراسي ومحدش بيقعد فيها، وأنا رايحة أوضتي سمعت أكرم وفريدة بيتكلموا في الأوضة دي:
أكرم: إحنا هنفضل لحد إمتى خايفين منه يا فريدة، أنا بكرة هتكلم معاه وهتقدملك.
فريدة: لأ عشان خاطري بلاش دلوقتي، حسن لسة مخدش اللي هو عايزه ومش هيسمح لحد يفرح.
أكرم: أيوه يعني هنفضل كده لحد ما يوافق هو.. والله مفيش حد صعبان عليا في الليلة دي كلها غير حنين، لسة عندها أمل إن جدي هيوزع الورث وتتطلق منه، متعرفش إن كل حاجة مكتوبة باسم حسن وكل اللي حصل ده كان كدبة.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي، سندت على الحيطة لحد ما وصلت أوضتي وأنا عقلي اتجمد من اللي سمعته، قعدت على السرير بحاول أستوعب إيه اللي حصل وبيحصل هنا، إزاااي؟ إزاي كل حاجة مكتوبة باسمه؟ طب ليه جدي قال كده؟ وإزاي بابا وعمي اتصالحوا عشان ياخدوا حقهم ومالهمش حاجة أصلاً؟ وليه أنا ضيعت ما بينهم؟ يعني أنا كنت التمن، تمن لإيه؟ يمكن عشان كده كانوا سايبينه يعذبني من غير ما يدخلوا، طب ليه؟ ليييه؟ أنا هتجنن!
نزلت وأنا الدم بيغلي في عروقي، جريت على الجنينة لقيته لسة قاعد وبيدخن، صرخت:
حنين: أنا عايزة أفهم إيه اللي إنتوا عملتوه فيا ده؟ إنت عايز مني إيه يا جدع إنت؟
حسن: صوتك ما يعلاش.
حنين: لأ هيعلى، ومن النهاردة مش هسمع كلام حد وهمشي من هنا وإنت هتطلقني.
رمى السيجارة وقعد واتكلم ببرود:
حسن: اتفضلي إمشي، الباب مفتوح عندك أهو، لو إنتي قد كلمتك إمشي.
حنين: مش قبل ما تقولي ليه عملت كده، لما كل حاجة مكتوبة باسمك اتجوزتني ليه وجمعت العيلة كلها؟
اتصدم إني عرفت، قام وقف وقرب:
حسن: برضه مش عايزة تفهمي! عشان عايزك، هعمل كل ده ليه غير لو أنا اللي عايزك ومش مفروضة عليا ولا حاجة.
قلقت من شكله، سألته:
حنين: هو إنت شارب مخدرات؟
حسن: مخدرات إيه إنتي اتجننتي ده سجاير عادية، وبعدين معاكي، مش هتبطلي تخافي مني؟
حنين: إنت اللي وصلتني لكده، ياريت تفهمني ليه جمعتنا وإزاي هما ساكتين ومش بيعارضوك ولا بيكسرولك كلمة؟ وليه مش بتكلم أبوك وأمك؟
اتعصب أوي من آخر جملة وزعق:
حسن: اطلعي أوضتك يا حنين ومتسأليش تاني.. ولو عايزة تروحي الكلية اعملي اللي قولت عليه، وطلاق مش هطلق ولو على رقبتي.
سبته وطلعت أوضتي وأنا لسة محتارة ومش لاقية إجابات لأسئلتي، مش عارفة آخرة اللي بيحصلي ده إيه وحسن عايز مني إيه؟ تعبت من التفكير ونمت من التعب، على الأقل هروح الكلية وهو بطل يعاملني وحش.
***
عدت أيام وأنا مش بكلمه ولا هو بيكلمني، سمعته في يوم بيهزقهم وبيسألهم مين قالي على إن كل حاجة باسمه، حاولت أسمع حاجة غير كده بس للأسف ما قالوش حاجة.
قدمت في كلية الهندسة وقبلت الحمد لله، وجه أول يوم دراسة ليا، لبست الخمار ونزلت عشان أروح، حسن قالي إنه هيوصلني كل يوم بالعربية وهو في طريقه للشركة، وافقت على طول بدل ما يقعدني خالص، وإحنا خارجين من القصر أم حسن حاولت تكلمه:
سهير: خالتك وولادها رجعوا من السعودية وهنا في إسكندرية الأيام دي، جدك قالي أجيبهم يعيشوا هنا لحد ما يلاقوا بيت كويس يسكنوا فيه، هتعاملهم كويس يا حسن مش كده؟
مشي وسابها من غير ما يرد، يا ترى ليه بيعاملها كده؟ وإحنا في الطريق قالي:
حسن: هوصلك ولو مقدرتش آجي آخدك هبعت لك عربية بسواق، في الجامعة ملكيش دعوة بالدكاترة ولا الطلبة، أنا هبقى عارف كل حركة بتعمليها، أقسم بالله لو لمحتك بتتكلمي مع واحد مفيش جامعة تاني، مفهوم.
حنين: مفهوم.. ده عشان أنا متربية مش عشان خايفة منك ولا حاجة.
حسن: والله؟
حنين: آه والله.
حسن: عارف إنك متربية، بس مش هسمح لحد يكلمك برضه.
وقفنا كلام لحد كده، وصلني ومشي وأنا دخلت الجامعة، كنت مبسوطة أوي بس حاسة إنه بيراقبني، سألت على السيكشن وحضرت أول محاضرة ليا، كان بيدرس المادة دي دكتور اسمه دكتور إسلام، كان بيشرح حلو أوي وأنا كنت فاهمة منه، مش عارفة ليه حسيت إن ملامحه مش غريبة وإني شفته قبل كده!
خلصت المحاضرة وأنا خرجت قعدت في الكافتريا، مكنش في محاضرات تاني بس أنا اتخنقت من القصر ومكنتش عايزة أرجع دلوقتي، قعدت ألعب شوية في الفون وبعدين بعت له مسج عشان يبعت السواق يرجعني، وأنا خارجة من الكافتريا كان في واحد مش كويس عمال يعاكس ويقول كلام وحش زيه، سكت ومشيت بس هو وقف في طريقي، صرخت عشان يعديني وأنا خايفة حسن يعرف ويحرمني من الجامعة، وفجأة دكتور إسلام ظهر في كافتريا الطلبة ومسك الواد زعق له:
إسلام: إنت فاكر نفسك في الشارع يا حيوان إنت عشان تعاكس زميلتك، فين الأمن يعملولك محضر.
واحد من اللي كانوا واقفين قاله إنه مش طالب في الكلية بتاعتنا وإنه هيمشي يرجع لكليته، اعتذر لي ومشي لما خاف من دكتور إسلام، كنت عايزة أمشي بسرعة قبل ما حد ياخد باله بس دكتور إسلام وقفني:
إسلام: استني يا آنسة، إزاي تسكتي على معاكسته ليكي، لازم شخصيتك تكون قوية وتقدر تدافعي عن نفسك.
حنين: أنا والله مش عايزة أعمل مشاكل، وده أول يوم ليا في الجامعة.
إسلام: محصلش حاجة يا آنسة.. إنتي اسمك إيه صح؟
حنين: حـ.. حنين.
إسلام: مالك خايفة ليه؟ إنتي مغتربة ولا إيه؟
حنين: لأ لأ أنا من القاهرة بس عايشة هنا مع جوزي.
إسلام: جوزك؟!! إزا...
قاطعه صوت فوني لما رن، كان السواق فـ اتخضيت وخوفت السواق يكون شافني، استأذنته وجريت بسرعة على بره وركبت العربية، السواق قالي أول ما ركبت:
السواق: معلش يا بشمهندسة استأذنك بس هعمل مشوار قبل ما أوصلك.
حنين: حسن عارف إنك هتعمل مشوار الأول.
السواق: أيوه ووافق بس قالي أستأذنك.
استغربت إنه بياخد رأيي في حاجات تافهة ويجبرني على قرارات مهمة، قلت:
حنين: خلاص يا عم مفيش مشكلة.
طلع بالعربية وعمل مشوار الأول وبعدين وصلني، أهو طول الطريق شوية وأخرني عن عذابي اللي في القصر، وصلتني مسج منه خوفت يكون عرف بس الحمد لله كان مكتوب في المسج:
حسن: هخلص شغل بدري وأرجع القصر عشان تحكيلي على اللي حصل، ما تناميش يا غيبوبة وأنا راجع بدري.
يا ترى عايز يعرف اللي حصل في الخناقة ولا اللي حصل في الجامعة؟ ربنا يستر.
وصلت القصر وطلعت على أوضتي غيرت هدومي وصليت واستنيت شوية، سمعت صوت عربية حسن وبعدها بدقايق بعت واحدة من الشغالين عشان أنزل، كنت خايفة ومرعوبة أتحرم من الجامعة اللي هو عنده عقدة بسببها، نزلت وأول ما شافني قال:
حسن بإبتسامة: مش قولت استنيني عشان تحكيلي اللي حصل؟
حنين: لأ ما هو أصل.. أصل أنا تعبت وكدا.
جرس الباب ضرب ومرات عمي فتحت الباب، دخلت ست شبهه أوي وحضنتها جامد، أكيد دي خالة حسن، بعدها دخلت بنت في سني كده، بصيت لحسن وحسيت إنه مش طايقهم، دقيقة ودخل واحد طويل زي حسن أول ما شفته اتصدمت:
حنين: دكتور إسلام!!
دخل وسلم على خالته وأول ما شافني أنا وحسن جري ناحيتنا:
إسلام: حنين.. إنتي بتعملي إيه هنا؟
بلعت لساني ومقدرتش أرد وحسن بيبصلنا بغضب وحصل اللي كنت خايفة منه.
رواية حنين الفصل السادس 6 - بقلم حسناء حسانين
إسلام: حنين.. إنتي بتعملي إيه هنا؟
بلعت لساني ومقدرتش أرد وحسن بيبصلنا بـ غضب وحصل اللي كنت خايفة منه.
إسلام: إنتي تعرفي مين هنا يا حنين؟
حنين: أااا.. أصل أنا...
إسلام: إنتي طول الوقت كده متوترة وخايفة؟ إنت تعرفها يا حسن؟
حسن برقلي وقرب مني وقاله ببرود:
حسن: دي مراتي، إنت بقا عرفتها إزاي؟
إسلام: مراتك!! هو حسن جوزك؟
حسن: ما قولتلك مراتي، ولا إنت لازم تسألها هيا، إنطق عرفتها منين؟
إسلام: في الجامعه، أنا رجعت إسكندرية لمكاني، وبدرس لسنة أولي، وحنين طالبة من الطلبة بتوعي.
حسن: وإنت بقا لحقت تعرف كل الطلبة في أول يوم؟!
إسلام: لأ.. بس..
شاورت له عشان ما يتكلمش ويحكيله على الخناقة، والحمد فهمني وقاله:
إسلام: أصل حنين جايبة مجموع كبير أوي في الثانوية وتقريبا هي أعلي مجموع في الدفعة عشان كده إتعرفت من أول يوم.
حسن: آاااه.. وناويين تقعدوا هنا قد إيه؟
سهير: ده كلام يتقال برضو يا حسن؟ مش هتسلم على خالتك ودارين بنت خالتك.
بصلهم وإبتسم بالعافية ومردش على مامته كالعادة، دارين حاولت تكلمه بس هو مسك دراعي وضغط عليه وزقني قدامه عشان نطلع، كنت خايفة ومرعوبة زي ما قال إسلام أنا متوترة وخايفة طول الوقت.
كان بيضغط على دراعي اللي كان متجبس وأول ما دخلنا الأوضة زقني على الأرض جامد، صرخت أول ما وقعت، وبصيت لملامحه لقيتها رجعت تاني للكره والغضب، نزل علي الارض ومسك إيديا الإتنين وصرخ:
حسن: فاكرة إنك هتعرفي تكدبي عليا إنتي والغبي اللي تحت ده، فاكرة إني مش هعرف اللي عاكسك النهاردة والبطل اللي دافع عنك وأنقذك منه.
حنين بعياط: والله العظيم مليش ذنب، أنا سكت ومشيت من غير ما أرد على اللي كان بيعاكس وإسلام هو اللي إتدخل وكلمني.. أرجوك يا حسن سيبني أروح الكليه أنا مليش ذنب.
حسن: تروحي إيه؟.. الكليه ده تنسيها خالص، ده إنتي تنسي الشارع أصلا، ولو لقيتك بتكلمي إسلام أو أكرم أو أي مخلوق علي وش الأرض هرجعك الأوضة الضلمة تاني والمرادي مش هتخرجي منها.
حنين: يا حسن أرجوك أنا مليش ذنب إنت ليه مُصِّر تعذبني من غير سبب.
حسن: مات الكلام يا حنين.
وقف ورزع الباب وسمعت صوت مفتاح بيقفل الباب من بره، قعدت علي الأرض أعيط زي ما إتعودت، كل ما الدنيا تبتسم لي تتقفل في وشي تاني، لا عرفت أنتحر ولا أهرب ولا أقنعه أكمل تعليمي، مستحيل أكمل حياتي كده، مستحيل.
فضلت مكاني وبلبسي زي ما هو لحد ما الليل جه وباب الأوضة إتفتح، كان حسن وقرب مني ونزل علي الأرض:
حسن: إنتي لسة قاعدة زي ما إنتي!!
حنين: ..........
حسن: ردي عليا أنا بكلمك.
حنين: ..........
حسن: حنين أنا مش بعرف أتحكم في نفسي وأنا متعصب، أنا عرفت من قبل ما ترجعي موضوع الخناقة ومكنتش متدايق عشان رد فعلك كان صح، وكنت راجع بدري عشان تحكيلي من نفسك من غير خوف، بس أنا لما.. لما شوفت إسلام إتعصبت، إنتي متعرفيش إسلام ده بيكرهني قد ايه، فاكر نفسه أفضل مني عشان بقا معيد ولا دكتور وأنا مكملتش تعليمي.. حنين أنا آسف، إسمعي كلامي وأنا مش هدايقك تاني.
عيطت ووطيت راسي وأنا مش قادرة آخد نفسي من كتر العياط، طبطب عليا وباس راسي، إحترت في أمرك يا حسن!! رفعت راسي وقلت وأنا بشهق:
حنين: أنا مش بطلب منك حاجة غير إنك تعاملني كويس، أنا مش بعمل حاجة تزعلك أو تأذيك ومع ذلك إنت بتكرهني مش عارفه ليه.
حسن: والله ما بكرهك، إنتي مش عارفه إنتي إيه بالنسبالي، قلتلك إن مفيش حد معايا غيرك.. وعشان تصدقي أنا مش هقعدك من الكلية.
حنين: مبقاش يفرق معايا خلاص.. أنا عايزة أتطلق، طلقني يا حسن.
بصيت لبعيد وهو سكت ومردش، قام وفتح الدولاب بتاعه وهو بيدور علي حاجه، مردتش أبص عليه لحد ما رجع تاني وقعد جمبي وإتكلم:
حسن: بصي.. فاكرة اليوم ده؟
بصيت بجنب عيني لقيته ماسك ألبوم صور، حط صورة منهم قدامي وكنت فيها أنا وهو وفريدة وأكرم وإحنا صغيرين، كمل كلامه:
حسن: كان يوم جميل أوي، كنا بنلعب ومش شايلين هم حاجه، مكناش نعرف إن ده آخر يوم هيجمعنا ومش هنشوف بعض تاني غير لما نكبر، أنا محتفظ بالصور لحد دلوقتي، كنت بفتحهم وأفتكر الأيام ده وأنا لوحدي.. شوفي الصوره دي، كنت بأكلك غزل البنات اللي بتحبيه، أجيبلك غزل بنات؟
حنين: .......
حسن: طب أجبلك ومتزعليش مني؟
حنين: طلقني.
حسن: سمعتهم تحت بيقولوا إن العشا جاهز، غيري هدومك ويلا عشان تتعشي.
حنين: مش هاكل ومش هقوم من مكاني غير لما تطلقني.
حسن: حنين أنا ماسك نفسي لحد دلوقتي ومش عايز أتعصب تاني عليكي، إسمعي الكلام وبلاش عِند بدل ما إنتي عارفة قلبتي.
سابني ومشي وساب الباب مفتوح، معرفش جبت منين الشجاعة وطلبت الطلاق من غير خوف، ومعرفش برضو هو إزاي كان هادي كده، بصيت للصور ومسكتها بإيدي وعيطت لما شوفت ماما في الصور، كنا فعلاً مش شايلين هم حاجه، وفي وسط الصور لقيت صورة جديدة ليا لوحدي، غريبة أوي إن الصورة أنا كنت بضحك فيها بس متغفلة زي ما يكون قدام السنتر اللي كنت باخد فيه دروس ثانوي، يا تري مين صورها ووصلت إزاي لحسن؟!
غيرت هدومي وقررت إني مش هنزل بس إتفاجئت بحماتي عندي في الأوضة وبتتكلم معايا لأول مرة تقريبا:
سهير: معلش يا بنتي عشان خاطري إنزلي معايا، مينفعش شكلنا قدام ضيوفي يقولوا إيه؟
حنين: يعني هما مسمعوش حسن وهو بيزعقلي ويهزقني؟!
سهير: هو إنتوا إتخانقتوا؟ معلش يا حبيبتي بكره وبعده تتصالحوا وتبقوا سمن علي سعل وربنا هيرزقكوا بالذريه الصالحه.
بصتلها ومردتش شكلها متعرفش حاجه عننا أو عامله نفسها مش عارفه، إتحايلت عليا كتير عشان أنزل وعشان أنا هبلة وغبية نزلت معاها، كانوا بيقربوا من السفرة وحسن أول ما شافني إبتسم بس أنا بصيت بعيد وإتجاهلته، وقبل ما أقعد فريدة قالتلي:
فريدة: يا حنين إنتي عايزاه يعملك اللي إنتي بتتمنيه وإنتي مكشرة في وشه كده، إضحكيله يا ماما وإتدلعي بكلمتين وهيعملك اللي إنتي عايزاه، وياريت تقعدي جمبه علي السفرة وتاخدي بالك منه عشان ممكن يتخطف ها.
مفهمتش هي ليه قالت كده وهي عارفة كويس طبيعة علاقتي بحسن، إستغربت وقربت من السفرة عشان أأدي واجبي وأطلع تاني، لقيت دارين ده قعدت جمب حسن عملت نفسي مش شيفاهم وجبت جدي بالكرسي المتحرك وقعدت جمبه، بدأنا ناكل في هدوء لحد ما إسلام كلمني:
إسلام: طبعاً إنتي يا بشمهندسه إختارتي تبقي مهندسة معمارية عشان شركة المقاولات وكده.
إتفاجئت من سؤاله وقبل ما أرد حسن رد:
حسن: لأ هي بتختار اللي هي عايزاه كدراسة بس، محدش بياخد كل حاجه بقا، يعني عندك أنا مثلاً صحيح مبقتش مهندس أو معيد، بس عندي شركة مقاولات كبيرة.
إسلام: كبيرة إيه يا عم؟ ده أنا سمعت إن فيه منافس أجنبيّ واكل منكوا الجو.
حسن: ما إتولدش لسة اللي ياكل الجو من حسن الأنصاري.
سكتوا وهما بيبصوا لبعض بتحدي، الدنيا كانت متكهربة مابينهم لحد ما خلصنا العشا.
طلعت أوضتي بعد ما خلصنا وقعدت أقلب في مذكرة مادة إسلام، بصيت من البلكونة لقيت حسن راكب عربيته وماشي، نزلت والمذكرة في إيدي وفريدة قالتلي إنه راح مشوار وإحتمال يتأخر، أخدت مذكرتي وقعدت في الجنينة.
كنت باصة للفراغ وسرحانه، حسيت بحد بيقعد جمبي، إتخضيت:
حنين: دكتور إسلام!
إسلام: من غير دكتور يا بشمهندسه.
إبتسمت ومردتش، خطف المذكرة من إيدي:
إسلام: إيه ده إنتي بتذاكري المادة بتاعتي؟ علي فكره أنا دكتور شاطر ولو عايزة أي مساعدة أنا موجود.
ضحكت: متشكرة أوي الدكتور اللي بيشرحلنا المادة ده في الكلية شاطر برضو.
ضحك وسكت شويه، رجعلي المذكرة وقالي:
إسلام: ممكن أسألك سؤال يا حنين؟
حنين: إتفضل.
إسلام: إنتي ليه إتجوزتي حسن وإنتي مقامك أعلي منه علميا وفي التفكير وفي كل حاجه؟ ليه شخصيتك ضعيفة ودايمًا خايفة وبتتكلمي بالعافية؟ هو بيضربك؟!
حاولت أستوعب كمية الأسئلة ده ومقدرتش، دموعي خانتني ورديت عليه:
حنين: نصيبي كده.
إسلام: النصيب ممكن يتغير لو قولنا لأ، إيه اللي مخليكي ساكته علي الظلم ده؟ أرفضي حياتك ده ومن غير خوف، وإتكلمي بحرية ومتخافيش من حد القانون بيحميكي.
حنين: قانون إيه ده اللي ممكن يمنعه لما بيحبسني في الأوضة الضلمة؟
إسلام: إيه؟!.. متسكتيش يا حنين علي اللي بيعملوا ده، دموعك غاليه أوي علي فكره.
قلقت وندمت إني إتكلمت، فاجئني ومد إيده علي خدي يمسح دموعي، إتخضيت وبعدت إيده بسرعة، وإتصدمت من اللي لقيته واقف ورانا وشايفنا.
رواية حنين الفصل السابع 7 - بقلم حسناء حسانين
حنين: قانون إيه ده اللي ممكن يمنعه لما بيحبسني في الأوضة الضلمة؟
إسلام: إيه؟!.. متسكتيش يا حنين علي اللي بيعملوه ده، دموعك غاليه أوي علي فكرة.
قلقت وندمت إني إتكلمت، فاجئني ومد إيده علي خدي يمسح دموعي، إتخضيت وبعدت إيده بسرعة، وإتصدمت من اللي لقيته واقف ورانا وشايفنا.
وقفت بسرعة وجريت من قدام أكرم بعد ما شافنا وأنا هموت من الخوف ومرعوبة من حسن.
أنا غلطت إني إتكلمت مع إسلام عن حسن، أنا اللي إديته الفرصة ده، ولازم أحكي لحسن اللي حصل، بس خايفة.
***
في الجنينة بعد ما حنين طلعت أوضتها:
أكرم وقف قصاد إسلام وقاله:
أكرم: بصراحة كده ومن غير لف ودوران يا دكتور، إنت عايز إيه من حنين؟
إسلام: هعوز إيه منها يعني؟
أكرم: إنت عارف كويس إنت بتعمل إيه، ملكش دعوه بيها ومتدخلش بينها وبين حسن، متنساش إن حسن ده إبن خالتك، يعني ده مرات أخوك.
إسلام: لأ هتدخل، عاجبك اللي بيعملوه فيها ده؟
أكرم: وإنت مالك يا بني آدم؟ واحد ومراته ملناش دعوه بيهم إحنا، أنا بقولك أهو يا إسلام ده آخر مرة تتعرض لحنين وأنا مش هقول لحسن اللي عملته النهاردة، لكن بعد كده ما أوعدكش.
إسلام: إنت بتهددني؟!
أكرم بسخرية: صدقني أنا مش هعملك حاجه، إنت المفروض تخاف من حسن مش مني، وبعدين يا أخي إنت مجرد ضيف!
إسلام: علي رأيك، أنا مجرد ضيف.
إسلام أخد مذكرة حنين اللي نسيتها ومشي وساب أكرم، وبعدها بدقايق حسن وصل وطلع أوضته هو وحنين.
***
حنين:
فضلت قاعدة في أوضتي بفكر أقول لحسن أو لأ لحد ما باب الأوضة إتفتح وكان حسن.
بصيت يمين وشمال أدور علي الخمار ملقتهوش، كان علي كرسي جمب الباب.
مشيت ناحية الكرسي وقبل ما أمد إيدي أخده حسن:
حنين: حسن هات الخمار.
حسن: لأ.
حنين: بقولك هات الخمار.
حسن: شعرك طويل أوي علي فكرة، مش حلو يعني.
إستغربت: مش حلو؟!
حسن: آه مش حلو، طويل كده وناعم وإسود، ده سلطان الحصان بتاعي شعره حلو عنك.
ضحكت بصوت عالي غصب عني: والله؟
حسن تنح: بس ضحكتك جميلة.
خطفت الخمار من إيده وحطيته علي راسي، وهو ضحك عليا.
إترددت أقوله ولا لأ، وقبل ما أتكلم قالي:
حسن: مالك متوترة ليه؟ عايزة تقوليلي حاجة؟
حنين: لأ.. آه.. إنت إيه اللي جابك أوضتي النهاردة؟
حسن: قصدك أوضتنا، القصر كله بتاعي وأنام في الأوضة اللي تعجبني.
حنين: إيه؟ تنام؟ إنت متعود تروح الإسطبل بعد كله ما ينام، ليه النهاردة عايز تنام هنا؟
حسن: كنت.. بس دلوقتي القصر فيه ضيوف ومش عايز حد يلاحظ حاجة.
حنين: طب وأنا هنام فين؟!
حسن: هتنامي هنا.
حنين: بتهرج! لأ طبعاً مش ممكن ده يحصل.
حسن إتعصب: أنا مش بهرج أنا بتكلم بجد، هنام هنا من النهاردة وإنتي كمان هتنامي هنا.
حنين: طيب طيب من غير زعيق، خلاص هنام انا علي السرير وإنت علي الكنبة.
حسن: مين ده اللي هينام علي الكنبة؟ أنا هنام علي السرير، ده بيتي وأنا دافع تمن السرير ده.
ضحكت: علي فكرة ده قصر جدي.
حسن: برضو ده أوضتي وأنا اللي هنام علي السرير.
حنين: خلاص أمري لله هنام أنا علي الكنبة.
حسن: إنتي حرة، تنامي علي الكنبة، تنامي علي الأرض، تنامي جمبي عادي معنديش مانع.
ضحك وجاب هدوم من الدولاب ودخل الحمام يغير هدومه.
قعدت علي الكنبة وحمدت ربنا إنه معرفش حاجة وأكيد أكرم مش هيقوله، إتراجعت وقررت مقلهوش وأنا مش هحتك بإسلام تاني.
مش عارفة الأيام هتوديني لفين وهتعمل فيا إيه، من ساعات طلبت الطلاق، ومن شوية كنت بضحك معاه، هو غريب وطبعه أغرب، وده بيخوفني كل ما أميل ليه.
خرج من الحمام وقفل النور عشان ننام، وهو ماشي ناحية السرير أخد الخمار من علي راسي ومشي.
مقدرتش أمنع نفسي من الضحك علي حركاته العيلة أوي، زمان وإحنا صغيرين كان هو أكتر واحد بيهزر ويعمل مقالب فينا، ياريتنا فضلنا صغيرين!
***
صحيت مع آذان الفجر وأنا ضهري وجعني أوي من الكنبة، مش عارفة إزاي يسيبني أنام علي الكنبة كده.
بصيت ناحية السرير ملقتهوش، إستغربت وقومت وأنا نعسانة قعدت علي السرير.
فتح باب الحمام وإتخضيت لما شوفته، ضحك وقال:
حسن: مالك إتخضيتي ليه شوفتي عفريت؟
سكت، وهو فتح الدولاب وطلع سجادة الصلاة وحطها علي الأرض ناحية القِبلة ووقف عليها، قلت:
حنين: إنت هتصلي؟
حسن: إنتي شايفة إيه؟
حنين: طب ممكن أصلي معاك؟
حسن بإبتسامة: ياريت.
فرحت أوي إنه بيصلي وإني هصلي معاه، إتوضيت ووقفت وراه وصلي بينا وإكتشفت إن صوته حلو أوي في القرآن، وبعد ما خلصنا بص وراه ناحيتي وإبتسم، إبتسمت أنا كمان وقمت قعدت علي الكنبة، قال:
حسن: أنا نازل تحت، لو عايزة تنامي علي السرير نامي.
هزيت راسي وهو نزل، نمت تاني لحد المنبه ما رن، غيرت هدومي ونزلت لقيتهم بيفطروا، فطرت معاهم وحسن قالي يالا عشان يوصلني.
لسة هنخرج من باب القصر إسلام وقفنا:
إسلام: حنين، إستني خدي المذكرة بتاعتك نسيتيها معايا إمبارح.
قلقت أوي وخصوصا لما حسن بصلي وأخد المذكرة منه بعصبية.
مشينا خطوتين وإسلام وقفنا تاني:
إسلام: بقولك يا حسن، لو عندك شغل ممكن تروح شركتك وأنا هاخد حنين معايا في طريقي للجامعة.
حسن بيجز علي سنانه: انا اللي بوصلها، ياريت توفر خدماتك لنفسك وتخليك في حالك.
إسلام إتكسف وإحنا ركبنا العربية ومشينا.
في الطريق حسن كان متدايق أوي وأنا قررت أحكيله علي اللي حصل:
حنين: حسن أرجوك إسمعني للآخر ومتتعصبش عليا، إمبارح بالليل قعدت في الجنينة وإسلام قعد جمبي شويه ونسيت مذكرتي علي الكرسي وأنا طالعة.
حسن بضيق: تمام.
مقدرتش أحكي الباقي لأنه كان متدايق أوي، وصلنا الجامعة وأنا نازلة من العربية مسك دراعي:
حسن: كلامك مع إسلام يبقي في حدود، أنا مش بقولك إمنعي عشان بثق فيكي، ياريت تفهمي بقا إن كلامك معاه بيدايقني.
هزيت راسي وودعته ومشيت، فرحت أوي إنه بيثق فيا وإنه صدق كلامي من غير ما يشك فيا.
دخلت السيكشن وحضرت المحاضرات الرخمة ده، وبعد ما خلصت طلعت فوني أرن علي حسن يبعتلي السواق، لقيت جدي بيتصل، رديت عليه وطلب مني أروح الشركة لحسن، قلتله:
حنين: مقدرش أروح من نفسي يا جدو.. حسن ممكن يعاقبني لو عملت كده.
جدي: متخافيش يا حببتي مش هيعمل حاجة، أنا هبعتلك عربية بسواق توصلك الشركة، وأنا هرن علي حسن واقوله إنك رايحة له، متكلميهوش إنتي بس، وإستني السواق.
حنين: ماشي يا جدو، هروح بس علي مسئوليتك.
إستنيت ربع ساعة والسواق وصل، وقبل ما أركب إسلام وقف قدامي:
إسلام: ممكن أروح معاكي لأن عربيتي عطلت.
حنين: ااااا.. مش هقـ....
السواق: الباشمهندسة هتروح مشوار قبل ما تروح، وحسن بيه مانع حد يركب معاها، أنا آسف أنا اللي بمنع حضرتك مش هيا.
السواق إتدخل وأنقذني بالرغم إنه تبع جدي مش حسن.
مشينا بالعربية وإسلام كان هيطق عشان مركبش معايا وعشان مش برد عليه وأكلمه.
وصلنا الشركة وكانت حاجة عظمة أوي الصراحة، نزلت من العربية وإترددت قبل ما أدخل وبعدين قلت أكيد جدي مش هيلبسني في حيطة.
دخلت الشركة وسألت علي مكتبه وقلتلهم إني المدام، وصلت المكتب وإستأذنت السكرتيرة أدخله المكتب من غير ما تقوله، سألتني:
السكرتيره: مين إنتي كمان عشان تدخليله، هو إيه الحكاية النهاردة؟
حنين: أنا المدام.
السكرتيره وقفت: انا آسفة يا فندم إتفضلي.
سيبتها وفتحت باب المكتب وإتصدمت لما شوفت دارين قاعدة علي مكتبه و....
رواية حنين الفصل الثامن 8 - بقلم حسناء حسانين
حنين: أنا المدام.
السكرتيرة: أنا آسفة يا فندم، اتفضلي.
سيبتها وفتحت باب المكتب واتصدمت لما شفت دارين قاعدة على مكتبه وقريبة منه. وقف أول ما شافني والمفاجأة باينة على ملامحه. اتسمرت مكاني وهو جاي عليا ودارين بتبتسم ببرود زيها. قرب مني وقال:
حسن: حنين، إنتي جيتي هنا إزاي؟
حنين: يهمك جيت هنا إزاي ولا ليه؟
حسن: جيتي إزاي وليه؟
حنين: أهو ربنا أراد إني أشوف الشغل اللي حضرتك بتشتغله هنا في الشركة.
حسن: حنين، أنا مش فاهم حاجة. إنتي عايزة حاجة طيب؟
حنين: هعوز منك إيه يعني! جدو هو اللي اتصل بيا وبعتلي عربية توصلني هنا، وقالي إنك عارف.
حسن بإستغراب: لأ معرفش ومقلش إنك جاية.
حنين: طب هتقعدني ولا أنا مش زي ناس؟
حسن بص وراه وابتسم لحنين وغمزلها وقال بصوت واطي:
حسن: إنتي غيرانة ولا إيه؟
حنين: أغير؟ وأنا هغير ليه يعني، ومن مين؟
حسن: مش عارف، اسألي نفسك. ليه متعصبة ووشك أحمر؟
حنين: وشي أحمر؟
حسن: أوي أوي.
لسة هرد عليه، اتدخلت دارين الباردة ووقفت جمبه:
دارين: إيه يا حسن مش هتفرجني على الشركة زي ما قولت؟
حسن: إحم إحم.. خليها يوم تاني يا دارين.. هكلم سواق يروحك إنتي وحنين للقصر.
حنين: لأ أنا مش عايزة أروح دلوقتي. خليها هي تروح، تقريباً كانوا بيسألوا عنك يا شيرين.
دارين بغيظ: اسمي دارين.
حسن: خلاص خلاص يا جماعة، روحي إنتي يا دارين دلوقتي.
دارين: بس أنا كنت عايزة أشوف الشركة.
حسن: مرة تاني إن شاء الله.
دارين: بكرة، هاجيلك بكرة.
حسن: إن شاء الله. هتروحي لوحدك ولا مع سواق من عندنا؟
دارين: مع السواق زي حنين.
حسن: تمام، انزلي وهتلاقيه تحت، أنا بعتله رسالة.
مشيت من المكتب وأنا قعدت أقلدها:
حنين: مع السواق زي حنين، بكرة هاجيلك بكرة.
حسن: ههههههه، واضح أوي إنك مش غيرانة.
حنين: أنا أغير من ده!! طب شوفلي واحدة حلوة شوية أغير منها.
حسن بإستفزار: وهي دارين وحشة؟
حنين بغيظ وعصبية: لأ ده زي القمر، عشان كده قعدتها على المكتب وقربتها منك.
حسن: صدقيني هي اللي عملت كده وفاجئتني وإنتي دخلتي في نفس اللحظة. أنا مكنتش أعرف أصلاً إنها جاية! ولا عارف إنتي كمان جيتي ليه؟
حنين: ما قولتلك جدي هو اللي طلب مني أجلك.
حسن: ماشي، لما أرجع أشوف جدي عمل كده ليه.
حنين: هو إنت متضايق إني جيت؟
حسن: لأ إزاي، بس أنا عندي شغل مش بلعب وإنتي كده هتعطليني.
حنين: دلوقتي بقا عندك شغل ومش بتلعب ومن شوية كنت هتفسح الأستاذة جموستين في الشركة.
حسن: اسمها دارين، وأنا مش فاضي لغيرة الستات ده.
حنين: برضو هتقولي غيرة؟ كل الفكرة إن إنت قدام الناس جوزي ولازم أحافظ عليك وعلى برستيجي قدام الناس.
حسن قام من مكانه وقعد قصادي وابتسم بخبث:
حسن: طب وبعيد عن الناس هتحافظي عليا ولا لأ؟
اتوترت: أنا هروح بقا وهشوف جدي ليه طلب مني أجلك.
وقفت ومسكت شنطتي عشان أمشي، فرن فون حسن. بص للفون وقال:
حسن: ده جدي، استني أشوفه عمل كده ليه.
حسن: أيوة يا جدو.
حسن: حاضر يا جدو، بتفاجئني دايمًا بس مقبولة منك يا حجوج، سلام.
بصتله كأني بسأل قاله إيه. ابتسملي وقال:
حسن: جدو عايزك تتدربي هنا في الشركة.
استغربت إنه بيقول كده عادي ومش متضايق. سألته:
حنين: وإنت معندكش مانع أتدرب هنا؟
حسن: وليه لأ؟
حنين: أيوة بس إنت طول الوقت عايزني محبوسة في البيت وبتضايق لما أخرج.
حسن: ما هو إنتي هتدربي ومش هتدربي.
حنين: يعني إيه؟
حسن: يعني هتلازميني زي ضلي. شغلك كله هيكون معايا أنا وبس. هتعرفي قد إيه أنا ناجح من غير شهادة جامعية.
حنين: بس ده ما يمنعش إن الشهادة أفضل بكتير.
حسن اتعصب: هتشوفي أفضل ولا لأ. إنتي متعلمة أهو وبتدرسي في نفس المجال، وأنا يدوب معايا إعدادي. هنشوف مين فينا هيشتغل أفضل من التاني.
حنين: على فكرة لو إنت بقيت أفضل مني ده حاجة هتفرحني مش تضايقني. إنت كده هتبقى تفوقت عليا رغم...
حسن: رغم جهلي.
حنين: مش قصدي يا حسن.
حسن: قولي حسن كده تاني.
اتكسفت وسكت. كمل كلامه:
حسن: أكيد أنا ما اخترتش أبقى بالجهل ده.
حنين: وإيه اللي غصب عليك؟
حسن ملامحه اتغيرت: مش عايز أتكلم في الموضوع ده.. روحي النهاردة وبعدين ابقي ابدأي تدريب.
حنين بطريقة كلام زي الأطفال: لأ مش هروح دلوقتي، هروح معاك لما تخلص.
حسن ابتسم: خلاص، إنتي حرة. واعملي حسابك مش هتيجي الشركة ده غير بإذني بعد كده.
حنين: نعم!! أومال هتدرب إزاي؟
حسن: في الإجازة مش دلوقتي. أهم حاجة دراستك وبس.
فرحت أوي إنه مهتم بدراستي برغم إن ده بيجرحه. مرضتش أضايقه وأقول حاجة تاني لأني فعلاً محتاجة أركز في دراستي. قعدت في مكتبه نص ساعة كمان براقبه وهو بيشتغل. وبعد ساعة قالي هنروح. وصلنا القصر لقينا إسلام ودارين وجدي قاعدين. حسن شاور لجدي أول ما دخلنا وراحوا المكتب سوا. طلعت بسرعة أوضتي غيرت هدومي وأنا نازلة على السلم لقيت فريدة وحكتلها على حصل النهاردة. قالتلي:
فريدة: مش قلتلك يا هبلة خلي بالك. البت ده صفرا وحاطة عينها على جوزك.
حنين: وإيه يعني يا فريدة، أنا مش فارق معايا أصلاً.
فريدة: عليا برضو يا حنين؟! بصي يا حبيبتي ربنا أراد إنك تتجوزي حسن لحكمة أكيد. اديله فرصة وبلاش موضوع الطلاق ده.
حنين: إنتي عرفتي منين إني طلبت الطلاق؟
فريدة: حسن قالي وكان زعلان جدا وهو بيقول.
حنين: يبقي هو اللي قالك تقنعيني أتراجع في طلبي؟
فريدة: صدقيني هو مقلش حاجة أزيد منه إن نفسه تفهميه وتحسي بيه وتديله فرصة.
سكت وفكرت في كلامها. قلت:
حنين: أنا هديله فرصة أخيرة يمكن حالنا يتصلح مع إن الوضع غلط من الأول.
فريدة: ولا غلط ولا حاجة، اسمه نصيب ربنا كاتبه. تعالي أقولك بقا على شوية حاجات تعمليها.. لما تطلبي منه حاجة بلاش الوش الناشف اللي بتصدريه ده. اضحكي في وشه كده واتدلعى عليه.
حنين: أتدلع عليه!!
فريدة: أيوة تدلعي. إيه متعرفيش يعني إيه دلع؟ وحاجة كمان أول ما تشوفي العقربة اللي اسمها دارين بتكلمه، اتدخلي واطلبي منه أي حاجة يعملهالك.
حنين: إنتي جبتي الدماغ ده منين؟
فريدة: من عند بتاع الدماغ أجبلك واحدة؟
حنين بضحك: ياريت والله.. بس أنا مش عارفة دارين ده عايزة مننا إيه؟
فريدة: ما قلتلك عينها في جوزك، ده جاية تخرب بيتك هي وأخوها.
حنين: اسكتي اللي اسمه إسلام ده بيحاول يقربلي بأي طريقة، بس أنا بصراحة قلقانة منه وكمان بخاف من حسن لما بيشوفني بكلمه.
فريدة: ابعدي عنه يا حنين، هو يمكن مش وحش أوي، بس هو فعلاً بيكره حسن. يعني بيكلمك مش عشان عايز مصلحتك بجد، ده بس عشان تزعلي إنتي وحسن ويكرهوا في بعض.
حنين: خلاص يا فريدة فهمتك.
فريدة: والله إنتي غبية وهبلة ومش بتفهمي أصلاً يا حنين ومش عارفة حسن بيحبك على إيه؟
حنين: حسن بيحبني؟
فريدة: إلحقي حسن خارج من المكتب هو وجدي والعقربة عايزة تكلمه.
بصيت لقيتها فعلاً ماشية ناحيته. كنا لسة على السلم أنا وفريدة. نزلنا درجة وفجأة فريدة زقتني زقة بسيطة وقعتني على السلم مكاني. لسة هسألها عملتي كده ليه، قامت صرخت:
فريدة: حسن، إلحق يا حسن حنين وقعت على السلم.
بصتلها بإستغراب. غمزتلي، صرخت أنا كمان:
حنين: آااااه يا رجلي آااااه، إلحقني يا حسن.
حسن اتخض وكل اللي في القصر اتجمعوا على السلم. حسن قرب وسألني:
حسن: مالك؟ إيه اللي بيوجعك؟ رجلك اتكسرت المرادي؟
حنين: آاااه يا حسن إنت بتهزر، أنا رجلي اتلوت تحتي ومش قادرة أقف.
إسلام: سلامتك يا حنين، تحبي نروح المستشفى نطمن عليكي؟
حسن بسخرية: لأ، هي تحب تريح في أوضتها هي وجوزها.. بعد إذنكوا.
حسن زق إسلام بإيده وشالني وطلع السلم. بصيت لفريدة وهو شايلني فـ غمزتلي وضحكت. دخلني الأوضة ونزلني على السرير:
حسن: في حاجة بتوجعك بجد ولا إنتي كده تمام؟
حنين: لأ هي اتلوت بس وشوية وهبقى تمام.
هز راسه بضحك. وبعدين ميل راسه وقال جمب ودني:
حسن: قولي لفريدة أنا حافظ دماغها كويس، وقوليلها تزقك جامد المرة الجاية من غير ما آخد بالي.
اتصدمت إنه شافها. قررت أنفذ الخطة:
حنين: وأهون عليك تزقني جامد من على السلم؟
حسن: لأ ما تهونيش ولا عمرك هتهوني عليا يا حنين. أنا مش عايز حركات زي دي عشان أخاف عليكي، إنتي أغلى من كده بكتير.
اتثبتت بصراحة ومقدرتش أرد. قام من جمبي وقال:
حسن: أنا نازل آكل بقا وهخليهم يبعتولك أكل هنا.
حنين: لأ خدني معاك.
حسن: ما ينفعش، إنتي لسة واقعة قدامهم. هتنزلي تجري على السلم هتتكشفي.
حنين: لأ ما هو أنا هعرج كده ومش هيعرفوا.
حسن: أنا عندي حل تاني. إيه رأيك أشيلك؟
حنين: لأ هعرج أحسن.
حسن: ههههههه، ماشي يا ستي، شوفي مين هيشيلك بعد كده.
نزلنا ناكل وعدى اليوم للآخر ونجحت أنا وفريدة في إننا نمنع دارين تكلمه نهائي. جه الليل وطلعنا الأوضة. حسن خلاني أنام على السرير وهو على الكنبة. وقبل ما ننام قلتله:
حنين: حسن ممكن أطلب طلب؟
حسن بصوت نعسان: لأ مش ممكن.
حنين: متبقاش غلس بقا.. ممكن متخليش دارين تروحلك الشركة.
حسن لف راسه وبصلي: ليه؟ وأعملها إزاي ده؟
حنين: ليه عشاني. أما بقا إزاي فـ ده شغلتك إنت. يعني مثلا تقولها عندي شغل ومش فاضي. تروحلك الشركة تسيبلها المكتب وتمشي.
حسن: حاضر يا حنين.
حنين: اوعدني يا حسن.
حسن بإبتسامة: اوعدك يا حنين.. تصبحي على خير بقا.
حنين: وإنت من أهل الجنة.
عدى أسبوع على اليوم ده ومفيش جديد غير إن إسلام هو اللي بيبعد دارين عن حسن، وحسن عمل زي ما طلبت منه ومخلهاش راحت الشركة.
إسلام بيحاول كتير يكلمني في الجامعة إني لازم ما أرتبطش بواحد مش مناسب ليا بس أنا بصده زي ما قالت فريدة. مش عارفة هو أنا فعلاً غبية ومش قادرة أميز مين خايف عليا بجد وبينصحني ومين عايز يخربلي حياتي، ولا ده طيبة زيادة عن اللزوم!
النهاردة بداية أسبوع جديد ومعنديش محاضرات. قررت أكلم حسن لما يرجع إنه يسمح لأكرم يخطب فريدة بقا. حسيت إني لازم أساعدهم زي ما بيساعدوني وأعملهالهم مفاجأة.
كنت قاعدة على نار اليوم كله وأنا مستنياه. نزلت قبل ميعاد وصوله بنص ساعة، وأول ما حماتي شافتني، قالت:
سهير: حنين تعالي عايزة أتكلم معاكي شوية.
حنين: حاضر يا طنط اتفضلي.
طلعنا في الجنينة وقعدنا على كرسيين قصاد بعض. اتكلمت أول ما قعدنا:
سهير: بصي يا حنين، إنتي زي فريدة بنتي وأنا بحبك يعلم ربنا. ولما اتجوزتي حسن كان عندي أمل علاقتي بيه تتغير، بس للأسف ما اتغيرتش. وأنا عرفت يعني إن علاقتكوا ببعض مش طبيعية، عشان كده عايزة...
حنين: عايزة إيه قولي؟
سهير: عايزة حسن يتجوز بنت أختي، عايزة حسن يتجوز دارين.
رواية حنين الفصل التاسع 9 - بقلم حسناء حسانين
أنا عايزة حسن يتجوز بنت أختي، عايزة حسن يتجوز دارين.
بصتلها وتنحت من الصدمة، مش عارفة ليه قلبي دق، ورفضت إني أصدق اللي بسمعه.
مش أنا كنت عايزة أطلق؟ ليه متدايقة من طلبها وعايزة أصرخ وأعيط بأعلي صوت؟
بس أنا لسه بديله فرصة، فجأة كل حاجة تروح، لأ ده بتموت مش بتروح.
سيطرت على أعصابي وقلتلها:
ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ لو علاقتي بحسن كانت طبيعية وفي نفس الوقت حسن مش بيكلمك زي دلوقتي، كنتي هتطلبي مني الطلب ده؟ كنتي هتاخدي رأيي في إن جوزي يتجوز عليا؟
أنا.. أنا مش أنانية أوي كده، لولا إني عارفة علاقتك بحسن مكنتش طلبت الطلب ده.
وحسن عارف إنك عايزاه يتجوز دارين؟
وهيعرف منين بس، لما أنا عايزاه يتجوزها عشان يقرب لي لأنه مش بيكلمني نهائي.. ها هتساعديني ولا لأ؟
أساعدك؟! إزاي يعني مش فاهماكي؟
يعني تقولي لـ حسن إنك معندكيش مانع إنه يتجوز دارين.
فهمتك.. عايزاني أطلب إيدها لجوزي وأقنعه بيها كمان!
قولتي إيه؟ هتساعديني؟
غمضت عيني عشان ما أعيطش:
والله يا طنط محدش عارف نصيبه فين، أنا هحاول بكل الطرق أكلمه واللي مكتوب له شئ هيشوفه.
سبتها ومشيت وأنا بعيط على نفسي من الظلم اللي حصلي وبيحصلي، قد إيه أنا ولا حاجة عند أي حد.
أنا ضايعة بينهم كلهم، كلهم أنانيين ومش بيفكروا غير في نفسهم.
من شهور كنت هموت نفسي عشان ما أتجوزش حسن، والنهاردة بموت نفسي من العياط عشان احتمال يتجوز عليا!
مكنتش دموعي نشفت لسه وحسن وصل ودخل الأوضة.
داريت وشي ومسحت دموعي عشان ما ياخدش باله.
يا ترى لو قولتلُه هيوافق يتجوز عليا ولا هيرفض؟
إستنيته لما غير هدومه وجه قعد جمبي على الكنبة.
ضحك وقالي:
شكلك عايزة تقولي حاجة.
بصراحة هما حاجتين مش حاجة واحدة.
قولي اللي إنتي عايزاه يا حنون.
بغضب طفولي: متقوليش حنون ده بتعصبني.
يا حنون، يا حنون، يا حنون.
إخس عليك يا حسن، طب مش قايلة.
خلاص يا ست حنين، يا بشمهندسة حنين، يا حنين هانم.
أيوة كده.. أول حاجة كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع فريدة وأكرم.
مالهم فريدة وأكرم؟
حسن إنت فاهم قصدي وعارف مالهم.. أنا بقى مش فاهمه إنت رافض جوازهم ليه؟ أكرم أخلاقه كويسة وبيشتغل محامي قد الدنيا و...
قاطعني وهو بيجز على سنانه:
وإيه كمان؟
وعريس مناسب لـ فريدة أختك.
هز راسه وسكت وأنا ركزت في ملامحه يمكن أفهم بيفكر في إيه.
وللأسف سرحت في كلام مامته وإنه ممكن يتجوز دارين.
إتكلم بعد سكوت طويل:
إنتي عايزة إيه؟
عايزاهم يتجوزوا.
إممممم..
إبتسملي وكمل كلامه: موافق لأجل عيونك.
فرحت أوي ليهم وإنه وافق بسببي، ومن فرحتي وقفت زي الهبلة ومسكت إيديه وقعدت أتنطط وأقوله:
بجد يا حسن موافق، أنا هطير من الفرحة.
لو أعرف إن جوازهم هيفرحك كده كنت وافقت من زمان.
إنتبهت إني واقفة بين إيديه، إتكسفت وبعدت عنه وقعدت على الكنبة.
قعد جمبي تاني وقال:
قولتي إن في موضوع تاني، هتجوزي مين تاني المرادي؟
إتخضيت وخوفت يكون عارف وموافق، أصله عارف كل حاجة بتحصل هنا في القصر.
قلت أقوله بطريقة غير مباشرة:
هو إنت مش ناوي تكلم مامتك وباباك بقا يا حسن؟ إنت عارف هما بيحبوك قد إيه و...
إنتي مش عارفة حاجة خالص يا حنين، مش عارفة اللي بتقولي عليهم بيحبوني دول عملوا فيا إيه.. هما السبب في إني مكملتش تعليمي.
إيه؟! إزاي يا حسن؟ إحكيلي عشان خاطري.
هدي شوية وعينيه دمعت وهو بيحكي:
فاكرة آخر يوم إتقابلنا فيه هنا في القصر وإحنا صغيرين؟ اللي مكناش نعرفه إن في اليوم ده جدك طرد أبوكي وأبويا وعمتك وحرمهم من كل جنيه في ثروته عشان طالبوه بميراث جدتك، كله كان طمعان وأكترهم كان جدي اللي طرد ولاده وأحفاده عشان الفلوس.. وقتها الكل قطع بعضه وبقوا أعداء..
رجعنا البيت يومها وبابا كان متعصب أوي وعمال يزعق.
في الوقت ده كان بابا أكتر واحد محتاج للفلوس بعد ما خسر كل فلوسه وأملاكه في البورصة.
إشتدت الخناقة بينه وبين ماما وطردنا كلنا من البيت.. كنت مصدوم ومش مصدق اللي بابا عمله..
روحنا عند خالي وقعدنا عنده شهر، بابا طلق ماما وإتشردنا في الشارع لولا خالي، بس للأسف بعد أجازة نص السنة ما خلصت خالي كان لازم يسافر السعودية عشان شغله هو وجوز خالتي الله يرحمه.
أنا رفضت السفر وطلبت من أمي إني أرجع لبابا، وده اللي خلاها تغضب عليا وتاخد فريدة وتسافر من غيري وتقطع علاقتي بيها وبأختي..
كمل يا حسن، كمل.
تنهد:
لما رجعت لبابا كان متدمر وعلي الحديدة زي ما بيقولوا، طردني وقالي إنت شبه أمك، أرجع لها أنا مليش عيال ولا أهل...
ومن اللحظة دي أنا كنت في الشارع، كنت مضطر أسيب مدرستي ومدخلش ثانوي، إشتغلت كل حاجة وأي حاجة عشان بس أصرف على أكلي وشربي والأوضة اللي ساكن فيها.
عدت سنين وإشتغلت جارسون في مطعم في شرم الشيخ، وهناك شفت جدك صدفة، إتصدمت لما لقيته قاعد على كرسي متحرك.
إتهربت منه بس هو جالي الأوضة اللي ساكن فيها وقالي إنه بيخسر كل فلوسه اللي خسر ولاده وعيلته عشانها، إترجاني عشان أرجع معاه وأبقى دراعه اليمين وأرجعله شغله وإسمه في السوق تاني..
وافقت بس بشروطي، وفجأة رجعت القصر تاني وللحياة اللي إتحرمت منها سنين.
سألني عن أبويا وأمي، قلتله معرفش عنهم حاجة ولا هما عايزين يعرفوا، عشان كده كانت شروطي إني أجمعهم تاني وأذلهم كلهم، وده حصل طبعًا لما وقفت على رجلي ورجعت الشركة.
المنافسين كانوا بيقولوا الجاهل ده فاكر نفسه هياخد مننا شغلنا، وأخدته فعلاً، بس بعد ما إتعقدت من كلمة جاهل..
كنتي إنتي تاني شرط..
أنا!!
أيوة.. كان شرطي إني أتجوزك، كنت براقبك وإنتي في الدروس والمدرسة وأصورك كمان.
وشاء ربنا إن أبوكي يمر بأزمة مالية إنتي متعرفيش عنها حاجة لحد دلوقتي، عرضت عليه أساعده ونرجع زي زمان، وإتفاجئت بيه بيبيعك ليا عشان مصلحته وعشان أنا معايا كل الأملاك، بس ربنا يعلم إني إتجوزتك عشان بحبك.
بتحبني؟
أيوة بحبك.. إنتي اللي صدمتيني في أول يوم ليكي هنا ورفضتيني وقولتي عليا أكتر كلمة بكرها في حياتي، قولتي إني جاهل، حسيت إن كل اللي عملته ملهوش لازمة.
أنا كنت عايزك حتى من غير فلوس.
جدي هو اللي كتب كل حاجة بإسمي بعد ما رجعت الشركة، تخيلي؟..
أبويا وأمي بيحقدوا عليا عشان كده، عرفتي مقاطعهم ليه؟ تفتكري أسامحهم بعد كل دا؟
عيطت عليه وعلى كل اللي شافه، حسن كان ضحية ليهم كلهم، وأنا زيه بس هو إتظلم في أكتر وقت البني آدم بيبقى محتاج فيه لأهله، إتحرم من تعليمه وبيته وأهله، عشان الفلوس..
دلوقتي لاقيت تفسير لصورتي اللي كانت في دولابه، ولاقيت تفسير لخوفهم منه وسماعهم لكلامه وتنفيذ أوامره من غير اعتراض، ليه حق يعمل فيهم كده.
وأنا مكنتش بتكبر عليه على قد ما أنا كنت خايفة على مستقبلي، وبعد ما كنت هخسر كل حاجة كسبت أهم حاجة، كسبت قلبه.
مش لازم تسامحهم، كلمهم وسيب الباقي للأيام.
مش قادر يا حنين، اللي حصلي مش شوية برضه.
طب إنت بجد بتحبني يا حسن؟
وأكتر مما تتخيلي يا حنين، أنا حاولت كتير أفهمك ده، بس دايماً كان في حاجز ما بينا.
إديني فرصة واحدة أثبتلك إني قد كلمتي.
هديك عشر فرص مش فرصة واحدة.
مش كتير عليا ده؟
لأ مش كتير.
هي أمي اللي طلبت منك تتحايلي عليا عشان أكلمهم.
لأ.. هي كانت..
مش بتعرفي تكدبي يا حنين.. قوليلي ومتخافيش.
قلت لنفسي إنتهزي الفرصة وشوفي رد فعله وبيحبك قد إيه:
مامتك شايفة إن الحل الوحيد عشان تسامحها وترجع تكلمها هو إنك تتجوز دارين.
إييييه؟ إتجننت ده ولا إيه؟ إزاي تقولك كده أو تطلب منك الطلب ده؟
متتكلمش على مامتك كده.
ما أتكلمش عليها كده!! ده أنا هطربق القصر ده على دماغهم وأطردهم كلهم بره.
لأ والنبي يا حسن، كفاية طرد لحد كده، أنا خلاص هقولها لو سألتني إن إنت مش موافق وإن إحنا علاقتنا ببعض بقت كويسة.
إن إحنا إيه؟
علاقتنا ببعض بقت كويسة.
ده بجد؟
إنت عايز إيه؟
أنا عايز كل خير يا وش الخير والسعد والهنا... حلو هنا، إيه رأيك نسميها هنا؟
هي مين دي؟
بنتنا.
كان باين عليه الفرحة أوي وأنا كمان، مسك إيدي وقالي:
تعالي معايا تعالي.
سحبني وراه ونزلنا القصر، أول حاجة راح لمامته وكلمها لأول مرة:
متشكرين على العرض اللي حضرتك عرضتيه، بس أنا متجوز أربعة ومينفعش أتجوز تاني، متستغربيش أوي كده، أنا حنين مراتي واخدة الأربع غرف في قلبي، ومفيش مكان لواحدة تاني غيرها.. إتمنيلنا الخير بقا زي الأمهات.
كانت واقفة مسهمة ومقدرتش ترد عليه.
وفجأة حسن رفع صوته:
فررريدة.. أكرم.. إنتوا فين؟ يا أهل القصر إتجمعوا.
إتجمع الكل فعلاً وأكرم وقف قصاد حسن وهو مرعوب يعنى، وفريدة جت وهي بتزق جدي بالكرسي.
في حاجة يا حسن؟ جمعتنا ليه؟
كل خير يا أكرم.. أصل فريدة جالها عريس وأنا موافق.
إنت بتقول إيه؟ يعني إيه موافق؟ إنت عارف كويس إني عايز أتجوزها وأنت كنت مأجل ده لحد ما تتجوز والحمد لله إتجوزت، ليه تظلمنا إحنا بقا؟
هههههه، طب مش تعرف مين العريس الأول، ده عريس ما يترفضش.
أيًا كان مين، لو قرب من فريدة هقتله، هشيله من على وش الأرض شيل.
يا عم أقعد إنت متقدرش تقتل ناموسة حتى.. على العموم يا سيدي مش عايز أخوفك أكتر من كده كفاية عليك.. العريس يبقى إنت يالا.
إنت بتتكلم بجد؟ يعني إنت وافقت خلاص.
أيوة وكتب الكتاب والفرح هيبقى بكره وإلا هرجع في كلامي.
لأ وعلى إيه، ده حتى خير البر عاجله.. مبرووك يا فيري.
إسمها فريدة ياض.
يا عم فريدة ولا فيري المهم إنها عروستي.
حضنت فريدة وباركتلها وكانت طايرة من الفرحة، ومش مصدقة إن بكرة فرحها.
جدي حاول يخلي الفرح آخر الشهر بس حسن رفض وإتجنن وخلاه بكرة، وأنا طبعًا عارفة هو عمل كده ليه.. عشان يعملي فرح معاهم ونبدأ صفحة جديدة.
بدأوا علطول في الترتيبات والبدل والفساتين، الفرح هيتعمل في القصر عشان كده الدنيا إتشقلبت.
كنا في نص الليل تقريبًا ولسه في شغل ولسه بيدعوا الناس اللي هتحضر، طلعت أنا وفريدة ننام وحسن وأكرم فضلوا تحت.
دخلت أوضتي ولاقيت دارين وإسلام قاعدين فيها، زعقت لهم:
إنتوا بتعملوا إيه هنا إنتوا إتجننتوا؟
إحنا خايفين على مصلحتك وجايين نوعيكي.
إنت تخرس خالص ومتدخلش في حياتي تاني، إطلع بره حياتي بقا يا بني آدم إنت.
إهدي يا حنين وإسمعي إسلام هيقولك إيه.
مش هسمع ومش عايزة أسمع منكوا حاجة.
حنين كل اللي إنتي فيه ده لعبة.
لعبة! لعبة إيه؟!
لعبة حسن بيلعبها عليكي عشان تتجوزيه وتوقعي في حبه وياخد كل حاجة هو.
مش فاهمة قصدك إيه!
قصدي إن جدك كتب جزء من أملاكه بس لحسن والباقي كتبه ليكي عشان الضرايب، إنتي عارفة رجال الأعمال بيداروا في الستات عشان الضرايب ومكنش فيه غيرك يثقوا فيها أو بمعنى أصح يضحكوا عليها.
إنت كداب.. وبتقول كده عشان توقع بيني وبينه.
وإيه مصلحته عشان يكذب عليكي يعني؟
معرفش إيه مصلحته ولا مصلحتك، كل اللي أعرفه إن إنتوا الإتنين كدابين.
فين عقلك يا حنين؟ معقول البني آدم اللي حبسك وعذبك فجأة وافق تروحي الكلية وفجأة بقا حنين عليكي؟ إفهمي بقا، هو بيعمل كده عشان يكسب حبك وياخد منك كل حاجة.
فاكرة يوم ما كنا في الشركة، جدك طلب منه تروحي الشركة عشان يقولك ويعرفك أملاكك مش عشان تدربي، بس هو كان رافض وكدب عليكي وقالك حكاية التدريب ومنعك تروحي تاني، صدقيني أنا سمعته وللأسف مقدرتش أروح له الشركة تاني.
لأ لأ، إنتوا كدابين، إنتوا متفقين عليا.. أكرم محامي وقال إن كل حاجة بإسم حسن، وحسن بنفسه قالي إن كل حاجة ملكه.
ما هو لازم يقولك كده عشان لما ياخد كل حاجة إنتي متعرفيش أصلًا.
حتى لو أخد كل حاجة، مش مشكلة، أهم حاجة إنه معايا وبيحبني.
هههههه، إنتي مصرة تتنازلي يا حنين، اللي بيتنازل مرة بيتنازل كل مرة.. بيحبك إيه ده كان هيتجوز عليكي؟
لأ مكنش هيتجوز عليا، أختك هي اللي عايزة تخرب بيتي.
أنا، ههههههه، يا بنتي أنا بكره حسن أكتر ما هو بيكره أهله، وعلى فكرة هو فعلاً كان عايز يتجوزني، خالتي مكنتش بتطلب منك، خالتي كانت بتعرفك عشان تاخدي خطوة بس إنتي مصرة تبقي غبية.
إطلعي بره، إطلعوا بره إنتوا الإتنين.
هنطلع بره، بس مش هنسيبك تغرقي وهندخل في حياتك غصب عنك يا حنين.
طلعوا بره وأنا وقعت على الأرض، إييييه اللي أنا فيه ده؟ كل ما تضحكلي تتطربق على دماغي، بس لأ أنا مش مصدقاهم، حسن بيحبني، هو قال إنه بيحبني، هما كدابين، أنا هيتعملي فرح بكرة، هما عايزين يخربوا بيتي، أنا مصدقة حسن، حسن بيحبني.
حنين نامت على الأرض من كتر التفكير والعياط، صحيت تاني يوم وصلت وهي بتبكي وبتدعي ربنا يساعدها ويرشدها للطريق الصح.
باب الأوضة خبط، فتحت ولاقت فريدة، سحبتها لأوضتها وهي طايرة من الفرحة.
حنين شافت فستانين متعلقين، واحد فستان فرح جميل أوي لـ فريدة، والتاني فستان أبيض برضو بس بسيط وجميل جدًا.
حنين قربت لفستانها وحضنته ونسيت كل اللي قالوه إسلام ودارين.
فريدة حضنتها وقالت:
حسن جابهولك عشان تبقي عروسة الليلة دي، أنا مبسوطة وفرحانة أوي يا حنين، ربنا يخليكي ليا يارب.
أنا كمان فرحانة ليكي، يارب الأيام اللي جاية تبقي كلها سعادة لينا.
يارب يا حنين.
بدأ اليوم وبدأوا يجهزوا العروسة أو العروستين، بالليل كانوا جاهزين وكانوا قمرات الإتنين.
حسن أول ما شاف حنين كان طاير من الفرحة وفضل واقف جمبها طول الفرح، وأول ما جه المأذون سابها وقعد جمب أكرم وعروسته.
حنين كانت ماسكة كوباية عصير سابتها وحطتها على الترابيزة وهي بتشاور لـ فريدة.
جت دارين من غير ما حد ياخد باله وحطت حاجة في الكوبايه، دقيقة وحنين مسكت الكوباية تاني وشربت منها.
كان الفرح قرب يخلص لما حنين حسيت إنها تعبانة، حسن إتخض عليها وفضل جمبها لحد الفرح ما خلص.
أكرم وفريدة طلعوا، وحسن سند حنين عشان يطلعوا وللأسف حنين أغمى عليها.
قربوا منهم أم حسن وخالته ودارين وإسلام.
حسن شالها وأخدها من قدامهم وطلعها الأوضة وقعد يفوقها وهي مش بتفوق ولا بترد نهائي.
كلهم دخلوا الأوضة، وهو كان هيتجنن من قلقه عليها.
راحت دارين قالتله:
أنا هطلب دكتورة، الوقت متأخر أوي والدكتورة ده الوحيدة اللي ممكن تيجي القصر.
إنتي متأكدة إنها تقدر تيجي ولا آخد حنين مستشفى؟
لأ لأ هتقدر تيجي أن هرن عليها دلوقتى.
دارين كلمت الدكتورة وجت بعد عشر دقايق.
حسن إستغرب إنها وصلت القصر بالسرعة دي، بس مركزش عشان كان عايز يتطمن على حنين.
دخلت الدكتورة أوضة حنين وطردتهم كلهم بس حسن رفض إنه يطلع.
كشفت عليها الدكتورة ورشت حاجة كده فوقتها، كانت لسه بتفتح عينيها ومش مركزة وسمعت حسن بيتكلم مع الدكتورة:
ها يا دكتورة طمنيني عليها، وإيه سبب اللي حصلها ده؟
محصلش حاجة يا حسن بيه، ده مجرد أعراض بسيطة بتحصل لأي واحدة في بداية الحمل.
نعمممم؟! حمل إيه؟
مراتك حامل.
رواية حنين الفصل العاشر 10 - بقلم حسناء حسانين
الدكتورة: محصلش حاجة يا حسن بيه، ده مجرد أعراض بسيطة بتحصل لأي واحدة في بداية الحمل.
حسن: نعمممم؟! حمل إيه؟
الدكتورة: مراتك حامل.
فتحت عيني أول ما سمعت كلامهم، مش فاهمة إيه اللي حصل أو بيحصل، كل اللي أنا فكراه إن الدنيا إسودت في عيني وإحنا طالعين السلم... حسيت إن لساني إتشل ومقدرتش أرد علي البنت اللي كانت واقفة وبتقول إني حامل، ملامح حسن إتبدلت وشكله كان مرعب، بصلي بغضب وكور قبضة إيده وقال للبنت ده أو الدكتورة:
حسن: متشكر أوي يا دكتورة علي تعبك.
الدكتورة: ولا تعب ولا حاجة، ألف سلامة عليها ومبروك عليكوا.
حسن غمض عينيه: الله يبارك فيكي.
الدكتورة مشيت وحسن وراها، حاولت أقوم عشان أفهم إيه اللي قالته الدكتورة وأفهم ليه حسن مصدقها؟ بس أول ما قومت وقعت تاني علي السرير، حسن غاب شوية وأنا سمعاهم تحت بيباركوا له، كنت هتجنن وهموت من الخوف، كأني مش مكتوب عليا أفرح أبداً.
سمعت صوت رجلين حسن بتقرب وقلبي بتزيد دقاته مع كل خطوة، رزع الباب وراه وعينيه كلها شر ووشه أحمر، إتكلمت بالعافية وهو بيقرب:
حنين: حسن هو إيه اللي حصل؟ إنت أكيد مش مصدق الكلام اللي بتقوله، أنا مش فاهمة هي جابت الكلام ده منين؟
قرب وجاب كرسي وقعد جمب السرير، خبط بإيديه علي الكمود ووقع الأباجورة وأنا مرعوبة وبعيط، بص للأرض وإتكلم:
حسن: أنا هادي خالص ومش متعصب أهو.. بمنتهي الهدوء بقا تيجي معايا بكره وتعملي تحليل.
حنين: تحليل ليه إنت مش مصدقني؟ إنت مش واثق فيا؟ أكيد في حاجة غلط والدكتورة ده بتقول كده من دماغها.
فجأة قام ومسك شعري جامد وزعق:
حسن: أومال إيه الكلام اللي قالته ده؟ أقسم بالله يا حنين لو كلامها صح لاقتلك، أدفنك حية إنتي وهو.. ساااامعة.
عيطت أكتر وقلتله وأنا بشهق:
حنين: إنت مفيش فايدة فيك.. عمرك ما هتبقى بني آدم كويس ولا هتتغير، إسلام كان عنده حق.
حسن: إسلاااام، قولي كده بقا.. إنتي فكراني إيييه عيل صغير هتعرفي تضحكي عليه.
حنين: إنت أسوأ وأقذر واحد شفته في حياتي، أنا هاجي معاك وهعمل التحليل عشان بس تتأكد لكن أنا واثقة في نفسي، هعمله بس ليا شرط واحد.. أول ما تتأكد هتطلقني ومش هرجع معاك القصر.
قعد تاني علي الكرسي:
حسن: نتأكد بس.
إتخنقت منه أوي وزعلت بسبب شكه فيا، كل ما أشوف فيه حاجة حلوة يوريني الأسوأ فيه، كل ما قلبي يدق له يعذبني ويوجعلي قلبي، كل ما قرب خطوة يبعد ألف خطوة، قرفت من عيشتي ومنه، النهاردة كنا هنبدأ صفحة جديدة وده محصلش، بس مش هتنازل بكره إني أقطع الصفحة ده للأبد.
حسيت إني مش عايزة أشوفه ولا أسمعه، نزلت من علي السرير وأول ما قومت الدنيا لفت بيا ووقعت عليه، زقني لورا علي السرير ببرود وبدل ما يسألني كويسة ولا لأ قال:
حسن: وقالك إيه بقا إسلام عني؟
حنين: .............
حسن: سكوتك ده هيجنني ومش في صالحك.
حنين: سكوتي ده قرف منك، لو إسلام قال كلمة وحشة عنك أنا كنت بكدبها وأتخانق فيه وقاطعته عشانك، أما إنت بقا صدقت كلام ملوش أي دليل وكدبت مراتك اللي كانت تحت عينك في كل لحظة.
بصلي وسكت دقيقة ورجع يتكلم:
حسن: إحم.. حنين حطي نفسك مكاني، إنتي كمان كنتي شاكة إني ممكن أتجوز عليكي.
حنين: ده كان قبل ما تحكيلي، وبعدين انا مش شاكة أنا متأكدة.
حسن: أنا لو عايز أتجوزها مش هاخد إذنك.
حنين: ولا إذني ولا إذنك، بكره كل حاجة هتنتهي.
حسن: بكره يا هترجعي معايا القصر يا هتدفني.
حنين: وإنت شايف ده الصح، راضي عن نفسك وإنت متهمني تهمة زي ده ولو بريئة ترجعني معاك؟
قرب من باب الأوضة وزعق:
حسن: إنتي هنا ملكيش رأي، وأنا بس اللي أشوف إيه الصح وإيه الغلط؟ وعلي فكرة أنا بنفسي اللي هطلقك بكره.. مش أنا اللي أترفض.
قفل النور وفتح الباب وقفل.
تاني يوم الساعة 3 العصر في القصر:
أكرم وفريدة جهزوا شنطهم ونزلوا يودعوا أهلهم عشان هيسافروا بره مصر:
أكرم: متشكرين يا حسن علي التذاكر، مش كنت جيت معانا وكنت أنا اللي هحاسب المرة دي.
حسن: ههههههه، لأ يا عم أنا مليش في البلاد دي والأجانب اللي بيتكلموا زي الخرفان دول.. وبعدين يا متر التذاكر دي هدية لأختي مش ليك.
أكرم: مقبولة منك برضو.
حنين كانت واقفة ورا حسن وباصة للأرض، سلمت على فريدة جامد كأنها بتودعها وبعدين ركبوا العربية ومشيوا.
عدت ربع ساعة تقريباً وحسن ركب عربيته وحنين معاه، مشيوا وهما مبوزين في وش بعض وساكتين، وبعد ساعة العربية وقفت:
حسن: إنزلي.
حنين: أنا أول مرة آجي المطار وأول مرة أركب طيارة.
حسن: أنا خوفت تتعبي من السفر بالعربية وبعدين دهب مش بعيدة.
حنين بضحك: تلاقيهم فاكرين دلوقتي إننا في المعمل وبنتخانق وهنطلق.
حسن: ههههههه، صعبانين عليا أوي والله، مش عارف إيه شغل الأفلام الهندي اللي بيعملوه ده.
حنين: هو إنت لو مكنتش شوفت دارين وهي بتحطلي حاجة توطي الضغط في العصير كان ممكن تصدق وتشك فيا؟!
حسن: مستحيييل، هما صحيح أغبياء أوي وجابوا صحبتهم عملت دكتورة وصدقوا الكدبة بس أنا بثق فيكي أكتر من نفسي، كل المشاكل اللي حصلت ما بينا قبل كده كانت قبل ما نعرف حقيقة مشاعرنا، والحمد لله خلاص بقيتي ملكي للأبد.
حنين: هو كلام حلو وكل حاجة بس أنا عندي جامعة ومش عارفة هسافر إزاي معاك أسبوعين كاملين؟
حسن: متقلقيش انا عامل حساب كل حاجة.. هترجعي على الإمتحانات بالظبط.
حنين: يالهووي، أنا كده هسقط يا حسن.
حسن: مش فاهم إنتي قلقانة ليه؟ اسمعي مني أنا هذاكرلك.
حنين: آه، يبقى ضمنت إني هترفد من الكلية نهائي.
حسن: طب انزلي يالا الطيارة هتفوتنا.
نزلوا ودخلوا المطار وركبوا الطيارة..
في السكة دارين بعتت ريكورد لـ حنين، فتحته حنين وقعدت تسمعه مع حسن:
دارين: شوفتي إنه أول ما سمع كلمتين من واحدة شك فيكي، إنتي إزاي واثقة فيه وبتروحي معاه عشان تعملي تحليل، ده ممكن يقتلك، هو فعلاً هيقتلك بعد ما ياخد الورث ويلهف نصيبك، سامحيني أنا اللي عملت كده امبارح وخليت صحبتي تقول كده، صدقيني مش عايزة أأذيكي، بس حبيت أوريكي إنه مش بيحبك ومش بيثق فيكي، اتطلقي واخلصي منه يا حنين، إنتي عندك ثروة تعيشك ملكة.
حنين: مش قادرة أفهم هي ليه بتعمل كده هي وإسلام؟
حسن: ولا أنا قادر أفهم، معقول كرهه ليا مخليه عايز يخرب بيتي بأي طريقة؟ لأ وإيه بيلعب على نقطة ضعفي.
حنين: أنا نقطة ضعفك يا حسن؟
حسن: ضعفي وقوتي.. ومتقوليش يا حسن ده تاني لحد ما نوصل بالسلامة.
حنين: ههههههه مش هقولها يا حسن.
وصلوا دهب وحنين اتفاجئت بعربية مستنياهم بسواق وفيها شنط:
حنين: إيه كل ده يا حسن؟ كل ده عشاني؟
حسن: ده نقطة في بحر اللي تستحقيه.
في الطريق للفندق حسن قال لـ حنين:
حسن: عايز أقولك على حاجة بس اسمعيني للآخر.. إنتي ليكي فعلاً نصيب من الورث، وجدي كاتب معظم أملاكه ليكي، بس أنا مش عايز منك حاجة ولا عمري هطلب منك ده، أنا كنت عايزك إنتي ولسة عايزك إنتي وبس.
حنين اتصدمت بس اتكلمت بهدوء:
حنين: أنا بقى عايزة حاجة تاني.. عايزة نرجع الورث ده لأصحابه، زي ما ليك نصيب وليا نصيب فريدة كمان ليها، أبوك وابويا وعمتي، لازم نرجع لكل واحد حقه حسب الشرع، ولا إيه؟
حسن: أنا لما اتظلمت كنت عايز أدوقهم كلهم من نفس الكاس، بس دول أكتر حاجة بيحبوها الفلوس من غير ما يعرفوا إنها أكبر عدو ليهم، عشان كده سواء سامحتهم أو لأ هديهم حقهم وهسيبهم لنفسهم.
حنين: كبرت في نظري أكتر من الأول يا حسن.
حسن: ما قولنا بلاش حسن ده.
وصلوا الفندق وأول ما طلعوا فون حسن رن:
حسن: أيوة يا نادر إيه أخبار الشركة من غيري؟
نادر: بصراحة مش خير خالص يا حسن بيه.
حسن: في إيه يا نادر إيه اللي حصل؟
نادر: كل العمال والمهندسين سابوا موقع البناء وسابوا أماكنهم واختفوا، الشغل وقف بشكل تام من امبارح واحنا حالياً في كارثة.
حسن بزعيق: إزاي ده كله يحصل من غير ما تبلغوني؟
نادر: حضرتك كنت مشغول في فرح أختك، وأنا كنت متوقع إنهم عاملين إضراب وليهم مطالب، وكنت ناوي أبلغ حضرتك، بس للأسف دول انسحبوا تماماً.
حسن: يعني إيه انسحبوا؟ ده تعاقد ما بينا.
نادر: تخيل يا فندم إنهم مستعدين يدفعوا الشرط الجزائي وما يكملوش شغل.
حسن: بس كده الأمور وضحت.. الموضوع ده أكيد فيه سالم الكُردي، مفيش غيره بينافسني ومُصِر يهد الشركة بتاعتنا.
نادر: أكيد هو يا حسن بيه، محدش يقدر يشتري الناس ده كلها غيره.
حسن: أنا بقى هخليه عبرة للناس ومش هيلاقي حد يشتريه حتى.. بلغهم إني هجتمع بيهم وبلغ كل الموظفين في الشركة.
نادر: بس يا فندم ممكن محدش فيهم يـ...
حسن: هيوافقوا وهيجوا، كده كده أنا مش عايزهم تاني، أنا أقدر أجيب ضعف عددهم يشتغل في الشركة، بس اقتل المربوط يخاف السايب.
نادر: تمام يا فندم.
قفل الفون وهو متعصب وعلي آخره:
حنين: في إيه يا حسن ومين سالم ده اللي عايز يأذيك؟!
حسن: هو لسة هيأذي! بس أقسم بالله لأخليه يندم على اليوم اللي فكر فيه يقف قصادي.
حنين: طب هنعمل إيه دلوقتي؟
حسن: معلش يا حبيبتي هنضطر نرجع إسكندرية تاني.. وأوعدك إنها تتعوض وقت تاني.
حنين: ولا يهمك المهم إنت وفداك أي حاجة، وإن شاء الله الشغل يرجع تاني.
حسن: إن شاء الله.
ملحقوش يتهنوا وركبوا العربية تاني عشان يرجعوا المطار، حسن كان بيقول للسواق يسرع أكتر عشان يلحق الطيارة اللي حجزها بسرعة، وقبل ما يوصلوا كان في عربية تانية عمالة تزنق عليهم وتقف قصادهم وتعطلهم، حنين كانت خايفة وحسن كان مش مطمن وخايف عليها، وفجأة العربية التانية وقفت قصادهم بعرض الطريق، والسواق اضطر يوقف.
نزل من العربية التانية رجالة ملثمين وإتنين منهم معاهم سلاح، حنين كانت لازقة في حسن وهو اتخانق معاهم ودافع عنها على قد ما يقدر، بس هما كانوا أكتر، ضربوا حسن على دماغه وفقد الوعي، ولفوا الناحية التانية وأخدوا حنين في عربيتهم وللأسف خطفوها..