تحميل رواية «هو انت مين» PDF
بقلم سحر السحرتي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تسرع بكل ما أوت من قوة لتحمل الطفل الصغير قبل أن تصدمه السيارة. وفعلاً لحقته وحملته، وارتطمت بها بدلاً عنه. لكن السائق كان ماهراً، فلم يكن الارتطام قوياً. نزل من السيارة وهو غاضب ويصيح بصوت عالٍ: أنتِ أم؟ أنتِ مهملة؟ ما تستحقيش يبقى لكِ أطفال. أنا لو من جوزك أطلقك. ما تقعدوا في بيتكم، إيه القرف ده؟ ما دام مش قادرة تتحملي مسؤولية، بلاش تتجوزي من الأول. نظرت له ببرود وطبطبت برفق على الصغير وقبلته: أنت كويس يا حبيبي؟ فتحت حقيبتها وأعطت له قطعة من الحلوى لكي يهدأ وينتهي من البكاء: خلاص ما تزعلش...
رواية هو انت مين الفصل الأول 1 - بقلم سحر السحرتي
كانت تسرع بكل ما أوت من قوة لتحمل الطفل الصغير قبل أن تصدمه السيارة. وفعلاً لحقته وحملته، وارتطمت بها بدلاً عنه. لكن السائق كان ماهراً، فلم يكن الارتطام قوياً.
نزل من السيارة وهو غاضب ويصيح بصوت عالٍ:
أنتِ أم؟ أنتِ مهملة؟ ما تستحقيش يبقى لكِ أطفال. أنا لو من جوزك أطلقك. ما تقعدوا في بيتكم، إيه القرف ده؟ ما دام مش قادرة تتحملي مسؤولية، بلاش تتجوزي من الأول.
نظرت له ببرود وطبطبت برفق على الصغير وقبلته:
أنت كويس يا حبيبي؟
فتحت حقيبتها وأعطت له قطعة من الحلوى لكي يهدأ وينتهي من البكاء:
خلاص ما تزعلش بقى. عمه ده صوته عالي وبيزعق بالشكل ده، أصله كان خايف عليك.
السائق:
أنتِ إيه البرود اللي أنتِ فيه ده؟
كان بعض المارة قد تجمعوا على صوت فرامل السيارة، وظهرت سيدة وهي تبكي وتصرخ:
ابني مش لاقياه… ابني حد شافه؟
إلى أن اكتشفت أن الفتاة تحمله وأنقذته:
حمادة حبيبي، سبت إيدي ليه… شكراً يا حبيبتي، مش عارفة أقول لك إيه. ده ساب إيدي وثانية وبدور عليه اختفى بسرعة، أصله شقي ودائماً بيخلي عيني في وسط راسي.
ولا يهمك، فعلاً في أطفال كده. أوعي تحسي إنك أهملتي فيه.
ونظرت لسائق السيارة بسخرية. وانصرف الناس من حولهم، وأخذت الأم ابنها وذهبت هي أيضاً.
نفضت يدها أمامه والتفتت حوله وبدأت تقول:
هي فين؟ هي فين؟ آه آهي.
وضعت يدها أمام فمه وكأنها تشد شيئاً ما، وقامت بعمل طرقعة بفمها:
الفيشة شدتها عشان تفصل شوية. كنت بتقول إيه يا نجم؟ آآه مش قادر تنطق. طب أنا هرجع الفيشة، والحاجة الوحيدة اللي عايزة أسمعها من لسانك اللي بينقط سكر ده هو الاعتذار.
فتظاهرت أنها تعيد تشغيله:
ها مش سامعة لك حس، يعني؟ هما الرجالة كده، تبدأ تتهم الستات ولما يجي وقت الاعتذار، القطة بتاكل لسانهم. عموماً، أنا حاسة إنك عايز تعتذر ومش عارف، وما عنديش وقت الصراحة على ما تستوعب الصدمة، لأني دلوقتي عندي محاضرة لدكتور إياد الرخم. أظن هيطلع شبهك كده.
بدأت تحدث نفسها:
والله أنا كنت حاسة من أول يوم دراسة وأشوف الدكتور ده.
إياد:
استني يا آنسة، أنتِ كويسة؟
عنود:
أخيراً الكهرباء وصلت لسانك.
إياد:
مفيش داعي لطولة اللسان.
عنود:
ما افتكرش إني أنا اللي لساني طويل. المفروض إنك كنت تطمن على البقرة اللي كانت تحت عجل عربيتك الأول، وبعدين تبقى تتهمها بالإهمال وتطلع عقدك من الستات عليها.
إياد:
عقدي؟
عنود:
آه، الرصة اللي رصيتها من شوية تقول إنك معقد جداً مننا. عموماً، حصل خير. أنا مش فاضية، عندي محاضرة لمادة غلسة بأجل فيها بقالي كام سنة، لأن الدكتور بتاعها دمه يلخبط الجامعة كلها. بتشكر فيه، ما يتخيرش عنك.
إياد:
قلت لك بلاش طوله لسان.
عنود:
أظن حقي، بما إنك ما فكرتش تعتذر لغاية دلوقتي. وأكيد مش منتظرة اعتذار منك.
تركته وذهبت دون أن يكمل كلامه، وكانت تعرج قليلاً بقدمها من أثر الارتطام.
ذهب كل منهم في طريقه. وصلت إلى جامعة الفنون الجميلة بالزمالك ودخلت، فاستقبلتها صديقتها هند:
اتاخرتي ليه يا عنود؟ ومال رجلك؟
عنود:
عربية واحد رخـم خبط…
وقبل أن تكمل جملتها، تفاجأت بسيارة أمامها، فقالت بصدمة وهي تأكل شفتيها:
هو إيه اللي جاب العربية دي هنا؟
هند:
عربية إيه؟
عنود:
العربية دي السوداء.
هند:
آه، دي عربية دكتور إياد.
عنود:
الله أكبر. يعني السنة دي كمان مش هدخل المادة؟ بشارة خير. أنا قلت من الأول المادة دي واقفة في زوري من زمان.
هند:
ليه؟ إيه اللي حصل؟
عنود:
ما هو ده الرخم اللي خبـطني.
هند:
ده أنتِ أمك داعية لك.
عنود:
يا عيني على حظك يا لوزة. ده أنا اديته شوية كلام، إنما إيه زي اللوز.
هند:
هو أنتِ مش ناوية تلمي لسانك شوية؟ أنا عن نفسي هروح أحضر عشان ناوية أتخرج السنة دي، أصل بابا مستحلف لي، خصوصاً لما عرف إني سايباه المادة دي من سنة أولى.
عنود:
وأنا هخـاف؟ أنا داخلة أصلاً.
هند:
جيت بدري عشانها.
عنود:
وهتدخلي إزاي؟
هند:
هقول لك. هاتي بس الشال ده أحطه على شعري والنظارة الشمس بتاعتك كمان، واسحبي إيدي وأنتِ داخلة المحاضرة.
عنود:
أسحب إيدك؟ ده إيه؟ أنتِ هتستهبلي؟ هو في مكفوفين في كليتنا؟ ما ينفعش.
هند:
ما هو ده التحدي. خلينا ندخل بس واداري نفسي في أي حتة، بس نعدي من قدامه. يا رب ما ياخد باله.
عنود:
الطريقة اللي أنتِ داخلة بيها أصلاً بتقول خد بالك.
هند:
تعالي بس ونشوف، أنتِ بتنبري فيها ليه.
كانت تدخل من باب القاعة، وجدت إياد أول الواصلين. عندما سمع اسمه منها، أصر أن يراها، وكان يدقق في كل الطلبة الواصلين.
إياد شاب في الثلاثين من عمره، وسيم جداً، لكنه جاد جداً في عمله. فهو دكتور في كلية الفنون الجميلة، قسم التصوير، نفس القسم الذي تدرس به عنود. معروف بصعوبة مادته، ومن ينجح بها فإن والدته راضية عنه كل الرضا.
عنود فتاة شابة في الثالثة والعشرين من عمرها، جميلة وفنانة مبدعة، تدرس في الكلية بجد ونشاط. ولكن لظروف سنتعرف عليها فيما بعد، أحياناً تأجل المادة، وما زالت إلى الآن في الكلية ما يقارب من الست سنوات، وقد تتم العام السابع.
دخلت عنود كما خططت، وكأنها كفيفة. فرأت ابتسامة على وجه إياد الذي عرفها من ملابسها، ولم يخدعه ذلك الشال الذي تضعه على رأسها والنظارة. ففهمت أنه تعرف عليها، فخلعت النظارة والشال.
وصعدت لتجلس، فتعثرت على السلم إلى أن جلست.
بدأ إياد في المحاضرة، وكلما نظر إليها كانت ترمش بعينيها وتضع كف يدها على وجهها كأنها مكسوفة. فكان يبتسم على غير العادة، فقد كانت حركتها مضحكة لفتاة شقية خفيفة الظل.
انتهت المحاضرة، وتجمع بعض الطلبة لسؤال الدكتور. كانت عنود تقف خلفهم حتى تتحدث معه بعدهم.
كان يرد عليهم بجدية. بعد انصرافهم، وقفت تبربش برموشها، فقال لها:
نعم، عندك سؤال؟
تحدثت بخجل لا يليق بطولة لسانها:
لو قلت عندي اعتذار، حضرتك هتقبله؟
إياد:
أنتِ عملتي حاجة داخل المحاضرة عشان تعتذري؟
عنود:
لأ، بره المحاضرة.
إياد:
خلاص، المحاضرة شيء وخارجها شيء ثاني.
عنود:
أفهم من كده إننا خالصين؟
إياد:
نعم، أفندم؟
عنود:
أقصد، إحنا غلطنا في بعض بره المحاضرة.
إياد:
أكيد مش خالصين، ومش لايق عليكِ الكسوف. وكمان ما يصحش طالبة زيك لسه في سنة أولى تغـلط في دكتور بيدرسها. ممكن الكلام يوصل له، وتشرفينا هنا كام سنة على ما يرضى ينجحك في مادته.
عنود:
آسفة، بس الكلام اللي كان بيتقال على حضرتك خوّفنا منك جداً قبل ما ندخل، وإن الطلبة بتنجح بالعافية.
إياد:
الكلام ده غير صحيح. المادة صعبة وتحتاج اهتمام، ومش بينجح غير الطالب المجتهد. وكل سنة أولى بيبقوا جايين يهـرجوا.
عنود:
عموماً، شكراً لتفهم حضرتك وإنك من الدكاترة اللي بتفصل بين المحاضرة وغيرها.
إياد:
هو لو ما كنتش قبلت اعتذارك كنتِ هتعملي إيه؟
عنود:
أبداً، كنت أجلتها زي كل سنة، بس كان نفسي أتخرج السنة دي.
إياد:
نعم، تتخرجي؟ أنتِ سنة كام؟
عنود:
أنا آخر سنة، بس كنت مأجلاها هي وكام مادة.
إياد:
ومأجلة مادتي ليه؟
عنود:
الحقيقة، من اللي سمعته.
إياد:
يعني فهمتي؟
عنود:
بصراحة، شرحك سهل وسلس، بس يا ريت كانت المادة تتنقل لسنة تانية عشان الطلبة تهتم أكتر.
إياد:
يعني ما بقتش رخـم؟
عنود:
مين قال عليك كده؟ قطـع لسانه. أستأذن أنا، واضح إنك مش بتنسى.
وأسرعت تجري من أمامه، وهو يضحك بداخله على أفعالها وكلامها.
صعد إلى مكتب الدكاترة، وجدها تطرق الباب. نظر لها قبل ظناً منه أنها تريده، وقبل أن يرد عليها، وجد دكتور عزيز يتحدث معها:
ادخلي يا عنود، كويس إنك جيتي دلوقتي. أنا كنت ماشي.
عنود:
اتفضل. الاكسسوارات اللي طلبتها دينا.
دكتور عزيز:
هو أنتِ مش ناوية تتخرجي بقى؟ قربت أشهر إفلاسي من صاحبتك دي.
عنود:
كنت ناوية، بس الظروف دايماً ضدي.
دكتور عزيز:
لأ، أنا هفضل ورا الدكاترة ينجحوك عشان أخلص.
عنود:
طب تصدق، دينا أصلاً جاية عليا بخسارة.
دكتور عزيز:
ليه كده؟
عنود:
بتتشرط عليا التصميم اللي أعمله، أقعد شهر ما أعملش زيه لأي حد على ما تلبسه وتبقى الوحيدة. ومش برضى أزعلها دي عشرة طويلة من أول ثانوي. هههه.
دكتور عزيز:
كان زمانك متخرجة معاها بدل ما أنتِ ناطة لي كل شوية.
عنود:
إيه يا دكتور؟ أنت مش طايقني ليه؟ ده أنا حتى بعمل لها خصومات رهـيبة.
دكتور عزيز:
ويا صاحبة الخصومات، عايزة كام النهارده؟
عنود (بصوت هامس): 3000.
دكتور عزيز (بصوت عالٍ): نعم؟ كام ده؟ قبل الخصم ولا بعده؟
عنود:
هههه، بعده. بس لو مش عايزة تدفع، بلاش. قلت لها أشحنه، مش بترضى، لاحسن الشحن يبـوظه أو يسـرقه.
دكتور عزيز:
يبوظـهم أو يسـرقهم؟ ولا عشان بابا يدفع؟
عنود:
اسأليها بقى، دي أمور عائلية، ما ليش اتدخل فيها.
دكتور عزيز:
هههه، أمور عائلية. طب يا بكاشة، حاجاتك غالية قوي.
عنود:
طب امسك كده واتفرج على التصميم والخامات. وحضرتك أستاذنا، هتلاقي إني بستعمل أنظف وأغلى خامات. ممكن بنظرة الخبرة تقدرهم. ولو قلت مبلغ أقل، أنا راضية.
دكتور عزيز:
بصراحة، التصميم هايل والماتيريال نظيفة. بتجيبيها منين؟
عنود:
أسرار يا دكتور. بس يعملوا كام بجد؟ ونظرة خبير.
دكتور عزيز:
مش أقل من 5000.
عنود:
إيدك بقى، أنا راضية.
دكتور عزيز:
بنت! مش عشان جامـلتك هتاخدي عليا.
عنود:
ده بيني وبينك يا دكتور. أنا أقدر.
دكتور عزيز:
اتفضلي يا ستي، 3500 أهم.
عنود:
لأ، أنا متفقة معاها على 3000.
دكتور عزيز:
بس لا، فعلاً شغلك يستاهل. بلاش تتنازلي قوي كده عشان صاحبتك.
عنود:
شكراً يا دكتور. عقبال ما تشتري لها الشبكة.
دكتور عزيز:
شبكة إيه؟ أنتِ كمان؟ دي على العريس.
عنود:
يا دكتور، شباب اليومين دول محتاجين دعم. ينوبك ثواب فيهم.
أثناء ذلك الحديث الطريف بينهما، دخلت دكتورة أشجان:
إيه ده؟ عنود؟ أنتِ لسه في الجامعة؟ ما اتخرجتيش؟
عنود (ردت بابتسامة صفراء لأنها تعلم أنها تكرهها):
آه يا دكتورة، لسه.
دكتورة أشجان (تحدثت معها بكل تكـبر وسخـرية):
أنتِ برضه لو بطلتي تفرشي في الشارع ترسمي بورتريهات، وخليتي بالك من مذاكرتك، كان زمانك اتخرجتي زي باقي الطلبة.
عنود:
أعظم فنانين العالم يا دكتورة، بدأوا بالرسم على الرصيف. وأنا مش ببيع جرجير، دي بورتريهات محترمة. ادعي لي يبقى عندي الاستوديو الخاص والناس تدور عليا.
دكتورة أشجان:
الحاجات دي مش بتيجي بالدعوات، بتيجي بالاجتهاد والعمل في أرقى الأماكن، مش على الرصيف.
عنود:
مصيري أوصل يا دكتورة، لسه العمر طويل. أنا لسه صغيرة والمستقبل قدامي.
كانت تلمح أن أشجان كبيرة في السن، ولم تحقق شيئاً سوى التدريس بالجامعة.
نظرت بحب لدكتور عزيز:
أستأذن يا دكتور، أحسن الرصيف مستنيني أفرش عليه فني.
دكتور عزيز:
خلي بالك من نفسك.
عنود:
شكراً يا دكتور.
بعد خروجها، نظر لاشجان بـحـدة:
أظن ما كانش له لزوم كلامك الجـارح ده.
دكتورة أشجان:
هو أصلاً المفروض ما كانتش دخلت المكتب هنا للدكاترة بس.
دكتور عزيز:
أنا رئيس القسم، وأسمح لأي حد بالدخول. والطلبة دائماً بتدخل عادي تسأل أي دكتور. إشمعنى عنود دايماً بتعلقي على دخولها؟
إياد:
هي إيه حكايتها يا دكتور عزيز؟ أنت واضح إنك تعرفها.
دكتور عزيز:
آه، دي بنت شاطرة ومتفوقة، بس ظروفها صعبة شوية، وصديقة دينا بنتي من أيام ثانوي.
دكتورة أشجان:
متفوقة إزاي وبتسـقط؟
دكتور عزيز:
هي مش بتسـقط، هي بتأجل بس، وكل المواد بتجيب فيها امتياز. بس عشان مصاريف خامات الجامعة عالية، مش بتقدر تمتحن كل المواد. لولا ده، كانت ممكن تكون معانا هنا زميلة، لأنها في إعدادي طلعت الأولى على دفعتها.
دكتورة أشجان:
ونسيت تقول كل ده بسبب إن والدها طلع حرامي، وتسبب في الظروف اللي بتمر بيها دلوقتي.
رواية هو انت مين الفصل الثاني 2 - بقلم سحر السحرتي
نظر لها عزيز بحدة وقال:
دكتورة أشجان، والدها مش حرامي، والدها متعسر، في فرق بينه وبين الحرامية؛ لأنه دخل صفقة وخسر فلوسه فاضطر يسافر عشان سنه كبير ما يقدرش على السجن، لكن ممتلكاته غطت جزء كبير من اللي كان عليه، غير الناس اللي بتاخد قرض وتسافر بيها بره البلد، وأكيد لو كان حرامي كان أخذ مراته وبناته معاه بدل ما هي متمرمطة في الشغل والجامعة... وعمرها ما طلبت من بنتي فلوس سلف أو اتوسط لها في مادة وهما أصحاب من زمان.
- أمال اللي بتبيعوا لبنتك ده اسمه إيه؟
- إديك بتقولي بتبيع مش بتستلف، وحاجتها كلها خامات وتصاميم ممتازة غير الحرفية في التركيب، لولا حظها كانت عملت اسم كبير وباعت بأغلى من كده، غير إنها بتدي بنتي بأسعار مخفضة.
أشجان:
ما تصدقش يا دكتور إياد، هي أصلًا بتحب تعمل غلبانة ومسكينة عشان دكتور عزيز يعطف عليها.
في دخول دكتور معتز، معيد معاهم:
هي مين دي اللي غلبانة؟
أشجان:
أهو دكتور معتز وصل، ده بقى دفعتها وهيحكي لك عنها... بنتكلم عن عنود.
معتز:
مالها عنود؟ بنت مؤدبة، ولولا ظروفها كانت سبقتني لإنها كانت متفوقة عليا.
عزيز:
ممكن بقى يا دكتورة تتعاملي وتتكلمي عنها كويس؟
- هو أنا قلت إيه؟ كل البلد هي اللي بتقول على باباها حرامي.
- دي حاجة قديمة بقالها أكثر من خمس سنين كفاية، هنحاسبها على شيء مالهاش ذنب فيه؟... يلا بينا يا إياد نروح نقعد في أي مكان عشان نتفق على المعرض اللي هتشرف عليه.
ذهب إلى مطعم بجانب الجامعة، استأذن إياد لدخول الحمام وهو خارج ارتطم بها فقالت وهي تضحك:
إحنا فاضل لنا صدفة واحدة كمان ويبقى اسمك على البطاقة بتاعتي.
- هههههه بتعملي إيه هنا؟
- بشتغل، بس إيه ده أنت بتعرف تضحك زينا؟ تصدق ضحكتك حلوة.
- أنت بتعاكسيني بقى؟
- إحنا هنا بره الجامعة وأنت قلت كل حاجة لوحدها.
- بما إننا بره فأنا ليا تار عندك وهاخده.
- لا بص أنا لقيت الشغل ده بالعافية، عايز تاخد تارك بعيد عنه وخصوصًا إن بقى لي شهر بس.
- لا مش هاخده في الشغل بتاعك اطمني، ما أقدرش أذيكي في شغلك بس طبعًا الأمر ما يسلمش إني أرخم عليك شوية.
- وأنت أستاذ.
- نعم! حاسس إنك بتغلطي، سمعيني قلتي إيه؟
- أبدًا، أروح أشوف الترابيزة اللي هناك.
أسرعت للعمل وظل يضحك في سره عليها.
وجدت عزيز يجلس في انتظار إياد فقالت بفرحة:
دكتور عزيز نورتنا.
- إيه ده عنود بتعملي إيه هنا؟ بشتغل بدل فرشة الشارع والمناهده مع الناس على سعر البورتريه بس ادعي لي أكمل.
- أنت طول عمرك شاطرة.
- طالما أول مرة تنورنا المرة دي على حسابي.
جلس إياد وقال لاستفزازها:
خلاص يا دكتور إذا كان على حسابها ناكل بقى.
- آآآه أنتم راسمين على الفلوس اللي أخدتها النهاردة، وماله عندنا شوربة تحفة.
عزيز:
يا بخيلة هتأكلينا شوربة؟
- معقول يا دكتور ده أنا بفتح نفسكم بيها الأول وأملأ معدتكم عشان تطلبوا بعدها حاجة خفيفة.
ضحك عليها عزيز:
لا هنشرب، ما أقدرش آكل بره البيت.
إياد:
بس أنا جعان وهاكل.
همست عنود:
الأكل هنا وحش صدقني بس ما تقولش للمدير.
نظر لها بخبث:
برده هاكل.
تحدثت وكأنها تتألم بمزح:
أجيب لك المنيو ولا أجيب لك على مزاجي؟
- لا هاتي المنيو.
كادت أن تبكي وهي تتحدث بمزح:
طب أمانة عليك يا رمضان ما تستغلاش.
ضحك عزيز وقال:
هاتي المنيو يا عنود، أنا اللي هحاسب.
قالت وهي فرحة:
اتفضل، بس لو ما كنتش تحلف مش بحب أكسر حلفانك عشان حضرتك أستاذي مش ممكن أكسر لك كلمة أبدًا.
- ترشحي لإياد يأخذ إيه؟
- شوف الغالي ثمنه فيه دايمًا وبتبقى حاجة متكلفة.
- هتاخد إيه يا إياد؟
- هي بقى تختار، بس لو ما عجبنيش مش هندفع.
- ده أنا هطلب لك حاجة تحفة وهوصي الشيف عليها كمان... هتشرب إيه يا دكتور؟
- لا هاكل مع إياد بما إنك بتقولي إن الأكل هنا حلو بس أوعى تقولي لدينا.
- بس كده والحلو من عندي وحاجة وصاية.
ذهبت لإحضار الطعام استوقفها المدير:
مطولة ليه وأنت بتاخدي الطلبات وبتضحكي معاهم كمان؟
- أصل دول الدكاترة بتوعي في الجامعة وكنت بشكر لهم في الأكل لإنهم كانوا عايزين يشربوا قهوة.
- وطلبوا أكل؟
- آه طبعًا ورشحت لهم أصناف غالية قوي.
- برافو أروح أرحب بيهم.
ذهب المدير ليرحب بهم:
أهلًا وسهلًا نورتونا، عنود بتقول إنكم دكاترة عندها في الجامعة.
عزيز:
آه ده صحيح، أقدم لك نفسي عزيز التهامي رئيس قسم التصوير في الجامعة.
- عزيز من مدرسة سعد زغلول الثانوية؟
- مين حامد! مش ممكن، إزيك؟
- صدفة غريبة بعد سنين طويلة.
- أخبارك اتقطعت بعد الجامعة.
- سافرت بره وعملت قرشين جيت فتحت المطعم.
- ده... بس شيك وراقي، خلي بالك من عنود بقى دي بنت كويسة.
- آه ما أنا عارف، أنا بعاملها زي بنتي هي مؤدبة وبتدي روح للمكان.
- هشوفك كثير هبقى أجي مخصوص علشان نتقابل سوا.
- طبعًا ونرجع شقاوة زمان.
وضعت عنود الطعام بابتسامتها الجميلة:
اتفضلوا بالهناء والشفاء.
حامد:
عنود خلاص الحساب عندي.
- ليه كده يا مستر حامد أنا كنت عازماهم.
- عارفك يا بكاشة، روحي شوفي الترابيزة اللي هناك.
- أنت تأمر.
ذهبت وسجلت طلبهم... وعندما بدأت بوضع طلبهم على الطاولة قام أحد الجالسين بلمسها بطريقة سيئة تحت نظرات إياد المراقبة لها... فابتسمت للشخص الذي قام بلمسها فشعر أنها تجاوبت معه، وكان إياد يستشيط غضبًا منها... ولكنه تفاجأ عندما صرخ ذلك الشخص بعد ما سكبت الشوربة الساخنة عليه وذات الابتسامة مرسومة على وجهها وبعدها تظاهرت بالفزع:
آسفة حضرتك وقعت مني غصب عني.
- مش تفتحي يا عمية!
احتدت نبرة صوتها:
ما أنا اعتذرت لك، لازمته إيه الغلط بس؟
أسرع حامد:
خير يا فندم حصل حاجة؟
- المتخلفة دي وقعت الشوربة عليا.
نظر لها حامد بحدة:
أنت عارفة إنك أنت فعلًا متخلفة، وهرفدك عشان بدل ما كنتي وقعتي الشوربة عليه كان المفروض توقعي الصينية كلها على دماغه.
تفاجأ الجميع برد فعله:
أنت بتقول إيه ده أنا هقفل لكم المطعم ده.
- حقك وحقها إنها تقدم بلاغ إنك اتحرشت بيها والكاميرات مسجلة وأنا شاهد، هتلم الموضوع أنت غلطت وأخذت جزاءك اتفضل امشي من هنا في هدوء.
انصرف لأنه شعر بصدق كلامه وأنه مستعد لطلب الشرطة له.
بكت عنود من رقة قلب حامد الذي تحدث معها بحنية:
زعلانة ليه؟ لو غلطتي بجد كنت عاقبتك، إحنا مطعم محترم بنشغل بنات ناس مش فتيات ليل، والزبون يدخل باحترامه وإلا مع السلامة بناقص طبق الشوربة الزيادة اللي هيشربه.
ضحكت عنود:
شكرًا لحضرتك.
- لو حد تجاوز حدوده معاكي مرة ثانية خدي حقك وما تخافيش مهما كان مين، الكاميرات في كل مكان وهثبت حقك.
عاد الكل إلى منزله.
كانت عنود سعيدة بموقف مديرها وروت لوالدتها فاطيما كل ما حدث وذهبت للنوم.
أخذت تفكر في إياد وابتسامته الجميلة ومشاكسته لها وتحدث نفسها:
فوقي يا عنود هو مش عشان حلو وكاريزما تفكري فيه وتشغلي بالك، ممكن يكون متجوز... تصدقي يا دودو عندك حق، نامي بقى نامت عليك حيطة، ليكي نفس تحبي أنت وراكي هم كبير يا دوب بتلاحقي على مصاريف البيت.
في الصباح كانت تربت عليها والدتها:
اصحي يا دودو اصحي يا عنود بقى.
- أيوه يا فطوم أنا ظابطة المنبه.
- ما فيش محاضرات النهاردة عندك؟
- لا مش ناوية النهاردة هنزل المطعم بس سيبيني أريح بقى شوية.
- طب يا حبيبتي ربنا يقويكي شايلة هم مش قدك.
- آآآه طالما قلت كده تبقي متضايقة.
- آه مش بشوفك وكنت عايزة أقعد معاكي.
- عينيا يا فاطيما هانم بس كده.
- لا يا حبيبتي نامي وريحي.
- لا يا ماما مالك بس؟ هي أم جابر مزعلاكي تحبي نغيرها؟
- لا دي طيبة قوي بس زعلت عشانك إمبارح وأنت راجعة برجلك بتوجعك من خبطة العربية والراجل اللي اتحرش بيكي، ما كنا سمعنا كلام أبوكي وسافرنا.
- يا ماما هو أنا غلطانة عشان بحكيلك؟ أولًا التحرش ده ممكن يحصل في أي مكان في العالم والحمد لله ربنا جاب لي حقي واللي يقف معايا... وهنسافر لبابا إزاي؟ هو أنت هتقدري على هجرة غير شرعية نركب مركب نقعد في المية كام يوم وإحنا اثنين ستات لوحدنا... وبابا هناك شايل نفسه بالعافية ومن وقت للثاني بيطمن علينا بالتليفون.
- يعني ما فيش طيران نسافر بيه؟
- إزاي وإحنا ممنوعين من السفر ومش معايا فلوس لمحامي يتظلم ويشيله وإحنا كمان بالعافية أثبتنا إن البيت ده بتاع جدو أبوكي وإنك ورثتيه كان زمانا في الشارع دلوقت... وبعدين إيه اللي فكرك بالموضوع ده بقى له كام سنة؟
- حالك مضايقني شايلة مسؤولية كبيرة... أختك مقطعانا لإن جوزها أجبرها وأخوكي هرب وسابنا هو كمان.
- أختي كويس إنها سمعت كلام جوزها لو كانت قعدت معانا بعيالها ما كنتش هقدر ألاحق على مصاريفها وخصوصًا إن عمرها ما هتشتغل لإنها مش بتاعة شغل... وأخويا هو سبب اللي حصل.
- يعني هتفضلي كده تاخدي السنة في سنتين ومضيعة عمرك من غير جواز؟
- هو أنا اشتكيت لك ومش عايزة أتجوز، هي اللي اتجوزت أخدت إيه؟
- يا بنتي...
قاطعتها:
ماما أرجوكي بلاش تفتحي السيرة دي، أنا مبسوطة طول ما أنت معايا وبخير والناس حوالينا طيبين ويتعاشروا وبيسألوا عليك... ممكن بقى تعملي لنا أحلى سندويتشات من إيدك الحلوة دي وكوبايتين شاي بالنعناع عشان أتأكد إنك أخدتي الدواء لإن المطعم بعت رسالة دلوقتي أهو بيطلب مننا نروح بدري...
أصل النهارده عيد الحب، مش فاهمة حب إيه وني-له إيه اللي بيحتفلوا بخيب-تهم دول.
احلى سندوتشات دقائق ويكون جاهز.
تناولت الطعام مع والدتها وذهبت للعمل، وجدت المطعم ممتلئًا. كانت تعمل بكل نشاط إلى أن توجهت إلى حامد.
في حاجة يا عنود؟
بتستأذن حضرتك تمسك مكاني.
هو ده وقت استئذان؟ أنتِ شايفة المكان مليان ومش ملاحقين.
ما هو يا فندم عشان مش ملاحقين، حضرتك امسك مكاني هنا وأنا هدخل المطبخ أساعد في غسيل المواعين وتوفير الأطباق للشيفات جوه عشان نقدر نغطي أكبر قدر وما يبقاش فيه تأخير... بس حضرتك تستلم الطلب وتحاسب، وباقي الأستاف يقدم الطلبات وينظف الطاولات لأني ملاحظة إن المطبخ جوه مش ملاحق.
مش عارف أقول لك إيه، أنتِ أحرجتيني، كنت فاكرك عايزة تمشي.
بعد اللي حضرتك عملته معايا امبارح، معقولة أسيبك في وقت صعب؟ هدخل أنا أساعد.
دخلت المطبخ واستلمت غسيل الأطباق وتوفيرها للشيف كما قالت. انتهى اليوم وكانت مجهدة، عادت للمنزل.
أرادت أن ترت-مي فوق السرير وتنام، لكنها جلست قليلًا مع أمها حتى لا تشعر بالسوء على حالها.
عملتي إيه النهارده؟
أبدًا، جابونا على الفاضي، المطعم ما كانش زحمة زي ما توقعوا، يمكن بقى الحبيبة فضلوا الكافيهات اللي على النيل.
هو مش أنتم بتطلوا على النيل برده؟
آه، بس مطعم وهتلاقيهم بيوفروا، هيجيبوا هدية وياكلوهم كمان هههههه. ما تدقيش يا ماما.
هههههه عندك حق، طيب قومي نامي هتروحي الجامعة بكره.
آه، بكره محاضرة الدكتور إياد وأنا حكيت لك على رخ-امته.
أنتِ مش اتصالحتي معاه؟
ما لوش علاقة بالمحاضرات، أصله جد جدًا في الشغل وما يعرفش أبوه.
ربنا يوفقك.
ذهبت إلى الجامعة وبعد انتهاء المحاضرة نادى عليها إياد.
آنسة عنود.
نعم يا دكتور؟
دكتور عزيز كان عايزك فوق في المكتب.
حاضر هطلع بس عندي محاضرة.
دكتور منصور اعتذر، تعالي عشان عايزينك في موضوع مهم.
عايزيني خير؟
هتفهمي لما تطلعي فوق.
صعدت ودخلت.
خير يا دكتور عزيز؟
مالك مخض-وضة كده؟ اقعدي.
أصل حضرتك أول مرة تطلبني، شوفي بقى إحنا محتاجينك تشتركي معانا في المعرض عشان نكسب المركز الأول.
أنا ما أقدرش أرفض طلبك، بس حضرتك أكثر واحد عارف ظروفي وعارف إني بشتغل وما أقدرش أعطل نفسي أسبوعين في التحضير للمعرض.
أنتِ لما اشتركتي معانا وأنتِ في إعدادي كسبنا المركز الأول وكان وشك حلو علينا... بس من ساعتها ما كسبناش.
وقتها كان بابا موجود والظروف كانت تسمح، إنما دلوقتي آسفة مش هقدر.
تدخلت أشجان: هو أنتم هتتحايلوا عليها؟ ما فيش حد بياخذ رأيك وإلا هنقدم لعميد الكلية يفصلك نهائي. دي فرصة للي زيك، بتتن-ططي على إيه؟
مش من حق حضرتك تكلميني كده، والاشتراك بيكون تطوع مش إجب-ار، وبيكون للأوائل وأنا مش منهم، وممكن كمان أنا اللي أروح لعميد الكلية أقدم شك-وى بس بحترم دكتور عزيز لأنه رئيس القسم وأستاذي.
ما بقاش غيرك.
قاط-عها عزيز: دكتورة أشجان لو سمحتي، حضرتك مش مسؤولة السنة دي عن المعرض، كفاية اللي حصل السنة اللي فاتت... المسؤولية المرة دي هتكون لدكتور إياد... تعالوا نتكلم في مكان ثاني.
عنود: آسفة يا دكتور على اللي حصل بس.
ما بسش، أنا لسه ما خلصتش وعارف ظروفك، وعندي الحل، نقعد في مكان ونتكلم وبعدين حقك ترفضي أو تقبلي.
حاضر، نروح بقى المطعم بتاعي.
هههههه هو بقى بتاعك.
مش بشتغل فيه يبقى زي بيتي وبتاعي، ومين عارف كمان يمكن في يوم من الأيام يبقى بتاعي بجد.
والحساب المرة دي على مين؟
كح كح كح.
هههههه خلاص فهمت، اركبي.
وصلا إلى المطعم ورحب بهم حامد.
إيه يا عنود مش معادك دلوقتي؟
لا أنا زبونة لمدة ساعة وبعدها أقلب موظفة.
ولو عايزة طول اليوم زبونة بعد ما تعبتي امبارح موافق.
لا مش للدرجة دي، أشيلك امبارح وتشيلني أيام الامتحانات هههههه.
منفعة متبادلة يعني؟
اللي تشوفه حضرتك هههههه.
جلست مع إياد وعزيز وشرح لها كيفية التعاون معهم.
شوفي، أنتِ هتاخدي إجازة أسبوعين من هنا وهكلم حامد، والجامعة هتدفع لك بدلهم من ميزانية المعرض وجزء من المكافأة اللي هتطلع مع الجائزة لو فزنا بالمركز الأول.
بس حضرتك متأكد إن مستر حامد هيوافق؟ أكيد هيحتاج يجيب بديل عني دول أسبوعين.
ما لكيش دعوة، هو صاحبي وأكيد مش هيعترض مش هيرفض.
ممكن تديني وقت أفكر؟
إياد بحدة: هتفكري في إيه؟ دي فرصة شغلك يتعرف وممكن كمان مكاتب الديكور تعرض عليك شغل في مكان محترم بدل ما أنتِ ملط-شة في كل حتة ده يت-أمر عليك وده يت-حرش بيكي، وإلا يظهر أنتِ عاجبك الوضع ده؟
ستتصرف مع كلام إياد الجارح.
رواية هو انت مين الفصل الثالث 3 - بقلم سحر السحرتي
احتبست عنود الدموع بداخل عينيها ولكنها كانت واضحة كالشمس لمن حولها.
"شكرا يا دكتور، حضرتك شايفني ملط-شة بس ما حدش بيختار ظروفه."
وتوجهت بنظرها لعزيز:
"دكتور عزيز، أنا هفكر عشان خاطر حضرتك بعد إذنك. ولو سمحت إذا وافقت، يا ريت تشوف حد تاني يتعامل معايا لأن مش هقدر أتعامل مع دكتور أياد بالشكل ده. اسمح لي."
أسرعت بالانصراف قبل أن يتكلم أيًا منهم، وتحدثت مع حامد:
"مستر حامد، أنا هرجع على ميعاد الشغل."
"استني بس يا عنود."
أسرعت أيضًا من أمامه، فذهب ليستفسر من عزيز الذي وجده يعاتب أياد:
"هو في إيه يا أياد يا ابني؟ هو كلام أشجان أثر على تعاملك مع البنت؟ على فكرة إحنا اللي محتاجين لها وهي فعلًا ظروفها صعبة."
حامد:
"في إيه يا دكتور عزيز؟ مالها عنود؟"
"اقعد يا حامد عايز منك خدمة."
خجل أياد مما فعل وقال:
"اعذرني يا دكتور عزيز، بس دي مجرد طالبة وبنتحايل عليها ووفرنا لها كل حاجة. بتت-نطط ليه بقى؟"
"يمكن هتحسبها مع نفسها الأول، أو يجوز لأن من حقها تفكر لأنه مش إجباري."
أياد:
"استأذن وبلغها لو وافقت أني هتعامل معاها بشكل أحسن من كده."
انصرف أياد وتحدث عزيز مع حامد بشأن عمل عنود معه وأخبره بظروفها.
بدأ أياد يسير على الكورنيش لأنه يشعر بالضيق مما فعل، فوجدها تجلس على أحد المقاعد وتبكي، فجلس بجانبها على المقعد. فنظرت له ووقفت كي تتركه وتذهب. فامسك يدها لكنها نط-رتها بق-وة وأسرعت بالانصراف.
امسكها مرة أخرى:
"بطلي لعب عيال ده، أنا قاعد أتكلم معاكي شوية. اقعدي بقى."
"أنا مش عيلة، لو سمحت يا دكتور. أنت ما تعرفش عني أي حاجة ومع ذلك من مجرد كلمتين سمعتهم حكمت عليا وغل-طت فيا."
"ما تزعليش، ممكن نتكلم."
"الاعتذار مش بيبقى ما تزعليش، لو عايزنا نتكلم."
"بس ما اتعودتش أعتذر لحد."
"وأنا ما اتعودتش أتكلم مع حد غل-ط فيا من غير ما يعتذر."
"طب حقك عليا، مش بعملها مع حد."
"هي كلمة أسف تقيلة على قلبك قوي كده؟"
"عنود، مش عشان اتكلمت معاكي تزودي عليها."
"أكيد من اللي سمعته عني مش من حقي اعتذار، المفروض أقبل بأي حاجة زي ال-كلبة لما يترمي لها عظمة."
"مش قصدي، بس أنا طبعي كده، كلامي ناشف، تعاملي جاف، يمكن عشان كده الناس مش بتقبلني وبتقول عليا رخ-م."
"طبعك اللي هو إيه؟"
"شايف نفسي دايما صح، ولما بغ-لط مش بعترف ولا بعتذر."
"وأنت طايق نفسك كده إزاي لما عايز الناس تطيقك؟"
"ههههه، أنت أخذتي علي قوي."
"لا بتكلم بجد، الإنسان عادي يغلط ويعتذر والناس تسامحه."
"يمكن عايز أتغير ومش عارف."
"خلاص، نبدأ من دلوقتي. قول ورايا: أنا آسف."
"أنا..."
"تقيل على لسانك، قولها بسرعة."
"سف."
"مش هحكم عليكي بسرعة."
"مش هحكم عليكي بسرعة... بس أنت حكمتي عليا ومطلوب منك اعتذار أنت كمان."
"إيه... أنا... إمتى ده؟"
"لما قلتي علي رخ-م من غير ما تجربي."
ابتسمت رغما عنها:
"بس أنا جربت وطلعت حقيقة."
"نعم."
"أسفة إني حكمت عليك."
"بتوهي. ماشي، ممكن أعرف أنت رافضة ليه؟"
تحدثت معه بأريحية رغم ما فعله، لا تدري لماذا:
"بصراحة خا-يفة أخسر الشغل. ويعتبر لقطة في مواصفات كتير، قريب من الجامعة وكمان ساعات محدودة وراتب محترم. أنا بجد بتبهدل من فرشة الرصيف ومش بتجيب همها ساعات."
"أنا شفت شغلك. معقول ولا مكتب ديكور عايز يشغلك؟"
"عايزين تفرغي، يا إما أبقى متدربة والراتب ما يكفيش دواء والدتي، وساعات بيبقى المدير مش محترم. أعمل إيه؟"
"مفيش حد من قرايبك يقدر يساعدك؟"
"للأسف القرايب اللي تتعود تاخد بس عمرها ما تقدر تدي."
"عمومًا، أنا مش عايزك تزعلي. وأي قرار هتاخديه مش هياثر على كونك طالبة عندي. ولو وافقتي، أكيد طريقة التعامل هتكون مختلفة."
"أنا كمان عايزة أعرف إنه يشرفني أشترك في المعرض."
رن هاتفها:
"ده مستر حامد، بعد إذنك هرد... أيوه يا مستر، معقول ممكن أرجع عادي أكمل؟... مش هتبقى متضايق؟... أنا مش عارفة أشكرك إزاي.... طب لو دكتور عزيز موجود لسه، أنا جايه أبلغه إني موافقة.... لا مش مش تعبانة من امبارح ولا حاجة.... خلاص هروح، شكرا."
"خير، شايفك مبسوطة؟"
"مستر حامد وافق واداني النهارده إجازة كمان."
"طب تعالي أوصلك."
"لا مش عايزة أتعبك، أنا بركب الأتوبيس."
"معقولة أتوبيس؟ مش تاكسي؟"
"مستغرب ليه؟ حتى دي مواصلات الشعب وفيها فوائد كتيرة."
"إيه بقى يا فيلسوفة؟"
"بتوفر، لأن أجرته بسيطة يقدر عليها جميع المواطنين."
"وإيه كمان؟"
"أهم ميزة، بيساعد على التخسيس."
"نعم؟ إزاي يعني؟"
"هو يجري وأنا أجري وراه، هو يجري وأنا أجري وراه."
"ههههه، عندك حق. بس تعالي أوصلك."
"معلش مش هينفع."
"خلاص، بكرة تعالي بدري."
"مفيش عندي محاضرات بكرة."
"صح، أنت رابعة. دايما بنسى. طب هستناكي في المرسم الساعة 12:00 أكون خلصت محاضرات، نتفق هنعمل إيه مع باقي الطلبة عشان نبدأ."
في اليوم التالي كانت في الموعد مع باقي الطلبة، اجتمع بهم أياد وكان معتز معه.
لاحظ أياد نظرات معتز لعنود، كانت نظرات عاشق وليست دكتور لطالبة.
شعر ببعض الضيق لا يدري لما، إلى أن تحدثت عنود:
"دكتور أياد، أنا ممكن أعرفك على الأماكن اللي بشتري منها الخامات بأسعار مخفضة وممتازة."
في نفس الوقت رد معتز:
"بسرعة، أنا ممكن أجي معاكي."
رد أياد عليه:
"لا، أنت مسؤول هنا عن التنفيذ، أنا مسؤول عن توفير الخامات. وكمان لو حاجة مش موجودة هعرف أوفرها."
وتوجه بالكلام لعنود:
"تقدري تنزلي معايا إمتى؟"
"النهاردة لو تحب عشان نكسب وقت."
"خلاص، بعد الاجتماع كل واحد يحط تصور للوحة بتاعته، وأنا هنزل مع عنود وبكرة تكون كل الخامات متوفرة."
عنود:
"أنا امبارح بدأت لأني كنت إجازة وجهزت اللوحة بتاعتي لأني شاركت قبل كده في المعرض."
أظهرت لوحة صغيرة مرسومة بحرفية مذهلة، أدهشت كل الطلبة، حتى أياد ومعتز انبهروا من جمالها.
أياد:
"بجد تحفة بالألوان كمان وكلها متناسقة. هتقدري تنفذيها بالمقاس الكبير؟"
"طبعًا، أنا عارفة المعرض المرة دي مهم إزاي لدكتور عزيز ومش حابة أخ-ذلهم."
معتز:
"طول ما أنت معانا أكيد هنكسب."
نظرت له مستغربة كلامه أمام الطلبة:
"نقول إن شاء الله يا دكتور."
أياد:
"طب يلا بينا... دكتور معتز، اتناقش بقى معاهم ناويين على إيه عشان ما فيش لوحة تتكرر. يلا بينا يا عنود."
ذهبت تحت نظرات معتز الغاض-بة من ذهاب عنود مع أياد.
وصلت عنود مع أياد إلى سيارته:
"هتركبي معايا ولا هتجري ورايا؟"
"ههههه، يرضيك؟ لا هركب عشان أعرفك الطريق. ولا تحب أسوق أنا، أسهل."
"أنت بتعرفي؟"
"كان عندي عربية محترمة كانت هدية نجاحي في الثانوية ودخولي فنون جميلة."
"وراحت فين؟"
"قلبتها تاكسي."
"نعم؟"
"حولتها أوبر تجيب قرشين بس. اللي بيسوقها قرب يقلبها خ-رده."
"طب اركبي. وعندي واحد أمين لو عايزة تغيري السواق."
"يا ريت، ده أنا مغيره لحد دلوقتي 10."
"اطلع على فين؟"
"شوف، احنا هنروح كذا مكان. تحب تبدأ بأيه؟ الحسين وشارع المعز والفجالة؟"
"كل دول هتخلصيهم النهارده؟"
"آه، هي محلات معينة بتعامل معاها، وأكيد عارف أسعار الخامات. لو لقيتها غالية، بلاش المحلات دي ونبقى نشوف محلات تانية في يوم تاني."
"عارف الأسعار. اركبي، نبدأ بالفجالة ونكمل بعدها."
"أحسن برضه."
"ليه أحسن؟"
"هتعرف بعدين."
قامت بعمل اتصال قبل أن تركب.
ذهبا، وفي الطريق بدأ يدردش معها:
"وأنت ما اشتغلتيش على عربيتك ليه بدل بهدلة السواقين ليها؟ وعادي في ستات بتسوق."
"الناس كانت بتستصغرني، غير بعض التح-رشات اللفظية. قلت أديها لحد أمين، طلعوا كلهم ح-رامية، أكمني واحدة ست، أنت فاهم بقى."
وصل إلى الفجالة واتفق مع المحلات على إرسال الخامات المطلوبة، ووجدها فعلًا كما وصفت عنود.
"ها يا عنود، هنروح فين دلوقتي؟ الحسين ولا شارع المعز؟"
"هما الاثنين جنب بعض، بس خلينا شارع المعز في الآخر."
"طب إيه رأيك أعزمك على الغدا الأول؟"
"لا، أنا عزماك، عشان كده مخلية شارع المعز في الآخر."
"اشمعنى؟ تعرفي محلات كويسة هناك؟"
"أنت مستعجل قوي، اتحرك بس أحسن نتأخر."
"على إيه؟"
"على الغدا قبل ما يخلص."
ذهب إلى الحسين وبعدها في شارع المعز:
"اركن هنا، وهنكمل مشي لأن الشوارع جوه ضيقة شوية وهتتعب على ما تلاقي راكنة."
استمع لها وبدأ في المشي معها، فهي تعرف جميع الشوارع عن ظهر قلب، إلى أن وصل في شارع جانبي يوجد به ورشة لصناعة الأرابيسك يدويًا. فدخلت عنود وسلمت على صاحب المحل بابتسامة ساحرة:
"عم جاد، سلام عليكم."
"أهلاً يا باشمهندسة، عاملة إيه؟"
"يا عم جاد، لسه لما أتخرج. وأشمعنى دلوقتي؟ طول عمرك تناديني دودو."
"شايف معاكي ضيف، قلت أكبرك."
"لا يا سيدي، أنا معاك قدام أي حد. دودو، وده دكتور أياد بيدرسني في الجامعة وعايزين شوية حاجات من إيدك الحلوة عشان داخلين معرض وعايزين نكسب."
"بس كده، من عيني."
"هروح أقول لماما إننا وصلنا و أجيب مفتاح المرسم يكون الدكتور اختار واتفق."
تركتهم ورنت جرس باب المنزل المقابل للورشة، وبعد دقيقة كانت تصرخ بعد أن سقط عليها جردل ماء.
"ح-رام عليك يا أم جابر! مش هتبطلي كل يوم الناس بتش-تكي منك، كل ما يرن حد الجرس ترمي عليه ميه."
"أعمل إيه؟ العيال الصغيرة جنن-تني، كل شوية يخ-بطوا ويجروا."
"آه، هي جات فيا وغرقت-يني."
"وأنت بتخ-بطي ليه؟ مش معاكي مفتاح؟"
"عندك حق، غل-طانه أنا. هاتي مفتاح المرسم من ماما وقولي لها إن معايا الدكتور أياد."
"كتر خيرة، زي ما تكوني حاسة بيا. خليه يطلع يشوف إيدي أحسن بتوجعني وبحس إنها ساعات هت-تشل."
"والله ما حد هيت-شل منك غيري، ده دكتور عندي في الجامعة."
"يعني لما إيه يوجعني أقول له."
كان أياد يراقبها فضحك ضحكة رجولية ساحرة، وهي سمعته فشعرت بالخجل.
"ادخلي يا أم جابر، نادي ماما."
"يوووه، حاضر يا ست فاطمة."
"والله لو سمعتك وأنت بتقولي فاطمة هتع-لقك، أنا ح-ذرتك كتير."
"وماله؟ فاطمة مش أحسن من الاسم اللي مش بعرف أنطقه."
نظرت لها والدتها من الشباك:
"ماما، احذفي مفتاح المرسم."
"ابعته مع أم جابر."
"أبدا، لا يمكن بعد آخر مرة. لا تمسكي المفتاح ولا تدخلي."
"ههههه، حاضر. هو الدكتور معاكي؟"
"آه، مع عم جاد. هدخله المرسم وأطلع أغير هدومي."
"هي جت فيكي، معلش مش عايزة تبطلي."
عادت لورشة جاد:
"ها يا دكتور، خلصت؟"
ضحك عليها:
"لا، كنا بنشاهد فقرة الكاميرا الخفية."
"شكرا، يا رب تكون عجبتكم.... عايز نذيع؟ قول ذيع.... اتفضل معايا على المرسم وبعدين كمل، عم جاد مش بيقفل بدري."
استأذنت من جاد ودخلت المرسم الخاص بها في الدور الأرضي من منزلها، وفتحت الشبابيك المطله على الشارع.
"ما قلتليش إنك ساكنة هنا. المكان جميل قوي."
"الحمد لله، ده بيت جدو أبو ماما، ربنا عوضنا بمكان حلو وناس أحلى. غير إن عم جاد عرفني على كل المحلات اللي شفتها النهارده."
دخلت أم جابر بكوبين من العصير، فأسرت عنود قبل أن تدخل:
"استني عندك من على الباب، أوعي تدخلي."
"يوووه يا عنود، مش عايزة تنسي."
"أنسى إنت؟ كنت هتضيعي لي الشغل كله اللي تعبت فيه بقالي 3 أسابيع وكنت هسلمه."
"واهو ربنا ستر. مش هتخليني أنظفها بدل ما أنت سايباها مع-فنة كده؟"
ردت بغي-ظ:
"حاسبها معف-نة، وهنظفها لما أفضى. رغم إنها أصلًا نضيفة، بس أنت نفسك تدخلي."
"طب ست فاطمة بتقول نص ساعة والأكل يكون جاهز."
"خلاص، هنشرب العصير ونطلع."
أياد:
"هي عملت إيه؟ مش عايزة تدخل؟"
"كانت عايزة تغسل لوحات كنت بشتغل عليها لافتتاح كافيه وكنت نايمة، سمعتها وهي بتقول لماما هاتي صابون وليفة أحسن، عنود سايبة لوحات مع-فنة أغسلها لها... طارت من فوق السرير أسرع من سوبر مان. ماما اتخ-ضت، شافت عف-ريته شعرها من-كوش وال-غضب على وشها وبتطلع ن-ار من كل حتة. كان حتة يوم ومن يومها وأنا قاط-عة رجلها والمفتاح مستخبي مع ماما، حتى لما حد بيجي يستخدم المرسم بياخد المفتاح منها ويسلمه لها يد بيد."
"هو أنت بتسلفيه؟"
"لا، بأجره للطلبة وقت المشاريع. أنت عارف، أكمن الموضوع مش ثابت، أي دخل بيسند الأيام الص-عبة دي."
"طب اطلعي غيري أحسن تبردي."
"لا مش مشكلة، نشرب العصير ونطلع سوا."
"لا، اطلعي وأنا مستنيكي. هتفرج شوية على المرسم، شكله حلو قوي ومتوضب كويس."
"آه، بابا وضبه هدية نجاحي في الثانوية عشان أبقى قريبة من مكان بيع الخامات، وطول عمري بستريح نفسيًا هنا من أيام ما كان جدو عايش وبنزوره. هو كان عايز يشتري واحد جاهز في مكان كويس بس رفضت."
"طب هطلع وأنت تشرب العصير وتطلع وتقفل الباب، وأمانة عليك يا رمضان المفتاح تديه ليا أو ماما، أحسن أم جابر عينيها عليه عايزة تنظفه وعارفة لو دخلت هتجيب ضرفها."
انصرفت وظل يضحك. بعد 10 دقائق صعد ورحبت به والدتها، كانت عنود قد بدلت ملابسها وتحضر السفره مع أم جابر.
"معلش يا أم جابر، ممكن تنزلي الصينية دي لعم جاد؟"
"هو أنتم لاقيين تاكلوا لما كل شوية تبعتوا له أكل؟"
"اسكتي، فض-حتينا. الحمد لله الأكل كتير."
"يعني معاكي فلوس، زوديني بقى."
"هو أنت بتقولي كده عشان ده؟ الله يسامحك. حاضر، أول ما هتجيلي فلوس هزودك."
سمعتها والدتها:
"أم جابر، عندنا ضيوف وصوتك عالي وما يصحش كده."
"حاضر يا ست فاطمة، وأنا قلت إيه؟ يعني ما حدش طايق لي كلمة في البيت ده خالص."
عنود نظرت لها بغ-يظ:
"اتفضل يا دكتور، وأتمنى ما تكونش سمعت حاجة."
"ههههه، سمعت."
فاطمة:
"آسفة يا دكتور، بس أصلي تعبانة وليا أكل مخصوص، وعنود طول النهار برا لما بترجع مش بتقدر تاكل من التعب، عشان كده، أرجوك ما تاخدش على كلامها."
"أكيد طبعًا، دي ست طيبة قوي."
"آه، كل ما أفكر أغيرها تصعب عليا. هي بت-جنني ساعات بس ونسى."
عنود:
"اقعدي يا أم جابر، كلي ولا مش عايزة؟"
"لا، إزاي؟ طب ده حتى والدتك اللي طابخة ونفسها في الأكل، عمري ما أكلت زيه."
"تسلم إيدك يا ماما."
بعد الانتهاء من الطعام:
"تسلم إيدك يا طنط، بجد الأكل حلو. تعبتي نفسك."
"بالهنا والشفا، لا تعب ولا حاجة. إحنا بنحب الناس تزورنا، بس ظروف شغل عنود مش بتسمح غير يوم إجازتها."
نزلت عنود وأياد إلى المرسم:
"شكرا بجد يا عنود، أكل والدتك لذيذ بشكل والقعدة معاكم لطيفة."
"العفو يا دكتور، إيه رأيك في المرسم بتاعي؟"
"بجد مريح نفسيًا، المكان كله مريح. هو ينفع أسألك سؤال شخصي؟"
رواية هو انت مين الفصل الرابع 4 - بقلم سحر السحرتي
اتفضل يا دكتور، ومكسوف ليه؟
اصل الفضول قاتلني، عرفت إنك بتشتغلي عشان تصرفي على البيت وشفت أم جابر... إزاي جايبة خدامة وأنتم يعني فهماني طبعًا.
أم جابر مش خدامة، هي بس بتقعد مع ماما. أصل ماما مريضة سكر وضغط، ولما حصلت الظروف الصعبة اللي مرت بينا تعبت قوي ودخلت في غيبوبة سكر وكانت حالتها صعبة جدًا وقعدت فترة طويلة في العناية المركزة.
فأنا بخاف أسيبها لوحدها، إنما أم جابر بتساعد، مش إجبار. هي كل شغلها تقعد مع ماما وتديها الدواء، لأن طبعًا طول اليوم بشتغل وزي ما سمعت، الأكل بتاع ماما مخصوص، مش جايبينها فشخرة.
ما قصدتش، أصل لقيت والدتك اللي عملت الأكل، فقلت لازمتها إيه.
ماما أصلها طول عمرها بتعشق المطبخ، بس لازم حد يكون موجود أحسن تتعور، لأن جرحها صعب من مرض السكر، أنت عارف خطورته. تعالى نروح لعم جاد نتفق معاه.
ضايقتك بسؤالي صح؟
لا أبدًا، أكيد الفترة الجاية بحكم شغلنا مع بعض هنتعرف على بعض أكتر وهتحب تعرف عني حاجات، وأنا كمان. ولا ما تحبش نتعرف؟ أنا عارفة علاقاتك محدودة مع الطلبة.
بس أنت مش زي أي طلبة.
*ونظر لها بهيام وشرد قليلاً*
مش فاهمة.
قصدي إن لسانك طويل حبتين، وما حدش فيهم يجرؤ يتعامل معايا زيك.
هههههه، أنت مش بتقول جوه المحاضرة غير بارة. وأما ببقى زيهم جوه عمري ما اتكلمت وحش معاك قدام حد، بيبقى بيني وبينك. ولو بتضايق، بلاش.
لا بلاش إزاي، أنا بيتهيأ لي إني ما ضحكتش في حياتي قد ما ضحكت عليك.
شكرًا يا دكتور، أنا كمان بيتهيأ لي إنك ما بتضحكش خالص.
حلو، بترديها.
أحب أخلص حقي أول بأول.
حاسس إن لسانك ده هيجيب لك الكافية قريب.
جاب من زمان.
***
بعد ما اتفق مع جاد على الخامات ونقلها لسيارته بمساعدة عنود والعمال، واتفق على استلام الباقي بعد عدة أيام، انصرف.
صعدت عنود لمنزلها سعيدة، فلاحظت والدتها ذلك.
خير يا عنود، مبسوطة كده ليه؟
أبدًا، أصل كنت مش بطيق دكتور أياد، بس معاملته بقت كويسة معايا قوي.
كدكتور وطالبة طبعًا.
*فهمت عنود ما ترمي إليه والدتها، فأرادت طمأنتها أو طمأنة نفسها*
طبعًا يا حبيبتي، ما تقلقيش، أنا عارفة حدودي كويس قوي.
عارفة، وكمان متأكدة إن من حقك تحبي، بس اختاري كويس. المرة دي أياد باين عليه لطيف، لكن جد قوي ودغري.
مفيش مرات يا ماما، هي كانت مرة واحدة وأنا مش فاضية، وأياد ما أعرفش عنه حاجة ومش عايزة أعرف.
ليه بتقفلي قلبك لمجرد تجربة فاشلة؟
مش عايزة يا ماما، خلاص. الواحد لما بيبقى صغير ويتجرح، الجرح بيلم بسرعة، لكن لما بيكبر الجرح صعب يلم.
وليه تحكمي إنك هتتجرحي؟
مش وقته الكلام ده، نخرج من أزمتنا الأول ونقف على رجلينا، وبعدين نبقى نشوف.
طب هتنامي؟
لا، هقعد معاكي شوية ونشوف هنعمل إيه في لسان أم جابر اللي فضحتنا عشان عايزة زيادة.
بصراحة عندها حق، بقى لها كتير ما زادتش والحياة غالية.
يا ماما، أنا خايفة أديها زيادة النهارده، ما أقدرش أديها بكرة.
زوديها وربنا هيفرجها، أنتِ عارفة بتجوز بنتها.
حاضر، أنتِ معاكِ الفلوس، اتصرفي.
لا، أنا بعرفك الأول.
ماما، كام مرة قلت لك، أنتِ ست البيت وست الكل، مش كل ما هتيجي تصرفي فلوس هتبلغيني.
مش لازم تعرفي.
لا، والا بجد هزعل منك. واعملي حسابك تنزلي تشتري فستان حلو عشان تبقي تحضري المعرض.
لا، اشتري أنتِ، بقالك زمان ما اشتريتيش.
أنا عندي كتير، أنا كل هدومي ماركات وبتعيش، غير إني أخدت منك هدوم وظبطتهم عليا لما أصرتي.
أنا مش بخرج، إنما أنتِ بتلفي طول اليوم.
خلاص، بلاش لانا ولا أنتِ، نخليهم وقت تاني لما أعمل معرضي الشخصي.
يا رب يا حبيبتي، أشوفك أكبر فنانة.
***
في اليوم التالي، ذهبت عنود إلى مرسم الجامعة لتحضير اللوحة الخاصة بها، وكانت تعمل بمفردها إلى أن دخل عليها معتز.
إزيك يا عنود؟
أهلاً يا دكتور، كويسة.
أنتِ لوحدك؟
آه، بدأت، لأن لوحتي هتاخد وقت، فحبيت أستغل كل دقيقة.
محتاجة مساعدة؟
لا، شكرًا.
طب كنت بقول لك...
*قاطعته وقالت بحزن*
دكتور معتز، لو سمحت، أنت عارف من زمان إن التعامل بينا في أضيق الحدود، فممكن يستمر على كده.
اقترب ليمسك يدها وهو يقول:
عنود، أنا لسه بحبك.
*ابتعدت على دخول أياد، ولكن كان قد سمعه ولم يعلق*
عنود، كويس إنك بدأتي، أنا فعلًا شايف إنك تستغلي كل دقيقة، لأن لوحتك صعبة.
أنا كنت عايزة أستأذن أشتغل عندي في المرسم، هلحق أخلص وما فيش حاجة هتعطلني، خصوصًا إن أوقات كتير طلبة بيدخلوا للسكاشن وبيكون المكان ضيق.
ممكن قوي، وكمان فكرت أستأذن دكتور عزيز نأجر منك المرسم، إحنا كمان الطلبة اللي تقدر تشتغل عندك هيكون أفضل، وأنا كمان هشتغل على لوحتي عندك.
خلاص، وأنا ماشية هكلم عربية عشان أنقل اللوحة.
لا، أنا هنقلها لك عشان هستلم النهارده كام حاجة من عم جاد، فهكون نفس المشوار. هطلع أكلم دكتور عزيز أقول له على اللي عملناه امبارح، نص ساعة تقريبًا وهتحرك. جهزي نفسك.
حاضر يا دكتور، هلم أدواتي وأجهز.
وأنت يا دكتور معتز، هتبلغ الطلبة إن اللي هيقدر يشتغل في مرسم عنود يكتب اسمه والمواعيد عشان نعمل جدول، لأننا هنأجر بالساعة. واللي مش هيقدر شغله هنا عادي.
وأنا هشرف على مين فيهم.
هنعمل جدول والإشراف يتقسم بينا كمان حسب جدول محاضراتنا.
*ذهب أياد لعزيز وشرح له ما تم.*
كويس يا أياد، كده عنود وفرت لنا في ميزانية الخامات كتير.
فعلًا، كلها خامات ممتازة. كمان كان عندي اقتراح، هي عندها مرسم، بفكر نأجره ونشتغل فيه، لأن مرسم الجامعة مش متوفر إلا في ساعات معينة، وده هيعطلنا.
والمرسم بتاعها ده كويس؟
آه، أنا شفته امبارح لما كنا بنشتري الخامات من شارع المعز، ده تحت بيتها.
آه، دينا كانت قالت لي عليه وبتشكر في المساحة بتاعته، وأكثر من مرة أجرته منها، لأن والد عنود كان جهزه لما دخلت الجامعة على أعلى مستوى. طب جهز كشف الأسماء اللي هتروح، وطبعًا ميزانية وابعتها بالليل.
هي عمومًا استأذنت تشتغل هناك، حتى لو ما أجرناش منها المرسم. مش عارف ليه حسيت إنها عايزة تبعد عن الاحتكاك بدكتور معتز.
شيء طبيعي.
ليه طبيعي؟ عشان كان زميلها وسبقها واتعين؟
لا طبعًا، عنود طيبة ومش في دماغها الكلام ده.
امال عشان إيه؟
عشان كان خطيبها، وأول ما حصلت الأزمة بتاعة باباها فسخ الخطوبة، وبعد فترة قصيرة خطب بنت زميلتهم، بنت دكتور سميح في قسم النحت، ما أنت عارفه.
آه عارفه، ده ياما جالي عشان أنجح بنته لما شالت المادة سنتين.
هههههه، وأنت ترفض، يزعق ويقول: مسيرك هتحتاجني.
دي ملهاش علاقة بالفن إطلاقًا، مش عارف دخلت إزاي.
***
هو كان مفكر إنه يقدر ينجحها بعلاقاته، وفعلاً في دكاترة نجحتها من زنه وغلاسته.
هههههه، تمام. همشي أنا عشان أستلم شوية خامات وأنقل لعنود لوحتها.
ما تنساش الميزانية وأسماء الطلبة.
حاضر، كلمت معتز يحضرهم بجدولهم.
تمام، عايز قبل ميعاد المعرض نكون جاهزين، مش زي السنة اللي فاتت سهرنا للفجر وما لحقناش.
*ووجه بنظره لأشجان التي كانت مسؤولة عن هذا المعرض*
لا، أكيد هنلحق، معانا مجموعة كويسة من الطلبة وكلهم بيشتغلوا من قلبهم، بس الأسبوع اللي قبل المعرض محتاج نستأذن لهم من الدكاترة عشان يتفرغوا بالكامل.
ما تقلقش، عامل حسابي، واللي هيفوته شرح هطلب من دكتور المادة يعيده.
شكرًا يا دكتور، الحق أمشي.
اتفضل.
*عاد لمرسم الجامعة وجد عنود وبعض الطلبة مستعدين للذهاب معه*
إيه يا شباب، لسه دكتور عزيز ما وافقش؟
*أحد الطلبة*
بصراحة يا دكتور، حتى لو ما وافقش، إحنا هنأجر مرسمها على حسابنا، لأننا بجد مش عارفين نشتغل هنا. أنا شخصيًا كنت بأجر مرسمها قبل الامتحانات عشان أنفذ المشروعات العملي، وبستريح جدًا هناك، المكان مجهز ومريح.
خلاص، متفقين، بس العدد مش هينفع تركبوا كلكم معايا، هاخد البنات والشباب تتصرف.
معتز: أنا ممكن أجيب الباقي معايا.
بلاش النهارده عشان تقابل الباقي وتتفق معاهم.
فاضل بس اتنين.
خلاص، استناهم وحصلنا عشان نعمل الجدول والميزانية.
هما قدامهم نص ساعة ومحاضرتهم تخلص وهنحصلكم.
*ذهب أياد مع عنود وباقي الطلبة إلى المرسم، ورحبت بهم والدتها*
وأرسلت لهم عصير وسندوتشات.
*قالت عنود بمرح*
ضيافة النهارده من بكره الطلبات بفلوس.
*ضحك زملاؤها*
فقالت بجدية:
بجد مش بهزر، اللي يدوق من سندوتشات ماما بيدمنها.
*ثم ضحكت ضحكة عالية وأشارت إلى وجوههم*
والله شكلكم يضحك وأنتم مصدقين، بهزر، بس الجد دي ضيافة مرة واحدة، ما تاخدوش على كده.
*ثم بدأت تكح قليلاً ثم وضعت يدها على رأسها*
شعر أياد بها واتجه إليها ووضع يده على جبهتها:
أنتِ سخنة، شكلك أخدتي برد من امبارح.
***
كان معتز في هذه اللحظة يدخل من الباب ورآه، لكن لم يهتم وأكمل أياد:
اطلعي كفاية النهارده، وهجيب لك دواء.
*ردت بتعب وإرهاق*
لا، مش هقدر، بعد ساعتين لازم أروح أسلم تابلوه لبازار.
مش مهم النهارده، أنتِ تعبانة.
*ردت وهي في غاية الحزن لاضطرارها العمل وهي متعبة*
لا، الميعاد النهارده، وإلا فيه شرط جزائي هيتخصم من حقي.
طب اطلعي ريحي، نكون خلصنا بعد ساعتين أوصلك تسلميه.
*رد معتز مسرعًا*
ما تتعبش نفسك يا دكتور أياد، أنا ممكن أوصلها.
*نظر له وتحدث بجدّيته المعهودة*
لا، أنا خلاص قلت لها. اطلعي يا عنود، خدي الدواء وريحي، ولما نيجي نمشي هطلع واحدة من زميلاتك تنده عليكِ.
*أرادت أن تحرج معتز*
حاضر، شكرًا يا دكتور أياد، بس مش هتعبك.
لا، ما فيش مشكلة.
*صعدت وجلس أياد مع معتز وباقي الطلبة ينظمون جدول تأجير المرسم. كان أياد يتعمد إبعاد معتز عن المرسم أو يكون تواجده في نفس توقيته.*
انتهى أياد من تنظيم المكان والمواعيد وأرسل طالبة لعنود حتى تنزل ليوصلها وانصرف الجميع.
ظل في انتظارها فوجدها تتحرك ببطء وصعوبة.
خلاص، خليكي، وأنا هروح أسلمه وأجيب لك الفلوس.
*تحدثت وهي تكح*
للأسف مش هينفع، أصل صاحب التابلوه ده بيحب يجادل، وما هيصدق إنّي مش موجودة فيخصم حاجات كتير.
طب وبتتعاملي معاه ليه؟
*تحدثت بحزن*
سمعت عن الحاجة؟ أنا لو ليا مورد شهري ثابت هعتمد عليه، لكن للأسف شغلنا ممكن يوم يتطلب مني لوحتين تلاتة، وعشرين يوم لأ. فلازم أي فلوس أقدر أوفرها عشان علاج ماما أهم حاجة عندي، ومش بعرف أشتغل حاجة غير الرسم والإكسسوارات.
طب تعالي، وأنا هعرفك على واحد صاحب بازار هياخد منك شغل باستمرار بأسعار كويسة.
بجد، تبقى عملت فيا معروف.
***
ذهبت معه، الفضول كان يقتلها، تريد أن تعرف إذا كان متزوجًا أم لا، تدرى لماذا.
آسفة، بعطلك عن بيتك والمدام، ممكن تزعل؟
لا أبدًا، عادي، هو أسبوعين المعرض، دائمًا بكون مشغول.
*تمتمت في نفسها: هي دي معناها متجوز ولا لأ؟*
فبدأت بسؤاله عن أطفاله:
إحنا أول ما نخلص المعرض لازم أرسم بورتريه هدية لأطفالك. إلا بالحق، عندك كام طفل؟
ولد واحد عنده تلات سنين.
*أكملت تمتمة: كده إجابة مؤكدة يبقى متجوز. ربنا يخليه. خلاص جيب لي صورته وأنا هعمل له بورتريه ما حصلش، ولو تحبها صورة عائلية كمان، ما فيش مشكلة. حضرتك تستاهل.*
متشكر، نخلص المعرض ونشوف الموضوع ده بعدين.
أنا بكرة ما فيش عندي محاضرات، هاجي أشتغل شوية شغل خاص بيا، وهيبقى حسابه بعيد عن حساب الجامعة.
لا طبعًا، عيب، حضرتك تشرف في أي وقت، أنت أستاذي، ما يصحش آخد منك فلوس.
أنت تعرف عني إني بكرر كلامي، إلا في شرح المحاضرة بس.
*ونظر لها بحزن وجدية مطلقة، فجابت بطاعة وخجل*
بس ماما لو عرفت هتزعل.
ده شغل، ما يزعلش، وشغلي هاخد منه فلوس، يبقى تاخدي حقك.
*قالت بمرح*
يبقى نفطر مع بعض بكرة، وما تقولش لأ.
*ابتسم ابتسامة جميلة سرحت فيها قليلاً*
خلاص، مش هزعلك. أنت مش عندك محاضرات بكرة؟
لا، سخنة ومش هروح.
أنا حاسس إنك بتتلككي عشان ما تروحيش.
لا، حاسة إن الدور بيزيد، هريح بكرة من الجامعة.
*وصل ونزلت، وأخذت التابلوه وقال لها:*
هشوف مكان أركن وأحصلك.
لا، خلاص شكرًا ليك، ما تتعبش نفسك، أنا هسلمه وأروح.
أنا لسه قايل مش بعيد كلمتي، اتعودي تسمعي من أول مرة، ولا محتاجة سماعة؟
هههههه، لا مش محتاجة.
*دخلت البازار، فاستقبلها عدلي مالكه بنظرات وقحة*
أهلاً بالفنانة.
على الوقت، اتفضل وهات باقي المبلغ.
مش لما أعاين الأول.
*وأمسك يدها وهو يمسك منها التابلوه*
أستاذ عدلي، لو سمحت، أنا كده هبطل أتعامل معاك.
ما أنت عارفة، أنا عايز إيه، وأنتِ تقلانة.
بقول لك، لو سمحت عاين التابلوه واديني باقي المبلغ، عايزة أروح قبل الوقت ما يتأخر.
مستعجلة ليه؟ خليكي معايا وأنا هزودك.
مش عايزة زيادة، عايزة حقي.
*ظل يقترب منها وهو ممسك بالتابلوه، وهي ترجع للخلف، إلى أن دخل أياد وشعر بتوترها، فأشار لها أنها لا تعرفه.*
عدلي: مساء الخير، حضرتك بتدور على حاجة معينة؟
لا، بتفرج.
عنود: لو سمحت ممكن الفلوس عشان أمشي.
آه، بس فيه حاجات ناقصة من اللي اتفقنا عليها.
لا، كلها موجودة، وأنا مسجلة طلباتك على الموبايل بصوتك عشان كل مرة بتعمل كده.
لا، مش عاجبني، هخصم...
*قبل أن ينطق، قاطعه أياد: ممكن أشوف التابلوه.*
*شعر عدلي أنه قد يفقد التابلوه أو الزبون، فقال سريعًا: مش هيعجبك.*
مين قال لك، أنا فنان وليه نظرة، وممكن أتفق مع الآنسة.
إذا كان على الآنسة، فهي هتعجبك قوي، لكن شغلها مش حلو.
*ردت عنود بعنف: احترم نفسك، دي آخر مرة أشتغل مع واحد زيك. هات باقي الفلوس أو هات التابلوه.*
*رد أياد: خلاص يا آنسة، تعالي بره نتفق على السعر.*
*رد عدلي بسرعة: لا، التابلوه ده بتاعي ودافع عربون، عايز تشتريه مني.*
*عنود: كمل فلوسه الأول قبل ما تتحكم فيه.*
*أخرج باقي المبلغ وهو مجبر، وأعطاه لها وكأنه يصفعها بهم على يدها: اتفضلي، ومش عايز شغل منك تاني.*
*ده على أساس إني أصلًا هعمل لك حاجة تانية أو عايزة أتعامل معاك.*
*خرجت، واستأذن أياد هو الآخر، ولم يعد تحدث معها بعصبية مفرطة وغضب: أنت إزاي تسكتي لواحد حقير زي ده؟ أنا ما قدرتش أدخل لأن ماليش صفة، لكن في داهية الفلوس أو التابلوه في داهية، أي حاجة المهم كرامتك اللي أنتِ راميها، فهميني إزاي ما رديتيش عليه وأخذتي حقك.*
*تراقصت الدموع في عينيها، حاولت التحكم فيها، لكن كلامه كانت كالسكين يذبحها، فبكت.*
هل ستستطيع الرد عليه أم ستتركه وتذهب كما فعلت قبل ذلك؟
رواية هو انت مين الفصل الخامس 5 - بقلم سحر السحرتي
*تحدثت عنود بكل ال-م و ح-زن
: عندك حق انا ما عنديش كرامه …. عندك حق ما انت لو جربت ان امك بتم-وت قدام عينيك وانت مش قادر تعمل لها حاجه لدرجه اني كنت هبيع نفسي و اتراجعت لاخر لحظه لما خفت من ربنا او انها ممكن تمو-ت عشان الذنب ده …. عندك حق لما ما تاكلش وتنام من غير غداء او عشاء عشان خايف الاكل يخلص على امك وهي بتاخد دواء السكر والضغط …. عندك حق لما كنت بركب عربيه اخر موديل وبقيت بركب اتوبيس عشان اوفر واشوف ياما جوه الاتوبيس يبقى عندك حق …. مش من حقك تحكم عليا … ممكن استحمل شويه سخ-افات حد يتك-بر عليا حد يتآمر عليا لكن لو كان زود اكثر من كده كنت لبسته التابلوه في دماغه لكن انا بحاول استحمل لابعد الحدود عشان خاطر امي ما تحسش بالبه-دله ايه يعني شويه كرامه تروح في الارض …. لكن هتعذر ازاي وانت زيك زي باقي الناس …. انت مش عارف انا بجاهد ازاي قدامها عشان ما ابينش التعب والارهاق حتى الدموع لانها هتزعل على حالي وده غلط على صحتها ….عن اذنك وشكراً انك خليته يدفع من غير ما يخصم
*تركته وذهبت وسط دموعها المنه-مره ولم تنتظر منه اي رد
*سحب يده على شعره ليرجعه للخلف وهو غاض-ب من نفسه
:انت عملت ايه دايما كده مش متحكم في كلامك مش قادر تساعدها بلاش تج-رحها بكلامك
*ذهب مسرعا خلفها لكنه لم يجدها فذهب ليركب السياره وجدها تمشي بخطوات مسرعه وهي تبكي بشده فتحدث باسف
:عنود تعالي اركبي لو سمحت مفيش مواصلات من هنا
:عارفه ومش هقدر اركب تاكسي هتمشى لغايه الميكروباص اتفضل بلاش تعطل نفسك وروح للمدام وابنك بلاش تضيع وقتك مع واحده من غير كرامه
:طب معلش اركبي لان الناس كده هتفكر اني بعاك-سك وانا دكتور محترم ممكن حد يه-زقني أو يض-ربني يرضيكي وانت طبعا اكيد هيرضيكي
*ضحكت رغما عنها
: حاضر هركب بس وصلني للمحطه عشان اركب الميكروباص
:اركبي الاول و نتفاهم بعدين
*ركبت دون ان تنطق بكلمه فقد كانت دموعها هي التي تتكلم
*لا تدري لما ركبت هل لانها تريد ان تغفر له
:هتفضلي زعلانه كده … بصي ممكن نبقى اصحاب واول حاجه تعرفيها عني اني بقول كلام مش قصده
:قصدك بتح-دف دب-ش
:يعني مش قوي
*بكل إصرار
:لا دب-ش
: مش موضوعنا المهم في كل ده انا عايزك تسمعي و تفوتي لاني مش بعتذر
: على فكره دي حاجه مش كويسه واكيد بتخ-سرك ناس كثير لان لازم اللي يستحملك على وضعك ده يكون بيحبك قوي وقوي قوي كمان
:انا معاكي بس ده طبعي حاولت اغيره ما عرفتش
:الله يكون في عونها
:هي مين
:مراتك اكيد كل يوم منيمها زعلانه
:كانت بتنام زعلانه
:ايه اتعودت واخذت مناعه وكسبت تن-احة
: هههههه خلينا في موضوعنا وعشان اعتذر بشكل رسمي هنفطر مع بعض سوا بس مش عندك في البيت في مكان بره ايه رايك في كافيه على النيل
:عرفت منين اني بحب اقعد على النيل
:لما زعل-تي المره اللي فاتت وشفتك قاعده هناك
:قصدك بعد دب-شه المره اللي فاتت
:اه عليكي نور هيكون اعتذار كافي ولا تحبي فطار و غداء
: لا ده ولا ده مش عايزه حاجه خالص كل اللي محتاجه له حضرتك تخلي بالك من كلامك مش اكثر انا في حاجات كثير ما حدش يعرفها عني و ظروفي ص-عبه فبلاش تص-عبها انت كمان بكلامك ده …. ولعلمك انا لو عليا كان ممكن اشتغل اي شغل بسيط لكن ورايا التزامات اهمهم صحه ماما اللي كانت هتروح مني ومن ساعتها وانا عندي هوس اني لازم اوفر لها العلاج والغداء و الراحه لان لو جرى لها حاجه ممكن ام-وت بعدها
:ليه بتقولي كده الاعمار ملناش يد فيها
:يمكن عشان ما بقاش ليا حد غيرها و عايشه عشانها
بقلمي سحر السحرتي
:طب نفطر مع بعض بكره ونتعرف على بعض اكتر واسمع حكايتك اذا ما فيش عندك مانع ونكون اصدقاء عشان تقدري تتحملي كلامي الصع-ب
:قصدك الدب-ش خليك واضح
: هههههه مصره انت
:انا هنزل هنا عشان اركب
:لا هو هوصلك
:مش هينفع شكلي هيبقى وح-ش قبل كده كنت بتشتري من عم جاد او داخل المرسم في الوقت المتاخر ده الناس هتقول ايه
:فاتتني دي طب هبعت لك اسم الكافيه والعنوان و نتقابل الصبح الساعه 9:00 كويس
: كويس اشوفك الصبح
*عادت الى المنزل وهي في الطريق شارده فيما حدث حزينه على حكم اياد عليها و على ما تعانيه و تتحمله وتحدث نفسها
: عنود احنا اتفقنا على ايه مفيش حاجه تستاهل الزعل عشان تقدري تكملي مامتك محتاجه لك لازم تستمري
*وصلت الى منزلها ندهت على امها
:ماما انت نمتي
:لا يا حبيبتي بس قاعده على السرير في ايه
:اتفضلي خلي الفلوس دي معاكي ادي جزء لام جابر عشان جواز بنتها وخلي جزء في صندوق الطوارئ والباقي اصرفيه
:جبتيهم منين
:ما انا قلت لك بعت التابلوه
: بس الراجل ده كان بيطلع عينك على ما يدفع
: اه بس دكتور اياد دخل بعدي وعمل انه عايز يشتريه فحاسبني بسرعه قبل ما يخسر الزبون
:طب يا حبيبتي ربنا يرزقك بس مش كفايه صندوق الطوارئ ده فيه حوالي 3000
:خلينا نكملهم خمسه عشان لو حصل حاجه يبقى معانا وهو احنا فعلا ساعات بنحتاج له لما الموسم بينام وما فيش حد عايز شغل كده هبقى مطمنه …. وعلى فكره دكتور اياد قال هيعرفني على حد ياخد مني شغل باستمرار بدل عدلي الزف-ت ده
:هو اتعرض لك ثاني
: لا يا حبيبتي بس بيطلع عيني وكان ناوي المره دي كمان يخصم و يتل-كك لولا اللي حصل
:منه لله ازاي بيقبل على نفسه فلوس وتعب واحده ست
:خلاص يا ماما بقى هروح انام عشان معزومه على الفطار بكره
:مين اللي عزمك
:دكتور اياد
:عنود مش ملاحظه انه بقى في تعامل كثير مع بعض الفتره دي
:ما تخافيش لغايه بس المعرض ما يخلص وعلى فكره هو متجوز و مخلف فاكيد مش هسرح بخيالي تصبحي على خير
:وانت من اهله وخلي بالك من نفسك
:حبيبتي ما تقلقيش
بقلمي سحر السحرتي
*في صباح اليوم التالي تقابلت مع اياد وقد كان المكان في غايه الروعه والجمال
:صباح الخير المكان سهل الوصول له ولا تع-بتي
: لا سهل جدا وقريب من الجامعه كمان
:عامله ايه احسن من امبارح
:الحمد لله اه اخذت الدواء و شربت سوائل
: مش بسأل عن صحتك الجسديه بسأل عن صحتك النفسيه بعد الدب-ش اللي قلته
: هههههه انت بقيت بتعترف عادي
: عودتيني ها عامله ايه
: زي ما تقول متعوده ما ازعلش كثير وما ادقش عشان اعرف استمر كل اللي بيشوفني و يلاقيني بضحك على طول يفكر اني مش شايله الهم ما يعرفش اني بداري هموم
:لا انا كنت عارف ما فيش حد مش شايل هم واللي بيضحك بالخصوص بيحب يداري … انا طلبت لك على ذوقي كلي بقى وقولي رايك
: شكله حلو شكرا
:ما فيش بين الاصحاب شكر … ها احكي لي بقى
:اولا مش عارفه انا هحكي لك ليه بس مستريحه انك استاذي وبجد نفسي افضفض ثانيا لو سمحت ما تحكمش عليا ممكن ولة بلاش احكي
: لا مش هحكم عليك
بقلمي سحر السحرتي
:انا كنت بنت مولوده على ريش نعام زي ما بيقولوا لغايه لما حصل لبابا خ-ساره جامده دخل صفقه وخ-سر فيها مبلغ كبير قوي كنت لسه في اعدادي جامعه زي اكيد ما سمعت …. السبب في الخ-ساره كان اخويا الكبير وجوز اختي هما اللي عرضوا على بابا يدخل في المشروع ده وللاسف عشان هما اقرب الناس ليه اعتمد عليهم من غير ما يطلع على ورق المشروع و يدرسوا زي ما بيعمل على اساس انهم اهل ثقه و هيخافوا على فلوسه … ما هي في الاخر لهم
*صمتت قليلا
:لو مش عايزه تكملي بلاش
:بقول لك محتاجه اتكلم اصل في تفاصيل ما حدش يعرفها غيري ماما حتى ما تعرفش ….المهم جوز اختي كان مأمن نفسه مفيش حاجه مسته اخويا لحق يه-رب و ساب بابا يغ-رق طبعا …. المحامي نصح بابا ان هو كمان يه-رب قبل اسمه ما يتحط في قائمه الممنوعين من السفر ولازم خلال كام ساعه يسافر لانه لو دخل الس-جن مش هيقدر يخرج انما بره ممكن يتصرف فعلا بابا سافر و سابني انا وماما على اساس يقدر يبعت لنا و نحصله …بس اللي حصل ان اتحجز على املاكه اول ما عرفوا ان هو سافر و اتمنعنا من السفر انا وماما و بالعافيه اثبتنا ان البيت بتاعنا اللي احنا ساكنين فيه دلوقتي ورث ماما من جدي والعربيه بتاعتي كانت هديه من حما اختي لما نجحت في الثانويه …. بعدين عرفت ان كان نوع من زغلله عين بابا عشان يوافق يدخل المشروع
:كل ده عادي في ايه بقى والدتك ما تعرفوش
:ماما تعبت قوي وقتها ودخلت المستشفى من الزعل جالها غيبوبه سكر لانها بتحب بابا جدا … غير انها زعلت على اللي وصلنا له …. قعدت كثير في العنايه المركزه …. كان بابا قبل ما يسافر قال لي بسرعه اخبي مجوهراتي عند حد من اصحابي وفعلا عملت كده لما ماما تعبت
*لم تستطع ان تكمل
:اوعي تقولي ان صاحبتك طم-عت فيهم و خدتهم
:يا ريت ما كنتش زعلت لانها غريبة المشكله في القريبة… كلمت اختي لاني كنت مع ماما في المستشفى عشان تبيعهم وكنت كمان سني صغير ما اقدرش ابيعهم انا …. وعشان تجيب الفلوس ادفع الحساب لانها دخلت العنايه و محتاجه مبلغ كبير قوي يومها
بقلمي سحر السحرتي
∆عادت بالذاكره الى الخلف
: ايه ده يا بتول الفلوس مش هتكفي حساب المستشفى وانا متاكده ان المجوهرات تجيب اكثر من كده
: لا ما انا اخذت نصها
: ليه ان شاء الله
:حقي
: منين حقك وحتى لو هنسيب ماما مرميه في المستشفى كده ممكن يخرجوها من العنايه وتم-وت
:اتصرفي مش انت المتدلعه اللي كل طلباتك كانت بتبقى أوامر لازم تتنفذ
:ده ماله و مال انك تاخدي فلوس مجوهراتي انا
: مش حقي انا كمان
: هو مش ورث و بابا اشترى لك زيهم
: مش كلهم لما اتجوزت بطل يشتري لي
: ما كان بيجيب في المناسبات ولاولادك و طبيعي هيجيب لك ليه من غير مناسبة وانت مسؤوله من راجل و ناسيه ان كل اللي احنا فيه ده بسببه
: هو ما ض-ربش بابا على ايده عشان يوافق … دخل مشروع وفشل واظن اخوك كان معاه مش مسؤوليه جوزي لوحده فبلاش نغمه ان هو السبب
:مش موضوعنا هاتي الفلوس عشان اكمل حساب المستشفى
:انقليها مستشفى حكومي مش لازم المستشفى الغاليه دي
:يعني بعد ما كانت بتكشف في احسن المستشفيات جبتها هنا مستشفى متوسطه عايزاني ادخلها حكومي و تتبهدل و تزعل اكثر من كده ويمكن تمو-ت فيها
:خلاص بيعي العربيه اللي حمايا جابها لك اللي كان المفروض ترجعيها لنا
:و ارجعها ليه دي كانت هديه وياما اخذ من بابا … وبعدين دي مامتك مش مرات ابوكي اللي بتتكلمي عنها كده المفروض تدفعي كله من جيبك وجيب جوزك
:هو انا جوزي هيصرف عليكم لتكوني مفكره انك هتخرجي من هنا على بيتي … لا انسى
: انسى … هنسى … طب اديني الفلوس سلف على ما ابيع العربيه لان بيعها هياخذ وقت
:ما اضمنكيش
:هكتب لك وصل امانه اي حاجه او خذي العربيه اشتريها انت
: لا طبعا انت بتبيعي حاجه بتاعتي اصلا مش هيجي لي نفس اركبها وانا حاسه اني اشتريت حاجه بتاعتي و انضحك عليا
: انضحك عليك انت بتعملي فيا كده ليه وفي امك
:عشان انت اللي كنت مدلعه وعلى الحجر لكن انا اترم-يت زي الكل-به اول ما اتولدتي وهي دلعتك كثير خليها تذوق وتشوف المدلعه هتتصرف ازاي
: متدلعه عشان بيني وبينك عشر سنين يعني كنت كبرتي و اخدتي كل حاجه وعشت كل الحب ما حدش رماكي … طول عمرك بتغ-يري مني و تكرهي-ني رغم ان كلهم كانوا بيحبوكي وبابا طول عمره بيدلعك ومش بيرضى يزعلك … ولما جيتي تتجوزي كان رافض جوزك ووافق مخصوص عشان ما تزعليش
: اسمعي انا ماشيه ميعاد خروج الولاد من النادي اتصرفي بعيد عني و بلغيني عملتي ايه
: و ابلغك ليه من اللحظه دي هعتبرك سافرتي مع اخوك ومش عايزه اعرف عنك حاجه ومش هجيب سيره لماما عشان صحتها
بقلمي سحر السحرتي
*و امسكتها من ذراعيها بق-وه
:اللي هيتقال لماما لو شافتك ان جوزك هو اللي منعك عننا و خيرك ما بينا وما بينه فاهمه غ-وري في داه-يه
∆عودة للواقع
*توقفت عن سردها باقي الحكايه
:ايه مالك سكتي ليه
:وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح
: ليه
:عشان اللي جاي حاجه صع-به ومؤلمة وبعدين احنا هنتاخر وعايز تخلص كله في قاعده واحده قوم يا راجل ورانا شغل كتير
:ماشي بس هنكمل مش هسيبك
:لا المره الجايه عليك انت
:يعني ايه
: انت تحكي مره وانا مره مش اصحاب نتعرف على بعض
:ماشي اسبقي وانا هجيب معتز و جايين عشان كلمني عايز يروح بدري معاه خامات
*عادت للمرسم وبعد وقت دخل كلا من اياد ومعتز سمعا عنود وهي تضحك في الغرفه وتقول بصوت عالي
: اه .. اه بالراحه كدة زنقتني انت وهو
*فغض-ب معتز بش-ده وبصوت عالي و نبره ح-اده وهو يسرع الى الغرفه
:انت يا انسه يا محترمه
#ماذا كانت تفعل عنود مع الشباب وما هي باقي قصتها الم-ؤلمة
رواية هو انت مين الفصل السادس 6 - بقلم سحر السحرتي
خرجت والدتها من الغرفة وتحدثت بحدة:
مين اللي بيزعق بالشكل ده؟ معتز خير، صوتك عالي ليه؟
ازيك يا طنط فاطيما عاملة إيه؟
كويسة، برضه صوتك عالي ليه؟
لا ده أنا كنت بكلم خطيبتي في التليفون بنتخانق مع بعض.
آه، طب حاول صوتك يكون واطي في بيتي. اطلعوا يا ولاد شكرًا، هي الترابيزة مكانها كده كويسة.
عنود من داخل الغرفة وهي ما زالت تضحك:
وأنا أطلع إزاي؟ دول زنقوني وأقول لهم استنوا لما أخرج قاصدين يسيبوني كدة. الحقوني إني أغرق.. أغرق.. أغرق.
فاطيما:
انزلي من تحتها أو اطلعي من فوقها وأنتِ زي البرص كده.
بضحك ومزاح أكثر:
شكرًا يا ماما قدام كل البشرية دي. حتى أنا كنت شايلة طرفها لوحدي وهم اثنين مع بعض.
اخرجي بقى زي ما تخرجي هتقرفينا.
مش مصدقة بجد استغلتيني أنا وزمايلي عشان نشيل الترابيزة من فوق لتحت، وفي الآخر هتقرفينا؟ هي دي شكرًا؟
ما أنا شكرتهم.
وأنا هوا؟
مش أنتِ السبب؟ هو أنا اللي عزمت على أم جابر تعمل حنة بنتها هنا؟
خلاص يا حبيبتي نتفاهم بعدين، عندنا شغل.
فاطيما:
دكتور إياد معلش ما أخدتش بالي.
خليها إياد بس يا طنط، كويس إزاي حضرتك؟
كويسة، خلص واطلع اشرب قهوتك معايا.
حاضر، هنظم الشغل وأطلع.
عنود:
ماما اعملي حسابي.
هو أنا عزمت عليكِ يا باردة؟
نظرت لزملائها بصدمة:
لا يا جماعة ده دلع عنود باردة، ما تعلقوش واسم الدلع ده ما يطلعش بره المرسم. هطلع ها يا ماما بس بحبها سخنة مش باردة.
أمسك إياد يدها كي تستطيع الخروج:
مش نافع رجلي اتحشرت.
طب هرفعك لفوق حاولي تخرجي.
بالفعل رفعها كانت لمسته لها باحترام لكنها شعرت بشيء غريب ونظرات معتز الغاضبة.
صعدت والدتها وبدأ الجميع في التجهيز اقتربت عنود من معتز وهمست ولكن بحدة في صوتها:
ممكن أعرف اللي أنت عملته أول ما دخلت ده اسمه إيه؟ أنا عديته بمزاجي عشان ماما بس مرة تانية مش هيحصل كويس.
رد بهمس ونظرات عاشق:
عنود أنا لسه بحبك.
شيء ما يخصنيش، إحنا قفلنا الموضوع ده من زمان. احترم الدبلة اللي في إيدك.
مستعد أقلعها بس وافقي.
ولو ما وافقتيش هتكمل صح؟ عصفور في اليد. بقول لك إيه بلاش اللي بتعمله أحسن، اعتذر عن المعرض أو اطلب دكتور غيرك يشرف علينا وأنت عارف دكتور عزيز محتاجني في المعرض.
قبل أن يرد نده عليها إياد:
عنود أنا هطلع لطنط طالعة.
أيوة يا دكتور جاية.
وأكملت بنفس الحدة لمعتز وهي ترفع سبابتها أمام وجهه:
أظن كلامي واضح ومش عايزة أعيده تاني.
عندما صعدت قدمت أمها القهوة لهم وتعجبت عنود من حديث أمها:
دكتور إياد هو ممكن حد غير معتز يبقى مشرف معاك؟
ليه هو عمل حاجة؟
لا أبدًا بس هو كان خطيب عنود وعارفة إنه لسه بيحاول معاها والدليل موقف النهاردة بس أنا عديته لأنه بيدرّس للطلبة الموجودين ما رضيتش أحرجه قدامهم.
خلاص أنا هتكلم معاه ولو حصل حاجة تانية هطلب من دكتور عزيز أي حد تاني وهحاول أقلل وجوده هنا في المرسم.
أنت زي ابني وفاهم هو موضوعه انتهى بالنسبة لعنود من زمان بس مش لطيفة إن كل شوية يحاول يرجع لها وهي رافضة غير إنه خاطب.
فاهم حضرتك كويس، عنود أختي الصغيرة.
ده العشم مش هوصيك عليها وخصوصًا موقفك معاها إمبارح مع صاحب التابلوه.
هو عنود بتحكي كل حاجة لحضرتك؟
إحنا مالناش غير بعض فأكيد بتحكي لي كل حاجة وشكرًا على فطار النهاردة كلفت نفسك.
أرادت فاطيما إرسال رسالة لإياد غير مباشرة وقد فهمها جيدًا بحكم سنه.
حضرت أم جابر متأخرة:
إيه ده يا ست فاطمة أنتِ عملتِ القهوة بنفسك وكمان نقلتِ الترابيزة لوحدك؟
لا زمايل عنود ساعدوني عشان نلحق نوضّب البيت لحنة بنتك.
أم جابر:
عقبال عنود.
عنود:
بلاش الدعوة دي أبوس إيدك.
ليه كده أنتِ بتفهمي الجواز أحلى حاجة للبنات واللي في سنك عندها عيلين دلوقتي.
عنود:
ماما غيرت رأيي مش هنعمل الحنة هنا خلاص هي اللي جابته لنفسها.
ده أنتِ سكر يا عنود بفتح عينك عشان أنتِ عنستي الحقي حد من زمايلك تحت بس إزاي محدش فيهم ينفعك أنتِ قد أمهم دلوقتِ.
عضت عنود على شفتيها:
أم جابر ما لكيش دعوة بيا أنتِ مش بتكحليها أنتِ بتخزقي عينيها. ادخلي جوه ماما كانت عايزاكِ في موضوع.
مش لما أعزم الدكتور الحليوة بتاعك بس يلبس بدلة بدل ما يفضحنا أصل إحنا عازمين ناس كبيرة المنطقة.
يا خبر أبيض دي هتلبخ في الدكتور، ماما اتصرفي.
معلش يا إياد يا ابني هي طيبة بس لسانها مبرد.
كان إياد يضحك بشدة على حوارها وكانت عنود تشرد في هذه الضحكة فقد كانت من أجمل ما رأت:
ما فيش مشكلة يا طنط وهاجي وألبس بدلة كمان، عايزة لون معين يا أم جابر؟
لا أي لون بس حاجة عدلة بلاش تعرّنا.
صرخت عنود:
ادخلي.. ادخلي جوه هسقط بسببك، كان اتقطع لساني قبل ما أقول لك الحنة هنا.
جذبتها فاطيما وهي تؤنبها:
حد يقول كده أنتِ إيه مفرمة ماشية تهَرسي أي حد؟ طب إحنا بنستحملك بالعافية. هو أنتِ بتكلمي جوز بنتك كده؟
ماله كده؟
هيطفش منك خدي بالك.
تفتكري؟
ده أكيد.
دخلا تحت ضحكات إياد نظرت له عنود بابتسامة:
الميزة الوحيدة اللي عملتها دلوقتي خليتك تضحك مش بشوفك تضحك كثير.
أصلها بصراحة تلقائية قوي ومش بتعمل حساب لكلامها.
عشان كده ماما مش بتغيرها، رغم إنها ساعات بتبقى هتجلّطنا بتقول قلبها أبيض مش هتلاقي زيها. رغم إنها اشتغلت عند ناس كثير ما حدش استحملها قدنا. بس هو بصحيح هتيجي؟
آه، إمتى ولا مش عايزاني أحضر؟
أبدًا تنورنا بس هنبقى واخدينك يوم إجازتك من المدام والأولاد لإنه يوم الجمعة والفرح السبت.
قلت لك ما تشغليش بالك بالموضوع ده، يلا ننزل.
مرت الأيام على عنود بين المحاضرات والعمل في المرسم على لوحتها إلى أن جاء يوم الحنة.
اتفقت عنود مع زميلتها أن يقوموا برسم الحنة على يد الحاضرين بمقابل مادي على أن تعطي المال لأم جابر في نهاية اليوم.
فعلاً نظمت عنود الحفلة بطريقة مبدعة لكن في البداية نظمت زفة لصينية الحنة كعادة أهل المنطقة في الشارع التي حضرها إياد وعلم معتز بها فجعل أم جابر تقوم بدعوته بطريقة خبيثة.
كانت الزفة عبارة عن بعض صديقات العروسة يرتدون الزي النوبي ويرقصون على أغنية نعناع الجنينة لمحمد منير وكانت من ضمنهم عنود وكانت ترتدي عباءة نوبية جميلة وترقص معهم بطريقة مضحكة فهي لم تتمرن معهم على الخطوات.
كان إياد يبتسم من طريقتها لكن معتز كان غيور جدًا وحاول إيقافها لكن إياد منعه:
معتز أنا اتكلمت معاك في طلب والدتها وقلت لك ابعد عنها لأني المسؤول قدام دكتور عزيز ما تخلينيش أدخله واحترم يا أخي إنك خاطب.
وأنت مش محترم إنك متجوز ليه؟
أنا علاقتي بعنود أستاذ وتلميذة غير إنها بالنسبة ليا أختي الصغيرة مش أكتر. وما قلتش لها بحبك زي ما أنت قلت في مرسم الجامعة وأنا سمعتك بنفسي. حدد موقفك الأول من خطيبتك وبعدها شوف عنود عايزاك ولا لأ، دي نصيحة أخ كبير.
صعدت عنود هي والفتيات إلى الأعلى كي يرقصن مع بعضهن ويرسمن الحنة وتفاجأت أم جابر بما نظمته عنود غير الحنة التي رسمتها لابنتها بحرفية جعلتها أجمل عروسة فبكت من الفرحة:
عقبال عنود يا ست فاطيما.
ياااه بقالك كام سنة بتشتغلي معانا عمرك ما نطقتيها دايمًا تقولي لي فاطمة.
أصل فاطمة له معنى إنما فاطيما ده دلع باخ.
روحي يا أم جابر للضيوف بدل ما أزعلك في يوم زي ده.
انتهى الحفل بسعادة لكل الحضور وانتظر إياد حتى انصرف الجميع وصعد لفاطيما تحت نظرات معتز الحاقدة:
مش محتاجة حاجة يا طنط؟
شكرًا إنك جيت وجبرت بخاطر أم جابر، ما تتعبش نفسك بكرة.
لا إزاي عشان أوصلك أنتِ وعنود.
لا أنا مش هقدر أروح وهي عارفة ومقدرة وعنود هتروح ساعة مجاملة وترجع عشان ما تتأخرش.
المرسم بكرة مفتوح للطلبة ولا تحبي نلغي بكرة؟
لا شغال طبعًا ده فاضل أسبوع على المعرض بلاش تعطلوا نفسكم.
خلاص أشوفك بكرة تصبحي على خير.
وأنتِ من أهله.
شعر معتز بالضيق لمعاملة فاطيما الحنونة لإياد فقرر حضور الفرح بصحبة خطيبته لإثارة غيرة عنود.
في اليوم التالي فتحت عنود المرسم وحضر الجميع في موعدهم.
بعد انصراف الجميع صعدت عنود لتستعد كان معتز قد ذهب ليحضر خطيبته.
استأذن إياد فاطيما أن يرتدي بدلته ويستعد في المرسم فسمحت له.
نزلت عنود كانت كالحورية ترتدي فستانًا باللون الفيروزي عاري الكتفين لكنها تضع شالًا من نفس الدرجة وتثبته على الفستان مع تسريحة شعر رقيقة ومكياج هادئ عندما رآها إياد خطفت قلبه بطلتها ولم يقل وسامة عنها ببدلته الزرقاء وعطره المميز.
ضحك إياد عند رؤية عنود:
بتضحكي ليه شكلي وحش؟
لا متخيل أم جابر هتقول لكِ إيه.
مش هتقول حاجة هتبقى ملخومة في الضيوف.
تفتكري دي مش بتفوت فرصة، هجيب العربية.
ليه؟
عشان نروح.
ده بعدنا بشارعين هنتمشى.
طب يلا.
استني نسيت هجيب هدية العروسة.
جايبة لها إيه؟
قولي رسمالها إيه هو أنا بعرف أعمل حاجة تانية؟
فرجيني كده.
بإعجاب شديد:
لا فنانة ومبدعة.
بجد عجبتك؟
تحفة صورتها هي والعريس وهو شايلها على إيده.
في تلك اللحظة دخل معتز وهو ممسك بيد خطيبته ولكنه انبهر بجمال عنود ولاحظت خطيبته ذلك فأرادت أن تقلل من شأنها أمام الجميع:
إيه ده مش تقول إننا هنقابل عنود كنت جبت لها كتب ومذكرات تساعدها تنجح بدل ما هي لسه طالبة وكمان شوية هدوم تنفعها.
ابتسمت عنود:
إزيك يا شروق، تفتكري المذكرات اللي عندك اللي جبتي بيها تقدير مقبول ونجحتك بالعافية هتنفعني وأنا بجيب دايمًا امتياز ولولا الظروف كنت بقيت مكان خطيبك. وهدوم إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا كل هدومي بقى لها سنين صحيح بس كأنها لسه جديدة لإنها براند عمرك ما تقدري تشتري زيها تحبي أجيب لكِ فستان منهم تلبسيه بدل اللي أنتِ لابساه ده؟ يلا يا دكتور إياد هنتأخر.
إياد:
يلا يا عنود، معتز جاي معانا ولا هتروح خطيبتك البيت؟
لا أنا جاي عشان مش عارف الطريق.
عنود:
اتفضل يا معتز معانا هنوصلك.
شروق:
معتز من غير دكتور.
هو دلوقتي رايح فرح جارتي مش بيدرّسني وبعدين ما تنسيش إني كنت بقوله يا ميزو مش معتز بس.
وأسرعت بخطواتها تسبقها وهمست لإياد:
شوفها كده هتطق ولا لسه؟
دي ولعت بس شاطرة فكرتك هتزعلي وتعيطي والمكياج يبوظ ويبقى وشك لوحة تشكيلية.
ضحكت بصوت مرتفع وهمست له:
أم جابر علمتني لازم أرد على كيد الستات وأهو تعليمها جه بفائدة.
استمع معتز لضحكات عنود فأسرع في خطواته وهو يسحب شروق:
ما تضحكينا معاكِ يا عنود مش إحنا كنا زمايل جامعة واحدة؟
دكتور إياد قالي حاجة تضحك ما أقدرش أقولها عشان عيب لو عايز كان قال لكِ أنتم برضه زمايل شغل. وصلنا يا دكتور إياد اتفضل اقعد هروح أدي الهدية للعروسة قبل ما تنزل.
اقعد يا معتز أنت وشروق مش هتأخر عليك قصدي عليكم.
ضحك إياد دون أن يظهر ذلك، فقد فهم أن عنود تعمدت أن تخطئ في الكلام كي تشعل شروق من الغيظ أكثر.
استأذنت شروق لتسلم هي أيضًا على العروسة.
تقابلت شروق مع عنود على السلم، أو بمعنى آخر كانت في انتظارها.
"ابعدي عن خطيبي أحسن لك."
"وإن ما بعدتش هتعملي إيه؟"
"هعمل لك فضيحة في الجامعة وفي كل مكان."
"تفتكري هخاف منك؟ عمومًا أنا مش عايزة خطيبك وما يلزمنيش في حاجة، ويوم ما هفكر في الجواز مش هيكون واحد زي خطيبك، اطمني."
"إيه باصة لإياد؟"
"أنا مش زي ناس أبص للي في إيد غيري، دكتور إياد متجوز، وأنا لا ببص لخاطب ولا متجوز ولا بصطاد عريس لسه فاسخ مع خطيبته زي أنتِ ما عملتي."
"معتز خطبني واختارني بنفسه."
"ولما اختارك بنفسه خايفة مني ليه؟ مش واثقة من نفسك ومن خطيبك ليه؟ وما اختاركيش ليه قبل ما يخطبني؟... وبعدين احنا في الجامعة، البنات حواليه كل يوم وبيقطعوا نفسهم عليه، خافي منهم هما مش مني؛ لأنه عرفته كويس وما عجبنيش."
"قصدك إيه بالبنات حواليه؟"
"معيد وصغير، غير إنه خاطب، بس في نظرهم ممكن يفسخ، أصلك مش معانا في الجامعة وبتسمعي البنات بتقول إيه... نصيحة مني يا تنطي له في الجامعة كل شوية يا تتجوزي بسرعة قبل ما واحدة تلف عليه."
تركتها وهي تحترق من الغيرة، وعلى وجهها ابتسامة انتصار لاحظها إياد فهمس لها:
"أنتِ عملتي إيه؟"
ابتسمت بخبث:
"أنا؟ ده أنا طيبة."
"طيبة قوي! البنت وشها أحمر من كتر الغيظ."
"أبدًا، استنتني على السلم وبتقول لي ابعدي عن معتز، زي ما أكون لازقة له، رديت عليها بهدوء وبرود، مش عارفة مالها هتولع في نفسها، وفيه غلطت؟"
"أبدًا، أنتِ بتغلطي."
"هههههه أنا هطلع المسرح أوجب مع العروسة."
صعدت ورقصت مع العروسة وصديقاتها، وكان معتز تظهر عليه علامات الغيرة، لاحظها كل من شروق وإياد.
فتوعدت شروق لهذه العنود بالانتقام منها وتدمير مستقبلها، ووجدت المعرض أنسب طريقة لتنفيذ انتقامها.
ستنتقم شروق من عنود.
رواية هو انت مين الفصل السابع 7 - بقلم سحر السحرتي
زارت شروق معتز في مرسم عنود أكثر من مرة.
عنود لم تهتم ولم تحتك بها، وتعمد إياد التحدث إلى عنود طوال فترة تواجد شروق في المرسم، ظناً منه أنها تكن المشاعر لمعتز فأراد أن يخفف عنها.
إلى أن أتى يوم المعرض.
كل شيء كان مرتباً ومنظماً، وكانت اللوحات جميعها مبدعة، وكانت لجنة التحكيم في حيرة.
إلى أن استدعى المسؤولون عن المعرض الدكتور عزيز والدكتور إياد لمسؤوليتهما عن الجامعة الخاصة بهما، وشرح لهم أن هناك لوحة مكررة من قبل جامعة أخرى، وسيتم التحقيق لمعرفة من هي صاحبة اللوحة الأصلية ومن قام بالتزوير.
تعجب كل منهم، واتضح أنها لوحة عنود، دافع عنها كليهما وأن من المستحيل أن تفعل ذلك، وأنها اشتركت في السابق وفازت بالمركز الأول، فمن المستحيل أن تفعلها.
استدعى رئيس اللجنة الفتاتين وتحدث معهما، وكل واحدة شرحت لوحتها.
كان كلام عنود أكثر إقناعاً، غير أنها تحدت الفتاة الأخرى في رسمها مرة ثانية دون النظر للوحة، وطالبت أيضاً أن تحضر كل واحدة اللوحة المصغرة للوحة المعرض.
توترت الفتاة الأخرى ورفضت التحدي.
فتحدثت عنود بكل ثقة: "أظن واضح مين فينا اللي مزورة اللوحة، أنا بطالب إني أعمل محضر إن لوحتي اتسرقت."
توسلت الفتاة ألا تفعل ذلك: "خلاص، مين اللي أدالك اللوحة بتاعتي وطلب منك تقلديها؟"
رفضت الفتاة الاعتراف.
فهددتها عنود كي تعترف: "خلاص، هقدم بلاغ وتشيلها أنت."
فـأترعبت الفتاة واعترفت أن فتاة تدعى شروق سميح أعطتها اللوحة مرسومة لتشارك بها في المعرض دون مقابل.
استمعت عنود لما قالت الفتاة ونظرت لهم بعيون دامعة وفضلت الصمت.
تحدث عزيز مع عنود: "أنا هجيب لك حقك وهخلي شروق تعتذر لك."
"أهم من الاعتذار إنها تبعد عني، أنا كان ممكن أحبسها هي والبنت دي، بس شروق مسنودة، البنت هي اللي ممكن تتأذى لو شروق أنكرت. بلغ دكتور سميح يبعد بنته عني."
لم يستطع معتز الدفاع عن شروق أو التحدث عموماً، فهو يعتبر من أدخلها المرسم وقامت بسرقة لوحة عنود من خلال علاقته بها، وهو السبب في غيرتها منها مما جعلها تريد الانتقام.
أيقن معتز أن بعد ما فعلته شروق لا يوجد أمل في العودة إلى عنود مرة أخرى.
ظهرت نتيجة المسابقة وفازت لوحة عنود بالمركز الأول هي والجامعة.
استلمت عنود مبلغاً كبيراً من الجامعة، فقررت أن تأخذ والدتها وتذهب بها إلى أحد الشواطئ كي ترفه عن أمها.
فرفضت والدتها: "ولازمتها إيه البعزقة دي؟"
"يا ماما، أنتِ بقالك سنين ما رحتيش في حتة، وإحنا هنروح حاجة رخيصة شوية، هي أينعم مش شرم ولا الساحل، بس عشان تغيري جو، بس بعد أسبوع هستأذن من مستر جاد في ثلاث أيام."
"اللي تشوفيه يا حبيبتي."
استأجر إياد المرسم من عنود بشكل مستمر، يذهب إليه بعد الجامعة.
لم تكن عنود متواجدة لعودتها للعمل في المطعم.
قامت عنود بأخذ إجازة يومين من العمل بجانب الجمعة، وقامت بالسفر مع والدتها.
وبالفعل شعرت فاطمة بالتحسن: "هاه يا حبيبتي، عاملة إيه وأنتِ قاعدة قدام البحر؟"
"كويسة قوي، ربنا يخليكي يا حبيبتي، بس..."
"بس إيه يا ماما؟ ناقصك حاجة؟"
"البحر بيفكرني بأبوكي وهو وحشني قوي."
"لا يا طمطم، دي ما أقدرش أعمل لك حاجة فيها، ادعي أنتِ ربنا يجمعنا بيه قريب، هو قال آخر مرة إنه قرب يخلص المبلغ اللي عليه عشان يدفع ويتصالح ويقدر يرجع."
"أبوك مش هيرجع غير لما يعمل مبلغ عليهم عشان يقدر يشتغل تاني هنا أو يقدر يصرف علينا، هو كان بيقول كده عشان يصبرنا."
"المهم إنه عايش وبنطمن عليه، مش ده كلامك ليا أول ما سافر وقلت إنه بيوحشني؟"
"آه، وكمان أخواتك وحشوني."
"انسيهم بقى يا ماما."
"أنا أم ما أقدرش أنسى أولادي حتى لو هما نسوني."
"ماما، أنا جايباكي تغيري جو مش تقلبي على نفسك المواجع، افتكري إنهم عايشين وكويسين، ولو فيهم حاجة كان زمانهم نطين على راسنا، استمتعي بكل لحظة، يا عالم هيجيني فلوس تاني إمتى وأقدر أفسحك تاني؟"
"عارفة إني متقلة عليك."
"ليه بتقولي كده يا حبيبتي؟ حياتي من غيرك ملهاش طعم. استني، أنا هقعد في الأرض وأدفن رجلك في الرملة زي ما كنت بعمل وأنا صغيرة، تيجي تقومي تعملي نفسك اتكعبلتي؟"
"هههههه، أنتِ لسه فاكرة ده أنتِ كنتِ صغيرة قوي وبتعملي حركات تضحك."
"طب فاكرة لما بتول ضحكت عليا واتحدتني آكل الرمل وعملت طبق كبير وقالت لو خلصته هاخد شوكولاتة كبيرة؟"
"هههههه، وأنتِ كنتِ هبلة وطفصة ومقلظة، أكلتي معلقتين رمل وهي قعدت تضحك عليكِ لما كانت هتموت من كثر الضحك، يا هبلة."
"طب إيه رأيك إن كنت هخلص طبق الرمل عشان الشوكولاتة؟"
"لو كنتِ خلصتيه كان زمانك في المستشفى لولا لحقتك وغسلت فمك كويس، وكل ده ليه عشان شوكولاتة يا مفجوغة."
"طب فاكرة لما كانوا بيزقوني عليكِ لما يعملوا حاجة غلط عشان تسامحيهم؟"
"آه، ما أعرفش إنك كنتِ مرتـشية ومديينك شوكولاتة وأنتِ سوسة جاية. دول أخواتي. أنا قلبي بيتـقطع عليهم. سامحيهم عشان خاطري، وتقعدي تبصي لي بعيون القطط وأنتِ عاملة بريئة وتزودي الموضوع زيادة و تعيطي كمان."
"طب فاكرة عرفتِ إزاي؟"
"هههههه، اتخانقتوا لأنهم قالوا هيدوا لك شوكولاتة كبيرة وأدو لك نص واحدة، رحتي وأنتِ نايمين أخذتي كل الشوكولاتة بتاعتهم، كلتيها كلها وجروا وراكي عشان يضربوكي. إلا صحيح، هو أنتِ كنتِ بتاكليها ولا بتستحمي بيها؟ كلك كان شوكولاتة حتى شعرك."
"هههههه، كنت بفتري وبـعاقبهم وعايزة أخلصها قبل ما يصحوا."
"طول عمرك مشكلة بس مشكلة حلوة."
"أنتِ بتقولي كده من زمان."
"كل أما أبص لك أندم إني كنت عايزة أنزلك، الوحيدة اللي شايلاني فعلاً، وعسى أن تكرهوا شيئاً."
"احكي لي بقى إيه حكاية تنزليني؟ اعترفي، وادي قعدة."
"كان بين أخوكِ وأختكِ ثلاث سنين، اكتفيت بيهم، وبعد فترة كبيرة حملت فيكِ. زعلت عشان خلاص اتأقلمت إن خلاص عندي اتنين ولسه هعيد وأبقى مسؤولة عن طفل، وكنت كمان كبرت في السن. زعلت وعيطت، بس باباكِ كان مبسوط قوي وقال لي: 'يمكن الطفل ده اللي يشيلنا لما نعجز'، وكان عنده حق، كنتِ قطعة عسل آخر العنقود فعلاً."
"عشان كده كنت بدلع وإخواتي كرهوني من كتر الدلع."
"هما مين اللي كرهوكي؟ دول كانوا بيحبوكِ قوي وبيلعبوا بيكي."
"قصدك معايا؟"
"لا، بيكي. ههههه، وكنت دايماً أتخانق معاهم عشان بيهزوكِ ويرجوكِ، كنت ببقى خايفة عليكِ."
"عشان كده طلعت هبلة."
"أحلى هبلة يا قلب ماما، تعالي في حضني."
"حبيبتي يا مامتي، ربنا يخليكِ ليا."
عادت عنود مع والدتها، سعداء بذلك التغيير.
وجدت رسالة في المساء من إياد: "رجعتي؟"
"آه."
"حمد لله على السلامة، ينفع نفطر سوا بكرة قبل شغلك في المطعم؟ عايزك في حاجة مهمة."
"ماشي."
"نفس المكان؟"
"آه."
"الساعة 9:00 هستناكي."
في صباح اليوم التالي، ذهبت متأخرة نصف ساعة.
جلست وهي تنهج: "آسفة يا دكتور، العربية بهدلتني من ساعة ما أخذتها من السواق الـزفت، زي ما يكون باصص لي فيها. سافرت بيها بالعافية وبعمل قدام ماما إننا كنا في رست."
"طب خدي نفسك، وحشتيني."
"هاه، بتقول إيه؟"
"مش أي أصحاب بيوحشوا بعض؟"
"آه أكيد، بس دول كلهم ثلاث أيام بس."
"أنا بهزر معاكي."
تنفست بارتياح: "خير يا دكتور، بتقول موضوع مهم."
"إنتِ ناوية تخلصي السنة دي؟"
"للأسف لا، مش قادرة أوفق بين المطعم والمحاضرات."
"هو ده بقى اللي عايزاه منك، حاولي تحضري المحاضرات، وبالنسبة للمشاريع هنفذها معاك."
"بس ده غلط."
"شوفي، معظم الطلبة بتنفذ مشاريعها بره في مكاتب و بتقدمها، وإحنا بنبقى عارفين و ساكتين. إيه المشكلة معاك؟"
"هبقى بأخذ شيء مش من حقي."
"أولاً، إحنا مش في ثانوية عامة، هتدخلي كلية مكان حد بمجموع بعد ما غشيتي، وأكيد مش هتتعيني مهما جبتِ تقدير امتياز لأنك مش مترتبة على الدفعة، يبقى فين الحق اللي هتاخديه؟"
"وحضرتك بتعمل ده ليه؟"
"عشان إحنا أصحاب ويهمني مصلحتك، مش عاجبني شغلك في المطعم وأنتِ فنانة موهوبة فعلاً، لما تتخرجي هتقدري تشتغلي في مكتب ديكور عليه القيمة بدل الـبهدلة والمرمـطة اللي أنتِ فيها."
"انت قلت لي متجوز بقالك كام سنة؟"
"ما قلتش ليه؟"
"نفسي أعرف مستحملاك إزاي؟ أكيد لو عملت أكلة وحشة بتقول فيها شعر بكلامك الجميل ده."
"سيبك مني وخلينا فيكي. إيه رأيك؟"
"مش عارفة، هو اقتراح حلو وهيرحمني من الـمرمـطة بصراحة، لأني تعبت بجد."
"خلاص، احضري المحاضرات والمشاريع هساعدك فيها."
"المشكلة مش في المشاريع."
"قصدك التكلفة؟ هعملها لك بأقل التكاليف، لأني دكتور وعارف إيه اللي بيتقبل وإيه اللي بيترفض."
"اتفقنا، شكراً على مساعدتك."
"على إيه؟ طب مش هتكملي حكاية شهرزاد؟"
"في جزء مش كويس وصعب زي ما قلت لك، لو ينفع أحكي بعدين."
"على ما تاخدي عليا وتثقي فيا يعني؟"
"لا، على آخر السنة، لأنك لما هتعرفه يمكن تغير رأيك فيا وما تعرفنيش تاني."
"للدرجة دي؟"
"إذا كان أنا شخصياً مش مسامحة نفسي، ومبرراتي إني كنت صغيرة."
"خلاص، اجلي لغاية ما تثقي فيا، لأن لو في ثقة هتحكي. كملي الباقي، جزء خطوبتك لمعتز."
"خطوبتي لمعتز زي أي اتنين كانوا زمايل في إعدادي وكنا شاطرين قوي و بنتنافس على ترتيب الدفعة. طبعاً الترم الأول طلعت الأولى، خطبني في الترم الثاني يمكن عشان يعطلني، بس على مين؟ طلعت الأولى برضو. بس في إجازة الصيف حصل لبابا اللي حكيت لك عنه وماما دخلت المستشفى. مامته جريت تاخد الشبكة وقالت: 'كل شيء نصيب' لأنه مش هيقدر يقف جنبي ويساعدني، هي بتصرف عليه في الجامعة بالعافية ومصاريف الجامعة كتير وهو مستواه كان أقل مننا، بس بابا وافق عليه لأن أخلاقه كانت كويسة لما سأل عليه."
"هو كان طمـعان فيكم؟"
"ما أعرفش، وما يهمنيش. اللي ضايقني في الموضوع إنه ما كلمنيش بنفسه واعتذر عن الجواز، جت مامته اللي كانت نظراتها لينا صـعبة ولا تحتمل. الفترة دي."
"هو ما حاولش يكلمك نهائي؟"
"لا، حاول بعد ما حس إن أمورنا استقرت. كلمني وقال إن مامته عملت كده من وراه."
"وسامحتيه؟"
"لا طبعاً، ده خطب بعد ما سابني بشهرين. شروق، زميلتنا اللي أنت شفتها وتعرفها."
"زعلتي عليه أو لسه بتحبيه؟"
"أنا الفترة الـصعبة دي زعلت من الناس كلها، ما فيش حد بجد لجأت له إلا وخـذلني."
"مش إجابة على سؤالي، لسه بتحبيه."
نظرت له بارتيـاب من إعادته للسؤال: "مصر قوي تعرف إجابة السؤال ده."
"لو تضايقك الإجابة بلاش."
"لا، مش بتضايق، بس هو كان إعجاب متبادل، حبينا نحطه في إطار رسمي عشان نقدر نقرب من بعض أكتر ونتعرف على بعض، لكن عمري ما حبيته ولا نطقتها طول فترة الخطوبة اللي هي كام شهر أو ترم تقدر تقول كده."
"يعني عمرك ما حبيتي؟"
"الحقيقة لا، ومش عارفة ليه، مع إن اتحبيت كتير. وجهة نظري في الموضوع ده، اللي بيحب بدري وهو صغير بيبقى ناقص حب الأب والأم، وأنا كنت شبعانة بيهم قوي ومرتبطة بيهم جداً، بس... أنت عمرك ما حكيت لي عن نفسك وعمال تستجوبني."
"أصل ما فيش حاجة مختلفة، شاب اتخرج واتجوز بنت عمه وخلف ولد بس. وبشتغل في الجامعة وليا شغل خاص وبيستعينوا بيا في مكتب ديكور."
"مش بتقعد في البيت خالص؟"
"الفنان عمره ما بيقعد في البيت. يلا بقى، البازار اللي وعدتك أعرفك على صاحبه عشان ياخد منك شغل، ميعاده دلوقتي."
"ابعت لوكيشن عشان جايه بعربيتي."
"سيبيها، وهرجعك عشان عندي محاضرة متأخرة."
ذهب بها وأوقف السيارة في الطريق المعاكس للمكان: "هركن هنا ونعدي الطريق، البازار هناك لأن الركنة صـعبة قدامه."
"ماشي، يلا بينا، بس العربيات بتجري بسرعة."
أمسك يدها وعبر بها الطريق، كانت سعيدة لا تدري لماذا، وبمجرد أن عبرت الطريق حاولت سحب يدها، لكنه كان متمسكاً بها، فخجلت أن تسحبها مرة أخرى.
رواية هو انت مين الفصل الثامن 8 - بقلم سحر السحرتي
كان أياد ما زال ممسكًا بيد عنود فتحدثت بخجل ومزح في نفس الوقت:
ايدي يا دكتور لو سمحت خلاص عدينا الطريق هي لزقت ولا إيه؟
تصدقي نسيت، فكرت ماسك إيد بنت اختي.
بنت اختك كبيرة كده؟
ما دي مش إيد كبيرة، شفتي كانت مستخبية جوه إيدي إزاي.
طب انت عشان راجل إيدك كبيرة.
لا، ما تنكريش إن اللي يشوفك يقول عليك لسه في ثانوي.
ودي ميزة ولا عيب؟
لما تعجزي هتبقى ميزة، لكن دلوقتي عيب.
هههههه، وعيب ليه بقى؟
بحس الناس بتست-هيفك.
هو ما ينفعش نتقابل في مرة من غير ما ترمي لك دبش-تين عليا؟
إيه، زعلتي؟
لا، اتعودت هههههه.
كده أحبك أكتر لما تفوتي لي.
شردت قليلاً في الكلمة، لم تفق إلا وهو يفتح باب البازار ويقول:
مش هتدخلي؟
هاه… آه هدخل.
تقابلت مع صاحب البازار وعرضت عليه صورًا من أعمالها، فأعجب جدًا بها واتفق معها على عدة لوحات وبعض الإكسسوارات.
سعدت عنود بهذا العمل لأن صاحب البازار طلب أعمالًا متنوعة ووافق على أسعارها.
بعد أن خرجت من البازار تحدثت لأياد وهي سعيدة جدًا:
مش عارفة أشكرك إزاي يا دكتور أياد، بجد أنت ربنا بعتك ليا من السما.
سحب يدها كي يعبر الشارع بحركة تلقائية ليعود إلى السيارة:
ما تشكرنيش، وينفع بيني وبينك تقولي أياد بس.
مش هقدر، أخاف أغلط قدام حد.
ماشي، لغاية لما تخلصي الترم ده والمادة اللي بدرسها لك تنجحي فيها. طب إيه هتروحي؟
لا، عندي شغل في المطعم.
هو انت مش هتبطلي شغل هناك؟ مش خلاص اتفقتي هتعملي شغل للبازار؟
لسه ما سلمتوش حاجة وما أعرفش التعامل معاه هيبقى إزاي، وأنا شايفه إن شغل المطعم إلى الآن فرصة لأنه موافق بكام ساعة وبيطلع راتب معروف قد إيه.
ام-ت-عض وجه أياد وهو يقول:
ماشي، براحتك.
ممكن أعرف بما إننا أصحاب، إيه اللي مضايقك في شغل المطعم؟
عايزة الصراحة.
المفروض نبقى مع بعض صريحين.
اتضايقت لما شفتك أول يوم هناك وواحد بيت-حرش بيكي.
أظن أنا أخذت حقي، ومستر حامد كان راجل ووقف معايا ومش هيسمح إنه يتكرر، والتح-رش موجود في أي مكان وفي أي وقت، المهم البنت.
بس أنا بتضايق لما بشوفك بتهزري مع الزباين.
أنا مش بهزر مع أي حد، بهزر مع أسرة أو بنات، لكن شباب لا طبعًا. وبعدين إيه اللي يزعلك؟ أنا مش بتمايص، هزار خفيف ولا يتعدى حدود الأدب.
لاحظ تغير ملامحها للض-يق:
عنود، ممكن تاخدي على طريقة كلامي؟ أنا فعلًا برمي دب-ش، بس بحاول أتغير، استحمليني.
دكتور، ممكن أسأل سؤال بصراحة وتفهمني من غير زعل تجاوب؟ انت مهتم بيا قوي كده ليه؟ حضرتك مش بتهتم بباقي الطلبة كده وبتساعدني.
عشان إحنا أصحاب.
هو أصلًا ما فيش الكلام ده بين راجل وست أو بين أستاذ وطالبة، بس أنا في الوسط اللي عشت فيه قبل كده كنت بشوفه وكان عادي بالنسبة لي، بس وضعي دلوقتي والمكان اللي عايشة فيه لا يسمح بالكلمة دي، رغم إن ماما ما كانتش بتسمح بيه قبل كده، ودلوقتي أنا تايهة وحاسة بشيء غريب ومش عايزاه يزيد عن حده.
هو إيه اللي مش عايزاه يزيد؟
احترامي لك.
مش فاهم.
هسميه احترام لأنه مش هياخد مسمى أكبر من كده، وحاول تفهم أنا عايزة أقول إيه.
فهمت، وتقدري تقولي بساعدك عشان شايف بذرة فنانة موهوبة مش واخدة حقها، فبحاول على قد ما أقدر أوفر لك طرق سهلة ومسمى أصحاب بدل كل شوية أقول أستاذك أو أخوك الكبير. استريحتِ من الشرح ده؟
آه، الحمد لله.
هو كان تعبك قوي؟
الحقيقة آه جدًا.
اشمعنا؟
عشان متجوز وعندك ابن.
يعني لو ما كنتش متجوز كان ممكن يبقى أكتر من كده.
نظرت أمامها ولم تجب، فابتسم من خجلها.
وصلنا المطعم، حاولي بقى تقللي ساعات شغلك فيه عشان تقدري تجهزي طلبات البازار وتنتبهي للمحاضرات اللي عندك.
حاضر، هكلم مستر حامد في الموضوع، أتمنى يوافق.
لو ما وافقش قولي لي، أكلم دكتور عزيز يستأذنه.
لا، بلاش أتقل على دكتور عزيز أكتر من كده.
تركته وذهبت، وقبل أن يتحرك لمح معتز يدخل المطعم فاندهش، ولكنه رجح أن معتز يدخله كما دخلوه من قبل وليس لمقابلة عنود، لكن ما حدث عكس توقعاته.
دخل معتز وهو متع-صب وجذبها من يدها بق-وة:
ممكن أفهم ليه طلبت من دكتور عزيز إني أسيب المادة اللي بدرسها لكم وأستبدلني بدكتور تاني؟
سحبت يدها بقوة وانف-عال:
لأنك السبب إن لوحتي تتس-رق وكنت هتس-وء سمعتي والناس تفتكرني حرا-مية.
السبب في إيه؟ هو أنا اللي قلت لها تعمل كده؟
هي عملت كده عشان تنتقم مني، لأن مشاعرك الجياشة باينة في عينيك.
هو ذنبي إن لسه بحبك؟
ولا ذنبي عشان تتس-رق لوحتي وهي دخلت المرسم بحجة إنها بتزورك، مش ناقصة تيجي بعد ما امتحن وأجيب تقدير في المادة تقول إنك كنت مسرب الامتحان بحجة إنك كنت خطيبي.
هي ممكن تعمل كده؟
ما أعرفش، بس ممكن تعمل أكتر، الست لما بتحس إن خطيبها أو جوزها بيحب واحدة تانية بت-ولع في اللي بيحبها، فيا ريت تبعد عني أكبر مسافة ينفع.
واظن طلبتي إن أياد هو اللي يدرس لك.
أنا كل اللي طلبته إنك تسيب المادة، هما أحرار مين يمسكها، ما يخصنيش، حتى لو دكتورة أشجان هستحملها، لكن أنا لا. فين حبك ليا؟
ارجع بالذاكرة، عمري قلت لك إني بحبك.
لا، إحنا اتخطبنا فترة قصيرة.
أديك قلت فترة قصيرة، ما لحقتش لا أعرفك ولا أحبك، ابعد عني بقى وانسى إنك كنت خاطبني.
انسى إزاي؟ أنا مه-ووس بيكي.
انت قلت بنفسك ه-وس مش حب، معتز فوق لنفسك ومستقبلك، انت لما اخترت شروق اخترتها عشان والدها يساعدك في كل حاجة، مش عيب. امسك في فرصتك واستغلها، وأحب أفكرك كمان إنك انت اللي سبتني، فبلاش الدور اللي انت عايشه، وبلاش تلمح إن في حاجة بيني وبين دكتور أياد، لأننا مجرد طالبة وأستاذ. عن إذنك، عندي شغل.
مش هسيبك يا عنود وأتخلى عنك.
انت تخليت وسبت من زمان، وآخر مرة أشوفك أو تحتك بيا هتزعل.
حامد: في حاجة يا عنود؟
ابدا، ده دكتور معتز أستاذي في الجامعة.
أهلاً، اتفضل.
متشكر، عندي محاضرة بس شفت عنود داخلة قلت أسلم وأعرف سايبة المحاضرات ليه، طلعت بتشتغل هنا.
آه، وأنا فهمته إنها سايبة محاضرات ما لهاش لازمة. ابقى اتفضل يا دكتور، المطعم هنا أكله حلو.
انصرف معتز وهو غاض-ب جدًا مما فعلته عنود.
مرت الأيام، قضتها عنود بين العمل في المطعم والجامعة وطلبية البازار.
لم تلتقِ بأياد إلا قليلاً، ولم تراه سوى في المحاضرات، لكنه كان دائم الذهاب للمرسم والتحدث دائمًا مع والدتها.
حاولت عنود أو تعمدت أن تكون ساعات إيجاره للمرسم في وقت تواجدها في المطعم حتى لا تراه أو تحتك به، فقد بدأت مشاعرها تنجرف نحوه بشدة. بدأت تشتاق إليه وتفكر فيه.
مر شهران واقتربت الامتحانات، فتركت عنود العمل في المطعم لأنها جمعت مبلغًا من المال من عملها في البازار، ففضلت الانتباه لمشاريع الجامعة والانتهاء من هذه السنة.
علم أياد بذلك فتعمد التأخر داخل المرسم ليلتقي بها.
عنود وجدت أياد مازال في المرسم فتعجبت:
دكتور أياد، هو حضرتك لسه في المرسم؟ مش خلصت؟
قلت أستناك عشان أساعدك في مشاريعك زي ما وعدتك.
ما فيش داعي، أنا خلاص اتفرغت، الشغل بتاع البازار حلو زي ما انت قلت، وفعلاً بياخد مني شغل من غير ما يفاصل وكمان بيزودني، فاعتذرت لمستر حامد عشان الامتحانات قربت وأقدر أركز بقى عشان أخلص السنة.
لا، أنا هساعدك زي ما وعدتك.
مش عايزة أتعبك.
مفيش تعب، أنا باجي اشتغل في المرسم وهساعدك بالمرة، مش هتعطليني. تعالي بقى اشرحي لي ناويه تعملي إيه.
بعد أن شرحت له ماذا تخطط للمشاريع، فشرح لها أسماء الخامات التي يجب أن تستخدمها وتكلفتها ليست عالية.
في ذلك الوقت أرسلت لهم والدتها العشاء:
ماما بعتت العشا في وقته، أنا جعانة قوي.
تعرفي إن سندوتشات مامتك دي حلوة جدًا.
آه، ماما بتعمل ميكس جامد من أيام ما كنا في الفيلا ونروح المدرسة، أي حد يدوقها يقول لي: "سلفينا الدادة بتاعتك تعمل لنا السندوتشات"، ما حدش كان مصدق إنها ماما. ده حتى كنت بفكر أستغلها وأبيعهم، خفت تتعب.
انت أي حاجة جايبة فلوس دايسة فيها.
مش قادرة أقول لك أو أشرح لك إحنا مرينا بإيه.
انت دايماً بتهربي ومش بتكملي الحكاية.
بعد الامتحانات.
نظر لها بخ-بث:
طب إيه، محتاجة الساندوتش ده؟
هههههه، آه، ليه؟
طب هاتيه، مامتك فوق تعمل لك غيره.
وقام بخط-فه والابتعاد عنها.
بكل طفولة وبراءة:
لا، هات الساندوتش بتاعي، ماليش دعوة.
أسرعت خلفه لتأخذه منه، لكنها لم تستطع لأنه أطول منها، فرفع يده للأعلى. لم تجد وسيلة غير أنها تدوس على قدمه وتحاول الارتفاع لأعلى.
فأصبحت أنفاسهم متقاربة، وشردت قليلاً في عينيه، وعندما استوعبت ما فعلت ابتعدت سريعًا وحمرت وجنتيها وقالت بخجل:
آسفة يا دكتور، أصل أخويا الكبير كان بيعمل كده ويستغل إني قصيرة، فكنت بدوس على رجله عشان أوصل.
هههههه، كان برضه ساندويتش؟
لا، شوكولاتة.
انت بتحبي الشوكولاتة؟
بم-وت فيها.
خلاص، كل ساندوتش هخطفه منك هجيب لك شوكولاتة مكانه.
اتفقنا. إيه، استنى، هو انت كل يوم هتتعشى عندنا؟
عندك مانع؟ سندوتشات مامتك عجبتني جدًا.
طب ما تتغدى كمان.
تصدقي فكرة حلوة، وساعات أصلًا مامتك بتغديني معاها.
هههههه، طب أسهل، انقل إقامتي هنا وهات المدام والأولاد بالمرة.
فقال برومانسية:
ينفع بجد أنقل إقامتي هنا.
ونظر لها بنظرات عاشقة، فأرادت أن تهرب من تلك النظرات التي بدأت في تملك قلبها:
ها… أنا بهزر، هروح أملى الكاتل ميه تشرب شاي.
أشرب شاي بالنعناع، وهجيب نعناع من الزرع اللي في الشباك، عاوزة؟
آه، بس مش كتير.
عاااا…
صرخت، فسرع إليها:
فيه إيه؟ الميه وقعت على إيدك ولا حاجة؟
كانت تشعر بالذع-ر والخوف:
فار… فار كبير… فار كان بي-برق لي وعايز يعض-ني.
اقترب منها كي يقوم بتهدئتها، ولكنهما تاهها سويا في عيون بعضهما، وأطال النظر إلى شفتيها، وقبل أن يتهور ويقبلها تراجع:
هو فين الفار ده؟
حدفت عليه العلبة دي واتح-بس تحته.
كانت علبة بلاستيك شفافة، فضحك عليها:
اللي في العلبة ده الصغير اللي كان بي-برق لك وعايز يعض-ك؟
آه، أنا بخ-اف قوي من الحيوانات.
كانت متوترة مما كان سيفعله، فأكملت بعص-بية:
خذ اعمل انت الشاي، وأنا هجيب النعناع.
وأسرعت واختفت من أمامه. ظلت شارده تفكر في مشاعرها وما كان سيحدث، إلى أن أخرجها من شرودها:
اتفضلي الشاي، بتهربي انتِ، أكيد بتعمليه وحش.
بخوف وتوتر:
انت عملت إيه في الفار؟
غطسته في الشاي.
يع، إيه ده؟ مش هشرب.
ضحك من قلبه، وكانت ضحكته رجولية خطفت قلبها، وابتسمت:
فعلًا رخ-م.
ليه بس بهزر معاكي.
عملت إيه بجد؟
خلاص، رميته.
يعني م-ات خلاص؟
ملكش دعوة بالتفاصيل دي. أنا كنت فاكرك أجمد من كده.
لا، أنا جبانة قوي في الحاجات دي.
الحق، اشرب الشاي وأروح قبل الوقت ما يتأخر، ونقابل بكرة على الساعة 3:00.
ماشي، هستناكي.
عندك شغل هنا؟
آه، مش كتير، ممكن يخلص في ساعة، هاجي على الساعة اتنين أخلصه تكوني خلصتي محاضرات.
في اليوم التالي اتصلت على والدتها:
أيوه يا ماما، أنا هخلص محاضرات وأروح أسلم البازار شغل كانوا طلبوه، قولي لدكتور أياد مش هعرف ألحقه واعتذري له، لإن ممكن أتأخر والتليفون هيفصل شحن.
عادت إلى المنزل، كانت الساعة تعدت الخامسة، ودخلت المرسم ونادت على والدتها بصوت مرتفع:
يا مااامااا، أنا جيت، جعاااانة، ابعتي لي أي حاجة، ما فطرتش من الصبح.
ردت عليها:
عاملة دوشة ليه؟
هم-وت من الجوع يا فاطيما، الحقيني.
طب ما تطلعي وغيري وكلي.
لو طلعت هشوف السرير هكسل، وعندي شغل كتير، وحياتي ابعتي أي حاجة، هم-وت من الجوع يا طمطم.
عيوني، 10 دقائق ينزل لك أكل سخن.
دخلت المرسم، بدلت ملابسها، وكانت تعمل وتستمع إلى أغنية "وبطير" لزياد برجي، وتردد الكلمات وهي تتراقص وتلتف حول نفسها.
وبطير من كثر الفرح لبعيد
وبصير عم برسم معك مواعيد
ويزيد حبك بالقلب بيزيد
خليك حدي غمرني بدي اياك
بحبك أنا بحبك أنا و بهواك.
كانت تعيد آخر جزء كأنها تحدثه من قلبها، فقد وقعت في حبه دون أن تشعر، أو ربما لا تريد أن تعترف.
وفجأة اص-طدمت في صدره وعيناها اتسعت من المفاجأة.
رواية هو انت مين الفصل التاسع 9 - بقلم سحر السحرتي
اصطدمت في صدره وكان تائهاً في جمالها ورشاقتها وهي تلتف حول نفسها.
عيناها اتسعت من المفاجأة وهو يقول لها:
"عامله دوشة ليه؟"
"دكتور إياد، بتعمل إيه هنا؟"
"مستني جنابك، قعدت فوق مع طنط على ما تشرفي. مش في مشروعات عايزين نخلصها؟"
"ما أنا قلت لها تعتذر بدل ما تستنى على الفاضي وتروح."
"لا، أنا قاعد لك. كنت فين؟"
"ما أنا قلت لماما هسلم شغل للبازار. وحضرتك قعدت كل مستنيني ليه؟"
"ما أقدرش دلوقتي يعدي يوم من غير ما أشوفك. قصدي عشان أساعدك في المشاريع عشان تلحقي تخلصي السنة دي بقى."
"قلت لحضرتك ما تقلقش، أنا أقدر أعملها. أنا كان بيوقفني الفلوس والحمد لله بقت متوفرة."
"أفهم من كده إنك مش محتاجة مني حاجة وأروح؟"
"أنا ما قلتش كده، بس مش عايزة أتعبك."
"وأنا مش تعبان. كلي بسرعة عشان نلحق نخلص. بس شكلك جعان قوي."
"الحقيقة ما أكلتش أي حاجة من الصبح."
"ليه كده؟"
"ماما كانت نايمة وأنا بحب الساندوتش من إيدها له طعم تاني، فقلت بلاش أتعبها وكسلت أعمل."
"الحقيقة سندوتشات تحفة، أنا شخصياً حبيتهم قوي."
"أسفة من الجوع نسيت الذوق. اتفضل معايا."
"لا، أكلت مع طنط."
نظرت له باستغراب.
"أنا حاسة إنك بقيت بتاكل معاها أكتر مني."
"دي حقيقة فعلاً، وكمان إحنا بقينا أصحاب قوي أنا وهي."
"طب خلي بالك لا تقلب عليك. قلبتها وحشة."
"اطلعي منها. بتقولي كده غيرانة إنها ممكن تحبني أكتر منك."
"لا طبعاً، أنت بتحلم. أنا الدلوعة بتاعها مهما حاولت."
"هتشوفي."
"هههههه، ماشي."
حاولت الهروب منه مراراً وتكراراً، لم تجد سوى وسيلة واحدة وهي أن تنتهي سريعاً من المشاريع المطلوبة كي تبتعد عنه. فقد بدأت مشاعرها تنجرف في تيار حبه وهي الآن على وشك السقوط في بئر عشقه.
كانت متحيرة ومعذبة، فهذا الحب هلاك لقلبها ولا أمل منه. ويلها من هذا الحب.
انتهت سريعاً كما خططت من المشاريع بمساعدة إياد، ولكنها تعلقت به كثيراً أكثر من ذي قبل.
بدأت بالابتعاد عنه بحجة المذاكرة من أجل الامتحانات النظرية.
فعرض عليها المساعدة.
"شكراً يا دكتور، كفاية تعبك معايا في المشاريع. أنا كويسة في النظري وتقريباً لميت المواد كلها."
"براحتك. أشوفك بعد الامتحانات."
"هو حضرتك هتحتاج المرسم الفترة الجاية؟"
"لا، هبقى مشغول في الامتحانات فمش هقدر أحدد وقت استخدامي. عموماً قبل ما أجي هتصل على طنط وأبلغها."
كانت عنود تقوم بالرسم أولاً وتؤجل المذاكرة لوقت لاحق. بمعنى آخر، حتى اتصال إياد ليحضر ويستخدم المرسم، تصعد هي للمذاكرة فتكون وسيلة لعدم مقابلته.
انتهت الامتحانات، واتفقت معها دينا صديقتها ابنة دكتور عزيز أن تذهب معهم في رحلة عدة أيام إلى الفيوم.
وجدتها فرصة كي تذهب أمها في نزهة.
"ولازمته إيه يا عنود؟ مش كفاية الرحلة اللي كانت في أول الترم؟"
"يا ماما، الحمد لله معانا فلوس كويسة دلوقتي. وأنت طول الترم مش بتخرجي من البيت غير لو رحتي عند حد من الجيران وده نادر. فرصة تغيري جو."
"اللي تشوفيه، رغم إني حاسة إنك أنت اللي عايزة تغيري جو وتسافري."
"ههههه، ما تحسبيها إني بعمل فيكِ جميل."
"حبيبتي، تستاهلي تريحي بعد تعبك. مش محتاجة حجة. روحي أنتِ وسيبيني."
"من غيرك طبعاً لا، استحالة. أنتِ عارفة ما أقدرش أبعد عنك كام يوم، وفعلاً نفسي تغيري جو."
"ماشي يا حبيبتي."
وصلت عنود بسيارتها إلى الكامب المتفق عليه، والتقطت بدينا. التي قامت مع عنود بالصراخ عند لقائهم، وفزع الجميع من هذه الحركة الطفولية.
"عاااا دودو!"
"عااا ديدي، وحشتيني قوي!"
"أنتِ اللي وحشة. كل ما أقول لك نتقابل تقولي مش فاضية."
"اتخرج وأفضالك يا قمر."
وجدت من يقول خلفها:
"ويا ترى مين فيكم دودو ومين ديدي؟"
ردت عنود بسرعة وتلقائية:
"أنا دودو وهي ديدي عشان حروفنا... مين دكتور إياد؟ هو حضرتك هنا؟"
"متفاجئ ليه؟"
"أصل ما أعرفش."
"ولو عرفتي..."
همس بالباقي في أذنها:
"طبعاً ما كنتيش جيتي."
"صح؟ عرفت منين؟"
"ما زال يهمس: عشان بقيت حافظك. وحشتيني قوي."
كان وقع هذه الكلمة عليها كسقوطها من فوق تلة كبيرة.
"ها... نعم... يا ماما يلا عشان تريحي في الغرفة. الطريق كان طويل عليكي."
"فاطيما: إياد، أنت هنا يا حبيبي. عامل إيه؟ لو أعرف إنك جاي كنت وافقت من غير ما أغلبها وهي بتتحايل عليا."
"ده أنا وافقت في آخر لحظة لما عرفت إنك جاية."
"كويس، أنا بحب أقعد معاك."
"وأنا كمان يا طنط."
"عنود: هو في إيه؟ هو ناوي ياخدك مني؟ هبطل أجره له المرسم."
"أنتِ عايزة حضني لك وبس. إياد زي ابني، وطلعي نفسك منها."
"إياد: غلبت أقول لها غير إن قلت لها هتحبيني أكتر. مش مصدقة."
"لا، في دي عندها حق. هي من يوم ما جت خطفت قلبي لها لوحده."
همس جنب عنود: "وخطفت قلبي أنا كمان."
قالت بتوتر:
"عنود: ادخلي أنتِ الغرفة يا ماما وأنا هجيب الشنط."
"إياد: استني هساعدك."
"مفيش داعي، دول شنطتين."
"إنتِ قادرة تشيلي نفسك لما هتشيلي شنطتين؟"
همست: "دبش دبش."
"سمعتك."
"أحلى دبش والله."
"هربتي من تحت إيدي وبقيت مش بدرس لك."
"الحمد لله."
"نعم؟ لسه سامعاكِ."
"يا دينا، أنتِ تعالي ساعديني."
"ما أنتِ معاكِ دكتور إياد، وأنا هروح ألبس عشان نروح نتزلج على الرمل. أخلصي بسرعة أحسن نتأخر."
"أشجان: دكتور عزيز، دي رحلة خاصة بأعضاء هيئة التدريس وأسرهم. إيه اللي جاب طلبة معانا؟"
كانت تقصد عنود.
"عزيز: أولاً، دي رحلة غير رسمية أنا عاملها لينا مع بعض عشان بحب نحس إننا أسرة واحدة. وعنود زي بنتي ووالدتها زي أختي. يعني ما زالت في الأسرة. ولو حضرتك عندك مشكلة، المرة الجاية ممكن تعتذري."
"عنود: دكتور عزيز، لو وجودي مضايق أي حد أنا ممكن أمشي. لكن أي حاجة تتقال قدام ماما أكيد مش هسكت."
"إياد: دكتورة أشجان، أكيد ما تقصدش. وطبعاً مش هتتكلم قدام طنط. روحي غيري عشان كلنا طالعين للتزلج."
ذهبت ورتبت ملابسها وارتدت شورت وسويت شيرت وخرجت.
وصل معتز وخطيبته ووالدها ورآها، فتحدث بعصبية مع شروق:
"يلا روحي البسي حاجة محترمة وطويلة."
فهمت عنود أنه يقصدها بملابسها، لكنها لم تعره أي اهتمام. وجدت اتصالاً من إياد يتحدث بعيداً عنهم:
"ادخلي غيري الشورت ده."
فابتعدت وردت:
"ما دينا لابسة شورت هي كمان. الرمل هيدخل جوه هدومي."
يتحدث بحدة بين أسنانه:
"تدخل جوه هدومك أحسن ما أدخلها في زورك."
"نعم؟ بمناسبة إيه؟ ومش قلت هتبطل الدبش ده؟"
"طب عشان خاطري غيري، ممكن؟"
أمام كلماته المهذبة، أو كأنها مسحورة من اهتمامه وغيرته عليها، قالت بكل رقة:
"حاضر، مش هزعلك."
سعد لاستجابتها دون أن تجادل كثيراً.
"دينا: رايحة فين؟"
"هغير، هلبس بنطلون."
"مش هتعرفي تلعبي."
"لا، ما أنا افتكرت إن زمان في حاجة قرصتني من الرمل فبلاش بقى أحسن أتقرص تاني المرة دي."
دخلت وأبدلت ملابسها وذهبت لتركب السيارة مع دينا.
فمر إياد بجانبها وهمس في أذنها:
"افردي وشك بدل الك-لضمة دي."
فدبدبت في الأرض كالاطفال.
"دينا: في إيه؟ بتعملي كده ليه؟"
"نمل في الأرض بموته أحسن يقرصني ويفرسني."
فابتسم إياد على طفولتها.
وصلا مكان التزلج، وجرت هي ودينا كالاطفال وبدأوا في اللعب عدة مرات مع الصراخ الفكاهي والسقوط ونظرات إياد لهم المعجبة بحركاتهم.
لاحظت عنود أن شروق لا تستمتع مع معتز وأنه يقيد من حركتها، فندهت عليها:
"تعالي العبي معانا، إحنا بنات مع بعض."
"يعني أنتِ مش زعلانة مني؟"
"تعالي نلعب وبعدين نبقى نقعد نتكلم."
استمروا في اللعب سوياً مع بعضهم وشعروا بالسعادة. وجلست الفتيات للاستراحة بجانب بعضهم، ففتحت شروق الموضوع ثانياً مع عنود:
"أنتِ لسه زعلانة مني؟"
"لا، أنا فاهمة أنتِ عملتي كده ليه، بس عايزاكِ تفهمي إني مش بجري وراه وعايزة أخده منك، ولا أنا حبيته ولا هو حبني."
"امال اتخطبتوا ليه؟"
"أنا وافقت من زنة وبصراحة كنت مشدودة له شوية. وبعد ما فسخنا الخطوبة لما وقعت في الأزمة بتاعتي ما وقفش جنبي، فسقطته من حساباتي."
"امال هو لسه بيحبك ليه؟"
"هو ما حبنيش، هو خطبني عشان كان عايز يعطلني ويترتب هو على الدفعة ويتعين، بس لو كان صبر كان اتعين من غير تعب. بعد اللي حصل لي."
"وانتِ عرفتِ منين الكلام ده؟"
"واحد زميلنا حكى لي، كان حاسس بالذنب إنه يعرف وما حذرنيش. وخاف أرجع له أو أزعل عليه."
"امال ليه بشوف في عينه وأحس إنه بيحبك؟"
"لا، أنا مجرد حاجة كان نفسه فيها يمكن... لكن عمره ما حبني. فخلي بالك منه لو عندك مصلحة له بلاش ياخدها كلها وخليه دايماً محتاج لك، لأن لو حاجته خلصت هيشوف غيرك وتبقى عينه عليكِ زيي كده."
"بس أنا بحبه قوي."
"عارفة عشان كده بقول لك النصيحة دي. لو مش بتحبيه كنت قلت لك سيبيه. يلا بقى نلعب كمان كام مرة، قربنا نمشي."
عادوا للعب، وعادوا بعدها للكامب.
في المساء أقيمت حفلة سمر في الكامب وحضرت عنود ووالدتها وجميع الحضور.
استمعت عنود لأغنية خليجية "تعالي" لعلي القاسم ومحمود التركي، فبدأت بالرقص بالطريقة الخليجية وأمسكت يد والدتها كي ترقص معها، وقامت دينا وشروق وسط ضحكتهم.
شرد إياد في طريقة رقص عنود التي كانت لطيفة وكوميدية، وضحكتها سحرته مع ميل شعرها للأسفل والجانبين بطريقة الرقص الخليجي، وأيضاً سعادة والدتها معها.
لكن معتز كان غاضباً، فقام وسحب شروق من يدها لتجلس معه ولا ترقص معهم.
بعد انتهاء الأغنية جلست فاطيما على الكرسي، وجلست عنود بجانب قدمها على مسند أرضي ووضعت رأسها فوق قدميها، فلعبت فاطيما في شعرها كالاطفال.
فسقطت بعض العبرات من عيون عنود، وسريعاً مسحتهم قبل أن تنتبه أمها لذلك، لكن إياد لاحظها فأرسل لها رسالة:
"بتعيطي ليه؟"
"مفيش، افتكرت لما كنا بنيجي الرحلة دي مع بابا ولما أعمل كده يزقني من على رجل ماما ويقول لي امشي بعيد عن مراتي. كانوا بيحبوا بعض قوي وبيغير عليها مني."
"طب مش عايز أشوف دموعك تاني."
قبل أن ترد على رسالته، وقفت والدتها:
"أنا هروح أنام بقى."
"خلاص، هلعب شوية مع دينا وأحصلك."
"ماشي يا حبيبتي، خليكي براحتك وانبسطي."
جلست الفتيات يلعبن بالورق ويضحكن إلى أن ذهب جميع الكبار للنوم.
فاقترحت عنود وهي تغمز لهم بعينيها:
"تيجوا نلعب الشايب واللي يخسر نحكم عليه، بس أحكام صعبة."
"دينا: أنا عارفة أحكامك بتبقى مني-لة. قوليها بدري عشان نبقى عارفين من أول. فاكرة آخر مرة خللتنا نطلع فوق السطح ونرمي بلالين ماء على الناس وساعتها بابا هزأنا لما جت واحدة فينا."
ضحكت شروق بشدة:
"أنتِ مجنونة بجد. وأنتِ سمعتي كلامها؟"
"للأسف، وباباها أجن منها. عاقبنا بأنه حط لكل واحدة مكعب ثلج في ظهرها."
"عنود: ما تفكرينيش، يومها فضلنا نتنطط زي القرود. المهم شوفوا... اللي يخسر يختار رقم غرفة يخبط عليها ويقول لهم عندكم ملحد."
"دينا: هههههه، هتصحي الناس وكده غلط. بابا المرة دي هيربط أيدينا ورجلينا."
"خلاص، يخبط خبطتين ويستنى دقيقة. ما حدش فتح خلاص يمشي."
"ماشي، نلعب بس هي غرفة واحدة. لو ما فتحتش، خلص العقاب."
ظلا يلعبان إلى أن خسرت عنود، وتبقت غرفة واحدة. فحاولت التملص لكنهم لم يمهلوها وأصروا أن تنفذ العقاب مثلهم.
ذهبت لتطرق باب الغرفة، وكانت متخوفة قليلاً. كانت تعطي ظهرها للباب وتنظر لدينا وشروق كي يعطوها الإشارة بانتهاء الدقيقة.
تفاجأت بسحبها داخل الغرفة. وقفت الفتاتان مذهولتان، لا تدريان ماذا يفعلن.
كان إياد هو من سحب عنود وأسند ظهرها للحائط واقترب عليها جداً:
"مش عيب لما تخبطوا على الناس بالليل وهما نايمين."
توترت عنود وردت وهي تقطع في الكلام:
"ده... ده... حكم في لعبة الشايب، وهما اللي اقترحوا عليا كده."
"طب أنا كمان هحكم عليكم عشان تبطلوا لعب العيال ده. كان ممكن حد غيري يشد واحدة فيكم، وأول عقاب لكِ أنتِ."
قبلها من خدها، فوضعت يدها على خدها ونظرت بخجل في الأرض:
"ودلوقتي اخرجي وأنتِ رافعة إيدك لفوق."
نفذت كما قال. وجدتها الفتاتين تخرج وتميل بشفتيها لليمين واليسار، وهو من خلفها ويربع يده أمام صدره ونظراته الحادة وفي منتهى الجدية:
"تعالوا هنا. هترفعوا إيدكم لفوق كده زيها عقاب لكم عشان تبطلوا الحركات دي، لأنها عيب."
"دينا: بتحدي. ولو ما عملناش، إحنا مش طلبة عندك."
"هروح أخبط على الغرف بتاعة أهلكم وأصحيهم وأحكي لهم، وهتشوفي عقابهم هما عامل إزاي، خصوصاً دكتور عزيز. إنما لو تنفذي من غير عند زي الشطورة عنود، هيبقى الموضوع بينا، وكلها 10 دقائق."
نفذت الفتيات ووجههم للحائط كالاطفال المذنبين.
همست دينا لعنود:
"أدي آخرة أفكارك المنيلة. متذنبين زي العيال. ينفع وأنا في السن ده أرفع إيدي كده؟ دي أنا ما عملتهاش وأنا طفلة."
كانت تضحك على وضعهم:
"وأنا مالي؟ قلت اقتراح وعجبك ونفذتيه."
"شروق: أنا كمان مالي ومال شروتك المهببة ديا."
"إياد: من غير صوت أحسن. ابدأوا الوقت من أول وجديد."
"عنود وما زال وجهها للحائط: خلاص بقى يا دكتور، إحنا أخواتك الصغيرين وغلطنا ومش هنعملها تاني."
"أنتِ بالذات تسكتي عشان متأكد إنها فكرتك."
"أبداً، مش أنا."
"طب لو طلعت فكرتك هسيبهم هما وأنتِ هتفضلي واقفة."
في نفس واحد قالت شروق ودينا:
"فكرتها يا دكتور، والله."
"عنود: أصحابك خانوك يا ريتشارد."
"إياد: روحوا ناموا يا بنات وسيبوها لي."
أسرع الفتيات وتركوها وهي تنادي:
"تعالوا يا خونه، ما تسيبونيش. ديدي يا ندلة."
لم تلتفتن إليها وذهبتا. فعضت على شفتيها:
"آه يا جبانة منك ليها."
خطرت على بالها فكرة الإسراع هي الأخرى، ولكن إياد كان يعرف فيما تفكر:
"لو اتحركتي خطوة واحدة هأذنبك ساعة قدام مامتك، ودي بقى حبيبتي ومش هتعارضني."
"ليه بس كده يا دكتور؟ خليك فريش، إحنا في رحلة وجايين ننبسط."
"أنا ممكن أسيبك تمشي بس توعديني."
تسرعت وقالت:
"أوعدك."
"مش تعرفي الأول على إيه."
"مش مشكلة، إيدي وجعتني وأكيد عايزني ما أعملهاش تاني."
"أنتِ أصلاً بعد العقاب ده من نفسك مش هتعمليها تاني."
"امال إيه؟"
"مش هترقصي تاني زي النهارده."
"نعم؟ يعني لبستني بنطلون بدل الشورت وسكت. وكمان عايزني أبطل رقص؟ ما أروح أدفن نفسي في الرمل بقى."
اقترب منها وهمس في أذنها:
"بـ-ـغير عليكِ، فيها حاجة دي."
اخفضت يدها ونظرت له بدهشة وصدمة. لم تتوقع ما قاله:
"ها... أنت بتقول إيه؟"
رواية هو انت مين الفصل العاشر 10 - بقلم سحر السحرتي
ظلّت عنود شارده فيما قاله، فأعاد عليها:
"بقول لك بغ-ير عليك."
"بس ما ينفعش."
"ليه ما ينفعش؟ قلبك مع حد ثاني؟"
"عشان انت متجوز."
"هو ده الحاجز اللي ما بينا؟"
"طبعًا، هو ده في نظرك شوية. ولو حليت المشكلة دي... وأنا ما أقدرش أبني سعادتي على تع-اسة واحدة ثانية."
واسرعت من أمامه وذهبت إلى غرفتها مع والدتها ونامت داخل حضنها.
في تمام الساعة 6:00 صباحًا، لم تستطع عنود النوم، فكانت تقف في ساحة الكامب وترتدي البيجامة الخاصة بها على شكل أرنب وتضع الشال حول كتفها وترسم الشروق. تفاجأت بمن يقبلها فوق خدها برقة ويقول:
"صباح الخير يا حبيبتي."
"دكتور إياد، انت عملتها امبارح ما قدرتش أتكلم عشان شكلك قدام البنات، لكن مش هسكت دلوقت بعد إذنك."
"بتوحشيني، فيها مشكلة دي؟"
"المشكلة إنه ما ينفعش، قلت لك امبارح. مش هخ-رب بيت واحدة ثانية."
"مش لازم بيتها يتخ-رب، الراجل له مثنى."
قالت بح-دة وعص-بية:
"نعم! لو هم-وت عليك طبعًا لا."
"هو انت هتم-وتي علي بجد؟"
"أنا بقول لو، مش معنى كده إنك شاغل تفكيري."
وتهربت بنظراتها منه حتى لا يكتشف كذب-ها.
"طب نفترض إني مش متجوز، في فرصة ليا معاكي؟"
"بلاش تفترض شيء خيالي، مراتك موجودة وابنك كمان موجود. ينفع تسيبني أكمل التابلوه ده؟"
ارتسمت علامات الض-يق على وجهه.
"ممكن جدًا، أما الحق أنا كمان أرسم التابلوه بتاعي."
استيقظ البقية، وجدوا كلا من عنود وإياد يقومون بالرسم، كل واحد منهم في اتجاه معاكس. فاقترح عزيز:
"شوفوا، كل واحد منهم يخلص، وأنا هعرضه عليكم من غير ما تعرفوا مين اللي رسمها، واللي يكسب يطلع العشا البدوي على حسابه."
وافق الجميع. وبعد الانتهاء، تعادل كل من عنود وإياد.
"خلاص كده، العشاء البدوي لكم أنتم الاثنين على حسابي. شوفوا عايزينه إمتى."
"النهاردة بالليل نروح أنا وهي."
رد معتز سريعًا:
"خلاص يا دكتور عزيز، ممكن تحجز لي أنا وشروق معاهم."
"وأنا كمان يا بابا، احجز لي وعايزة أعمل سفاري."
"خلاص، شوفوا مين هيروح عشان أكلمهم وأجهزوا. يلا عشان نروح وادي الريان كمان شوية."
ذهبوا جميعًا إلى وادي الريان، ولعبت الفتيات في الماء إلى أن غرق-ت ملابسهن.
مر إياد بجانب عنود وهمس:
"كده هتبردي وتتعبي."
ابتعدت عنه ولم ترد عليه، وظلت تلعب في المياه ورجعت إلى المكان الذي تجلس فيه والدتها.
"هو الجو برد ولا إيه يا ماما؟"
"خدي يا حبيبتي الشال ده، دفي نفسك عشان هدومك اتبلت."
"لا يا حبيبتي، أنا كويسة وما ينفعش تقلعيه تبردي. أنا هروح أشوف جاكيت في العربية."
ذهبت لتبحث عن جاكيت لأنها شعرت بالبرد، فوجدت من يضع على كتفها الجاكيت الخاص بها.
"لا شكرًا يا دكتور، انت كده هتبرد."
"البرد عندي أهون من إن حبيبتي هي اللي تبرد، وانت بتتعبي بسرعة."
خط-فت قلبها تلك الكلمة، لكنها لم تمهله أو تستسلم لذلك الشعور.
"دكتور، لو سمحت أرجوك بلاش الكلام ده بينا... علاقتنا كانت كويسة، بلاش تخ-ليني أق-طع التعامل معاك خالص."
"طب البسي الجاكيت، وهقعد معاكي أوضح لك معلومات أنتِ فاهمها غلط، بس لما نرجع، اتفقنا؟"
"حاضر، بس ممكن تبطل كلامك ده."
"مش قادر، ما بقتش أقدر أستغنى عنك."
"لغاية لما نتكلم، لأن بكده هاخد ماما وأمشي من الرحلة خالص."
"حبيبتي، ممكن تديني فرصة، وهفهمك كل حاجة."
"مش قلنا بلاش كده."
"اللي هو إيه؟"
"حبيبتي والكلام ده."
"خلاص، البسي بقى الجاكيت ولينا قاعدة مع بعض."
ارتدت الجاكيت وعادت إلى أمها شارده، لا تدري ماذا تفعل.
"مالك يا عنود؟ وجاكيت مين ده؟"
"مفيش، ده بتاع دكتور إياد، أصل ما لقيتش حاجة في العربية."
كانت تائهة، فقررت:
"ماما، أنا هرجع الكامب أغير هدومي وأجي لك ثاني."
نادت على دينا كي تعود معها ليبدلا ملابسهما، حتى لا ينتهزها إياد فرصة ويعود هو معها، فقد باتت تعرف بعض تصرفاته.
بدلت ملابسها وعادت لوالدتها، تناولا الغداء وعادت للكامب لتنام قليلاً وتستريح حتى موعد السفاري والعشاء البدوي.
رفضت والدتها الذهاب معها لشعورها ببعض الإرهاق.
ذهبت وتنافست مع دينا في سباق بينهم بالبيتش باجي، دائمًا كانوا يقومون به سويًا.
"هسبقك يا دودو!"
"مش هتقدري يا ديدي، كل مرة أنا اللي بكسب."
فابتعدت عنود زيادة عن اللزوم، وكان إياد يتابعها بعينيه إلى أن اختفت تمامًا.
بدأ الجميع في البحث عنها، فذهب إياد في الاتجاه الذي اختفت فيه وظل يبحث عنها إلى أن وجدها ملقاة على الأرض فاقدة الوعي، والبيتش باجي منق-لب على جانبه. أسرع إليها يحاول إفاقتها وقام برش بعض الماء على وجهها.
"عنود حبيبتي، فوقي ارجوكي فوقي."
بدأت تستيقظ تدريجيًا وهي تتألم.
"آه، أنا فين؟"
"أنتِ معايا يا قلبي، إيه اللي حصل لك؟"
"شفت حيوان، حاولت أفتديه بس ما عرفتش، البيتش باجي اتق-لب على جنبه وأنا بطير من عليه، ما فوقتش غير بين إيديك."
"أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ تقدري تقومي؟"
"آه كويسة شوية... بس بلاش حبيبتي دي، قلت لك قبل كده."
"قومي بس، خض-تيني عليك، وقع-تي قلبي يا قلبي."
"دكتور إياد، مش هينفع كده."
"خلاص قومي، ولا أشيلك."
"مش للدرجة دي، هقوم."
حاول إصلاح البيتش باجي الخاص بها، وجده لا يعمل.
"مش عايز يشتغل، اركبي ورايا."
اضطرت أن تركب خلفه.
اتصل عليهم وأبلغهم أنه وجدها حتى لا يقلقوا وأنهم في الطريق. ولكنّه تعمد أن يظهر أن الشبكة اختفت وأنه لا يعرف طريق العودة.
"أنت مش عارف الطريق؟ طب ما تلفش كتير عشان البنزين ما يخلصش وحاول تتصل عليهم تاني يمكن نعرف نوصل لهم لما يبعتوا لوكيشن."
"عندك حق، تعالي نقعد شوية على ما أفتكر الطريق أو يبقى في شبكة عشان أعرف أكلمهم."
جلست على الأرض وجلس بجانبها ووضع ذراعه حول كتفها واحتضنها.
"دكتور إياد، ما يصحش كده، لو سمحت هقوم أمشي على رجلي وأسيبك."
"اقعدي بس واهدي، خلينا نتكلم... أنتِ عندك مشاعر من ناحيتي؟"
"هيفيد بإيه في الآخر، مش هينفع حب فاقد الأمل."
"إيه المشكلة اللي تخليها مش هتنفع؟"
"حاجة بسيطة خالص، إنك متجوز مثلاً."
"هو أنا مش راجل ويحق لي أتجوز اثنين؟"
"آه، بس أنا مش منهم."
"طب هطل-قها عشان خاطرك؟"
"وبعد شوية تطل-قني عشان خاطر واحدة ثانية؟"
"يعني عايزة تحرمي نفسك مني عشان خاطر واحدة ثانية وأنتِ بتحبيني؟"
"أنا ممكن أد-وس على قلبي لو فكر يج-رح واحدة ثانية، لأن مش حمل إن يترد لي نفس الج-رح، وماما دايماً بتعلمني ألا أج-رح القلوب."
"يعني بتحبيني ولا لأ؟"
"هتفرق في إيه إجابة سؤالك؟"
"هتفرق في اللي هقوله، بحكي لو واحدة بتحبني ولا لأ."
"طب ما تحكي الأول."
"ما هو أنت مش بتحبيني زي ما بحبك، مش هقدر أكشف لك حاجات محدش يعرفها."
"طب ما تحكي، مش إحنا أصحاب؟"
"لا يا عنود، لازم أعرف الأول بتحبيني زي ما بحبك، لأنها حاجات خاصة جدًا محدش يعرفها غير القريب من قلبي."
"بحبك أكتر ما بتحبني، ارتحت؟ احكي بقى."
أمسك يدها يقبلها واحتضنها بحب.
"أنا مش متجوز يا عنود."
كادت أن تطير من السعادة.
"بجد؟ مطلق يعني؟"
"لا مش مطلق."
"أرمل؟ معلش."
"ولا أرمل."
"الله! أنت مش قلت لي إنك اتجوزت بنت عمك وعندك ولد عمره ثلاث سنين."
"اسمعي، أنا لما خلصت الجامعة بابا عرض عليا أتجوّز بنت عمي عشان يطمن عليا... اتجوزنا وبعد سنتين كانت بتزن خلالهم إني أهاجر معاها زي أهلها، وأنا رفضت. عشان مستقبلي هنا أحسن دكتور في الجامعة وليه معارض وحاسس إني هبقى حاجة كبيرة مع الوقت. هي أصلًا ما كانتش مقتنعة بموهبتي وإني فنان."
"وبعدين اطلقتوا؟"
"مستعجلة قوي. طب أوصل لأهم نقطة أنا عايزة أعرفها وبعدين أرجع تاني."
"هههههه، لا اسمعي بس. أخذت بعضها وسافرت من غير ما أعرف، وكانت رافعة عليا قضية خلع برضه من غير ما أعرف."
"وأخذت ابنك وسافرت؟"
"أنا ما شفتوش أصلًا. هي اكتشفت بعد ما سافرت إنها حامل، وهي دلوقتي هناك معاها ابني، كثر خيرها بتبعت صورته... وعرضت عليا نرجع لبعض بس أسافر لها."
"يعني أنت مخلوع ومش بتقول ليه؟"
"عشان أنا وسيم زي ما أنتِ عارفة، والبنات هت-موت نفسها عليا، ما بالك بقى لو عرفوا إني عازب."
"بجد يا حبيبي؟ ياااه، هم وانزاح من على قلبي."
"سلامة قلبك يا حبيبتي."
"هو أنت كنت بتحبها؟"
"كنت متخيل إني بحبها، بس بعد ما بعدت اكتشفت إنه تعود، لأنها بنت عمي وكنا بنلعب مع بعض ونتذاكر سوا بحكم إنها قدي، بس ما عرفتش الحب غير لما حبيتك."
"أنت بجد يا إياد بتحبني؟"
"قوليها ثاني كده."
"هي إيه؟"
"إياد، أصلك كل شوية دكتور، لما كرهت اسمي عشان مش راضية تنطقيه لوحده."
"بس بقى بجد يا إياد، أنا مش بحلم من الوقعة."
"لا يا حبيبي مش بتحلمي، بس أهم حاجة عندي طلعت بتحبيني زي ما بحبك."
"أكثر، أكثر، بس كنت بتعذب إنه حب من غير أمل."
"أنا طلبت إيدك من مامتك، تقبلي تتجوزيني؟"
"إيه؟"
*وبكت بش-دة.*
"هي دي دموع الفرحة؟"
"لا، أنا بعيط عشان مش هقدر أوافق على طلبك."
"ليه يا عنود؟ مش المشكلة اللي كانت واقفة ما بينا خلاص اتحلت؟"
"حاجات كتير، أولهم إني مش هقدر أسيب ماما، وأنت أكيد هتقعدني من الشغل وماما مسؤولة مني."
"مين قال لك كده؟ أنتِ ومامتك هتبقوا مسؤولين مني، ومش همنعك عن الشغل طبعًا... أنتِ فنانة، بس أتأكد إنك بتشتغلي في مكان محترم، أنا عمري ما هعطلك، بالعكس أنا هساعدك وأدفعك لقدام، لأني متأكد إنك فنانة عظيمة."
"يعني مش هتغ-ير من نجاحي زي باقي الرجالة؟"
"لا طبعًا، هبقى فخور بمراتي الفنانة. أنا ذقت طعم إن ما حدش يقدرني أو يحس بقيمتي مع مراتي الأولى، كانت كل أما تشوف رسمة ليا تحسها عادي، ودائمًا تقول: هو الكلام ده بيجيب فلوس؟... فاكيد مش هدوقك الم-ر اللي ذوقته... غير إني بحبك من زمان ومن قبل الحادثة اللي أنقذت فيها الولد من قدام العربية."
"إيه؟ مش فاهمة إزاي بتحبني من قبلها؟ أنت كنت تعرفني؟"
"آه، كنت بشوفك في الجامعة من زمان، وكنت بتدخلي لدكتور عزيز عندنا، بس مش بتبصي على أي حد، واستغربتك وعجبتيني قوي... حبيت خفة دمك اللي دايماً مع دكتور عزيز وأدبك، وأكثر من مرة يشكر فيك إنك فنانة... كنت بشوفك في الشارع وأنتِ حاطة لوحاتك، وبنظرة فنان كنت بزعل إزاي موهبة زيك تقف في الشارع، لكن كنت مشغول ومش قادر أدور وراكي وأعرف حكايتك... لكن كل يوم كنت بحب أشوفك وأدور بعيني عليك، ولو ما شفتكيش في الجامعة بروح أبص عليك في الشارع، ولو ما كنتيش كمان في الشارع يومي كان بيبقى مقلوب."
"ياااه يا إياد، معقول! أمال ليه زعقت لي لما كنت بنقذ الولد وحسيت إنك عايز تض-ربني؟"
"بصراحة، فكرته ابنك، ما كنتش لسه أعرف إني بحبك قوي كده، مجرد إعجاب، بس اتأكدت يومها، لأن غي-رت إنك لواحد ثاني مراته ومخلف ابنه، وأنتِ عرفتيني مش بقدر أمسك لساني وبحدف دب-ش... إيه؟ بتبصي لي كده ليه؟"
"بفتكر الأيام والساعات اللي كنت بقاوم حبك في قلبي ومش مصدقة إن فعلاً جه اليوم اللي حد يحبني بالشكل ده وأنا كمان بحبه."
"اكتشفت إني بحبك أكتر ما خيالك ممكن يش-طح."
"يش-طح؟ هههههه، أنت فظيع، ما كنت ماشي كويس وبتقول كلام حلو... بس أنت ما تعرفش عني حاجة."
"فاكرة لما كنت بقعد مع مامتك كتير وأنتِ مش موجودة؟"
"آه، أنت كنت بتقعد معاها أكتر مني، وبستغرب إنها ساعات كانت بتنزل تقعد معاك وأنت بترسم في المرسم، ما كانتش بتعملها معايا."
"كنا بنتكلم عنك وبتحكي لي أنتِ قد إيه بتحبيها وبتخافي عليها وشايلاها، وقد إيه تعبتي وإزاي مرت عليكم أيام صعبة."
"أنت بتقول إنك طلبت إيدي من ماما، وقالت لك إيه؟ هي عرفت إنك مش متجوز؟"
"آه، حكيت لها على كل حاجة وعلى ظروفي، ووافقت وفضلت توصيني عليكي."
"وهي عرفت منين إني بحبك؟"
"قلب الأم، من غير ما تتكلمي، وكانت فاهمة وعارفة إنك بتته-ربي مني عشان فاكراني متجوز."
"يعني هي كانت عارفة وشايفاني بتع-ذب وسكتت؟"
"أنا اللي طلبت منها لغاية لما تخلصي امتحانات ونتاكد إنك بتحبيني."
"بحبك قوي يا إياد، أنا عمري ما حبيت، بس متأكدة إني بحبك أكتر من حياتي، بس..."
"بس إيه يا حبيبتي؟"
"خايفة تسيبني والفرحة ته-رب مني."
"عمري ما هسيبك، أنا ما صدقت لقيتك... هتصدقي لو قلت لك إني أنا كمان أول مرة أحب، ولو كان في مشاعر قبلك لأي حد، أكيد ما كانش حب. أنتِ أول وآخر حب."
"إياد، أنا دلوقتي خا-يفة ومرع-وبة تسيبني."
"ليه يا حبيبتي؟ أحلف لك؟"
"لا، أنت مش فاهمني، في جزء في حياتي أنت ما تعرفش عنه حاجة."
"ما طنط حكت لي كل حاجة."
"الجزء ده حتى ماما ما تعرفش عنه حاجة."
"آه، مش ده الجزء اللي ناقص من حكايتك؟"
"آه، هو بالضبط."
"مهما حصل، عمري ما هسيبك."
"حتى لو كانت حاجة وح-شة."
"وح-شة إزاي يعني؟ فهميني... أنتِ عملتي إيه بالظبط؟"
بدأت في البكاء.
"عنود، انطقي، عملتي إيه؟"
"هقول لك، بس أوعدني إنك حتى لو هتسيبني، ماما ما تعرفش حاجة عن الكلام ده."
"انطقي، قلقتيني، عملتي إيه؟"
"مش هقول غير لما توعدني."
"بعص-بية وح-دة: أوعدك، خلصيني وقولي. أنا برج دلوقتي من دماغي هيطير، وكم سيناريو بيتكتب في دماغي."
"طب ما تتن-رفزش عليا كده عشان أعرف أحكي."
أدرك أنها خائ-فة، فبدأ يطمئنها حتى تستطيع الكلام دون خ-وف.
"حبيبتي، مهما حصل ومهما قلتي، عمري ما هسيبك."
"بجد يا إياد؟"
"بجد يا قلب إياد من جوه."
"طب اسمع بقى اللي حصل."