وصل عاصي إلى المشفى، لكنه لم يعثر عليه. وفي البيت أيضاً، اختفى فجأة ولا أحد يعلم عن مكانه. تنهد بتعب وهو يأمر حراسه بالبحث عنه. ليذهب إلى من ملكت قلبه، وهو يقرر إنشاء بداية جديدة لهم والزواج منها بعد أن تنهي دراستها. هي الآن في الرابعة عشرة من عمرها، ولكن الآن ستصبح ابنته وهو والدها فقط. فتح الباب يبحث عنها بحذر، وهو يفكر: ماذا تفعل تلك المجنونة الآن؟
اتسعت عيناه بصدمة وهو يرى تلك الفوضى في المطبخ، ولكن هي ليست موجودة، ولكن أين؟ تصنم مكانه وهو يراها تخرج من الحمام بتلك الطريقة الساحرة، وهي ما زالت ترتدي قميصه رغم أنه بعث لها ملابس. حيث كانت وجهها ملطخاً بالأطعمة وشعرها أشعث، عابسة. يبدو أنها حاولت إزالة تلك المكونات التي على وجهها، ولكنها فشلت. شهق بفزع وهو يرى الستارة تسقط عليها. ليركض إليها، يبعدها، ثم جذبها بين أحضانه بلهفة. "أنتِ كويسة؟
أومأت برأسها عدة مرات بخوف. دفنت وجهها في صدره تمسح به. يرتجف جسدها لفعلتها، وهو يقاوم نفسه بأخذها الآن. أبعدها عنه بعنف. "إيه اللي أنتِ عملتيه ده يا كوكو؟ مش تعملي كده تاني." انكمش جسدها بخوف وهي تبكي بعنف. "أنا آسفة يا أبيه، مش هكررها تاني، بس أنا كنت جعانة. أكيد أبله سالي هتزعل عشان خربت لها المطبخ." أغمض عاصي عينيه وهو يلعن ويسب سالي. هو لم يقصد ذلك، بل هو قنبلة، إن اقتربت منه سوف ينفجر وهي ستكون الضحية.
وهي ما زالت تبكي كالحمقاء. أخرج هاتفه ليضعه على أذنه، ليهتف بحماس وهو يمثل بطريقة مضحكة: "آلو... أيوه أنا عاصي... الكورن فليكس والبيتزا بالجبنة وكولا اللي أنا حجزتها... أوووف نسيت، مش معقولة، عقلك كان فين؟ نظر لها بطرف عينه ليراها توقفت عن البكاء، تنظر له بحماس وهي تخرج طرف لسانها تبلل شفتيها. آه من شفاه تلك، آه. جمرة خمر تجبرك بالاقتراب لتقفز إلى الجحيم، وهو أكثر من يلبي.
"خلاص الغي كل حاجة، مش لينا نصيب، وحور أصلاً شكلها تعبانة وعاوزة تنام." ثم أغلق الهاتف، ليرها تنظر له بغضب طفولي كالقطة السوداء. ليبتسم بتصنع. "السهر متعب، والبنت النشيطة بتنام بدري وتصحي بدري." اقتربت منه بعناد طفولي مغري، ربعت ذراعيها أمام صدرها لتقول بثقة: "أبيه عاصي، اللي بيكذب بيدخل النار، والفون بتاعك مقفول." نظر لها باستغراب، كيف علمت ذلك؟ "لأني أخدته منك عشان ألعب عليه من غير ما تعرف."
صفعها عاصي على قفاها برفق، ليهتف بغيظ: "ليه مربي حرامي غسيل؟ انزعجت منه، ليتقوس وجهها للعبوس. ليقول عاصي بمكر وهو يلاعب حاجبيه: "ألا قوليلي يا كوكو، وإنتي مغيرتيش القميص بتاعي ليه؟ أخفضت رأسها بخجل لتقول بتوتر: "أ... أبداً... أصلاً... الهدوم... و... وحشة.... آه.... وطويلة.... "يعني قصدك قميصي حلو؟ لا يوجد رد. "طب أنا عاوزه، طبعاً شايفة إني معنديش هدوم غيره." ابتعدت عنه برعب وهي تتمسك بالقميص لتهتف بصراخ:
"أبييييييييه عااااااااصي! ضحك عاصي بمرح صاخب. "خلاص خلاص، وإنتي أصلاً قلبتي طمطم كده، تتاكلي أكل." نظرت له ببراءة. "يعني إيه يا أبيه؟ نفخ عاصي خده بعصبية، ليهتف بغيظ: "يعني تختفي من وشي دلوقتي وتغلقي على نفسك بالمفتاح، بدل ما أرتكب جناية. وخمس دقايق تكوني جهزتي، لأني عازمك على الغدا." أسرعت إليه تقبل وجنته، لتسرع إلى غرفتها. أخذها عاصي إلى أغلى مطعم، ثم أخذها إلى السينما وأجبر على مشاهدة كرتون الأميرة سنووايت.
قاطعه رنين هاتفه بأن رجاله عثروا على مكان الطبيب. ليسرع بإرجاعها إلى شقته، ثم ذهب إلى المكان. تقدم عاصي منه بحذر، وهو ينظر إلى نصل السكين المخترقة صدره. انحنى منه، وضع يده على رقبته لقياس نبضه. تنهد براحة، فهو ما زال على قيد الحياة. جذب السكين من جسده يلقيها أرضاً. أخرج هاتفه لمهاتفة الإسعاف، ولكن قبل أن يضع الهاتف على أذنه، أتت الشرطة. "سلم نفسك، المكان كله محاصر." وقع الهاتف من يده، وهو يرفع يديه لأعلى بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!