الفصل 16 | من 16 فصل

رواية حور الاسد الفصل السادس عشر 16 - بقلم سهام محمود

المشاهدات
25
كلمة
10,343
وقت القراءة
52 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

تقدم أسد ليمسك بيدها ويرافقها إلى غرفة العناية المشددة. فتتكلم الطبيبة رؤية: رؤية: انت مين حضرتك؟ أسد: أنا جوزها. أسد. هي حالتها إيه يا دكتورة؟ رؤية: بص يا أستاذ أسد، أنا هتكلم معاك بصراحة... الحالة اللي هي فيها، الآنسة حور، حرجة. أسد بصدمة: ليه؟

رؤية موضحة: حالة الإصابة اللي كانت متصابة فيها خطيرة، بحيث إنها هتاثر عليها مستقبلًا. وحاليًا هي هتاثر على حركة رجلها الشمال، بس بالعلاج الطبيعي هتقدر تمشي عليها في فترة أقل من شهر. ده غير إنه كان ظاهر عندها في جنبها الأيسر متعرض للضرب الشديد والعنيف، أدى لانكسار ضلعين، سبب لها نزيف داخلي، بس قدرنا نسيطر عليه الحمد لله. وهي حاليًا في غيبوبة لأنها اتضربت في منطقة خلف الرأس. وكمان لسه مش عارفين هتاثر على ذاكرتها ولا لأ. بعد مدة 24 ساعة هننقلها لغرفة عادية في حالة عدم حدوث أي مضاعفات.

أسد: طيب يا دكتورة، ممكن أشوفها دلوقتي؟ رؤية: لا، حاليًا مش ممكن للأسف يا أستاذ أسد. أسد: أرجوكي يا دكتورة، خلينا أشوفها لمدة خمس دقايق بس. رات رؤية الإصرار والقلق والخوف في عيناه، فتستسلم قائلة: رؤية: ماشي يا أستاذ أسد، لمدة خمس دقايق لا أكتر ولا أقل. أسد بسعادة: متشكر يا دكتورة، متشكر جدًا لكِ. رؤية: العفو، دا واجبي مش أكتر. أتمنى لها الشفاء إن شاء الله.

رحلت رؤية بعيدًا عن ناظري أسد، بينما تحرك أسد في سعادة عارمة لأنه سوف يراها، لكنه أيضًا حزين جدًا بسبب ما أصابها. كان سيدلف للداخل، لكنه وجد عزت قادمًا نحوه مهرولًا ليسأله عن حالة حور. عزت: أختي يا أسد، هي كويسة مش كده؟ أسد يومئ: حاليًا لا، لأنها في العناية المركزة. بعد 24 ساعة هيخرجوها منها لغرفة عادية، بس... عزت: بس إيه يا أسد؟

أسد متنهدًا: بس بسبب الجرح هياثر على حركة رجلها الشمال، هتحتاج إنه يتعالج بعلاج طبيعي لمدة أقل من شهر. وكمان لقوا إنه عندها ضلعين مكسورين، هما سبب النزيف الداخلي. وكمان ضربة قوية في راسها من ورا، ممكن تخليها تفقد الذاكرة. عزت بصدمة: كل ده حصل لها بسبب بنت الـ... نردين. أسد بغضب: متجيبش سيرتها قدامي. على العموم، أنا دلوقتي هروح أشوف حور، وأنت قلت لحد في القصر؟

عزت بنفي: لسه مقلتش لحد. أنا يا دوب لحقت إني أسكت البوليس وجهزت ورق المستشفى وجيت لك بسرعة أهو. أسد: طيب قول لهم عشان هنروح نشوف حكاية نردين دي. عزت: ماشي، بس ادخل أنت الأول وطمني، ماشي. أسد: ماشي.

تركه أسد، ثم دلف لداخل العناية المركزة، ثم أغلق الباب بخفة. استدار لكي يراها ليجدها ممدة على السرير، مستلقية على جنبها الأيمن، والأجهزة الطبية محيطة بها، وقناع جهاز التنفس موضوع على فمها، بينما الملاءة تحيط جسدها، وشعرها متناثرًا من حولها مثل الملاك، لكن ملاك مصاب وأجنحة مكسورة. تقدم نحوها أكثر، ثم جثى على ركبتيه ونظر إلى وجهها. لم يستطع منع نفسه ليبدأ بالبكاء مثل الطفل، ممسكًا بيدها ويردد قائلًا:

أسد: كله بسببي، كله بسببي يا حور... كل اللي أنتِ فيه بسببي أنا. سامحيني يا حور لأني سببت لك الأذى ده كله. ظل على تلك الحال لمدة دقيقة، ثم مسح دموعه بقوة، وقد أصبحت عيناه احمرار، ثم ردد قائلًا: أسد: متخافيش يا حور. أنا هاجيب لك حقك الليلة دي قبل شروق الشمس. أنتِ بس خليكي نايمة ومرتاحة، وصدقيني من النهاردة ورايح مفيش أي حاجة هتحصل لك. ترك يدها، ثم خرج من الغرفة بمظهر مهيب وقوي.

تخيلوا مظهره معي، يرتدي بنطال البدلة السوداء مع قميص أبيض ناصع ملطخ بالدم في منطقة الأكمام والصدر، وترافقها ملامح وجه سوداوية غاضبة، وشعر أسود مشعث يعطيه الهيبة الكاملة مثل هيبة الأسد عندما ينتصر على منافسه. هكذا هو مظهره، بمعنى آخر، رجل فخم مهيب يلق بك اسمك يا عزيزي.

خرج من الغرفة ليرى جميع أفراد العائلة أمامه. سارة شقيقته، ورضوى والدتها، ونادية زوجة عمه أحمد، منهارين من البكاء. ومحمد وسيف وهلال وأحمد متماسكين، لكن سيف كانت عيناه حمراء، والظاهر إنه أيضًا كان يبكي سرًا. لم يتفوه بأي كلمة، لكنه تحدث بصوت هادئ صم آذانهم جميعًا: أسد: كل اللي مراتي فيه دلوقتي بسبب نردين. شهق الجميع بصدمة، لم يصدقوا ما حدث. لكن تقدم أحمد من أسد وقال، مربتًا على كتفه: أحمد: روح يا أسد، خد حق مراتك.

أسد: مش أنا اللي هاخد حقي. من بنت حقي من بنتك هيخده لي القانون. ولأنه بنتك، متقدرش تعمل العملة دي إلا لما يبقى في حد وراها. عشان كده أنا هروح أشوف مين عزت هنا، وهو هيقل لكم وضع حور إزاي. وكمان الآنسة أسيل موجودة معاكم في حالة لو حصلت حاجة.

أومأ له الجميع. ليتركهم أسد ويرحل خارجًا من المستشفى، مستقلاً سيارته، ثم قاد نحو قصره بسرعة جهنمية، ليصل في غضون 10 دقائق، فيفرمل بقوة لتصدر إطارات السيارة صوتًا مزعجًا. ثم نزل منها، تاركًا الباب مفتوحًا. اقتحم أبواب قصره بقوة، ثم نزل نحو القبو المظلم، وفتح الباب الحديدي، ليجدها جالسة على كرسي خشبي، ومنزلة رأسها، بينما هي مقيدة القدمين واليدين.

تقدم منها، فتبصر ظله الطويل، فترفع رأسها. كانت ستتحدث، لكنها وجدته بتلك الهيئة التي تشبه الشيطان، فتصمت وترتجف من مظهره المرعب هذا. تقدم، ثم قال بفحيح هامس: أسد: هتقولي مين ورا العملة السوداء اللي عملتيها دي، وإلا أنا هعمل الصح معاكي. من مظهره فقط قررت الاعتراف، بما أن موقفها صعب، وخصوصًا بأنه يعلم بأنها السبب فيما حدث سابقًا، فتقول:

نردين: أنا كنت السبب في اللي حصل لحور، بس فكرة سرقة الملف بتاع معلومات الصفقة كانت فكرة ياسر. أسد: وأنتي وافقتي من غير أي مقابل؟ كله لمصلحتك... لدرجة إنك وقعتي بيني وبين حور بسبب الصور اللي صورها كرم ليها مع أخوها عزت. نردين بصدمة: هو اللي كان معاها ده يبقى أخوها؟ أسد: أيوه، عزت هو أخوها. ودلوقتي أنتِ هتروحي للقسم وتعترفي على نفسك وعلى ياسر. ده هيخفف من العقاب عنك شوية، ودا أحسن من إني أروح وأقدم بلاغ فيكي.

نردين تومئ: ماشي، أنا هقول كل حاجة هناك، متخافش. أسد ببرود: أنا مش خايف، ولا هخاف من شوية عيال زيكم. صمتت نردين لأنها ليس لديها ما تقوله أو تتحدث به من الأساس. فك قيودها لتقف وتسير خلفه، ثم جلست بجانبه في السيارة، ليقود هو نحو أقرب قسم شرطة، لتذهب هناك وتعترف على نفسها وعلى ياسر، فتباشر النيابة العامة بإصدار القرار بالقبض على ياسر، لتنجح تلك المهمة بالقبض عليه.

عاد إلى القصر ليبدل ثيابه، فمن ثم نظرت عيناه نحو دمائها التي كانت في قميصه بالكامل ويده، فيغسل يده، ثم وجهه، ومن ثم خرج من القصر متوجهًا نحو المشفى مرة أخرى. لم يجد أحدًا من العائلة، ليجد فقط عزت، وينظر من زجاج الغرفة لحور، وأسيل التي كانت تتفقد مؤشراتها الحيوية لتتأكد من عدم حدوث أي مضاعفات. فتخرج، لتجد أسد يقف بجانب عزت، الذي كان يربت على كتفه، فتقول مطمئنة إياهم:

أسيل: اطمن يا أستاذ أسد، أنت والأستاذ عزت، حور كويسة ومفيش أي خطر حاليًا. وأنا المسؤولة هنا عن حالتها، لأني طلبت كده من الدكتورة المسؤولة عنها. أسد: أنا متشكر لكِ يا آنسة أسيل على جهدك وتعبك. أسيل: لا يا أستاذ أسد، دي حور أختي وأكتر، ودي أقل حاجة ممكن أقدمها لها. ابتسم لها أسد، فترحل لكي تتحدث مع الدكتورة رؤية، بينما عزت تابعها بناظريه، ليشعر بضربة قوية على رأسه، ليحكها متأوهًا، ثم يقول: عزت: إيه مالك؟ ضربتني ليه؟

أسد: متتبصش البصة دي للبنت دي تاني، فاهم؟ عزت: ليه إن شاء الله؟ وأساسًا بصتي ليها كانت إزاي؟ أسد: هقولك أنا، بصتك ليها كانت عاملة زي كأنك عايز تخطفها وتهرب بها لمكان محدش ممكن يوصلك فيه. عزت بصدمة: أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر يا أسد؟ أسد بصدق: بتكلم بجد والله... وخدها نصيحة مني، مش هتلاقي حد زيها تكون شريكة حياتك.

عزت مفكرًا: طيب، هي اسمها، وكمان بتشتغل ممرضة، وباين من وشها إنها بنت ناس وأخلاقها عالية، وكمان جمال وقصيرة. هي نفسها مواصفات شريكة حياتي المنتظرة. أسد: شفت إزاي؟ يلا روح انطلق، ومتجيش هنا إلا وهي على ذمتك، ووريني شطارتك. عزت راحلًا: ماشي، هوريك شطارتي يا أسد.

رحل من أمام ناظريه، ليدير وجهه مبتسمًا، ثم تقدم خطوتين نحو الأمام لينظر لحور من خلف الزجاج، ينظر لها بشوق كبير للغاية. كان ينوي أن يخبرها اليوم بأنه قد استرجع ذاكرته منذ وقت الحادث، وقد كان متوقعًا بأنها لاحظت تصرفاته الغريبة تلك، لهذا هو كان مقررًا لأن يخبرها بذلك، لكن تسير الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد حدث ما حدث، وهو يتمنى لها بأن تكون بخير الآن، وأن لا يحدث لها أي مكروه. ***

بينما عزت يسير في ردهات المشفى بحثًا عن أسيل تلك، لكنه لم يجدها. ليوقف ممرضة، ثم يسألها لتدله أين مكانها، فتوجه فورًا إلى الخارج، ليجدها تقف بقرب شجرة ما، وتعقد يديها أسفل صدرها، وتنظير إلى السماء حالكة السواد بشرود. ليتقدم منها ويحمحم قائلًا: عزت: مساء الخير يا آنسة أسيل. أسيل: مساء النور... عن إذنك، أنا مضطرة إني أمشي، لأنه وقفتنا دي متنفعش حضرتك. كانت سترحل، لكنه أوقفها قائلًا:

عزت: أنا آسف، بس مش هاخد من وقتك كتير، ممكن سؤال؟ أجابته بينما تنظر نحو الأرض: أسيل: اتفضل، بس بسرعة لو سمحت. عزت: حاضر. هو إنتي مرتبطة؟ أسيل بهدوء: أعتقد أنه دي حياتي الخاصة، وأنا حرة فيها. عن إذنك. عزت: بس أنا عايز أتقدم لكِ وأطلب إيدك. كانت سترحل، لكنها توقفت بصدمة، لم تصدق ما تسمعه. ليكمل قائلًا: عزت: رقم والدك، أو لو عندك أخوكي عشان أكلمه ويقول لوالدك.

أسيل: أنت ممكن تروح تاخد رقم والدي من الملف، هتلاقيه في الاستقبال. وبعدين، أنت مفيش حاجة صعبة عليك، بما إنك على معرفة بأسد السيوفي وحور. عن إذنك. عزت بسعادة: اتفضلي، إذنك معاكي.

رحلت أسيل، بينما هي شبه سعيدة لأنها حزينة على حالة حور. للحق، هي لم تركز في ملامحه كثيرًا. حسنًا، سيكون أمامهم لقاء قريب. دلفت هي إلى الداخل لكي ترى باقي المرضى، لأنها مناوبتها الليلة. بينما عزت ظل لمدة من الوقت متكئًا على ظهره بجذع الشجرة، وينظر إلى السماء. استند أسد برأسه على زجاج الغرفة، وهو يشاهد حور. وهو على هذه الحال منذ مدة. تقدمت أسيل منه لتراه على تلك الحالة، فتتحدث:

أسيل: أستاذ أسد، أنت ممكن تاخد استراحة، أو تقعد على الكراسي دي. أسد: لا، مش قادر أبعدها عن عنيا ثانية واحدة. لما أبعد عنها بحس إنه مفيش هوا بتنفسه. ابتسمت بخجل من كلامه المعسول هذا، فتتحدث: أسيل: ربنا يخليكم لبعض، ويحببكم في بعض أكتر وأكتر يا رب. أسد: شكرًا لكِ. أسيل: أنا هدخل وأطمن على حالتها. أسد: يا ريت لو سمحتي يا آنسة أسيل.

أومأت له، ثم دلفت إلى الداخل. اقتربت من جهاز التنفس لتقلل قوة اندفاعه ليصبح مناسبًا لحالتها، ومن ثم تفقدت سائل الدم والسيروم المركز، ومن ثم نظرت إلى المؤشرات الحيوية، فتجدها في حالة تحسن. خرجت لتقول بسعادة: أسيل: أستاذ أسد، حور كويسة، وهي في حالة تحسن. بكرة الصبح إن شاء الله لو بقت بالحالة دي، ممكن ننقلها لغرفة عادية، وهتبقى تحت إشراف الدكتورة رؤية، وأنا مع الدكتورة كمان. أسد: الحمد لله. شكرًا لكِ يا آنسة أسيل.

أسيل: العفو، دا واجبي مش أكتر. عن إذنك. أسد: اتفضلي. رحلت أسيل من أمام أسد، ليبق هو وينظر نحو إلى حور كالعادة. بعد مرور مدة من الوقت، وجد يدًا موضوعة على كتفه، ليتحدث بـ هدوء: أسد: حالتها اتحسنت شوية عن الأول. ممكن لو بقيت على الحالة دي للصبح، هينقلوها لغرفة عادية. عزت بسعادة: الحمد لله لك يا رب. طيب كويس. أنا هقول لسيف عشان يقولهم في البيت، لأني خليتهم يرجعوا بالعافية. أسد: ماشي.

تحرك عزت للأمام قليلًا، وأخرج هاتفه لكي يهاتف سيف ويخبره. *** في الصباح كان عزت جالسًا ونائمًا في نفس الوقت، حيث يسند رأسه على الحائط، ومكتف يديه على صدره، بينما أسد يقف نفس تلك الوقفة، ومغمضًا عيناه طيلة الليل. لو انغلقت عيناه لمدة دقيقة، استيقظ مفزوعًا، ومن ثم يعود إلى حالة الانتظار تلك. تقدمت أسيل من باب الغرفة، فتقول: أسيل: صباح الخير يا أستاذ أسد، إحنا دلوقتي هننقل حور لغرفة عادية هنا في نفس الطابق.

أسد: صباح النور، ماشي يا آنسة أسيل. تقدمت الدكتورة رؤية بعد دخول أسيل لتبدأ بفحص جسد حور، فـ تجد مؤشراتها الحيوية أصبحت أفضل عن ليلة أمس، لتوافق على طلب النقل لغرفة عادية. خرجت رؤية، وخلفها أسيل وممرضتين أيضًا يدفعون السرير المتواجدة عليه حور. ليتحكم في نفسه قليلًا، ثم سأل الطبيبة قائلًا: أسد: هاه يا دكتورة، حور كويسة، مش كده؟ رؤية: الحمد لله، هي في حالة تحسن كويسة، بس لسه مش متأكدين من حالة فقدانها للذاكرة ولا لا.

أسد: طيب، وهنتأكد إمتى من الكلام ده؟ رؤية: بعد ما تفوق على طول، واحتمال إنها تفوق من المخدر بعد ساعة من دلوقتي. أسد: طيب، أنا ممكن إني أبقى معاها في المدة دي لحد ما تفوق؟ فكرت رؤية، ثم قالت: ماشي، موافقة. بس لو سمحت، مفيش غيرك أنت بس اللي هتدخل عندها، غيرك أنت لأ. أسد: ماشي، كده تمام. رؤية: ماشي، ولما تبقى الغرفة جاهزة، إحنا هنبلغ حضرتك فورًا. أسد: ماشي يا دكتورة، شكرًا لكِ. رؤية: العفو، دا واجبي.

رحلت رؤية، ليتجه أسد نحو عزت ويهزه بقوة، ليستيقظ الآخر مفزوعًا، قائلًا: عزت: إيه؟ فيه إيه؟ هي اتجوزت حد غيري ولا إيه؟ أسد ببرود: أنت لو ملحقتش نفسك وحجزتها، ممكن تتجوز حد غيرك. عزت ملاحظًا: لا يا عم، خلاص. ما هي اتحجزت لي من امبارح، متخافش. أسد: وأنا مش خايف، بس المهم قوم روح أنت، وأنا هبقى هنا مع حور. ولو عايز ترجع، ابقى ارجع، بس بعد ما ترتاح. عزت يقف: ماشي. أنت مش عايز حاجة؟ أسد: لا، مش عايز حاجة. عزت: ماشي.

رحل عزت، لستدير متنهدًا، ثم يجد أسيل قادمة نحوه: أسيل: أستاذ أسد، أنت ممكن تدخل الأوضة دلوقتي، لأنها بقت جاهزة. أسد: ماشي، شكرًا لكِ يا آنسة أسيل. أسيل: العفو. رحلت أسيل، ليذهب أسد نحو الغرفة، ليفتح الباب ويدلف إلى الداخل، ثم وجدها على حالها. أغلق الباب، ثم تقدم نحوها، ساحبًا الكرسي بسرعة رهيبة، ثم أمسك يدها وأصبح يقبلها بجنون، ثم تحدث: أسد: حور، حبيبتي، يا حوريتي، أنتِ مش عارفة أنتِ عاملة فيا إيه دلوقتي.

تنهد مقبلًا يدها مرة أخرى، ليجد أناملها تتحرك، قابضة بضعف على يده. نظر نحو عيناها، ليجدها مغلقة. تنهد بسعادة، ثم تحدث: أسد: حور، أنتِ سامعاني مش كده؟ حركت أناملها قليلًا، توافقه على حديثه. في الحقيقة، هي تسمعه، لكنها لا تستطيع أن تفتح عيناها. استمر في حديثه قائلًا: أسد: سامحني يا حور، لأني موصلتش في الوقت المناسب عشان أنقذك. سامحيني يا حور. قبضت على يده بخفة، ثم أكمل:

أسد: أنا كنت عايز أقولك على حاجة، أول ما أرجع القصر، وهي إنه ذاكرتي رجعت لي يا حور. أيوه، ذاكرتي رجعت لي من وقت الحادث، بس كنت عايز أخليها لكِ مفاجأة، بس حصل اللي حصل. وأنا دلوقتي بقولها لك أهو، وأنا عارف إنك سمعاني. لم يجد ردًا على حديثه هذا، ليعتقد بأنها نامت. لكنها في الحقيقة كانت مصدومة داخليًا من حديثه. حسنًا، سوف تريك يا حبيب القلب الصغير. بعد ساعة

أصبحت حور تحرك عيناها لتفتحها ببطء شديد، لتعتاد عيناها على الضوء، فتجد شعرًا أسود أمامها. لتحرك يدها قليلًا، ليستيقظ الآخر بفزع، ثم يجدها مستيقظة، ليقول بسعادة: أسد: حور، أنتِ أخيرًا فوقتي؟ نظرت نحوه باستغراب تام، ثم كانت ستتحدث، لكنها وجدت شيئًا ما على فمها، لتنزعه متنهدة، ثم قالت بصوت مبحوح: حور: أنت مين؟ نظر نحو أسد بصدمة شديدة، ثم تردد في إخراج صوته: أسد: إزاي أنا مين؟ أنا أسد يا حور، أنا أسد جوزك؟

حور: أنا اسمي حور. طيب، أنا فين؟ وبعدين، أنا اتجوزت إمتى؟ أسد: يا نهار أسود عليا وعلى اللي خلفوني. دي مش فاكرة حاجة. ضغط أسد على زر الطوارئ، لتأتي الطبيبة وأسيل، وتبدأ بفحصها، حالما وجدتها مستيقظة، لتسألها: رؤية: اسمك إيه؟ حور: مش عارفة اسمي إيه؟! بس الأخ ده بيقول إنه اسمي حور. رؤية: طيب، أنتِ متعرفيش هو مين؟ حور: لا، مش فاكرة هو مين.

رؤية: طيب، ماشي. على العموم، اسمك هو حور، وهو يبقى جوزك. أنتِ جيتي امبارح في حالة حرجة وعندك إصابة في ضهرك، والإصابة دي أثرت على حركة رجلك الشمال، وبالعلاج الطبيعي هتتحسن في مدة أقل من شهر، تمام يا حور؟ حور: تمام يا دكتورة. رؤية: أتمنى لكِ الشفاء العاجل. حور: شكرًا لكِ. استدارت رؤية تنظر نحو أسد بجدية، لتقول: رؤية: أستاذ أسد، ممكن دقيقة من وقت حضرتك برة؟ أسد: أيوه، اتفضلي.

خرجت من الغرفة، بينما أسيل تنظر في وجه حور بصدمة، ومن ثم قالت: أسيل: حور، أنتِ عارفة أنا مين ولا لا؟ حور: لا. أنتِ مين حضرتك؟ أنا أول مرة أشوفك. هو حضرتك مين؟ أسيل بصدمة: أنا أسيل صحبتك هنا في المستشفى، اللي كنتي على طول تيجي تتبرعي بالدم هنا، وأنا معاكي. حور بأسف: للأسف، أنا مش فاكرة حضرتك يا آنسة أسيل. أنا متأسفة جدًا. أسيل: لا، متتأسفيش. أما في الخارج، حيث الطبيبة رؤية تقف أمام أسد، فتقول موضحة لحالة حور:

رؤية: حالة الآنسة حور هي أنها فقدت الذاكرة كليًا، لأنه لو جزئيًا، هي كان ممكن تكون فاكرة اسمها، لكن لأ، هي مش فاكرة اسمها ولا حتى مفتكرة حضرتك. أسد: طيب، وهي ممكن ترجع لها الذاكرة إمتى وإزاي؟ رؤية: حاليًا دا مش معروف حضرتك، لأنه دا بيعتمد على حالة المريض. أسد: طيب، لو أنا حاولت إني أفكرها، هو دا ممكن يساعد؟ رؤية: أكيد، دا هيساعد جدًا. أسد: طيب، وبالنسبة للعلاج الطبيعي، هتبدأ فيه إمتى؟

رؤية: هي ممكن تبدأ فيه الأسبوع الجاي، يكون الجرح التأم على بعضه، بحيث إنه بسبب أي حركة ميسببش نزيف. أسد: طيب يا دكتورة، لو سمحتي، يفضل إنه اللي يبقى مسؤول عن العلاج الطبيعي هي دكتورة، مش دكتورة. رؤية: ماشي يا أستاذ أسد. أنا أعرف واحدة محترفة في العلاج الطبيعي، هكلمها وأخليها تتابع مع حضرتك، وأنا معاها، متقلقش. أسد: متشكر لكِ يا دكتورة. رؤية: العفو.

دلف أسد إلى الداخل، ليجد أنها ما زالت مستلقية على جنبها الأيسر، لكن مستيقظة. تقدم خطوة أخرى، ليجد العائلة في الغرفة. ليخبرهم أسد بما حدث. لم يصدقوا، ليتحدث معها الجميع، لكنها أيضًا لم تكن تتذكرهم. ثم بعدها بفترة، غطت في نوم عميق. ***

مضت فترة في أحداث المشفى، حيث خرجت حور منذ مدة أربع أيام، وهي حاليًا في القصر تتعرض للعلاج الطبيعي، وقد بدأت به مع الطبيبة التي أجرتها الطبيبة رؤية. حيث في فترة العمل لدى أسد، يكون موعد العلاج، وبعد فترة العمل يساعدها أسد في كل شيء، ويحاول جعلها تتذكر بأخبارها بعض الذكريات في طفولتهم، وحتى بعد أن تزوجها، لكن لا فائدة، هي لا تتذكر أي شيء.

بدأت حور بالسير على قدمها اليسرى بشكل جيد جدًا، وأسد سعيد جدًا هو والعائلة بهذا التحسن الكبير. بينما اقترب موعد الصفقة العالمية، ليقرر أسد بأن يرسل عزت وأحمد لكي يتولياها. كلاهما فيرحبان بهذه الفكرة برحابة صدر. أما عن موضوع عزت وأسيل، فعزت ذهب إلى والدها وتحدث معه، وأخبره من يكون وما هي الكلمة التي جمعته بها، ليخبرها والدها بهذا الخبر، لتخبره بأن ينتظر قليلًا وتقرر. استخارت ربها في هذا الأمر، ووجدت نفسها مرتاحة كثيرًا، لتوافق. لكن عندما علم والد أسيل بأنها أخبرته عن حالة أخته، قرر أن يؤجل حفلة الخطوبة إلى موعد آخر، حتى تتحسن حالة حور للأفضل، ليرحب عزت بهذه الفكرة، ويكتفي هو وعمه محمد وأهل أسيل بقراءة الفاتحة فقط.

بينما في يوم من الأيام، كانت حور تقف في الشرفة، وكان أسد في المنزل، لكنه يدرس بعض الصفقات والعقود. كان ليث يقف بجانب حور. فـ تجلس حور في الغرفة على السرير، وجعلت ليث يجلس بجانبها، وهي تواجه الباب بظهرها. بدأت تتحدث، وهي تداعب رأس ليث، وتقول بـ خبث: حور: تعرف يا ليث، أنا لعبت لعبة على أسد. هز ليث ذيله بقوة، فـ تبتسم قائلة:

حور: أيوه، لعبت عليه لعبة، وهي إني فقدت الذاكرة عشان يعرف يحس بإحساسي طول المدة اللي فاتت دي، لما كان هو فاقد الذاكرة وتعبني وغلبني معاه. حبيت إني أشوف هو إزاي هيحس لما يعرف إني مش فاكرة حاجة، وفعلاً نجحت في كده. سمعت صوت تصفيق يأتي من خلفها، لتنصدم، ثم هبت واقفة، لتجد أسد يصفق لها بحرارة، ويتقدم خطوة تلو الأخرى، ثم قال: أسد: أهنئك يا حور على الخطة الحلوة دي، وفعلاً نجحتي فيها وبتقدير ممتاز كمان.

لا يعرف ماذا يفعل معها، هل يعنفها أم يعاتبها أم يسامحها، وتعود علاقتهما إلى سابق عهدها ويتصالحا، وكان شيئًا لم يكن؟ هو محتار، لكنه تحدث: أسد: طيب، قبل ما تعملي خطتك دي، مفكرتيش إزاي هيبقى إحساس أمك وأبوكِ وأخوكي عامل إزاي؟ مفكرتيش إحساس سارة هيبقى إزاي؟ مفكرتيش أبدًا يا حور وأنتِ بتعملي كده؟ تنفست بسرعة، ثم تحدثت بغضب:

حور: فكرت مئة مرة قبل ما أعمل كده، وكان قلبي بيتقطع لما شفتهم بيبكوا قدامي. عارفة إني كنت أنانية لما عملت كده، بس كله بسببك، لأنك أنت لما رجعت لك الذاكرة يوم الحادث، خبيت عني حقيقة إنك افتكرت كل حاجة. مكلفتش خاطرك حتى بأنك تقولي عشان تعوضني عن كل السنين اللي فاتت من غيرك. غيرت من طبعك من يوم الحادث وحسيت إنه في حاجة غريبة فيك، ولما تعمل حاجة وأبص لك، بتحسسني إن الحاجة دي أنت كنت بتعملها من زمان ومتعود إنك تعملها على

طول. بينما أنا كنت بفكر فيها مرة واتنين وتلاتة لحد ما يجي لي صداع وأقول لأ، هو لو افتكر حاجة، أكيد كان قلي على طول، لأني أنا حبيبته الصغيرة اللي كان أول واحد يلمسها، أول واحد يسميها، أول واحد يتخانق مع حد عشانها. لكن لأ، أنت مهتمتش بكل ده ومخبرتنيش. شفت بقى إحساسي كان إزاي لما كنت في الحالة دي؟

نفس إحساسك بالضبط لما لعبت عليك نفس اللعبة اللي أنت لعبتها عليا. ولعلمك، أنا مش ندمانة إني عملت فيك وفي أهلي كده. بينما هو في حالة صدمة، تركته وخرجت من الجناح متجهة إلى غرفة أخرى. مضت تلك الليلة في هدوء رهيب جدًا، حيث هو لم ينم ولم يأتيه طعم النوم حتى. لهذا انتظر إلى أن أشرقت الشمس ليذهب إلى الغرفة التي كانت بها، فيطرق الباب قائلًا: أسد: حور، أنتِ صاحية؟

لم يتلقى أي رد. طرق مرة أخرى، لكن لا رد أيضًا. لهذا فتح باب الغرفة، ليجدها فارغة. تقدم إلى الأمام وهو ينادي باسمها، لم يتلقى ردًا أيضًا. فتح باب الحمام أيضًا، لكنه لم يجدها. لكنه وجد على الطاولة الصغيرة ورقة أسفل المزهرية، فتحها سريعًا، ثم وجد رسالة مكتوب فيها: حور: أنا خرجت من القصر، متفكرش إنك تدور عليا، لأنك مش هتلاقيني. نظر بغضب إلى هذا الكلام، ثم أطبق الورقة بين قبضته ورماها بغضب، ثم صرخ بجنون.

بدأ بالبحث عنها في جميع أنحاء القصر، لكن لا أثر لها. ذهب نحو غرفة المراقبة لكي يرى تسجيل الكاميرات، فلم يجد لها أي أثر أيضًا، ليعلم بأنها تجنبتها أو أنها أوقفتها مؤقتًا. شد شعره للخلف بقوة شديدة، ثم خرج من الغرفة واتجه نحو جناحه ليبدل ملابسه بسرعة، ثم أمسك بهاتفه واتصل على سيف، ليرد عليه الآخر بنعاس: سيف: أيوه يا أسد، فيه حاجة عشان ترن من الصبح كده؟ أسد: أيوه، فيه. حور مفيش في القصر. سيف مفزوعًا: بتقول إيه؟

إزاي هي مفيش في القصر؟ طيب وخرجت إزاي وهي مش فاكرة حاجة؟ يا المصيبة السوداء. أسد ينفي: لا، هي فاكرة كل حاجة. سيف باستغراب: إزاي فاكرة كل حاجة؟ مش فاهم. أسد: أنا هفهمك، بس الأول قوم وشوفها عندكوا في القصر ولا لأ. سيف: ماشي، ماشي.

أغلق أسد الهاتف في وجه سيف، ثم استقل سيارته، وبدأ بالبحث عنها في طول الطريق، لكن لا أثر. هاتف عزت وأخبره، ليخرج الآخر ويبدأ بالبحث عنها، لكن لا جدوى أيضًا، ليهاتف أسيل، لكنها أخبرته بأنه لديها مناوبة ليلة في المشفى، لهذا هي لم تراها. استمر البحث عنها لمدة طويلة، فيعودوا خائبين الأمل إلى قصر هلال. أخبرهم أسد بعد أن عاد إلى القصر، فينصدم الجميع بما حدث، بينما هو ينظر إلى سقف الحائط بشرود. والدة حور بدأت بالبكاء،

ومن ثم تقول: رضوى: بنتي راحت فين يا محمد؟ بنتي يا محمد. أنا عايزة حور يا محمد. كفاية اللي حصل، والله ما هازعل منها بسبب اللي عملته، بس خليها ترجع لحضني. لم يرد محمد على حديثها، ليستدير محمد نحو أسد، ويقول: محمد: أسد، دور على مراتك ورجعها بيتك، لأنك تعتبر المسؤول عن اللي حصل لحور. وقف أسد، ثم تحدث باحترام: حاضر يا عمي.

خرج من القصر متوجهًا نحو قصره، وبدأ بالبحث هو والحرس عنها، لكنهم لم يجدوا أي أثر لها في جميع أنحاء القاهرة. في المساء، حيث ارتمى جسده المنهك على الأريكة، متنهدًا بتعب، ثم أصبح يفكر أين هي؟ أين يمكن أن تكون؟ لكن لا فائدة، لأنه لا يعلم أي أماكن أخرى تذهب إليها. واقترح على سيف بأنها قد تكون عادت إلى شقتهم المتواجدة في الإسكندرية، لكن سيف أنكر هذا بحجة أنها لا تحب أن تكون متواجدة في أي مكان بمفردها. في نفس الليلة

تقف هي أمام أمواج شاطئ البحر، الذي يقابل زرقة عيناها في عتمة الليل. تنهدت بخفة، لتستنشق أكبر قدر من الهواء المنعش، ومن ثم تزفره ببطء. تحركت خارجة من حدود الرمل، برغم أنه يوجد عدد لا بأس فيه من الناس، لكنها غادرت لكي تحظى ببعض الراحة.

اتجهت هي نحو حقيبتها، وبدأت بجرها من اليد، ثم بدأت بالسير ببطء نحو مبنى العمارة التي كانت به. دلفت إلى المدخل، ثم صعدت درجات السلم بسرعة، لكي لا يراها أحد. وقفت أمام باب الشقة، ثم تركت الحقيبة، ثم أبعدت المزهرية التي بجانب الباب، ثم أخرجت المفتاح، لتقف مرة أخرى وتفتح الباب بالمفتاح، ثم أمسكت بحقيبتها، ودلفت إلى الداخل. ثم رأت جميع الأثاث مغطى بملاءات بيضاء. نزعت الحجاب عن رأسها، ثم طوت أكمام تيشرتها، وبدأت بالتنظيف جيدًا.

بعد مدة ساعة انتهت حور من التنظيف، ومن ثم دلفت لغرفتها لكي تستحم وتبدل ملابسها، ثم استلقت على سريرها، ورويدًا رويدًا بدأت تغوص في النوم دون إرادة منها من كثرة التعب. في الصباح

استيقظت حور بسبب طرقات صغيرة وخفيفة على الباب. غسلت وجهها، ثم اتجهت سريعًا نحو الباب. فتحت الباب بعد أن لفت الحجاب حول رأسها، ثم لم تجد أحدًا، لكنها سمعت صوت ضحكات أنثوية طفولية جدًا. لتنزل بصرها للأسفل، فتجد ريم الصغيرة تقف على قدميها وتبتسم لحور. فـ تفتح حور ذراعها لها، فتسقط ريم في أحضانها بشوق كبير، بينما تتحرك بفوضوية تدل على سعادتها وفرحها الشديد. وقفت حور، بينما تحملها، ثم أغلقت الباب، ودلفت فورًا نحو غرفتها،

ثم تحدثت بشوق كبير: حور: حبيبة قلبي يا ريم، كبرتي وبقيتي حلوة وزي القمر، بسم الله ما شاء الله. ضحكت ريم بصخب، بينما تتمسك بثياب حور، وتشد الحجاب من الخلف دلالة على أنها تريد أن تلعب في شعرها. لتقهقه حور بسبب شقاوتها تلك، لترحب بفكرتها، وتنزع الحجاب عن رأسها، ثم تشاهد ريم شعر حور المنسدل، ولم تصدق، لتبدأ باللعب به وسط ضحكاتها الصاخبة.

قاطع لعبهم سويًا صوت الجرس مرة أخرى، لتمسك حور بالحجاب مرة ثانية وتلفه حول رأسها، ثم حملت ريم بين يديها، واتجهت نحو الباب لتفتح الباب، فـ تجد صفاء تقف بتوتر، لـ تصدم ما إن رأت حور، لتقول صفاء بصدمة: صفاء: حووور! أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وجيتي إمتى وإزاي؟ ضحكت حور، ثم قالت: حور: ده بدل ما تقولي لي الحمد لله على السلامة يا صفاء. صفاء: آسفة، مأخدتش بالي. حور: ولا يهمك يا حبيبتي، اتفضلي ادخلي عشان أفهمك أنا هنا ليه.

صفاء: ماشي. دلفت صفاء إلى الداخل هي وحور، ثم جلستا على الأريكة، ثم قالت: حور: أجيب لك حاجة تشربيها يا صفاء؟ صفاء بنفي: لا يا حبيبتي، تسلمي. مش عايزة حاجة. فهمني إيه اللي حصل معاكي عشان تيجي هنا. حور: مفيش غير شوية مشاكل حصلت بيني وبين جوزي. صفاء: آه، صحيح. أصل نسيت إنك متجوزة. طيب يا هبلة، سبتي البيت ليه وجيتي هنا؟ حور: أصلي اتخنقت من جو هناك، قلت أجي أشم نفسي هنا شوية.

صفاء: برضه مكانش لازم تسيبي البيت كده وتيجي. طيب أنتِ خبرتي حد إنك جاية هنا؟ حور بنفي: لا، مقلتش لحد خالص. صفاء: أهو، ده بقى أكبر غلطة، دي إنك مقولتيش لحد. تلاقي تلاقيهم قلقانين وخايفين عليكي قد كده. حور: مش مهم. نظرت صفاء نحو حور، ثم قالت: صفاء: أنا مش هتقل عليكي بكلامي يا حور. حور: لا، براحتك، مفيش تقل ولا حاجة.

صفاء: لا، برضه. أنا هسيبك لوحدك دلوقتي. رتبي أفكارك ونفسك، وخليكي قاعدة كام يوم لوحدك، وبعد كده ارجعي لجوزك وبيتك. حور: ماشي يا صفاء، هفكر في كده. صفاء: ماشي، أنا لازم أمشي عشان ورايا شغل. حور: ماشي، براحتك. أنا آسفة إني شغلتك بسبب مشاكلي التافهة. صفاء بابتسامة: لا يا حبيبتي، ولا يهمك. ده أنتِ زي أختي بالظبط وأكتر يا هبلة. احتضنتها حور جانبًا، ثم قالت: حور: حبيبتي يا صفصف، حبيبتي.

صفاء: وأنتِ حبيبتي كمان. يلا بقى، لازم أمشي. حور: ماشي، خلي بالك من نفسك. صفاء: حاضر يا حبيبتي. رحلت صفاء هي وريم، ثم دلفت حور نحو المطبخ لكي تطبخ أي شيء. بدأت بإعداد فطور خفيف، ثم تركته يبرد قليلًا أمام الهواء الطلق، ثم دلفت نحو غرفتها ونحو الحمام مباشرة، لـ تنزع ثيابها والحجاب، ثم بدأت بالاستحمام. انتهت منه وخرجت من الحمام، تلف المنشفة حول جسدها الرشيق، لتقف أمام الخزانة، وتبدأ بانتقاء أي ملابس بيتية تقع تحت يدها.

*** بينما أسد استيقظ من نومه، وذهب نحو الحمام مباشرة، ثم استحمم، ليخرج من الحمام ويرتدي بدلة سوداء، أسفل السترة قميص أسود، ثم نزل لأسفل. جلس على طاولة الطعام، تناول قليلًا فقط بسبب شهيته المعدومة منذ رحيلها. ليقف ويخرج من القصر، مستقلاً سيارته، ويقودها نحو الشركة. لقد ربح أسد الصفقة العالمية بجدارة تامة، بينما كانت حور تتلقى العلاج في تلك الفترة. وأيضًا قد كان يتابع الأخبار مع أحمد، بينما عزت يقوم بالعمل بكفاءة تامة.

أسبوع يمضي منذ رحيل حور، أصبح أسد عصبيًا لدرجة مرعبة، ويستشط غضبًا من أتفه الأسباب. منذ رحيل حور، وهو يرسل الحراس لكي يبحثوا عنها في كافة الأنحاء، لكن لا فائدة. بينما حور تجلس وحيدة، لا تتكلم إلا القليل، وحينما تتحدث، إما تكون تتحدث مع نفسها، أو تردد بعض الأناشيد الطفولية، أو تكون تقرأ في كتاب الله. لاحظت صفاء ذلك، لتقرر فعل شيء خبيث للغاية. في الليل

أتت صفاء ووقفت أمام باب حور، بينما تمسك بين يديها كأسين من الشوكولاتة الباردة، التي تحبها حور، بل تعشقها لدرجة الجنون. أمسكتهم جيدًا، ثم طرقت الباب بخفة، لتسمع صوت حور، التي تصرخ بصخب من الداخل، تقول: حور: أيوه، ثواني و جاية أهو. فتحت الباب، فـ تجد صفاء تقف وتمسك بيديها ما كانت تتمناه في تلك اللحظة. ابتسمت بحالمية أمام صفاء، التي ضحكت على حور. فـ تتحدث حور: حور: يلا، يلا ادخلي بسرعة. صفاء: ماشي، حاضر، حاضر.

دلفت إلى الداخل، وكانت صفاء ستمد لها كوب الشوكولاتة، وكانت حور ستمسك به، إلا أن صفاء سحبت يدها نحوها، ثم قالت: صفاء: خلينا ندخل أوضتك الأول، وبعد كده أبقى تاخدي كاستك. اتفقنا؟ حور: اتفقنا، اتفقنا، بس يلا. صفاء: طيب، يلا أمشي قدامي.

سارت حور أمام صفاء، لـ تسبقها إلى داخل غرفتها، ثم فتحت حور الباب، وتجلس فوق السرير. لـ تأتي صفاء وتجلس أيضًا بجانبها. مدت لها كأس الشوكولاتة، لتشربه دفعة واحدة، ثم تنهدت براحة بعد أن انتهت من شربه. نظرت نحوها صفاء بصدمة، ثم قالت: صفاء: يخربيتك يا حور! إيه ده؟ أنتِ خلصتي كاستك وأنا لسه مخلصتش كاستي. ده هما كان لازم بدل ما يسموكي حور، كان لازم يسموكي وحش الشوكولاتة.

ضحكت حور بـ ثمالة في وجه صفاء، ثم تحدثت، وهي تصبح رؤيتها ضبابية وتشعر بالصداع: حور: صفاء، أنا راسي بدأت توجعني بشكل رهيب. صفاء بغباء: تقولي إيه؟ حور: مش... مش عارفة إزاي.

مال جسد حور على صفاء، لتسندها صفاء، بينما تبتسم، لـ تترك كأس الشوكولاتة على الأرض، ثم تنيم حور وتغطيها بالملاءة الخفيفة لخصرها، ثم تخرج من الغرفة، بينما تمسك الكأسين. اتجهت نحو الصالة، فـ تجد هاتفها. أمسكته، ومن ثم فتحته، لـ تحمد الله، لأنه ليس برمز حماية أو كلمة سر. فتحت المكالمات المستلمة، فـ تجد اسم زوجها أسد، فـ تتصل وتنتظر رد الآخر. بينما أسد كان جالسًا في مكتبه في الشركة، ليسمع رنين هاتفه، لـ

يرد من دون أن يرى الاسم: أسد ببرود: الو؟ ارتجف جسد صفاء من نبرته الباردة، لكنها تمالكت نفسها لترد قائلة: صفاء: السلام عليكم. رد أسد مستغربًا من صوت المرأة التي تحادثه، لـ يرفع شاشة الهاتف، فـ يجد اسم حور، ليحدق به بصدمة، ثم رد مسرعًا: أسد: وعليكم السلام. مين حضرتك؟ ده رقم حور مراتي. صفاء: أيوه، صح. ده رقم حور، وأنا مدام صفاء، جارة حور. أسد: أهلاً يا مدام صفاء. حور كويسة، مش كده؟

صفاء مطمئنة: أيوه، هي كويسة، بس حبيت إني أبلغ حضرتك إنه حور بقالها هنا في إسكندرية من مدة أسبوع. محبيتش إني أتقل عليها وأسألها إيه اللي حصل بينكم، عشان كده أنا نصحتها إنها ترجع بعد يومين أو يوم، بس هي طنشت كلامي. عشان كده أنا نومتها بمنوم يخليها نايمة لحد بكرة الصبح، واتصلت على حضرتك، أفضل من إني أتصل بحد من أهلها عشان متحصلش مشاكل، وأقولك إنك تيجي وتاخدها معاك. لم يصدق ما تسمعه أذناه. حقًا إن كيدكن عظيم يا جنس حواء.

رد بصوت فيه أمل وسعادة: أسد: شكرًا لكِ يا مدام صفاء. أنا جاي حالًا، ممكن العنوان؟ صفاء: أكيد. ************ هو ده العنوان. أسد: شكرًا لكِ يا مدام صفاء. أنا فعلًا مش عارف أرد جميلك ده إزاي. صفاء: لا، متشكرنيش ولا حاجة. وبعدين، حور دي زي أختي وأكتر. أسد: وأنتِ أكيد زي أختها وأكتر. صفاء: تسلم حضرتك. أنا هسيب لك مفتاح الشقة تحت المزهرية اللي جنب الباب عشان لما تيجي تدخل على طول. أسد: ماشي، كده تمام.

صفاء: ماشي، مع السلامة. أسد: مع السلامة.

أغلق أسد الهاتف وأدخله داخل سترته، ثم أمسك بمفاتيح السيارة، وبدأ يهرول بخطوات مسرعة، ويخرج من الشركة، ثم استقل سيارته، وبدأ بالقيادة الجهنمية نحو الإسكندرية، ليصل هناك في وقت قياسي بالفعل. صف سيارته في مكان مخصص، ثم ارتجل منها وأغلقها بالمفتاح. تقدم بخطوات سريعة نحو مدخل العمارة، ومن ثم استقل المصعد نحو الطابق المحدد، ثم خرج منه، ليجد باب الشقة في جهته اليمنى. تقدم نحوها، ثم نظر لأسفل، فـ يجد المزهرية. أبعدها، ليجد المفتاح. أمسك به، ثم فتح الباب به، ليدلف إلى الداخل، فـ تضرب أنفه رائحتها النفاذة، فيغلق عيناه مستمتعًا بتلك الرائحة.

توجه نحو الأمام لكي يبحث عن غرفتها، ليجدها مفتوحة الباب، بينما هي نائمة؟ أقصد منومة بهدوء. ليتجه نحوها ببطء، ثم جلس فوق طرف السرير، ينظر لها بسعادة، وهو لا يصدق نفسه بأنه قد وجدها.

نام بجانبها بعد أن نزع سترته وجذمته الرجالية. احتضنها بقوة شديدة بين يديه، ثم استنشق عبير شعرها الآخاذ، ليصبح مخدراً منه بقوة. ثم أبعد بعضًا من خصلاتها عن عنقها، فيقبله عدة قبل، ثم دفن رأسه فيها، ليذهب رويدًا رويدًا في النوم المريح، بعيدًا عن التعب والهم الذي كان يارق مضجعه منذ رحيلها. *** في الصباح

استيقظت حور من نومها، الذي كان مثل سبات دب قطبي. فتحاول تحريك يديها، لكنها وجدتها مكبلة من قبل شخص ما. كانت ستصرخ، لكنها اشتمت رائحة تعبق في الأرجاء، وهي تعرف صاحب هذه الرائحة جيدًا. تنهدت قليلًا، ثم أدركت ذلك، لتقول بصوت هامس مصدوم: حور: أسد هنا؟ همهم أسد قرب أذنها عندما شعر بها تنطق باسمه، فـ تسير القشعريرة في جسدها على طول عمودها الفقري، ثم خجلت بشدة، لتبدأ بمحاولة التملص منه، لكنها بلا جدوى معه نهائيًا. وجدت صوته

الرجولي يهمس في أذنها: أسد: متفكريش نفسك إنك تقدري تهربي مني يا حور مرة تانية، يبقى بتحلمي يا حبيبتي. حور بخجل: طيب سيبني خليني أقوم. أسد: لا، مش هسيبك إلا لما تجيبي اللي مأخدتوش منك في الأيام اللي فاتت دي. حور: استنى، أنت عرفت مكاني إزاي؟ أسد: مش مهم.

اعتدل هو ليصبح فوقها، وهي أسفله. نظرت نحوه بصدمة، لقد أنبتت لحيته، وأصبحت أكثر ظهورًا، وجعلته أكثر وسامة ورجولة، وازدادت نظراته حدة، كل هذا في فترة أسبوع فقط. تحدث، بينما يميل عليها ويهمس بحرارة في أذنها، وأنفاسه الساخنة تضرب عنقها وأذنها، لـ ترتجف جسدها أسفله، بينما يحكم بقبضته على يديها:

أسد: أنتِ تعبتيني أوي الأسبوع ده يا حور، خلتيني زي المجنون، خلتيني زي المريض اللي مش لاقي دواؤه عشان يخف، خلتيني أبقى زي المدمن اللي بيدور على مخدره اللي بيروقه، خلتيني أبقى زي السكران اللي لسه عايز يشرب أكتر وأكتر من السكر، خلتيني زي واحد عطشان عايز يرتوي من المية، كأنه في وسط صحرا. كل ده خلتيني أحس بيه، ليه كده يا تمشي وتسيبيني، هاه؟ ليه؟

حور: لأنك أنت السبب. لأنك مصرحتنيش بأنه ذاكرتك رجعت بعد كل السنين اللي فاتت دي. أنت متعرفش إحساسي كان إزاي لما عرفت إنك مش هتفتكرني تاني. كنت خلاص فقدت الأمل إني أبقى ملكك يا أسد. أنت فاهم إني أبقى ملكك أنت وبس.

لم يجعلها تكمل حديثها، لأنه أسكتها بقبلة، بث فيها كم هو كان مشتاقًا لها، كم كان يفتقدها، كم كان قلبه يؤلمه لفراقها القصير هذا، وكم يتمنى أن تسمح له بأن تصبح ملكه قولًا وفعلًا، لكنه لن يجبرها أبدًا. ترك شفتيها عندما احمرت من تقبيله لها، ثم أمال برأسه يقبل عنقها عدة قبل خفيفة، جعلت تنفسها يضطرب ويصبح متقطعًا، بينما تشعر بموجة من الفراشات تحلق في معدتها بقوة كبيرة جدًا. تاوهت بخفة عندما عضها بقوة، ثم أسند رأسه على كتفها، لكي تنتظم أنفاسه وأنفاسها قليلًا، ثم قال هامسًا:

أسد: حور، أنا بحبك من أول ما أنتِ كنتي لسه في بطن أمك، ماشي؟ وحاليًا، أنا مش بحبك بس، أنا بعشقك لدرجة أنتِ متتصوريها. استدارت حور نحوه، ثم قالت: حور: وأنا زيك كمان، ويمكن أكتر. أسد بنفي: مش أكتر مني. حور: ماشي، مش أكتر منك. ممكن ننام بقى عشان حضرتك شكلك كنت بتشتغل، ومكنتش بتنام. أسد: كله بسببك. حور: آسفة. أسد: متعتذريش بسهولة، ماشي؟ لأني بحب عنادك. حور: وأنا بحبك أكتر. أسد: وأسد كمان بيحبك يا حوريتي.

احتضنها أسد، لـ تبادله الحضن، ثم دفن رأسها في تجويف عنقه، ثم رويدًا رويدًا يغطيان في سبات عميق، كأنهما لم يستيقظا منذ مدة قصيرة. أتت فترة العصر، فـ تستيقظ حور لـ تجد أسد ما زال نائمًا. اعتدلت بخفة، ثم فركت رأسها قليلًا. مدت يدها بكسل تهز أسد، ثم قالت، بينما تتثاءب: حور: أسد، يا أسد، اصحى يلا، إحنا بقينا العصر أهو. همهم أسد قليلًا، ثم استقام يمسح وجهه، ثم قال: أسد: هي الساعة كام دلوقتي؟

حور: مش عارفة، بس يلا قوم عشان تستحمى، عبال ما أجيب لك هدوم من دولاب سيف. ولا أقولك، استنى، قوم تعال أوديك تستحمى في أوضته هناك، وعشان تلبس براحتك. أسد: ماشي. استقامت حور، بينما تسحبه من يده، ثم دلفت نحو الغرفة المقابلة لها، ثم فتحت الباب، و تركت يده، ثم قالت: حور: روح الحمام قدامك هناك، والبس في الدولاب، البس اللي يريحك، وبعد كده ابقى انزل وجيب حاجة عشان أجهز العشاء. أسد: ماشي.

استدارت، بينما كانت تنوي الرحيل، لكنها سحبها بقوة من يدها، ثم استقبلها في أحضانه، لتصرخ بخفة، ثم يقول بـ خبث: أسد: طيب، إيه رأيك نستحمى أنا وأنتِ سوا، بدل ما أستحمى لوحدي؟ احمرت حور خجلًا، لتضربه على صدره، ثم تقول: حور: يا سافل، يا قليل الأدب! إيه اللي بتقوله ده؟ أسد: تصدقي، بقالي مدة كبيرة مسمعتش الجملة دي. حلوة أوي لما بتطلع منك.

ضحكت حور، ثم قرصته، ليفلتها هو، لتهرب منه، فيبتسم هو، بينما يشعث شعره بيده، ويتجه نحو الحمام لكي يستحم ويحلق لحيته تلك، ثم يرتدي إحدى الملابس البيتية السوداء، ثم يخرج قائلًا: أسد: يا حور، أنا هروح أجيب الحاجات الناقصة. عايزة حاجة أجبهالك أنا وجاي؟ صرخت من داخل المطبخ، قائلة: حور: هات لي شوكولاتة، أهم حاجة. أسد يقهقه: ماشي يا حور. حاجة تاني يا حبيبتي؟ حور: لا يا حبيبي، روح وتعالى بالسلامة.

خرج من الشقة ومن العمارة، لكي يذهب نحو سوبر ماركت، مستقلاً سيارته، في مكان قريب، يبعد بشارع فقط من العمارة، ليشتري المستلزمات الهامة والضرورية. ثم خرج من السوبر ماركت عائدًا إلى الشقة. تحدث، بينما يدخل: أسد: يا حور، أنا رجعت. خرجت حور من المطبخ، ثم تقدمت نحوه لتحمل بعضًا من الأكياس، ثم نظرت إلى ما بداخلهم، لتبتسم عندما وجدت الكثير من الشوكولاتة. لـ ترفع نفسها، ثم تقبل وجنته، وتقول: حور: شكرًا ليك بجد.

أسد: العفو يا حبيبتي. حور: هات الحاجة دي بقى، أوديها المطبخ، وأنت اقعد اسمع التلفزيون، أو الهي نفسك بأي حاجة، عبال ما أخلص تجهيز الأكل. أسد: ماشي. دلفت حور نحو المطبخ، بينما هو دلف نحو الصالون، ليجلس أمام التلفاز، ومن ثم شغله، ليبقى يبحث عن أي شيء مسلٍ، لكن قاطعه رنين هاتفه، لـ يخرجه من جيبه، ليرى اسم عزت ظاهرًا في الشاشة، لـ يرد قائلًا: أسد: أيوه يا عزت؟ عزت بـ صراخ: أيوه إيه؟

وأنت سايب الشركة تضرب تقلب من الصبح، وأنت فين أساسًا؟ لا موجود في القصر، ولا حتى سيف يعرف مكانك. أسد: أنا لقيت حور، ومعاها دلوقتي. عزت: طيب كويس، وكانت فين؟ أسد: في شقة إسكندرية، في البيت بتاع عمي محمد. عزت: طيب كويس، الحمد لله. أسد: الحمد لله. أنت خبرهم في القصر، وأمور الشركة رتب أمورها أنت وأحمد. عزت: ماشي، هرتبها. بس أنت متتأخرش عليا، ماشي؟

لأنك عارف أنا عايز أجيب مراتي على بيتي، وخطيبتي مش راضية تعمل حاجة إلا لما تبقى مراتك موجودة. أسد: متخافش، كلها يومين تلاتة هنيجي القاهرة. عزت: ماشي، يلا سلام. أسد: سلام. أغلق الهاتف، ثم رماه بجانبه، وأصبح ينظر للتلفاز. في المساء

تناولا طعام العشاء، ثم رتبت حور السفرة، بينما قام أسد وجلس أمام التلفاز. فـ تنتهي حور من تجهيز الحلوى، وتضعها أمام أسد، بينما هي أمسكت لوحًا من الشوكولاتة، ثم بدأت تلتهمها. فتجد أسد ينظر لها، لـ تمد له قطعة، لكنه نفى برأسه، لـ ترفع هي كتفيها، ثم تنزلهم، كأنها تقول له: (أنت الخسران) . فـ يقهقه هو بخفة، ثم نظر نحو التلفاز. وقفت هي، ثم قالت: حور: أنا هروح أستحمى، ماشي. أسد: ماشي.

تركته حور، ثم دلفت إلى غرفتها، لتتجه نحو الحمام. نزعت ثيابها، ثم استحمت. انتهت من الاستحمام، ثم جففت جسدها وشعرها، ثم ارتدت قميص نوم أسود من الستان اللامع، ومن ثم مشطت شعرها، ثم وضعت أحمر شفاه ناري، ومررت فرشاة المسكارة على رموشها الكثيفة. سمعت صوت انغلاق الباب، لـ تعلم بأنه قد دخل الغرفة. نظرت إلى نفسها في المرآة، فـ تخجل من نفسها، لكنها وضعت كفي يديها على جنتيها، ثم تحدثت توعي نفسها قائلة:

حور: أهدي يا حور، دا جوزك حلالك، يعني دا لا عيب ولا حرام. ماشي، أهدي يا حور، أهدي يا حور. فتحت طرفًا من باب الحمام، لـ تجده جالسًا فوق السرير، وعاري الصدر، ويرتدي البنطال القطني فقط، و يتأفف بين الحين والآخر. تشجعت هي، لـ تخرج، ثم حمحمت بصوتها قليلًا، ثم قالت بنبرة عادية، لكنها خرجت متوترة: حور: إيه ده؟ أنت جيت إمتى؟ أسد: لسه من شو...

خرج صوته متقطعًا عندما رآها بتلك الأنوثة الطاغية، بإطلالتها التي خطفت أنفاسه وجعلتها تذهب أدراج الرياح. بينما هي تقف مطأطأة الرأس من خجلها الشديد. وقف هو ليخطو نحوها بضع خطوات نحوها، ثم أمسك يدها وقبلها بخفة، ثم احتضنها، مستنشقًا إياها بخفة، جعلها تغمض عيناها بقوة من توترها وخجلها. تمالك نفسه قليلًا، ثم تحدث بصوت مبحوح جدًا، لكنه رجولي وفخم، طرب أذنها: أسد: طيب، روحي توضئي عشان نبدأ حياتنا ببركة ربنا.

حور بخجل: الحمد لله، متوضية. وأنت؟ أسد بابتسامة: وأنا كمان. روحي البسي الإسدال، وأنا هلبس التيشيرت، ماشي؟

أومأت له، لـ ترجع نحو الحمام وترتدي الإسدال وتلف الحجاب حول رأسها، ثم تخرج، لتجده قد ارتدى تيشرته. نظر نحوها بسعادة، ثم بدأ يأمها في الصلاة. أمنية حياته وحياتها تحققت أخيرًا. انتهيا بعد مدة، لتجلس هي بقربه، ثم أمسكت يده اليمنى، وبدأت بالتسبيح عليها، وتبتسم، بينما تنظر إلى كف يده القوية، والتي كانت عكس يدها الضعيفة والصغيرة. سعادة غامرة وطمأنينة ترسو في قلبيهما النابض بالحب الحقيقي، حب طفولتهما. لم يخذلهما الله سبحانه

وتعالى في أن يجعل كلاهما نصيبًا وقسمًا بالآخر، رغم كل ما حدث من صراعات، سواء كانت بسببهما أو بسبب طرف آخر. حكمته في أن يرى مدى قوتهما وتماسكهما ببعضهما البعض، من دائمًا على أمل وثقة في الله الواحد الأحد، الذي خلقنا من نطفة صغيرة تكاد ترى بالعين المجردة. سبحانك يا الله، سبحانك يا أرحم الراحمين.

تمت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...