انصدم وهو يسمع كلام حور: "أنا آسفة بس مش هعرف أقوله، بس أنا عندي ليكي خبر حلو وهيفرحك. أنا حامل، يعني استعدي عشان تستقبلي حفيدك، ابن ابنك." "اهو هتعوضي معاه كل مراحل ريان." ريان قرب وهو يقول بصدمة: "حور! حور التفتت بسرعة وهي تقول: "ريان، انت هنا من امتى؟ ريان قرب بهدوء شديد وهو يمسك أيدها وبيشدها لبرا. حور حاولت تشد أيدها أو حتى توقفه وهي بتقوله: "اهدى يا ريان وافهم أنا كان قصدي إيه." ريان بص لها بغضب وهو يقول:
"إنتِ اخرسي خالص، إنتِ فاهمة؟ مش عايز أسمع منك كلمة واحدة." يوسف واللوا سامح جروا عليه وهم مش فاهمين حاجة. رشا قربت ودموعها مغرقة وشها وبتقول: "ريان يا ابني، اهدى وأنا هفهمك كل حاجة." ريان بص لها بحدة وهو يقول: "متقوليش ابني، إنتِ مش أمي." رشا هزت رأسها بهستيريا وهي تقول: "لأ والله، أنا أمك يا ريان، أنا أمك." ريان بص لها بجنون وهو يقول: "لأ، إنتِ مش أمي، مش أمي." وشد حور وخرج وهو مش سامع أي حد منهم. ريان ابتسم بتقدير
وهو سامع صوت حور بتقول: "يا أخي، ده إنت بهدلتني بهدلة. وراك ولا كأنك كنت ساحب حمار." حور بعدت بسرعة وهي بتقوله: "سامع، شهد شوية وهتقتحم الأوضة، أختي وأنا عارفها، وحقيقي عمار جنانها أكتر. وكمان احنا اتأخرنا على الضيوف، وأكيد هيضايقوا. يلا نطلع مع بعض." ريان ضحك وهو يمسك أيدها وبيفتح الباب وبيقول: "اعترفي بقى، مين اللي عمل الغدا؟ وإنتِ أساسًا مش بتطيقي ريحة الأكل وهو لسه بيستوى." حور ابتسمت بفخر وهي بتقول:
"أُمال أنا جايبة البنات ليه؟ شهد ضربته بخفة وهي بتقول: "يلا يا أختي، السفرة جاهزة والكل موجود، مفيش غيركم. ابقى خلي ضحكك ودلعك ده لما نمشي، ستات قليلة الحيا." حور ضحكت بذهول وهي بتشاور على شهد وبتقول: "الحق أخوك خرط عليها." ريان ابتسم بتوتر وهو بيقعد على كرسي جانبي على السفرة، فهزت كتفها بعدم فهم وقعدت. ريان شاور على الكرسي الرئيسي وهو بيقول: "أنا مبحبش أقعد هنا، فلو حضرتك عايز تقعد اتفضل."
يوسف ابتسم غصب عنه وهو بيبص لأبوه اللي بسمته كانت واسعة قوي. وقام وشاور لرشا تيجي تقعد جنبه. حور قامت وهي بتقول: "هقعد قصادك أفضل." وفضت المكان بسرعة لرشا. رشا قاعدة جنبه وغمضت عينيها باشتياق وهي تتنفس براحة وتشم راحته بحب وفرحة. ريان كان كل شوية يبص عليها بطرف عينه ولاحظ أنها مش بتاكل. شاور لحور بطرف عينيه. حور بصتله باستهبال وهي فاهمة قصده، ورفعت كتفها بعدم فهم ورجعت بصت في طباقها تاني. ريان بص
لرشا بطرف عينيه وهو بيقول: "الأكل مش عاجبك؟ هزت رأسها بلا وهي مش قادرة تتكلم. لأن مع أول كلمة كل دموعها هتنزل. ريان بص لها وهو يقول باستفسار: "أُمال مش بتاكلي ليه؟ رشا بصت له وعيونها مليانة دموع وهزت رأسها بمعنى مش عارفة. ريان بص لها بوجع وهو حاسس بهزة جامدة في قلبه وقال: "طب أكلك أنا." رشا بصت له وهي مش مصدقة وقالت بدموع: "تاكلني إنت؟ إنت؟ رشا مقدرتش تتكلم كلمة زيادة وبدأت تعيط بوجع. ريان ضمها لصدره
وهو بيغمض عينيه وبيقول: "أنا آسف، أنا عارف إنك ملكيش ذنب ولا حد ليه ذنب، بس كنت محتاج وقت بس عشان أقدر." ريان سكت وهو مش عارف يقول إيه. حور انسحبت براحة وهي بتاخد الباقي معاها ومسبتش غير يوسف اللي مسك إيد سمر مانعها من الخروج، وسامح ورشا وريان. سمر بصت له بدموع وأسف وهي حاسة بالذنب وكأنها هي السبب في كل حاجة. يوسف خدها في حضنه من غير ولا كلمة. حور بصت لشهد اللي بتقول:
"طب إيه، هو إنت كنت عامل عشا عشان تصلحي ريان على عيلته؟ طب إحنا هنا ليه؟ حور ضحكت وهي بتقول بصدق: "أُمال مين اللي هيطبخ؟ سما ضربتها بغيظ وهي بتقول: "يا بجاحتك، كنت هاتِ جاهز." حور هزت رأسها رفض وهي بتقول: "محدش بياكل جاهز في عيلة ريان." شهاب ابتسم وهو بيقول: "تصدقي يا حور." حور ابتسمت وهي بتقول بسعادة مصطنعة: "إيه؟ هتمشي تتعشى إنت وسما برا؟ شهاب قعد وهو بيقعد سما جنبه وبيقول:
"والله ما أنا طالع غير لما أتعشى وأتعشى كمان." حور بصت له بذهول وهي بتبص في الساعة: "تتعشى إيه؟ دي الساعة 6، اتقي الله يا أخي، ده إحنا غلابة ومش حمل ده كله." عمار انسحب بهدوء وهو حاسس إنه خلاص جاب آخره. شهد قامت وراه وهي شايفاه داخل البلكونة. ابتسمت بهدوء وهي بتحضنه وهو اكتفى بأنه يدفن نفسه في حضنها. شهد قالت بتعقل وحكمة: "مش ذنبك يا عمار، كفاية قوي إنك بعدت عن أهلك عشانه. وبعدين ريان معاملته متغيرتش معاك."
عمار دموعه نزلت وهو بيقول: "اتأذى قوي بسببه. غمض عينيه وهو مش قادر يقول بابا. مكنتش أعرف إنه شيطان، بس يستاهل اللي حصل له. أنا مش شماتان ولا حتى زعلان، أنا كنت عارف إن كل حاجة عملها هتترد له. و اهو هو اللي بقى مسخ، ومش من برا بس، ده من جوه كمان."
شهد غمضت عينيها بوجع لوجعه وهي عارفة إن الحادثة اللي حصلت مع أبوه لسه ماثرة فيه. انفجار العربية وتشوه وش أبوه وحروق مختلفة في كامل جسمه مع شلل دراعه اليمين، كان أفضل عقاب يستاهله. و اهو انتهى أحمد وبقى مكانه مستشفى أمراض عقلية. سمعت جملة عمار الأخيرة وهو بيقول: "أكتر حاجة مخوفاني إن ريان يتغير معايا، وكمان ميحاسبنيش ولا يقولي حاجة." شهد احتوته أكتر بحضنها وهي بطبطب على ضهره وتقول:
"ريان ميحاسبكش لأنه عارف إنك ملكش ذنب. ريان بيحبك، ولو على إنك مش أخوه، يكفي إنك ابنه اللي رباه." كلامها أقنعه. ابتسم وهو بيشدها أكتر ليه. سامح قرب من ريان اللي واخد رشا في حضنه ودموعه نزلت وهو بيقول لريان: "نفسي أسمع كلمة بابا منك يا ريان." ريان بص له والوجع زاد. أبوه، وحتى لما كان ميّعرفش إنه أبوه، كان يكفي إنه كان أب روحي بالنسبة ليه. فبعد أمه براحة وقال وهو بيقرب منه:
"مكنتش أعرف إنك أبويا. مع ده كنت أقرب واحد ليا، كنت أستاذي اللي كان بيمسك بإيدي، وأبويا اللي احتواني، وأخويا اللي مسبنيش لحظة. عارف إني غلطت في حقك، بس أكيد هتغفر لي يا." وسكت. سامح شده جامد لحضنه وهو بيقول: "اسكت خالص، أنا مزعلتش منك. أنا عارفك وحافظك. إنت ابني، ابني أنا." سامح كان بيتكلم كأنه بيثبت لنفسه إن ريان ابنه، وهو دلوقتي في حضنه مش بيقول مجرد كلام.
ريان ابتسم وهو حقيقي مسيطر عليه مشاعر غريبة، بس أكتر حاجة حاسس بيها الحب والاشتياق. حاسس إنه كان بعيد عن بيته من وقت طويل، وأخيراً رجع لبيته ولأوضته ولحضن سريره. سامح بعده وهو يهز رأسه بنفي بيمسح دموع ريان: "إيه الدموع دي؟ الرجالة مبتعيطش." ريان ابتسم بحزن وهو بيمرر إيده على خد أبوه وبيمسح دموعه وقاله: "صح، الرجالة مبتعيطش." سامح حط إيده على وشه وهو بيقول: "لأ، دي مش دموع، دي حاجة دخلت في عيني." يوسف
قرب منهم وهو بيقول بمرح: "صادق يا سيادة اللوا، افرح يا عم، أهو ابنك الكبير رجع لحضنك." يوسف بص لريان بعمق وقال: "ولحضني؟ ريان ابتسم بحنان وهو بيضمه. يوسف مكنش مجرد صاحب في حياته، يوسف كان دعامة ليه من أول ما اتعرف عليه، وهو دايماً في ضهره وسند ليه. رغم كل حاجة وقلة اهتمامه بيه، إلا إن يوسف كان كل همه إزاي يفضل مع ريان وجانبه.
ريان بعد عن يوسف وهو شايف سمر بتبصله وهي بتعيط. هو حاسس بيها وعارف هي حاسة بإيه. حتى لو مطلعتش أخته، فهي بنته. شاركها كل حاجة مرت بيها وحياتها. فتح دراعه وهو بيشاور براسه ليها. سمر قربت بسرعة وهي بتقول: "أنا آسفة، متزعلش مني." عارف هي بتعتذر عن إيه؟
بتتأسف عن اللي أبوها عمله. رغم إنها ملهاش ذنب، وهو مستحيل ياخد حد بذنب حد تاني. يكفي حقيقي إن ربنا أخد حقه منه، واللي حصل مع أحمد كان أكتر حاجة مريحة نفسياً في حياة ريان. طبعاً بعد وجود حور في حياته. عظيم قوي إحساس إنك رغم كل اللي عملته، إلا إن ربنا ياخد حقك، وهو ساب كل حاجة ليه ومدخلش نفسه في دايرة انتقام. يوسف شدها بغيظ وهو بيقول: "إيه؟ هتفضلوا حضنين بعض لحد إمتى؟ سمر ضحكت بمشاكسة وهي بتقوله: "أخويا."
ريان اتكلم بهدوء جادي: "آه، أخوها، وبحضنها. عندك مانع؟ يوسف ضحك بانفعال: "يا شيخ، ده أنا بهزر. وبعدين أنا معنديش مانع، بس لو عايز تحضن، احضني أنا عادي." ريان ضحك وهو يهز رأسه بيأس وبص حواليه وهو بيدور عليها. فقال باستغراب: "غريبة، حور راحت فين؟ يوسف ابتسم بمشاكسة وهو بيقول: "إيه؟ وحشتك ولا عايز تحضن؟ ريان ضربه بغيظ: "خف يا بابا." اللوا سامح ضحك وهو بيقول:
"بطل ترخم على أخوك يا يوسف. وبعدين يا حبيبي، حور خرجت هي وبقيت العيلة، هتلاقيهم هنا." يوسف ابتسم وهو بيقول بفرحة: "أخويا، بقا وارخم عليه براحتي." حور بصت لأبوها بتوتر وقربت منه وهي بتقول: "أنا خايفة يا بابا من رد فعل ريان." أبوها طمنها بنظراته وكلامه وهو بيقول: "اهدّي يا حور، الخطوة دي كان لازم تاخديها. وبعدين إنتِ مش سألتي الدكتور؟ حور هزت رأسها بتأكيد وهي بتقول:
"أيوه سألت دكتور نفسي خوفاً من إني يأثر عليه لأنه اتعرض لأكتر من صدمة." حور عرفت أباها إنها سألت دكتور نفسي، مش دكتور ريان النفسي، بمعنى إنه ميّعرفش إن ريان كان بيتعالج نفسياً. حور سمعت صوت ريان وهو بينادي عليها، بصت لأبوها بتوتر ودخلت. ريان قرب منها وهو بيقول بهمس: "كنتي فين؟ سبتني لوحدي ليه؟ حور ابتسمت بحنان وهي بتقول: "عشان تاخد راحتك إنت وعيلتك، بس من هيئتكم كده أقدر أقول إن الشبح عطى نفسه فرصة جديدة." ريان
ابتسم بحب وهو بيقول لها: "الشبح عطى نفسه فرصة لما حب صدفته." حور ابتسمت وهي بتقوله: "عارفة أكتر حاجة مفرحاني هي إيه؟ ريان ابتسم وهو بيحرك دماغه بمعنى إيه. حور حضنته بخفة وهي بتقول: "لمعان عيونك يا ريان. لمعان عيونك حلوة قوي. أنا عندي أي حاجة تهون وأنا شايفة عيونك وهي بتلمع من الفرح." ريان ابتسم بفرحة أكبر وهو سامع كلامها وفرحتها لفرحته، وقبل ما يقول أي كلمة كان شهاب دخل وهو بيقول: "ها يا جماعة، نتغدى بقى."
سما هزت رأسها بيأس من جوزها. ريان بص له باستيعاب وهو لسه واخد باله إنهم قاموا من على الأكل قبل ما يكملوا الغدا. فابتسم وهو بيقول: "اتفضلوا يا جماعة، بس ياريت يا حور تسخني الأكل تاني." ابتسمت وهي بتشاور للبنات وجهزوا الأكل تاني. وقبل ما حد ياكل كان صوت الباب بيعلن عن وصول ضيف جديد. حور أول ما سمعت صوت الباب، المعلقة وقعت من إيدها وهي بتّبلع ريقها بخوف وبصت على ريان بلهفة لما لقتُه قايم يفتح الباب وقالت بسرعة:
"استنى يا ريان، أنا هفتح." ريان بص لها باستغراب وقال وهو بيقوم: "خليكي يا حور، كملي." حور قامت وهي بتمد في خطواتها وبتقول: "لأ، كمل إنت أكلك." حور قبل ما تكمل مشي بصت لأبوها بسرعة بخوف ومشيت. ريان بص عليها بشرود وهو بيقول: "يارب اللي في بالي يطلع غلط يا حور." ريان أول ما شاف حور جاية ابتسم وهو بيشد إيدها عشان تقعد، بس أول ما شاف رضوى وراها.
رضوى كانت بتبص لجوزها بتوتر وهي خايفة من الخطوة دي، رغم إلحاحها على حور إنها تقبله. ريان رفع وشه بجمود وهو بيقول: "حور." حور بصت له بخوف وهي بتحاول تبان طبيعية: "نعم يا حبيبي؟ ريان ابتسم بغموض وهو بيقول: "تعالي كملي أكلك." شهاب همس لسما بغيظ: "باين كده مفيهاش غدا، يلا نتغدى برا. ياريتني سمعت كلام حور من الأول." سما ابتسمت بتأكيد وهي بتقول: "يلا بينا." وانسحبوا من وسطهم، وبعدهم عمار وشهد ومحمد وهناء. محمد
بص لعمار وشهد وهو بيقول: "يلا تعالوا نتغدى كلنا في مطعم أحسن." عمار ابتسم بهدوء وهو بيقول: "شكراً يا عمي، بس حقيقي أنا جعان نوم." شهد ابتسمت وهي بتمسك إيده وقالت: "تتعوض مرة تانية يا بابا، بس حقيقي أنا كمان مرهقة." هناء ابتسمت بفرحة وهي شايفه شهد مسئولة وتصرفاتها حكيمة. محمد كشر وهو بيقول: "إزاي بس؟ تعالي يا شهد اتغدي، ولو هو عايز يروح خليه يروح. إنتِ تربطي نفسك بيه ليه؟ شهد ابتسمت بود وهي بتقول:
"معلش يا بابا، بس حقيقي أنا مرهقة. وبعدين أهي فرصة تسهر إنت وهنون لوحدكم." هناء بصت لها بضيق وهي بتقول: "وهو مهتم بحد غير بناته؟ شهد ابتسمت وهي بتبعد هي وعمار وبتقول: "شوف بقى هنون، لأنها واضح إنها شايلة منك كتير." محمد بص لهناء بطرف عينيه وضحك وهو بيقول: "سبتيها تروح يا هناء، خلاص كفاية تمثليتك دي. إلا لما تلاقيني بتكلم مع حور ولا شهد تعمليها." هناء ضحكت وهي بتمسك إيده وبتقول: "ويعني إنت بتتعظ؟
محمد ابتسم بحب وهو بيقول: "طب اختاري يلا نتغدى فين؟ حور ابتسمت بتوتر وهي بتحاول تقلل التوتر ده وقالت: "اتفضلي يا مدام رضوى، اتفضل يا أستاذ مدحت، إيه ده؟ إنت جايب عمر معاك يا جلال؟ جلال ابتسم وهو بيقول: "لما عرفت إني جاي لريان صمم إنه يجي." حور ضحكت وهي بتفتح إيديها وبتقول: "عمر، هات حضن يلا." عمر ضحك بفرحة وهو بيقول: "حور، إنتِ وحشتيني قوي إنتِ وبابا ريان." وبعد كده كشر وهو بيفتكر حاجة. "مجتوش تزوروني ليه؟
أنا زعلان بردوا منكم." حور حضنته وهي بتقول: "يعني إنت زعلان من حور؟ هو أنا مش صاحبتك؟ عمر بعند وهو بيبعدها: "لأ، مش صاحبتي. لو كنتي صاحبتي بجد كنتي سألتي عليا." حور حضنته غصب وهي بتحاول تخليه يرضى: "طب أنا آسفة، سامحني بقى." عمر بص لها بطرف عينيه فحور قالت بتمثيل: "على فكرة هعيط، وهتبقى إنت السبب." عمر بص لها وحور عيونها دمعت وهي شايفة ريان بيبصلها بغضب وبعد وشه بعنف عنها. حور ابتسمت وهي حاسة بإيد عمر
بتمسح وشها وبيقول ببرائة: "أنا آسف يا حور، مكنش قصدي أزعلك، خلاص أنا مسامحك." حور ابتسمت وهي بتشيله، بس اتجمدت وهي سامعة صوت ريان بيقول لها: "نزّليه." حور بصت له بتكشيرة وهي بتقول: "ريان، عمر." ريان قاطعها وهو بيمد إيده يشيل عمر من حضنها وبيقول بسخرية: "إنتِ ناسيه الدكتور قالت إيه؟ قالت بلاش مجهود ولا تشيلي أي حاجة الفترة دي." رشا اتكلمت وهي بتقول: "أكيد مش هتفضلوا تتكلموا وإنتوا واقفين كده. اتفضلوا اتغدوا معانا."
رضوى هزت رأسها برفض ومدحت اتكلم وهو بيقول: "شكراً، بس إحنا كنا عايزين نتكلم مع أستاذ ريان كلمتين." ريان بص له بمنتهى البرود وهو بيقول: "وأنا مش هتكلم مع حد." حور بصت له بعتاب وهي بتقول: "ريان." ريان رفع إيده وهو بيقول: "مش شايلني باكل؟ هكلمهم إزاي؟ حور سابته وهي بترحب بيهم وأخدتهم الصالون وقدمت الضيافة ليهم. ريان قام غسل إيده وعمر لسه معاه ومش مبطّل كلام عن اللي حصل معاه واللي عمله وعن عيلته الجديدة الفترة اللي فاتت.
ريان بص لحور لما لقاها مصرة إنه يقابل رضوى وقال: "هتندمي، وخلّيكي فاكرة." رضوى قامت بسرعة وهي شايفه ريان جاي عليهم وبصت لجلال ومدحت وهي متوترة وخايفة. مش عارفة مشاعرها إيه بالظبط، بس أكتر شعور مسيطر عليها الشوق. مش مصدقة إنها واقفة قدامه وشايفاه مباشرة مش من ورا الستارة. رضوى بصت له بدموع وهي بتقول: "ريان."
ريان بص لها وهو بيضغط على سنانه. مش عاوز يشوف الست اللي كان فاكرها أمه، الست اللي هي العنصر الأساسي في كل حاجة حصلت له. أحمد مكنش إنسان سوي، إنسان حب لدرجة بقى مريض نفسي، بقى عنده هوس، هوس مع مرور الأيام وبعدها عنه. الهوس انقلب للعنة وجحيم معاش فيه غير ريان. يبقى كذاب لو قال إنه سامح أحمد، رغم اللي حصل له، إلا إنه كان بيتمنى اللي يحصل فيه أكتر من كده.
ريان ركز أكتر. هو مش سامعها، هو شايف بس شفايفها بتتحرك. كل اللي شايفه ست ضعيفة جبانة، حتى مواجهته خايفة منها. ست بسبب ضعفها وخوفها اختارت تضحي بحياته. ريان مقدرش يشوفها أكتر من كده وصرخ بغضب فيها: "بس اسكتي! مش عايز أسمع حاجة." حور قربت بسرعة من ريان ومسكت إيده عشان مينفعلش أكتر. ريان بص لها بغضب وقالها من بين سنانه: "سيبّي إيدي يا حور." حور بصت له بتوتر وهي بتقوله: "طب اهدى، هي قالت إيه عشان تنفعل؟
دي كانت بتتأسف لك يا ريان." ريان شد إيده بغضب وهو بيقول بعنف: "مش عايزها تتأسف، ولا عايز أشوفها. وخلّيها تعرف إني مش مسامحها ولا هسمحها في حياتي. خلّيها تعيش بذنبّي، زي ما عشت بسبب ذنبها." اللوا سامح قرب بسرعة من ريان، والناحية التانية كان يوسف واقف بيحاول يهديه. اللوا سامح اتكلم بلهجة لينة: "ريان، مينفعش كده. دول مهما كانوا ضيوف عندك." رشا قاطعته وهي شايفه ابنها عيونه مليانة دموع متحجرة وقالت:
"لو سمحتي يا مدام، وجودك دلوقتي هيعمل مشكلة مش هيحل حاجة." رضوى بصت لريان بدموع وهي بتقول: "أتمنى ييجي يوم وتقدر تسامحني، ومتنساش إنّي كنت أمك، حتى لو كان لمدة معينة. بس ربنا يعلم أنا بعتبرك ابني، وحاجة أخيرة، جلال ملوش دخل في أي حاجة، إنت وجلال أصحاب." رشا خدت ريان في حضنها، بس ريان بعد وهو بيشد أمه وخدها أوضته. سمر قربت من حور وهي بتحط إيديها على كتفها وبتقول: "حور." حور مسحت دموعها بسرعة وهي بتضحك:
"أنا هروح أعمل حاجة تشربوها." اللوا سامح مسك إيديها وقال: "مغلطتيش." حور عيطت وهي بتقول: "خايفة ريان ميسمحنيش." اللوا سامح ابتسم وهو بيمسح دموعها وبيقول: "يبقى غبي، لأن إنتِ جوهرة يا حور، وابني محظوظ إنك في حياته." بعد فترة، ريان طلع وهو نفسياً مرتاح. رغم إنه أمه متكلمتش، بس احتوته، خدته بين أحضانها وهي بتسمعه وبتهوّن بإيدها وشفايفها وهي بتحضنه دموعه. رشا قربت من ابنها وهي بتقوله: "حور."
ريان رغم غضبه من وجود رضوى، إلا إنه مستحيل يلوم حور على نقطة زي دي. هو ارتاح، ارتاح لما قال اللي في قلبه، ارتاح لما عرفها إنه مش هيسامحها، ارتاح. حور بصت له بدموع وريان ابتسم بهتان وفتح دراعه ليها وهي حضنته وهى بتعيط وبتقول: "سبتني." ريان هز رأسه بلا وهو بيقول: "مستحيل، مستحيل أسيبك." حور بصت له بغيظ وعتاب: "بس ملجأتش ليا المرة دي." ريان ضحك وهو بيقول بمشاكسة: "دي غيرة دي؟ رشا ضحكت وهي بتقول:
"لأ، اتعودي بقى يا حور، من اليوم ده وريان بقا ليكي شريك فيه." حور ابتسمت بزيف وهي حقيقي لسه دلوقتي بتستوعب إن ريان بقا ليها فيه، مش شريك واحد، دول كتير. يوسف ضحك وهو شايف تعبير وش حور وقال: "متخافيش يا حور، هنسيبهولك فترة الليل." حور كشرت بخجل وريان ضمها أكتر وهو بيقول: "اخرس يا يوسف." يوسف ضحك وهو بيقول: "خلاص سكت." رشا بصت لسامح عشان يتكلم، فقال: "احم، ريان." ريان بص له بانتباه، وهو كمل وقال:
"بقول إيه رأيك لو تعيش معانا؟ يوسف أول ما سمع الجملة دي بص لريان بسرعة وباهتمام. حور كشرت وهي مركزة مع ريان ومستنية رده. ريان بص وهو شايف الكل مركز معاه، فبص لحور وقال: "معلش، مش هينفع. سيبوا كل حاجة تيجي لوحدها." حور ابتسمت، بس كشرت وهي بتسمع كلام رشا اللي قالت بتدخل: "ليه يا ريان يا ابني؟ إنت لازم تتمتع في خير أبوك. وبعدين أنا صدقت إنك رجعت لحضني، عايز تحرمني منك؟ ريان ابتسم وهو بيمسك إيدها وقال:
"يا ست الكل، إنتِ كلامك فوق راسي، بس حقيقي أنا مش برتاح غير في بيتي." حور ابتسمت وهي بتقول بسرعة: "هنيجي لك على طول يا ماما رشا." الكل ضحك وهو فاهم تفكير حور. حور ابتسمت باصفرار، يقولوا اللي يقولوه، يقولوا إنها أنانية، فهي حقيقي أنانية. ومش بعد ما كان اهتمامه كلها ليها، فجأة، دا كله هيتقسمه معاه. حور ابتسمت بحماس رغم عيونها اللي مربوطة وهي مستنية تشوف ريان عامل لها مفاجأة إيه.
ريان وقف العربية وفتح باب العربية ومسك إيد حور ونزلها. حور قالت بلهفة: "ها، وصلنا؟ ريان ضحك على لهفتها وقال لها: "اهدّي يا حبيبتي، لسه شوية." ريان بعد شوية قال لها: "افتحي." حور فتحت ولقت نفسها في الفيلا اللي ريان اتقدملها فيها. حور ضحكت بفرحة وهي شايفه الزينة بتاعته، وقبل ما تسأل كان البواب دخل وهو بيبلغه إن فيه ناس وصلت.
حور بصت له باستفهام، بس هو تجاهلها. وأول ما شافت البنات اللي دخلوا وكانوا تلات بنات. بصت لهم باستغراب، واضح إنهم بنات بيوتي سنتر. ريان ابتسم بحب وهو بيقول لها: "بلاش تفسدي اللحظة دي بأسئلتك يا حور، يلا روحي معاهم." حور هزت رأسها بصمت وهي مش فاهمة حاجة، بس المرة دي هتسمع كلامه من غير أسئلة وتشوف هتوصل لأيه. ريان ابتسم وراح يجهز هو كمان. بعد مدة، ريان كان واقف وهو منتظر حور.
وحور مصدومة وهي بتبص لنفسها. حقيقي حاسة نفسها في حلم. يعني حد دلوقتي يفهمها إيه اللي هي لابساه، ولابساه ليه؟ البنات خرجوا وسابوها. وريان استغرب تأخرها، دخل لقاها واقفة متجمدة قدام المرايا. ريان بص لها بحب وشغف وهو شايفها قدامه كده. كان ده حلمه قبل ما يكون حلمها. كان نفسه يشوفها عروسة. ريان قرب وحضنها من ضهرها وهو بيقول: "حور." حور بصت له بعدم استيعاب وشاورت على نفسها. ريان ابتسم وهو بيقول:
"عارف إنك كنتِ عايزة فرح، ففكرت ليه معملش حفلة خاصة لينا ونحتفل فيها بفرحنا، وتبقى إنتِ عروستي. مش كان نفسك في كده؟ حور مش قادرة تتكلم، بس عيونها بتقول ألف كلمة. بتقول بحبك، بعشقك، شكراً، بتقول كتير. ريان حضنها بعيونه، قبل إيده، وبعد كده خدها ونزل بيها لتحت. وهو بيرسم كل تفصيلة ليها بالفستان. فستانها اللي حقيقي أحسن اختياره. فستان أبيض فوق الركبة، كب، حاجة كده هادية تليق بحور، تليق ببرنسيس الريان.
حور ابتسمت وهي شايفاه بيتأملها بالطريقة دي وقالت: "على فكرة، عارفة إني حلوة." ريان رد بتلقائية شديدة وقال: "إنتِ ملاك، إنتِ حورية، إنتِ مزيج غريب. مش عارف أوصف لك شعوري دلوقتي وإنتِ بالشكل ده بين إيديه. أقدر أقول لك إني اتولدت من جديد على إيدك إنتِ يا صدفتي." حور اتكسفت جداً ونزلت وشها في الأرض. ريان مد إيده بنعومة شديدة ورفع وشها وهو بيقول:
"كزهرة هي في رقتها تحمل من قطرات الندى ما يجذب الأنظار، كالشمس في توهجها عند خجلها، كالبحر في هيجانه عند غضبها. تروق لي بسمتها، والأكثر تذمرها وغضبها، حتى أرى الورد الجوري ساكن وجنتيها، فهي حياتي، بل هي الملاذ. بحبك يا حور." حور بصت له بحب وهي حقيقي عاجزة عن الرد. كلامه خطفها لدنيا تانية. ريان بدأ يتأمل مع حور على الموسيقى وهو يتغزل فيها بكل جرأة وحب.
حور كان كلام ريان معاها بيعجزها، بترد على كلمة وعشرة لأ، بس متنكرش فرحتها بكلامه وأسلوبه. ريان حاجة مميزة مش هتتكرر، وهيفضل طول عمره مميز. هيفضل هو الراجل الوحيد في نظرها وفي قلبها. حور حطت رأسها على صدر ريان وهي سامعة دقاته وصخبه، وكأنه بيحتفل جوا بفرحة صاحبه.
ريان حقق لحور كل حاجة كانت بتتمنها. رقص ورقصوا، وجنان واتجننوا، وصور واتصوروا، وصوت عالي واتكلموا، وغنوا، وكل لحظة كانوا بيسجلوها. عملوا حاجات كتير مستحيل تخليهم ينسوا يوم زي ده. وختموه بأنهم نزلوا حمام السباحة بملابسهم، وده كان طلب ريان، اللي استغربته حور وحست إنه اتجنن أكتر، بس مفيش مانع إنها تشاركه كل حاجة، حتى الجنون. ريان قرب منها وهو بيقول لها: "حور."
حور كانت حاسة ببرد فظيع. المايه في الوقت ده بتكون تلج، وهما حوالي الساعة 3 الفجر. فردت بصوت واضح رعشة وقالت: "نـ نعم." ريان قرب منها وهو بيقول: "بردانه." حور ضمت نفسها ليه وهي بتحاول تدور على الدفا اللي دايماً بتلاقيه في حضنه. "يعني." حور حست مرة واحدة إنها اترفت من المايه، فبصت لريان بتساؤل. إلا رد بمكر وقال: "مش خلاص كده؟ حملك كمل التلات شهور؟ حور هزت رأسها بتأكيد وهي بتقول بسخرية:
"وإنت افتكرت في لحظة كده إني حامل؟ ريان ابتسم وهو بيقرب بشفايفه من خدها وباسها وهو بيقول: "لأ، افتكرت لحظة إن الحظر اترفع." حور بصت له باستفهام وفجأة شهقت بخجل وهي بتدفن رأسها وبتقول: "وقح." ريان ضحك بصخب وهو بيقول بمشاكسة: "واهو هنفذ وعدي، وأوضتنا مش هتدخليها غير وأنا شايلك." حور ضحكت وهي بتقول بهمس: "وحشتني." ريان ضمها أكتر وهو بيفتح باب الأوضة وبيقول: "وأنا خلاص قربت أتجنن من كتر الاشتياق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!