الفصل 6 | من 7 فصل

رواية حور الصخر الفصل السادس 6 - بقلم الروائية الصغيرة

المشاهدات
24
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

حور الصخر الفصل السادس كانت نسمات الليل الباردة تلفح وجهها، تداعب خصلات شعرها المتطايرة، وتُحيل إلى روحها سكينة غامضة. وقفت على حافة السور، تتأمل صفحة السماء الصافية، ونجومها المتلألئة التي بدت وكأنها تتراقص في سكون. "ماذا تفعلين هنا وحدكِ في هذا الوقت المتأخر؟ التفتت نحو مصدر الصوت، لتجد فارس يقف على بعد خطوات منها، وقد ارتدى ملابسه الداكنة التي بدت وكأنها جزء من ظلام الليل.

"كنتُ أستمتع بالهواء، وأتأمل النجوم." أجابت بصوت خفيض، وعادت لتنظر إلى السماء. دنا منها ببطء، حتى أصبح واقفًا بجانبها، يتنفس هواء الليل الذي يملأ المكان. "هل أنتِ بخير؟ " سأل بصوت هادئ، يعكس قلقًا لا تخطئه أذنها. "نعم، بخير. فقط أردتُ بعض الهدوء." "أتفهم ذلك." ساد الصمت للحظات، لم يقطعه سوى صوت حفيف أوراق الأشجار في حديقة القصر، وصوت صرار الليل. "هل تذكرين تلك الليلة؟ " سأل فجأة، وهو ينظر إلى الأفق البعيد.

"أي ليلة تقصد؟ "تلك الليلة التي كنتِ فيها هنا، على هذا السور، وأنا أتيتُ إليكِ. تذكرين؟ تذكرت. تذكرت كيف كانت تشعر بالضياع، وكيف وجدته يظهر من العدم، وكيف كان حديثه باردًا، يخلو من أي مشاعر. "نعم، أتذكر." "كنتِ تبدين مختلفة تلك الليلة. أكثر هدوءًا، وأكثر غموضًا." "ربما." "هل كان لديكِ سبب للخوف؟ "الخوف؟ " ابتسمت بسخرية. "ربما كنتُ أخاف من نفسي، من جنوني." "لم تبدي مجنونة." "لكنني كنتُ كذلك." "أنا لا أصدق ذلك."

"ولماذا لا تصدق؟ "لأنني رأيتُ في عينيكِ شيئًا آخر. شيئًا لم أستطع فهمه حينها." "وما هو ذاك الشيء؟ "لا أعرف. لكنه لم يكن خوفًا." "ربما كان حزنًا." "ربما." "أو ربما كان مجرد شعور بالوحدة." "الوحدة؟ "نعم." "هل كنتِ تشعرين بالوحدة؟ "في بعض الأحيان." "لم أكن أعرف." "لا يهم." "لكنني أود أن أعرف." "لماذا؟ "لأنني أهتم." "حقًا؟ "نعم." "لا أصدق ذلك." "ولماذا لا تصدقين؟ "لأنك لم تبدُ كذلك من قبل."

"ربما لم أكن أعرف كيف أظهر مشاعري." "ربما." "لكنني الآن أعرف." "وماذا تعرف؟ "أعرف أنني أهتم بكِ." "هل أنت متأكد؟ "بالتأكيد." "شكرًا لك." "على ماذا؟ "لأنك قلتَ ذلك." "لا شكر على واجب." "ربما يجب أن أذهب الآن." "لا تذهبي." "لماذا؟ "ابقي قليلًا." "لكن الوقت متأخر." "لا يهم." "حسنًا." جلسا في صمت، يراقبان النجوم. كان الصمت مريحًا هذه المرة، لم يعد يحمل ثقل الماضي، بل أصبح يحمل وعدًا ببداية جديدة. "هل أنتِ مستعدة؟

" سأل فجأة. "مستعدة لماذا؟ "للغد." "الغد؟ "نعم." "لا أعرف." "يجب أن تكوني مستعدة." "لماذا؟ "لأن كل شيء سيتغير." "وكيف سيتغير؟ "بالطريقة التي نريدها." "هل نحن نريد نفس الشيء؟ "لا أعرف." "إذًا كيف ستتغير الأمور؟ "بالقوة." "قوة ماذا؟ "قوة الحب." "هل تؤمن بالحب؟ "نعم." "وأنا لا أعرف إن كنتُ أؤمن به." "ربما ستؤمنين به يومًا ما." "ربما." "يجب أن نذهب الآن." "إلى أين؟ "إلى الداخل." "حسنًا."

نهضت من مكانها، وانطلق هو ليمسك يدها. كان لمسه دافئًا، مختلفًا عن لمساته السابقة. "هل أنتِ خائفة؟ " سأل. "قليلًا." "لا تخافي. سأكون معكِ." "شكرًا لك." "على الرحب والسعة." ثم انطلقوا معًا نحو القصر، تاركين وراءهم سكون الليل، والنجوم التي شهدت بداية حب جديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...