الفصل 16 | من 16 فصل

رواية حورية اخذت بيدي الى الله الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيرين ذكي

المشاهدات
21
كلمة
2,267
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

وضعت السكر في الشاي ونسيت أن أحركه، وشربت منه فكان طعمه مرًا. ولكني أعلم أن مرارة الشاي لا تعني أنه لا يوجد به سكر، فبمجرد تحريكك الشاي ستظهر حلاوته. فالسكر موجود ولكنه يحتاج من يحركه. وكذلك الخير والحب موجود عند غالبية البشر ولكنه بحاجة إلى من بلطف يحركه. حركوا الخير والحب في نفوسكم ونفوس من تحبون، ووقتها ستشعرون بحلاوة طعم حياتكم وتكتسبون طبيعة أسمى وأرقى. فما أنبل قطعة السكر؟ أعطت الشاي ما لديها ثم اختفت.

وكذلك المعروف في حياتنا. عليك أن تكن كقطعة السكر حتى وإن اختفيت تركت أثرًا جميلًا، فمثلها كن أنت. فالبصمة الجميلة تبقى وإن غاب صاحبها. سليم في شقته حاسس بعجز وزعلان من نفسه أنه مقدرش يحميها أو يحافظ عليها. وإحساسه باليأس بدأ يتملك منه. دخل أوضته وبص لكل مكان فيه ذكرى بينه وبين نغم ولقى نفسه بيبكي. قرب من المكان اللي نغم كانت بتصلي فيه ومسك مصحفها وبيبكي بوجع.

وافتكر شكلها وهي بتصلي وصوتها وهي بتقرأ قرآن ولقى نفسه ساجد بيعيط بوجع. وفضل يدعي كتير ويقول: يارب أنا عارف إني مستاهلهاش بس أنا بحبها واتغيرت عشانها. أنا عارف إني مقصر وإني مش ملتزم، بس بلاش تعاقبني بيها. أنا مقدرش أعيش من غيرها، رجعها ليا وأنا هحافظ عليها. وفضل كتير ساجد بيبكي ويدعي أنها ترجع له. وشوية ويرن جرس الباب ويفتح سليم ويتفاجئ بنغم قدامه تعبانة جدًا. وأول ما تشوفه تقول: سليم وتقع عليه وتغمض عيونها.

سليم بياخدها في حضنه ويصرخ بصوت عالي: نغااااام نغم قومي يلا. سليم مكنش عارف يعمل إيه، بس حس بفرحة كبيرة لمجرد إنه شاف نغم وأنها بين إيده. وبلقائية لقى نفسه بيسجد ويشكر ربنا. وبعدها شالها ودخل أوضة النوم وحطها على السرير وبدأ هو يعالجها. بعد ما غير لها هدومها، كان فيه جرح في رجلها اتعامل معاه. وكانت درجة حرارتها عالية بدأ يعملها كمادات. وكلم أهله طمنهم إن نغم رجعت، بس طلب منهم إن محدش يجي لأنه هو اللي عايز يهتم بيها.

وفكر كذا مرة إنه يوديها المستشفى، بس كان خايف عليها. وكمان هو مش عارف حصل معاها إيه، فعشان كده اهتم هو بيها. وفضل حوالي 48 ساعة صاحي ونغم نايمة. بس لاحظ حاجة غريبة وهي إنها طول الوقت حاطة إيدها على بطنها. وسليم مش فاهم السبب. وكل ما يشيلها تحطها تاني، للدرجة إنه افتكر إنها حاسة بوجع في المكان ده. وفعلاً بدأ يفحص جسمها كله بلطف عشان يطمن عليها. وبعد وقت مش قليل فتحت نغم عيونها وهمست: سليم. فلاش باك.

نغم كانت بتتكلم هي والدكتورة، ومرة واحدة نغم تنحت لما شافت محمود واقف قدامهم. وتقريبًا سمع كل كلامهم، بس فضل ساكت لحظات. وكان ده هدوء ما قبل العاصفة، لأنه قرب منهم والاتنين هيموتوا من الخوف بسبب نظراته. وراح ماسك الدكتورة من دراعها وشدها بقوة ونادى على واحد جه أخدها. وهو قرب من نغم وقال: عايزة تمشي؟ عايزة تسيبني تاني؟ لأ يا نغم مش هسمحلك تبعدي عني تاني. وأنا كنت خايف عليكي وعشان كده جبت الدكتورة تنزل الطفل.

بس انتي شكلك كده عايزاني أنا أنزله بإيدي. وفضل يقرب منها وهي مكمشة جدًا في نفسها وبتاخد نفسها بالعافية. وبتحاول تخبي عيونها منه عشان متحسش إنها ضعيفة. وكان لسه هيلمسها لقى شخص مسك إيده ويرفع عينه يلاقي صابرين. محمود: سيب إيدي أحسن لك. صابرين: كده هتموتها في إيدك وأنت اللي هتخسر. محمود: مليكيش دعوة، اطلعي برا، أنا لازم أتخلص منه. صابرين: تمام، أنا هخلصك من الطفل ده بس أنت سيبهالي.

محمود يبصلها وهز دماغه بالموافقة وسابهم وخرج. نغم بتبصلها وخايفة منها جامد، وخاصة لما قربت منها. ومن خوفها حطت إيدها على وشها وغمضت عيونها. وعياطها مش مخليها عارفة تقول ولا كلمة. بس الغريب إنها فتحت عيونها لقت الست دي حضنتها وبدأت تبكي هي كمان. صابرين: متخافيش، أنا مش هاذيكي، أنا هساعدك. نغم بفرحة: بجد هتخليني أمشي؟ صابرين: أيوه، بس لازم الأول تأكلي عشان تتحسني.

نغم نوعًا ما خافت تاني، بس حاولت تطمن نفسها إن ربنا معاها وأكيد مش هيخذلها. وفعلاً صابرين كانت صادقة معاها واستنت الوقت المناسب وساعدتها وجابت لها إسدال ونقاب وطلعتها من البلد. وبعد كده كملت نغم الطريق لوحدها. وطبعًا في وضعها ده كان صعب عليها جدًا، بس هي قاومت واستحملت لحد ما وصلت لشقتهم. بس كانت خلاص فقدت كل طاقتها. باك. نغم بدأت تستعيد وعيها وأول كلمة قالتها كانت: سليم. نغم: سليم.

سليم: نعم يا قلب سليم، متخافيش أنا جنبك. نغم بدأت تبكي وافتكرت اللي حصل وسليم أخدها في حضنه وحاول يهديها. وبعد فترة بدأت نغم تهدى وحكت له كل حاجة حصلت معاها من وقت ما قامت من النوم ومش كان جنبها لحد ما لاقها على الباب. وسليم طمنها ووعدها إنه هياخد لها حقها. وفعلاً عمل مكالمة ومحمود اتمسك عشان يتعاقب على اللي عمله في نغم. عدى كذا يوم ونغم وسليم مع بعض وهو بيحاول على قد ما يقدر ينسيها اللي حصل وبيتعامل معاها بلطف كبير.

وهي كمان بتتجاوب معاه وابتسامتها رجعت تاني وراحوا الفيلا والكل اطمن عليها. وطال الحديث بينهم. ف الفترة دي مش بس نغم وسليم قربوا من بعض، دا كمان تيم وحياة قربوا من بعض جدًا. وحياة حبت حياة الصغيرة واتعلقت بيها للدرجة تيم بدأ يغير منها. وطول الوقت كانوا بيخرجوا ويتفسحوا وتيم بيراقب ابتسامتهم الاتنين. ولأول مرة يحس بعوض ربنا ويعرف هو قد إيه عوض ربنا جميل.

هايدي خرجت من المستشفى، بس لأول مرة تعرف معنى الاهتمام من حسام اللي حول حياتها لحاجة تانية خالص بحبه الحقيقي ليها اللي كانت فعلاً محتجاه وبتدور عليه. هي مكنتش وحشة بطبعها، بس هي حياتها اللي صنعت منها شخصية هايدي البنت المغرورة الأنانية. ودا عشان هي من وقت ما اتولدت وعمرها ما لقت حب أو اهتمام. اتولدت يتيمة وأبوها كان بينفذ لها كل اللي تتطلبه ويدعمها في قراراتها اللي كلها غلط.

وحياتها كلها كانت عبارة عن شرب ورقص وخروج وحاجات غلط كتير. فكان طبيعي إنها تكون كده. عايزة تكون هي وبس، هي مبتحبش سليم، هي بتحب نفسها. ومكنتش عايزة تحس إنها خسرت، فكل اللي عملته ده كان عشان ترضي غرورها مش أكتر. بس لما لقت اهتمام حقيقي اتغيرت وحسام خلاها فعلاً تعرف معنى الحب وبدأت تنسي سليم واتجاهلته تمامًا. وخاصة بعد ما حسام قرر يتجوزها رسمي وقبل البيبي اللي في بطنها. وبدأت تتولد من جديد وحياتها اتغيرت خالص.

عمرو بدأ شغل جديد، لأن دماغه حلوة ونضيفة قدر ينجح بسهولة وبسرعة. وسيرين كانت بتدعمه وسامحته وعرفته على حياة ونغم اللي رجعلهم أخ وسند حقيقي. وحياته بقت أحسن وأفضل كتير وبدأ يتعلم إن الحياة مش بتقف لما نخسر حد غالي عندنا. المفروض يكون إيماننا وثقتنا بربنا أقوى من ضعفنا بكتير. لأن ربنا دايما بيكون له حكمة في كل حاجة بتحصل لينا حتى لو إحنا مفهمناش ده. سليم ونغم كانوا قاعدين مع بعض، ولحد دلوقتي سليم لسه معرفش إن نغم حامل.

وهي مش عارفة تقولهاله إزاي وكانت محتارة. وهو لاحظ إنها سرحانة ومش معاه. سليم: حبيبي سرحان في إيه؟ نغم: لأ أبدًا، ولا حاجة. ومن غير ما تاخد بالها حطت إيدها على بطنها. وسليم لاحظ وافتكر لما كانت تعبانة وبرضه كل شوية تحط إيدها على بطنها. سليم: نغم، هو انت كويسة؟ انتي إيه بتحطي إيدك على بطنك كتير كده؟ انتي تعبانة؟ نغم: لأ مش تعبانة، أنا... والتفتت الناحية التانية واستجمعت شجاعتها وقالت: سليم، أنا حامل.

سليم فاتح بوقه ومتنح وساكت. ونغم التفتت لقته كده فضلت تضحك عليه. وهو قام قرب منها. سليم: نغم، انتي بتتكلمي جد ولا بتهزري؟ نغم بدلع ولفت إيدها حوالين رقبته: لو مش عايز بلاش. سليم: يلهوي مش عايز إيه ده أنا مصدقت. وشالها ولف بيها. وبعدين أخدها حطها على السرير وقرب منها وحط إيده على وشها ولمس شفايفها. ومرة واحدة رن تليفونه. سليم بغيظ: يخربيت كده. ونغم فطست ضحك على منظره. سليم: ألو، يا زفت عايز إيه؟

عماد: أنا اللي زفت ولا أنت اللي معندكش دم؟ الحفلة بدأت يا أستاذ وأنتم لسه مش جيتوا. سليم بيحط إيده على دماغه: يلهوي نسيت. عماد: وحياة أمك نسيت خطوبتي أنا وأختك. طيب ونغم كمان نسيت خطوبة حياة وتيم. سليم: يا عم مكناش فاضيين، اخرس بقى. عماد: وربنا أنتم بتهزروا، نص ساعة وتكونوا هنا. سليم: خلاص يا عم جايين. وقفل معاه ورجع لنغم تاني اللي قامت وقفت وقالت: على فكرة إحنا اتأخرنا فعلاً، يا ربي.

سليم ماسكها من إيدها: تعالي هنا رايحة فين؟ نغم: يلا عشان نلبس ونمشي. سليم: نمشي فين؟ إحنا هنعيد المشهد ده تاني. استنى أكشن تاني مرة. وشدها عليه. نغم: سليم بلاش قلة أدب، يلا هنتأخر وهيزعلوا. وأجريت من قدامه بسرعة. سليم بغيظ: ماشي يا حوري، هتروحي مني فين. بيلبسوا ويروحوا الحفلة، وتكون جميلة جدًا بكل تفاصيلها. وسيان نور وحياة ونغم بيكونوا أميرات والكل بيكون مبسوط جدًا.

وبتخلص الحفلة وبيحددوا كتب كتاب نور وعماد وحياة وتيم والفرحة بتكون كبيرة. في شقة سليم. نغم في الحمام وعمالة تصوت. نغم: سليم، يا سليم الحقني. سليم: مالك يا نغم، فيه إيه؟ افتحي طيب. نغم بعياط: مش هعرف أفتح. بيكسر سليم الباب ويدخل يلاقيها واقفة في جنب وخايفة. سليم: مالك يا نغم، خايفة كده ليه؟ تبص قدامها يلتفت سليم يلاقي صرصور. سليم: صرصور تاني يا نغم. ويطلعوا الاتنين يجروا. نغم: عجبك كده؟

أنا مليش دعوة. وبعدين أنت سبته وخرجت. سليم: بصراحة، بذمتك ينفع أروح له وأسيب الجمال ده كله؟ نغم: خلاص أنا ماشية ها. سليم: ماشية رايحة فين؟ تعالي هنا. وبعدين هتمشي كده. بتبص نغم لنفسها تلاقي إنها مش عليها حاجة غير فوطة. تتكسف وتزعق مرة واحدة. سليم اطلع برا. سليم: والله ما ينفع. ويروح يقعد على السرير. نغم بغيظ أطفال: أنا مليش دعوة بقى خلاص، موت الصرصور الأول. سليم: لأ أموته إيه؟

أنا بقول نمشي من الشقة دي عشان حوارتها كترت وبصراحة أنا بخاف. نغم بتضحك عليه وهي حاطة إيدها في وسطها. وهو اتغاظ وقام عليها مسكها حطها على السرير وطفى النور. نغم بخوف: سليم، بالله عليك، أنا بخاف من الضلمة وانت عارف. ولع النور عشان خاطري. سليم بتحدي: قوليلي بحبك الأول. وقام ولع النور. سليم: لو مقولتيش بحبك هطفيه تاني. نغم بخوف: لأ لأ، خلاص، بحبك. سليم حضنها وقال: أخيرًا قالها. بحبك يا حوري.

بدأوا الاتنين حياتهم تكون هادئة ومستقرة. والاتنين بيعينوا بعض على الطاعة ومع بعض قيام الليل ويسمعوا لبعض ورد يومي. وسليم بقى ملتزم جدًا وحياته بقى ليها معنى. "إحنا كلنا بشر مش ملائكة وكلنا بنغلط، بس كلنا جوانا حاجة حلوة، كلنا جوانا خير، وكل اللي محتاجينه إن حد يقدر يلمس الحاجة الحلوة اللي جوانا ويحركها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...