وقفت وإيديها بترتجف، وجمبها كانت زينة موجودة. فابتسمت وقربت منها وقالت بحنان: -مالك يا حورية؟ ردت عليها بتوتر واضح: -متوترة شوية يعني يا ماما، مش مصدقة إن كلها دقايق وهبقى مراته! مرات عمران! ضحكت زينة على فرحتها وقالت بحنان: -ربنا يسعدكم يا حبايبي ويتمملكم على خير. شوية واتفتح الباب ودخل محمد، وبص لبنته وقال بابتسامة: -ما شاء الله تبارك الرحمن، إيه الجمال ده يا حبيبة بابا؟
معقول حورية اللي كانت لسه بتلعب بالعروسة بتاعتها كبرت وهي اللي بقت عروسة.!! عيونها دمعت من الفرحة وجريت بسرعة عليه وهي بتحضنه بقوة. شدد محمد على أحضانها، وهمست حورية بحب: -بحبك أوي يا بابا، أنت سندي في الدنيا دي. بعد عن حضنها وملس على وشها وهو بيقول بحزن ممزوج بفرحة كبيرة:
-عمران راجل وأنا متأكد إنه هيصونك يا حورية، وأنا مش خايف طول ما أنتِ معاه. بس عايز أقولك إني غيران منه أوي لأنه هياخدك مني. معقول بنتي وقطعة من قلبي دامت لـ 19 سنة حد ياخدها مني كده؟ بس للأسف دي سنة الحياة. ربنا يسعدك يا روح قلب بابا. بكت وقالت: -عمر مكانتك ما هتتغير في قلبي يا بابا، لا بالعكس هتزيد أكتر. لأنك أعظم وأحلى أب في الكون، حافظت عليا من وأنا طفلة ولما كبرت هتسلمني للي حبيته.
باس راسها وأنكجها وطلعوا من الأوضة، ووقفوا على رأس السلم الكبير، واللي كان في نهايته عمران اللي كان مذهول من جمالها. بدأوا ينزلوا خطوة بخطوة، وكل خطوة كانت هي بتخطيها كانت دقات قلبه بتزداد بعنف. وأخيرًا وقف محمد قدامه وقال بابتسامة: -أنت بذات يا عمران مش محتاج توصية لأني عارف إنك راجل وهتحافظ على بنتي وأنا واثق من ده. بس كل اللي عاوز أقوله لو زعلتها أو حصلها حاجة منك واشتكتلي صدقني مقولكش هعمل إيه فيك!
بص لحورية بعشق وقال: -حورية مش جوا عينيا بس يا عمي. لا حورية جوا قلبي كمان، وأنا هحافظ عليها مهما كان. كان لسه عمران هياخدها منه بس اتكلم محمد باعتراض: -لما تكتب الكتاب الأول، خليني ألحق أشبع من بنتي! حاول إنه يهدي نار غيرته، واللي لاحظتها حورية وابتسمت بسعادة. راحوا ناحية الطاولة اللي كان عليها المأذون، ومحمد قعد على الطرف وعمران على الطرف الآخر وهما حاطين إيديهم في إيدين بعض. بص المأذون لمحمد وقال:
-اتفضل حضرتك قول ورايا. "أستخرت الله العظيم وزوجتك موكلتي وابنتي البكر والراشدة إلى عمران بن شريف، على كتاب الله وسنة رسوله، وعلى الصداق المسمى بيننا، عاجله وآجله، زواجًا شرعيًا، والحضور شهود على ذلك، والله خير الشاهدين." بدأ محمد يردد اللي المأذون قاله وهو قلبه بيدق بعنف، فـ اللحظة دي من أجمل لحظات حياته وأصعبهم. بص المأذون لعمران وقال بابتسامة: -اتفضل يا عمران قول ورايا.
"قبلتُ زواج موكلتك البكر الرشيد، على كتاب الله وسنة رسوله، وعلى الصداق المسمى بيننا، عاجله وآجله، والحضور شهود على ذلك، والله خير الشاهدين." بدأ عمران يردد الكلام وهو بيبص لحورية اللي كانت بتدمع من الفرحة. ابتسم المأذون وقال جملته الشهيرة: -بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
بمجرد ما المأذون أنهى جملته قام عمران بسرعة وشالها وبدأ يلف بيها قدام كل الموجودين، وسط الزغاريط والمباركات. نزلها بعد فترة وسند جبينه على جبينها وهو بيقول بحب: -مبارك عليا يا حورية العمران! غمضت عينيها وهي حاسة بالسعادة في قلبها. مسك إيديها وباسها قدام الجميع وهو بيقول: -احنا بقينا لبعض يا حبيبتي، أنا بحبك يا حورية بحببببك أوووي! صرخت وقالت بعشق: -وأنا بعشششقك يا قلب وعين حوورييية!!!!!
اشتغلت الأغاني وبدأوا الكل يرقص. في وسط ما كان عمران منشغل مع صحابه وبيرقص، اتجهت حورية لبتاع الدي جي وقالتله يشغل أغنية معينة وفعلاً شغلها. اتصدم محمد لما الأغنية اشتغلت، واللي هي "بيقولولي إني شبهك". قربت حورية منه ومسكت إيده وباستها وقالت بفرحة: -بحبك يا بابا، أنت سندي وأنت ضهري وصاحب عمري كله فعلاً. حضنها محمد بحب أبوي تحت تصفيق الجميع ليهم. و.. بس أنتوا مش شامين ريحة حريقة؟
أيوة هو عمران كان واقف بيشيط وهو بيبص عليهم بغيرة. قرب منهم واتكلم بغيظ: -مش كفاية أحضان كده بقى ولا إيه؟ رد عليه محمد بضحك: -بنتي حبيبتي وهتوحشني! سحبها لحضنه وقال بابتسامة ماكرة: -معلش يا عمي بقت مراتي بقى وأنا حُر! ضحكوا الجميع على مشاكستهم وبدأو في الرقص وسط فرحة الجميع. بصت سعاد ليهم بغل وهي بتاكل ضوافرها. فبصتلها ثريا وقالت بشر: -اتهدي ياختي ما أنتِ لو كنتي مليتي عينه مكنش اتجوز عليكي يا موكوسة!
بصتلها بغيظ وقالت: -طب أعمل إيه يا ماما ونبي قوليلي، أنا محروقة أوي من البت دي وعايزة أدمرررها بأي شكل. مش عايزة فلللوس عمرااان تروحلها، مش معقووول تاخده مني بالساهل المفعوصة دي! بصت ثريا بتفكير لحورية اللي كانت الفرحة مش سايعاها وده كان باين من شكلها، ثم نظرت لبنتها بخبث وشر وقالت: -لقيت الحل اللي هيقضي عليها نهائي ومن أول يوم بس.. بصتلها سعاد بتركيز وقالت بغل: -ما تقوووولي على طوول أنتِ لسه هتنقطيني يا ماما!
اتوترت ثريا وقالت بخوف: -بس لو حد عرف باللي هيحصل وبذات عمران مش بعيد هيموتك ورقبتك تطير فيها! لغت سعاد أي ذرة عقل موجودة فيها وقالت بنبرة متسرعة: -أرجوكي قووولي بقى مش مهم، وهو عمران إيه اللي هيعرفه يعني؟ قولي أنتِ بس وملكيش دعوة! بدأت ثريا تقولها على فكرتها الشنيعة، أما سعاد كانت بتسمعها بصدمة. وبعد ما خلصت حطت سعاد إيديها على وشها وهي بتقول: -يا نهااار أسووود! إيه الفكرة دي يا ماما!
ده لو حد عرف هيدبحوووووني ويدبحووكي! قالت ثريا بغضب: -يدبحوني إيه أنا مالي. عمومًا دي الطريقة الوحيدة اللي تقدري تخلصي منها طول العمر، فلو أنتِ عايزة جوزك وفلوسه يكونوا ليكي لوحدك فنفذي الطريقة دي! ولو مش عايزة بقى يبقى سيبيهولها تلهف منك كل حاجة على الجاهز! ردت سعاد بغل وهي بتبصلها: -وليه تلهف مني كل حاجة! لا أنا هنفذ اللي قولتيلي عليه بالحرف الواحد، بس أنتِ ساعديني. أنتهى الفرح وطلع عمران وحورية لشقتهم. فتح عمران
الباب وبصلها وقال بعشق: -ادخلي برجلك اليمين يا عروسة. خطت حورية أول خطوة لجوه وقلبها بيدق بقوة. حطت إيديها على قلبها وبدأت تمشي براحة لحد ما دخلت، وهو دخل وراها. جسمها ارتجف لما قفل الباب، فبصتله بتوتر وبعض نظرات الخوف. ابتسم عمران وقرب منها وملس على خدها بحنان: -متخافيش يا حبيبتي، أنا عمران حبيبك وخلاص بقيت جوزك، مش ده كان حلمك برضو يا حوريتي؟ غمضت عينيها بخجل وتوتر وهمست:
-أ.أيوة ك.كن.كنت بت.بتمنى إنك.. تبقى.. تبقى جو.جوزي وربنا حقق أمنيتي. قرب منها أكتر وضمها لحضنه وقال بحب: -وربنا كمان حققلي أمنيتي أنا كمان وبقيتي مراتي حلالي. همست بعدم تصديق: -مش قادرة أصدق يا عمران إننا بقينا لبعض خلاص، أنت كنت حلم بعيد أوي وكان في بالي إني مش هقدر أوصله. بس ربنا كان ليه حكمة تانية. ربنا يقدرني وأسعدك وأكون الزوجة الصالحة ليك. ابتسملها عمران وباس راسها وقال:
-ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، أنا مش عايز أي حاجة في الدنيا غير إنك تكوني جمبي ومعايا، وده الشيء اللي هيسعدني ويريح قلبي. ابتسمتله بحب، فميل عليها وفي لحظة كان شايلها بين إيديه تحت صدمتها. دخل بيها الأوضة، نزلها بهدوء وقال: -يلا يا قلبي غيري فستانك ده و... -نصلي الأول! قالتها بسرعة وبصتله بتوتر وإيديها بترتعش. اتنهد وقرر إنه يعاملها براحة وهدوء علشان متخافش منه. مسك إيديها الصغيرة بين إيده وبص لعيونها وقال بطمأنينة:
-أنتِ اللي قاطعتيني يا حبيبتي، أنا كنت لسه هقولك غيري الفستان والبسي إسدال ونصلي وبعدها بقى نبقى نشوف الموضوع. بصتله بخجل وهزت راسها ودخلت بسرعة الحمام. نفخ بعمق وقعد على السرير وقال: -أهي البنت دي تكفير لكل ذنوبك يا عمران. لازم تاخدها بالصبر علشان متخافش منك وعلشان هي لسه بريئة متإذيهاش بغضبك. شوية وطلعت وهي لابسة الإسدال. بصلها بصدمة وذهول من جمالها بالحجاب. قربت منها بخجل من نظراته وهمست: -أنا خلصت.
ابتسم عمران وقال: -شكلك تحفة بالحجاب يا حورية. حورية وأنتِ فعلاً حورية! ضحكتله بحب، فابتسملها وبدأوا يصلوا. لما خلصوا فضلوا قاعدين شوية بيدعوا من جواهم. قرب عمران منها وحط إيده على دماغها وهو بيقول شوية أدعية خليتها تحس بالسكون والطمأنينة. ابتسم وسحب الحجاب من على راسها فظهر شعرها الأسود. قرب شوية منها وميل عليها دافن راسها في عنقها وهو بيستنشق ريحتها اللي بتردله الحياة. غمضت عينيها بضعف وبدأ هو يشيل الإسدال.
اتصدم عمران من جمالها اللي سحر قلبه. اتكلم بحب وهو بيتأملها من راسها لحد رجليها: -معقول الجمال ده كله بتاعي أنا؟!! هزت راسها بخجل. قرب منها وميل على شفايفها و..... في صباح يوم جديد فتح عمران عينه وبص جمبه ملاقهاش موجودة. فرفع حاجبة بإستنكار وقام وبدأ ينادي عليها في الأوضة: -حورية، يا حوووورية! ولكن مفيش رد!
استغرب شوية وطلع من الأوضة في اتجاهه الصالة ولكنه وقف بذهول وعيونه اتسعت بصدمة لما لاقاها مرمية في الأرض والدم مغرقها ومغرق المكان وجرح عميق في بطنها وعلى اثره سكينة مغروزة جواها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!