الفصل 12 | من 36 فصل

رواية حورية العمران الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اروى عبد المعبود

المشاهدات
16
كلمة
2,541
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها بنعاس لما سمعت رنين التليفون. نظرت بجانبها فلم تجده، فاعتدلت بسرعة وقامت وهي تنده عليه بخوف: -عمران!! عمراان أنت فين؟!! لم تلق رداً، فخرجت من الغرفة وهي تبحث عنه بعينيها برعب حقيقي. اطمأنت قليلاً عندما سمعت صوت ماء في الحمام، فعرفت أنه موجود بالداخل. قربت من الباب وقالت وهي تخبط بهدوء: -عمران، أنت كويس؟ أتاها صوته: -أيوة يا حبيبتي أنا كويس، في إيه؟؟ تنهدت بارتياح وقالت:

-الحمدلله، تليفونك رن فـ صحيت وقلقت إنك مش جمبي! قدرت تمشي؟؟ طب ليه ماصحتنيش كنت أسندك! سمعت صوت الماء وهو يتقفل. وبعد لحظات، فتح الباب. ازدادت ضربات قلبها عندما تأملت مظهره المهلك لمشاعرها. كان الماء يتساقط من على شعره الأسود إلى صدره العاري، وفوطة بيضاء كبيرة محوط بها خصره. قلبها دق أكثر عندما رأت ابتسامته وقال: -لدرجة إني حلو!! اتسعت عيناها بذهول ونظرت إلى الأرض بخجل. ابتسم وقرص خدها وهو يقول بمشاكسة:

-لسه بتتكسفي مني يا حورية؟ لم ترد عليه، فرفع وجهها إليه وقرب منها. وكان لا يزال سيبوسها، قاطعه صوت الخبط على الباب. نفخ بضيق وهو يلعن من يخبط في هذا الوقت. ابتعدت هي عنه وهي تضحك بخفة. نظر إليها وقال بغيظ: -أنا حاسس... لا لا، هو أكيد في حد بيستقصدني!! ضحكت بقوة، فنظر إليها وقال بغيظ أكبر وهو متجه نحو الباب: -نتكلم وبلاش ضحك كتير عشان في الآخر بتزعلي!! هاا! وضعت يديها على شفتيها وهي تحاول منع ضحكاتها بالعافية.

فتح عمران الباب، فوجده حازم. فقال بغيظ: -تعرف يا حازم!! أنت مدمر اللحظات وعهد الله يا أخي! رفع حازم حاجبه باستغراب: -ليه يعني؟ ضيق عينه بشك وكمل كلامه: كنت بتعمل إيه؟!! قولي ده أنا حتى أخوك! نظر إليه نظرة تقييمية وقال: -لا بمنظرك ده عرفت خلاص.. ضربه عمران بخفة، فضحك حازم. تكلم عمران بجدية: -المهم، أنت جاي ليه؟ أجابه حازم: -المقدم جلال رن عليك عشان يطمن عليك ويقولك خبر بصراحة... صدمني أوي!

المهم يعني أنت مردتش عليه ليه؟ نظر إليه عمران باهتمام وقال: -خبر إيه؟ -هسيبك تتصدم أنت مع نفسك، يلا سلام. قال كلامه ونزل وسابه تحت استغراب عمران. قفل الباب ودخل للداخل. فوجدها واقفة في المطبخ تفعل له القهوة وهي تدندن بصوتها العذب لأم كلثوم: "الليل وسماه... ونجومه وقمره" "قمره وسهره... وأنت وأنا" "يا حبيبي أنا... يا حياتي أنا" "كلنا.. كلنا... في الحب سوى" "يلا نعيش في عيون الليل" "ونقول لشمس... تعالي تعالي"

ضمها من ظهرها وباس رقبتها. شهقت بخفة وقالت: -حبيبي، روح البس هدومك عشان ما تبردش! لفها، فصارت في مواجهته. نظر لشفتيها بجوع حقيقي، وفي لحظة كان ينقض عليهما. لف يده حول وسطها وقربها منه أكثر. أغمضت عينيها بضعف وبدأت تلعب في خصلات شعره. بعد لحظات، ابتعد عنها وهما يأخذان أنفاسهما بصعوبة. نظرت بسرعة نحو القهوة، فوجدتها فارَت. فقالت بضيق: -القهوة فارَت يا عمرااان!! رد عليها بأنفاس لاهثة: -عادي يا حبيبي مش مشكلة. قالت بغيظ:

-مش مشكلة!! عندك حق، أنا اللي طالع عيني! كل ده عشان بو... سكتت عندما استوعبت ما كانت ستقوله. ضحك وغمزلها وقال: -كملي يا قلبي، سكتي ليه؟ زقته بخفة خارج المطبخ وقالت: -روووح يا عمران ربنا يسهلك!! ضحك من قلبه ودخل الغرفة، لبس هدومه ومسك تليفونه وبدأ يرن على جلال. بعد ثوانٍ، أتاه الرد: -إيه يا عم الزعيم، ما بتردش عليا ليه؟ رد عليه عمران بجدية: -معلش يا باشا، كنت في الحمام. ابتسم جلال وقال:

-ولا يهمك، المهم دلوقتي أنت كويس؟ أنا والله خوفت عليك لما عرفت اللي حصل. -أيوة أنا الحمدلله كويس، المهم حازم قالي إن في خبر مهم أوي سمعه منك.. سكت عمران مستني رده. أخذ جلال نفساً عميقاً وقال: -أمجد انتحر. صُعق عمران من الصدمة، لدرجة إنه فتح فمه بذهول وهو مش مصدق اللي بيسمعه. ولكنه حقيقي!! هو مبسوط جداً! بدأ جلال يحكيله كل اللي حصل بتفاصيل. وأول ما خلص قال:

-أهو ريح نفسه واللي حواليه، بس الوحيدة اللي صعبانة عليا هي والدته... منظرها كان يقطع القلب وهي بتستلم جثة ابنها. رد ببرود: -هو اللي اختار مصيره.. أنهى عمران المكالمة. دخلت حورية وهي في يدها فنجان القهوة، وحطته بجانبه. وكانت لسه ستتركه وتمشي، إلا أنه مسكها وسحبها إليه. وقعت في حضنه، ونظرت إليه بغيظ وهي تحاول القيام: -إبعد عني يا عمرااان!! سيبيني بقولك!! قبض بخفة على ذراعها وقال بضيق: -يا بت، اهدي بقى وفكي أم البوز ده!

ما كانتش قهوة يعني اللي فارَت!! نظرت للجهة الأخرى بتكشيرة. فقرب منها وقال لهمس ووترها: -شكلك عاوز يتاكل أكل وأنتِ مكشرة، أنتِ حرة بقى! بلعت ريقها بتوتر. فابتسم لما حس بتأثيره القوي عليها. مد يده ومسك فنجان القهوة وبدأ يشربه بتلذذ: -تعرفي... بعشق القهوة من إيدك يا حورية. قبل ما نتجوز كنت بحب أجي عند عمي محمد عشان أشربها من إيدك، طعمها خطير!! ابتسمت بخفة وقالت: -قال يعني كده بتثبتني! همهم بلامبالاة. فضحكت هي عليه.

بعد شوية، كان خلص قهوته. قام وقف وفتح الدرج وطلع منه مسدس. فشهقت بعنف ونظرت إليه وقالت بصدمة: -إيه.. إيه ده... يا... يا عمران!!! نظر نحو المسدس وقال بهدوء: -اللي هجيب بيه حقك يا عيون عمران. قربت منه وقالت بهدوء: -عايزة آجي معاك.. ترك المسدس وملس على وجهها وقال بحنان: -مش هقدر يا حبيبتي، ممكن تتعرضي لغدر في أي لحظة، وأكيد مش هكون مبسوط لما يحصلك حاجة وحشة! هزت رأسها بالنفي وقالت بترجّي: -أرجوك يا عمران، وحياتي عندك!!

لو بتحبني.. يلا بلييييز وافق!! تنهد بعمق وسكت شوية. فبصت إليه بعيون راجية. ابتسم وهز رأسه بالموافقة. ابتسمت بسعادة وباسته من خده. فتكلم بخبث: -هحلف أسيب الدنيا تضرب تقلب و... كتمت باقي كلامه لما وضعت يديها على شفتيه بتلقائية. فضحك وشال يديها وقال: -إلا صحيح!! فين ماسة؟ وضعت يديها في وسطها وقالت بغيرة:

-على فكرة أنا سكت المرة اللي فاتت بالعافية، قولت ماشي.. بنته وما شفتهوش خالص فبيدلعها عشان تاخد عليه، لكن تقولهالي كده بكل بجاحة!! مش معقووول!! اسمها ماسة يا أستاذ، ولا أنت ماشي تدلع في الكل كده! عامةً هي تحت عند طنط خديجة. ضحك بصخب لدرجة إن رأسه رجعت لورا. حاولت تداري ابتسامتها ولكنها فشلت. بعد ما أخد نفسه، نظر إليها وقال: -بتغيري من بنتك يا حورية!! أنتِ مش معقولة بجد!!!

نفخت بضيق وكانت لسه ستتركه وتمشي، ولكنه مسكها من ذراعها بسرعة وقربها منه: -لما أكلمك ما تسيبنيش وتمشي!! ردت عليه بضيق: -ماهو أنت اللي مستفز! -قد كلامك؟ قالها وهو ينظر إليها بشر. فقالت بثقة: -قده ونص! ابتعد عنها بهدوء وهز رأسه. وكان لا يزال سيخرج من الغرفة، ولكن قاطعه صوتها الملهوف: -رايح فين؟ تكلم ببرود ومن غير ما ينظر إليها: -هكلم الدكتورة عشان تيجي تغيرلي على الجرح!! -طب أنا موجودة! قالتها بسرعة وهي تقرب منه. ابتسم

بهدوء ولف إليها وقال: -أعتقد.. هيبقى صعب عليكي! هزت رأسها بالنفي وقالت بثقة: -هتشوف! ابتسم وهز رأسه وفرد ظهره على السرير. وقال وهو يشير في ركن من الغرفة: -علبة الإسعافات عندك هتلاقي فيها كل حاجة. هزت رأسها بتفهم وجابت العلبة وفتحتها وقالت بتركيز: -إقلع. ضحك ضحكة رجولية عالية جداً وبدأ في خلع التيشيرت الذي كان يرتديه. بدأت تغير له على الجرح بكل احترافية لدرجة إنه انبهر بها: -ده المفروض كنتي تطلعي طبيبة بقى!

ابتسمت بحزن: -ستي الله يرحمها كانت دكتورة، كنت بتعلم منها حاجات كتير.. بس أنا حبيت مجال الهندسة أكتر، بس للأسف ما كملتش في الجامعة، ربنا يعوضني خير بقى! نظر إليها بحزن، وخصوصاً هو عارف إنها كانت نفسها تبقى مهندسة من وهي طفلة! ملس على وجهها وقال بحنان: -أنا السبب.. مش كده؟ بعد ما لفت شاش على الجرح وخلصت، نظرت إليه وقالت بحب: -أنا أبيع الدنيا باللي فيها لأجل ما أشوفش فيك حاجة وحشة. قربها منه وباس خدها وهمس بحب:

-وأنا أفديكي بعمري لأجل إني بحبك. ابتسمت وقامت ووقفت وساعدته يقوم وقالت: -طب يلا نلبس بقى عشان نروح نقابل السنيورة، وربي لأطلع فيها وجع السنين دي كلها. هز رأسه بابتسامة وبدأوا يلبسون. بالليل. كانوا راكبين السيارة وكان يتكلم مع أحد: -جبتها زي ما اتفقت معاك في المخزن اللي قولتلك عليه؟ رد الطرف الآخر: -أيوة يا زعيم جبتها. ابتسم عمران بشر وقفل المكالمة. وبدأ يزيد شوية من سرعة السيارة.

شوية وكان وصل قدام مخزن ضخم في منطقة مقطوعة. نزل عمران هو وحورية وقرب من ناحية باب المخزن وبدأ بفتحه. فأصدر صريراً عالياً جداً لأنه من حديد. دخل عمران الأول ووراه حورية وشافوا سعاد وهي مرمية في جنب وفاقدة الوعي. قرب عمران منها وطلع إزازة برفان من جيبه وبدأ يرش عليها. فتحت عينيها بصعوبة ولكنها صرخت بفزع: -عمرااان!!! ابتعد عنها بعد ما فاقت وقال وهو يضع يده في جيوب بنطلونه: -أيوة عمران، مالك مخضوضة كده ليه؟

مفكراني هنسى اللي عملتيه فيا وفي حورية؟ بلعت ريقها بخوف ودموعها بدأت تنزل. قربت منها حورية وضربتها بالقلم بعنف وقالت: -بكرهككك!!! أنتِ دمرتيلي حياتييي!! أنتِ شيطااانة!! بكت أكثر وهي مش قادرة تتكلم. مسك عمران وجهها بين يديه وقال بعنف: -أنتِ كنتي مخدراني وأنا نايم .... صح!!!! هزت رأسها بتأكيد على كلامه. فضربها بعنف برجله تحت صرخاتها وقال بقرف: -طول عمرك جبانة وواطية!! كمل كلامه بأمر:

-احكيلي اللي عملتيه بتفاصيل.. إزاي قدرتي تهربي حورية وقبرها كنت بزوره! احكيلي كل اللي حصل ومين ال***** اللي كانوا معاكي وحِسك عينك تكدبي بحرف لأن كده كده ده آخر يوم ليكي على وش الأرض، أهو تبقي عملتي حاجة لآخرتك! أخذت نفساً عميقاً وقالت بوجع: -هحكيلك...

أنا خدرتك وخليت رامي ومعتز يعملوا كده وبعدها لما ودتها المستشفى كنت متفقة مع دكتورة هناك اسمها أسماء مهند تقولكم إن هي ماتت. وفي غرفة العمليات كان في باب ورا بدلنا الجثة بواحدة فعلاً ميتة وأنت عشان كنت زعلان عليها ماخدتش بالك ومرفعتش الملاية البيضة من عليها، بعدها ودينها مستشفى تانية وفضلنا مراقبينها لحد ما عرفنا إنها عايشة، وزونا التقارير... وبس ده كل اللي حصل والله.

كانوا يسمعونها بذهول وهم مش مستوعبين طريقة تفكيرها القذرة. فقالت حورية بغضب: -أنتِ أحقر مخلوقة في الدنيا دي كلها!! أنتِ بنت إبليس أقسم بالله!! أنتِ مش طبيعية!! أنا عملتلك إيه لكل ده؟!! ردي عليا وقوليلي.. أنا ما أذيتكيش في حاجة! صرخ عمران فيها بغضب: -اتصلي على رامي الكلب والتاني ده واتصلي على الدكتورة وخليهم يجوا هنا حالاً!! بدأ يقول لها الكلام اللي المفروض تقوله لهم. هزت رأسها بحزن وشاورت على الحبل اللي هي مربوطة.

ففهم عمران قصدها وبدأ يفكها. طلعت سعاد تليفونها وبدأت ترن وتقول لهم اللي أمرها بيه عمران وهما فعلاً وافقوا. ابتسم عمران وشد كرسي له وقعد عليه وهو حاطط رجل على رجل وبيدخن سيجارة وهو ينظر إليها بشر ويتخيل إزاي يقدر يعذبها بأبشع الطرق. شوية وتليفون سعاد رن تاني باسم رامي. فتحت المكالمة فجالها صوته: -هو أنتِ جايباني أنا ومعتز والبت دي ليه في المكان المقطوع ده؟؟ ردت عليهم بصوت مرتجف: -في حاجة مهمة أوي لازم تعرفوها..

قام عمران وقف وراح ناحية النور وقفله، فبقى المخزن كحل. همست حورية بصوت ضعيف: -عمران.. أنا.. أنا خايفة!! قرب تاني من المكان اللي هي موجودة فيه وضمها بين حضنه وقال لهمس: -شش إهدي، أنا معاكي! فتح عمران فلاش تليفونه وشاور لسعاد بيديه بمعنى إنها تقول لهم يدخلوا. هزت رأسها بطاعة وقالت بخوف حاولت ما تبينهوش في صوتها: -إدخلوا يلا..

وأول ما سمع عمران صرير الباب، قفل الفلاش بسرعة ومسك حورية من يديها وراح بها للركن بعيد وخباها ورا برميل كبير. وقال لهمس خافت وهو يديها مسدس: -متخافيش يا حورية العمران، أنتِ قدها وخطتنا زي ما اتفقنا! ابتعد عنها لما سمع صوتهم وهم ينادون على سعاد في وسط الظلمة. ابتسم عمران وراح لباب المخزن وقفله بالمفتاح. فتح رامي فلاش تليفونه وإتصدموا التلاتة أما لاقوا سعاد مرمية في جنب وتبص لهم بدموع.

وقبل ما حد فيهم يتكلم، كان عمران يقيد نور المخزن ويقرب منهم وقال بابتسامة مليئة بالشر: -يا أهلاً بالحبايب!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...