كانت أسيل في مكان مهجور، ثيابها مقطعة وجسدها مليء بالكدمات والدماء تغطي جسدها. تسمر عمر من هذا المنظر، أخته الصغيرة مغمى عليها وبهذا الحال. أسرع زين إليها يحاول إيقاظها دون جدوى. لاحظ صدمة صديقه ليسرع إليه: زين: عمر، عمر، اصحى. ليستفيق عمر على نفسه. زين: ساعدني خلينا ننقلها المستشفى. عمر: يلا بسرعة يا عمر، البنت هتموت. وبالفعل قاموا بنقلها إلى المستشفى. في المستشفى، خرج الطبيب بعد أن قام بالإسعافات لها.
أسرع إليه عمر بقلق: عمر: طمني يا دكتور. الطبيب: دي محاولة اغتصاب وتعنيف، والبنت تعرضت لصدمة نفسية ومش هتعديها بسهولة. عمر بتوتر وارتباك: عمر: يعععني هيه كويسة يعني؟ يعني؟ الطبيب بتفهم: الطبيب: فاهمك يا بيه، متقلقش البنت كويسة. هو أنا معرفش إيه اللي حصل بالظبط وإيه اللي أنقذها بالوقت المناسب. عمر: الحمد لله، الحمد لله يا رب. تنهد زين براحة وربت على كتف صديقه: زين: الحمد لله، ده من فضل ربنا.
الطبيب: بعد إذنكم، هروح أبلغ البوليس عشان دي محاولة اغتصاب. عمر بغضب: عمر: تبلغ مين؟ أكيد انت بتستهبل. الطبيب: احترم نفسك يا أستاذ، ده شغلي وأنا مش هتحمل المسؤولية. أمسكه عمر من تلابيب قميصه: عمر: وأنا قلت البوليس مش هيتدخل بالحكاية دي، واختي هتتنقل من المستشفى دي حالا. زين: اهدي يا عمر، أرجوك بلاش مشاكل. عمر دفع الطبيب بحدة: عمر: مشاكل إيه يا زين، مش سامع عايز يعمل إيه؟ زين: اهدي يا عمر، اهدي وأنا هتصرف.
عمر أدار وجهه وجلس على الكرسي بغضب. أما زين، فوضع يده على كتف الطبيب ومشى معه: زين: معلش يا دكتور، عمر بيه منفعل شوية. ليبتعدا وهو يحدث الطبيب. عاد بعد قليل ليخبره بأن كل شيء على ما يرام، وقد عقد اتفاقًا مع الطبيب لكي لا يخبر البوليس. وبالفعل تم حجز ثلاث تذاكر للسفر إلى الخارج للعلاج. *** الحمد لله ♡ رحاب بسعادة: رحاب: بقولك اتقدملي يا شروق وعايز يقابل ماما، أنا مش مصدقة إنه هيتجوزني وهبقى مراته، أنا حاسة إني بحلم.
شروق: ربنا يسعدك يا حبيبتي. رحاب: انتي قلتي لخالتك رحاب بصراحة؟ شروق: لأ، لسه. أنا عايزة أتقل عليه شوية، عايزاه يتمرمط لحد ما أوافق. شروق بضحك: شروق: يتمرمط إيه؟ والناس كلها عارفين إنك معجبة بيه. رحاب بحرج: رحاب: هو أنا مفضوحة للدرجة دي؟ شروق بضحك: شروق: أوووي أوووي. رحاب: بس بقى، ده بدل ما تديني ثقة بنفسي وتقوليلي أعمل إيه. شروق: هقولك كلمتين بس، فكري كويس قبل ما تخطي أي خطوة، وبلاش تمشي ورا قلبك.
رحاب: انتي بتخوفيني كده ليه. شروق بغصة: شروق: مش بخوفك، بس شوفي حالي لما مشيت ورا قلبي. رحاب بحزن على صديقتها: رحاب: أدهم ده واحد سافل وما يستاهلش ظفرك، ومش كل الرجالة زيه يا شروق. ليعلن هاتفها عن اتصال. شروق: أيوا. لتغلق الهاتف وتشعر بقبضة في قلبها. رحاب: في إيه يا شروق؟ وشك أصفر كده ليه. شروق: … رحاب: شروق، متقلقنيش، اتكلمي. شروق: … رحاب: في إيه مالك بتترعشي كده ليه. شروق: أدهم رجع وعايز يشوفني. رحاب: إيه… ***
استغفر الله ♡ مساءً، عاد عمر إلى المنزل منهكًا والهم واضح على ملامحه. اتجه إلى غرفة جده. عمر: مساء الخير، ازيك يا حج. الحج حسن: الحمد لله يا ابني. مالك شكلك تعبان. عمر: كويس الحمد لله، بس جاي أبلغك إن أسيل طلبت تروح رحلة مع صحابها وأنا وافقت. الحج حسن: مش قلنا بلاش خروج كتير يا ابني، أنا خايف عليها، هي لسه صغيرة ومش بتعرف حاجة. عمر بغصة: عمر: معلش يا حج، هي اتحايلت عليا وأنا وافقت.
الحج حسن: ماشي يا ابني، اللي انت شايفه. عمر: وأنا هسافر النهارده ضروري. الحج حسن: تسافر؟ تسافر ليه يا عمر؟ ده انت حتى مكملتش شهرين مع مراتك، هتسيبها وتسافر. عمر: هعوضها لما أرجع، بس السفرية دي ضروري يا حج. الحج حسن: ماشي يا ابني، ربنا معاك. عمر: بعد إذنك يا حج، هطلع أرتاح شوية قبل معاد الطيارة. صعد الدرج بخطوات ثقيلة، ودخل الغرفة واستلقى على السرير بتعب وإنهاك.
وضع يده على عينيه ولم يلحظ وجود شروق التي رأته منذ أن دخل. اقتربت منه بقلق: شروق: انت كويس؟ عمر: … شروق: اعملك أكل أو حاجة تشربها؟ عمر: … شروق بقلق: شروق: عمر، انت زعلان مني؟ أنا عملت حاجة؟ عمر: … شروق: لو في حاجة مضايقاك اتكلم، أنا بسمعك. عمر: … شروق: على فكرة الكلام بيريحك والله. عمر: … شروق بحرج: شروق: طيب مش هزعجك أكتر، هسيبك ترتاح. ليمسك يدها. عمر: ممكن آخدك في حضني؟
شروق احتضنته، وضع رأسه على صدرها وأغمض عينيه كأنه طفل صغير يختبئ بحضن والدته. شروق: في إيه يا عمر؟ أول مرة أشوفك كده. عمر شدد باحتضانها: عمر: افضلي كده، أنا محتاجلك. رفعت يدها وبدأت تمسد شعره بهدوء وهي تشعر بالقلق. ليدفن رأسه بصدرها وأغمض عينيه يخفي ضعفه. شروق: مش عارفة إيه اللي مزعلك كده، بس صدقني هيعدي. الوحش والكويس هيعدي. مش لازم تزعل روحك، مفيش حاجة تستاهل، مدام انت بخير كل حاجة هتتصلح.
خرج من أحضانها ونظر إليها: عمر: بس في حاجات بتوجع أوي والواحد ميعرفش يقوم بعدها. شروق: كلنا موجوعين، لو هنوقف عند كل وجع مش هنكمل يا عمر، بس في نعمة اسمها النسيان. وربنا ميظلمش حد أبدًا، بس يمكن ينبهنا على إننا لازم نصلح من نفسنا. عمر: تفتكر كده؟ شروق: مش بفتكر، صلح علاقتك بربنا يا عمر وهتشوف ده هيرتاح إزاي. وهي تشير إلى قلبه. أمسك عمر يدها التي على قلبه ليثبتها: عمر: انتي بتقولي كلام أكبر من عمرك.
شروق: العمر مجرد رقم، مش هيعلمنا حاجة، إحنا بنتعلم من الزمن، هو اللي يعلمنا. قوم يا عمر جدد نفسك، خد شاور بميه باردة وهتصحصح، أنا بعمل كده لما ببقى زعلانة. وربنا يفرج همك. هقوم أعملك حاجة تشربها. لكن عمر جذبها إليه وأخذها بأحضانه مرة أخرى: عمر: ممكن تفضلي كده شوية كمان؟ مش عايز أشرب حاجة، قربك بيريحني.
كانت شروق تريد إخباره بعودة أدهم، لكن حالته السيئة منعتها من ذلك، لتقرر الصمت حتى تحل مشاكله، وقررت التعامل مع عمر بنفسها. *** لا إله إلا الله ♡ في اليوم التالي، وصل عمر وزين وأسيل التي لم تتفوه بكلمة وحالتها النفسية سيئة جدًا. بالرغم من محاولات عمر وزين لجعلها تتحدث، إلا أنها ما تزال صامتة. ملامحها شاحبة وشفتيها متيبسة، عيناها ذابلة، ليست كما يعهدها الجميع مليئة بالحياة. بدأت تنام معظم وقتها.
عرضوها على أطباء نفسيين، لكنها لم تتفوه بكلمة واحدة حتى شعرا عمر وزين باليأس من حالتها. لينهض زين من مكانه ونظر إلى عمر. زين: انت عايزها تخف وتتكلم. عمر: مش كده؟ زين: ياريت يا زين، عشان أنا تعبت خلاص. زين: يبقى متتدخلش ما بينا مهما حصل. أنا مش هسيبها كده، هتضيع مننا. عمر: هتعمل إيه؟ زين: مش شغلك. ليكمل حديثه بتحذير: زين: بس متتدخلش. ليسرع إليها وكانت نائمة، لينزع الغطاء عنها ويجذب يدها بعنف لتنهض بصدمة. زين: …
أما عند شروق، في أحد الكافيهات. ذهبت شروق لتقابل أدهم بكل قوتها وثقتها التي حاولت كسبها، وقد قررت أن توجهه دون خوف منه. فور رؤيته، أحست بمشاعر متضاربة، إنه حبيبها وزوجها الذي لطالما انتظرته. لكنها فور سماعها لكلماته صدمت. أدهم بسخرية: أدهم: أهلاً أهلاً بأم بنتي ومرات عمر. علام؟ طب دي عملتيها إزاي؟ عمر علام بذاته يتجوزك؟ شروق: … أدهم: …
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!