الفصل 5 | من 27 فصل

رواية حرب سقطت راءها الفصل الخامس 5 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
22
كلمة
4,169
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

كان الجميع في حالة صمت، كل فرد من العائلة يكبح وجعه وغضبه من رفض هذا الزواج. لكن بعد علم "فؤاد" و"حمدي" بالخطيئة التي ارتكبها "الجارحي" في حق الصغيرة، كان قرار الزواج أمرًا لا مفر منه. لم يقبل أي منهم مناقشة أو معارضة للقرار. تحدثت "أسيا" بلهجة هادئة وحائرة: _هو أي اللي جواز بسرعة؟ بسرعة... يبقى كلامي كان صح. الجوازة دي وراها حاجة. تأففت "مديحة" بضيق يخنقها من هذا القرار قائلة:

_بلا كلامك صح، بلا غلط. أنا دلوقتي في ناري وقرار أبوكِ أنه يجوز "قدس" للجارحي كده من غير ما يرجع لحد ولا عايز يسمع من حد. جواز أي ده اللي بسرعة البرق في يوم وليلة. تحدثت "أسيا" بلهجة خبيثة ماكرة: _يبقى اللي أنا بقوله صح. الجارحي شكله غلط مع البت وعايزين يصلحوا اللي اتكسر ويداروا عليه. صمتت "مديحة" بأففة ضائقة وتفكر في شيء آخر الآن لتتمتم قائلة:

_اتلهي واسكتي. كل اللي همك شرف البنت والجوازة اللي جت بسرعة. وأنا همي حاجة تانية خالص. هو الجارحي لما يتجوز "قدس" هيبقي كده خلاص الملك كله وقع في حجر هادي والجارحي ويا عالم أبوكِ ناوي. ضحكت "أسيا" بدهشة من حديث والدتها ثم قالت: _إنتي أكيد بتهزري يا ماما. إنتي بتفكري في الفلوس؟

متخافيش بابا مش هيعمل كده ولا الجارحي ممكن يعملها. اللي حافظ كتاب الله وماشي على الحرام والحلال وبيخاف من حساب الآخرة مش هيعمل كده. وبعدين ده غيري في هدير وفؤاد هيحرمهم كلهم من مالهم. متفكريش في الفلوس يا مديحة. إنتي اللي زيك دلوقتي على سجادة الصلاة. مسكت "مديحة" زهرية الورد من جانبها وألقت بها في وجه ابنتها غاضبة بسبب هذا الزواج. ***

جلست "قدس" أمام المرآة غاضبة جدًا من قرار الزواج والفتاة تضع مساحيق التجميل على وجهها، و"هدير" تجلس في الخلف تراقبها فتحدثت بنبرة دافئة: _في عروسة تكشر كده؟ تحدثت العاملة بعفوية تقول: _قولي لها بقولها من الصبح تفكها شوية. وهي ما شاء الله قمر. تأففت "قدس" بضيق شديد من حديثهم وقالت: _مش طالبة أي كلام دلوقتي يا هدير. أنا قلت مش هتجوزه. أنتوا ليه بتعملوا فيا كده؟ مين تقدر تستحمل تعاشر جارحي؟ رفعت "هدير"

حاجبها الأيسر بدهشة وقالت: _عجبت لك يا زمن. الله يرحم أيام ما خدتي أول قلم عشان حبك للجارحي. واحدة غيرك المفروض تكون طايرة من الفرحة إنها بتتجوز حبها الأول. أبعدت "قدس" يد العاملة عن وجهها واستدارت إلى "هدير" تحدق بوجهها بضيق وعاقدة حاجبيها بتعابير الخنق وقالت بتذمر: _لأني مش فاهمة حاجة. جارحي مش متجوزني حب فيا. وأنا مش قادرة أتحمل عصبيته ونظرة كرهه ليا. محدش يتحملها. جلست "هدير" على ركبتيها أمام الصغيرة

وقالت بحنان مطمئنة لها: _الجارحي عمره ما هيعاملك وحش. هيعاملك بما يرضي ربنا يا قدس. يمكن ميفهمش وميعرفش يتعامل مع سنك لأنه أكبر شوية عنك، لكن مش هيقسي عليكِ. وفكرة خناقه مع عماد عشانك كفيلة تثبت لك أنه بيخاف عليكِ. _لأني بنته. قالتها بتذمر وهو دائمًا كان يخبرها بأنها ابنته الصغيرة. ربتت "هدير" على يدها مطمئنة وعادت تستعد للزواج.

على الجهة الأخرى كان "الجارحي" يقف في شقته أمام المرآة في الصالة ينظر إلى هيئته وهو يرتدي بدلة سوداء وقميص أبيض. ما زال لا يستوعب أنه أصبح عريس لهذه الطفلة الصغيرة التي لطالما كانت في مكانة ابنته. وهجرته لسنوات طويلة وعادت إليه بصحبة رجل غريب. فأبتلع لعابه بتوتر من هذا القرار. حتى دق باب الشقة وفتح ليجد والدته "خديجة" حزينة جدًا ووجهه شاحب رغم أنها ترتدي عباءة باللون الزيتي وبها الكثير من الخرز اللامع وتلف حجابها مستعدة للذهاب إلى المسجد معه.

تحدثت بنبرة خافتة قائلة: _خلصت يا عريس؟ _آه. مش هتباركيلي ولا كل همك زعل ابنك الثاني؟ قالها بنبرة حادة لتنظر "خديجة" إلى وجه ابنها ورفعت يدها إلى وجنته تلمس لحيته بحنان وقالت بعيني دامعة:

_مفيش أم مبتفرحش لما تشوف ابنها عريس زي القمر. لكن أنا أم ابنها بيتجوز واحدة أخوه اختارها. غير أنها متناسبكش لا في السن ولا العقل ولا الهيئة. مش أنت برضو الجارحي اللي كان أهم شروطك أن مراتك تكون منتقبة أو مختمرة وحافظة لكتاب الله ومبتشتغلش وتصغرك بسنتين ثلاثة بالكتير. يا ترى لقيت شروطك في "قدس" اللي مش محجبة حتى ولا حافظة جزءين حتى في القرآن وبتدرسي في جامعة مختلطة وصورها على النت عادي وبتصغرك بـ 15 سنة. "قدس" فيها إيه من شروطك عشان تنشف دماغك تتجوزها؟

لم يجب على والدته وهي تخبره بالحقيقة الموجوعة، فتنهد بهدوء وخرج من الشقة ثم أغلق الباب خلفه وقال بحدة صارمة: _متتأخريش يا أمي عشان تلحقي تزغردي لابنك.

ترجل للأسفل في هدوء لينطلق بسيارته إلى مركز التجميل حيث عروسته. وصل إلى هناك وصعد وحده ليرى عروسته الجميلة جالسة بجوار "ليل" و"هدير" ترتدي فستان زفاف بسيط من الدانتيل يظهر نحافتها وواسع بسيط من الخصر للأسفل بأكمام شفافة وترتدي قفازات بيضاء في يدها الصغيرة وشعرها مصفف على شكل كعكة جانبية فوقها تاج الشعر اللؤلؤي وتزينت بمساحيق التجميل. وهو لأول مرة يراها تتزين هكذا. حدقت "قدس" به بضيق والبسمة لا تعرف طريق وجهها البريء. تبسمت "هدير"

بلطف وقالت: _قال أعوذ رب الفلق يا حبيبي. ربنا يحرصك من العين يا ننى عين عمتك. _اللهم آمين يا هدير. قالها بهدوء وعينيه تحملق بفتاته التي وقفت بانفعال وتمسك أطراف فستانها لتتمكن من السير وحدها جيدًا وخرجت من المكان بدونه. فتأفف بضيق لتهمس "هدير" له بلطف: _معلش يا جارحي استحلها هي النهار ده عصبية زيادة عن اللزوم وخلقها في مناخيرها. _مش هتفرق يا هدير.

قالها وخرج خلف عروسته المتمردة وأخذها بسيارته إلى مسجد القوات المسلحة ووضعت طرحة الفستان فوق شعرها. كانت تقف بجوار جدها ووالدها يضع يده في يد "الجارحي" والمأذون يعقد قرآنها. عينيها لا تتوقف عن النظر إليه في هدوء خائفة من القادم وقلبها ينقبض بقوة من الخوف. لا تعلم الغيب لكنها تدرك شيئًا واحدًا واثقة به. أن "الجارحي" لم يتزوجها حبًا بها لكن زواجه منها بالإكراه ليصحح ما ارتكبه في الماضي. وهذا السبب الذي تعرفه كفيل بأن يمزق قلبها العاشق له. حتى في غربتها كانت مشتاقة بجنونة إليه لكن الآن في هذه اللحظة التي ستصبح زوجته بها باتت مرعبة وحزينة. كأن الشوق بداخلها تحول لبرود وحجود. فاقت من شرودها في القادم

على صوت المأذون يقول: بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير. كان الجميع يباركون لهما. اقتربت "ليل" منها بحماس وفرحة وعانقتها بحب ثم قالت: _وأخيرًا حلمك اتحقق والجارحي بقي بتاعك لوحدك. رمقتها "قدس" بعيني حزينة ووجهها بات وبارد رغم جمالها الذي زاد مع مساحيق التجميل وقالت: _حلم مؤذي يا ليل. أندهشت "ليل" من كلماتها الباردة واتسعت عينيها على مصراعيها بقوة ثم قالت: _مالك يا قدس؟ مش فرحانة ليه؟

مش ده الجارحي اللي كنتي هتموت يوم ما قرر يخطب وكنتي بتتمني تيجي اللحظة اللي يبطل يشوفك فيها طفلة وبنته ويشوفك بنت وأنسة. من دلوقتي مش هيعرف يشوفك غير مراته. مش فرحانة ليه؟ _عشان مش كل الوجع بيتحكي. قالتها "قدس" بحزن شديد وألتفت إلى والدها الذي اقترب إليها وخلفه "الجارحي" فتنهدت بلطف محاولة كبح حزنها حتى وقف والدها "هادي" أمامها وقال بلطف وبسمة خافتة: _مبروك يا قدس. صمتت لم تعقب على حديث والدها. فنظر إلى "الجارحي"

ثم إلى ابنته وقال بجدية: _حطها في عينيك يا جارحي وحافظ عليها لحد ما ترجعها لي. نظر "قدس" إلى والدها على كلمته الأخيرة لتعلم أن هذا الزواج مؤقت فقط وتتأكد من أفكارها الخبيثة. لتستشيط غضبًا ومرت من أمامهما وهي تدفع "الجارحي" في ذراعه بكتفها الصغير. فمسك يدها قبل أن تهرب منه ولأول مرة يمسك يدها برغبته وبأحكام لتندهش من فعلته. ونظرت إلى يده فقال بحزم: _حينما تعقد...

طول الوقت كنت بصبر نفسي عليكِ. وبكبح غضبي منك وبقول أصبر وهيجي الوقت حينما تعقد وتكون حلالك... وأهو جه أول وآخر مرة تديني ضهرك وتمشي يا قدس. سحبت يدها منه بقوة وقالت بعناد وتحدي: _وأنا قُلت لك إني مش هتجوزك غير على موتي. لو فكرت تلمسني مرة تانية هموت نفسي ويبقى ذنبي في رقبتك. إنت فاهم؟

كانت تعتقد أن تهديدها له سيرعبه أو سيرتجف قلبه خوفًا عليها من الموت، لكن فعله كان صادمًا أكثر. أحاط خصرها بذراعه الأيمن وجذبها بقوة إليه، فارتطمت بصدره القوي. يداها تلمسان عضلات صدره، فابتلعت لعابها بخوف من قوته. عيناها ترمقانه في دهشة، بينما الجميع ينظرون عليهما. البعض ينظر بسعادة متمنيًا السعادة والخير لهما، والبعض تملأ نظراتهم الكره والحقد. همس إليها بنبرة هادئة قائلًا:

_ابتسمي، لأن مش الكل اللي موجودين حابين لك الخير وبيشكوا في جوازك.

وضع قبلة رقيقة على جبينها بلطف، لتذيب قبلته برودها وتجمدها. شعرت بدقات قلبها تتسارع بجنون وهي لا تفهم أمر هذا القلب العنيد. أبعد شفتيه عن جبينها البارد وأخذها من يديها بعد الترحيب والمباركة ليعودوا إلى منزلهم مع العائلة. بارك الجميع لهما، وهو أخذها من يدها إلى شقته. دلفت إلى شقته خلفه وأغلق الباب، لتتذكر ليلتها السابقة التي بدأت باعترافها بحبه وانتهت بكارثة. رأته يتجه نحو الأريكة وجلس عليها، فسألت بعفوية دون وعي:

_أنت هتنام على الكنبة؟ التف إليها بدهشة من سؤالها واقترب منها بخطواته الثابتة وعينيه الباردتين، ثم قال: _إيه؟ عايزاني أنام معاك؟ كزت على أسنانها من الغيظ وقالت بغلاظة طفولية: _أنت سافل! قهقه ضاحكًا بسخرية على فهمها وقال بتهكم وهو يمسك ذقنها بسبابته: _أنا قصدي معاك في الأوضة. فكرك راح فين؟ دفعت يده بعيدًا عنها وقالت بضيق شديد: _نجوم السما أقرب لك. لتكون فاكر إني كنت هموت وأتجوزك مثلًا.

حملق بعينيها واقترب خطوة أكثر منها، ولم يفصل بينهما سوى سنتيمترات قليلة من الهواء. عيناه تعانق عينيها بالنظرات، لترتجف بتوتر واحمرت وجنتاها خجلًا من قربه. ليقول بحدة: _ولا أنا كنت بتمناك في دعائي، فمتحسسنيش إني كنت بطلبك من ربنا في كل سجدة، لأن تقريبًا أنت فاهم إني كنت هموت وأتجوزك، ولا بقطع شرايين عليك. أنا عارف وإنت عارف أنا اتجوزتك ليه، فبلاش نعملهم على بعض.

لم تتمالك أعصابها أمامه، ومن مواجهته شعرت بالضعف وعجز قلبها الذي أحبه بجنون. ورغم اعتدائه عليها وسلب حريتها، ما زالت طفلة بلهاء تحبه. لكن حديثه القاسي الآن جعل الدموع تتلألأ في عينيها، ولم تشعر بشيء سوى وهي تصفعه بقوة على وجنته، مما صدمه وجعل عيني "الجارحي" تتسع بقوة على مصراعيها من هول الصدمة. وهذه الطفلة الصغيرة لطمته وهو رجل كبير، والجميع يقف له انتباه وترتجف قلوبهم منه. صرخت بانفعال في وجهه بعد صفعتها:

_إياك تتكلم معايا بالطريقة دي تاني. أنا بحذرك. والجواز ده مجرد جواز صوري عشان اللي إحنا عارفينه زي ما أنت لسه قايل. وأنا اللي هبلة وغبية إني حبيت بني آدم حقير زيك يا "أبيه" جارحي. مرت من جانبه بضعف ودموعها تذرف من عينيها، لكن استوقفها حين مسك ذراعها بقوة بيده وضغط عليها بإحكام، يعتصر عروقها وعظامها في قبضته، وقال: _إنت قد اللي عملتيه ده؟

_زعلان أوي، مع إنه ميجيش حاجة جنب اللي عملته فيا. ولو ناسي أفكرك، أنت أخدت مني إيه... قالتها بحزن شديد تأنبه على فعله، حتى وإن كان بغير وعيه. اقتربت خطوة منه وهمست بتحدٍ وغضب: _شرفي... فاكر أخدت شرفي إزاي؟ ابتلع لعابه باشمئزاز وهو يرخي قبضته عن ذراعها بحزن. وهذه الذكرى تمزقه من الداخل. كم يخاف أن يفعل ما حرمه الله؟

عيناها الخضراء تبكي بغزارة، حاذقة به من حزنها الذي سكنها أكثر لقسوته عليها. طفلته الصغيرة التي كانت برعايته، الآن باتت برعايته كزوجة له، لكنه يمزقها أكثر بحدة حديثه معها. شعر برجفتها وضعفها ليقول بهدوء محذرًا إياها: _إنت مراتي يا قدس. ولحد ما أطلقك، حتى لو بكرة، فإنت مراتي... فاهمة؟ _أنا بكرهك يا "أبيه" جارحي... بكرهك.

قالتها بحزن شديد يخيم على قلبها السجين داخل ضلوعها القوي. ركضت بسرعة إلى الغرفة التي أمامها تختبئ منه وتخفي دموعها عنه، لتُصدم عندما دلفت للغرفة وكانت مزينة بالورود والبالونات التي تحبها. والأريكة الجانبية مليئة بالحلوى والسناكس والشكولاتات التي تحبها. يبدو أنه وأخيرًا دلف لهذه الغرفة ليرضي صغيرته ويجعل الغرفة تليق ببراءتها الجميلة. تخطت كل شيء وسقطت على الفراش تبكي بانهيار من قسوته وحزنه. وظلت هكذا حتى أذان الفجر.

وبدأت عيناها تغمض من التعب، لكن فستانها الثقيل لا تقوى على حمله والنوم به. وقفت أمام التسريحة تحاول أن تنزع هذا الفستان عنها، لكنها لم تنجح، فكان من الخلف به الكثير من الأزرار. فتأففت بضيق شديد وأخرجت مقصًا من الدرج لتقص الفستان، أفضل من أن تطلب المساعدة من هذا الوحش الجالس بالخارج. مزقت الفستان تمامًا حتى حررت جسدها الصغير منه، وسقط على الأرض. جلست أمام المرآة تمسح مساحيق التجميل عن وجهها لترى دموعها الحارة وحزنها.

سمعت صوت باب الشقة يغلق، فأدركت أنه ذهب إلى صلاة الفجر مع والده كعادته. فخرجت من الغرفة سريعًا وأخذت حمامًا دافئًا وارتدت بيجامتها الوردي، عبارة عن بنطلون وتي شيرت بحمالة ضيقة فوقه روب قصير بأكمام. دلفت للمطبخ باحثة عن الطعام، ووجدت جدتها "وصيفة" أعدت لها طعامًا من جميع الأصناف التي تحبها. جلست على السفرة الصغيرة الموجودة في المطبخ أمام الطعام وبدأت تأكل بشراهة، وشعرها المبلل بلل ملابسها قليلًا.

كانت ليلة زفافها بمثابة يوم هزيمته. شعر "عماد" أن أخاه الأصغر انتصر عليه للمرة الثانية. في الأولى خرب عليه الأمر وشرب هو المخدر، والآن جعل الجميع يوافقون على الزواج. ظل طول الليل خارج المنزل، كارهًا العودة إليه الآن. يتوعد بالانتقام من "الجارحي" على هذه الهزيمة وسرقته لفتاته الصغيرة منه. جاء "عادل" له وكان الغضب يتطاير من كل ملامحه، مما أزعج "عادل" وقال بخنق: _إيه يا عم؟ إحنا ناقصين غم؟

إحنا بنيجي هنا نفرفش وندلع. قالب خلقتك ليه علينا؟ _اتجوزها. قالها بصوت مبحوح وهو يرتشف ما بكأسه بضيق. أندهش "عادل" من حديثه وسأل بفضول يقتله: _مين العيلة الصغيرة؟ مين اللي اتجوزها؟ _مبقتش عيلة يا عادل. رجعت من برا بدر منور، وعروسة زي القمر تخطف القلوب وتهزم أي راجل بجمالها. اقترب "عادل" أكثر منه وسأل بفضول: _مين اللي اتجوزها؟ _الجارحي أبو النور.

اتسعت عينا "عادل" على مصراعيها بصدمة ألجمتها، وعاد بظهره للخلف من هول الصدمة التي وقعت على مسمعيه، وليس لزواج الصغيرة، بل من هوية العريس. كيف لـ "الجارحي أبو النور" أن يتزوج الصغيرة؟ وكل ما يعرفه يعرف شروطه للزواج. "قدس" تلك الصغيرة بعيدة كل البعد عن شروطه في عروس المستقبل. تحدث صديقه بتلعثم وهو يسكب القليل من الخمر في الكأس من دهشته القوية التي وقعت عليه كالصاعقة الكهربائية: _الجارحي! يا نهار أبيض!

هي الدنيا اتشقلب حالها ولا إيه؟ الجارحي أبو النور عملها إزاي ده؟ يخربيت أبوه! أقسم بالله أخوك ده محدش يتوقعه، لا في التجارة ولا في الحياة. كز "عماد" على أسنانه بضيق من حديث صديقه الذي يزيد من غضبه أكثر، حتى باتت نيران غضبه تلتهم من الداخل. ولم يكتفِ بكرهه وشرب المنكر، فأكمل الشيطان خباثته ومكره في مجلسهما، حين قال "عماد": _عايزك تشوف لي واحد بلطجي. _بلطجي! ليه؟ قول لي عايز إيه وأنا هعمله لك، وكله بحسابه.

اقترب "عماد" من صديقه بشر وهمس في أذنيه بنبرة مخيفة قائلًا: _عايزاه في قتل... يقتل! هتقتل؟ اتسعت عينا صديقه بصدمة ألجمته وعاد بجسده للخلف من الدهشة، وشعر بالخوف قليلًا من صديقه وغضبه، وأدرك أنه قرر قتل أخيه لأجل الصغيرة.

عاد "الجارحي" من الصلاة وصعد إلى شقته السادسة صباحًا بعد شروق الشمس. وترك المفتاح والهاتف على الطاولة، ودلف للمطبخ. أخذ زجاجة مياه من الثلاجة وارتشف القليل منها ليبصق ما بفمه بفزع حين رآها نائمة على السفرة أمام الطعام. ابتلع لعابه بتوتر شديد ولم يعتد على رؤيتها في منزله. اعتاد على العيش وحده في شقته والتنقل بين أرجائها بحرية، والآن فكرة أنها تشاركه وحدته وكهفه المظلم لم يستوعبها حتى الآن. وضع الزجاجة في الثلاجة

واقترب منها بخطوات خافتة حتى لا يوقظها. كانت تنام على ذراعها وفي يدها تحمل شطيرة من الخبز بالكفتة، يبدو عليها التعب والإرهاق. تنحنح بلطف متوترًا وحائرًا بين أن يوقظها أو يتركها هنا. ليُصدم من تصرفه حين فعل جسده رد فعل ثالث لم يكن في مخيلته، حين حملها على ذراعيه بلطف. سقطت رأسها على كتفه، فظل مكانه متجمدًا في أرضه من التوتر وجسده يقشعر بقوة، وهو لا يصدق أنها الآن بين ذراعيه. تحرك ببطء إلى الخارج حيث غرفة النوم التي

أصبحت ملكًا لها وحدها الآن. ووضعها على الفراش برفق، وأخذ من يدها الشطيرة ووضع الغطاء عليها، ثم خرج من الغرفة وأطفأ الضوء. دلف إلى الغرفة المجاورة، وكانت غرفة مخصصة للأطفال بها فراشان صغيران وخزانة ملابس صغيرة. غير ملابسه وصعد إلى الفراش لينام به.

جهزت "وصيفة" الفطار صباحًا بحماس يغمرها لأجل العروسين، وبدأت تضع الأطباق على الصواني وتجهز طقوس الصباحية وعادات المصريين في هذا اليوم. خرجت من المطبخ تنادي على ابنتها "هدير" بعفوية وقالت: _هدير... يا هدير .... توقفت عن الحديث عندما رأت زوجها "حمدي" يجلس على الأريكة متكئاً بيديه على لحيته السوداء والهم يثقل كاهله والحزن يخيم على ملامح وجهه العجوز. اقتربت منه بدهشة وقالت: _مالك يا سيد الناس؟

كان يفكر في "قدس" والزواج ويقلق بشأن ليلة العرسان ولا يعلم ماذا حدث وكيف قابل "الجارحي" عروسته الصغيرة العنيدة وهي رافضة الزواج منه. خرجت "هدير" بعد أن سمعت صوت أمها وقالت بلطف: _أيوة يا ماما. _يلا يا حبيبتي عشان نطلع الفطار للعرايس. هم "حمدي" بحماس يغمره رغم ضعف جسده وقال بنشاط: _يلا يا هدير.

اتسعت عيني "وصيفة" على مصراعيها بدهشة من نشاطه ومن ثواني معدودة كان مهمومًا جدًا ولا يبالي بأي شيء ولم يستمع لحديثها وسؤالها. خرج من الشقة ووجد "مديحة" تقف مع "أسيا" أمام المصعد لكي تصعد بالفطور هي الأخرى، وعندما رأت الصواني التي جهزتها "وصيفة" قالت بحزم: _همي يا سنية عشان نطلع الفطار للعرسان. حاول "حمدى" إخماد نيران الشجار قبل أن يبدأ فقال بلطف يرضي زوجاته الاثنتين:

_يا بختهم والله. يا ريتني تدلعت زيهم دي ميزة جواز الأقارب. تبسمت "مديحة" على حديثه وقالت بدلال: _أمال إيه؟ قولها يا حج. فاكر يوم فرحنا شوفنا الدلع كله من العائلة. هز "حمدى" رأسه بنعم موافقًا على حديثها حتى لا تفتعل الشجار معه وبمجرد وصول المصعد دخل بسرعة متلهفًا لرؤية أحفاده. وصل الجميع إلى الشقة ليدق "حمدى" الجرس بلطف ووصلت "خديجة" تحمل معها صينية الإفطار من أجل ابنها لكنها لم تسلم من لسان "مديحة"

التي تحدثت بحدة قائلة: _والله عال يا سيدنا الشيخ أنت ومراتك. فكرتي نفسك حماة يا خديجة وبقيتي تتصرفي من دماغك وتعملي فطار كده عادي من غير مشورتي ولا أذني. تنحنحت "خديجة" بحرج من لسان حماتها السليط الذي دائمًا يبحث عن المشاحنات. تحدث "فؤاد" بنبرة خافتة قائلة: _خلاص يا أمي. مش على باب شقة العرسان هنتخانق. خلاص مأجرمتش لما عملت فطار لابنها. _لا بقي أجرمت. وعزة وجلالة الله يا فؤاد...

كانت تنوي على الكثير من الغضب لتدمير لحظتهم السعادة وفرحتهم بزواج الثنائي لتسقطها ضرب "حمدي" الأرض بلحيته ثلاث ضربات فأبتلعت كلماتها فورًا خوفًا منه. استيقظت "قدس" على صوت جرس الباب ووجدت نفسها على الفراش وهي آخر ما تتذكره أنها كانت بالمطبخ لتدرك أنه حملها إلى الفراش. تنهدت بحزن شديد وهي تمطي جسدها وخرجت من الغرفة لتراه يقف أمام غرفته وينهدم ملابسه. تجاهلت وجوده ومرت من جانبه لتفتح الباب لكن استوقفها

صوته وهو يقول بجدية: _ابتسمي عشان محدش يشك في حاجة. خصوصًا ديحة. تمتمت بسخرية وهي تكمل سيرها قائلة: _همك شكلي قوي وخايف على سمعتي. سمع كلماتها لكنه لم يجيب عليها. دلفت للمطبخ وهي لا تبالي بالعائلة وحضورهم في كل الأحوال قد أجبرت على الزواج. أرتشفت القليل من الماء وسكبت كوب من العصير المفضل لها وخرجت. رأته يجلس على المقعد صامتًا وسط ترحيبات الجميع و"أسيا" التي تشاكسه بطريقتها. أسرعت "هدير" إلى صغيرتها تعانقها ثم قالت:

_عن إذنكم. أخذت "قدس" إلى الداخل ونظرت بعينيها حتى أدركت ما حدث بالأمس وبكاء صغيرتها فقالت بحزن: _اليوم كان صعب قوي كده؟ _كان كله قسوة وتجريح. جرحنا في بعض لحد ما كل واحد شبع وهو بيمص دم الثاني. قالتها "قدس" ببرود بينما تجلس على الفراش منهكة. شهقت "هدير" بحزن ولم تتخيل أن الأوامر ستصل لهذه المرحلة من القسوة فقالت: _جرحك بكلمة أو عايرك. ضحكت "قدس" بسخرية أكبر من كلماتها وهي تتذكر حديثه القاسي عن سبب

زواجهما فقالت بحسرة وضيق: _هتفرق... ضمتها "هدير" بلطف إلى صدرها لتجهش الصغيرة في البكاء بقدر الإمكان وقد أطلقت العنان لأوجاعها تتشارك مع أحد. تشبثت بأحضان "هدير" بقوة وهي تبكي بضعف وصوت أنينها ملأ ضلوع "هدير" بحسرة لتربت على ظهرها بحب وقالت: _قدس إنتِ بقيتي مراته ومحدش شاف ولا حس ولا عاش وجع فراق الجارحي معاكِ غيري. أبتعدت "قدس" عن حضن عمتها وهي تحاول التوقف عن البكاء وتجفف دموعها قائلة بعدم فهم: _قصدك إيه؟

أخذت "هدير" وجه الصغيرة بين راحتي يديها وتطلعت بعينيها الخضراء الباكية ثم قالت بتحدٍ وعناد أكثر:

_يعني أنا أكتر واحدة عارفة إنك بتحبيه. وأنا اللي حصل بينكم رغم أنه إذاكِ في سن صغيرة لكن معرفتيش تكرهيه الجارحي وكنتِ طول الوقت بتقنعي نفسك أنه ضحية زيك لليلة دي وكله من شر عماد ومكره. وبرضو أنا أكتر واحدة عارفة أن يوم ما رفعت أيدي عليكِ كان عن حبك للجارحي. وقتها رفعت أيدي وضربتك عشان تبعدي عنه. نفس أيدي دي اللي دلوقتي بتزقك وتقولك لو لسه بتحبي الجارحي حاربي عشان حبك. أدخلي الحرب عشان حبك. دوسي في الحرب لحد ما تمحي أثرها. وتحولي الحرب لحب.

_مش فاهمة قصدك إيه؟ قالتها "قدس" بوجه طفولي لم يفهم مكر الدنيا وخباثتها لتجيب عليها "هدير" بجدية: _حطي حبك جوا قلبه بالعافية يا قدس. زمان أضربتي عشان الجارحي ودلوقتي أنا بقويكِ عشان تأخدي الجارحي ليكِ. أنا بقولك دوسي في الدنيا وكليها بأسنانك عشان توصلي للي إنتِ عايزاه. _بس هو مبحبنيش. شايفني طفلة قصده. بنته اللي رباها. أبيه الجارحي كارهني. كزت "هدير" على أسنانها بغيظ وقالت:

_أول حاجة بطلي كلمة ابيه دي. اسمه جارحي عادي دا جوزك. ومتخفيش مش هيفضل شايفاك طفلة كتير يا قدس. ولو على زعلك منه وقسوته فخدي حقك منه بس بذكاء. وأنا هقولك تعملي إيه. اتفقنا.

أومأت "قدس" لها بنعم موافقة على حديثها. تبسمت "هدير" بلطف ثم وقفت وأخذت الصغيرة تبدل ملابسها وجعلتها ترتدي عباءة الصباحية وحذاءها ذو الكعب العالي ثم صففت لها شعرها وخرجت للجميع فأندهش منها الجميع وذهل "الجارحي" من صغيرته في العباءة الفضفاض جدًا على جسدها النحيلة وطبقاتها الكثير تخفي ملامح جسدها نهائيًا. رحبت بـ "وصيفة" وهكذا "خديجة" التي كان يبدو عليها الحزن من هذا الزواج ثم جدها الذي قبل رأسها الصغير وهكذا " هادي" والدها ثم أقتربت لتعانق "مديحة"

فدفعتها بجدية قائلة: _أبعدي كده الرائحة اللي حاطاها تسد النفس. _دا برفيوم فرنسي. قالتها "قدس" بعفوية تثير اشمئزاز "مديحة" فوقفت "مديحة" غاضبة من رد الفتاة وهي تصرخ بعناد كعادتها لشخصيتها الحادة: _قصدك إيه يا مفعسة إنتِ؟ أني جاهلة ومبفهمش في الذوق مش كده. _مقالتش كده يا ديحة ولا قصدت كده. أقعدي. قالها "حمدي" بنبرة ساخطة على تصرف زوجته لتقول "مديحة" بانفعال وهي تقترب من "قدس":

_لا قالت وقصدت بدافع عنها ليه هي عيلة متربتش. ما هي لو ست صفصف كانت فاضية تربيها مكنش حصل كده. كادت أن تجلب "قدس" من شعرها أمام الجميع فعادت "قدس" للخلف بخوف من شراسة "مديحة" لتصطدم بظهرها في صدره ونظر الجميع حين وقف "الجارحي" من مكانه وباتت صغيرته بين ذراعيه الآن. رفع سبابته أمام وجه "مديحة" وقال بحدة صارمة:

_إياك ثم إياك ثم إياكم كلكم حد يتجرأ أو يفكر يرفع عينه في مراتي أو حتى يبص لها بصة متعجبهاش. أخر مرة ممكن أسمح لك تفكري تهني مراتي أو ترفع أيدك عليها. لسه متخلقش اللي يفكر يلمس مراتي ولا حتى أبوها. _مراتك!! رفع كف يده أمام وجهها بحدة أكثر وعينيه يتطاير منها الشر وقال بحزم: _مسمحلكيش، أنا مرتي متربية غصب عن عين الكل، وللمرة الأخيرة لو فكرتي تضايقها هنسي أنك ستي.

كنت بين ذراعيه لا تبالي بالشجار القائم بينه وبين جدته أمام الجميع. ترمق وجهه عن قرب وتتسارع نبضات قلبها الصغير لأجله. حدته وقوته في التحدي وشجاعته في مواجهة "مديحة" أمام جميع الرجال لأجلها. تهديده الواضح لهم على معاملتها. لطالما كان السند والحماية لها في غياب والدها. لولا غدر "عماد" بهما ما كانت القسوة شقت طريقها لهما. كان يهدد الجميع وذراعه يحط بجسدها الصغير ثم طرد الجميع وهو واقف محله. انتفض جسدها مع غلق باب الشقة بقوة ليربت عليها

بلطف من نفضتها وقال بهدوء: _متخافيش. _أبعد عني كدة. قالتها بعناد وهي تصارع قلبها الذي كاد أن يتوقف الآن من سرعة خفقانه. كز على أسنانه غيظًا من طريقتها وهو يدافع عنها أمام الجميع. كبح غضبه متحاشيًا النظر لها حتى لا يفقد أعصابه عليها. ألتف لها يقول: _العيلة هتفضل عيلــــ......

أبتلع كلماته الغاضبة حين رآها تخلع عباءتها وهكذا خفها ذو الكعب العالي وتهندم خصلات شعرها من الطقس الحار. حملق بها بتوتر وابتلع لعابه من الخجل وهو يراها تقف أمامه ببجامة نوم عبارة عن شورت يصل لأعلى ركبتها وفضفاض وتي شيرت بكتف واحد ويصل منتصف خصرها. تحاشي النظر إلى فتاته الصغيرة مندهشًا من جرأتها في الوقوف أمامه بهذه الملابس. سمع صوت خطواتها فنظر ليراها تجلس على السفرة تتناول الإفطار ولا تبالي بشيء أو توتره. سمعوا صوت ضجة بالخارج ليخرج "الجارحى" من الشقة.

خرجوا من الشقة و"وصيفة" تقول بتذمر: _إنت كده متسبنيش في لحظة حلوة أبدًا لازم تنكدي علينا في كل لحظة حلوة. _هو اللي يقول الحق يزعل. قالتها بحزم وكان سيبدأ الشجار لولا ظهور "عماد" على الدرج يصعد بجسد هزيل يهتز من السكر وحالة الثمالة التي بها من الأمس. سأل "حمدي" بحدة مشمئزًا من حالته: _والله عال راجع سكران وبتطوح. تأفف "عماد" بضيق من حديث جده ليصدم بصفعة قوية على وجهه من جده "حمدي" الذي قال بغضب: _أفف بقي براحتك.

أتسعت أعين الجميع على مصراعيها وصرخت "خديجة" و"مديحة" على الصفعة بينما صرخ "عماد" بجنون وهو لا يبالي بجده وبدون وعي بثمالة: _أنت مجنون أنت بتمد أيدك عليا يا عجوز انت. مسك جده من عباءته بقوة بغضب مما جعل الجميع يصرخون وقال بانفعال: _أنت اللي زيك دلوقت على سجادة الصلاة مستني عزاريل يجي يأخده.

فتح "الجارحي" باب شقته ليصدم مما سمعه و"عماد" يمسك "جدته هكذا فأسرع نحوه ليدفعه بقوة بعيدًا عن جده الكبير. سقط "عماد" عن الدرج ووقف "الجارحي" أمام جده يحملق بأخاه وقال: _قولتلك موتك على أيدي مصدقتش. طلبتها وهتنولها يا عماد. كاد أن ينزل كي يقتل أخاه من الغضب على تجرأه على جده "حمدي" لتمسك يده "خديجة" ببكاء وقالت بحزن شديد: _وحياتي يا جارحي. بلاش أكون الام اللي ابنها قتل التاني.

_ما إنت كنتي الأم اللي ابنها سرق حبيبة التاني. لكن لا أنا مش هسكت حبيبتي هأخدها حتى لو كان الطريق الوحيد أن أرملها. قالها بغضب سافر أمام الجميع. كز "الجارحي" على أسنانه من الغضب وهذا المختل يتحدث عن زوجته بلسانها المخمور. كاد أن ينزل ويده تدفع يد والدته بعيدًا عنه بقوة لكنه شعر بيد أخرى صغيرة دافئة وناعمة تسللت لراحة يده الأخرى تعانقها باستماتة. سمع صوتها بقربه تقول: _خلاص يا ابيه.

نظر إليها وهو كالثور الهائج أمام الجميع ليراها تنظر إليه بخوف وتشاهد هذا الشجار. ظهورها أمام "عماد" تتشبث بيد أخاه أفقده صوابه ليخرج مسدسه من جيبه وهو لا يشعر بشيء وأطلق رصاصته من شدة الغضب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...