الفصل 7 | من 8 فصل

رواية حرمان الهوي الفصل السابع 7 - بقلم منار همام

المشاهدات
15
كلمة
2,911
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

ألقت بالمنشفة على الأريكة بتفف وهي تنظر إلى الجالس على الفراش يلقي بكامل تركيزه إلى الورق الممسك به. ألتفتت إلى الجهة الأخرى من الفراش وصعدت عليه، حتى طلت برأسها من خلفه تسأله باستفهام. "بتعمل إيه؟ رد وهو يقلب الورق بين كفيه بانشغال. "شغل." أعادت نظره إلى الورق، حاولت استجماع بعض الكلمات من ذلك الورق الذي استحوذ على اهتمامه وتركيزه. أقطع استهجائها بعض الكلمات صوته الرزين. "مش بتعرفي تقرأي ولا إيه."

مطت شفتيها وهي تستند بذقنها على كتفه. "مش قوي. أنا يدوب خلصت ابتدائي. لو فكرت، هو مين شريف ده؟ مال بجذعه إلى الأسفل يستخرج أوراقًا أخرى. "واحد ليا فلوس عنده من أيام أبويا، عايز يعمل فصل وسخ كدا، بس هربيه." عادت تستند بذقنها على كتفه عندما انتصب في جلسته مرة أخرى. "هتعمله إيه؟ رمقها بضيق طفيف قبل أن يرفع كتفه قليلاً. "شيلي راسك من على كتفي." حدقته بظرة مغتاظة وهي تبعد رأسها إلى الخلف. "بتكره حد يلمسك ولا إيه؟

أجابها بنبرة تخلو من أي مشاعر تستطيع من خلالها معرفة لو جزء صغير عن هويته. ولكنها كالعادة باءت بالفشل. "مش عارف أشتغل." عقدت حاجبيها بغضب أنثوي قبل أن تغطس تحت كومة الأقمشة تلك. "أنا هنام. ابقي اطفي النور." ثم غطت وجهها بالأقمشة، لعله لا يرى وجهه الخالي من التعبير. أصبح يزعجه ذلك الأمر وتريد مطالبه ببعض المشاعر، لعله قلبها يشعر بانتفاضة. انتبه عندما هتف ببعض الكلمات. "بقولك صحيح." أزالت الغطاء لتتتبع خصلات شعرها.

"إيه؟ "كنت ناوي أجيب واحدة تساعدك." أجابته مستفهمة. "ليه؟ هو أنا قصرت في حاجة؟ ما أنا بعمل البيت كله لوحدي." حك طرف أنفه متجنبًا الإفصاح عن رغبته الحقيقية. "عادي، أهي تساعدك وخلاص." انشقت ابتسامة خجلة عندما كشفت حقيقة غيرته. "ولا مش عايزني أعمل حاجة لولاد أخوك؟ أجابها وهو يلملم الأوراق ويعيدها إلى مكانها في الخزانة المجاورة للفراش. "طيب ما أنتِ فاهمة أهو." اعتدلت في جلستها حتى تصبح بجواره. "دول زي إخواتي يا يونس."

حك مقدمة رأسه قبل أن يلتف ويجيب. "والحكاية مش حكاية ولد أخويا بس، أنا مش عايزك تعملي حاجة لحد عمومًا، وخصوصًا عمتي، أنتِ مش خدامة ليهم." "يا يونس، عمتك كلها شهر ويمكن أقل، مفيش داعي لكل ده." عض لحم شفته السفلية منها ومن جدالها. لا يحبذ الجدال في قراراته، فقد التنفيذ. "وأنا قلت كلمة يا شهد، وخلاص خلصنا."

رمقته بنظرة مغتاظة منه ومن أسلوبه. ثم عادت إلى مكانها أسفل الفراش، حتى سمعت تنهيدة مثقلة منه قبل أن يغلق إضاءة الغرفة وينسل هو الآخر أسفل الفراش. لم يدم الصمت كثيرًا عندما قطعه بنطق اسمها. "شهد." أجابته متأففة. "نعم." زجره بضيق من رده الفظ. "صوتك يا شهد." أزالت الغطاء وهي ترسم ابتسامة زائفة. "نعم يا يونس بيه." رفع أحد حاجبيه بتعجب قبل أن يقرر إنهاء ذلك الجدال، نادمًا لمحاولاته في مصالحتها. "نامي يا شهد."

أعادت الغطاء إلى مكانه حيث كانت تخفي وجهها بالكامل، متأففة قبل أن تشعر بيد غليظة تحيط بخصره، وبعض الشعيرات الشائكة تتمركز فوق خدها. قبّلها إياها قبل أن يهمس. "بطلي فرك ونامي." عضت شفتيها بخجل قبل أن تلتف بجسمها وتدخله بأكمله في أحضانه. في صباح اليوم التالي. وضعت الطبق الأخير على الطاولة قبل أن تستمع لصوته الخشن يأمرها بالجلوس لتناول الفطور معهم دون أن يرفع بصره عن طبقه. "اقعدي افطري يا شهد."

هزت رأسها بخجل قبل أن تسحب أحد المقاعد للجلوس بجواره. بjeة المقابلة للطاولة، حمحمت "جميلة" قبل بدء الحديث لتجلب انتباه "يونس" الذي فور سماعه رفع رأسه منتظرًا ما ستقوله. ولم يلبث طويلًا حتى هتفت ببعض التوتر الخفي. "في راجل اسمه عبدالله يا يونس كان صاحب أبوك، عايزه رقمه بأي طريقة، أصلًا مراته كان ليها مبلغ عندي، عايزة أدهولها." عاد من جديد لطبقه متحدثًا بعدم اكتراث. "عندي دفتر فيه كل الأرقام القديمة، أبقى أجبهولك."

قاطعته بلهفة. "متتعبش نفسك، هات المفتاح وأنا هجيبه." ألقى نظرة سريعة إلى الجالسة بجواره. "ابقي اديها المفتاح يا شهد." أردفت برقة اعتاد عليها. "حاضر." رمقته عمته بنظرة غضب، أيعطي مفتاح بمثل هذه الأهمية لتلك الخادمة. حسنًا، ستتغاضى عن الأمر مؤقتًا. ألقى "نوح" نظرة تجاه غرفتها، زافرًا بضيق. لم تخرج حتى الآن لتناول الفطور معهم. أهي تخفي نفسها خجلًا منه؟

تبا. حسنًا، فليكسر ذلك الخوف ويسأل شقيقتها عنها. حمحم موجهًا حديثه للجالسة بجوار عمه. "هي سما مش هتروح الشغل إيه النهارده يا مرات عمي؟ رمقه "يونس" بنظرة حادة أربكت "نوح" قليلًا قبل أن ينطبق بما يجعله يسعل بشدة. "شكلها سهرت كتير في الجنينة امبارح علشان كدا اتأخرت في النوم." أعطاه "سيف" كوب الماء سريعًا هتفًا بقلق. "فيه إيه يا عم مالك؟ وضع كوب الماء جانبًا متجنبًا النظر إلى عمه. "مفيش يا عم، اتشنقت."

وقف "يونس" من مكانه آمرًا إياه. "تعالى على المكتب يا نوح عايزك." "حاضر يا عمي." ألقى نظرة إلى "سيف" هتفًا قبل أن يغادر. "وانت قوم على شغلك." "حاضر يا عمي، قايم أهو." وقف من مكانه ملتقطًا أحد أصابع البطاطس المقلية، راقبًا "شهد" بنظرة ساخرة. "يا بنتي، هو الجواز مش بيغير؟ مغيرتهوش ليه؟ ضحكت "شهد" بصخب قبل أن تستوعب نفسها، حتمًا لو كان هنا لقت توبيخًا قاسيًا. "عمك مستحيل يتغير يا سيف، لا معايا ولا مع غيري."

"أنا هخليه يغيرك أصلًا." ثم صعد إلى غرفته لتبديل ملابسه وبعدها الذهاب إلى عمله. فور مغادرة "يونس" وابن أخيه الطاولة، تغيرت قسمات وجه "جميلة" وهي تنظر إلى زوجة أخيها. تخرج ما في جعبتها فيما يخص إعطاء مفتاح بذلك الأهمية لتلك الخادمة. لكنها صمتت منذ قليل لأنه لا تود اقتراف المشاكل مع "يونس" على الأقل حاليًا. "إزاي يا وداد تدي مفتاح زي مفاتيح المكتب لشهد؟ استغربت "وداد" من حدتها، لكنها أجابت بهدوء.

"هو بيبقى معايا وكل شوية يونس ييجي ياخده، وأنا بنسى حطيته فين، علشان كدا أديته لشهد. ولما يونس بيبقى في البيت بيبقى معاه." مدت يدها إلى "شهد" بعجرفة وتقليل منها. "هاتي المفتاح." تجاهلت "شهد" أسلوبها ثم وقفت من مكانها تلملم الأطباق. "فوق، لما أطلع أبقى أجبهزلك." ألقت كلماتها التي جعلت "جميلة" تستشيط غضبًا وغادرت إلى المطبخ. تمتمت بعض الكلمات حانقة. "على آخر الزمن بنت عبده البواب تقول لي لما أطلع."

عقد أصابع يديه معنقًا ثم استند بذقنه عليهم شاردًا فيما رآه البارحة بين ابن أخيه وشقيقة زوجته. يجب عليه إعادة التفكير في بقاء الفتيات معهم في نفس المنزل، فهو يعرف حب أبناء أخيه لشقيقات زوجته. لا يلوم أبناء أخيه، كان لديه نفس الغاية كلما رأى "شهد" في الماضي. حمد الله على تملكه لنفسه وسطع فعل ما يحلو له وهي زوجته. أخرج تنهيدة ثقيلة، يجب عليه إيجاد حل. عدل من وضع جلوسه عند سماع طرقات الباب ليجيب على الطارق.

"أدخل يا نوح." ولم يلبث كثيرًا حتى دخل ابن شقيقه الأكبر، يطغى عليه ملامح القلق خوفًا من توبيخ عمه له، ولكن اطمأن قليلًا عندما هتف "يونس" بنبرة صوته الخالية من الغضب. "اقعد يا نوح." تقدم "نوح" للجلوس أمامه منتظرًا بعد حديثه. لم يترقب كثيرًا حيث بدأ عمه الحديث بسؤاله. "كنت بتعمل إيه أنت وسما امبارح بليل؟ جل صوته لعله يكسب قليلًا من الوقت ليجد إجابة مناسبة يقنع بها عمه، ولكنه فشل عندما أجاب بختصار.

"كنا قاعدين يا عمي عادي." فأجأه عمه بصراحة ما رآه البارحة. "يعني مبوستهاش؟ زفر بحنق، ما هو يوبخ الآن بسبب ما لم يكمله مبررًا له. "هو أنا لحقت يا عمي؟ أول ما قربت منها جريت على البيت." رمقه "يونس" بدهشة من وقاحته. "إيه البجاحة دي يا أخي؟ شق ثغره ابتسامة. "أمال أنا قاعد بتنهزق على حاجة مش عملتها وعايزني أسكت؟ "بس أنت كنت ناوي تكمل." "لولا هي جريت، ما كنتش هسيبها غير لما أعمل اللي في دماغي."

فجأة بصراحة ورده السريع، لو وقف الآن مكسرًا صف أسنانه العلوية لن يستفيد شيئًا. عليه محدثه ببعض الرزانة والهدوء، لعله يأتي بفائدة أفضل من العنف.

"بص يا نوح، بنات عمي عبده أمانة في رقبتي، دا وصاني عليكم وهو بيموت. عارف إنك بتحبها، بس أنا واثق فيك، أنت راجل والغلط ميطلعش منك. واللي حصل امبارح هعتبره لحظة ضعف وعدت. مش هحط عليها اللوم لإنها بنت وطبيعي تنساق ورا مشاعرها، غير إني شفتك وانت رايح لها، هي كانت قاعدة لوحدها. فـ زي الشاطر كدا، يا تتقدم وتفتح له في موضوع الجواز، يا لو شفتك معدي من جنبها تاني هكسرلك رجليك."

أجابه بحنق ألا يعلم عمه رفضه الواضح له حتى وإن لم يكن علنًا فقد كان خوفه. "يا عم، أنت مش عارف اللي فيها، يعني كل ما نقعد دقيقتين مع بعض نتخانق." "لو بتحبها وعايزها، هتعرف تخليها توافق. يلا قوم روح على شغلك وأنا هوصلها." حرك "نوح" كف يده على شعره واقفًا من مكانه. وقف لحظة ملتفتًا لعمه. "طيب أوصلها أنا." هز رأسه رافضًا بصبر من غباء ابن أخيه الذي غادر دون كلمة واحدة بعد رفضه.

طرق بأصابعه فوق الطاولة، لا يعلم كيف يبدأ حديثه ولا ماذ يفعل في تلك المصيبة. أيخبر عمه؟ "سيف." أخرجه من شروده صوته المنادي له وهي تجلس أمامه في حيرة من أمره. "أنا بعت رجالة للعيل الوسخ اللي قلت لي اسمه امبارح." وضعت كف يدها على بطنها بقلق وخوف، ولكن ارتخت ملامح وجهه عندما أكمل. "بس الوسخ هرب أول ما شاف الرجالة. مفيش حل دلوقتي غير إني أقول لعمي يونس، هو هيحل الموضوع أحسن مني. متخفيش مش هيقول لستك."

انتفضت في ذعر من مكانها إذ تدخل ذلك الرجل، فلن تنجو. "لا يا سيف متقولوش ونبي، أنت عارف يونس بيكره ستي قد إيه." "يونس مش بسوى اللي ستك زرعته جواكي يا ورد." هبطت عبراتها على خدها تتوسله. "حتى لو متقولوش بالله عليك." ضرب الطاولة أمامه بقلة حيلة. "والمفروض أعمل إيه؟ ستك لو عرفت إنك حامل هتموتك ومصيبتك دي هتاخد اسم العيلة كله معاها." ردت والعبرات تتساقط من جفونها بإجابة مختصرة. "تتجوزني يا سيف."

أكملت بلهفة عندما لاحظ اتساع جفونه وعدم تصديقه. "شهرين بس يا سيف، شهرين وطلقني وكتب الولاد باسمك ووعدك مش هتشوف وشي تاني." وقف مكانه للحظة قبل أن يترك الغرفة بأكملها ويغادر. وضع سماعة الهاتف بعد أن ضغط عدة أرقام ليأتيه ردها الناعم. لم يمهله فرصة عن سبب اتصاله عندما قطعه بحدة. "أنتِ فين؟ على الجهة الأخرى، تعجبت من صوته الحاد ولكنه تغاضى حتى تعرف ما سبب اتصاله. "في أوضة الاستراحة، يعني هكون فين؟

"عندك حاجة مهمة النهاردة؟ لحظة القلق في نبرة صوته الملتهفة، وهذا ما أشعرها بريبة قليلًا، لكنه أكمل مستفهمة. "فيه حاجة يا نوح؟ "الزفت رجع المستشفى وأنا مش متحمل تبقى هنا وهو يشوفك. لو مش وراكي حاجة مهمة هروحك، ما هو أنا لو شفته بيبصلك تاني أقسم بالله لأخلص عليه المرة دي." علمت أنه يتحدث عن نادر، ولكن اتسعت عيناه مستغربة، هل ستتوقف عن عملها بسبب وجوده بالمستشفى؟ "هو أنا هسيب الشغل يعني علشان هو هنا يا نوح؟

يعني وبعدين هو بطل أصلاً يبص لي من ساعة موضوع الخطوبة." حك مقدمة رأسه، مفاجئًا بحديثه. "ما أنا كنت ناوي على حاجة كدا، هطلعه من المستشفى كلها، بس هو جه زي القضاء المستعجل." "نوح هتعمل إيه؟ أوعا تتهور ونبي." "خلي بالك من نفسك وحاولي متلفيش كتير، لو جالك شغل طلعي هدير مكانك. لحد عارف لو لمحك بس يا سما هزعلك."

أبعدت الهاتف عن أذنها للتأكد أنه أغلقه في وجهها. عضت على لحم شفتها السفلية بغيظ منه ومن وقاحته، ثم عادت تبتسم وهي تضع الهاتف مكان قلبها الذي أعجبه خوفه عليها. فاقت من شرودها على صوت زميلة لها ضربتها على كتفها. "هااا، كنتِ بتقولي إيه؟ لوت زميلتها فمها بسخرية. "اللي واخد عقلك ياختي، بقولك عمي حسن عايزك في المستوصف." ارتبكت قليلًا قبل أن تلقي نظرة إلى هدير. "هدير هتروح مكاني؟ مطت الأخرى شفتيها بحنق.

"لا يا عسل، ما أنتِ آخر وحدة روحتي هناك وفي حاجة ضايعة، فهو عايزك أنتِ." ضربت جبينها في علامة على نسيانها. "آه صحيح، دا أنا اللي رحت وجبت من هناك شوية حاجات، خلاص رحاله."

خرجت "سما" من الغرفة، بينما بقيت "هدير" مكانها تتابع تلك الزميلة وهي لا تشعر بالراحة له. ثوانٍ قليلة وخرجت تلك الزميلة. سارة "هدير" خلفها في تخفٍ، تتساءل عندما وقفت في أحد الزوايا بعيدًا عن المارة تتصل بشخص ما. حاولت سماع ما تقوله ولكن صوت الزحام في المستشفى لم يسعدها. زفرت بضيق، ثم اتجهت صوب غرفة الطبيب "نوح" عازمة على إخباره بأنها غير مرتاحة لذهاب "سما" إلى المستوصف ويجب عليه اللحاق بها. وقفت مرات عدة في الطريق توسوس لها نفسها أنه لا داعي لإخباره، ربما تلك الزميلة صادقة. ومرات أخرى تحدثه بذهاب هي خلفه. حسمت أمرها عندما أمسكت بمقبض الباب، طرقته به، ثم فتحته فلم تجد أحد. هزت كتفيها واعتبرتها إشارة على عدم إخباره وإن هذا أمر طبيعي.

دخلت المستوصف تبحث عن العم "حسن" لكنه لم تجده. شعرت بصوت أقدام خلفها، وقبل أن تلتفت سمعت صوت إغلاق الباب القوي، وصوت تعرف جيدًا يهمس. "وحشتيني." التفتت لمصدر الصوت منتفضة، أغمضت عينيها وهي تزفر براحة. "نوح حرام عليك، خضيتني." مط شفتيه ووضع مرفقيه في جيوب سرواله مقتربًا منها. "بتعملي إيه هنا؟ "نوسة، قلت لي إن عمي حسن عايزني هنا." هز رأسه، واضعًا تلك الفتاة في خطته القادمة، همس بتوعد. "حسابه معايا."

عقدت حاجبيها باستغراب. "فيه حاجة يا نوح؟ أخرج كفه الأيمن من جيب سرواله يشير إلى أحد الزوايا، لتشهق هي بنعومة عندما رأت شخصًا لم تتبين ملامحه من كثرة الضرب الذي تلقاه المسكين، مربوطًا أيضًا بحبل سميك. استغل صدمتها ومد يده يدخل خصلات شعرها البارزة من حجابها الأبيض، ولكنها عادت للخلف بسرعة عندما شعرت بإصبعه على بشرتها، مشيرًا بعينيه صوب ذلك الرجل. "مين دا يا نوح؟ "حيوان كدا اسمه نادر."

وضعت يدها على فمها تحاول الاستيعاب، تنطق اسمه في همس. "دكتور نادر؟! عض شفته السفلية، لن يكون نادمًا إذا ضربها وربطها مثله الآن. ألا ترحم؟ غيرت قلبه. أكملت هي في عويل. "يلهاوي حرام عليك يا نوح، عملت فيه كدا ليه؟ احتلت قسمات وجهه ابتسامة ساخرة. "هو اللي بعت الحيوانة التانية علشان تجيبك هنا، وهو كان مستنيكِ."

أغمض عينيه لا يريد إكمال، رغم كل ما فعله به لم يشعر أنه أخذ حقه، لم يقتلع عينيه بعد، لتكن هذه جزاء لكل من نظر إليها. أمسك يدها متجهًا به إلى الخارج. "يلا يا سما." "هتسيبه كدا يا نوح؟ هز رأسه بهدوء. "آه، يومين كدا، إحنا منعرفش حاجة عنه تمام." هزت رأسها بتعجب ثم سارت خلفه…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...