الفصل 6 | من 18 فصل

رواية حسن القلوب الفصل السادس 6 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
23
كلمة
9,196
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

تظاهرت بأن كل ما حدث كان عاديًا، لكنه كان يؤلمني، يؤلمني كثيرًا. وكعادتهم كل يوم دراسي لهم يجلسون هم الخمسة على درج كلية التجارة، وهم يتحدثون بمرح وصوت ضحكاتهم يملأ المكان. محمود بجمود: -انتو بتضحكوا على إيه؟ وبعدين إنتي مقولتيش لي من الأول إنّه مد إيده عليكي. أقسم بالله هاين عليا دلوقتي أروح أكسرهاله. ليلى بهدوء: -كبر دماغك يا حودة. وبعدين عدى عليها يجي شهر أهو وأنا عرفت أجيب حقي. مريم بضحك شديد:

-طيب هما مفكروش يروحوا لدكتور؟ وافرض عمو محمد كان أكل معاهم. ليلى بثقة: -هو أنا عبطة؟ أنا كل ده مستنية ثريا تعمل أكل بابا مش بيحبه عشان أحطلها دوا الإسهال ده. وأنا كده كده مش باكل من الأكل بتاعها من زمان. حسن بهدوء: -عاش يا ليلى دماغ شياطين. ليلى بمرح: -تربيتك يا معقد. حسن بسخرية: -أنا معقد؟ أومال حضرتك تبقي إيه؟ هادي بسخرية: -انتوا بتعايروا بعض بإيه؟

المثل بيقول: "لا تعايرني ولا أعايرك الهم طايلك يا ليلى وطايلك أنت كمان وطايل الشلة كلها". محمود بضحكة هادئة: -والله أنا حاسس إننا إحنا اللي منحوسين بعض. لو بعدنا الدنيا هتظبط. حسن بسخرية: -والله أنا بنسبالي نحسكم ونكدكم مش فارق. أنا من كتر اللي شفته بقيت متخدر ضد الحاجات البسيطة اللي في حياتكم دي. هادي بضيق: -وأنت شايف إن المشاكل اللي في حياتنا دي حاجات بسيطة؟ ليلى بجدية:

-حسن مش قصده كده. بس كل واحد شايف إن حياته أصعب حاجة. يعني حسن لو مكانه يا هادي مش هيتحمل. ولا أنا لو مكان حسن مش هتحمل. ولا مريم لو مكان محمود مش هتتحمل. وكذلك محمود. ربنا بيدي كل واحد حمل على قده، وعلى قد صبره وتحمله. محمود وهو يصفق عالياً: -تربيتي دي تربيتي أنا. حسن بمرح: -شوفتي بقيتي حلوة إزاي وانتي عاقلة وبتتكلمي بالراحة. ليلى بسخرية: -جرى إيه يا أبو علي؟ أنت شايفني بشد في شعري؟ مريم باهتمام وهي تنظر لهاتفها:

-يا جماعة تفتكروا هو أول رمضان بكرة ولا بعده؟ أجابها حسن بهدوء: -لسه الرؤية بالليل وهنعرف إمتى. هادي بتوتر: -يا جماعة هو إيه الفرق بين الرؤية والوقفة؟ ومحدش يضحك. توقفت مريم عن الضحك وأردفت بعدم تصديق: -لأ ثواني، أنت بتتكلم جد يا هادي؟ بقي وصلت لسنك ده ومش عارف الفرق بين الرؤية والوقفة؟ بجد أخص. ليلى بحدة: -إيه في إيه منكم ليهم؟ مانا كمان مش عارفة. محمود بهدوء:

-بصوا يا اللي فضحتونا، انتوا الاتنين. الوقفة بتبقى قبل عيد الأضحى بيوم، اللي هي وقفة عرفات تمام. أما الرؤية... تابع هادي بابتسامة شارده: -أما الرؤية بتبقى قبل نهاية الشهر. هنشوف الشهر فيها ناقص ولا كامل. حسن بهدوء: -طيب مانت حلو أهو. عامل مش عارف ليه؟ هادي بتنهيدة طويلة: -ماما الله يرحمها زمان قالت لي الفرق لما سألتها زي كده، بس مكنتش فاكر دلوقتي.

تمنى الجميع لها الرحمة. ثم بعد لحظات لاحظ هادي دخول لونار للجامعة، ثم ذهبت إلى كليتها دون أن تنظر لأحد. هو دائمًا يراها هكذا من بعيد فقط، ولا يحدث أي شيء آخر سوى أن قلبه يتراقص فرحًا لرؤيتها. فاق من شروده عندما وجد أن مريم وليلى نهضوا من جوارهم وتقدموا منها. فتنهد بغضب وصمت وهو ينظر لهم ويتابع ما يحدث. على الجانب الآخر كانت لونار تسير باتجاه كليتها حتى أوقفها نداء ليلى لها. لونار بهدوء: -نعم؟ ليلى بابتسامة هادئة:

-عاملة إيه يا لونار؟ لونار بابتسامة رقيقة مثلها: -أنا تمام الحمد لله. كل سنة وانتوا طيبين. مريم بابتسامة واسعة: -وانتي طيبة يا حبيبتي. خير بقي؟ محدش شايفك اليومين اللي عدوا. لونار بهدوء: -لأ عادي. أنا بس باجي أحضر محاضراتي وأمشي على طول. ليلى بخبث: -طيب بدل ما تروحي على طول، متيجي تقعدي معانا شوية؟ والله قعدتنا هتحبيها أوي. لونار بتوتر:

-أتشرف ليا طبعًا إني أقعد معاكم. بس صعب يعني. صحابكم قاعدين وأنا معرفهمش ومش هقدر أقعد وسط الجامعة كده يعني. تابعت بثبات: يعني هما صحابكم من زمان زي ما سمعت وإنكم أخوات في بعض والجامعة كلها تعرف كده. وأنا غريبة عنكم يعني. مريم بتفهم: -لأ عادي ولا يهمك. بس كنا حابين نتعرف عليكي أنا وليلي أوي. ليلى بحماس: -طيب متجيبي رقمك وبعد ما تخلصي محاضرات نتقابل نشرب حاجة نتعرف. والله يعلم ربنا بنحبك ونتكلم عليكي إزاي. ابتسمت

لونار باتساع وأجابتها: -شكرًا جدًا والله على كلامكم ده. أنا اللي هكون مبسوطة إني اتعرفت على بنتين زيكم. مريم بحماس: -طيب طلعي بقي موبايلك وخذي رقمنا. وأول ما تخلصي محاضرات كلمينا. امتثلت لونار لطلبها وأخرجت هاتفها وأخذت تدون به أرقام ليلى ومريم. وما إن نظرت خلفهم حتى رأتْه يجلس هناك وعيناه مصوبة عليها. تهجمت ملامحها بضيق وأشاحت بوجهها للجهة الأخرى. ثم ودعت الفتيات وغادرت لمحاضراتها. وعادوا هم إلى أصدقائهم.

محمود بفضول: -عملتوا إيه في البنت؟ ليلى بخبث وهي تضع ذراعها على كتف هادي قائلة: -ولا حاجة. إحنا بس طلبنا منها تيجي تقعد معانا ونتعرف على بعض. هادي بحدة وغضب: -إنتي اتجننتي منك ليها؟ تيجي تقعد فين والشحطين دول مرزوعين؟ نظر حسن ومحمود لبعضهم بصدمة من ما تحدث به هادي. فحين ضحكت ليلى ومريم بقوة. مريم بسخرية: -اصبري على رزقك يا خويا. ليلى بخبث:

-هي أصلاً رفضت بس بشياكة. البت متربية أوي يا جماعة ورقيقة جدًا. بسكوتاية كده في نفسها. تنهد هادي بضيق تحت ضحكات محمود وحسن وهم يرون غيرته الواضحة على تلك الفتاة. حسن بخبث: -طيب إيه سبب رفضها يعني؟ ليكون السبب هادي؟ مريم بابتسامة واسعة وهي تنظر لهادي قائلة: -قالت إننا صحاب في بعض والناس هنا عارفين إننا إخوات وكده يعني وإنها هتبقى غريبة بينا وغلط تبقى موجودة. محمود بإعجاب: -لأ بجد عاش ليها. هو لسه في بنات كده أصلًا؟

حسن بتأييد: -في مانت عندك ليلى ومريم أهو. سيبك من ليلى. مريم أهي زي الفل. ليلى بغيظ: -قوم اقطع فمّارة رقبتك يا حسن اتلم. حسن بخوف مصطنع: -لأ وع أي؟ أنا قايم أحضر محاضراتي. تابع بصرامة: ليلى الساعة سبعة بالليل تكوني في المعرض عشان هنظبط كام حاجة سوا. ليلى بضيق: -يا بني أنت المعرض هتفتحه على العيد؟ لي التعب من دلوقتي؟ معانا وقت كتير. حسن بجمود: -في حاجات لازم أخلصها دلوقتي ومحتاجك تساعديني فيها. هادي بسخرية:

-أنا لو بعرف أرسم ما كنتش اتأخرت عليك. أجابته ليلى قائلة: -اتريق ها؟ وبعدين أنا اتعلمت من حسن حاجات كتير وبقيت بعرف أظبط الرسمة نسبيًا. حسن بجدية: -هي فعلاً شاطرة. بتساعدني إنها بترسم بطريقتي. ممكن تبدأ الرسمة وتعمل البدايات وأنا بكمل فبتوفر عليا كتير. تابع وهو يغادر من أمامهم: -متتأخريش يا ليلى عشان مقطعش أنا فمّارة رقبتك. محمود وهو ينهض أيضاً: -مريم يلا بينا نحضر إحنا كمان. مريم بتوتر: -عايزة أقعد معاهم يا محمود.

محمود بحدة: -والله ما هيحصل. وبعدين كفاية اتنين فاشلين في الشلة. حرام نزودها. قومي. نهضت مريم بضيق وذهبت معه. فحين أخذت ليلى وهادي يلحون لها في الهواء وهم يرمقونها بشماتة. هادي بمرح لـ ليلى التي تجلس بجواره: -منور يا فاشل. ردت عليه ليلى بنفس نبرته: -بنورك يا أبو ملحق. هادي بسخرية: -أنا نفسي أفهم حاجة. مدام إحنا مش بنحضر بنيجي أم الجامعة دي ليه؟ ليلى بخبث: -يمكن بنيجي عشان نشوف لونار مثلاً. هادي

بغيظ وهو ينهض من جوارها: -طيب كنت ناوي أفطرك. ومدام بتتريقي عليا، إنسي. ليلى وهي تذهب خلفه قائلة بمرح: -يا أدي بهزر. طيب والله أنا اللي باجي عشان لونار. استنااااا. هادي وهو يجذبها من ذراعها لتسير بجواره قائلاً بجدية: -عارفة يا بت يا ليلى، إنتي معاكي حق. أنا باجي عشانها. رغم إني مش بكلمها ولا حتى بشوفها من قريب. بس أنا ببقى مبسوط لما بشوفها كل يوم. تابع بابتسامة واسعة:

-دلوقتي وإنتوا بتحكوا عنها، أنا حسيت إني لأول مرة في حياتي أكون فخور باختياري واختارت حاجة صح. ديمًا إنتوا بتكرهوا أي بنت برتبط بيها وبتزعلو لما كانت تيجي تقعد معانا. أما لونار إنتوا بتتمنوا أهو تيجي بس تسلم عليكم. ليلى بجدية وهي تسير بجواره:

-البنت متربية بجد. وعينيها مليانة ومش بتبص لحد. هي آه تحس ظروفها على قدها. بس عينيها مليانة شبعانة وقنوعة من كل حاجة. تصدق لبسها وطريقتها ديمًا بتفكرني بماما. نفس طريقة اللبس. يمكن عشان كده بتعامل معاها زيكم. مش بتنك ولا بعاملها بغرور. هادي بتنهيدة طويلة: -آآآه يا بت يا ليلى. لو تديني فرصة آآآه. ليلى بثقة: -امشِ أنت بس ورايا وأنا هظبطلك الدنيا. هادي بقلق:

-خليكي في حالك. أنا مرتاح كده أحسن. قال امشِ وراكي قال. كان القرد نفع نفسه مع حسن. ردت عليه بضيق قائلة: -وما له حسن بقى؟ حسن أخويا ومش أكتر. ده اللي لازم تحطوه في بالكم. أنا قلبي مستحيل يكون فيه حاجة لحسن غير إنه أخويا زيك. إنت ومحمود. هادي بجمود: -وده من إمتى يا ليلى؟ ليلى بابتسامة صفراء: -من لما اتأكدت إنه مش قد أي مشاعر جواه ليا. وأنا قفلت قلبي من ناحية الموضوع ده تمام يا هادي.

رمقه بخبث وصمت. فهو يعلم بأن حسن يحبها كثيرًا. وظن الآن أنها فقط غاضبة من تجاهل حسن لها. ولكنّه لا يعلم بأن هناك أحد غير صديقه امتلك فؤادها. في أحد المطاعم الراقية، كانت سارة تجلس هناك على إحدى الطاولات، وتنظر بضجر لذلك الشاب الذي يتحدث لأحد الفتيات بتودد كبير. وبعد لحظات ترك هو تلك الفتاة وجاء وجلس أمامها. سارة بضيق: -لسه بدري يا أستاذ زياد. كنت سبتني ملطوعة شوية كمان وأنت واقف تتكلم مع الهانم. زياد بابتسامة هادئة:

-وأنا أقدر أتشغل عنك. وبعدين أنا كنت بتكلم معاها في الشغل. سارة بضيق: -والشغل يستدعي الكلام ده كله والضحكات والابتسامات اللي رايحة جاية؟ زياد بنبرة شبه حادة: -إيه ي سارة؟ ده أنا بكلمها وسط المطعم أهو. وبعدين مانا حاطط جزمتي في بوقي وساكت على موضوع إنك قاعدة في بيت واحد مع خطيبك ده وساكت أصلًا على موضوع الخطوبة. سارة بحزن: -يعني هو بمزاجي؟

مانت عارف إن كله جه غصب عني. وبعدين هما كلهم وهو نفسه عارف إني مش موافقة. ده حتى الدبلة أهو مش لابساها. زياد بابتسامة هادئة: -هو ده اللي مصبرني. أمسكت يده وأردفت بنبرة صادقة: -حبيبي يا قلب سارة. مفهوش ولا هيكون فيه غير زياد. ابتسم لها بهدوء، ثم قامت هي بإخراج بعض النقود من حقيبتها ووضعتهم أمامه، تحت نظرات التعجب منه. وأردفت بهدوء قائلة: -دي الفلوس اللي أنت مزنوق فيها و... قاطعها بحدة قائلاً:

-شيل الفلوس دي يا سارة. قلت لك مليون مرة لو هشحت مش هاخد منك إنتي بالذات فلوس. سارة بضيق: -لي كل ده؟ يا زياد المطعم واقف على الطلبية اللي بقالها شهر مجاتش دي وأنت قلت هتتصرف. وسهي أختك قالت لي إنك مش قادر تدبر الفلوس حاليًا. فـ لي أنا ما أساعدكش؟ ده مبلغ صغير مش حكاية يعني. ووقت ما الدنيا تتظبط رده لي. زياد بابتسامة هادئة: -إنتي جدعة أوي يا سارة. سارة بابتسامة واسعة: -يعني هتاخد الفلوس؟ زياد بجدية: -هاخدهم بس بشرط؟

سارة بهدوء: -خير وربنا يستر. زياد بجمود: -تاخدي وصل أمانة بالمبلغ. غير كده مش هقبل. سارة بضيق شديد: -ورحمة ماما يا زياد لو قلت كده تاني لهمشي ومش هتشوف وشي تاني. وبعدين أنا مش لسه هثق فيك عشان آخد ورقة تثبت حقي والكلام الفاضي ده. أنا بحبك من سنين عدت وأديلك عمري كله وأنا مطمنة كمان. أمسك يدها وقبلها بهدوء قائلاً: -ربنا ميحرمنيش منك يا أجمل حاجة في حياتي. وإن شاء الله هردهالك في أقرب وقت. وربنا يقدرني وأسعدك يا سارة.

ابتسمت بخجل من نظراته وحديثه لها، ومر بعض الوقت عليهم وهم جالسون سوياً يتناولون أطراف الحديث. وبعد قليل ودعته هي وعادت لمنزلها. وما إن دلفت بسيارتها للمنزل وجدت حازم أيضاً قد عاد من عمله. تنهدت بضيق وهبطت من سيارتها دالفة للمنزل وهو خلفها. توقفت عندما هتف باسمها، واستدارت له قائلة: -خير؟ هتحقق طبعًا معايا؟ كنت فين ومع مين وخرجت لي والجو ده؟ فلو سمحت وفر كلامك لوقت تاني لأني مش طايقة نفسي.

أمسك يدها بهدوء وذهب إلى الحديقة الخاصة بمنزلهم. وأجلسها على أحد المقاعد وجلس بجوارها، تحت نظرات الضيق منها. سارة بحدة: -يا حازم حرفيًا مش فايقة أتناقش معاك و... حازم بضيق: -اسكتي بطلي رغي شوية. سارة بغضب: -اديني سكت. ها عايز إيه؟ أخرج من جيب سترته تلك العلبة الصغيرة. وما إن فتحها حتى شهقت هي بانبهار وابتسامة واسعة. سارة بسعادة بالغة: -ده عشاني؟ حازم بجدية كعادتهم:

-مش ده الخاتم اللي كنتي من فترة بتسألي على سعره في جروب كده على الفيس. أومأت برأسها عدة مرات وهي تنظر للخاتم بابتسامة واسعة تظهر من فرحتها بذلك الخاتم. فحين نامت ابتسامة جانبية على وجهه وهو يرى فرحتها وقام بإخراج الخاتم من العلبة وأمسك يدها بهدوء كي يضعه بها. ولكن تهجمت ملامحه بضيق. وأردف بنبرة شبه حادة: -فين الدبلة بتاعتك؟ سارة بتوتر: -كنت بغسل إيدي وقلعتها ونسيت ألبسها. هي في الشنطة. حازم بجمود: -طلعيها لبسيها.

تنهدت بضيق وقامت بإخراج الدبلة من حقيبتها وارتدتها وهي تتمتم بضيق قائلة: -ذل اللي جابونا بقى عشان تديني الخاتم. ابتسم رغماً عنه وقام بوضع الخاتم بيدها وأردف بنبرة هادئة عكس عادته: -كل سنة وإنتي طيبة. الرؤية ظهرت وبكرة أول يوم رمضان. سارة بابتسامة واسعة: -وإنت طيب يا حازم. وشكراً أوي على الهدية دي. بجد فرحتني أوي. اقترب منها وأخذ يمرر يده بين خصلاتها بهدوء قائلاً: -وأنا هفرح أوي لو وافقتي إننا نكتب الكتاب على العيد.

أبعدت يده عنها بهدوء وأجابته بنبرة جامدة: -مش لما أتقبل أم الخطوبة دي الأول بعدين نبقى نفكر في كتب الكتاب. أنت عبيط يا حازم. حازم بحدة: -لمي لسانك بدل ما أقطعهولك يا سارة. وبعدين أنا مش شايف إن فيها مشكلة. إحنا بقالنا تلات سنين مخطوبين وأنا زهقت. وكتب الكتاب هيتم يعني هيتم يا سارة. قامت هي بإخراج الخاتم من يدها ووضعته أمامه على الطاولة قائلة بدموع: -لو هو ده سبب إنك تجيبلي الخاتم فمش عايزاه ومش عايزالك أنت كمان.

أمسك هو الخاتم ووضعه داخل حقيبتها وقد تحولت نظراته للغضب الشديد، ونهض من أمامها عائدًا داخل المنزل. وأردف بنبرة جامدة: -اللي عندي قولته. سستمي نفسك بقى على الوضع ده. تتقبليه متتقبليهش. إنتي حرة. سارة ببكاء: -تلاقيه في عيالك يا رب اللي عاملة فيا. استدار لها قبل أن يدلف للداخل قائلاً بسخرية: -إنتي كده بتدعي على عيالك برضه يا مراتي المستقبلية. تنهدت هي بضيق ودلفت للداخل سريعاً وهي ترمقه بنظرات مليئة بالغضب.

في قسم الشرطة، محل ما يعمل طارق البحيري. كان يجلس بمكتبه بعمله ويتحدث بالهاتف الذي أصبح لا يفارق أذنه مؤخرًا. أصبحت حياة طارق مليئة باهتمامه بـ ليلى التي يظن هو أن اسمها "مريم" ومن عائلة الشاذلي. فهل ستدوم خدعتها عليه أم الحقيقة ستظهر قريبًا؟ طارق بجدية: -طيب بصي هي ساعة هخلص شغل ونتقابل وأهو نتسحر سوا. ليلى بنبرة سعيدة: -هو رمضان بكرة؟ طارق بهدوء:

-أيوه. الرؤية جات من شوية وبكرة رمضان. خلينا بجد نتقابل. ده أول رمضان يجي وإحنا عارفين بعض. ليلى بحماس: -أنت تعرف إن أول يوم في رمضان هو يوم عيد ميلادي السنة دي. طارق بحدة: -نعم يا أختي؟ إنتي جاية تقولي دلوقتي إن عيد ميلادك بكرة؟ أفاجئ أمك إزاي دلوقتي؟ ليلى بهدوء: -مش مشكلة يا طارق. كفاية بس تنزل استوري عندك وتقول كل سنة وإنتي طيبة يا ليلى. طارق بعدم فهم: -ليلى مين يا بت؟ إنتي الصيام أثر على دماغك من دلوقتي؟

ضربت ليلى بيدها على رأسها بقوة وصححت قولها بتوتر وهي تخبره: -قصدي مريم. أصل لسه كنت بشتري حاجات من السوبر ماركت والبت اللي هناك اسمها ليلى فالاسم علق معايا. طارق بحدة: -طيب اقفلي بقى واعملي حسابك بكرة هنفطر سوا. ليلى بهدوء: -مش هينفع لأني كل سنة أنا والعيال بنفطر عند طنط يسرا مامت محمود. طارق بضيق: -مااشي يا ست مريم. هنتزفت نتعشى سوا الساعة تسعة. الاقيكي قدامي فاهمة. ليلى بابتسامة واسعة:

-حاضر يا طارق. اقفل بقى عشان اتأخرت على حسن. طارق بحاجب مرفوع ونبرة جامدة: -وما له حسن؟ ريحاله ليه؟ ليلى بفاظ صبر: -هنكمل كام لوحة كده عشان المعرض اللي قولتلك عليه. طارق بضيق: -امم. وهتروحي لوحدك؟ ليلى بخبث: -هاخد معايا هادي. هع هع. طارق بغيظ: -بتستظرفي؟ طيب شوفي أمك. خديها معاكي. ليلى بضحكة هادئة: -مريم مش فاضية. وبعدين ده حسن. وحاجة كمان محمود وهادي وحسن دول إخواتي ها؟

يعني خط أحمر. وبلاش يا طارق تحسسني إنك مدايق من علاقتي بيهم. طارق بغضب: -هو أنا فتحت بوقي ولا هو رمى جتت وخلاص؟ غوري شوفي نفسك رايحة فين. في ذلك الوقت دلفت له زوجته السابقة، التي كانت تتجادل مع العسكري ودلفت من دون إذن. طارق بخبث: -روحي يا مريم شوفي وراكي إيه. وأنا دنيا طليقتي جات معرفش عايزة إيه. هشوفها ونتكلم بعدين. ليلى بسخرية: -بطل حركاتك القرعة دي. طارق بخبث: -طيب هسمعك صوتها عشان تصدقي.

نظر لزوجته السابقة بهدوء. فهو يفعل ذلك كي يشعل غيرة ليلى. ولكن هي فسرتها بأنه يفعل ذلك كي يستفزها هي. طارق بهدوء: -إزيك يا دنيا؟ عاملة إيه؟ دنيا بحدة: -اقفل الموبايل ده يا طارق ولازم نتكلم ضروري. وبعدين أرجع للهانم بتاعتك. تجاهلها طارق وتحدث لـ ليلى قائلاً بشماتة: -ها يا ست الكل صدقتي؟ روحي بقى لحسن براحتك. ليلى بغيظ: -اقفل طيب وأياك تكلمني تاني. وأشبع بالسنكوحة اللي عندك.

أغلقت الهاتف بوجهه ليضحك هو بقوة على غيرتها الواضحة غير عابئ بتلك العيون التي كانت ترمقه بحقد شديد. دنيا بنبرة غاضبة: -وآخرتها يا طارق؟ توقف عن الضحك ونظر لها بهدوء قائلاً: -خير؟ عايزة إيه يا سنكوحة. تصنع عدم الانتباه وصحح ما أردف به منذ قليلاً قائلاً: -قصدي يا دنيا خير؟ تنهدت هي بغيظ قائلة: -عايزة أشوف بنتي. طارق بهدوء: -وانتِ مش عايزة تشوفك. صاحت فيه بغضب:

-إنت كداب، بنتي بتحبني وديما عايزة تشوفني. إنت اللي بتخليها تكرهني. هب واقفًا، وذهب ووقف أمامها قائلاً بسخرية: -مهي لازم تكرهك. لما تبقي أمها واحدة مش تمام وكل يوم والتاني مع راجل مختلف يبقي لازم تكرهك. ضحكت بهدوء وأجابته وهي تضع يديها حول عنقه قائلة: -وانت مالك؟ إنت من شوية كنت بتكلم واحدة. بس أنا مش عبطة وعارفة إنك كنت بتعمل كده عشان تخليني أغير عليك. أبعد يدها عنه وهو يضحك بقوة وأردف من بين ضحكاته قائلاً:

-لأ يا مدام إنتي فهمتي غلط. أنا كنت عايزها هي تغير مش إنتي خالص. تابع بجمود بعد أن توقف عن الضحك قائلاً: -إياكي تفكري تقربي من تيا ولا مني ومن حياتي تاني. هي مش دي بنتك اللي جيتي رميتيها ليا عشان تفضي لنزواتك يا هانم. دنيا بحدة: -إنت مش هتحرمني من بنتي وإلا هطلب بحضانتها. طارق بهدوء:

-اعملي كده ووقتها مش هتقدري تاخديها. عشان عندي كذا دليل يثبت إنك غير صالحة لتربية طفلة. أولاً الفارق الاجتماعي بينا يا بنت السفير المرتشي رد السجون. ثانياً سمعتك اللي سبقك وجوازتك العرفي اللي العقد بتاعها عندي نسخة منه وإنك كل يوم في سهرة مختلفة مع راجل مختلف. آخرهم الراجل الألماني اللي كان جاي زيارة للأوتيل اللي شغالة فيه. وغير كل ده بنتي معايا أحسن بكتير نفسيًا وعلميًا ومعنويًا. فـ قضيتك خسرانة بقى. دينا بغضب شديد:

-ده إنت مراقبني بقى و... قاطعها بنبرة مرح: -هو ده عيب إن طليقك ضابط مباحث قد الدنيا يا مدام دنيا؟ معلش بقى نابك جه على شونة. تابع بسخرية: -وبعدين أنا فاهمك كويس. إنتي عايزة تخلي البنت تحبك وتتعلق بيكي عشان تاخديها لحضانتك وتاخدي نفقة بقى تتصرمحي بيها. بس نجوم السما أقرب لك. دنيا بحدة وغضب: -ماشي يا ابن البحيري. أنا وإنت والزمن طويل. وبنتي هاخدها منك وهاخد اللي أنا عايزاه.

ألقت كلماتها عليه وذهبت وعلامات الشر تطاير من عينيها بغضب. فحين رمقها هو بكره شديد. وأردف بغيظ: -عشت إزاي معاها تلات شهور بس يا رب. كنت متجوز عقربة والله. الحمد لله وطلعت بخيري من الجوازة دي. أردف العسكري الذي كان يقف بجانبه قائلاً باحترام: -حضرتك بتكلم نفسك يا أفندم. تحب أجيب لك حاجة تشربها؟ طارق بفزع: -شيخ كح! قول إنك واقف قطعت لي الخلف. تابع بغيظ: -اتنيل اطلع بره بدل ما أعمل لك أنا تمر وعرق سوس.

ذهب العسكري للخارج وهو يبتسم بهدوء على حديث طارق المرح معه. ولكن توقف عند قول طارق الجاد. طارق: -اسمع يا خلفية. الولية المجنونة اللي كانت هنا من شوية لو جات تاني نزلها الحجز من غير تردد. خليفة بإيماء: -أوامرك يا أفندم. طارق بجدية: -قول لي يا خليفة إنت خاطب صح؟ خليفة بخجل: -أيوه يا باشا. طارق باهتمام: -عن حب بقى ولا صالونات؟ خليفة بضحكة هادئة وخجل: -لأ يا باشا عن حب. دي حب طفولتي وهخلص الجيش وهروح البلد أعقد عليها.

طارق بحماس: -لأ أنت تعالي اقعد. أنا فاضي. تعالي بس اقعد. خليفة بتوتر وقلق وهو يجلس على الأريكة بجوار طارق قائلاً: -خير يا باشااا؟ طارق بجدية: -بص يا خليفة اعتبرني دلوقتي أخوك. شيل أي تكليف بينا. خليفة باحراج: -العفو يا أفندم. المقام محفوظ. طارق بضيق: -يا بني اشتري مني وانت ساكت. خليفة باهتمام: -معاك يا أفندم اتفضل. طارق بضيق:

-بص يا سيدي. أنا من يجي ست سنين اتجوزت الحرباية اللي كانت هنا من شوية صالونات. وبعد تلات شهور طلقتها. ولا حبيتها ولا حاجة. كانت حياتنا زفت. ومن وقتها وأنا مقربتش من أي ست غير أمي وأختي وبنتي. وبتجنب التعامل معاهم. بس من فترة كده قابلت بنت ولا كل البنات. طيبة وحنينة. وقولت بس هي دي اللي القلب دقلها والعين حبيتها. تمام لحد كده. خليفة باهتمام: -تمام يا باشاا. بس مش فاهم أنا دخلي إيه بالموضوع برضه حضرتك.

طارق بصوت هامس وتوتر: -بص يا خليفة أنا عايزك تساعدني بما إنك حبيب قديم. خليفة بجدية: -رقبتي ليك يا أفندم. يعلم ربنا غلاوتك عندي وعند كل اللي في القسم. حتى المساجين تحت كلهم بيحبوك. كفاية إنك بتهون علينا التهزيق اللي بناخده من حازم باشا. طارق بحماس: -رد لي بقى جبر الخواطر اللي ماشي أوزعه ده. خليفة بابتسامة واسعة: -تحت أمرك يا باشاا. طارق بهدوء:

-بص يا سيدي. هي عيد ميلادها بكرة وأنا زي الخيبة. بطة بلدي ي خليفة مش عارف أعمل لها إيه. لو عليا أجيب لها الدنيا كلها تحت رجليها وهتكون قليلة عليها وعلى اللي عملته في قلبي في الفترة اللي اتعرفت عليها فيها. بس يا خليفة أنا فعلاً زي خيبتها. أنا حتى الكلمتين دول مش عارف أقولهم لها. أجي أقولها الكلمة وفنيتي تبقى لحظة رومانسية ألاقيها طلعت دبش وبصوت عادل شكل. كتم خليفة ضحكاته بصعوبة وأردف قائلاً بجدية:

-يا باشا ساهلة. قول لها اللي قولته لي ده. اتكلم بقلبك يا باشا. القلوب اللي بتحب بيبقى الكلام اللي جواها محسوس وملموس. أنا كنت كلية لغة عربية وخطيبتي قالت لي وقتها عايزيني تقولي شعر يا خليفة بلغة عربية. وقتها قلت لها حاجة أنا ألفها بس من جوه قلبي. فرحت هي بيها وقالت لي ده أحلى شعر سمعته في حياتي من غير ما تعرف إني أنا اللي ألفته ليها. طارق بضيق: -يعني أكتب لها شعر؟ بذمتك يا شيخ ده منظر واحد يكتب شعر؟

ده أنا بسمع حمو بيكا وعصام صاصا. ضحك خليفة بهدوء أجابه: -لأ متكتبش شعر أنت ي باشا. خدها في مكان حلو كده وبعدين قول لها اللي جواك بأي طريقة. ولو هي بتحبك هتحس بكلامك ومشاعرك يا باشاا. حتى لو كان كله عك في عك. ابتسم طارق بشرود وقد خطرت بباله فكرة ما. ثم نهض سريعًا محتضنًا خليفة بقوة. طارق بابتسامة واسعة: -حبيبي يا خليفة. هعشيك في فرحي مرتين والله. في منزل والدة هادي.

كان حسن يجلس بتلك الشقة الخاصة بـ هادي، والتي حولونها هو ورفاقه إلى معرض للوحات حسن. أصبحت حالته النفسية مؤخرًا متحسنة حيث أن والده أصبح لا يأتي لهم إطلاقًا. وهذا ما جعل الأمور تكون أفضل له ولعائلته. على نغمات الألحان القديمة وصوت العندليب "عبدالحليم حافظ" جلس حسن أمام إحدى لوحاته الذي كان يعمل عليها بتركيز واهتمام شديد. أخذ يدندن مع كلمات الأغنية بصوت رقيق ملء بالحزن المكتوم.

"لا كان بايدي بدايتي ولا كان بايدي نهايتي، مين أنا؟ تتوه عيني حواليا تشوف الدنيا مش هي، تتوه بأحزاني ويبقي لونها لون تاني. لا شايف ضي مع فجري ولا بسمة في طريقي عمري، مين مين أنا؟ نجومي في ليلي ضي حزين، وروحي شيفها دبلانين، وضاعت كل أحلام السنين، يا هل ترى أنا اللي اتغيرت يا دنيا ولا انتي بقيتي حاجة تانية؟ عايز أعرف مين أنا؟ ميييييين أنااااااا" قطع شروده صوت ليلى التي جاءت منذ قليل وهي تقف خلفه قائلة بسخرية:

-أنت حسن سعيد؟ حسن بضحكة هادئة: -مش باين. ليلى بمرح: -وه هتلخبطي لي يا عم؟ ولا أنا جيت شقة غلط؟ حسن بضحكة هادئة: -أنا قصدي إن حسن مش سعيد. حسن حزين يا ليلى. حسن دليل. حسن زهق وطهق خلاص. ليلى بمرح: -قوم انتحر يعني ولا أعمل إيه؟ ضحك هو بهدوء فاردفت هي بنبرة هادئة: -كل سنة وإنت طيب. الرؤية جات بكرة أول يوم رمضان. حسن بابتسامة واسعة: -وإنتي طيبة يا ليلى. محمود جاب لك فانوس ع فكرة ومع مريم. ليلى بسعادة:

-والله لو ما كان جابه كنت هزعل منه. أصل فانوس محمود ده بقى طقس مهم من طقوس رمضان. حسن بضحكة هادئة: -معاكي حق. أنا أهو كبرت وبقيت زي الشحط أنا وهادي وبنستنى الفانوس برضه. ليلى بخبث: -المهم بكرة مش ملاحظ إنه بيبقى يوم مميز؟ حسن بهدوء: -طبعًا مميز يا ليلى. ابتسمت هي باتساع ولكن اختفت ابتسامتها ما إن تابع هو حديثه قائلاً: -كل سنة أول يوم في رمضان بيبقى مميز. هنفطر عند طنط يسرا وهنفطر كلنا سوا. طبعًا مميز. ليلى بغيظ:

-اممم. يا فرحة أمك بيك. دلف فذلك الوقت محمود ومريم وهادي لهم، وهم يبدو عليهم الضيق الشديد. ليلى بقلق: -إيه؟ بيتنا ولع وانتوا خايفين تقولولي؟ قولوا مش هتأثر. محمود بسخرية: -بهزتكم دي واحدة نخاف على إحساسها ومشاعرها. هادي بهدوء: -ليلى من الآخر. النتيجة بتاعت الترم الأول ظهرت وإنتي طالعة بمادة. ليلى بلامبالاة: -أه يعم خضتوني. كويس إنها جت في المادة تتعوض الترم الجاي. حسن بحدة:

-هي ليلى. إحنا سنة رابعة. وعشان تشتغلي وتبدأي مستقبل صح لازم تجيبي تقدير كويس. ليلى بهدوء: -إن شاء الله يا أبو علي. المهم انتوا عملتوا إيه؟ مريم بهدوء: -أنا ومحمود جبنا امتياز. حسن بهدوء: -وأنا جيد جدًا. هادي بخبث: -من إمتى الامتيازات يا مريم؟ ولا عشانك قاعدة جنب محمود في اللجنة؟ مريم بحزن: -والله يا هادي كنت بذاكر بجد. واسأل محمود أنا ما أخدتش منه غير سؤالين في مادتين مختلفتين. محمود بجدية:

-جايبة التقدير بمجهودها على فكرة. وأنا اديتها السؤالين عشان لقيتها إنها مذاكرة بجد بس للأسف بتنسى حاجات بسيطة. ليلى بابتسامة واسعة: -طيب والله إنتوا ترفعوا الراس وتستاهلوا أصلًا تنجحوا. وانت يا هادي عملت إيه؟ محمود بابتسامة هادئة: -أنا كـ محمود صعقت لما شفت نتيجته. حسن بحماس: -إيه؟ شال المواد كلها المرة دي؟ هادي بثقة: -عيب عليك. جبت جيد. ليلى بفرحة شديدة: -بتهزر؟ إنت نجحت يا هادي؟ هادي بابتسامة واسعة: -أه والله نجحت.

مريم بحماس: -بالمناسبة دي نتسحر مع بعض النهارده. ليلى وهي تجمع أشياءها وتذهب للخارج: -أنا مش هقدر. حتى جيت أعتذر من حسن لأن بابا كلمني وقال لي لازم أروح بدري النهارده أول سحور وعايز يجمعني بجوز العقارب وكده. محمود بتأييد: -وأنا مش هينفع أسيب ماما تتسحر لوحدها النهارده. هادي بضيق: -نفس الحال. الحج فاروق حالف لو اتسحرت النهارده بره البيت هيخليني أصوم الشهر كله من غير فطار. حسن: -وأنا شوية وهامشي عشان ماما وملك.

مريم بضيق أخفته خلف ابتسامتها الهادئة قائلة: -اوكي يا جماعة. بس لازم نتسحر سوا في يوم. ليلى وهي تذهب للخارج: -إن شاء الله. هسيبكم أنا بقى. أردف حسن ما إن ذهبت ليلى للخارج: -فكرة كانت بتجرجر فيا وعايزة توقعني في الكلام. هادي بحدة: -عارف لو كنت قلت لها حاجة عن مفاجأة بكرة هطحنك. حسن بثقة: -عيب عليك يا سطا. ثبتها وبينت لها إني مش فاكر عيد ميلادها أصلًا. مريم بقلق:

-بعيد عن عيد الميلاد. إنتوا مش ملاحظين إن ليلى متغيرة شوية شكلاً؟ يعني خست وساعات بتتعصب بسرعة ووشها بقى دبلان. محمود بتأييد: -أنا ملاحظ كده. تقريبًا كده في مشاكل عندها مع مرات أبوها. حسن بقلق: -بعد عيد ميلادها نكلمها. وأقسم بالله الواد الزفت اللي اسمه لؤي لو كان عمل لها حاجة تاني محدش هيرحمه من إيدي وقتها. محمود بابتسامة واسعة:

-عارف يا حسن أنا بلاحظ إنك ديمًا بتبعد عن الشر وبتغنيله وبتخاف من المشاكل. عند ليلى بتبقى واحد تاني. اعترف بقى أبوس إيدك. حسن بابتسامة شارده: -قريب. وبعدين اصبروا التقل حلو. مريم بقلق: -يعني إنت اعترفت أهو إنك بتحبها ولا إيه؟ حسن بتوتر: -أيوه أنا بحبها. بس لو سمحتوا محدش يكلمني ولا يكلمها في الموضوع ده دلوقتي لحد ما أخلص من كل العقد اللي في حياتي عشان أعرف أعوضها وأحتويها صح وأكون بطبيعتي معاها. هادي بجدية:

-إحنا في ضهرك يا حسن وربنا إن شاء الله يجمعكم على خير. تنهدت مريم بضيق وصمتت. فهي تعلم أن ليلى أحبت طارق وتعلقت به، وتعلم أيضاً أن حسن يعشق ليلى منذ الطفولة. والأصعب من ذلك أن حسن لا يعلم بأنها تحب غيره وليلى غير منتبهة لعشق حسن لها. فتجاهل حسن لها من البداية جعلها تظن بأنه لا يكن لها أي مشاعر. ابتسمت بهدوء وقد عزمت أمرها على فعل شيء ما، سيغير مجرى حياتها هي أيضاً. في شركة البحيري.

أنهى مالك أعماله بالشركة وكاد أن يغادر للخارج، ولكن أوقفه صوت أحد رفاقه بالعمل. فذهب له بالكافتيريا الخاصة بالشركة وكانت فارغة ولا يوجد بها سوى العمال وصديق مالك وذلك الرجل الوقور الذي يعمل بحسابات الشركة منذ زمن بعيد. يعرفه مالك جيدًا. فهذا الرجل هو والد ندى، تلك الفتاة التي خدعها بالحب كي يصل لمبتغاه. مالك بهدوء: -خير يا معتز؟ قاعدين لي لحد دلوقتي؟ أردف ذلك الرجل بابتسامة هادئة:

-قوله يا مالك بيه ماخرني على معاد رجوعي البيت وعمال يزن عليا. معتز بهدوء: -أنا عارف يا أستاذ أسامة إنك بتحب مالك جدًا وهو غالي عندك. تابع وهو يشير لـ مالك قائلاً: -أنا عايزك بقى يا عم مازن تقنع عم أسامة إنه يقبل يديني فرصة أنول شرف إني أخطب الآنسة ندى بنته. وقع كلام معتز عليه كصاعقة، جعلت ملامح وجهه تتشنج بغضب شديد. أسامة بهدوء:

-يا ابني هي رافضة الجواز دلوقتي. دي لسه في أولى جامعة. وبعدين أنا قلت لك هكلمها تاني وأرد عليك. معتز وهو يلكز مالك بذراعه قائلاً: -متقول حاجة يا عم هو أنا جايبك أتفرج. مالك بضيق شديد لا يعلم سببه أو مصدره: -اديله فرصة يا أستاذ أسامة. أسامة بجدية: -والله يا مالك بيه أنا لو هتمني لبنتي عربية مش هلاقي أحسن من الأستاذ معتز. كفاية إنه من طرف عيلة البحيري اللي خيرها مغرقني. بس أنا مش هغصب بنتي يعني. معتز بجدية:

-طيب ممكن آجي أشرب مع حضرتك الشاي لوحدي بكرة بعد الفطار وأكل كام حبة قطايف وأتكلم معاها في وجود حضرتك. وأنا واثق إن ربنا هيحنن قلبها و هتديني فرصة. كور مالك قبضة يده بغضب مكتوم. هل يغار عليها أم فقد ما يحدث معه شعور تملك؟

فاق من شروده على موافقة أسامة على طلب معتز. ثم نهض سريعًا وصعد سيارته وأخذ يقودها بقوة وهو يتذكر لحظاته مع تلك الفتاة التي أعجبته منذ أن رآها آتية لوالدها بإحدى المرات في الشركة وتقربه منها و أنه أوهمها بحبه، واستدراجها لمنزله وما فعله معها. توقف فجأة بالسيارة وهو يتنفس بصعوبة. ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال بها. لم تجب فاول مرة أو ثاني مرة أو الثالثة. ولكنه صمم وظل يهاتفها عدة مرات فأجابت في إحداهما. ندي بحدة:

-عايز إيه؟ بتتصل بيا ليه؟ أسودت عيناه بغضب دفين وأردف قائلاً بحدة: -قسمًا بالله يا ندى لو معتز جالك بكرة وقابلتيه أو لمحك بس هفضحك. إنتي فاهمة؟ هخلي سمعتك إنتي وأهلك على كل لسان. ندي بخوف وغضب: -إنت مالك بيا؟ متسيبني في حالي حرام عليك. مالك بغضب ونبرة حادة: -اللي عندي قولته. معتز ده ابن عمتي وأقسم بالله لو ضحكتي عليه ووافقتي بالجواز هقوله إنك كنتي في حضني ومش بنت بنوت يا ندي هانم.

أغلق الهاتف بجوفها، ثم ألقاه أمامه بالسيارة وهو يلعن نفسه على ما يفعله ولكنه لا يستطيع التحكم بغضبه وهذا شيء سيجعله يفعل ما لا يشعر به. بمنزل هادي الخولي. اجتمع فاروق وزوجته وابنه الوحيد هادي على مائدة الطعام لتناول وجبة السحور استعداداً لأول أيام الشهر المبارك. لاحظ فاروق عبوس هادي منذ أن جلس معهم حتى أنه لا يشاركهم في أي حديث بل كان يتناول طعامه وينظر لهاتفه فقط. فاروق بحدة: -هو إنت جاي تتسحر معانا ولا مع الموبايل؟

سيب الزفت ده. وآخر مرة تمسكه واحنا بناكل. تنهد هادي بضيق ووضع الهاتف على الطاولة بغضب شديد آثار حنق والده. لاحظت رانيا توتر الأجواء بينهم. فأردفت بابتسامة هادئة: -ألف مبروك يا هادي على النجاح. هادي ببرود: -شكراً. فاروق بجمود: -إنت إزاي نجحت؟ يعني على حسب معلوماتي من الدكاترة بتوعك إنك مكنتش بتحضر خالص وديما سهر لوش الصبح. ذاكرت إمتى عشان تنجح؟ رانيا بهدوء:

-هادي شاطر من وهو صغير يا فاروق. عنده سرعة بديهة وحفظ سريع. يعني لو ذاكر قبل الامتحان بساعة هينجح. فاروق بسخرية: -هو الحلو مبيكملش. واحد بالصفات دي كان المفروض يرتب على الدفعة. هادي بنبرة غاضبة: -هو حضرتك صممت إني أطفح معاكم عشان تفضل تتكلم على عيوبي وتنتقدني. فاروق بحدة: -إنت قليل الأدب. وعمرك مهتبقى إنسان كويس. هادي بابتسامة مستفزة رد عليه: -بالظبط. أنا كده. بس عشان أنا ابنك. رانيا بقلق:

-يا جماعة عشان خاطري بلاش خناق النهارده. دي أيام مفترجة و... قطع كلماتها فاروق الذي صاح بحدة في هادي قائلاً: -إنت فاكر نفسك إيه؟ العربية واللبس والفلوس اللي بتسهر بيها دي معاك عشان إنت ابني أنا. صحابك اللي إنت داير معاهم دول ماشيين معاك عشان إنت ابني أنا.

تنهد هادي بضيق، أخذ هاتفه وترك طاولة الطعام ذاهبًا لغرفته، غير عابئ بصياح والده الغاضب خلفه. دلف داخل الغرفة وأغلق أضواءها كالعادة وأخرج صورة والدته على هاتفه وأخذ ينظر لها بعينان دامعتين. قلب الصورة لتظهر أمامه صورة لونار. ابتسم رغماً عنه وقرب الصورة على وجهها وظل شارداً بها حتى غفى بالنوم. وبمنزل مريم.

جلست مريم على طاولة الطعام بمفردها لتتناول وجبة السحور. وقفت بعض الخادمات بجوارها ليخدمونها إذا احتاجت لشئ. رمقتهم مريم بابتسامة واسعة. وأردفت بهدوء قائلة: -ممكن تقعدوا تاكلوا معايا عشان خاطري. أجابتها إحداهم بإيماء: -إحنا أسفين يا مريم هانم بس فريدة هانم مانعة أي تخالط بينا ومينفعش نغير في قواعد القصر.

تنهدت بضيق وأخذت إحدى حبات الفاكهة وذهبت للشرفة. وجلست على أحد المقاعد وهي تفكر بأصدقائها. فكل منهم الآن مع عائلته باختلاف ظروفهم. ولكن هناك دفء حرمت منه هي بسبب أبوين يركضون خلف أعمالهم تاركين خلفهم فتاة أكثر ما تحتاجه بهذه الدنيا هو وجودهم. قطع شرودها رنين هاتفها بإحدى مكالمات الفيديو وكانت من والدتها. ابتسمت باتساع وأجابت سريعاً وهي تنظر لوالدتها باشتياق شديد. قائلة: -مامتي I miss you أووي إنتي وبابي. أجابتها

والدتها بابتسامة هادئة: -miss you too حبيبتي. فرحنا جدًا أنا وباباكي بسبب نجاحك. مبروك يا مريم. مريم بحماس: -الله يبارك فيكي مامي. إنتوا وحشتوني أوي. وحشني الكلام معاكي أنا... قاطعتها والدتها قائلة بهدوء: -أنا مشغولة دلوقتي يا مريم. هكلمك وقت تاني ونتكلم براحتنا. مريم بحزن: -بس أنا كنت عايزة أقولك إ...

قبل أن تكمل جملتها وجدت والدتها أغلقت المكالمة. ألقت هي بهاتفها على الطاولة أمامها وهبطت دموعها بحزن بل وأخذت تبكي بقوة وشهقاتها أصبحت عالية أيضاً. اقتربت منها تلك الخادمة. قائلة بقلق: -خير يا مريم هانم؟ حصل إيه؟ كف الله الشر. مريم بنبرة مريرة من وسط بكاءها: -أنا مش عايزة فلوسهم ولا عايزاهم يبعدوا. أنا عايزاهم جنبي. كان نفسي يبقوا معايا في كل مناسبة حلوة زي النهارده كده. احتضنتها الخادمة بهدوء وهي تربت على

كتفها قائلة بنبرة حنونة: -يا ست هانم مهما بيسافروا ويتعبوا عشانك وعشان كل ده يبقى ليكي إنتي فيما بعد. مريم بحزن شديد وهي تمسح دموعها: -بس أنا محتاجة ماما تحضني ومش محتاجة غير كده. محتاجة بابا يكون معايا ويزعقلي لما أغلط ويهتم بيا ويدلعني. أنا هنا لوحدي زي اليتيمة. الخادمة بابتسامة واسعة:

-ربنا كبير وإن شاء الله يرجعولك بالسلامة. وربنا يخلي لك الست ليلى والأستاذ هادي والأستاذ محمود والأسناذ حسن. دول بيحبوكي أوي وروحهم فيكي. أومأت لها مريم بنعم، ثم مسحت دموعها وذهبت لغرفتها وأغلقت ضوء غرفتها وذهبت لفراشها وكادت أن تذهب للنوم ولكن صدح رنين هاتفها برقم ليلى. جلست وأجابت. قايلة بهدوء: -عايزة إيه يا ليلى؟ حسن بمرح: -مش ليلى. بس ده إحنا كلنا هنا معاكي على الفون. محمود بمرح:

-مكلمينك نقولك فاضل عشر دقايق على الفجر. إشربي ميه كتير ها؟ هادي بمرح: -أيوه خزني على قد ما تقدري. ليلى بضيق: -يا جماعة أنا مفيش مكان في بطني لنقطة ميه واحدة وحاسة إني برضه عطشانة. حسن بسخرية: -وها نحن قد عدنا لمعاناة ليلى بتاعت شهر رمضان. أنا مش منبه عليكي متأكليش كتير عشان بطنك متوجعكيش. هادي بصوت نائم: -طيب هرجع أنام أنا بقى ومحدش يصحيني تاني. مريم بهدوء ودموع لمعت في عينيها:

-شكراً إنكم في حياتي، ومش بتسبوا لي فرصة أزعل أو أضايق. قبل أن يجيبها أحد صدح صوت شخير هادي، ليضحك جميعهم بقوة. ثم أغلقوا مكالمتهم وذهب كل منهم ليتناول بعض المياه ثم الوضوء لصلاة الفجر. ومنهم من خلد للنوم مثل ليلى وهادي.

بمنزل عائلة البحيري، انتهى الجميع من تناول سحورهم واتجه كل منهم إلى نومه. جلس حازم بغرفته وهو ممسك بتلك الآلة الموسيقية "جيتار" وبدأ بالعزف عليها بهدوء وعقله شارداً للغاية. قطع اندماجه بها دخول تيا ابنة طارق وهي تركض بمرح وضحكاتها عالية بقوة. وخلفها طارق يركض يريد إمساكها. حازم بمرح وهو يحمل الصغيرة بين يديه: -هو أنا مش هعرف أنام منك إنتي وأبوكي. طارق وهو يتصنع الغضب: -لو سمحت يا حازم متدخلش. هات البت دي. تيا

بمرح وهي تمسك بحازم بقوة: -لأ يا زومي والنبي متخليهوش ياخدني أنا مش عايزة أنام. حازم بابتسامة واسعة: -سيبها يا طارق. أنا صاحي. روح أنت نام. طارق بجدية: -يا ابني عندنا شغل الصبح وهنطول فيه كمان. هات ها خليني أنيمها. حازم بحدة: -ملكش دعوة. سيبها. وبعدين اصحى أنت بدري وتعالى الشغل بدري وملكش دعوة بيا. طارق بخبث: -طيب هسيبها لك. بس بكرة إحنا كده كده هنفطر في الشغل. فأنا عايز أفطر و...

وضع حازم الطفلة على السرير ووضع أمامه جيتاره الخاص لتفرح الطفلة وبدأت تلهو عليه بمرح. فحين استدار هو لطارق. قائلاً بجموده: -تروح فين؟ في حاجة ظهرت في القضية؟ طارق بسخرية: -قضية إيه دي شغلتك إنت؟ ولما توصل لحاجة قولي. وبعدين أنا ليا ترتيب تاني ببحث على أساسه. أنا بس هروح مشوار مهم حاجة خاصة كده. حازم بضيق: -طيب يا طارق بس رحمة أمك مفيش إجازات تاني لحد ما القضية تخلص. تابع بجمود: -قولي صح مالك ماله؟ طارق بعدم فهم:

-ماله مالك؟ مهو زي القرد. حازم بضيق: -كان متغير كده ومأكلش غير لقمة وقام أوضته. طارق بخبث: -والله أنا اللي ملاحظ إن سارة هي اللي متغيرة. وقاعدين إنت وهي تبصوا لبعض بنظرات تقلق. وكان واحد فيكم قاتل قتيل للتاني. تنهد حازم بغضب قائلاً: -كل اللي هي عاملها ده عشان بس قلت لها هنكتب كتب الكتاب على العيد. طارق بجدية: -طيب ولي الاستعجال ده؟ حازم بنبرة شبه هادئة: -استعجال إيه يا طارق؟ إنت اللي بتقول كده؟ طارق بهدوء:

-مش قصدي. أنا بس عشان هي لسه مش متقبلة الموضوع و... حازم بغضب وعند شديد: -براحتها. أنا جبت آخري بجد. هي عايزة إيه؟ أنا بتمنالها الرضا. ترضى ومستحمل مزاجها اللي كل شوية بحال. طارق بضيق: -خلاص أنا هكلمها. بص هو كده كده بابا حالف إنها مهتتجوز غيرك بس إحنا عايزينه برضاها. حازم بنبرة شبه هادئة: -كلمها إنت يا طارق. أنا مش هغير رأي في الموضوع ده. بس أنا مش عايز يجي غصب عنها. نهض طارق وربت على كتفه قائلاً بهدوء:

-متقلقش وإن شاء الله ربنا هيجمعك بيها على خير. أومأ له حازم بنعم، وذهب الآخر للخارج. فحين ذهب حازم وأخذ يلهو مع تلك الصغيرة حتى غفت ثم ذهب هو للشرفة وكاد أن يجلس على مقعده ولكنه استمع لها تتحدث بالهاتف. تعجب من أن تتحدث لأحد بهذا الوقت. فالفجر لم يؤذن حتى الآن. كاد أن يعود للغرفة كي يترك لها خصوصيتها ولكنه توقف وكان صاعقة كهربية أصابته عندما استمع لقولها. سارة بهدوء وهي تقف بشرفة غرفتها تتحدث بالهاتف قائلة:

-يا حبيبي والله ما هو وافق. أنا مستحيل أتجوز غيرك. صمتت قليلاً وتابعت: -طيب أنا هجيلك بكرة بعد الفطار ونتكلم. بس ممكن تهدي؟ أنا قلت لك عشان نشوف حل مش عشان تتعصب. دلف هو لغرفته ودموعه تلمع بعينه. توقع منها أي شيء ولكن لم يتوقع أنها تحب غيره وتكون مع غيره وهي أمام الجميع خطيبته وله. هل تخونه؟ نفي برأسه عدة مرات لا يريد تصديق الحقيقة، ولكن تبقى الحقيقة حقيقة حتى وإن كانت مريرة وقاسية. فماذا سيفعل؟ هل يتركها أم؟؟؟

ماذا سيحدث...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...