“خدعه! تفرق شمل العائلة الأرستقراطية. اختفى “فهد” منذ تلك الليلة المشؤومة. وقد كان أنسب الحلول، فلم يعد أحد يطيق رؤيته. بغضه الجميع لعنفه ووحشيته نحو تلك الأنثى الناعمة. بدأت “أسيف” تتعافى من جروح جسدها الخارجية. لكن أصبح لها رفيق جديد، لم يكن سوى الشرود، والذي غالبًا ما يتبعه اجهاش مرير بالبكاء داخل أحضان الأخ الحنون ورفيق الدرب الأوحد.
تحول “تيم” لوحش ضارٍ يبحث عن ذلك الفهد بجميع الأنحاء، ينشر معارفه ورجاله لمعرفة أين يكمن. لكن كأنه تبخر في الهواء. حاول الجد بكل عزمه إقصاء “تيم” عن الحفيدة الأنانية كي لا يفتك بها. لكن ها هو يجذب خصلاتها بعنف، هابطًا بها السلالم، وقد أوشكت على السقوط بين يديه العنيفة القاسية. يصرخ بها أمام أهل المنزل بعد أن غافل عمته وعمه و”نائل” وأخذها من الردهة الواسعة بملابس نومها أثناء خروجها وصراخها بالخادمة
التي سلطها عليها لتستفزها: –أخوكِ فيننننن هااا… مستخبي فين ال… عديم الرجولة هاااا!! بتتشطروا على أسيف!!!! أنا بقي هفضل أطلع في عين اللي خلفوكِ لحد ما يظهر الحامي بتاعك الراجل اللي سلمته أختي.. ولا نسيت، ده مستخبي زي الحريم بالظبط… اندفع “نائل” إليه يحاول فك قبضته عنها وهو يصرخ به: –إيه اللي جرالك يا تيم، أنت هتعمل زيه!!!
أزاحه “تيم” بقوة وهو يلكزه بعنف بكتفه، صارخاً بهم وهو يلقي جسدها على الأرضية الرخامية بعد أن صفعها بقوة أدمت شفتيها. –ياريتني قاااادر أعمل زيه، ياااريت أقدر أدمن الخاينة للأمانة والثقة دي حية، بس رجولتي منعتني أستقوي على الحريم زيه ال… النجس ما عمل في أختي، ياريتني قاادر ألاقيه وآخد حقها قصاد عينيها عشان ترجع زي الأول حتى!!!!
أنا أختي اتكسرت واتذلت واتهانة وأنااا مغفل، بفسح الهانم وبشتريلها هدايا ومعيشها أحلى عيشة، كانت آخر الليل بتنام في حضني وهي عارفة إني حتة مني بتموت لوحدها مع واحد… بيتشطر على الحريم. أسيف كل مرة أبعد عنها لازم تحصلها كارثة، وانتوا عارفين إنها أضعف واحدة فينا. عارفين إن اللي حصلها عدى عليها بالعافية ولولا ستر ربنا عليها كان زمانها راحت مني؟!
ثم وجه نظراته للجد المنكسر الرأس بأعين دامعة يستمع إلى الحفيد المطعون بصميم قلبه وكبريائه. –مش انتتتتتتتتتتتت، قلت لها إنك مش ممكن تأذيهااا، اديك دمرتهااا، رفضت ومحدش فيكم سمعني، كلكمممم ساعدتوه!! أدار جسده للجده الباكية وصرخ بها: –أنا اتحايلت عليكِ تكلميها وتطمنيني… ليه كدبتي عليا وقولتي إنها ردت هااا لييييه!!! بكت الجدة وصرخت لأول مرة به بقهر وصوت متحشرج:
–مكنتش أعرف، ندي قالت لي إنك خايف زيادة وإنك هتبوظ حياتكم كده، وفهد قالي إنها ناايمة وإني أقولك كده عشان متبوظش حياتك!!!!! نفرت عروقه وازدادت وتيرة تنفسه وعنفه ليتجه إلى تلك التي اختبأت خلف عمها تصرخ برعب: –أنا عملت كده عشان بحبك والله ما… قاطعها صارخاً بها باحتقار: –اخرسي، أنتِ تعرفي ربناااا أنتِ؟!!!! اتجه إليه “نائل” الذي دمعت عيناه من فرط حزنه على تلك الضعيفة وشقيقها المجروح، أجلى حنجرته وقال بهدوء:
–تيم، إحنا حاسين بيك.. أ.. قاطعه وهو يصرخ به: –لا محدش حاسس، محدش اتبهدل واتهان غير اللي نايمة فوق بالمهدئات… انتوا تعرفوا إنها طول الليل بتصرخ من الكوابيس واسم واحد بس اللي بتقوله… فهد… سيبني يافهد.. ارحمني يافهد… ارجوك يا زفتتتتت… تعرف إيه إحساسي وأنا بحاول أفوقها، عارف إيه إحساسي وأختي بتترجى واحد يرحمها، عارف إيه إحساسي وأنا متأكد إنها كانت بتترجاه كده ساعتها!!! عارف إحساااااس العجز؟!!!! رد عليااااا!!!!
سالت الدموع على حال الصبية المؤلم. الجميع يعلم مدى صعوبة الأمر على أي فتاة وأي أخ. فماذا إن كانت الفتاة رقيقة القلب والحال مثل “أسيف” والأخ محب جائع ومتعطش لسفك الدماء من أجلها هي فقط.. مثل “تيم”!!!! أكمل وهو ينظر إلى عيني ابن عمه الذي سيطر الحزن على قلبه، وربت على كتفه بصمت: –هتعمل إيه لو كنت مكاني يا نائل، هتهدي قبل ما تطلع روووحه!!!! هز الأخير رأسه بالسلب وهو يقول متنهداً بحرارة ودمعة خائنة فرت من عينيه:
–لا مش ههدي ياتيم!! مش ههدي…. سالت دموع تلك الخائنة على حالته وارتجف جسدها بعنف. هي تعشقه.. رغم جميع ما حدث فعلت ذلك من فرط العشق. بدأت شهقاتها تتصاعد بصوت واضح لتتحول لها الأنظار الغاضبة وأخرى مشفقة على مرضها بالأنانية وأخرى مندهشة من حالتها. لكن الغضب كان أقواهم وصرخ بعنف: –اخرسي قلت لك… ولعلمك كل ما أشوف وشك هعمل كده لحد ما الجبان أخوكِ يظهر وآخد حق أختي منه ونسيب لكم القصر كله.. اشبعوا بيه!!
هرعت العمة إليه تهتف بلهفة من خلف بعد أن أدار نظراته بينهم ثم كاد ينصرف عائداً لفتاته النائمة بالوقت الحالي. –تيم!! استني من فضلك!!! وقف بمحله فهو لا يستطيع رفض طلب تلك الحنون التي طالما أشبعتهم جميعاً بحنانها رغم ظروفها. ليستمع إلى صوتها المتردد القلق يقول: –أسيف لازم تروح لدكتور نفسي ياتيم.. عمايلك دي غلط!! أنت قلت من كام سنة إنها بقت تمام.. لكن واضح من رفضها.. لفهد إنها لسه… قاطعها بنظرات صارمة غاضبة:
–أنتِ صدقتي إنه عمل كده عشان خافت منه، وحتى ولو ده مبرر! هزت رأسها تنفي مسرعة واتسعت عيناها الجميلة تقول بتلهف واضح: –لا لا طبعاً ياحبيبي محدش مأيده.. ده غلط وجريمة كمان، بس أنت لسه قايل أسيف بتحصلها كوابيس وبقت تنام بحقن مهدئة. إحنا بقالنا أكتر من أسبوعين كده ياتيم.. حتى الجناح مبتخرجش منه… ثم سالت دموعها مرة أخرى تقول بحزن: –أسيف بنتي وأنت عارف كده ياتيم وحالتها بقت صعبة. دي بتخاف إني أنا أقرب منهاا…
ثم أجهشت بالبكاء الذي أصبح عادة الجميع تلك الأيام. اتجه “مراد” إليها يربت على خصلاتها برفق مؤيداً حديثها وهو يردف بعقلانية: –كلام عمتك صح ياتيم، أسيف لازم تتعرض على دكتور نفسي، تمسكها بيك كده هيبقي مرض يابني! نظر إليهم لحظات يصمت تام ثم أكمل سيره إلى الأعلى دون إعطاء رفض أو موافقة. أحوال شقيقته تخصه هو وهي وحدهم ولن يطلعهم على شيئ يكفيه ما حدث.
فور أن أعلن “تيم” أنها خائنة للثقة والأمانة أمام جميع أفراد الأسرة أصبحت تعاني الويلات بقرار نفسها. اختفى أخيها منذ أيام، وتركها زوجها لسبب واحد فقط "أسيف". قطعه قلبه كما كان يخبرها. ها هو يقف بظهرها يدعمها أمام الجميع وتنعم بأحضانه التي هي من حقها. هي أولى بالحب والرعاية منها. هي من ماتت أمها وهي رضيعة وتربت بين زوجات العم والعمة. هي من أحبته أكثر من نفسها ولن تتنازل عنه!!!
وقفت بجسد مرتعش وكادت تنصرف من أمامهم لكن صوت الجد الصارم أوقفها وهو يقول بغضب: –أنا مكنتش أتخيل إنك تكوني أنانية بالشكل المريض ده، أنا اكتشفت إني معرفتش أربي فعلاً. إذا كنتِ أنتِ أو أخوكِ، ربيت شوية تعابين نهشت لحم بنت عمهم الغلبانة الضعيفة….
ظلت تستمع إلى حديثه المعاتب ونقطة الكره السوداء تتفاقم داخلها. أضرم الجد نيران الحقد أيضاً داخل قلبها الأناني. هي خسرت الجميع، تكفي تلك النظرات التي تراها بأعينهم، بينما الأخرى تحصل على الحنان والشفقة، حتى ابن العم يميل دوماً إليها عنها!!! اسودت عيناها ولم تتفوه بحرف. وقفت تنظر إليه نظرات مبهمة لم يفهمها أحد. ثم رفعت رأسها تقول بيرود: –أنا عاوزه ميراث بابا بتاعي عشان أنفصل عن القصر ده!!
لم يجيبها الجد بل صاح “نائل” غاضباً: –ما تتنيلي تتهدي بقي مكفاكيش اللي حصل ده كله!!!! وبعدين ميراث إيه أبوكِ ملهوش في الشركات الكبيرة بتاعة العيلة!!! زجره أبيه بنظرة غاضبة ثم قال: –نائل!! محدش طلب تفاصيل زي دي… ضيقت عينيها وهي تنظر إليه وصاحت بغضب رغم الألم المبرح بفكها ووجهها الذي تسبب به “تيم” لها: –إزاي يعني ملهوش!! وقف الجد وهو يمد يده للجده المستأذنة الصامتة من أفعال حفيدتها وقال:
–يلا يامريم خلينا نطلع نرتاح شوية… أطاعته الجدة ثم أردفت بهدوء وهي تمر بجانب حفيدتها: –هتندمي ياندي أوي على كل السواد اللي كنتِ مخبياه ده، هتيجي ندمانة ومش هتلاقي غير القصر اللي عاوزه تسبيه ده، واضح إنك مكنتيش بتحبي تيم، وإنا ضحينا بأسيف على الفاضي… أحاط الجد كتفها فور أن أنهت كلماتها بوقار وهدوء اتجها معا إلى الأعلى تبعهم العم و”نائل”. لتقف “سمر” أمامها تردف بهدوء ظاهري:
–تيم مش هيرجعلك بالشكل ده ياندي، مش هيرجع غير لما تحبي حبه لأسيف وتتعايشي معاه وده عادي المفروض أنها صاحبتك.. غير كده مش هيرجع!! نظرت لها بصمت ثم حبست دموعها وهي تقول بغضب: –وأنا مش عاوزاه خليه للجبانة اللي فوق تشبع بيه…. رغم صدمة العمة من تخليها عنه إلا أنها أردفت بتهكم: –طيب وطي صوتك عشان ماينزلش يكمل عليكِ قصادنا تاني… لعلمك أنتِ فعلاً ماتستاهليش تيم.. بس خدي بالك لأنه موجوع على أسيف ومحدش ضامن تصرفاته…
ثم أعطتها ظهرها تتجه إلى الحديقة بعد أن رمقتها بنظرات أم حزينة لحال ابنتها. *** أغمضت “أسيف” عينيها فور شعورها بدخول أخيها إلى الغرفة. خشيت أن يراها يقظة فيتركها ويرحل ولم يعد لها مأمن سوى أحضانه. وضع “تيم” متعلقاته فوق الطاولة ثم توجه إليها يتفقدها عن كثب قبل أن يتجه إلى المرحاض ينعش جسده ويهدأ عقله بحمام دافئ. لتفتح عينيها بحزن.
يؤنبها ضميرها وهي ترى أخيها الحبيب يعطل جميع أحواله وأشغاله لأجلها. لم تحزن لأمر طلاقه لندي، إنها كانت ترتعب عليه معها بعد فعلتها الشنيعة معها. خانتها وسوف تخون أخيها أيضاً. لكن حزنها على قلب أخيها المكلوم.. المتألم بصمت تام!!
تعرف أن كوابيسها قد طالت، لكن رعبها من اختفاء ذلك الوحش الكاسر أصبح هاجس داخلي. تشعر أنها سوف تفتح عينيها تراه فوق رأسها. لكن إن مكثت بأحضان حاميها لن يحدث ذلك. لن يعود ذاك المفترس المرعب، لن يتطاول في ظل وجود أخيها.
اعتدلت فوق الفراش وهي تئن من الألم المبرح بعظامها وذكريات ذلك المجرم تدور بعقلها. هو من أوصل الجميع لتلك الحالة. لم تخشى أحد هكذا من قبل، حتى حادثة التحرش خاصتها ذابت في بحور النسيان بعد أن أصبح أخيها معها على الدوام. كانت تظن أنه سوف يفعل مثل أخيها، كانت على أتم الاستعداد لتصبح زوجة مطيعة له، لكنه طامع أنهك جسدها وروحها بهمجيته وقسوته اللاذعة.
أفاقت من شرودها الحزين على خروج أخيها من المرحاض يرتدي بورنص أسود يجفف خصلاته متجها ناحيتها حين وجدها مستيقظة جالسة أعلى الفراش. مال على رأسها يقبلها بهدوء وحنو. لترفع ذراعها السليم تحيط خصره بدعوة واضحة منها بمجاورتها. ابتسم ثم جاورها بالفعل يحيطها داخل أحضانه بذراعيه هامساً لها برزانته المعهودة: –صباح الخير ياقلب أخوكِ! ابتسمت نصف ابتسامة وردت بهدوء: –صباح النور، كنت فين! ابتسم هي لأول مرة منذ أيام تبدأ
معه حديث ليجيبها بهدوء: –كنت في مشوار صغير وعديت على العيادة. الدكتور بتاعك مسافر لمؤتمر… وكان عاوزني عشان يقول لي كورس العلاج هيمشي إزاي الفترة الجاية وهييجي بليل تاني يشوفك… هزت رأسها تردف بخوف وهي تشد ذراعها حول بقوة: –لاا مش عايزة حد يشوفني!! عقد حاجبيه مندهشاً من رفضها الغريب فهي لم تلتقي بالطبيب أبداً، كان يأتي ويذهب وهي تحت تأثير المخدر والمهدئات. لما ترفضه!!! ابتلع ريقه وهو يقول بهدوء رابتاً على خصلاتها.
–ليه ياسوفي ده هييجي مخصوص يطمن على صحتك بس وأنتِ فايقة كده…. هزت رأسها تقول بحزن وصوت يبدو على مشارف البكاء: –ارجووك ياتيم متخليش حد يشوفني!! لقد فقدت شقيقته ثقتها بنفسها بالفعل!!!!! أصبحت تعتمد على شخصيته هو!!! لم تكذب العمة كانت محقة، “أسيف” على مشارف الذهاب بطريق بلاعودة. بلل شفتيه وهو يحاول التفكير كيف يقنعها الآن بالطبيب النفسي!!! خرج صوته متوتراً قليلاً وهو يقول بقلق من ردة فعلها: –أسيف!
أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه ولا لا!! أومأت على الفور بالموافقة ورفعت رأسها الصغيرة تنظر داخل رماديتيه تقول بتوجس: –أوعى تكون هتنزل تاني!! عقد حاجبيه في بادئ الأمر ثم سرعان ما تراءى أنها تخشى أن تكون تلك مقدمة عن مغادرته!!! ابتسم لتلك الطفلة التي ما كان عليها الخروج أبداً من أحضانه الحانية. لكنه مُخطئ بتلك أيضاً لقد أوشكت شقيقته على الدخول إلى مرض نفسي بسببه إن لم تكن داخله!! هز رأسه نافضاً تلك الأفكار
ثم قال بهدوء ورزانة: –إيه رأيك لو واحد صاحبي جه يقعد معايا يتكلم معانا شوية! عقدت حاجبيها وهزت رأسها بحزن وهي تقول: –أنا عارفة إنك عايز تنزل.. بس أنا خايفة ياتيم منهم كلهممم!! أغمض عينيه بحزن وقد صرفت ذهنه عن باقي حديثه من أجل علاجها بكلماتها الخائفة التي لأول مرة تشاركه بها، فمن الواضح أن هاجسها أكبر مما يتخيل. تنهد وهو يقبل خصلاتها ثم همس لها بعد أن طال صمته: –لا يا أسيف مش عاوز أنزل إلا لو أنتِ هتيجي معايا!!
كالعادة هزات رأسها الرافضة كانت خير إجابة. مد يده للهاتف يطلب طعامها لتتناول الدواء الخاص بها فعلى الأقل لتتعافى جسدياً أولاً. ***
جلست “ندي” بجناحها تضم ساقيها لجسدها وهي تفتح جهازها اللوحي أمام عينيها الباكية المرهقة. تراقب بصمت تام تلك اللقطات الخاصة بعرسها. راقبت جسدها الذي كان داخل أحضانه الحانية الدافئة والتي تحولت إلى ابنة عمها الطامعة، “أسيف” الملعونة. منذ الصغر وهي تمتاز بالمحبة الصافية عنها. لا تنكر أن ضحكاتها البشوش وتلقائيتها البريئة كان لها مفعول السحر على القلوب، وأنها كانت طفلة سيئة مشاغبة. لكنها كانت تريد عائلة مثل “أسيف”. تريد أب حاني بدلاً عن أبيها لم يكن ينظر لوجهها.. معتبراً إياها نسخة مصغرة من أمها. وأخذ شقيقها إلى شقتهم الخاصة وتركها هنا وحيدة وانضم إليها “فهد” بعد وفاة الأب وكان عمره ثمانية عشر عاماً!!!
كان عمها والد “تيم” و”أسيف” هو الأب الراقي الحنون لها لكنها كانت تريد أباها هي.. وليس أب “أسيف” المدللة. ولكن لين قلب “أسيف” جذبها شيئاً فشيئاً وأصبحت لا تمقتها إطلاقاً. لكن لا مانع من محبة ذلك الشاب الجميل الشقيق الوحيد لتلك الفاتنة.. والذي كان يُغرقها محبة ودلال أمام أعينها العاشقة لأقل تصرف منه.
دفعت الجهاز اللوحي بغضب صارخة بعنف من فرط الإرهاق النفسي الذي تتعرض له يومياً منذ إهانة “تيم” الأخيرة لها. هي تحبه ولن تتركه لن تتخلي عنه لن تترك القصر أبداً. وقفت والغضب اللاهب يتراقص بمقلتيها القاتمة وهرعت خارج الجناح وهي تقرر إلقاء آخر كلماتها لديها و عليها وعلى أعدائها!!!!!! على الجانب الآخر بجناح “أسيف” حيث اجتماع العائلة من أجل إخراجها من حزنها أو إقناعها على الأقل بترك شقيقها لأعماله.
رفع الجد يده وراح يربت على خصلات حفيدته الشاردة برفق ولين ثم قبل رأسها يقول بهدوء. –إيه رأيك ننزل نفطر في الجنينة سوا ياقلب جدك؟ لأول مرة لم تستقبل الحفيدة الاقتراح بحفاوة وترحيب بل ظلت على حالها تحيط خصر أخيها الذي جلس بجانبها يربت على ظهرها بهدوء.
هز الجد رأسه بألم ينظر تجاه “نائل” الذي يتابع بصمت محاولات الجد اليائسة. استقام وهو يتجه إليها ثم جلس أمام عينيها يطرقع أصابعه في الهواء أمام وجهها حتى يلفت انتباهها لكنها كما هي.. ساكنة، صامتة، مندسة بأحضانه الأخوية ليقول بصوت عميق هادئ وهو ينظر إلى ابن عمه بحيرة قليلة: –وبعدين ياتيم… إحنا بقالنا ٣ أسابيع على الحالة دي معاها!! أنت حتى شغلك مبقتش تنزله، الوضع ده بقي صعب!!
رمقته ابنة العم بنظرة حزينة ثم خرجت من أحضان أخيها تتكور فوق الفراش مجهشة ببكاء صامت حزين. هي مرعوبة خائفة. لم تعد تأمن أي أحد منهم سواه. لكنها تُدمر حياة أخيها ولم تعد تفرق عن “ندى” شيئاً. وعلى سيرة الخائنة بعقلها.. وجدا باب الجناح يندفع بقوة وتتقدم منهم “ندى” صارخة بهم بغضب وهي مشعثة الهيئة: –أسيف… أسيف… مفيش غيرها في الدنيا كلهاااا… أنا بموت لوحدي كل يوم محدش فيكم بص علياااا حتى!! أنا بكرهكمممم!!
فهد كان له حق كلكم مجرمين وقتلتوا بابااااا!!! توقفت الأنفاس مع تلك الكلمات حيث رفعت الجدة والعمة والجد أعينهم ناحيتها باندهاش ليقول “نائل” ثائراً بها لتبتعد عن تلك التي عادت لأحضان أخيها كطفلة تخشى ارتفاع الأصوات: –أنتِ اتجننتي أبوكي إيه اللي قتلوه… أنتِ عايزة علاج! بادلته الصراخ بأقوى منه وهي تقول بعنف: –لااا متجننتش مذكرااات بابا اللي كنتوا سارقينهاا كلهاااا مع فهد وقراااهم كلهممم!!!!
اتسعت الأعين ووقف الجد يواجه الحفيدة الغاضبة بأعين ملتهبة وصوت غاضب قاسٍ يحاول ردعها: –مذاكرات أبوكي إيه اللي سرقناها ياقليلة الريايه أنتِ؟!! وقفت العمة تحيل بينهم مسرعة وقد كادت الفتاة تتطاول أكثر. لكن تلك الكلمات الصارمة القاسية التي خرجت من فمه هو تحديداً أردعتها على الفور: –اطلعي حالا براااا ومش عاوز سيرتك أنتِ أو أبوكِ أو الكلب الهربان تيجي قصادي تااااني….
ملحمة جديدة على وشك الابتداء وثأر السنوات يخرج إلى النور حين دلف الفهد يتبختر بخطواته وأعينه تحدد وجهتها يقول بهدوء: –فهد البراري مابيهربش ياابن امككك!!!! ليهب الثور الهائج وتندس أكثر داخل أحضانه تلك الغزالة الناعمة والتي أصبحت محط الأنظار باللحظات التالية.
كاد “تيم” أن يندفع نحوه لكن يدين شقيقته التي أحاطت خصره تبكي بخوف أوقفته لحظة يحاول إبعادها لينتقم لها. لكنه اعتدلت تندفع داخل أحضانه واقفة بصعوبة على قدمها التي لازالت مصابة. تصيح بتوسل: –متسبنيش عشان خاطري… !!! انتفض جسدها داخل أحضانه التي تغلي الآن وهو يرى ذلك البارد يثبت نظراته على شقيقته المختبئة بذعر شديد بأحضانه. صاح الجد بغضب:
–انتوا اتجننتوا خلاص محتاجين تتعالجوا زي أبوكم، أنت تتهجم على مراتك وأختك عديمة التربية تتهمني بقتل ابني!!!! اتجهت الأعين المصدومة إلى الجد ودلف العم إلى ساحة القتال وأصبح المشهد كالآتي ياسادة… “نائل” واقف حائل بين “فهد” و”تيم”. تيم! الذي يحاول بكل الطرق نزع شقيقته من أحضانه صارخاً بعنف: –سيبني ياااأسيف اجيب حقكككككك!!!! ولكنها التصقت به تنتفض برعب واشتعلت نيران غضبه أكثر من نظرات ذلك الوقح لها.
أصبح بين نارين نار حنوه على شقيقته التي على وشك الموت من فرط الرعب ونار ثأره من ذلك المدنس لأجلها أيضاً. توقف عقله عن العمل وصرخ به: –طلقهاا دلووقتتت حااالا خليك رااجل لمرة واحدة!!! لم يجيبه بل اتجهت أنظاره الغاضبة إلى الجد يصيح به: –ابو مين اللي كان بيتعااالج!!!! انت خرفت على كبر!! جأر العم بصوته منفعلًا على أبيه يصرخ بابن الأخ الوقح: –اخررررس قطع لساانك!!
أبوك كاااان مجنون مريض نفسي وكنا بنعالجه من قبل ما يتجوز امكككككك!!!! اتسعت الأعين وصمت الجميع وصرخت الجدة بالابن: –اسكتتت يااامرااااد أنت اتجننت؟!!! اسرعت “سمر” إلى “أسيف” التي بدأت حالتها تسوء تربت على خصلاتها وهي تحاول إخراجها من أحضان أخيها ومن تلك المعركة. معركة الماضي وسجلات تفتح نيران ولهب على الجميع!!!!! ليصيح العم فجأة:
–كفاايه ياامي العيال هتقتل بعض وأنا بنتفرج الماضي دااخل تاني القصر ولالازم يتصفي حالا، مش هستنى حد منهم يقتل التااني!!! ثم توجه بكلماته الصارمة لفهد يردف بقوة. –مذاكرات أبوك دي خدعة مش أكتر!!! أصبحت الأجواء مشحونة بالمشاعر. والجميع متأهب لأقل تصرف من الآخر. الخُدعه على وشك الانكشااااف!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!