تحميل رواية حطام فتاة بقلم منال كريم pdf
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في الآونة الأخيرة ظهرت ظاهرة خطيرة و للأسف انتشرت بشكل مخيف. التنمر هذه الكلمة كفيلة بقتل شعوب بأكمله. ليس المظلوم الشخص الذي يتعرض للتنمر بل المظلوم هو الشخص المتنمر لأنه شخص مريض. هنا صديقي نتحدث عن عقوبة هذا الموضوع. إذا كنت تريد معرفة ، ما المشكلة ؟ فضلاً كون صبوراً. و الآن لا أعلم إذا المقدمة نالت اعجابك ، لكن هل مستعد عزيزي القارئ لتخوض معي هذه الرحلة؟ هل رأيت يوماً الحريق دون رؤية نار؟ هل تشعر بالاختناق من رائحة الحريق و لا تستطيع التنفس دون وجود دخان؟ هل تسمع صوت تكسير و لم تجد قطع زجاج...
رواية حطام فتاة الفصل الأول 1 - بقلم منال كريم
في الآونة الأخيرة ظهرت ظاهرة خطيرة و للأسف انتشرت بشكل مخيف.
التنمر هذه الكلمة كفيلة بقتل شعوب بأكمله.
ليس المظلوم الشخص الذي يتعرض للتنمر بل المظلوم هو الشخص المتنمر لأنه شخص مريض.
هنا صديقي نتحدث عن عقوبة هذا الموضوع.
إذا كنت تريد معرفة ، ما المشكلة ؟ فضلاً كون صبوراً.
و الآن لا أعلم إذا المقدمة نالت اعجابك ، لكن هل مستعد عزيزي القارئ لتخوض معي هذه الرحلة؟
هل رأيت يوماً الحريق دون رؤية نار؟
هل تشعر بالاختناق من رائحة الحريق و لا تستطيع التنفس دون وجود دخان؟
هل تسمع صوت تكسير و لم تجد قطع زجاج مكسورة؟
كل ذلك يحدث في قلبها، الذي أصبح عبارة عن قطع مكسورة، و بداخلها نار لا تخمد أبداً، أصبحت تعاني من ضيق التنفس.
تجلس في غرفتها المظلمة، على الأرض الباردة ، في ليالي الشتاء ، و أصوات المطر و الرعد تزامناً مع دموعها التي تهطل كأنها مطر غزير لا يريد التوقف، و البرق الذي ترى من خلاله انعكاسها في المرآه، تغمض عيونها بحزن، تريد الظلام الكاحل فقط، ياليت يتوقف البرق ، حتي لا يتسلل الضوء إلى غرفتها .
تعشق الظلام، لأن الظلام يخفي الجروح.
بعد ساعات من نوبة البكاء المعتادة ، نهضت من على الأرض ، و دلفت إلى المرحاض ، أخذت حمام ساخن.
تقف على سجادة الصلاة ، تتضرع الي الله ، ليس لها ملجأ إلا الله، تبكي و تتوسل إلى الله أن ينقذنها من هذا الجحيم.
في صباح يوم جديد
يأتي ضوء الشمس على عيونها، نهضت بانزعاج ، و عيونها تخبر الجميع أنها كانت ليلة حزينة عليها ، مثل باقي الليالي.
أخذت حمام و أدت فريضة الصلاة ، ثم غادرت الغرفة، و ذهبت الى غرفة الطعام.
تجلس على طاولة الطعام لتردف: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
نظرت لها الأم بحزن شديد، فقلبها ينفطر على حال صغيرتها، لتردف بحب: كيف حالك صغيرتي؟
لتجيب و هي تقلب في طبقها بممل: الحمد لله بخير.
ليردف الأب بهدوء: لا تهتمي بكلام الناس ، أنتِ فتاة رائعة.
ابتسمت زوجة اخيها بسخرية ، و نظرت لزوجها، و كأنها الإشارة ، حتي يكسر قلب هذه المسكينة ،
لصرخ قائلا : توقف عن هذا الحديث أبي، هي لديها مشكلة و يجب حل هذه المشكلة، هل تظل هكذا مدي الحياة؟
صرخ الأب : ما شأنك أنت؟ من الافضل لك الصمت.
لتجيب زوجة الابن ببرود: هو يقول ذلك لأجلها أبي، الجميع يعيش حياتها و هي مشكلتها عائق في حياتها .
نهضت الأم بغضب لتصرخ : هي ليست لديها مشكلة ، و هذا الأمر لا يخصك.
كانت تجلس في صمت تام، و الدموع تتساقط من عيونها بغزارة ، ثم نهضت من مقعدها و غادرت المنزل ، دون الاهتمام بشيء.
تجلس أمام النيل ، و هي تفكر في حياتها و تسأل ، لماذا يحدث معها ذلك؟!
هيا أولا نتعرف على هذه الفتاة.
ميساء فتاة تبلغ من العمر ثلاثون عاماً ، خريجة كلية تجارة ، تعمل في قسم الحسابات في شركة استيراد وتصدير ، ليست متزوجة ، و هذا ليس لأنها تعاني من مشكلة في أخلاقها أو مستواها الدراسي.
كلا هي فتاة تتمتع بأخلاق عالية، و مجتهدة في الدارسة و العمل، و تتمتع بالذكاء، مشكلتها تكمن في الشكل، ليس الروح.
من وجهه نظر الناس و المجتمع ، هي فتاة قبيحة ، لذا يجب عليها الموت من الحزن و القهر و تنمر البشر.
هي فتاة عادية تشبه معظم الفتيات ، لا تملك ملامح و كأنها تأتي من عالم آخر .
بشرتها قمحي و عيونها سمراء و شعرها قصير مموج ، كل هذا جيد بل هي جميلة جداً.
لكن المشكلة التي يراها الناس هي أنها فتاة سمينة ، أجل هي تعاني من مرض السمنة، و قصيرة بعض الشيء ، و من هنا أطلق عليها اصدقائها و الجيران و كل ما يراها ( الفتاة التي تشبه الفيل)
تبكي بشدة و تتذكر ما حدث بالأمس.
في منزل ميساء
المنزل على استعداد لاستقبال العريس المنتظر لها، الجميع يكتم أنفاسه خوفاً أن يرفض هذا العريس ميساء أيضا مثل ما فعل الجميع.
في غرفة الصالون
تجلس ميساء بتوتر و تنظر إلى الأسفل.
و هو يجلس أمامها و يحاول بجهد السيطرة على ضحكاته من منظر هذه الفتاة .
منذ الجلوس معنا لم يتحدث أحد منهم، حتي قرر أخيراً التخلي عن الصمت.
ليردف با استهزاء: هل أنا الشاب الوسيم الذي كل فتيات العالم تريد الزواج مني ، اتزوج فتاة. تشبه الفيل؟
تعالت ضحكاته ، و هي تفرك يديها بتوتر تزامنا مع الدموع التي دائما تخون العهد معها.
نهض من مقعدها ليردف : نصيحة تخلصي من الوزن الزائد لعل يأتي شخص يقبل بكِ ، أو ابحثي عن زوج مثلك ، و يصبح منزلك منزل الأفيال.
و غادر الغرفة و المنزل أيضا .
دلف أخيها بغضب ليصرخ: أيضا هذا لم يقبلك ، ماذا نفعل حتي نتخلص منك؟
لم تجيب عليه ، جذبها بعنف، و أذا صفعة قوية تجعلها تفقد الوعي.
رواية حطام فتاة الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم
بعد المرة التي لا تعرف عددها، تم رفضها من عريس آخر، وأخوها يحملها المسؤولية.
صرخ أخوها بغضب: "أيضًا هذا لم يقبلك! ماذا نفعل حتى نتخلص منك؟"
لم تجب عليه. جذبها بعنف، وأذا صفعة قوية تجعلها تفقد الوعي.
ركضت الأم بفزع، وجلست أمامها على الأرض، لتردف بخوف: "ميساء، ميساء."
صرخ الأب بغضب شديد: "ماذا فعلت أيها المختل؟ ما ذنب أختك في ذلك؟"
وجلس بجانبها، ويقف الأخ وزوجته ينظرون بغضب، ثم رحلوا إلى غرفتهم دون الاهتمام بهذه الفتاة.
بعد نصف ساعة، استعادت وعيها، هذه حالة نفسية تأتي لها عند التوتر والقلق.
دَلفت إلى غرفتها وجلست تبكي مثل العادة.
أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت نسيان الأمس، ونهضت من مقعدها لتذهب إلى العمل.
في الشركة.
تجلس في مكتبها.
فهي ذات كفاءة عالية والجميع يثق فيها، لكن لا يخلو الأمر من التنمر أيضًا، فهي ضحية التنمر في المنزل والعمل والشارع وكل مكان.
وهي مندمجة في العمل، دَلفت زميلتها في العمل، لتردف من الظاهر بمزح لكن الباطن استهزاء: "مرحبًا أيتها الفيلة الجميلة."
لم ترفع نظرها من الحاسوب ولم تعر لها اهتمامًا، لتكمل وعلى وجهها ابتسامة خبيثة: "لماذا أنتِ صامتة يا ميساء؟"
لتجيب بهدوء: "ليس لدي وقت للحديث، هذا وقت العمل."
"حديثك صحيح يا فتاة."
كان هذا صوت مالك الشركة.
نهضت ميساء ونظرت إلى الأسفل.
نظر إلى الفتاة الأخرى وقال: "من أنتِ؟"
لتجيب بتوتر: "ناهد ياسين، من قسم العلاقات العامة."
أجاب بهدوء: "أنتِ مطرودة."
لتجيب بدموع: "لكن سيدي."
قاطع حديثها بغضب شديد: "إلى خارج هذه الشركة حالًا."
ورحلت بدموع.
ونظر إلى ميساء بابتسامة دون الحديث وغادر مكتب ميساء.
أخذت نفسًا عميقًا وتابعت العمل.
بعد مرور شهر، تعاني ميساء التنمر من الجميع.
في الشركة.
في المصعد.
تقف ميساء تقرأ بعض الأذكار، ثم توقف المصعد ودلف مالك الشركة.
قال بابتسامة: "مرحبًا آنسة."
كانت سعيدة جدًا بهذه الجملة لأن لا أحد يقول لها آنسة، يقولون الفيلة أو العجوز الشمطاء، أو أيتها الفتاة البدينة.
لتجيب بهدوء: "مرحبًا سيد مروان."
مروان بهدوء: "كيف أخبار العمل؟"
ميساء بهدوء: "جيد جدًا."
وصل المصعد ورحل كل منهما في اتجاه.
دَلفت إلى مكتبه والسكرتيرة خلفه، وجلس وبدأ يباشر عمله.
سأل بهدوء: "ماذا تعرفين عن الموظفة ميساء؟"
السكرتيرة بهدوء: "هي موظفة في الحسابات، مجتهدة جدًا في عملها، رغم تنمر الموظفين عليها."
سأل بتعجب وهو يوقع بعض الملفات التي أمامه: "لماذا يتنمر الموظفين عليها؟"
نظرت لها بتعجب، لتجيب بهدوء: "بسبب شكلها."
أغلق الملف الذي أمامه، وسأل: "ما المشكلة في شكلها؟"
التقطت الملفات التي على المكتب، وتنهدت ثم قالت: "ياليت الجميع مثلك سيدي، ترى أن لا يوجد لديها مشكلة لأنك إنسان نقي، لكن الجميع يرى أن لديها مشكلة ويجب عليها الموت وهي على قيد الحياة، والسبب لأنها تعاني من السمنة."
نظر لها بصدمة من هذا الحديث، العالم يتقدم ونحن عالقون في هذه النقطة، ليردف: "أنا لست مختلفًا يا سلمى، للأسف المجتمع هو الذي تغير، وأصبح الإنسان يتنمر على أخيه دون أدنى رحمة."
أجابت بحزن شديد: "حديثك صحيح سيدي، سوف أغادر، تريد شيئًا."
ليجيب بهدوء: "أشكرك."
وغادرت سلمى، وهو أخرج الهاتف، وطلب رقم، انتظر قليلًا، ثم جاء الرد.
ليردف بهدوء: "هل هي بخير؟"
دقائق من الصمت، ثم تنهد بغضب وقال: "أجل، سوف أكون هناك بعد قليل."
أغلق الهاتف وتوجه إلى الخارج، دون الاهتمام بالعمل.
صعد إلى سيارته الخاصة، كان يقود بأقصى سرعة، فهو يخشى لو تأخر ثانية، يكون كل شيء انتهى.
بعد وقت وصل وجهته، ولكن تسمر مكانه من الصدمة.
و للحديث بقية.
رواية حطام فتاة الفصل الثالث 3 - بقلم منال كريم
بعد وقت وصل وجهته، وهي مصحة الأمراض النفسية، ولكن تسمر مكانه من الصدمة.
كانت فتاة، تركض من هنا إلى هنا وهي تصرخ، ويركض خلفها طاقم التمريض.
دلف سريعاً، وتحدث بهدوء: فضلاً الجميع يرحل.
رحل الجميع، وهي توقفت عن الركض عند سماع صوته. نظرت له بدموع، وهو حاول السيطرة على حزنه، حتى يكون الداعم لها.
ليردف بهدوء: لماذا أنتِ غاضبة جميلتي؟
جلست على الأرض بحزن، لتردف بدموع: أنا لست جميلة، أنا قبيحة جداً.
جلس بجوارها وأخذها في حضنه، وتحدث بحنان: من قال هذا الهراء؟
لم تجب، ومدت يديها بورقة. أخذ الورقة، وتحولت ملامحه إلى الصدمة، وأصبح يتنفس بغضب شديد. حاول إخفاء غضبه، وتحدث بهدوء: أمر متوقع من شخص مثله، الأهم الآن أن تكوني بخير لأجل جميلة، ليس لأجل أي شخص.
ابتسمت بحزن.
في منزل ميساء.
تجلس الأسرة لتناول وجبة العشاء.
ومع أول قطمة من الطعام، تأخذها ميساء. تحدثت بخبث شديد: ما هذا ميساء توقفي عن تناول الطعام؟ لعل يأتي شخص يقبل يكون زوجك، يكفي تناول طعام، تشهبي الأفيال.
صرخت الأم بمقاطعة: شيماء توقفي عن ذلك، إلا سوف أفعل شيء تندمين عليه.
لم تجب، لكن نظرت إلى زوجها وهو لا يفعل شيئاً إلا إرضاء زوجته، غير مبالٍ بعائلته. ليصرخ بغضب شديد: أمي تحدثي معها بشكل جيد.
صرخ الأب بغضب شديد: وأنتِ وهي تتحدث معنا بشكل جيد، أنتِ وهي لا تتدخلوا بشؤون ميساء، هل تفهم؟
كانت تجلس بصمت تام، والدموع التي أصبحت رفيقة الدرب لها، شعرت بضيق تنفس. قاطعت حديثهم وهي تقول: أبي من فضلك أريد أذهب للمشي قليلاً.
يعلم أنها إن لم تغادر المنزل حالاً، سوف تفقد الوعي بسبب التوتر والقلق، لذا دون حديث أومأ رأسه بابتسامة.
غادرت من المنزل سريعاً، دون الاهتمام بصرخات أخيها الغاضب.
سارت قليلاً، وكانت أمام النيل. جلست بحزن وهي تبكي بشدة، رغم البرد الشديد، لكن كانت تشعر بنار تحرق روحها.
وقف بسيارته أمام النيل، بعد مغادرته المصحة، ويفكر في جميلة قلبه، التي كانت مثل الوردة الجميلة، أصبحت وردة محروقة، أصبحت مجرد بقايا إنسان، حطام فتاة، بسبب شيء خارج إرادتها.
هبط من السيارة، وكان يسير وهو ينظر إلى النيل. فجأة وقع نظره عليها، كان يريد عدم التطفل وأكمل السير، لكن دموعها تشبه دموع جميلة.
جلس بجوارها، ليردف بهدوء: لا أحد يستحق هذه الدموع.
نظرت له بصدمة، ثم نظرت إلى الأمام، لتردف بدموع: أنا أبكي على حالي.
ليجيب بابتسامة: أنتِ بأفضل حال.
ورحل دون حديث آخر، لكن كانت هذه الجملة كفيلة بأن تنعش قلب هذه الفتاة مرة أخرى إلى الحياة.
تزيل الدموع العالقة في عيونها، ونهضت بحماس لتعود إلى المنزل.
عادت المنزل وهي تشعر أنها إنسان على قيد الحياة وتستحق الحياة.
لكن كانت الصدمة عندما رأت أخيها يدفع والدها بقوة. سقط على الأرض فاقداً الوعي.
ركضت عليه وتحدثت بدموع: بابا انهض، من فضلك انهض.
جاء ليذهب إليه، وضعت زوجته يدها على كتفه، ونظرت له، لتردف بهدوء: أنت لا تفعل شيء، كان هذا بالخطأ، وهو يتظاهر بالتعب، هيا حبيبي لكي نخلد إلى النوم.
ورحل خلفها دون حديث.
كانت تقف بصدمة شديدة، فكيف يرفع الابن يده على أبيها؟ لا تنتبه إلا عندما صرخت ميساء: ماما اطلبي الإسعاف.
بعد وقت وصلت الإسعاف، وذهبت ميساء ووالدتها إلى المستشفى.
تجلس وتدعو الله أن ينقذ زوجها ويهدي ابنها.
تسير من هنا إلى هنا بتوتر وقلق، لا تستطيع تحمل فقدان الأب، فهو وأمها الداعمين لها.
خرج الطبيب ليردف بحزن: البقاء لله.
رواية حطام فتاة الفصل الرابع 4 - بقلم منال كريم
من هنا إلى هنا بتوتر وقلق، لا تستطيع تحمل فقدان الأب، فهو وأمها الداعمين لها.
خرج الطبيب ليردف بحزن: "البقاء لله".
صرخة خرجت منها، حزناً على زوجها وشريك الحياة، فكيف يتركها وحيدة؟ مع هذا الابن العاق الذي يسير خلف الشيطان، وزوجة الابن التي تسعى دائماً لتبعد عادل عن عائلته، وهو ينفذ كل ما تريد.
ثم نظرت إلى ميساء التي تبكي بصمت وكأنها لم تستوعب الصدمة بعد. كيف تتدبر أمور هذه الفتاة بمفردها بدون أبيها؟
أخرجت هاتفها وطلبت رقماً مرات عديدة ولا يوجد إجابة، وأخيراً أجاب بغضب: "ما هذا الإزعاج ماما؟ شيماء نائمة ولا تريد إزعاج."
ابتسمت بحزن وقهر، وتنهدت ثم قالت بدموع: "أبيك فارق الحياة."
وأغلقت الهاتف.
أما هو تحدث بهدوء حتى لا تنزعج: "شيماء."
تحدثت بعصبية: "ما هذا الغباء؟ اتركني نائمة."
تحدثت بصوت هادئ خوفاً على حزن زوجته: "حبيبتي أبي فارق الحياة."
نهضت بهلع، ليس حزناً بل فرحاً، أن أخيراً زوجها يصبح مالك أملاك أبيه، نسيت أمر الأم والابنة، أنهن لهن حق في الميراث.
تحدث بهدوء: "يجب أذهب إلى المستشفى."
لتجيب مسرعاً: "كلا حبيبي، يجب نبحث الآن في غرفة المكتب على الأوراق الخاصة بالأملاك."
ليجيب: "لكن أريد إنهاء إجراءات دفن أبي."
لتجيب بهدوء: "ميساء سوف تفعل، هيا الآن."
وبالفعل رضخ هذا الابن العاق لحديث زوجته.
في المستشفى.
مر الوقت وهن ينتظرن قدوم عادل، لإنهاء كافة الإجراءات، لكن لم يصل.
نهضت ميساء من مقعدها، وذهبت إلى إدارة المستشفى وبدأت إنهاء إجراءات الدفن.
وبعد ساعات ذهبوا إلى المقابر، وللمرة الثانية أبلغت الأم عادل إذا كان يريد أن يأتي إلى المقابر لأجل الوداع الأخير.
بالفعل ذهب هو وزوجته مثل الأغراب.
بعد يوم طويل على ميساء والأم عادوا إلى المنزل.
لكن احتلت الصدمة ملامح الوجه، لأن المنزل كان مقلوب رأساً على عقب.
تحدثت الأم بعدم فهم: "ماذا حدث هنا؟"
أجاب بلا مبالاة: "كنت أبحث عن بعض الأوراق."
لتصرخ بغضب من فعل شقيقها الأكبر: "لهذا السبب لم تأتي إلى المستشفى."
ليصرخ بغضب شديد: "ما شأنك أنتِ بهذا؟ من الآن فصاعداً أنا هنا صاحب القرار في كل شيء."
لتصرخ بصوت عالٍ: "أنت لم تستحي."
أجابت بهدوء: "لماذا يستحي هو لا يفعل شيء؟"
لتجيب ميساء بابتسامة استهزاء: "حقاً هو فقط قتل أبيه."
ليصرخ قائلاً: "كانت مجرد حادثة."
تحركت خطوتين، وقفت أمامه ورفعت السبابة في وجهه لتردف بصوت عالٍ: "مجرد حادثة؟ أنت رفعت يدك على أبيك، والآن كل ما يشغل تفكيرك هو المال، أنت عار على كل الأبناء والأخوات."
رفع يديه وصفعة قوية على وجه ميساء وهو يصرخ بغضب: "من الأفضل لكِ الصمت."
كانت تجلس بحزن شديد، ليس لديها حديث، فماذا تفعل؟
نهضت من مقعدها وسحبت ميساء من يديها وذهبوا إلى الغرفة.
شيماء بغضب: "أختك حقيرة."
أجاب بغضب: "المهم الآن لم نعثر على أي ورقة هنا، ماذا نفعل الآن؟"
حركت رأسها بحزن وقالت: "لا أعلم."
كانت ليلة حزينة على ميساء والأم، قضوها في الحديث عن ذكريات أبيها.
في اليوم التالي.
في الشركة.
في مكتب مروان.
ليردف بهدوء: "من المسؤول عن حسابات مصنع القاهرة؟"
لتجيب بهدوء: "ميساء."
ليردف بهدوء: "اطلبي منها تأتي حالاً."
أجابت بحزن: "للأسف سيدي لم تأتي اليوم."
سأل باستغراب: "لماذا؟!"
في المساء.
يقام عزاء أمام المنزل للرجال والسيدات في الأعلى.
ذهب إليه ومد يده للمصافحة وقال: "البقاء الله."
مد يده بتعجب وهو ينظر له باستفهام، تحدث ليزيل علامات الاستفهام، قائلاً: "مروان الشريف مدير الآنسة ميساء في العمل."
أومأ رأسه بابتسامة ثم قال: "مرحباً."
بعد مرور أسبوع.
يجلس صديق والد ميساء في وجود العائلة والمحامي.
تحدث الصديق بحزن ثم قال: "أولاً نقرأ الفاتحة على روح المرحوم."
قرأ الجميع الفاتحة.
ثم تنهد بحزن وقال: "المرحوم ترك وصية، أولاً منزل مصر الجديدة باسم عادل."
ارتسمت ابتسامة على وجه عادل وشيماء.
ثم أكمل: "أما هذه الشقة باسم أم عادل وميساء."
نهض من مقعده بغضب، وصرخ: "ماذا هذا الهراء؟ لم أقبل بذلك."
تحدث بهدوء: "هدأ من روعك، ما مشكلتك؟ أنت لك منزل بمفردك."
قال بغضب شديد: "لأني الرجل وكل الأموال والعقارات من حقي."
تحدث بهدوء: "هل تصمت حتى نكمل أما لا؟"
جذبته من يديه وجعلته يجلس.
ثم أكمل: "بالنسبة للأموال تقسم بالتساوي على ثلاث أقسام."
ليصرخ مرة أخرى اعتراضاً: "لماذا ثلاث أقسام؟"
تحدث المحامي هذه المرة، وهو ينظر بشفقة إلى الأم والابنة اللتان تجلسان بحزن: "كل هذا موثق في الشهر العقاري، معك يومين وتترك هذا المنزل." ثم نظر لها بنظرة احتقار: "الآن أيقنت لماذا كان يريد السيد أن تعيش بمفردك بعيداً عن أمك وأختك."
ليصرخ بغضب: "ماذا تقصد؟"
أجاب بهدوء: "لا أقصد شيء."
بالفعل مر يومان وانتقل عادل وزوجته إلى منزل آخر، وسحب كل الأموال ليضعها تحت قدم زوجته وتفعل ما يحلو لها، ولا يهتم بعائلته أو المال الذي كافح أبيه ليدخر هذا الأموال.
كانت تتصرف ببزخ شديد، مجوهرات وأدوات تجميل التي هي مهووسة بها، أصبح لا يسأل عن أمها واختها، حتى بمكالمة هاتفية.
بعد شهر عادت إلى العمل.
كانت تجلس تعمل على الحاسوب، وما زالت ترتدي ثياباً باللون الأسود، وملامح الحزن تظهر على وجهها.
رفعت نظرها ونظرت له عندما سمعت صوته: "حمد لله على السلامة آنسة ميساء."
لتجيب بهدوء: "الله يسلمك."
جلس في المقعد الذي أمامه وهو يسأل: "كيف حالك؟"
لتجيب بهدوء: "الحمد لله."
قاطع الحديث رنين هاتفه، نظر له، وشعر بالتوتر، ليجيب وثواني معدودة حتى قال: "خلال دقائق سوف أكون عندك."
غادر مكتبها بفزع، وهي لم تفهم شيء، قررت تذهب خلفه لتطمئن عليه، فهو جاء عزاء والدها وأيضاً كانت السكرتيرة يومياً تخبرها إذا كانت في حاجة شيء فهو موجود.
كان يتحرك بالسيارة، فتحت الباب، وجلست في الكرسي المجاور دون استئذان، نظر لها بتعجب لكن تحرك بدون حديث.
كان يقود بسرعة جنونية، حتى صرخت: "انتبه سيدي."
و للحديث بقية.
رواية حطام فتاة الفصل الخامس 5 - بقلم منال كريم
يقود بسرعة جنونيه، حتي صرخت: انتبه سيدي.
أوقف السيارة بصعوبة، كان يتنفس بصعوبة، ويحمد ربه أنه استطاع منع اصطدام السيارة في الشاحنة.
نظر لها ليطمئن عليها وقال بندم: أعتذر.
أجابت بهدوء: الحمد لله سيدي، هيا الآن.
تحرك بالسيارة وكان يقود بهدوء هذه المرة.
وصلوا أمام المصحة، دلف سريعاً وهي خلفه.
ذهب إلى غرفتها، كانت تجلس على السرير تبكي بانهيار، جلس بجوارها وأخذها في حضنه، وانهارت من البكاء وهو معها.
كانت تقف تشاهد بصمت.
بعد وقت جلس معها في كافيه وبدأ يقص لها قصة جميلة.
تنهد بحزن عميق ثم قال: أختي جميلة وهي جميلة جداً في كل شيء.
مؤهل دارسي عالٍ، جميلة الشكل والقوام والروح، وكل من يراها يتمنى أن تكون زوجته.
أحببت شاباً كان جاراً لنا، تم الزواج فهو مستوى دراسي ومادي جيد، كانت تعيش معه بسعادة.
ثم أغمض عينيه بحزن، ودمعة سقطت منه، ثم أكمل: منذ سنة تعرض المنزل للحريق، كانت بمفردها، كانت الحروق خطيرة.
نجت بأعجوبة من الموت، وخضعت لأكثر من عملية، وبعد كل العمليات أصبحت بهذا الشكل.
ويجب الانتظار حتى تخضع لعملية أخرى.
كانت متقبلة الوضع، لكن هو لا يحتمل تغير شكلها، فقرر الابتعاد.
لا تتحمل هذا الوضع، في الأول كانت تخضع للعلاج النفسي، لكن يوماً بعد يوم تدهورت حالتها النفسية، حتى وصلت إلى المصحة.
وهذا الحقير لا يكتفي بجرحها بالكلمات، ولا يفكر بالظروف وأرسل لها ورقة الطلاق.
كانت تسمع الحديث وهي شبه منهارة من البكاء، فهي أكثر شخص ضحية التنمر، وبالأخص لو كان شخص قريب.
نظر لها بحزن وقال: أعتذر آنسة.
لتجيب بدموع: لماذا الاعتذار؟ أنا أبكي على نفسي وعلى جميلة وعلى كل شخص ضحية التنمر، والمحزن في الموضوع عندما يكون من القريب.
هي ضحية تنمر زوجها، وأنا أخي وزوجته.
وبكت أكثر.
كانت تبكي على حالها ليست على جميلة، ما ذنبها أنها فتاة بدينة؟ حاولت تخفيف وزنها، لكن لا تستطيع.
هل هذا يعطي أحداً الحق لجرح قلبها؟
حاول أن يخرجها من الحزن، ليقول بمزح: من فضلك توقفي عن البكاء، يظن الناس إني ذئب متوحش.
ابتسمت بخفوت ثم قالت: هيا.
غادروا الكافيه.
في السيارة.
أمام منزل ميساء.
نظر لها، ثم قال: أشكرك.
قالت بابتسامة: العفو.
كانت تهبط من السيارة، قال سريعاً: ميساء يجب أن تحبي نفسك لأنها تستحق، دون الاهتمام برأي أحد.
أجابت بحزن: ياليت الموضوع بهذه السهولة، ياليت الجميع مثلك سيدي، ينظر إلى الإنسان على أنه إنسان.
وهبطت من السيارة.
مرت الأيام والشهور.
أصبحت ميساء دائماً تذهب إلى جميلة حتى تساعدها على التعافي، والحقيقة ميساء كانت تتعافى أيضاً.
أما مروان كان سعيداً بتحسن حالة جميلة، وأصبح سعيداً أن ميساء دائماً مع جميلة، أو بالأحرى دائماً معه.
نعم وقع مروان في حب ميساء، لا يهتم بالشكل، عشق الروح والطيبة، لكن لا يملك الجرأة حتى يعترف لها.
أما عادل يعيش أتعب أيام حياته مع زوجته، بعد انتهاء المال في أمور تافهة، تريد المزيد.
ينال عقابه في الدنيا على ما فعل مع عائلته ويتبقى عقاب الآخرة.
بعد مرور سنة.
تغادر جميلة المصحة برفقة مروان وميساء.
في السيارة.
يتولى القيادة وتجلس جميلة وميساء في الخلف.
ليردف بمزح: أشعر أني سواق الهوانم.
تحدثت بابتسامة: هل أنت غاضب؟
ليجيب بابتسامة: بالتأكيد لا، هل أكون غاضباً وأنا سائق أجمل فتيات في الدنيا.
نظرت جميلة إلى الجالسة بصمت وخجل، ومسكت يديها لتردف بشكر وامتنان: أشكرك ميساء، بفضلك أصبحت حالتي النفسية جيدة.
لتجيب بحب ودموع: أنا التي أريد شكرك، أنا أصبحت بحالة جيدة بفضلك، جميلة الكلمات التي كنت أقولها لكِ كنت أنا في حاجة إليها أكثر منك.
تتلألأ الدموع في عيون جميلة وأجابت: أنتِ جميلة حقاً ميساء، لا تهتمي بما يقولون الناس.
لتجيب الأخرى بدموع: أنتِ نفس الشيء يا جميلة الجميلات.
وذهبا لعناق ممتلئ بالحب والدموع، فالاثنين يشكون من نفس الأمر، الاثنين مجروحين جرحاً عميقاً، والاثنين عبارة عن حطام فتاة، بقايا إنسان.
كان ينظر لهن في المرآة، وأصوات البكاء تزيد، حاول التحكم في دموعه.
ليردف بهدوء: صدق من قال النساء تعشق الحزن والدموع.
ابتعدوا عن بعض وكل منهن تزيل أثر الدموع.
ليكّمل بمزح: لا النساء تبحث عن الأشياء التي تجعلها حزينة.
لتردف بعصبية: أصمت مروان.
ليجيب بابتسامة: أمرك جميلتي.
تنظر لعلاقته مع أخته بحزن، كانت تتمنى لو أن عادل مثل مروان لا يفرق معه شكله، نظرات مروان كلها حب وعشق لجميلة، لماذا أخي لا يحبني؟
فاقت من شرودها على صوت جميلة وهي تقول: ميساء هل تأتين معي إلى المنزل؟
أجابت: كلا، أريد الذهاب إلى مصر الجديدة.
كانت في حاجة إلى حضن أخيها، حتى لو كان رغم عنه، سوف تذهب لعناق أخيها وتعود بدون حديث.
بعدما ودعت جميلة، تقف أمام منزل أخيها وتخشى دق الباب، وقبل أن تدق الباب فتح الباب وكان أخيها وزوجته.
نظروا لها بصدمة.
لكن زادت الصدمة عندما ألقت نفسها في حضنها وبكت بشدة، وهو الآخر فالآن عرف حجم جريمته لكن يستحي الذهاب حتى يطلب السماح من أمه وأخته.
بعد دقائق، رحلت في صمت.
بعد مرور ثلاث سنوات كان مروان يسعى خلف ميساء حتى تقبل الزواج منه، أخذ الأمر منها سنوات حتى تتأكد من حب مروان، ما زالت فتاة بدينة لكن في نظر مروان أجمل فتاة في العالم.
أما عادل تراكمت الديون عليه، بسبب طلبات زوجته الكثيرة، تم بيع المنزل حتى يسدد الديون، وعاد ليقطن مع أمه، وبالتأكيد الأم منبع السماح والحنان.
طلق زوجته وخلال فترة خطوبة مروان وميساء تقرب من جميلة رغم أن آثار الحروق ما زالت عليها.
واليوم زفاف مروان وميساء وعادل وجميلة.
وعاشوا في منزل كبير معاً، في حب وسعادة.
بعد هذه الرحلة تعلمت ميساء وجميلة حب نفسيهما وتقبل أمر الله.
وعلم عادل حجم أخطائه الكثيرة، وأنه كان يسير خلف زوجته وهو مغمض العينين.
من يحب جمال الشكل، سوف يزول هذا الجمال يوماً ما، لكن سوف يظل جمال الروح.