الفصل 15 | من 35 فصل

رواية حظ الملايح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حنين ابراهيم

المشاهدات
21
كلمة
2,116
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

نهاد: ماما! ساميه: إيه؟ نظرت لسمر وطلبت منها الجلوس: بصي يا بنتي مش هكذب عليكي، إنتي بالحال الي إنتي فيه ده مش عجباني، إنتي لازم تلتفتي لنفسك. إنت من كام سنة قولتي إنك عارفه إن أنا كل الي عايزاه مصلحتك. سمر بنبرة باردة: طبعاً، وإنتي عشان شايفة مصلحتي رفضتي جوازي من مهاب من غير ما تاخدي إذني. ساميه: أيوة رفضت، طب قوليلي سبب واحد يخليني أوافق عشان متصحيش الضهر؟ عايزة نوران تقول عليا إيه؟

بلاش نوران، إنتي فاكرة إن جوزك ممكن يستحمل كأبتك دي لحد إمتى؟ مهو أكيد زي أي شاب هيكون عايز شريكة حياته تبقى ست بيت شاطرة وزوجة فرفوشة وتملى عينه. مش بيئيد يزهق منك من أول شهر، وأنا مش عايزة الموضوع ده يحصل مع إبن أخويا ويبقي في حساسية بيني وبين أخويا عشان ولادنا إتطلقوا.

سمر: عندك حق، أنا وحدة نكدية ومش وش جواز أساساً. ونهاد كمان عندها حق، أنا هشوف حياتي وأجرب هوايات جديدة تشغلني بما إن خلاص مفيش أمل أتجوز وأكون عيلة. كانت ستنهض لتمسك بيدها. ساميه بضيق: سمر أنا مش بقولك كده عشان تقوليلي مش هتجوزي خالص، أنا بقولك كده ومستنية منك تثبتيلي العكس وتوريني إني غلطانة. عوجت رقبتها وطلعتها بنظرات غريبة: بس أنا مش عاقة يا أمي عشان أخليكي غلطانة قدام نفسك والناس، فاكرة بقالك كام

سنة بتملي راسي بكلمات شبه: "إنتي مش فالحة، إنتي مش إجتماعية زي جنى" مع إني مش عارفة إيه علاقة الإجتماعية بإني أقعد أتابع أخبار الناس وأضحك على مصايبهم. قولتي نهاد أشطر منك، ومع إنها أصغر منك بس هتحقق حاجات كتير ومطلعتيش غالطة، هتتعين معيدة ده غير مواهبها الي إنتي بتموتي فيها. أنا بقيت زي ما إنتي كنتي شايفاني، لا أكتر ولا أقل. أبقى غلطانة؟ غادرت وتركتهما. لتجلس

نهاد وتنزل ملأتها بحزن: من كام سنة يا أمي سمر مكانتش كده. في التجمعات العائلية كانت أكتر وحدة محبوبة فينا، كانت قدوتي. تعرفي أخر مرة شوفتها مبسوطة وعندها أمل في الحياة كانت إمتي؟ يوم نتيجة البكالوريا. عارفه؟ كانت طول الليل مصدعاني بأحلامها. "نهاد، أنا هخش كلية الطب تخصص أطفال، بكرة لما أتخرج هساعد أطفال كتير مش عارفين يعبروا عن وجعهم وهعمل وهعمل حاجات كتير" ضمن أحلامها. تعرفي أخر جملة قالتها كانت إيه؟

"ماما، بس هتبقي فخورة بيا أخيرًا". دمعت عينيها عند ذكر أخر كلمة: بعدها بيوم كل الأحلام دي إنكسرت بمجرد كلمة منك، لا مجرد كلمة من مرات عمي. نظرت لها سامية باستغراب. نهاد: أيوة مرات عمي، فاكرة؟ قبل وخلال وبعد الفرح إتصاحبت عليكي إزاي، وكان كل كلامها إيه؟

"نبيلة: بنتك طالعة لعمتها جيهان، طول الوقت بتستكي منها إنها كانت عارفة مش هتعمر بيت عشان كده متجوزتش. سامية بنتك مش شالت حتى كوباية المية معانا، الله يعين أهل جوزها. إنتي هتجوزيها إزاي؟ بكرة هتعرك قدام جوزها". ساميه: ماهو... نهاد: مهو إيه يااما؟ طب كانت بنتها أولى بالكلام ده؟ عارفة هي بتقول كده ليه؟ عشان بتغير منها، عشان فرح كل ما تتحط في مقارنة مع سمر كانت سمر تكسبه. تنهدت بحزن: عارفة هي بعدها قالتلي إيه؟

لما جيتوا لي عند تيتا قعدت تحكيلي عن أسطورة روسية، كان في واحد عايش في كوخ في غابة، كان لما يعدي عليه واحد من عابري السبيل ويطلب منه يدخل عشان يضايفه ويرتاح في الكوخ، يقوم مطلع سرير حديد. ولما الضيف كان ينام عليه وصاحب البيت يشوف إن السرير مش مقاسه، يفضل يقطع أطرافه لحد ما يبقى مقاسه. ولو الضيف كان أقصر بقى والسرير كبير عليه، كان يربط رجليه وإيديه على السرير ويفضل يسحب أطرافه الأربعة لحد ما تبقى مناسبة.

قالتلي يا نهاد: "أنا بقيت حاسة إن ماما عايزاني أبقى مناسبة لقالب السرير ده، مش عايزة تخليني أشوف قالب مناسب ليا، هي عايزة تحطني في قالب الي على مزاجها حتى ولو هو مش مناسب ليا، المهم يبقى مناسب بالنسبة إليها حسب متطلبات المجتمع. لازم أتحط في قالب ست البيت وإن لازم أتعلم الطبخ والتنظيف، بس مع إني ممكن أفصل وأعمل حاجات تانية ليه مش عايزة تساعدني في ده؟

وفضلت سمر تايهة بين ترضيكي في الحاجات الي إنتي عايزاها ولا تدور على نفسها في الحاجات الي بتحبها، والي طبعاً إنتي هتوقفي ضدها فيها، عشان لما هتحكي لنبيلة وتقوليلها بنتي بتكتب روايات، هتشتغل تريقة عليها هي وبنتها. ساميه: يا بنتي أنا مش قصدي أخليها تتضايق، أنا بس عايزاها تتعلم تعتمد على نفسها وأطمن عليها إنها لما بكرة تفتح بيت تشرفني قدام عيلة جوزها.

نهاد: بس طريقتك غلط يا أمي، إنتي كده أذيتيها كتير لما متقبلتيهاش بشخصيتها وحاولتي تطلعي منها شخصية تانية هي مش شايفاها. ساميه بتنهيدة: طب والحل دلوقتي؟ نهاد: تسيبيها يا ماما، خليها هي تعيش حياتها بطريقتها مدام مش بتعمل حاجة غلط ولا آذت حد، خليها على راحتها. ساميه قامت وضربت على رجليها بعدم رضا: أما نشوف أخرتها معاكم. أمسكت نهاد الهاتف: ألو، السلام عليكم، إزيك يا عمتو؟ الحمد لله، اه إحنا كويسين بس سمر...

عائشة بقلق: مالها سمر؟ نهاد: سمر مش كويسة يا عمتو وعندها إكتئاب، ياريت لو تيجي عندنا وتساعديني. عائشة: ماشي تمام، هاخد إذن تيم وأجي على طول. نهاد: تمام. أقفلت الخط وقامت لتلبس ملابس الخروج: سوسو أنا رايحة لبيت خالو، تيجي معايا؟ سمر وهي تعبث بالهاتف: مش هقدر، تعبانة. نهاد: تعبانة؟ حاسة بإيه؟ سمر: شوية صداع. نهاد وضعت يدها على جبهة سمر لتطمئن أن حرارتها ليست مرتفعة: ألف سلامة عليكي، خدي مسكن وارتاحي.

وصلت لبيت خالها، سلمت على نسرين ونوران وتكلمن قليلاً بعد أن ضايفتهن. نوران: الا سمر مجاتش معاكي ليه؟ بقالها فترة مش بتيجي زي زمان. نهاد: أصلها تعبانة شوية. نوران: ألف سلامة عليها. على كده إحنا الي لازم نزوره. نهاد: تأنسي وتنوري يا خالة، بس خليها يوم تاني لما تيجي عمتو عشان ناوية نخليها تطلع وتترفه عن نفسها، يمكن نفسيتها تتحسن شوية. نوران: أيوة، أنا فعلاً ملاحظة إن سمر إتغيرت.

أو مهاب دخل من بره، كان باين عليه التعب، ألقى السلام عندما رأى نهاد، سلم عليها وسأل عن أحوالها وحال عمته، ثم دخل لغرفته. لتقول نوران بحزن: وإبن خالك كمان إتغير وبقينا نطلع منه الكلام بالعافية. نسرين: وكل الوقت مخنوق ومتضايق. نهاد: إيه رأيك تخليه ييجي معانا كمان يغير جو؟ نوران: مش هيرضى. نهاد: أنا هتكلم معاه. ناديهولي بس. دخلت نوران لغرفة إبنها وأخبرته أن نهاد تريده في موضوع. مهاب: خير يا نهاد؟

ماما قالتلي إنك محتاجاني في موضوع. نهاد: ممكن نتكلم شوية لوحدنا؟ مهاب باستغراب: طيب، إتفضلي. توجه للشرفة ليتحدثا قليلاً ويخرج مهاب يرسم على وجهه ابتسامة. مهاب: طبعاً يا نهاد، إنتي تكلميني في أي وقت وأنا هفضيلكم نفسي وأوديكم لأي مكان أنتم عاوزينه. نهاد بابتسامة: شكراً. بعد أيام جاءت عمة سمر واجتمعت مع نهاد ونوران واتفقوا على يجعلوا سمر سعيدة.

عائشة: إيه رأيكم نروح نعمل شوبنج وبعدين نروح صالون تجميل ونعمل سكين وهير كير وبعدها نروح الملاهي. نهاد: موافقة، بس يارب ترضى. عائشة: هترضى. اقتحموا عليها الغرفة ليجدوها مطفأة الأنوار وهي تلازم سريرها وتعبث بالهاتف. نهاد ذهبت لتفتح الشباك، وعائشة فتحت الخزانة لاختيار الملابس، ونوران جلست بجانبها: يلا قومي ورانا مشوار لازم نعمله. سمر: بتأفف، مشوار إيه؟ أنا مش عايزة أروح.

نوران: إحنا رايحين الصالون، بصي بشرتك بقت باهتة إزاي وعندك هالات سوداء، إنتي بطلتي تهتمي بنفسك كده ليه؟ فين سمر الي كانت بتنصحني ألتفت لنفسي وأديها حقها في الإهتمام؟ عائشة: وكمان هنجيب شوية هدوم عشان الي في دولابك دول مش عاجبيني ولا لايقين على سنك. نهاد: بصي، أنا جبت تذاكر عشان هنروح الملاهي في المسا ونلعب بقية النهار. سمر: بس أنا... عائشة: سحبتها من يدها من غير بس، يلا، مهاب مستنينا تحت. سمر بلعت ريقها: مهاب؟

ثم سحبت يدها: لا لا مش عايزة أروح معاكم. نهاد: وأنا قولتلك هتقومي وتروحي معانا. بعد محاولات قامت سمر وغسلت وجهها ووضعت بعض الكونسيلر لإخفاء تعبها، إرتدت ملابسها وخرجت. لتصفر عائشة بإعجاب، ضحكت عليها نوران ونهاد. عائشة: وإنتي يا سامية مش جاية معانا؟ ساميه: لا يا ستي، سبتلكم لعب العيال، أنا ورايا مسؤوليات. عائشة: ماشي براحتك، يلا يا بنات. نزلوا وقابلوا مهاب. ركبت نوران ونهاد وعائشة في الخلف.

سمر وقفت بحيرة: يا سلام، وأنا هركب فين؟ فتح لها مهاب باب السيارة الأمامي: برنسيس سمر، إتفضلي. وقفت مترددة قليلاً. عائشة: يلا يا سمر قبل ما اليوم ينتهي وإنتي واقفة عندك. لتركب سمر بخجل، ويركب هو بجانبها. حاولوا جذب أطراف الحديث معها وجعلها تندمج معهم، لكن مهاب لاحظ أنها ليست على سجيتها وتجيب على قدر السؤال الموجه لها. قضوا يومهم كما خططوا. وفي أخر اليوم عندما كانوا في الملاهي.

سمر طلبت منهم ركوب العجلة الدوارة، لكن الجميع كان خائف ما عدا مهاب ليجلس بجانبها. وما إن اشتغلت حتى بدأت بالصراخ، كل مرة ترتفع فيها تصرخ، ليس من الخوف، لكنها كانت تخرج كل ما في داخلها من حزن ومشاعر مكبوتة، كأنها كانت تنتظر فرصة كهذه لتصرخ دون أن تلفت الانتباه وسط كل هذا الضجيج حولها.

ومهاب بجانبها ينظر لتعابير وجهها وتغيرها مع كل مرة تسارع فيها اللعبة، من صرخة حزن وقهر ودموعها المنسابة، حتى أصبحت تصرخ من السعادة بعد أن تخلصت من ما كان يثقل على قلبه. نزلوا من اللعبة لتتنفس سمر براحة. سمر: شكراً يا مهاب. نظرت له لتجده يطالعها بنظرات غريبة. سمر: في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ مهاب: سمر، توافقي تتجوزيني؟ سمر: إيه؟

نظرت حولها بتوتر لتجد نهاد والبقية يقفون بعيداً قليلاً يشترون بعض من غزل البنات، لتلعن في سرها لوضعهم لها في هذا الموقف. مهاب: سمر، روحتي فين؟ سمر بسرعة: مهاب بصراحة، إنت تستاهل وحدة أحسن مني، أنا مش هعرف أسعدك. كانت ستغادر قبل أن يمسك يدها: بس أنا مش عايز أحسن منك، أنا عايزك إنتي. سمر بدموع: ليه؟ تفاجأ مهاب من سؤالها، ثم قال بطريقة درامية مضحكة: عشان مش ناسي القلم الي إدتهوني من سنين، وأنا هتجوزك عشان أنتقم منك.

سمر: لا والله؟ يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...