تحميل رواية حطمت قلبي بقلم اية رمضان pdf
بقلم اية رمضان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بقولك إيه ياعمو أيمن، أنا هتجوز ابنك ده. = يابنتي، ابني جبلة، مبيحسش غير بنفسه. _ بس أنا بحبه. = وهو هيحبك إزاي، وإنتي متنيلة مدلوقة عليه كده؟ _ يعني أعمل إيه، البعيد مبيحسش. نظرت إلى عمها فوجدته يضحك عليها. _ بتضحك عليا يا عمو أيمن؟ أنا هسيبهالكم. مخدرة... فجأة سمعت صوتًا يأتي من خلفها. $ يبقي أحسن والله، مش هنشوف وشك ده تاني. _ نينينينيني. $ أنا ماشي يابابا، هتعوز حاجة؟ = سلامتك ياحبيبي. _ ابقي خلي بالك من نفسك. $ بس ياجعفر، إنتي... _ على فكرة، إنت كدا بتهيني. ذهب وتركها وحدها تبكي من معاملته...
رواية حطمت قلبي الفصل الأول 1 - بقلم اية رمضان
بقولك إيه ياعمو أيمن، أنا هتجوز ابنك ده.
= يابنتي، ابني جبلة، مبيحسش غير بنفسه.
_ بس أنا بحبه.
= وهو هيحبك إزاي، وإنتي متنيلة مدلوقة عليه كده؟
_ يعني أعمل إيه، البعيد مبيحسش.
نظرت إلى عمها فوجدته يضحك عليها.
_ بتضحك عليا يا عمو أيمن؟ أنا هسيبهالكم.
مخدرة...
فجأة سمعت صوتًا يأتي من خلفها.
$ يبقي أحسن والله، مش هنشوف وشك ده تاني.
_ نينينينيني.
$ أنا ماشي يابابا، هتعوز حاجة؟
= سلامتك ياحبيبي.
_ ابقي خلي بالك من نفسك.
$ بس ياجعفر، إنتي...
_ على فكرة، إنت كدا بتهيني.
ذهب وتركها وحدها تبكي من معاملته لها.
_ ابنك ده إيه يا عمو، مبيحسش، جبلة.
= معلشي ياحببتي، معلشي. ربنا معاكي ويوفقك يارب.
_ يارب يا عمو.
**********
في مكان آخر، في إحدى الكافيهات.
_ أنا هاجي أتقدم بكرة ليكي.
= بجد ياحمد؟
_ بجد ياقلب احمد، عشان زهقت من جارتنا دي، عاملة زي اللازقة.
= بحبك أوي ياحمد.
_ وأنا بحبك أكتر.
نظرت إليه نظرات مكر وخبث، ثم استأذنت منه.
= أنا لازم أسيبك بقا ياحمودي، عشان ورايا شغل مهم.
_ ماشي ياحببتي.
******************************************
_ احكيلي بقا يامالك، عملت إيه؟
روحت قولتلها بحبك يا آية.
نظرت إليه بتركيز، ثم تحدثت بفضول.
_ ها، حصل إيه؟ أكيد كان جو شاعري وقالتلك، وأنا بعشقك ياض يامالك.
شاعري إيه، يخربيت اللي يسمع كلامك. خدت قلم يتحلف بيه.
تخيلت سارة المنظر بضحك، ثم قالت بتلقائية.
_ حلو*وفة، البت دي يامالكاه جدا والله. يابت ياسارة.
_ متزعليش ياحبيب أختك، بكرة تعرف أحسن منها.
_ لا، أنا عاوزها هي.
نظرت له بسخرية قائلة.
_ روح نام يلا. قالي مش عاوز غيرها قال.
حاضر، بس بكرة تحبي وتقولي مش عاوزة غيره يامالك.
_ ناااااااام.
*****************************************
شعرت بالدوار، وأحست بأن الكون يلتف حولها، وقامت بصعوبة من مكانها، وأحضرت الهاتف واتصلت على رقم تعرفه جيداً.
_ ا... ألو، عمو أيمن... الحقني... أنا بمممم*وت.
= فيه إيه يسرية يابنتي؟
لم يجد أي رد.
= الو، سُرية... بت ياسرية.
ظل ينادي باسمها ولم يسمع أي رد، قام من مكانه مسرعًا، ارتدى عباءته وذهب إليها بلهفة.
**********
في إحدى المستشفيات، تحدث العم أيمن إلى الطبيب بقلق ملحوظ.
_ حضرتك والدها؟
= أيوه.
_ هي مريضة قلب ومحتاجة عملية، ومن هنا لحد العملية مش لازم تزعل خالص، لأن ده هيأثر عليها.
= إيه؟
رواية حطمت قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم اية رمضان
زي ما بقول لحضرتك وهي مريضة بالقلب من فترة وكانت محتاجة رعاية كويسة.
صدم العم إيمت ونزل عليه الخبر كالصاعقة.
"ليه كدا يا سرية يا بنتي؟ متقوليليش... دا أبوكي موصيني عليكي قبل موته، هقوله إيه؟"
أخرج هاتفه واتصل برقم ابنه أحمد ليخبره عما حدث مع تلك المسكينة.
"أيوه يا بابا، فيه إيه؟"
"تعالى بسرعة مستشفى ***** عشان سرية فيها دلوقتي."
"طيب بس اهدى وقولي فيه إيه."
"تعالى ولما تيجي هتفهم."
"حاضر، جاي ثواني."
أغلق أحمد مع والده الخط ثم وضع كفيه على وجهه بنفاذ صبر وقال:
"مش عارف إيه المصايب دي، كان مالي أنا ومال البنت دي."
ثم قام من على الكرسي وأخبر السكريتيرة أن تغلق العيادة، فهو طبيب عيون، ثم ذهب إلى المستشفى.
***
مرت ساعات في ذلك المنزل وقامت سترة بإيقاظ أخيها ليخرجها.
"مالك يا واد يا مالك... أنت يلاااا!"
"إيه إيه؟ بطلي زن على دماغي بقى، عايز أنام."
"مش هتخرجني يلا."
"لا، الواحد ميعرفش يرتاح شوية من الشغل."
"أنت روحت خدت قلم؟"
"أيوه."
"اسكتي بقى، متفكريش أمي باللي حصل."
فكرت في خطة لتوقظه من نومه.
"لو خرجتني هقولك على طريقة حلوة تشقط فيها المزة."
"بجد؟"
"تعرف عني إني بقول غير الحقيقة؟"
"معرفش عنك إنك بتقولي الحقيقة أصلاً."
"اخص عليك... بقا أنا أختك تفكر فيا كدا!"
"روحي اجهزي يا سارة."
"فورية يابو شعر حلو انت يا قمر."
أخرج زفير من فمه بنفاذ صبر وقام من على السرير وغسل وجهه وتوضأ وصلى وارتدى ملابسه وذهب مع تلك المجنونة أخته.
***
في مكان آخر في بيت عائلة، كانت العائلة مجتمعة حول سفرة الغداء. ثم تحدثت تلك الفتاة صاحبة الـ 17 عامًا بجدية.
"أنا قررت، هلبس خمار."
نظر لها الجميع بصدمة، ثم تحدثت ابنة عمها (مي) بسخرية:
"وياترى السنيورة هتلتزم بيه؟"
"إن شاء الله يا مي."
نظر لها ابن عمها (سيف) بشك وقال:
"أنا آسف إني اتدخلت يا رقية، بس انتي لبسك ميدلش على إنك هتلبسي خمار."
ثم نظر إلى ملابسها باستهزاء.
"بدل ما تحمدوا ربنا إنه هداني وهلبس زي بنات العيلة، تتريقوا؟ لا بجد شكراً."
نظر لها والداها والفرحة تملأ ثغريهما.
"ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يثبتك يا رقية يا بنتي."
"يارب يا ماما."
***
"إيه إيه يا بابا؟ السنيورة مالها؟"
"إيه إيه يا أحمد؟ دي ربنا وصانا على الجار، غير كدا أبوها موصيني عليها ومش عايزك تكلمها كلمة وحشة خااالص."
"ليه يعني؟"
"سرية عندها القلب، وأي كلام سلبي هيأثر عليها، فاهم."
صدم أحمد بشدة مما سمعه، بالرغم من أنه لا يطيقها إلا أنه حزن عليها.
"القلب...؟ انت متأكد يا بابا؟"
"أيوه متأكد، والدكتور لسة داخلها تاني وزمانه طالع وهيطمنا عليها. أنا بحذرك يا أحمد من هنا ليوم العملية، كلام جارح لأ، وأنا كمان معنديش شك تعبها النهاردة بسببك."
"بسببي؟"
"أيوه بسببك، البنت بتحبك يا أحمد، وكل لما يتقدملها واحد ترفضه على أمل إنك تحس بيها."
"بس أنا بحب غيرها، وكنت هقولك إننا هنروح نتقدم بكرة للبنت دي."
نظر والده بصدمة.
"إيه...؟!"
***
"عندي قطة وأنت لأ... اممم... قطة حلوة بس دماغها طقة."
"كفااااية بقاااا زنك ده من حلاوة صوتك يابت."
"إيه يا ملوكتي، دا أنا أختك برضه يا ولا، وبعدين إحنا بنتمشى شوية."
"هتمشي وإنتي ساكتة ولا لأ؟"
"حاضر، شكلي هعيد حساباتي في شقط المزة."
لم يركز على كلامها بل ركز على شخص يعرفه جيداً. لاحظت سارة شروده ثم نظرت إلى فتاة تجلس وتقرأ كتاب.
"هي دي."
"آه."
"الصراحة زوقك حلو."
"طب يلا امشي."
"لا نمشي إيه؟ منمشي غير وانت واخد رقم أبوها."
"بجد يا سارة؟"
"بجد يا قلب سارة، عد الجمايل بقى، اسمع ونفذ، ماشي."
"ماشي."
***
"بقولك ياماما مش هتيجي معايا نشتري أخمرة؟"
"طبعاً يا حبيبتي."
"طب يلا."
أخذت رقية والدتها وأحضرت الكثير من الملابس الواسعة وألوان كثيرة من الأخمرة.
"تعرفي ياماما أنا متحمسة أوي."
"ممكن أعرف مين القمر اللي ساعدك على كدا؟"
"واحدة صاحبتي منتقبة، كانت بتزعل لما بتلاقيني لابسة ضيق."
"آه."
"وبعدين..."
"قالتلي انتي موافقة إنك تعملي غلط وأهلك يدخلوا النار بسببك؟ قولتلها لأ... قالتلي وإنتي بلبسك ده هتدخلي أهلك النار."
"هي معاها حق."
"بصراحة خفت وقعدت أفكر مع نفسي، هستفاد إيه لما ألبس ضيق."
"برافو عليكي يا حبيبتي."
"أنا بحبك أوي ياماما انتي وبابا."
"واحنا كمان بنحبك ياروحي، تعالي عشان فيه مفاجأة ليكي بمناسبة الخمار."
أخذتها والدتها إلى مكان ما يملأه الظلام، ثم فتحت الأنوار وصدمت من المنظر أمامها.
"إيه دا...؟"
رواية حطمت قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم اية رمضان
اي ده اي الحلاوة دي. لو اعرف اني هلبس خمار كنت لبسته من زمان.
كانت الغرفة مزينة بكل رائع ومكتوب على الحائط في المنتصف: "أجمل من ارتدت الخمار".
"هو احنا عندنا كام رقية غيرك ياحبيبتي؟"
"أنا مبسوطة أوي ياماما."
"وأنا أكتر والله مبسوطة إنك لبستيه."
"بحبكو أوي."
"مبروك يارقية..."
كان ذلك صوت مي وسيف.
"الله يبارك فيكو عقبالكو."
مي: "عقبالنا على إيه أنا لابسة خمار الحمد لله."
"لا عقبالكو لما تبقو نضاف من هنا."
ثم أشارت إلى قلبها وتركتها.
نظرت لها مي بغيظ شديد هي وسيف.
سيف: "إن ما وريتك يامي أنا اللي مصبرني عليكي إنك بنت عمي."
مي: "أنا زهقت من البنت دي."
********************************
"عرفت هتعمل إيه؟"
"عيب عليكي دا أنا خاربها."
سارة بسخرية واستهزاء: "ياعم اتنيل كدا دا حتة بت مش عارف تشقطها قصدي تخطبها، قال خربها قال."
مالك بغيظ: "طب اسكتي بقا ويلا."
سارة: "يلا."
ذهب سيف إلى آية وجلس أمامها.
مالك: "أنا آسف على اللي حصل مني."
كانت آية ستذهب وتتركه ولكن أوقفها صوته.
مالك: "والله مش قصدي حاجة."
آية بجدية: "اللي عايز حد بيدخل البيت من بابه مش زي حضرتك ما عملت امبارح."
مالك: "وأنا جاي عشان كدا."
آية بعدم فهم: "جاي عشان إيه؟"
مالك: "طب اقعدي وهطلبلك حاجة تشربيها وهفهمك."
********************************
"أنا هخطب بكرة يبابا وأنا حددت معاد مع العروسة."
العم أيمن بعصبية: "وأنت بتحدد ميعاد من غير ما تستشيرني وبعدين هو ده وقت تقولي فيه فرح أو غيره."
أحمد: "كان لازم أقولك، هنروح للبنت بكرة."
العم أيمن بحدة: "سرية لو عرفت حاجة عن الموضوع ده هتتعب عشان كدا اياك أسمعك بتقولها إنك هتخطب."
أحمد ببرود: "وأنا مالي بسرية يعني وبعدين أنا هخطب مش هعمل حاجة عيب عشان تتعب."
العم أيمن: "أنت إيه يالا البنت بتحبك وأنت جبلة، روح مش عاوز أشوف وشك هنا قدامها."
أحمد: "ماشي يبابا."
ثم خرج الطبيب في تلك اللحظة.
الطبيب: "الآنسة دلوقتي كويسة تقدروا تدخلو ليها."
العم أيمن: "خليك هنا متدخلش."
قالها وهو يوجه كلامه لابنه أحمد.
دلف العم أيمن إلى سرية وجلس على كرسي مجاور لسريرها.
العم أيمن: "كدا ياسرية يابنتي تخبي علينا حاجة زي دي."
سرية: "مكنتش عايزة أقلقكم معايا يا عمو."
العم أيمن: "دا انتي وصية أبوكي، قلق إيه دا انتي بنتي."
سرية: "هو الدكتور قالك إيه؟"
العم أيمن: "قالي إنك هتعملي عملية قريب ومش عاوز من هنا لوقتها زعل، فاهمة."
سرية: "حاضر ربنا يخليك ليا يا عمو."
العم أيمن: "متقوليش ربنا يخليك قولي ربنا يحميك."
سرية: "حاضر."
العم أيمن: "يلا نامي دلوقتي وهنيجي ناخدك بكرة."
سرية: "حاضر."
********************************
حل الليل على تلك الفتاة صاحبة السابعة عشر عاماً وهي سعيدة بتلك الخطوة، فتلك خطوة صعبة لا يأخذها الكثير من الفتيات.
رقية: "هكلم البت نورسين صاحبتي تيجي تقعد معايا شوية.. لأ بلاش لأحسن هي مش بتطيق سيف وهو بيدايقها، هقعد على التليفون شوية."
لقيت رسالة جاتلي على صراحة: {كيف الوصال إلى سبيلك دلني}.
الصراحة اتورت ونزلت خاطرة على الفيس بحبها:
(وإنك إن سلكت دروب الوصال المظلمة، مت حباً مت شوقاً.... فلا تتعجل فتُحرم).
تركت رقية الهاتف وقامت وهي متوترة وتوضأت وصَلت القيام وظلت تدعي بتحقيق آمالها وهو الالتحاق بكلية الطب، فدعاء القيام مستجاب.
**************************
مالك: "تشربي إيه؟"
آية: "انجزي لأن الوقت اتأخر وهم خمس دقايق."
مالك: "من الآخر كدا عاوز رقم والدك."
آية: "ليه؟"
مالك: "عشان فيه واحدة هطلبها منه."
آية بخجل: "تمام اتفضل."
أخذ مالك رقم والدها وتركها تذهب وهي سعيدة لأنها تحبه ولكن لا تظهر مشاعرها تجاهه.
ذهب مالك إلى أخته سارة وأخبرها بما حدث.
سارة: "لولولولولولي."
مالك: "عازمك على كشري مصري بالمناسبة دي."
سارة: "خليها بكرة بقا يلا نروح عشان الوقت اتأخر."
مالك: "ماشي."
****************************************
حل الصباح على الجميع ومنهم من نام في هدوء ومنهم من نام وهو منزعج يفكر في يومه.
استيقظت تلك الجميلة من نومها وهي تفتح أناملها بهدوء لتجد فطورها بجانبها ثم نادت.
سرية: "أكل أنا نقطة ضعفي الأكل... تحس الواحد منامش رايق من زمان."
الممرضة: "صباح الخير."
سرية: "صباح النور."
الممرضة: "عاملة إيه النهاردة يا قمر؟"
سرية: "الحمد لله."
تركت الممرضة سرية وفي تلك اللحظة دلف العم أيمن إلى غرفة سرية.
العم أيمن: "سيبك من أكل المستشفيات دي أنا جايبلك أكل من البيت."
سرية: "ومالو ناكل الاتنين."
العم أيمن: "طب يلا بقا كلي عشان نروح."
سرية: "حاضر."
رواية حطمت قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم اية رمضان
أكلت سحرية طعامها واستعدت للذهاب إلى منزلها لتخبر عمها أيمن عن شيء هام.
"تيجي عندنا ولا أوديكي عندكم؟"
نظرت له نور نظرة مطولة بتفكير ثم ردت بحزن:
"لا، هروح البيت وحضرتك هتيجي معايا يا عمو عشان فيه عريس جاي يتقدم."
تعجب أيمن من كلامها لأنها تحب شخصًا آخر، فكيف لها أن تتزوج من شخص لا تحبه؟ وما زاده عجبًا أنها كانت ترفض كل من يتقدم لها.
نظر لها العم أيمن فوجدها تحاول كبت دموعها وهي تنظر من زجاج السيارة بسرحان، ثم تحدث معها قائلًا:
"الدنيا يا حبيبتي دوارة وابني ميستاهلش حبك ده، خليكي عارفة وتأكدي إن ربنا بيحبك وهيختار لك الصح وعمره ما هيختار لك الغلط، اتوكلي انتي بس على الله."
نظرت له ثم قالت:
"معاك حق يا عمو، الدنيا لازم منوقفهاش على حاجة معينة وأنا مش هوقف حياتي عشان شخص مش بيطيقني أصلًا."
كان أيمن متعجبًا من كلامها هذا لأنها كانت مصرة على ابنه ذلك الذي يكرهها، ثم بدأ ينصحها على طريقة التعامل مع المتقدم لخطبتها.
"بصي يا بنتي، أنا عشان زي أبوكي هنصحك شوية حاجات تعمليها، ما انتي لازم قبل ما تاخدي البضاعة تطمني عليها."
تطلعت له بتركيز ثم بدأ في الحديث. نظرت له هي بتركيز شديد وتناست أحمد بالكامل.
في مكان آخر عند أحمد، اتصل بحبيبته أمل.
أحمد بغضب:
"أنا مش عارف أنا مالي بالبنت دي."
أمل:
"مش مهم يا حبيبي، تعالوا يوم تاني برضه هي مريضة."
أحمد:
"والله لو طلعت بتمثل مش هتلاقي مني غير كل شر."
أمل:
"خليك ماشي ورا كدبتها، هنشوف آخرتها إيه."
نظر لها أحمد ثم قال:
"المهم انت عامل إيه يا جميل؟"
قالت أمل بخجل:
"الحمد لله."
أحمد بجدية:
"عارفة يا أمل، أخلص بس من البت دي وأتجوزك، معرفش أبويا بيحبها على إيه."
نظرت أمل له بغضب قليلًا:
"هو ما فيش غيرها؟ خلينا نتكلم عن حياتنا شوية، لما تيجي تتقدم هتعمل إيه؟ معدش كلامنا غير على الست سرية."
أحمد بتعجب وحب:
"إيه ده... لا بجد إيه ده... بتغيري عليا يا مولا؟"
أمل وهي تتصنع الخجل:
"أيوه طبعًا بغير عليك."
***
استيقظت تلك الفتاة صاحبة السابعة عشر من عمرها متجهة للمرحاض وهي تفرك عيونها بأصابعها بنعاس شديد لتغسل وجهها وتتوضأ وتصلي فرضها كما اعتادت، فهي من عائلة راقية ومتدينة حتى لو كانت تلبس قصير، فهي معتادة على الصلاة في أوقاتها.
"ياااه على النشاط، كان يوم متعب بس جميل مش هنساه أبدًا."
ثم نظرت إلى الساعة بجانبها فوجدت نفسها سوف تتأخر قليلاً على ميعاد المدرسة، فقامت بفزع وارتدت الملابس الرسمية لمدرستها مع تبديل الحجاب بخمار. وصلت وخرجت لبدء يوم جديد وهي متوكلة على الله.
"دلفت إلى فصلها أمام انبهار جميع أصدقائها، فهي كانت تحب الموضة كثيرًا أو مهوسة بها."
"إيه ده يا رقية بقيتي شيخة؟"
رقية:
"لا مش شيخة بس أتمنى."
"شكلك يضحك ووحش أوي بالخمار."
رقية:
"الحمد لله إني راضية بيه، وبعدين ما أخدتش رأيك انتي وهي."
"إيه يا بنتي عيشي حياتك."
رقية:
"هعيش حياتي عادي، مالها العيشة بالخمار؟"
"يا بنتي انتي لسة صغيرة، لما تكبري البسيه."
رقية:
"ولو مت دلوقتي هقابل ربنا إزاي؟"
"لا لا يا رقية اتغيرتي خااالص، بقيتي شيخة."
رقية:
"يا جماعة مش شيخة، أنا بس لبسي اتغير وخليته حسب تعاليم الإسلام، لكن أنا من جوايا زي ما أنا، ولو فيا حاجة وحشة هحاول أغيرها، عن إذنكم."
تركتهم رقيه وهم يلونوها بامتعاض شديد وجلست بجانب فتاة في آخر ديسك حتى لا تسمع حديثهم.
"علفكرة انتي أحلى بالخمار."
رقية:
"بجد؟"
"آه والله، وحبيت ردودك عليهم."
رقية:
"تسلميلي."
"ممكن نتصاحب؟"
رقية:
"طبعًا يا قمر."
"أنا سالي."
رقية:
"عاشت الأسماء يا سوسو، وأنا رقية."
***
سارة:
"قوم يلا."
مالك بخضة:
"في إيه يا بت؟"
سارة:
"انت مش هتخطب البنت اللي بتحبها ولا إيه؟"
مالك:
"إيه ده بجد؟"
سارة:
"أنا هغسل وشي على ما تستوعب بس اللي حصل امبارح وأرجعلك تاني."
مالك بنعاس وهو يتثائب:
"ماشي."
خرجت سارة من غرفة أخيها، بينما هو عاد مجددًا للنوم مرة أخرى. مرت دقائق ودخلت سارة إلى الغرفة وأشعلت جميع الأنوار وأزاحت الستائر لتدخل الشمس المنزل، وقالت بتعصب:
"قووووم.... قوم يلاااااا."
مالك بخضة:
"في إيه في إيه مين مات؟"
سارة:
"أنا اللي هتجلط منك، قوم اتوضى وصلي كدا عشان هاكلني كشري النهارده على حسابك."
مالك:
"حسبي الله."
اتجهت سارة إليه لتضربه، ولكن هو قام من على السرير مسرعًا إلى المرحاض وقال:
"البت دي مجنونة بس بحبها، ماليش غيرها، ربنا يحميهالي."
***
"إن ما وريتك يارقية، كان ذلك المتحدث هو تلك الحرباية مي ابنة عم رقية."
مي في نفسها بغضب:
"والله ما هتترمي مني."
ثم اتجهت إلى غرفتها وهي تبتسم بخبث وأخذت شعراية واتجهت إلى مكان تعرفه جيدًا عند ما يسمي بالدجال.
مي:
"أنا عايزاها يجيلها مرض متعب وخلاص."
أعطاها الدجال بعض التعليمات لتنفذها بالحرف، وقامت من مكانها لتتجه إلى غرفة ابنة عمها وقامت بالخطوات. (خليكم مؤمنين بربنا، قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا، ولو التزمنا بالأذكار مافيش حاجة هتؤذينا بإذن الله).
ثم اتجهت إلى غرفتها بخبث تظن أنها بذلك ربحت، ولكن لا تعلم أن الشخص القريب من ربه لا أحد يستطيع إيذيته إلا إن شاء الله. وتحدثت في نفسها:
"ظا، إحنا هنفرح أوي وهنبسط أوي."
ثم سمعت صوت من خلفها:
"مين اللي هيفرح يا أمي؟"
رواية حطمت قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم اية رمضان
صدمت مي بشدة من ذلك الصوت، فوجدته أمها.
أم مي بتساؤل: مين اللي هيفرح؟
مي وهي تحاول أن تخفي جريمتها على أمها، ردت عليها بتعلثم واضح في كلامها: أنا... أنا قصدي يعني أني عاملة مفاجأة لرقية بنت عمي وكده.
أم مي: ربنا يسعدكو ويحميكو لبعض.
مي بابتسامة مصطنعة ولكن داخلها خوف: يارب ياماما.
ثم قامت من أمامها وتعركلت في كتفها بدون قصد وذهبت وهي تجري.
أم مي: ربنا يهديكي يابنت بطني.
مي وهي تجري: الحمد لله مش شكت في حاجة.. الحمد لله.
***
كانت سرية تستمع إلى عمها أيمن بشرود، وهي تفكر في حياتها. لماذا هي تشعر بأن حياتها مبعثرة؟ ولماذا تبكي؟
أيمن: انتي عارفة أنا بقول أي يارقية؟
رقية وهي تستوعب أنها لا تسمع حديثه: الصراحة راحة، أنا ما سمعتش حاجة خالص.
أيمن: طب ركزي معايا بقى. أول حاجة هتسألي فيها يعرف أي عن القوامة.
رقية: أها، وبعدين؟
أيمن: تسأليه شايف تربية الأطفال مسؤولية مين أكتر، وتسبيه يتكلم.
رقية وهي تنصت له جيداً: أه، كمل.
أيمن: بيسمع قرآن لمين؟ وليه؟
رقية: ماشي.
أيمن: تسأليه هيتجوز ليه؟ وهيربي عياله إزاي؟ لو حصل بينكو مشكلة تسأليه شايف هتتحل إزاي؟ وهل هيسمح لحد يتدخل بينكو؟ تسأليه مفهومه عن بر الوالدين وهل هو بار بأهله ولا لأ.
رقية: كمل ياعمو.
أيمن: إيه الصفات اللي هيحبها تكون في زوجته وإيه الصفات اللي لو فيها الأمر هيبقي الأمر سيء. تسأليه لبس زوجته هيبقي حابه إزاي، وهنا هتعرفي ليفل الديا*ثة. اسأليه عن رأيه في شغل الست، ولو قالك معنديش مشكلة تعيدي حسابك، وتساليه عن أمر اختلاط الرجال بالنساء، شايفه عادي ولا لأ. تسأليه عن التدخين لأنه ضرر ليكي ولأطفالك مستقبلاً وتقيميه. ومش كل الرجالة كاملة يعني لو فيه سؤالين مش عاجبينك إجابته خديه إلا في حالة لو ديو*ث ومش عارف ربنا كويس.
رقية: أها، فهمت.
أيمن: وقبل كل ده تصلي استخارة وشوفي نفسك هترتاحي ولا لأ، وكمان تحلفيه إنو مش هيكذب عليكي عشان تبقي ضامنة قدام ربنا.
رقية: حاضر.
أيمن: تعرفي، كان نفسي يبقي عندي بنت أربيها وتبقي بتحبني زيك كده، ويوم ما عريسها يجي أقعد أنصحها بكده.
رقية: ماتقولش كده ياعمو أيمن، دا انت بابايا بعد أمي وأبويا اللي سابوني وأنا صغيرة.
أيمن: ماتزعليش من ابني.
رقية: الدنيا مش بتقف على حد.
ثم نظرت من زجاج السيارة وهي تتأمل المنظر منها.
أيمن: تعرفي إنك صبورة. ابني ميستاهلش القمر ده. أنا لو كنت في شبابي وشفتك كنت اتجوزتك.
رقية: ياعمو، يبكاش.
***
سالي: تعرفي يارقية، في الأول كنت بحسبك مغرورة ومتكبرة، بس انتي جواكي طيبة خالص.
رقية بفرحة: مين فيكم ياحارة شافني وعرفني ومقالش كده؟
سالي: لا ودمك خفيف كمان.
رقية: امال أي، دا أنا أعجبك.
سالي: ياواد ياجامد، مافيش قدك.
رقية وهي تشعر بالحزن والأسى الشديد: عارفة ياسالي، كنت متوقعة إن صحابي دول هما اللي هيفرحولي.
سالي: بصي يارقية ياحبيبتي، الدنيا مش بتقف على حد، وعيشي حياتك بس صح.
رقية: شكراً على وقوفك جنبي ياسالي.
سالي: طب قومي يلا نروح، ماصدقت الحصة خلصت.
رقية: وانا كمان، يلا.
***
سارة: هي مين دي اللي مجنونة يامالك؟
مالك بغيظ منها: هو فيه غيرك.
سارة: رخم... رخم، قالها بعصبية.
مالك: يلا عشان نطفح.
سارة: واو، هنطفح إيه؟
مالك: سندوشات بطاطس.
سارة: لأ، علفكرة انت وعدتني بكشري.
مالك: يووووه، يلا ياسارة.
سارة: ماتتعصبش عليا، يلا.
مالك: يلا بقى، على آخر الزمن اسمي يلا.
سارة: خلاص خلاص، يالوكل بقا.
مالك: ربنا يكون في عونه.
سارة: هو مين؟
مالك: سعيد الحظ.
سارة: طبعاً لازم يبقي سعيد، مش هبقى معاه.
مالك: ياجامد.
سارة: اوعي.
***
في أحد المنازل الصغيرة.
آية: لو سمحت يبابا، عايزة أقولك حاجة.
والدها: قولي يابنتي.
آية بخجل: فيه عريس جاي يتقدم.
والدها: امتى؟
آية: هو هيكلمك، خد مني رقمك.
ومشت وسابته.
والدها: طيب يابنتي، ربنا يوفقك.
***
مرت الساعات على أحمد وأمل في الكافيه.
ثم تحدث أخيراً يخبّرها أنه سيخطبها رغماً عن أي شيء.
أحمد: أنا خدت قرار أخير قبل ما نمشي.
أمل: أي هو؟
أحمد: أنا هخطبك بكرة واللي يحصل يحصل، حتى لو هتموت مش هسمح لحاجة تقف في طريق حبنا.
أمل: بحبك.
أحمد: وأنا كمان.
(أي ياعم روميو)
نظرت أمل له نظرات لؤم وخبث، فهي لا تريده هو بل تريد ماله، فهو من عائلة عادية ولكن تملك قدر من المال يكفيها أعوام بدون عمل، غير شركتهم الصغيرة. ثم أردفت أمل في نفسها: والله ياحمد أنا مش هاممني غير إني آخد فلوسك دي، وهتبقي ضحية من الضحايا بتوعي.
ثم ابتسمت ابتسامة خبث ظهرت على خديها.
***
قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا... التزموا بالأذكار فهي حصن لأي شرور.
بعد مرور ساعات، وصلت رقية إلى غرفتها أخيراً ونامت بهدوء بعد أن قرأت أذكار المساء في السيارة.
وفي مكان آخر بالقرب من غرفتها، كانت مي تقف وتتابع نور وهل ستفعل الأشياء التي طلبت منها أم لا، ووجدتها قامت بعمل ذلك.
ثم انطلقت إلى غرفتها ونامت باسترخاء وهي تظن أن جريمتها ستفلح معها، ولكن هل ينتصر الشر على الخير؟
رواية حطمت قلبي الفصل السادس 6 - بقلم اية رمضان
نامت مي باسترخاء وراحة وهي تظن أن جريمتها ستنجح.
مي: بكرة ونشوفك يارقية بتتعبي وتتعذبي قدامي.
ثم نامت أثر التعب.
وفي غرفة رقية، أخرجت ورقة الأذكار وبدأت تترنم بها بهدوء وبصوتها العذب، ثم شرعت في الصلاة. بعد انتهاء الأذكار وقراءة وردها اليومي.
رقية: يااه، إحساس حلو أوي إنك تبقي قريب من ربنا وتحسه معاك في كل حتة.
ثم بدأت تدعي بتحقيق حلمها وهو أن تصبح طبيبة.
ثم سمعت صوت تعرفه جيدًا، وهو صوت أمها.
والدة رقية: رقية... رقاااه! أنتي فين؟
رقية: نعااام، جاااية أهو.
والدة رقية: اطلعي انشري الهدوم وتعالي.
رقية بملل وتافف: حاضر، الواحد ميعرفش يرتاح شوية.
والدة رقية: يلا يابت.
قامت رقية من مكانها وهي تتافف بضجر من ذلك الطلب.
رقية: مافيش غيري ينشر يعني، مش عارفة إيه ده.
***
العم أيمن: حاسة إنك مرتاحة إنك هتفكري في قرار جوازك.
سرية: الحمد لله، نصيبي هاخده، مش لازم أعياط عليه.
العم أيمن: ربنا يسعدك يابنتي.
سرية: احكيلي بقا عن ماما وبابا.
العم أيمن: دول كانو نكتة، وبالذات أبوكي كان بيروح يقطع برسيم لأي حد قريب من بيتها مخصوص عشان يشوفها.
ضحكت سرية ثم أردفت: أبويا كان أهبل أوي.
العم أيمن: الحب أعمى ياحبيبتي، المهم انزلي يلا وصلنا.
سرية: أنا عايزة أدور على شغل ياعمو.
العم أيمن: هشوفلك شغل بـ شهادتك تعملي بيها.
سرية: شكراً أوي ياعمو.
***
بقولك إيه ياسعاد ياحبيبتي، سيبك من الطرحة دي وتعالي معايا. اسهري هو يوم واحد بس.
سعاد: أنتي عايزة أبويا يموتني ياحبيبة.
حبيبة بمياعة: وهو هيعرف منين يعني ياشيحة؟ تعالي اقضي معانا يومك ياستي، هو يوم واحد. تعالي هلبسك فستان تحفة.
سعاد: ماشي، تعالي يلا.
أخذت حبيبة صديقتها ونزعت عنها الحجاب وأعطتها فستان طويل ولكن بظهر مكشوف وأخذتها إلى ما يسمى بالكباريه.
حبيبة: أووبا! إيه الجمال ده يابت.
سعاد: شكراً.
حبيبة بإعجاب: لا بجد قمررر، يلا عشان نسهر شوية حلوين.
سعاد: يلا ياختي يلا.
***
وما الحب إلا فمن أتى البيوت من أبوابها.
بصراحة ياعمي أنا جاي وطالب منك إيد الآنسة آية.
والد آية: إحنا معندناش مانع، ولازم نشوف رأي العروسة، ولازم أسأل عليك عشان أطمن على بنتي.
مالك: حقك ياعمي، بس أنا وأختي وحيدين. أهلنا انفصلوا وسابونا لوحدنا، وأنا اللي بشتغل وبصرف على أختي.
والد آية: ربنا يبارك فيك، بتشتغل إيه يامالك؟
مالك: أنا محاسب.
والد آية: ما شاء الله، تمام، هنبقى نرد عليكم.
مالك: شكراً.
والد آية: تشرفنا يابني.
***
دخلت سرية إلى منزلها وهي وعمها، فوجدوا أحمد منتظرهم بالأسفل.
العم أيمن: إنت إيه اللي جابك؟
أحمد: جاي أشوف العريس.
العم أيمن: وإنت مالك تشوفه ليه؟
أحمد: مش لتطمن على عريس أختي.
ثم نظر لها نظرات وقاحة وقلب نظره إلى والده.
العم أيمن: على أوضتك.
سرية: سيبه ياعمو، خليه يشوفه، دا أنا أخته برضه.
استغرب أحمد من طريقة كلامها، ولكن أبعد نظره عنها وقال: مش هنطلع بقا.
أحمد: يلا قبل ما العريس يجي.
دخل الجميع إلى المنزل وانتظروا الشاب المتقدم للخطبة. وبعد مرور نصف ساعة، أتى الشاب برفقة والده، بعد أن سأل العم أيمن عنه وعرف أخلاقه وأنه يصلح أن يكون زوجًا.
والد الشاب (ياسر): طبعًا أنت عارف يايمن أنا جاي ليه، عشان أطلب إيد سرية لابني.
أيمن: أنا سألت عليه، وطبعًا الموافقة مش ليا، الموافقة ليها.
والد ياسر: ممكن يقعدوا مع بعض وتاخد رأيها.
جلست سرية مع ياسر وتحدثت معه في بعض الأمور الدينية في حياته وبعض الأسئلة التي سألها عمها، وارتاحت له.
ياسر: صدقيني، هعمل اللي هقدر عليه يسعدك.
سرية: إن شاء الله، هبعتلك ردي مع عمي أيمن.
***
في صباح اليوم الثاني، استيقظت مي وذهبت إلى غرفة رقية لتتابعها وهي تتعذب أثر ما فعلته. وهي في طريقها، سقطت أرضًا فرأتها رقية وهي تسقط.
رقية بصدمة: مييي؟!
رواية حطمت قلبي الفصل السابع 7 - بقلم اية رمضان
رأت رقية مي وهي تسقط أرضًا فصرخت بصوت عالٍ:
"ميييي!"
هرولت رقية مسرعة نحوها والقلق يتسرب إلى عقلها خوفًا على ابنة عمها، فهي تحبها وتريدها أن تتغير. على عكس مي، فهي تكره رقية كثيرًا بل تغار منها وتوسوس لها نفسها تجاه رقية.
رقية وهي تحاول إيقاظها:
"مي قومي ياحبيبتي فيكي إيه مالك؟"
نظرت لها مي بتعب وردت بوهن:
"أنا دايخة."
نظرت لها رقية بحزن عليها وقالت:
"طيب قومي معايا أوديكي أوضتك."
أسندتها على كتفها وسارت بها تجاه غرفتها وجعلتها تنام، ثم ذهبت إلى والدتها لتخبرها بما حدث.
رقية:
"ماما أنا كنت جاية المطبخ لقيت مي بنت عمي أغمي عليها ودايخة. أنا سندتها وأخدتها. اتصلي بدكتور يجي يشوفها لأنها شكلها تعبان."
نظرت لها والدتها بخضة ثم أخرجت هاتفها واتصلت بالطبيب لفحص مي. ذهبوا إلى غرفة مي فوجدوها نائمة ويظهر على وجهها الشحوب. جلست والدة رقية بجانبها وأمسكت يديها بحنية وخوف يظهر على وجهها:
"هتبقي كويسة ياحبيبتي، الدكتور زمانه جاي."
***
ذهبت سعاد مع صديقتها إلى ما يسمى بالكباريه وهي مرتدية الفستان ويظهر شعرها لتسهر هذا اليوم معها.
حبيبة:
"شوفي المتفورة! هتتعاكسي معاكِ شات إنما إيه."
سعاد وهي تنظر إلى ملابسها وشعرها:
"يعني أنا حلوة ياحبيبة؟"
حبيبة وهي تداعبها:
"صاروخ والله يابت! يلا ندخل جوة بقى."
دخلت الفتاتان إلى الكباريه فوجدتا كثيرًا من الشبان والفتايات في حالة ليست جيدة وصوت الأغاني الصاخبة يملأ المكان. الأضواء المختلفة تملأه تجعل الشخص يدوخ منها. وصلت حبيبة إلى شاب تعرفه جيدًا.
حبيبة:
"إيه ياشق! جبتلك حتة النهاردة بس عايزة أتعابي بقى."
الشاب وهو يخرج ماله من جيبه:
"أشوف البضاعة الأول."
شاورت حبيبة على صديقتها سعاد وقالت:
"هي دي."
نظر الشاب إلى سعاد بوقاحة وقبل أن يتجه إليها، أوقفته يد حبيبة وهي تمد اليد الأخرى بمعنى أحضر المال، ثم قالت:
"الفلوس الأول."
وقبل أن تأخذ المال، سقطت أرضًا فجأة وبدون أي مقدمات. نظرت إليها سعاد بصدمة وهرولت ناحيتها:
"حبيبة قومي!"
لم تجد أي استجابة، ثم وضعت يديها على قلبها وجدت أن النبض توقف. صدمت بشدة مما رأته وقامت من مكانها مسرعة وذهبت بسرعة وأرتدت ملابسها التي كانت ترتديها وذهبت إلى منزلها وهي خائفة بشدة. دلفت إلى غرفتها وتكوّرت على نفسها وهي تبكي بشدة على صديقتها.
***
ذهب ياسر من منزل سرية هو ووالده بعد أن أخبراه بأنها ستفكر في الأمر وسترسل ردها مع عمها أيمن. ذهب إليها العم أيمن وأحمد لمعرفة ماذا حدث.
سرية:
"هو شاب كويس بس هصلي استخارة وهقولك ردي."
أيمن:
"إن شاء الله خير."
شعر أحمد في تلك اللحظة بالغيرة ولكن لم يظهرها وظل يحادث نفسه: "وأنت مالك أنت مش هتخطب واحدة تانية وبعدين ماهي كانت قدامك جاي تزعل دلوقتي."
أيمن:
"يلا ياحمد عشان سرية ترتاح. هتعوزي حاجة ياحبيبتي؟"
سرية:
"لا كتر خيرك ياعمو."
ذهب الاثنان من منزلها وجلست هي على الأريكة تفكر في مستقبلها: "أنا آه حبيته بس دا ميمنعش إني ممكن أنساه. أنا اخترت إني أحب الشخص الغلط، يمكن ياسر ده يبقى كويس معايا ويخليني أحبه. هقوم أصلي الاستخارة وربنا يسهل."
***
مالك:
"هوافق ياسارة؟"
سارة:
"متخافش ياحبيبي هيوافق وهتتجوزها."
مالك وهو ينظر إلى السماء:
"يارب.. يارب."
سارة:
"خير إن شاء الله."
مالك:
"تعالي بقا إيه اللي لابساة قميصي؟"
سارة:
"وهو ده قميصك؟ يقطعني مكنتش أعرف."
ثم هرولت من أمامه بسرعة البرق.
مالك:
"تعالي هنا يابت انتي."
سارة:
"خلاص بقى ياشق دا أنا اختك."
ثم تعثرت أثناء جريها.
مالك:
"أحسن تستاهلي."
سارة:
"والله أنت رخيم وبارد أصلًا."
***
رقية:
"إيه ياماما الدكتور اتأخر ليه؟"
والدة رقية:
"مش عارفة. أقوم أرن عليه كدا؟"
رقية:
"ماشي."
ذهبت والدة رقية لتتصل بالطبيب وجلست رقية بجانب ابنة عمها وظلت تحاورها لتتأكد من أنها تتحدث وتشعر بالناس حولها.
رقية:
"ربنا يشفيكي ياحبيبتي."
نظرت لها مي بنظرات ندم وزعل وخرجت عبرة من عيونها.
رقية:
"متقلقيش ياحبيبتي الدكتور زمانه جاي."
ثم أتى الطبيب وبدأ في فحصها حتى تأكد من شكوكه.
الطبيب:
"الآنسة عندها كانسر ولسة في البداية. ممكن تعمل عملية دلوقتي قبل ما يبقى أخطر."
صدمة رقية ووالدتها أثر سماعهم ذلك الخبر الشنيع.
رواية حطمت قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم اية رمضان
__________________________كاد أن يخرج من المنزل حتى تعالى رنين هاتفه ليجيب على الفور حينما وجده ذلك الشخص الذي قام بتكليفه بمهمة البحث عن جود:-أمير، البنت اللي طلبت مني أدور عليها أحنا لقيناها.-كويس فين؟، أنا جاي حالا.صمت الرجل قليلا ليكمل حديثه:-ولكن لقيناها ميتة وأعضائها مأخوذة.توقف فجأة حينما كان سيستقل سيارته للتو لتنزل الكلمات عليه كالصاعقة متخيلا ردة فعل جوليا حينما تعلم بالأمر، ليمسح وجهه بيده وهو يفكر كيف سيخبرها ليحاول التمسك بذرة أمل متساءلا:-متأكد إنها نفس البنت اللي بعتها ليك؟-أه كانت عصابة بتاجر في البنات الصغيرين ولما وصلنا لمقرهم لقينا كذا بنت بنفس التشويه.-لو مش مصدق تعالى شوف، المستشفى.قاطعه أمير قائلا:-فلوسك تقدر تأخدها بكرة الصبح، وابعت مكان المستشفى.أغلق أمير المكالمة وأستقل سيارته متساءلا ما الذي يجب عليه فعله وكيف سيخبرها بخبر موتها، قاد السيارة نحو تلك المشفى لعله يخيب ظنه تساءل عن حادثة الفتيات قائلا بأنه لديه ابنة مختفية منذ فترة لذا هو هنا للتأكد لتسمح له الممرضة بالذهاب للتأكد.ليتقدم أمير من كل فتاة ولم يستطع التعرف عليهن حتى وجد ذلك الانسيال بيد فتاة صغيرة تقدم منها وجثى على ركبتيه أمامها لتمتد يده نحوها ليرى ذلك الانسيال والذي قد أعجبها منذ فترة وقرر شراؤه لها لتسعد وتفرح به كثيرا لتخبره حينها بسر ليحفظه لها.كم الأمر صعبا عليه فكيف سيكون عليها، لذلك قرر الذهاب لها والبقاء بجوارها يجب أن يظل بجانبها حتى تستعيد قوتها مرة أخرى.غادر المشرحة وأخرج هاتفه ليتصل بها وبعد محاولات عدة استطاع الوصول لها ولمكانها، كانت متفاجئة كثيرا من احتضانه المفاجيء لها، إنه لا يستطع المواساة بالحديث لذا هذا ما يمكن فعله كادت أن تبتعد حتى أردف بجوار أذنها كلماته التي كانت بمثابة سكين ذبح قلبها بألم وقسوة.دفعته بقوة لتمسكه من ياقة قميصه قائلة أمام وجهه مباشرةً:-أنت بتقول إيه؟ أنت عارف أنت بتقول إيه!-أنت إزاي تقول حاجة مش متأكد منها!صرخت في وجهه بقوة قائلة:-رد عليا.صمت أمير وهو يرى بداية انفعالها وانهيارها يعلم بأن القادم أسوأ، ليهتف باسمها بهدوء:-جوليا.نظرت له وقد امتلأت عينيها بالدموع لتردف بضعف:-كلامك مش صح مش كدة؟صمت ليؤكد لها دقة كلامه لتصرخ وتدفعه عدة مرات حتى أختل توازنها وسقطت أرضا بين يديه، ليجذبوا انتباه المارة من حولهم ليهتف أمير باسمها:-جوليا، خلينا نمشي من هنا الأول.قام بإسنادها ليجعلها تستقل سيارته وقام بجذب متعلقاتها وإغلاق سيارتها ليعود لها مرة أخرى ويقود السيارة نحو المشفى، بينما هي كانت توجد الكثير والكثير من النيران بداخلها تودّ الفتك بكل من أذى ابنتها الصغيرة، إنها غريزة الأمومة حتى وإن كانت تبين عكس هذا فقلبها يحترق قهرا على أذى أبنائها.حاولت التماسك ولكن كيف تستطيع؛ فأخر سبيل لقوتها انتهى كيف ستتمكن من المواجهة وترى ابنتها جثة هامدة أمامها لا حول لها ولا قوة.توقف بسيارته أمام المشفى ليحاول الحديث ولكن لسانه لُجم كيف سيخبرها بأنهم قاموا بتشويه جثة ابنتها الحبيبة، أردف أخيرا بعد فترة صمت طالت كانت شاردة الذهن بها.-يلا بينا.أردفت الممرضة بحنق:-ومين دِ كمان يا أستاذ؟-والدتها عندك مانع؟-لا الأول تمليء الاستمارة دِ.عادت جوليا لجمودها من تلك الفتاة التي تحيل بينها وبين ابنتها ببضعة أوراق، لتردف متساءلة:-فين المدير؟-والمدير هيعمل إيه؟ هو أي حد يدخل يقولي فين المدير يا أبلة هنا في أوراق لازم تتمضي الأول.كاد أن يتحدث أمير حتى وجدها تقبض على عنق الممرضة و تدفعها على الحائط بقوة قائلة وهي تنظر لداخل عينيها:-كلمة زيادة كمان وصدقيني هطردك من المستشفى كلها وأي مستشفى تانية.ظلت تضغط على عنقها بقوة وهي تتذكر موت ابنتها وأمها، لتجده يدفعها نحوه برفق حتى ابتعدت عن الممرضة التي سقطت أرضا تسعل بقوة وقد احمر وجهها بشدة.هتف بهمس بجوار أذنها:-تمالكي نفسك.جذبها معه حيث وجود ابنتها، بينما الممرضة كانت تلتقط أنفاسها من قبضة تلك المجنونة لم تكن الأم الوحيدة هنا تتحسر على ابنتها كان الجميع يصرخ على فقدان أبنائهم سواها تلك التي أغمضت عينيها وهي تحاول تهيئة نفسها ولكن كيف، كيف ستقوم بالتمثيل مجددا عند وفاة ابنتها كيف ستكون بخير وهي ترى ابنتها مشوهة بتلك الطريقة الأكثر بشاعة على الإطلاق.أُغلق باب المشرحة في وجهها قبل أن تلمس ابنتها، لتردف قائلة بضعف:-عايزة أشوفها.ليردف الطبيب قائلا:-في الوقت المناسب حضرتك أتفضلِ اقعدي هنعمل شوية إجراءات و.هتفت جوليا بحدة:-أنا من حقي أشوف بنتي.حاولت دفع الطبيب عدة مرات حتى يسمح لها زيارة ابنتها، ولكنه رفض ليستطيع أمير التحدث للمسؤول والموافقة على الزيارة لتدلف جوليا للداخل بمفردها كم الغرفة مخيفة و باردة.توقفت في منتصف الغرفة والخوف والذعر سيطر على قلبها، تمالكت ذاتها وتقدمت من ابنتها تجثو على ركبتيها أمامها وقد اغرورقت عينيها بالدموع وبدأت في الهبوط على وجنتيها لأول مرة منذ سنوات على فراق ابنتها مصدر قوتها.لتمسد على شعرها ببطء وأردفت قائلة بشفاه مرتجفة:-سعيت كثيرا لأجلك لأجل أن ترثيني وترثِ قوتي، لم أكن أعلم بأني سأراكِ جثة هامدة قبلي.-يؤلمني قلبي على فقدانك، صغيرتي.-ألا يمكنكِ البقاء قليلا بجواري، أمك تحتاجك كثيرا وتعتذر على اختيارها لذلك الأب القاسي.اقتربت من أذن ابنتها لتهمس بعدما قامت بإزالة عَبراتها:-سأنتقم من كل شخص أذاكِ، صغيرتي.-سأجعلهم يندمون على العبث معكِ.نظرت لوجه ابنتها المشوه مطولا، كيف قاموا بالتخلص من ملامح ابنتها الجميلة تلك الوردة الصغيرة التي لا ذنب لها في تلك الحياة سوى أنها وُلدت ابنة لكل من جوليا وقصي كانت ضحية لكليهما.صمتت جوليا لا تعرف بما ستتفوه، قلبها ينزف دما وروحها تُطالب المغادرة والدموع تشق طريقها على وجنتيها.دلف الطبيب ليخبرها بأنه حان وقت رحيلها، نهضت بخطوات بطيئة وضعيفة قامت بإزالة عَبراتها بيدها لتغادر الغرفة بقلب مفتت منكسر يصرخ مطالبا بمغادرة تلك الحياة.كانت تمشي مستندة على الحائط صامتة لا تبديء بأي تعبير على وجهها بينما هو يسير خلفها يؤلمه قلبه على حزنها وفراق تلك الطفلة الصغيرة التي لا حول لها ولا قوة."أنا، أنا جوليا الساعي تلك الفتاة التي تعلمت درس الحياة القاسي من أبيها تلك التي أقسمت ألا تبكي على أحدا أبدا، تلك التي رأت القوة في النفوذ والسلطة فقط تلك الفتاة التي كتمت حزنها بداخلها لسنوات أنا جوليا أكرم الباجوري أعلن هزيمتي فقد تركتني قوتي الوحيدة بتلك الحياة، ابنتي التي أتت لي بمثابة طوق نجاة لكي أستمر وأعيش وأسعى.لا يؤلمني فراقها بل أنه يقتلني ببطء، حتى وإن لم أمت معها سأموت كل ليلة بدونها تلك الوردة البيضاء الوحيدة في غابتي المظلمة، لقد فقدتها وفقدت روحي معها".سقطت أرضا مغشيا عليها لتصطدم رأسها بالأرض الصلبة وتستسلم للظلام من حولها، جرى نحوها وهو يصرخ باسمها لتأتي له تلك الممرضة التي رأتها وهي تسقط أحاطها بذراعيه ليحاول إفاقتها ولكنها لم تستجيب له لتردف الممرضة:-لازم ننقلها الطواريء.حملها أمير بين ذراعيه ليذهب خلف تلك الممرضة التي قادته لغرفة الطواريء ليضعها على فراش المرضى ويتراجع للخلف عدة خطوات ليفسح المجال للطبيبة لفحصها.على الجهة الأخرى،،كان يقبض على عنقه بقوة وهو يصرخ في وجهه قائلا:-أنت اتجننت! أنا أمرتك بس تخطفها.كاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بين قبضته ليحاول دفعه ولكنه لم يستطع، ليدفعه قصي بقوة على الحائط ليسقط الرجل أرضا بينما قصي أخذ في ركله عدة مرات بقدمه ليصرخ بهستيرية:-هموت بسببكم يا كلاب.-مفيش هروب من انتقام جوليا.أردف الرجل بخوف وألم:-أحنا عملنا اللي أمرت بيه ولكن الغبي اللي شغال عندي جه وخدها من ضمن البنات اللي هيتاجر في أعضائهم.اقترب من قدم قصي ليتمسك بها قائلا:-ارحمني يا بيه ده مش ذنبي.دفعه قصي وابتعد عنه عدة خطوات وأصبح يتصبب عرقا أثر المجهود وانفعاله ليقترب من الرجل أمامه وهبط لمستواه ليقبض على خصلات شعره بقوة قائلا:-اسمعني كويس.-أنت مشوفتنيش ولا تعرف أنا مين.-أنت اللي خطتت وأنت اللي نفذت وأنت اللي هتتعاقب.-لو بوقك نطق بحرف من اسمي هقتلك قبل ما جوليا تقتلك لأنك في كل الحالات هتموت.-لكن لو كنت شاطر ومذكرتش اسمي هقدر أساعدك وأسفرك بره مصر وساعتها ولا جوليا ولا غيرها هيقدر يوصلك.كان يتلوى الرجل تحته من قبضة قصي على خصلاته ليدفع قصي رأسه بالحائط لتهبط الدماء من رأسه، امتد ذراع قصي نحو مساعده ليلتقط ذلك المسدس ويصوب باتجاه الرجل قائلا:-ولا الحياة مش فارقة معاك وحابب تموت من دلوقتي.فزع الرجل ليصرخ بقوة قائلا:-لا لا هعمل اللي تؤمرني بيه أنا أسف أنا تحت أمرك.دلف ناصر إلى ذلك المخزن المتواجد بداخل مصنع للحديد والصلب متعجبا من تواجده بذلك المكان وسبب جلب قصي له لهنا.لينظر ناصر إلى ذلك الرجل الغارق في دمائه، جذب ذلك المقعد الفارغ ليجلس عليه واضعا قدم فوق أخرى متساءلا:-جبتني لهنا ليه؟نظر حوله لينسحب الجميع للخارج مع ذلك الرجل الغارق في دمائه، ليبتلع ناصر لعابه متساءلا بداخله أحقا علم بأمر خيانته له ولكنه كان ثابت برغم تلك الأفكار التي سيطرت على عقله ليقترب قصي منه وقد ثنى أكمام قميصه للأعلى بعدما خلع المعطف الخاص به ليقبض على كتفي ناصر من الخلف قائلا:-ناصر، هديك اتنين مليون جنيه لو خلصت من الواد اللي ملازم خيال جوليا.-قولتلك ده قناص محترف و.قاطعه قصي بصراخ:-مش مهم، هو ده نقطة قوتها وأنا مش هسمح ليها تنهي كل حاجة.-ومستعد أدفع ليك ضعف الرقم حتى ولكن لو قدرت تخلص منه.-هعيشك في نعيم يا ناصر.-هعيشك في هنا وفلوس كتير.شرد ناصر في ذكرياته قليلا متذكرا ميادة حينما بكت أمامه ترجوه أن يبتعد عن كل مصائبه وعمله حتى تطمئن له وتسمح له باقتحام حياتها وحصون قلبها، لا تنكر على الرغم من كونه كان وقحا في حديثه معها وتصرفاته ألا أنه شغل جزء من تفكيرها حتى ذلك اليوم الذي عرض عليها الزواج به.تتساءلون كيف تم الأمر؟، كان يعمل معها ليلا ونهارا سرا من أجل القبض على مخلفات قصي والايقاع به تحت قدميّ جوليا حتى تثأر لموت أمها كان يرى بها أمه التي توفت منذ زمن ليس بقريب كان تتعامل بلطف على غير أول مقابلة بينهما وأيضا كانت تضع الكثير والكثير من الحدود بينهم ليتساءل بداخله لما لا يمتلك حياة بسيطة مليئة براحة البال مثلها ومثل عامة الشعب، لما اختار ذلك الطريق الصعب الشاق على عتقه ليختارها لتكون رفيقة دربه تعلمه طريقة العيش الصحيحة دون سفك دماء وقتل.كانت تقرأ ذلك الملف بعناية حتى وجدته يتقدمها وتعابير وجهه مترددة على غير عادته لتتساءل بقولها:-في مصيبة حصلت!تفحص المكان من حوله ليجد بأن ليس هناك أحد قد يستمع لحديثهم، ليخرج تلك العلبة والتي تحتوي على خاتم بسيط غالي الثمن ووضعها على المكتب أمامها بشكل غير رومانسي يعبر عن أهمية الموقف ومشاعره قائلا:-أنا عايز أتجوزك.جحظت عينيها من تصرفه الغير لائق وطريقه عرض زواجه وما زاد صدمتها أن يتقدم لها ناصر!!نهضت سريعا من مقعدها لتردف وقد ارتبكت على عكسه الآن الذي ارتاحت تعابير وجهه قليلا بعدما عرض عليه الزواج كما يدعى.ابتلع لعابه حينما وجدها تشير بذاك القلم في يدها قائلة بحدة:-حضرتك بتهزر! جاي تسخر مني! أنا مسمحلكش.-جاي تعمل عليا تمثيلية!قبض على العلبة ليفتحها ويظهر أمامها ذلك الخاتم الذي اختاره بعناية فائقة حتى يليق بها، أردف سريعا:-أنا عايز أتجوزك فعلا، ممكن معرفش إيه الطريقة المناسبة للكلام ده ولكني عايزك تعلميني كلامي ملغبط ولكن أنا.صمت قليلا لا يجد الكلمات المناسبة لوصف طلبه وشعوره ليكمل حديثه:-ميادة أنا عمري ما فكرت في بنت كله كان للشغل ولكن من ساعة ما شوفتك عمري ما اتخيلت إني هفكر فيكِ ليل نهار وهكون عايزك جمبي علطول، أنا جاهل في أمور الحب والجواز ولكني متأكد إنك هتكوني معايا وجمبي في كل خطوة.نادرا ما تجد أن يراك أحدهم بتلك الصورة، ولكن لما انهمرت في البكاء الآن ليشعر بأنه تفوه بأمر غير لائق ليرتبك ويتساءل:- أنتِ كويسة؟ في إيه؟ أنا قولت حاجة غلط؟نفت برأسها عدة مرات ولكنها مازالت تبكي لتردف:-وشغلك؟ وكل اللي عملته زمان؟ مستعد تتخلى عنه؟صمت قليلا يفكر في حديثها أحقا سيتمكن من التخلي عنه، ليجيب:-مستعد أتخلى عنه عشانك لو ده اللي هيخليكِ توافقي.نفت برأسها لتمسح عَبراتها قائلة:-وأنا مش موافقة، أنا عايزاك تتخلى عن شغلك عشانك مش عشاني عايزاك تتخلى عن شغلك وكل حاجة وحشة عشان ربنا مش عشاني.-لو هتتخلى عن حاجة عشاني يبقى لو مُت الصبح ممكن ترجعله لكن لو اتخليت عن أمر عشانك عشان نفسك وعشان ربنا عمرك ما هترجعله تاني وحتى لو رجعتله تاني هتقدر تقاوم نفسك لكن لو عشاني فده تخلي مؤقت.أردفت لتنهي حديثها:-أنا مش موافقة على طلبك لحد ما تتخلى عن شغلك مش عشاني عشان ربنا وعشانك عشان متهلكش.كادت أن ترحل ليوقفها بقوله:-طب ما أنا ممكن أقولك إني بطلت وأضحك عليكِ؟أجابت على سؤاله مردفة:-لو ضحكت عليا مش هتقدر تضحك على ربنا.تركته وغادرت الغرفة بأكملها تدعو من قلبها أن يهديه الله من أجله وليس من أجلها، بينما هو شعر بِـحيرة شديدة تسيطر على قلبه ليغادر المكان بأكمله وتشتت عقله وكأن جزء منه يخضع لها والأخر يخضع لرغبات شيطانه.أردف قصي قائلا:-عايز أسمع خبر موته في أقرب وقت غير كدة هعتبرك عدوي يا ناصر.نهض ناصر ولم يعقب على حديثه بل غادر ذلك المكان المليء بفساد قصي، ليستقل سيارته ويقودها مبتعدا عن المكان يفكر ما الذي عليه فعله الآن._____________________________دلف لتلك المشفى ليستقل المصعد وهو يرتب ثيابه في مرآة المصعد واصطنع الحزن الشديد ليتقدم من تلك الغرفة التي تقبع بها تلك التي تحرقها نيران انتقام تكفي لحرق الأخضر واليابس.تقدم للداخل ليجلس بجوارها على المقعد كانت تعتقده أمير لذا لم تلتفت له وكانت تعطيه ظهرها حتى أردف بصوته اللاذع والذي باتت تبغضه:-البقاء لله يا جوليا، بنتنا في ذمة الله.انتفضت من مكانها لتنظر له وعينيها احمرت من شدة الغضب حتى برزت عروقها بداخلها، ليكمل حديثه بهدوء يُحسد عليه:-وأوعدك هنجيب حق اللي عمل كدة في بنتنا ولو هحاربهم واحد واحد.بكى أمامها ليُصاب بالاندهاش عندما ضحكت بقوة بَدت وكأنها مريضة نفسية لتكف عن الضحك ونظرت له نظرة دبت الرعب والذعر في قلبه أقسم بأنها ليست بشرا مثلهم لتردف بهدوء:-كنت ممكن أسامحك على أي حاجة يا ابن الأدهم إلا بنتي أنت ملعبتش بالنار وبس أنت لعبت في عداد حياتك الوقت بيمر وكل يوم هيعدي هسرق يوم من حياتك يا ابن الأدهم.-جوليا هو أنتِ معتقدة أنه أن.قاطعه دخول أمير للغرفة الذي تعجب من وجوده وجذبه من ثيابه ليدفعه على الحائط بقوة ويقوم بضربه بعنف وغل حتى صرخت جوليا باسمه، توقفت قبضته في الهواء ونظر له تلك التي أردفت:-مش الوقت المناسب.هبط أمير لمستوى قصي ليردف أمام وجهه بنبرة مخيفة، ليخبر قصي نفسه بأنه سقط بين فكيّ الأسد:-هلاكك على إيدي يا ابن الأدهم.-قدامك عشر ثواني لو ممشيتش فيهم هعتبر أن وقتك جه.نهض قصي على الفور ليجري نحو الخارج ولكن قدميه انزلقت ليسقط أرضا بخوف ويتراجع للخلف على الفور حتى غادر تلك الغرفة التي مُلئِت بنيران الانتقام.كانت تحرك وجهها بعشوائية وهي تعيد اتزان عقلها لتتحلى بالقليل من الشجاعة والطاقة حتى تتمكن من التخلص منه وحينها، قاطع تفكيرها أمير الذي أردف:-الدفن بكرة.نهضت من فراشها لتردف قائلة:-جهز العربية وأمر خروجي من هنا.تركته ودلفت للمرحاض لتبدل ثيابها لتلك التي أتت بها لهنا استنتدت على حوض الاغتسال لتنظر لانعكاسها في المرآة لتحاول تمالك نفسها ولكنها غير قادرة، غير قادرة على الانهيار والاستسلام وغير قادرة على الوقوف كعادتها بدون خوف وبداخلها قوة تكفي لتحمل كل الألم.خرجت من الغرفة وقد كانت ترتدي ثوبها الأبيض الذي أتت به لهنا تستقبل خبر وفاة ابنتها بأبشع الطرق، ليشهق الجميع عند رؤياها بثوب أبيض بعد وفاة ابنتها ليتحدث الجميع عن سوء أخلاقها وأنها ليست مسؤولة ولا تمتلك أي شعور والبعض يحسدها على اتزانها فهي تمشي بكل ثقة وخطوات متزنة تعرف طريقها حقا.استقلت المصعد مع مجموعة من الممرضات والأطباء لتقف في منتصفهم بكل قوة لتستمع لهمس الممرضات من خلفها بقولهن:-كيف تمكنت من الصمود وابنتها مازالت هنا في مشفانا؟-حتى أنها لم ترى ابنتها سوى مرة واحدة، كيف لها أن تكون أم!-حتى أنها ترتدي ثوب أبيض ليس وكأنه زفافها!-ولما ستحزن؟ ستتزوج بأخر وتنجب منه حتى أنها ستنسى ابنتها وكأنها لم تلدها.فُتِح باب المصعد ليخرج الأطباء الرجال، كاد أن يخرجن الممرضات حتى عطلت جوليا المصعد والتفتت لهم بنظرات حادة مستندة على حائط المصعد بجوارهم قائلة بنبرة هادئة متزنة:-اسمع اعتذار من كل واحدة فيكم.هتفت إحداهن بقولها:-وأحنا نعتذرلك بتاع إيه كنا قولنا حاجة!!تقدمت منها جوليا لتقبض على معصمها وتثنيه لتصرخ الممرضة بتألم، لتأتي الأخرى تدافع عن صديقتها وتحاول ضرب جوليا التي صفعتها بقوة على وجنتها اليمنى قائلة بحدة:-قدامكم فرصة واحدة لو خسرتوها صدقوني مش هتخسروا شغلكم هنا بس لا هتخسروا حياتكم وكل اللي بتمتلكوه وساعتها بس هتشوفوا مدى ضعفكم.بدأت الفتاة تبكي أثر قبضة جوليا بها لتعتذر لها وكذلك الأخريات، لتبتعد جوليا عنهم وهي تنظر لهم باحتقار وتفتح المصعد لتجد أمامها أمير الذي يقف بانتظارها ليجدها تخرج وتتقدمه نحو الخارج.توقفت السيارة أمام المنزل لتهبط منها وتتقدم للداخل بخطوات بطيئة هادئة تتفحص المكان بأكمله."ها أنا أصل لنقطة الصفر مرة أخرى وأشعر وكأن كل ما امتلكه لن ينفعني الآن، فماذا تبقى لي! لقد خسرت نفسي ومن بعدها أبي،ثم خسرت كل حلم حلمت به في الصغر،ثم أمي تلك السيدة الطيبة التي عُذبت من أجلي تلك التي حاربت الموت من أجل حمايتي تلك التي تركتني تائهة في عالم موحش كعالمنا، ثم قصي ذلك الذي حاربت الكثير لأجله بينما هو كان يستخدمني كطُعم للتخلص من صفقاته المشبوهة، ثم ابنتي مصدر قوتي كيف لي الاستمرار الآن بلا ابتسامتها البريئة تلك الفتاة التي رأيت بها نفسي تلك الطفلة التي لا تفقه شيء في عالم موحش كهذا كيف لها أن تموت بتلك الطريقة البشعة التي لا تتمناها لألد أعدائها، حسنا ماذا بقيّ لها؟تلك العقارات، السيارات، الشركات، الأموال التي تتواجد بداخل البنوك، ابتسامتها الزائفة، كره الجميع لها، ماذا ستفعل بهم إن كانوا سيشتروا السعادة فلا بأس ولكن لا يوجد سبيل لشراء السعادة بتلك الأمور".فاقت من شرودها لتدلف للداخل وتهتف باسم ريهام التي أتت لها وقد احمرت عينيها أثر البكاء على فراق جود تلك الفتاة الجوهرة التي لا ذنب لها سوى أنها ابنة كل من قصي وجوليا، لتردف جوليا قائلا:-جهزي هدومي وكل متعلقاتي هننتقل.أتت لها ملك وهي باتت تبغضها لعدم شعورها بالمسؤولية لكونها من تسببت في مقتل ابنتها، لتؤمرها جوليا بقولها:-وأنتِ جهزي هدومك أنتِ وريهام هنتتقل النهاردة بليل.لتخرج مرة أخرى للجنينة وتجد كل من أمير وحامد يتحدثان ليتركه أمير على الفور حينما رأها وتقدم نحوها يتساءل عن الأمر بقوله:-في حاجة؟-هنتقل من هنا، بلغ الكل إن أحنا هننتقل النهاردة للبيت القديم واللي مش عاجبه الشغل معايا حاسبه ومشيه.تقدم حامد ليردف قائلا بأسف:-البقاء لله يا هانم.أومأت له جوليا لتتركهم وتعود للداخل، بحلول المساء كان الجميع قد استعد للمغادرة وقاموا بحزم كل متعلقاتها المهمة فقط لا غير وتركت المنزل بأكمله لينتقل الجميع نحو المنزل القديم الذي هربت إليه ملك وجود من قبل.أبدلت جوليا ثيابها لأخرى سوداء وقبل أن تغادر غرفتها كانت قد حطمت مرآة غرفتها تلك التي شاهدت كل ضعفها وانهيارها وأيضا اعتداء قصي عليها في كل ليلة عكس رغبتها لتحطمها بالكامل وتلقيها أرضا نزفت يدها اليمنى لتغادر تلك الغرفة وتذهب لغرفة ابنتها أمرتهم أن ينقلوا كل متعلقاتها بالكامل دون شيء ناقص لتنظر لأرجاء الغرفة الخالية تتذكر ابنتها بكامل برائتها التي لم تكن لُوثت بعد.غادرت المنزل ووقفت أمامه تنظر له من الخارج التقطت ذلك البنزين بجوارها تلقيه بقوة داخل الجنينة، كان كل من حامد وأمير أغرقوا المنزل من الداخل والخارج ببنزين بناءا على رغبة جوليا التي التقطت تلك الولاعة لتلقيها بدون تردد وقوة.كانت تقف وهي ترى النيران تأكل المنزل بأكمله ليظهر انعكاس النيران في عينيها وكم كانت مخيفة في هيئتها تلك يبدو أنها استعادت جزء كبير من قوتها ستقوم بحرق كل ما تقابله من الأخضر واليابس لن تبقى على حياتهم كذلك المنزل وذِكراه..