الشخصيات: * عائلة الحاج عمران. "الحاج عمران". -من مؤسسي "حي البنفسج" منذ أكثر من ثمانين عامًا. حيث ولد وتزوج به وعاش صباه وكبره به. تزوج من ابنة عمه ورُزق منها بثلاثة من الأبناء. يبلغ من العمر السادسة والثمانين ولكنه لا يزال يحتفظ بصلابته وهيبته في الوسط الذي يعيش به سواء كان بالحي أو بالمنزل، فكلمته هي الأولى والأخيرة ويستشيره الكثير والكثير من أهل الحي في أمورهم.
يملك منزلًا على مساحة واسعة قد ورثه عن أبيه منذ أكثر من خمسين عامًا حيث يستقل هو وزوجته الطابق الأول والطابق الأرضي عبارة عن ثلاثة متاجر خاصة بعائلة "آل عمران". فالمتجر الأول: خاص بـ "الحاج عمران" وابنه الأوسط "كريم". أما المتجر الثاني: فهو خاص بـ "عامر" الابن الأكبر له حيث يعمل بالنجارة. والمتجر الثالث: خاص بـ "توفيق" زوج ابنته الصغرى وابن أخيه حيث يعمل بالعطارة. وباقي الطوابق يسكنها أبناؤه وأحفاده. "الحاجة عزيزة".
-امرأة حنونة تتمسك بالتراث القديم أو كما يقال عنها: "دقة قديمة". تملك من العمر اثنتين وثمانين عامًا ولكنها لا تزال بصحتها وعافيتها وهي من تمسك زمام الأمور بالمنزل بأكمله وتديره بحب ومودة. فهي من تجمع العائلة بأكملها على طاولة واحدة وهي من تقوم بربط الأواصل بينهم وتغدقهم بالعطف والحنان. "عامر عمران". -الابن الأكبر لـ "عمران" يبلغ من العمر التاسعة والخمسين، تزوج من ابنة عمه "مجيدة" وأنجب منها خمسة من الأولاد.
يعمل بالنجارة والأخشاب وبحلول الشهر الفضيل يقوم بتفصيل "الفوانيس" المصنوعة من الخشب والتي تستخدم مع الشمع كقديمًا، ليبتاعها في هذا الشهر الفضيل. "مجيدة حمدان". -زوجة "عامر" وابنة عمه وأم أولاده. تبلغ من العمر خمسين عامًا، امرأة حنونة، محبة، عطوفة كعمتها "عزيزة" ولكنها تختلف عنها كمًا وكيفًا في الكثير من الأشياء. "سليم عامر عمران". -الابن الأكبر لـ "عامر" يبلغ من العمر 32 عامًا.
قد تخرج من كلية الهندسة منذ أكثر من عشر سنوات وبمجرد تخرجه قد حصل على فرصة للعمل بالكويت كمهندس معماري بمرتب مجزٍ للغاية وسافر منذ عشر سنوات ومنذ ذلك الحين ولم تراه عائلته بأكملها ولكنه يتواصل معهم من فترة لأخرى. "حمزة عامر عمران". -الابن الثاني لـ "عامر" يبلغ من العمر 30 عامًا، يعمل محاسبًا بأحد البنوك المصرية. متزوج من ابنة عمه "فرحة" ولديه منها طفلتين توأم. "يارا ويولان" تبلغان من العمر ست سنوات.
"يونس عامر عمران". -الابن الثالث لـ "عامر" يبلغ من العمر 25 عامًا، يعمل محاميًا بأحد المصالح الحكومية. "ليلى عامر عمران". -الابنة الصغرى لـ "عامر" أو كما يقال: "بآخر العنقود" تبلغ من العمر 10 سنوات. "كريم عمران" -الابن الثاني لـ "عمران" يبلغ من العمر السابعة والخمسين، تزوج من ابنة عمه "دنانير" وأنجب منها خمسة أبناء من البنات.
يعمل مع والده في مخبزه حيث قد تشرب الصنعة من والده بإتقان وأصبح هو من يدير المخبز بأكمله ولكنه مخبز بدائي للغاية يقوم على جمع الحطب وإشعال النيران من خلالهم ومن ثم يقومون بإعداد مخبوزات رمضان كالقطايف والكنافة والرقاق وغيره. "دنانير حمدان".
-زوجة "كريم" وابنة عمه وأم أبنائه، تبلغ من العمر الثامنة والأربعين، تحمل في أحشائها طفلها السادس فهي قد رُزقت بالبنات وتريد أن تأتي بالصبية ولذلك قد حملت دون علم زوجها وقامت بمفاجأته بالأمر. فهي لا تفكر بعواقب الشيء قبل فعله وما تكنه بقلبها تنطق به سريعًا دون تفكير كثيرًا في الأمر. "زينة كريم عمران".
-الابنة الكبرى لـ "كريم" تبلغ من العمر 30 عامًا متزوجة من ابن عمتها "محمود" ولديها منه ثلاثة أولاد، لا تعمل شيئًا فهي قد اكتفت بتربية أبنائها. "فرحة كريم عمران". -الابنة الثانية لـ "كريم" تبلغ من العمر 29 عامًا متزوجة من ابن عمها "حمزة" ولديها منه طفلتان وعلى وشك أن تضع مولودها الثالث، حالها كحال شقيقتها الكبرى فهي أيضًا تقوم بتربية أطفالها ورعاية زوجها. "صبا كريم عمران".
-الابنة الثالثة لـ "كريم" تبلغ من العمر 27 عامًا فتاة مرحة، حنونة، مراعية للغاية، مطيعة، تملك من الجمال والأخلاق ما يكفي لإغراق أهل الحي بأكمله. تعشق "سليم" حد الجنون ومن المفترض أنها ستتزوج به فور عودته من سفرته كما قد اتفق والديهم مع جدهم "الحاج عمران". قد تخرجت من كلية الفنون الجميلة وتعشق أعمال "النحت" للغاية وتقوم بأوقات فراغها بالاشتغال على غايتها تلك وهي تنتظر عودة محبوبها. "دهب كريم عمران".
الابنة الرابعة لـ "كريم" تبلغ من العمر 14 عامًا تدرس بالصف الأول الثانوي وهي وشقيقتها الأخرى وابن عمتهم "عمر" هم بمثابة القنبلة الموقوتة بهذا المنزل حيث مكان ما يكونوا يحدث ما لا يطيقونه الأهل فهم مرحون إلى أبعد حد وفي بعض الأحيان يعكس هذا المرح إلى غباء وحمق مضحك للغاية. "ريم كريم عمران". -الابنة الخامسة لـ "كريم" تبلغ من العمر تسع سنوات. "ثريا عمران". -الابنة الصغرى لـ "عمران" تبلغ من العمر الخامسة والخمسين.
تعتبر هي العمود الثاني لهذا البيت فهي تحمل أعبائه جميعًا على كتفيها دون أن يشعر أحد بالكلل أو التعب. "توفيق حمدان". -زوج "ثريا" وابن عمها وشقيق كل من "مجيدة ودنانير" يبلغ من العمر السابعة والخمسين يعمل بالعطارة وفي رمضان يتاجر في "التمر" ولديه ثلاثة من الأبناء وهم بالنسبة له كنزه بهذه الحياة. "محمود توفيق حمدان". -الابن الأكبر لـ "توفيق" يبلغ من العمر 32 عامًا يعمل ضابطًا في مكافحة المخدرات برتبة رائد ولديه
ثلاثة من الأولاد وهم: "عمران" يبلغ من العمر تسع سنوات. "مالك" يبلغ من العمر سبع سنوات. "عمار" يبلغ من العمر خمس سنوات. "بدر توفيق حمدان". -الابن الثاني لـ "توفيق" يبلغ من العمر 31 عامًا، مهندس ديكور ولكنه لا يستطيع إيجاد عملًا بشهادته ولذلك لا يعمل شيئًا، متزوج من فتاة طيبة القلب، حنونة تبلغ من العمر 27 عامًا تعمل بتصميم الملابس والخياطة حتى تساعد في المعيشة بعد ترك زوجها للعمل. "عمر توفيق حمدان".
الابن الأصغر لـ "توفيق" يبلغ من العمر 15 عامًا يدرس في الصف الثاني الثانوي ولديه طاولة للعبة "البينج" أمام مدخل المنزل حيث يلعب عليها الكثير من أطفال وشباب الحي في مقابل خمسة جنيهات من كل لاعب للمرة الواحدة. * جيران البنفسج. "قهوجي السعادة".
-"عم فتوح" رجل يبلغ من العمر 40 عامًا قد تزوج من سيدة جميلة تُدعى "صفية" تبلغ من العمر 37 عامًا وتزوج بها منذ أكثر من خمسة عشر عامًا ولكنهم لم يُرزقوا بالذرية بعد مع العلم بعدم وجود أي موانع تمنع ذلك ولكن تلك هي إرادة الله. والده العم "عسران" يبلغ من العمر الثامنة والتسعين عامًا ولكنه قعيد يلزم فراشه منذ عشرة أعوام بعدما أصيب بشلل في ساقيه ومنذ ذلك الحين وابنه وزوجته هم من يقومون برعايته. "فسخاني البنفسج".
"عم إسحاق" رجل مسيحي الديانة ولكنه ودود ولطيف، يحب خدمة الآخرين وتربطه علاقة قوية بأهل الحي، يبلغ من العمر 45 عامًا، لديه متجر يبيع به "الفسيخ والطرشي والليمون المعصفر". زوجته امرأة لطيفة هي الأخرى تُدعى "فريال" تبلغ من العمر 39 عامًا تساعد زوجها في المتجر وتربي أطفالها أيضًا فهم لديهم طفلان. فتاة تُدعى "مريم" تبلغ من العمر 13 عامًا. وصبي يُدعى "يوسف" يبلغ من العمر تسع سنوات. "خطيب البنفسج".
-"الشيخ مؤنس" إمام المسجد، رجل تقي، يستشيره الكثير والكثير من أهل الحي فيما يخص الدين ويجيبهم بكل سلاسة ويسر كما أنه خطيب المسجد في يوم الجمعة وفي الشهر الفضيل يقوم يوميًا بإعطاء دروس في الدين بداخل المسجد ليحث الناس على التدين والخشوع ويروي لهم من المعجزات النبوية الكثير والكثير. "جواهرجي البنفسج".
"نسيم الصائغ" هو جواهرجي الحي مسيحي الديانة، لديه محل متوسط يبتاع فيه الحُلي والمجوهرات وتربطه علاقة قوية أيضًا بأهل الحي فهو من أعيان البنفسج وله شهرة واسعة بين أهله. "خضرة البنفسج".
-"الست أم علا" امرأة حنونة، طيبة القلب، تبلغ من العمر ستين عامًا، توفى زوجها وابنتها رضيعة ومنذ ذلك الحين وهي تبيع الخضرة كالجرجير والنعنع والبقدونس وغيره لديها فتاة تُدعى "علا" تمت خطبتها منذ أكثر من 6 سنوات وحتى تلك اللحظة لم يُحدد موعد زفافها بعد وهي الآن بعمر التاسعة والعشرين. ولديها أيضًا شاب بعمر الثلاثين من عمره يُدعى بـ "حماصة" ليس لديه وظيفة ووالدته هي من تعوله. "سائق البنفسج".
-"موسى السبعاوي" في الأربعين من عمره متزوج من "أشجان" امرأة في أواخر الثلاثينات من عمرها ولديهم فتاة بعمر الرابعة عشر تُدعى "زهرة" وطفل بعمر العاشرة يُدعى بـ "ياسين". يعمل على سيارة أجرة فهو عاشق للسيارات والقيادة. "ثرثارة البنفسج". -"أم لطفي" امرأة تبلغ من العمر 55 عامًا، متطفلة، ثرثارة، دائمًا ما تتدخل فيما لا يعنيها.
اجتماعية للغاية وتريد معرفة كل شيء مهما بلغت دقته، لديها علم بكل شاردة وواردة بذلك الحي، وهي من تمسك الجمعيات التي تقام بين أهالي الحي منذ قديم الزمن ولها شهرة واسعة أيضًا في تتقرب من الناس جميعًا لتعلم أخبارهم لكي ترضي فضولها ولكن الحق يقال: فهي بالرغم من تطفلها هذا إلا أنها لم تؤذِ أحدًا من أهل الحي ولو لمرة واحدة. "1 رمضان" اليوم الأول:
في حي شعبي جميل يُدعى بـ "حي البنفسج" حيث العائلات المترابطة والناس الطيبون كما يقال عنهم "ولاد البلد" ذو الأصل والمجدعة. فالناس في ذلك الحي يعيشون أسرة واحدة مترابطة لا يفرقهم شيء ولا حتى المصاعب، فهم بالمصائب يشدون أزرهم ببعضهم البعض ويقفون جميعهم يدًا واحدة في مواجهة الريح. فهو ليس مجرد حي يعيش به مجموعة من العائلات بل هو منزل كبير يسع أهله بمحبة ومودة ولطف دون بغض أو ضغينة بين أفراده.
لم يعرف ذلك الحي يومًا التفرقة بين أهله سواء صغير أم كبير أو مسلم أم مسيحي فهم جميعًا أسرة واحدة لم تترك للفرقة يومًا مجالًا للطرق على باب أحد منهم. فهو حي متوسط الحجم ليس بكبير أو صغير ولكنه بالتأكيد يسع أهله بمحبة خالصة وسلام تام وفي منتصف كل ليلة يغلق عليهم باب كبير ليمنع تسلل اللصوص أو الغرباء إلى الداخل حتى لا يشكل خطرًا على أهله.
واليوم هو أول أيام الشهر الفضيل وهو شهر "رمضان" المبارك حيث يقف الشباب والأطفال يعلقون زينة رمضان في سعادة يتسلل إلى مسامعهم تلك الغنوة التي تشتاق الروح إلى استماعها منذ عام مضى و "عبد المطلب" يدندن ببهجة وسعادة. كلمات أغنية "رمضان جانا" رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه وبقاله زمان غنوا وقولوا شهر بطوله غنوا وقولوا أهلًا رمضان .. رمضان جانا أهلًا رمضان، قولوا معانا أهلًا رمضان، رمضان جانا
بتغيب علينا وتهجرنا وقلوبنا معاك وفي السنة مرة تزورنا وبنستناك من أمتى وإحنا بنحسبلك ونوضبلك ونرتبلك أهلًا رمضان جانا قولوا معانا أهلًا رمضان جانا أهلًا رمضان، قولوا معانا أهلًا رمضان، رمضان جانا رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه وبقاله زمان غنوا معانا شهر بطوله غنوا وقولوا أهلًا رمضان، رمضان جانا أهلًا رمضان، قولوا معانا أهلًا رمضان، رمضان جانا
عم إسحاق بسعادة وبهجة وهو يوجه حديثه إلى يونس المتعلق على ذلك المصعد الخشبي ليعلق الزينة بين شرفات المنازل بحب: أربط كويس يا يونس لأحسن العيال وهما بيطيروا الطيارات يقطعوها وخلي بالك لتقع. عمران بسعادة وهو يتكئ على عصاه الأبانوس الموضوعة أمام قدميه، فهو يجلس على أعتاب متجره يتابع مراسم تعليق الزينة وأجواء أول أيام الشهر الفضيل مستمعًا إلى غنوة عبدالمطلب بانسجام شديد: ولا يقع يا إسحاق، ما يوقع إلا شاطر هههههه.
كريم بمزاح: والشاطر في القناطر يا حج ههههههه. يونس وهو يقف في الأعلى ناظرًا لهم في حنق: يعني أنا تاعب نفسي ومتشعلق 3 متر لفوق، وفي الأخر عايزني أقع، لا وفي أول يوم رمضان كمان، ياااا سااااتر عليكم عيلة. عامر بمرح: طب خلي بالك بس أنت يا أخويا وبلاش لماضة الله الستار. إسحاق وهو يوجه حديثه إلى صغيره بحماس: يلاااا يا يوسف إيدك معايا عشان نحضر الترابيزات، فاضل أقل من ساعتين عالمغرب ويدوب نجهز للمائدة.
عمران وهو يوجه حديثه إلى توفيق الذي يبتاع لأحد النساء أكياس التمر الخاصة برمضان: يا ابني ما تدي صوت لابنك، خليه ينزل يفرش الترابيزات مع إسحاق، خليه ياخد الثواب بدل ما أهو نايم كده، على الأقل ربنا يتقبل صيامه. توفيق بطاعة بعد أن أخذ المال من تلك السيدة التي ابتاع لها التمر: عيوني يا حاج حاضر. ثم تابع بعد أن وقف أسفل شرفة منزلهم مناديًا بصوت عال بعض الشيء: بدر ياااا بدرر.. بدررررر.
فطلت زينب من الشرفة الخاصة بعمران في الدور الأول وهي تردد بتهذب: أيوة يا عمي. توفيق بصوت عال حتى تسمعه: صحي جوزك قوليله جدك بيقولك انزل افرش للمائدة مع عمك إسحاق. زينب وهي تهم بغلق الشرفة: حاااضر يا عمي هطلع أصحيه أهو.
وذلك الصغير عمران يقف بالقرب من جده ويقوم بإشعال القداحة ليشعل الصواريخ بيديه، وبمجرد ما أن أشعله حتى قذف به سريعًا وأسرع بالاختباء خلف عمران الجد وهو يضع يديه أعلى أذنيه حتى لا يستمع إلى صوت انفجاره القوي. وبمجرد انفجاره حتى صاح الجد بهلع وذلك الصغير يركض من خلفه بعيدًا خشية من غضب جده: آااااه يااااا ابن الاااااا.. وحياة أبوك ما هسيبك. توفيق، بغضب وهو يركض خلف الصغير ممسكًا به ناهراً إياه بحزم:
"قلت لك ١٠٠ مرة بلاش بومب وصواريخ جنب جدك. وأمك نبهت عليك قبل كده ما تفرقعش صواريخ عشان صدرك ما يقفلش، صح ولا غلط؟ الصغير، بمرح مغيرًا مجرى الحديث ببلاهة: "ما النهاردة أول يوم رمضان بقى، كل سنة وأنت طيب يا جدي." توفيق، بحنق من تصرفات الصغير: "وأنت طيب يا أخويا. يلا روح شوف أنت رايح فين وبلاش بومب تاني، الله لا يسيئك."
ومن ثم انطلق الصغير بعد ذلك يركض مع إخوته وأبناء عمومته وخالته، فقهقه الحاج عمران بسعادة وهو يرمقهم بفخر بعينيه مرددًا بحب: "العيال دي هتجيب أجلي قريب." كريم، بحب وهو يقبل رأس والده بحنان: "ما تقولش كده يا أبا، حسك بالدنيا." الحاج عمران، وهو يربت على ابنه بحنان: "تعيش يا حبيبي يا رب تعيش." كريم، وهو يهتف بصوت عالٍ حتى يسمع ابن أخيه: "ولا يا عمر!
شوف لك حد من العيال دي وروحوا اشتروا حطب، خلاص فاضل حاجات بسيطة على المغرب والناس هتلاقيها واقفة طوابير على الكنافة والقطايف." عمر، وهو يلعب بينج مع شاب آخر: "ثواني يا عمي أخلص الجيم ده بس." عامر، بحزم: "يا ابني أنت محدش يطلب منك حاجة وتنفذها أبدًا." عمر، بلامبالاة وهو يكمل لعبه: "حاضر يا بابا، الجيم قدامه دقيقتين بالضبط ويخلص." عامر، بغضب: "يا ابني ما تخلينيش أقل أدبي عليك. أستغفر الله العظيم يا رب، اللهم إني صايم."
الحاج عمران، بحزم: "اسمع كلام أبوك وعمك يا عمر وروح اشتري الحطب، اللعب يستنى لكن مصالح الناس ما تستناش يا ابني." عمر، بتذمر وهو يترك اللعب ليذهب كما أمره جده: "حااااضر يا جدي هروح."
وبالأعلى وتحديدًا بشقة الحاجة عزيزة بالطابق الأول، حيث ترتفع الصرخات المدوية من غرفة عزيزة المتصطحة بداخلها فرحة، فهي على وشك أن تضع مولودها الثالث، وعلى ما يبدو أن آلام المخاض قد اشتدت واشتدت وسيكتب لها الله أن ترزق بمولودها الثالث في أول أيام ذلك الشهر الفضيل المبارك. دنانير، وقلبها ينهشها نهشًا على صغيرتها بالداخل، موجهة حديثها إلى خالتها:
"يا خالتي أنا قلبي واكلني على البت قوي، ده صريخها يا قلب أمها مسمع الحارة كلها." عزيزة، وهي تقوم بتقوير الكوسة: "يا أختي ما تنشفي كده، ما أنت جايباهم خمسة أهو وأختك جايباهم أربعة وكلنا صرخنا لما حنجرتنا وجعتنا. ده كل ده ولسه الطلق ما حمّاش، اصبري كده على أذان المغرب هتلاقي عتريس نزل ونور الدنيا." زينة، بغرابة مما تتفوه به جدتها: "عتريس إيه يا ستي اللي هتجيبه؟ يعني تتعب التعب ده كله عشان تجيب في الآخر عتريس! عزيزة،
وهي تمسم شفتاها بسخرية: "مسّم يا أختي بلا وكسة على بنات الأيام دي. الواحدة زمان كانت بتسمي أسامي عدلة عليها القيمة، مش زي بنات الأيام دي اللي رايحة تسمي يونان والتانية عايزة تسمي أبصر إيه ده." صبا، وهي تكتم ضحكاتها: "اسمها يولان يا ستي مش يونان. وبعدين فرحة عايزة تسمي يا يزن." عزيزة، وهي تندب على حظ بنات هذه الأيام: "مسّم وماله عنتر وعبد الجبار والأسامي الحلوة بتاعة زمان دي." زينة، بمرح على حديث جدتها:
"عنتر إيه وعبد الجبار إيه يا ستي، أنت ركبتي آلة الزمن ولا إيه؟ عزيزة، بحزم وغضب: "آلة الزمن إيه يا قليلة الرباية! باااس باااس وأنتم إيش فهمكم في الحاجات دي، ده أنتم اللي عملكم أمهات ظلمكم." مجيدة، بقلق وهي تقوم بحشو أوراق العنب: "بس أنا قلقانة يا خالتي، ما نطلب دكتور ولا الواد حمزة يكلم السبعاوي يجيب التاكس بتاعه يودينا المستشفى نطمن أحسن على البت وأهو دكتور يولدها والمستشفى برضو متجهزة عن البيت." عزيزة، بحزم:
"أما صحيح نسوان مهرولة. ما تنشفي يا ولية منك ليها. إيش حال ما ولدتمش على إيد الولية أم ذكي وجايبين شحوتة أهم ملو هدومهم." دنانير، بقلق: "يا خالتي الزمن اختلف، وبعدين أنت عارفة الولية أم ذكي دي مات على إيدها كام واحدة من نسوان الحارة." عزيزة، وهي تصرخ بوجهها: "باااس ما تفوليش في وشي. ده فال يتقال يا ساااتر. ثم تابعت وهي تهتف باسم دهب الفتاة الصغرى: بت يا دهب! يا بت يا دهب! روحي اندهي أم ذكي، قوليلها أختي بتولد يا بت."
دهب، وهي تأتي من داخل المطبخ وتركض باتجاه الباب: "حاضر يا ستي." عزيزة، وهي توجه حديثها إلى دنانير الذي يتأكلها القلق على صغيرتها: "قومي يا أختي سخني طشت الماية عبال ما البت تروح تنده الداية." مجيدة، وهي تترك المحشي من يديها وتنظر لشقيقتها نظرة ذات مغزى فهمتها الأخرى جيدًا: "لا يا خالتي أنا اللي هسخن الماية، خلي دنانير قاعدة لأحسن شكلها قلقان والصيام تعبها." ثم أضافت وهي توجه حديثها إلى زينة:
"تعالي أنت يا زينة كملي المحشي مكاني عبال ما أسخن الماية أنا وأمك جوه." عزيزة، وهي تمسمس شفتيها: "مسّم، وهو تسخين الماية هيتعبها في إيه يا بنتي، دي هتسخن شوية ماية مش هتعزق بالفاس." ليلى، بتساؤل طفولي: "وهي الداية عايزة الماية ليه يا تيتة؟ فقهقه الجميع ضاحكًا على سؤال الصغيرة الذي لم يعرف أحد منهم جوابًا عليه، وتابعت زينة بتساؤل هي الأخرى: "صحيح يا تيتة هي الماية دي لازمتها إيه؟
أنا بشوفهم في التليفزيون بيجهزوها ومحدش عارف ليه؟ عزيزة، وهي تنهرهم بحزم: "بااااس بلاش قلة حيا وكل واحدة تشوف وراها إيه." ثم وجهت حديثها إلى ريم وليلى بعد أن انصرفت كل من مجيدة ودنانير، وتابعت بحزم إلى الصغار: "ادخلوا يلا أنت وهي بلوا البلح مفيش وقت على المدفع." فأطاعها الصغار، ومن ثم هتفت باسم صبا وهي تردد بمحبة: "وأنت يا صبا قومي يا حبيبتي قلبي الفول اللي في القدرة عشان يلحق يستوي على السحور." صبا،
بابتسامة صافية هادئة محبة: "عيوني يا تيتة حاضر." عزيزة، بمحبة: "تسلم عيونك يا ست العرايس والبنات كلها." زينة، بتبرطم: "يا عيني على الدلع. لقيه حظك يا بت يا صبا." عزيزة، بتساؤل ونبرة ذات مغزى: "بتقولي حاجة يا زينة؟ تحبي أدلعك بالشبشب زي زمان؟ زينة، بابتسامة مرحة: "بقول ربنا يديكي العمر يا ستي وتدلعينّا زي ما أنت عايزة هههه." عزيزة، وهي تردد بخفوت:
"طب اتشملي يا ميلة واخلصي مفيش وقت يدوب الأكل يتسوى. وأول ما تخلصي تقومي تولعي على الفرخة البلدي اللي جوه عشان أول ما أختك ما تقوم بالسلامة تأكلها." زينة، بجدية: "أيوه يا ستي بس فرحة مش بتحب الفراخ البلدي." عزيزة، باستنكار: "اسكتي أنت إيش فهمك أنت وهي. ده العيل لازم ينزل من هنا ويتحط مكانه فرخة من هنا." وبداخل المطبخ حيث تقف كل من مجيدة ودنانير بعدما قامت بوضع إناء المياه أعلى الموقد. مجيدة، بتساؤل
وهي تنحني لتشعل النيران: "ها قلتي لجوزك على الخبر إياه ولا لسه؟ دنانير، وهي تزم شفتيها بقلق: "مش عارفة أجيبهاله إزاي يا مجيدة. إزاي بعد العمر ده كله أروح أقوله مبروك يا أبو العيال هتبقي أب تاني." مجيدة، بضحكة رنانة: "ههههههه قصدك سادس يا خيبة هههه." دنانير، بغضب من مزحة شقيقتها تلك: "ما تلمي نفسك يا مجيدة. يعني شيفاني واقعة في مصيبة وواقفة عمالة تضحكي." مجيدة، بجدية:
"مصيبة إيه يا أختي كفانا الشر. وهو ده مش من جوزك ولا إيه بطلي هبل." دنانير، بقلق: "أيوه بس شكلنا هيبقي وحش قوي وأحنا في العمر ده وعندنا أحفاد ونروح نجيب أحنا كمان حتة عيل من تاني. العيال هيبقي شكلهم إيه وأحنا كمان هيبقي شكلنا إيه قصادهم." مجيدة، بهدوء وتشجيع: "يا أختي أنت ليه محسساني أنها فضيحة وخايفة لتتعرف. يا دنانير ده مقدر ومكتوب يا حبيبتشي." دنانير، وهي تضع الأطباق على حاملها:
"أيوه بس أنا خايفة من رد فعل كريم. وخايفة كمان ليفتكر أني عاملاها مقصودية عشان أجيب الواد." مجيدة، بضحكة ذات مغزى: "يعني أنت يا أختي عايزة تفهميني أنك مش قصداها. ده أنت هتموتي وتجيبي الواد. قال يعني اللي جابوا الواد عملوا إيه." دنانير، بخوف: "شوفي أنت شققتي أهو وفكرتي إزاي، ما بالك بالراجل بقى هيقول إيه؟ مجيدة، بمرح: "هيعمل إيه يعني يا حسرة أدي الله وأدي حكمته هههه."
وهنا استمعوا إلى صرخات فرحة المدوية التي رجت جدران المنزل بأكمله، فهرعت إليها والدتها وهي تردد بنبرة متألمة لأجل صغيرتها: "يا قلب أمك يا ضنايا ربنا ينتعك بالسلامة يا حبيبتي يا رب ويجعلها لك ساعة سهلة يا قادر يا كريم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!