تحميل رواية هي المراد بقلم آيه محمد pdf
بقلم آيه محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ل 1• يعنى ايه هتتجوزهو ببرود : حقى كراجل أتجوز مره واتنين وتلاته وأربعة كمان (بصتله بصدمة وعدم إستيعاب للكلام اللى بيقوله دا إستحالة يكون ياسين اللى بيتكلم كدا ايه اللى حصل لكل ده ) ( أنا مريم ودا ياسين ابن خالتى وجوزى فى نفس الوقت متجوزين من 5 سنين ، كان جوازنا عادى جواز قرايب ، كنت برفض بس مع صغط أهلى وافقت لحد ما وافقت بس حبيته وأبقى أهم حد عندى خصوصاً بعد ما خلفنا حمزه ابننا ) مريم ببكاء : ليه يا ياسين ، أنا قصرت معاك فيه ايه بقالنا 5 سنين متجوزين ، مش المفروض انك بتحبنى ياسين ببرود : زهقت ي...
رواية هي المراد الفصل الأول 1 - بقلم آيه محمد
• يعنى ايه هتتجوز
هو ببرود : حقى كراجل أتجوز مره واتنين وتلاته وأربعة كمان
(بصتله بصدمة وعدم إستيعاب للكلام اللى بيقوله دا إستحالة يكون ياسين اللى بيتكلم كدا ايه اللى حصل لكل ده )
( أنا مريم ودا ياسين ابن خالتى وجوزى فى نفس الوقت متجوزين من 5 سنين ، كان جوازنا عادى جواز قرايب ، كنت برفض بس مع صغط أهلى وافقت لحد ما وافقت بس حبيته وأبقى أهم حد عندى خصوصاً بعد ما خلفنا حمزه ابننا )
مريم ببكاء : ليه يا ياسين ، أنا قصرت معاك فيه ايه بقالنا 5 سنين متجوزين ، مش المفروض انك بتحبنى
ياسين ببرود : زهقت يا مريم حقى أعيش حياتى جوازنا كان جوازة قرايب وأهلنا هما اللى ضغطوا علينا علشان نتجوز بس خلاص مبقتش قادر أتحمل الوضع ده ، حقى أتجوز واحدة بحبها وأختارها
لتلمم مريم شتات أنفسها وتمسح دموعها وترفع رأسها بكبرياء له قائلة : حقك طبعاً يا ياسين أنت صح ودا حقك طبعاً وأنا مش هعارضك
لتقترب منه تحتضنه قائلة بإبتسامة خبيـ.ثة : ألف مبروك يا حبيبى ربنا يتمملك على خير
لتتطلع أمامها وهى تضمر كل خير بداخلها لياسين وعروسه الشمطاء
ليحتضنها ياسين بدوره وهو يفكر فى رد فعلها وتقبلها للأمر بسهوله ولكن بداخله خوف كبير منها ومن هدوئها هذا
لتتركه مريم وتغادر بإتجاه غرفة ابنها حمزه لتراه جالساً على الأرض يلعب بألعابه ويرسم بالألوان لتقترب تجلس بجواره تقبله وتلعب معه وهى تعد الخطة لهم
بعد مرور يومين من تحدثهم بشأن زواجه
كانت مريم جالسه تلاعب ابنها فى الصالة فاقترب منها ياسين وطلب منها أن تبتعد عن حمزه ليتحدثوا سوياً
ياسين : مريم عايز اتكلم معاكى شوية جوه
لتومئ له مريم وتذهب خلفه لغرفتهم
مريم وهى تجلس على الكرسى المقابل للسرير الجالس عليه ياسين
مريم بهدوء : خير يا ياسين
ياسين بريبه : أنا خدت ميعاد من أهل البنت اللى هتجوزها والميعاد النهاردة الساعة 8 بالليل
مريم بإبتسامه عريضة : ألف مبروك يا حبيبى ، أنا طبعاً جايه معاك أنا وابنك مستحيل نسيبك فى يوم زى دا لوحدك أبداً وهعرف خالتوا كمان
ياسين بخوف من رد فعل أمه : هى ماما تعرف بخبر جوازى
مريم بخبـ.ث : آه طبعاً عرفت وفرحانه جداً بالخبر دا
أومئ ياسين وبداخله قد تأكد أن أمه وزوجته اتفقا عليه وانتهى الأمر
تركته مربم وغادرت الغرفة ودخلت غرفة أخرى لتتصل بخالتها منى والدة ياسين
مريم : أيوه يا خالتوا ابنك رايح يخطبها النهاردة
منى : دا بجد بقا الموضوع طيب وحياة أمه زى ما هنياه على الجوازه دى
لتصرخ مريم فى وجهها : ابنك هيتجوز عليا يا منى شوفيلى حل
منى : ما خلاص يا بنت الهبلة قولت هتصرف اسمعى هقولك ايه وتنفذيه بالحرف
لتصغى مريم لحديثها وتومئ برأسها له ثم أنهت معها المكالمة وقامت للتنفيذ فوراً فلم يبقى سوى عدة ساعات ليذهبوا لخطبة أخرى لزوجها
عند الساعة السابعة مساءاً
كان ياسين قد ارتدى ملابسه وجهز نفسه للتقدم لفتاة أخرى
كان يحمل ابنه على رجله يلاعبه حتى سمع صوت خطوات خلفه ليقوم وهو يحمل ابنه ليراها أمامه بجمالها وملامحها الأكثر من رائعة وهذا الفستان الذى ترتديه فكان أكثر من رائع عليها
لتلاحظ مريم نظراته لتقترب منه بخطوات واثقة من نفسها وهي تحمل ابنها منه وكل ذلك وهو مازال شارداً بها
مريم بدلال : مالك يا ياسو مسهم كدا ليه
ليفيق لنفسه وهو يسير أمامها قائلة بتوتر : لا مفيش حاجه يلا بينا
لتذهب خلفه مريم وهى تبتسم بخبـ.ث : آه طبعاً يلا بينا بس هنروح نعدى على خالتوا الأول
ليومئ لها ويغادروا منزلهم ليذهبوا لمنزل منى ويأخذوها لمنزل العروس الجديدة
بعد ركوب منى السيارة تحدثت مريم موجهة كلامها لمنى
مريم : خالتوا فاكرة خالد ابن عمى اللى كان مسافر بره
منى : آه طبعاً فاكراه دا كان ونعم الشباب مش كان تقريباً ليكى
لتنظر مريم بطرف عينيه لتجده منتبه للحديث وعلى وجهه علامات الإنزعاج
مريم : آه كان اتقدم لبابا بس رفضت لأنى كنت لسه فى أولى جامعه ، المهم لما كنت عند ماما من كام يوم قابلته هناك كان لسه راجع من السفر وقالى إنه هيفتح شركه هنا خاصة بيه وعايزنى أشتغل معاه فى قسم الترجمه فقولتله هفكر وأرد عليك ، ايه رأيك؟!
منى : والله يا بنتى أنا رأى توافقى خصوصاً وإنك كان نفسك تشتغلى فى المجال اللى بتحبيه واهى الفرصة جاتلك لحد عندك
لينفـ.جر أخيراً البركان الجالس بجوارهم قائلاً بعصـ.بية : وأنا ايه كيس جوافة جنبكم مليش رأى ثم وجه نظره لمريم قائلاً رايحه تأخدى رأي خالتك وأنا لا مفيش شغل نهائى
لتنظر له مريم ببرود : والله دا شئ ميخصكش سبق واتنازلت عن شغلى ومستقبلى وفى الآخر ايه خسرت ، هشتغل يا ياسين وإلا قسماً بالله أنا أخر.بلك جوازتك دى وأنت عارف إنى أقدر
ياسين بعصـ.بية : قولت مفيش زفت شغل
مريم : هنشوف الكلام دا بعدين ركز فى السواقة لتعمل حاد.ثة وتروح للعروسة متجبس ولا حاجه
لينظر لها ياسين بغيظ ثم ينظر أمامه ويكمل سواقة حتي وصلا لبيت العروس لينزلوا من السيارة
لتنظر منى للبيت وكأنها تتذكر شئ ثم نظرت لياسين بعصـ.بية وصدمة
منى بهدوء أولاً : العروسه اسمها ايه يا ياسين
ياسين بتوتر : اسمها سارة إبراهيم
لتنظر له منى بعصـ.بية وغيظ : جاى تتجوز اللى رفضتك زمان يا ياسين وراحت اتجوزت واحد غيرك أغنى منك يا غبى
ياسين بهدوء : اتطلقت وجيت اتجوزها لأنى لسه بحبها
لتقوم منى بصفـ.عه على وجهه بشدة لينظر لها ياسين بصدمه وتشهق مريم هى أيضاً بصدمه
ياسين بصدمة :....
رواية هي المراد الفصل الثاني 2 - بقلم آيه محمد
الفصل الثانى عشر |كشري الفجر!؟| صل على نبي الرحمة والمغفرة 🤍🦋**************************
قراءة ممتعة ********الفصل الثانى عشر |كشري الفجر!؟|
____________________
كان نسيم الليل بارد و الأجواء متوتر وقفت يارا بعيون مشتعلة بالغضب تعقد ذراعيها أمام صدرها بينما كان عمار يقف في مواجهتها بملامح جامدة يخفي خلفها أفكاره الحقيقية.
قالت يارا بصوت حاد تقاطع حديثه قبل أن يبدأ: -"هو ايه اللي عايز معاك راجل؟ أنا تدريبي زي أي واحد فيكوا على فكرة يعني واللي انت كنت بتعمله معايا في المقر ده ماكنش بالنسبالي تدريب أصلاً انت مشوفتنيش مع الكابتن بتاعي ولا حتى في كلية الشرطة كنت بعمل ايه! على العموم انت اللي هتندم يا سيادة الرائد مش أنا."
كان مراد يراقب المشهد بصمت، قبل أن يتدخل مدافعًا عنها بنبرة هادئة لكنها حازمة: -"على فكرة يا عمار هي عندها حق مش علشان هي أختي بس الكلام اللي انت بتقوله ده غلط."
قبل أن يتمكن أحد من الرد، جاء صوت علي صارمًا يحمل نبرة القائد الذي لا يقبل الجدال: -"خلاص كفاية اللي قلته هو اللي هيتعمل ومش عايز مناقشة خلاص يا حضرت الرائد؟"
لم يكن أمام عمار سوى الرد باستسلام ظاهر، رغم العاصفة التي تدور داخله: -"خلاص يا فندم."
أشار علي للجميع بالانصراف فتفرقوا تدريجيًا إلى الحديقة لكن يارا تركتهم وذهبت جلست على أحد المقاعد الخشبية في الحديقة تمرر يدها بين فرو سيمبا الذي تمدد بجانبها وكأنه يشعر بتوترها.
راقبها عمار من بعيد للحظات ثم تنهد بعمق كأنه يزن قراره قبل أن يحسم أمره خطا نحوها ببطء، بينما كان مراد يتابعه بعينين حذرتين محذرًا إياه بنبرة خافتة: -"أحسنلك لا لأنها وهي متعصبة مبتشوفش قدامها."
لكنه تجاهل التحذير مقتربًا حتى أصبح على بُعد خطوات منها. رفعت يارا عينيها نحوه دون أن تحرك رأسها نبرتها كانت باردة كالجليد عندما تحدثت:- "جاي ليه؟"
وقف أمامها بثبات يديه في جيبي سترته العسكرية، قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه جاد: -"انتِ متعرفيش أنا عملت كده ليه."
تحولت نظرتها من الغضب إلى الاشمئزاز، وقفت فجأة، كأنها لا تحتمل حتى الوقوف بجواره: -"ومش عايزة أعرف ولا أسمع منك حاجة! كل اللي عايزة أقولهولك إنك نزلت في نظري أوي أنا كنت بعتبرك أخ وصديق، دلوقتي كل اللي بينا هو شغل وبس تمام يا حضرت الرائد؟"
استدارت لتتركه وترحل لكن قبل أن تخطو بعيدًا امتدت يده وأمسك بذراعها بلطف لكنه حاسم.انتفضت قليلاً تحت لمسته لكن عينيها التقت بعينيه، حيث وجدت فيهما شيئًا لم تتوقعه... شيئًا جعلها تتردد للحظة.
قال بصوت منخفض لكنه يحمل إصرارًا: -"استني هنا أنا مخلصتش كلامي."
لكن سرعان ما تحولت نظراتها لآخرى غاضبة فهتفت :-" سيب دراعي علشان أنا ممكن أعمل حركة تكسفك قدام صحابك."
لكن عمار لم يترك ذراعها مما زاد من غضبها فقامت بلف ذراعه خلفه وأبعدته عنها بقوة.
عمار قال مستفزًا: -"انتِ قد الحركة دي؟"
-"آه قدها ممكن أضربك تاني بس أنا بصراحة خايفة على دراعي مش عليك."
سارت إلى داخل الفيلا تشعر بموجة من الغضب تغلي داخلها بينما عمار كان لا يزال واقفًا مكانه لم يكن يتوقع منها أن تكون بتلك القوة ولا أن ترد عليه بتلك الطريقة ولا تعطيه فرصة للدفاع عن ذاته
نظر مصطفى إلى أصدقائه ثم قال وهو يبتسم بخبث لكن بصوت منخفض حتى لا يسمعهم مراد الواقف يراقب من بعيد ما يحدث مع شقيقته : -"هيحبها."
قاسم هز رأسه معترضًا:- "ماظنش يا عم."
آدم ضحك قائلاً:- "أنا بقى مع مصطفى في الحتة دي."
خالد نظر إليهم بحذر وقال:- "هنشوف."
مراد كان مشغولًا بتتبع يارا بنظره لكنه استدار إليهم متسائلًا: -"إنتم بتقولوا إيه؟"
مصطفى ضحك وقال: -"بنقول نروح نشوف صاحبك اللي اتعلم عليه من أختك."
مراد ابتسم بخفة وقال:- "بصراحة يستاهل هو اللي استفزها."
أما جميلة فكانت تراقب عمار من بعيد تراه يجلس في ركن من الحديقة ملامحه متجهمة وعيناه تحدقان في الأرض لم تستطع تجاهل قلقها عليه فتقدمت نحوه ببطء قبل أن تجلس بجواره.
نظرت إليه وسألته بجديّة: -"ليه عملت كده يا عمار؟"
عمار زفر بضيق ثم قال:- "لإني خايف عليها... كل مرة بتكون معايا بتتأذىأنا مش عارف أحميها أول مرة أشوفها ضعيفة كده كان الصبح. أنا عارف إنها قوية وكنت بشوف ده في نظرة عينيها. أنا مش عايزها تتأذى بسببي."
جميلة تأملته للحظات، ثم سألته بخبث:- "اشمعنا يا عمار؟ حبيتها؟"
رد عليها سريعًا: -" أنا أحب أكيد لا حب إيه بس! دا أنا لسا عارفها من كام يوم لو مشاعرنا شغالة بريموت هتاخد وقت أبطئ من كده ......يمكن أكون خايف عليها علشان عندي أخت مثلا مش هحب خالص إنها يحصل فيها كدهأو يمكن علشان صاحب عمري...."
جميلة ابتسمت وقالت بهدوء: -"بص إنت أكيد مش هتبقى عارف مصلحتها زي خالها وأبوها وأخوها فكر كده وروح شوف صحابك اللي بيحفّلوا عليك."
عمار ضحك بخفة وقال: -"طب روحي شوفيها."
جميلة أومأت برأسها قبل أن تقول:- "ماشي."
ثم قامت من مكانها واتجهت إلى داخل الفيلا بينما عاد عمار إلى أصدقائه.
ما إن اقترب منهم حتى صفق مصطفى مازحًا:- "أحسن يا عم بس إيه ماتش البينج بونج إللي اتلعب فيك من شوية دا؟!"
قاسم ضحك وهو يهز رأسه:- "ده كلام تقوله يا بأف إنت؟"
عمار نظر إليه بضيق وقال: -"ولا إنت ابعد عني أحسن لك."
ثم التفت إلى مراد وقال متسائلًا: -"وانت يا مراد مش ناوي تقول حاجة؟"
مراد ابتسم وقال بسخرية: -"أنا كنت ممكن أقوم أضربك معاها بس قلت تاخد هي حقها منك بإيديها علشان تعرف إنها راجل فعلًا."
قاسم أنهى الحديث قائلًا: -"طب نسيبكم احنا علشان لازم نجهز حاجاتنا للسفر بكرة."
مصطفى أومأ موافقًا: -"عندك حق احنا هنروح نجيب الباسبور يلا يا قاسم."
قاسم تحرك نحو السيارة وهو يقول: -"يلا بس انت اللي هتسوق."
مصطفى ضحك وقال: "ماشي."
ثم انطلقا بالسيارة بينما التفت مراد إلى الباقين وقال: -"واحنا كمان نطلع نجهز حاجتنا."
آدم اعترض قائلًا: -"لسه بدري الساعة 6."
عمار تمطى وقال: -"أنا كده كده طالع أنام علشان منمتش الصبح."
خالد قال موافقًا: -"وأنا كمان."
آدم جلس على الأريكة وقال:- "أنا هقعد شوية وكمان أشوف الموقع اللي هنروحه."
مراد قال: "خلاص ماشي."
ثم صعدوا إلى الغر بينما بقي آدم في الحديقة يتصفح الحاسوب المحمول.
__________________
جلست جميلة على السرير وقالت: -"خلاص بقى."
سيلين نظرت إليها بتساؤل وقالت:- "هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهمة."
يارا قالت بانفعال: -"بقى أنا يقول لي كده أما وريته."
سيلين ضحكت وقالت:- "أنا عايزة أفهم."
يارا رفعت يدها محذرة وقالت:- "استني إنتِ بس كده يا سيلين، صحيح يا جميلة هو مين زين؟"
سيلين كررت السؤال بدهشة: -"آه صح يا جميلة مين زين؟"
جميلة زفرت بضيق وقالت:- "يوه إنتِ مش عايزة تنسي ليه؟"
سيلين نظرت إليها بتركيز وقالت:- "إنتِ عايزاني أنسى إيه؟"
يارا قالت بجدية: -"سيلين، اهدى علشان أنا اتروشت في سكتي خالص واسمعي وإنتِ ساكتة."
سيلين أومأت وقالت: -"ماشي ها احكي."
جميلة أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقول:- "الحكاية بدأت وأنا في تانية جامعة .."
بدأت تروي قصتها مع زين بينما يارا وسيلين تستمعان إليها باهتمام.
أمسكت هاتفها الذي كان جوارها فكان والدها هو المتصل فأجابت وهي تنظر أمامها لتنتبه على القيادة فوصل إلى أذنها صوت أبيها -"إنتِ بقيتي فين يا جميلة أتأخرتي الmeeting هيبدأ."
-"انا في نص الطريق يا بابا أخدت عربية عمار وجاية."
-"وهو ليه موصلكيش؟"
تذكرت كام كان متعب حينما عاد من عمله فقالت :-" رجع من الشغل تعبان قولت يستريح. "
-"خلي بالك من نفسك."
-"حاضر."أغلقت معه الهاتف ومضى وقتًا حتى توقفت السيارة على غفلة في البداية ظنت أن هناك خطبًا ما في الماتور نزلت مسرعة لتفتحه لكنها وجددت أن المشكلة في أطارات السيارة التي ثقبت عن طريق مسمار ركلت الإطار بقدمها ثم جلست القرفصاء لا تعلم ماذا يفعلون في تلك المواقف ندبت حظها مرارًا وتكرارًا
-"نمتي يا حبيبتي طب أروح الشغل على رجلي؟!"
قامت لتهاتف والدها لكن لم تجد هناك إرسال فكان هذا ما ينقصها -"أنا مفيش قدامي غير حل واحد ."سارت بخطوات متسارعة على طريق لتوقف أحد السيارات لتساعدها، حاولت ضبط أنفاسها المتلاحقة بعد هذا المجهود الشاق فهي أصبحت كالنحلة في طريق خاوي من الأزهار ظلت تلوح بيديها الأثنين كلما تعبر سيارة لكنها قد فقدت الأمل فرجعت مجددًا تنحنيقليلًا ألقت نظرة على الإطار المثقوب ثم زفرت بضيق وهي تتمتم: "كان لازم يحصل كدا دلوقتي؟"
لم تمر سوى لحظات حتى توقفت سيارة فضية اللون بالقرب منها، وانخفض الزجاج ليكشف عن رجل يراقبها بوجه هادئ قائلًا
-"فيه مشكلة؟"سألها بصوت ثابت وعيناه تنتقلان بينها وبين الإطار المثقوب.
رفعت حاجبها بدهشة، لم تكن تتوقع أن يتوقف ليسأل، لكنها لم تكن في مزاج يسمح لها بالتفكير في نواياه الآن. أشارت للإطار قائلة: "الكوتش بس اتـ."
ألقى زين نظرة أخرى على الإطار، ثم قال بنبرة عملية: "معاكي عدة تصليح ولا محتاجة مساعدة؟"
رمقته بنظرة مترددة قبل أن تهز رأسها بيأس: "بصراحة... مفيش."
فتح باب سيارته ونزل منها دون كلمة أخرى، ثم فتح صندوق السيارة الخلفي وأخرج أدوات تصليح الإطارات. وقفت جميلة تتابع بصمت وهو ينحني ليبدأ في فك المسامير، بدا واثقًا، كأنه قام بهذا الأمر عشرات المرات.
"إنت متعود تصلّح كده بنفسك؟" سألته، محاولة كسر الصمت.
"أوقات."رد دون أن يرفع رأسه وبعدما أنتهى وقف أمامها وقال بهدوء -"تقدري تتفضلي ."
أبتسمت له وقالت معبرة عن مدى شكرها وهي تعبث بأصابعها :-"بشكرك جدًا ."
-" العفو أهم حاجة بعد كده يكون معاكِ استبن."
ظلت واقفة حتى ركب هو سيارته أولًا ثم بدأت السيارة تختفي أمامها تدريجيًا تنهدت بقوة لكنها سرعان ما تحولت تنهيدتها تلك إلى ولولا وهي تهرول إلى السيارة بعدما تذكرت أبيها ،أما في سيارته هو فقد كان يقود سيارته بتركيز، ممسكًا بهاتفه المحمول وهو يتحدث بصوت خافت لكنه حازم:
-" خلاص يا باشا نص اللي اتفقنا عليه حصل."
أتاه صوت الشخص الآخر عبر الهاتف بلهجة مختصرة:
-"حلو، روح بقى كمل."
أنهى زين المكالمة دون أن يضيف كلمة أخرى، ثم زاد من سرعة السيارة متجهًا نحو الشركة الخاصة بـ"عمر".
ركن زين سيارته بعناية، ثم ترجل بخطوات ثابتة نحو مدخل الشركة استقبله الأمن بنظرات فاحصة لكنه لم يتوقف حتى وصل إلى مكتب السكرتيرة.
السكرتيرة بابتسامة مهنية: -"حضرتك معاك معاد؟"
أجابها زين بهدوء :-" أيوه قولي لمستر عمر إن زين مهران بره."
ألقت نظرة سريعة على جدول المواعيد ثم أشارت له بالدخول:-" اتفضل يا فندم هو مستني حضرتك جوه في أوضة الاجتماع."
دفع زين الباب ودلف فاستقبله عمر بابتسامة ودودة وهو ينهض لمصافحته ،ابتسم زين وهو يصافحه :
-" آسف على التأخيرحصلت ظروف خارجة عن إرادتي.'
-" ولا يهمك، اتفضل استريح."
جلس كلاهما وقبل أن يبدأ الحديث نظر عمر إلى ساعته ثم قال:-"معلش في ملف جاي في الطريق،عقبال ما يوصل تحب تشرب إيه؟"
أجابه بابتسامة خفيفة : -"قهوة سادة."
التقط عمر هاتفه ليطلب من المساعدة :-"اتنين قهوة سادة واتصليلي على جميلةشوفيها فين بسرعة."
بعد لحظات رنّ الهاتف الأرضي.
السكرتيرة: -"الأستاذة جميلة داخلة لحضرتك يا فندم."
-"تمام، هاتي القهوة."
دقّت جميلة الباب قبل أن تدلف إلى الغرفة، واضعة يدها على حقيبتها، قبل أن ترفع رأسها فجأة وتتوقف للحظة، وكأنها تفاجأت بشيء فقالت مندهشة :-" إيه ده؟!"
تصنع زين الدهشة ويرفع حاجبه:-" أهلاً"
نظر عمر بينهما باستغراب لكنه تجاهل الأمر سريعًا:-"في إيه يا جميلة؟ هاتي الملف وابدأي البرزنتيشن."
-"حاضر."فتحت الملف، وبدأت بعرض أفكارها بثقة، مشيرة إلى الشاشة الكبيرة حيث تظهر التصاميم والخطط.ثم قالت وهي تمسك بيدها أحد الأقلام بعدما أنتهت مما تقول فجلست جوار والدها وهي تنهي بقولها:
-"بالطريقة ديه التصميم هيتم بشكل أحسن وبكوالتي أعلى. ولما شركتنا تتعاون مع شركة الأستاذ زين مهران التسويق هيكون أسرع وأقوى. بس كده."
صمتت لوهلة ثم نظرت إلى زين الذي كان يراقبها باهتمام فقال:-" هآخد يومين أفكر، وهتواصل مع حضرتك عشان نحدد معاد لتوقيع العقد."
وقف ومدّ يده لمصافحة عمر، ثم التفت إلى جميلة وهو يمد يده إليها بابتسامة غامضة.-" فرصة سعيدة جداً، آنسة جميلة."
فقالت بنبرة خفيفة ولكن متحفزة: -"أنا أسعد."راقبته وهو ينصرف، بينما عمر اكتفى بإلقاء نظرة متفحصة بينهما قبل أن يغلق الملف.
بينما كانت جميلة تتحدث دُق الباب فجأة فقطع صوتها.فقالت يارا بملل : -"وده وقته ده؟! ادخل."
دلفت صفاء وهي تنظر إلى سيلين:-"سيلين، أبوكي كان بيسأل لو هتروحي علشان الوقت اتأخر."
أجابتها سيلين بلامبالاة فهي لا تريد العودة -"طيب، شكرًا يا صفاء."
استدارت نحو جميلة ونظرت إليها نظرة طويلة قبل أن تقترب منها بخطوات بطيئة قائلة بصوت منخفض وتحذيري: -عارفة لو قولتي حاجة قبل ما أجي أنا هعمل فيكي إيه؟"
رفعت حاجبها بتحدٍ، ثم أشارت بأصابعها إلى عينيها، ثم إلى الهواء، في إشارة واضحة:- "عيني عليكوا."
يارا بتنهيدة مستسلمة :-" مش إنتِ هتروحي يا بنتي؟"
ضحكت سيلين عدة ضحكات ساخرة :- "لا أنا هبات معاكوا... أنا قاعدة على قلوبكم."
__________________
كان الظلام يملأ المكان إلا من ضوء الهاتف الذي تعلقت به عيناها الدامعتان.كانت تجلس على سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها، بينما صوتها المرتجف يقطع الصمت.
-"يا ماما، أنا عارفة إنك عمرك ما هتكدبي عليا صح؟"
نظرت إليها سهام بحزن تمرر أصابعها بين خصلات شعرها في محاولة لتهدئتها.-"صح."
توسعت عينا جومانا وقلبها ينبض بخوف مكبوت:
-"أنا مش بنتك قوليلي الحقيقة... طب، إنتِ تعرفي أهلي الحقيقيين؟"
أشاحت سهام بنظرها للحظة، كأنها تبحث عن كلمات مناسبة ثم قالت بصوت خافت:-"نامي يا جومانا يا حبيبتي."
لكن جومانا لم تكن مستعدة للنوم ولا للراحة. رفعت رأسها بحدة ونظرت إلى والدتها مباشرة.
-"أنا مش هيجيلي نوم غير لما باسل يخرج ساعديني إني أخرّجه."
ساد الصمت لم يكن عادياً بل كان ثقيلاً محملاً بالذكريات والخوف مما هو قادم.
_________________
كان باسل يجلس على الأرض ظهره مستند إلى الحائط، عيناه تجولان في أنحاء الغرفة التي طالما كرهها. كل تفصيلة فيها تحمل ذكرى أليمة، كل زاوية تختزن صرخاته التي لم يسمعها أحد.لم يعد يبكي، لكنه يكره المكان... ويكره الظلام.
أمسك هاتفه وعيناه تضيّقان حين رأى رسالة من جومانا.-"باسل، انت كويس؟"
أخذ نفسًا عميقًا، ثم رد بسرعة.-"آه يا جومانا أنا كويس. عملك أو عمل لماما حاجة؟"
كتبت له مسرعة -"لا يا باسل المهم دلوقتي لازم تخرج من عندك النهاردة ولازم نخرج من الفيلا دي."
قبض باسل على الهاتف بقوة، وكأن كلمتها الأخيرة سحبت منه كل الأكسجين. نظر حوله، كأنه يفكر بسرعة، ثم كتب:
-"جهزي حاجاتك كلها وحاجة ماما والباسبور أهم حاجة، خدي حاجتي معاكي كمان. أنا هحاول أعمل أي حاجة علشان أخرج من هنا."
___________
تحركت جومانا بسرعة، فتحت الدولاب وسحبت حقيبة صغيرة ألقت فيها ملابسها وملابس والدتها على عجل. التقطت جوازات السفر، ثم اتجهت إلى سرير والدتها وهزتها برفق.
-"ماما اصحي إحنا لازم نمشي من هنا."
سهام فتحت عينيها ببطء وكأنها لا تستوعب الأمر.-"جومانا في إيه؟"
-"متسأليش دلوقتي خليكِ هنا، متخرجيش بره مهما سمعتِ."
كانت نبرتها حازمة، مما جعل سهام تنظر إليها بقلق، لكنها لم تعترض.-"خلي بالك من نفسك."
-"حاضر."
تحركت جومانا بسرعة إلى أدراج المكتب، فتحتها وأخرجت مسدسًا ثبتت كاتم الصوت عليه ثم أخذت سلاحًا آخر ووضعته في جيبها تنفست بعمق قبل أن تمسك مقبض الباب.
فتحته بحذر لكن فجأة اصطدمت عيناها برجل يقف أمام غرفتها مباشرة.-"أنا جعانة، هنزل أجيب حاجة آكلها."
نظر إليها الرجل بارتياب ثم هز رأسه قائلاً:-"لا خليكي هنا أنا هنزل أجيب لك حاجة وأجي."
بمجرد أن استدار لم تمنحه فرصة ثانية. سحبت السلاح وضربته به على مؤخرة رأسه عدة مرات فسقطته أرضًا.
لم تضيّع لحظة. تحركت بخفة نحو كابينة الكهرباء، أغلقتها بضغطة سريعة، ليغرق المكان في ظلام دامس.
---
في الطابق العلوي...
-"إيه يا بني النور قطع فجأة كده؟"
جاءه الرد من زميله، الذي بدا متوتراً:-"مش عارف روح شوف الكبينة اللي تحت."
تحرك أحدهم نزولاً، وبمجرد أن اقترب من جومانا، وجهت له ضربة قوية أطاحت به أرضًا. الآخر استدار بسرعة ليرى ما يحدثلكنها كانت أسرع، أسقطته بضربة خاطفة، ثم جثت على الأرض وأخذت منه مفاتيح الغرفة.
تحركت بسرعة فتحت الباب لتجد باسل جالسًا على الأرض العرق يتصبب من جبينه بسبب الحرارة الخانقة.
-"يلا يا باسل، قبل ما بابا يصحى."
وقف باسل ببطء، جسده متصلب لكنه لم يفقد حدة ذهنه نظر إليها نظرة غريبة قبل أن يقول بمرارة:
-"لسه بتقولي عليه بابا، يا جومانا؟"
شدّت يده بقوة.-"يلا يا باسل، امشي بسرعة لغاية أوضتي."
تحرك الاثنان في الظلام حتى وصلا إلى غرفة جومانا. فتحت الباب بسرعة، وما إن دخل باسل حتى وجد سهام أمامه، لم تنتظر لحظة قبل أن ترتمي في حضنه.-"إنتَ كويس؟"
ضحك بسخرية لكن عينيه لم تخفيا المرارة.-"آه كويس متخافيش ."
غطت سهام فمها بيدها، وكأنها تحاول كتم دموعها.
-"أنا آسفة... أنا اللي غلطانةالمفروض مكنتش اتجوزت خالص. حقك عليا يا باسل، سامحني."
نظر إليها باسل للحظة ثم زفر بقوة.-"مسامحك، يا أمي... بس لازم تحكيلي كل حاجة عنه زمان علشان أعرف آخد حقنا منه."
أومأت سهام ببطء، عيناها مليئتان بالندم.-"حاضر، هحكي لك كل حاجة."
أخرج باسل هاتفه، ضغط رقمًا معينًا وقال بصوت منخفض لكنه حاسم:-"بسرعة، حطلي عربية قدام باب الفيلا اللي ورا."
أنهى المكالمة، ثم نظر إليهما.-"يلا ننزل."
ناولته جومانا سلاحه.-"أمسك، علشان لو في حد تحت."
تناوله منها بثقة.-"هاتيه بس مفيش حد تحت أصلاً. يلا بسرعة."
تحركوا بحذر نحو المخرج الخلفي عند الباب،وقف رجل في انتظارهم.-"أمسك دول."
الرجل التقط الأشياء بصمت، ثم قال بهدوء:-"لو احتجت أي حاجة، كلمني."
ركب باسل السيارة، وانطلقت بهم مبتعدة عن الفيلا.في المقعد الخلفي، نظرت سهام إلى باسل وسألته بقلق:-"مين ده يا باسل؟"
لم يلتفت إليها وهو يقود، لكنه أجاب بصوت ثابت:-"ده واحد من رجالته كان جوه الفيلا، خليته يجيبلي العربية ورا الفيلا ويعطّل صحابه."
عمّ الصمت للحظات، حتى أصبحت الفيلا خلفهم تمامًا، وأمامهم طريق مجهول... لكنه الطريق الوحيد للنجاة.
***********************
قال قاسم وهو يقود السيارة: -"اطلع الأول على شقتك هات اللي أنت عايزهوبعدها نطلع عندنا."
رد مصطفى وهو ينظر للطريق أمامه: -"خلاص ماشي."
انطلقت السيارة إلى منزل مصطفى،وبعد دقائق وصلا.
فتح مصطفى الباب قائلاً: -"يلا يا قاسم اطلع معايا."
ضحك قاسم بسخرية: -"هطلع أنيل إيه! أنا فوق."
رمقه مصطفى بنظرة ضجر وقال: -"ما أنت عارف إن مفيش حد في شقتي يا خفيف، اطلع معايا."
رد قاسم بمكر: -"ليه خايفة يا بطة؟"
زم مصطفى شفتيه وقال بضيق: -"يا خفيف خلاص خليك قاعد."
صعد مصطفى إلى الأعلى وحده.دخل شقته، ضغط على زر الإضاءة، لكن الأنوار لم تعمل. تأفف وهو يخرج هاتفه ليضيء بكشافهتحرك داخل الغرفة ليبحث عن جواز سفره. بعد لحظات، وجده وبينما كان يهم بالخروجاصطدم بشيء أو بالأحرى... بشخص!
صرخ مصطفى بفزع: -"عاااااااا!!"
وفي رد فعل تلقائي، أطبق على ذلك الشخص وبدأ في تسديد لكمات متتالية.
صرخ قاسم من بين الضربات:"يا مجنون! دا أنا قاسم يا أهبل!"
في نفس اللحظة عادت أنوار المنزل فكشف الضوء عن ملامح قاسم المصدوم. وقف مصطفى يلهث وهو يمسك صدره:- "حد يدخل كده يا متخلف؟!"
رد قاسم وهو يفرك كتفه المتألم:- "يا ابني أنت اتأخرتوأنا كنت عايز أدخل الحمام!"
نظر إليه مصطفى بتهكم: -"طب يلا ننزل، قبل ما تلبسني تهمة شروع في قتل."
نزلا إلى السيارة.
قال قاسم وهو يشغل المحرك:- "يا بني.ما تعيش مع أهلك أحسن من المرمطة دي؟"
تغيرت ملامح مصطفى فورًا، ونظر إلى النافذة بصمت قبل أن يرد بجملة مقتضبة:- "بقولك إيه... أنا مبحبش أتكلم في الموضوع ده فاسكت أحسن."
أدار قاسم المقود وقال:- "حاضر خليك كده هتفضل عاق طول عمرك أنا اللي هسوق."
تحركت السيارة متجهة إلى منزل قاسم.عند وصولهما.ركن قاسم السيارة ونزل ثم فتح الباب وهو ينادي: -"نور! نور!"
هبطت نور من الطابق العلوي مرتدية بيجامة ميكي ماوس، وابتسامة واسعة على وجهها.احتضنت قاسم وهي تقول:- "إيه يا عم كل ده؟ معندكش ستات سايبهم في البيت؟"
نظر إليها قاسم بإعجاب مصطنع ثم قال: -"ستات إيه بميكي اللي أنتِ لابساه ده؟"
ضحكت نور قبل أن تلمح مصطفى خلفه، فرفعت يدها تحييه قائلة: -"إزيك يا درش عامل إيه؟"
ابتسم مصطفى قائلاً:- "درش؟ الحمد لله يا نور أنتِ اللي عاملة إيه؟"
"كويسة، هستأذنكم ثانية." صعدت نور للأعلى وهي تقول:- "هندهلكم سامية."
توقفها قاسم قائلاً: -"خليها نايمة يا نور أنا كده كده جاي تاني."
لكن صوت سامية قاطعهما وهي تهبط الدرج: -"يعني ماشي وكمان مكنتش عايزني أشوفك؟"
ابتسم قاسم وتقدم ليحتضن والدته بقوة: -"وحشتيني أوي يا ماما."
وضعت سامية يدها على وجهه بحنان:- "وأنتَ كمان، يا حبيبي."
نظرت إلى مصطفى وقالت: "إزيك يا مصطفى؟ عامل إيه؟"
رد مصطفى باقتضاب: "الحمد لله يا سامية."
لكن سامية لم تقتنع بجوابه، ضيقت عينيها وقالت:- "أنت كداب، يا مصطفى. أنت متعرفش عن أخوك حاجة، صح؟"
ابتلع مصطفى ريقه وأشاح بوجهه:- "والنبي ما تقلبيش عليّا المواجع."
عادت نور تحمل كوبًا من العصير ومدّته لمصطفى قائلة: "اتفضل يا مصطفى."
أخذ الكوب قائلاً: "تسلم إيدك."
"تسلم." ردّت بابتسامة.
في هذه اللحظة، نزل قاسم من الطابق العلوي حاملًا حقيبة صغيرة.
قال بنبرة سريعة: -"يلا يا مصطفى."
لكن سامية أوقفته بجدية:- "لينا قعدة مع بعض، يا مصطفى."
أومأ مصطفى بإحراج: "حاضر."
اقتربت سامية منه وقالت بحنان وهي تحتضنه:- "تعالى يالا أحضنك أنتَ زي ابني برضو."
تبادل الجميع الوداع، ثم خرج قاسم ومصطفى إلى السيارة.
سأل مصطفى وهو يضبط وضعه في المقعد: -"هي الطيارة الساعة كام؟"
رد قاسم وهو ينظر للطريق:- "ستة الصبح إحنا نروح الفيلا ننام ساعتين، وبعدين نسافر."
هز مصطفى رأسه بتكاسل: -"ما كنا نمنا عندك ولا عندي لازم نرجع؟"
رد قاسم بنبرة حاسمة: -"أيوه لازم نرجع، علشان اللواء علي."
نظر مصطفى إليه بفضول، لكنه لم يسأل قال فقط بعدما وقفت السيارة أمام منزل مراد :- "طيب انزل."
صعدا إلى الأعلى ولم يستغرق الوقت كثيرًا حتى استسلما للنوم .
*********************
- "آه يا دماغي آه! ينهارك أبيض! "نظرت حولها بتعب وعينيها تدور في المكان التي لا تعلم كيف جاءت إلى هنا وما هذا المكان من الأساس لكنها رأته قد غفى على المقعد الذي بجوار فراشها وممسك بإناء صغير به ماء ورأسه يريحها على ظهر المقعد فاقت فهتفت له :-"يا إنتَ أصحى. "
فتح جاسر عينيه ببطء: -"في إيه؟ إنتِ كويسة؟ سخنة طيب؟"
سهر: "إنت إزاي تنام كده جنبي؟!"
جاسر وهو يجلس مجددًا المقعد ويمسح وجهه: -"فين دا ؟ إنتِ مجنونة ما انا مرزوع على الكرسي من الصبح !."
-"حتى لو فدا مينفعش."
وضع جاسر الطبق جواره بهدوء ثم قال :-"أنا كنت سهران جنبك طول اليوم،وكنت خايف عليكي وبعدين أنا نايم بعيد أصلاً، ولا جيت جنبك ولا حاجة!"
دلف إلى الحمام وتركها في حيرتها.
داخل الحمام
جاسر وهو يغسل وجهه: " المجنونة دي صحتني والصبح لسه مطلعش أصلاً!"
أما سهر، فجلست تتذكر ما فعلته
سهر لنفسها: "هو فعلاً كان خايف عليا ومقربليش...."
خرج جاسر ليجدها شاردة الذهن، ووجهها تحول إلى اللون الأحمر.
جاسر، وهو ينظر إليها بمكر: "إيه؟ افتكرتي اللي قولتيه إمبارح ولا إيه؟"
سهر وهي تتجنب النظر إليه: -"أنا عايزة أرجع لأختي."
-"هننزل الساعة 2 الفجر؟؟ نامي وهنرجع الصبح."
سهر بإصرار: -"بعد إذنك، أنا عايزة أرجع دلوقتي."
جاسر وهو ينهض: '"هخرج بره عندك هدوم في الدولاب البسي اللي انتِ عايزاه بس بسرعة."
خرج جاسر، بينما فتحت سهر الدولاب.
سهر، وهي تنظر بدهشة: -"الله! كل ده عشاني؟"
أمسكت بفستان أزرق ضيق من الوسط، يتسع تدريجياً، ويصل طوله لما بعد الركبة بقليل، بأكمام طويلة. ثم وجدت حذاء أبيض. ارتدت الملابس ووقفت أمام المرآة ورفعت شعرها إلى أعلى.
سهر، وهي تتأمل نفسها في المرآة: "قمر"
طرق جاسر الباب
جاسر: "أدخل؟"
سهر: "ادخل."
دخل جاسر، ثم نظر إليها بانبهار.
جاسر، وهو يرفع حاجبه: -"يعني دولاب طويل عريض، وملقتيش غير ده؟"
سهر، بحزن: "يعني وحش؟"
جاسر، وهو يبتسم:' "إنتِ هتعيطي ولا إيه؟ دا قمر والله، بس أنا خايف تاخدي برد، إنتِ كنتِ لسه تعبانة."
سهر: "م مـ.. ممكن بقى نمشي؟"
أخذ جاسر مفاتيح سيارته ومحفظته، ثم قال: "يلا بينا."
نزلا إلى الأسفل، وخرج بها من الفيلا، ثم فتح لها باب السيارة.
جاسر: "اركبي."
تحرك بها حتى توقف أمام مطعم.
سهر باستغراب: "إيه ده؟"
جاسر: "إنتِ نفسك في كشري ولا أنا غلطان؟"
سهر وهي تضحك: "أيوه نفسي فيه!"
جاسر: "طب يلا، انزلي."
دخلا إلى المطعم وكان خاليًا تقريبًا.
سهر: "هو مفيش ناس ليه؟"
جاسر وهو ينظر إلى ساعته:- "الساعة داخلة على 3 الفجر، عايزة مين يأكل كشري دلوقتي؟"
ذهبت سهر بذكرياتها بعيدًا.
سهر: "عادي يعني، أنا وخالد كنا بناكل كشري في أي وقت."
جاسر، وهو يراقبها: "نفسك تشوفيه ولا إيه؟"
سهر، وهي تحاول كتم دموعها: -"وحشني أوي... وبابا كمان وحشني."
جاسر، محاولًا تهدئتها: "هانت هتشوفيه قريب."
نظرت إليه بريبة: "قصدك إيه؟"
جاسر، وهو يحاول تغيير الموضوع: -"كلي يا سهر عشان نمشي."
ضيقت عينيها بغضب: -"إنت تقصد إيه بكلامك؟"
جاسر، وهو يتجنب النظر إليها: -"في وقتها هتعرفي... بس أنا عايز أقولك حاجة-إني محبتش، ولا هحب حد قدك يمكن الواحد بيعمل حاجة من نظر ناس غلط لكن هو كل إللي بيعمله هو صح الصح ."
سهر وهي تشعر بالقلق: "إنت ليه مخبي عني حاجة؟ ممكن يكون في حاجة ممكن نصلحها قبل فوات الأوان؟"
-"ممكن طيب تاكلي دلوقتي؟ كل حاجة هتتعرف في وقتها."
ساد الصمت بينهما حتى قاطعته رنة هاتف جاسر.
مكالمة هاتفية بين جاسر ودياجو (بالبرتغالية، مترجمة للعربية):
دياجو: "جاسر يجب أن تسرع الآن بسهر لأن القوات المصرية ستأتي غدًا لأخذها هي وشقيقتها ."
انتفض جاسر في جلسته قائلًا : -"هل تلك المعلومات من مصدر موثوق؟"
دياجو: "بالطبع ااآن أسرع لأن الرجل الكبير سيحاول خطف أحداهن مجددًا ويجب أن تتصرف بطبيعة وإن لزم الأمر إلى سجنك هل فهمت؟"
-"نعم فهمت عليك سيدي."
أنهى جاسر المكالمة ليجد سهر تنظر إليه باستغراب.
جاسر وهو يحاول التظاهر بالهدوء:- "بتبصيلي كده ليه؟"
سهر: "إنت غريب أوي على فكرة."
جاسر: "غريب إزاي يعني؟"
سهر، بتردد: "يعني بتتكلم لغات... بس..."
توقفت عن الكلام فجأة.
جاسر، وهو يقترب منها: "بس إيه؟"
-"مش مهم... أنا النهارده مبسوطة ومش عايزة أنكد على نفسي."
جاسر، وهو ينظر إليها بتمعن:- "طب يلا، لازم نمشي."
سهر: "أنا شبعت، الحمد لله... يلا."
ذهبا تاركين المطعم، ثم ركبا السيارة لم يتحدث أحدهم ولم ينطق فم أحدٍ منهم بكلمة إلى الآخر فقط أعينهم من كانت تتحدث ،تتحدث وتعترف تتحدث وتصرخ بالحقيقة ونزع كل الأكاذيب مع هذا القناع المزيف لتظهر حقيقته في عينه حقيقة لا أحد يعلمها سوى عينيها الذي غرق بها ولم يجد منقذ ، تنفست بعمق وهي تنظر إلى الطريق ليخرج مع كل هواء بارد نابع من جسدها راحة بعدما نظرت لعينه ..... توقفت السيارة أمام المكان المراد فقال لها - "اطلعي نامي وبكرة تشوفي أختك."
لم تتشاجر أو تصر على موقفها ككل مرة فقط اكتفت بقول -"حاضر."
ذهبت سهر إلى غرفتها، بينما توجه جاسر إلى غرفته، ونام كلاهما.
********************
دلفت سيلين إلى غرفة يارافوجدت يارا وجميلة مستغرقين في النوم.
سيلين وهي تهز يارا برفق: "يارا... يارا!"
يارا وهي تتقلب بضيق: "في إيه؟!"
سيلين، بجدية: "البنت دي حكتلك حاجة؟"
مسكت يارا الوسادة وتقذفها نحو سيلين: "يا بنتي ارحميني! بقى تصحيني عشان كده؟ عندي مهمة بكرة."
سيلين وهي تتجنب الوسادة: "اخلصي حكت ولا لأ؟"
يارا وهي تضع يدها على جبينها: -"لأ محكتش سيادتك كنتِ فين كل ده؟"
سيلين وهي تتثاءب: "كنت باكل."
برقت عيني يارا قائلة بأستغراب :- "قاعدة ساعتين ونص بتاكلي؟ ليه؟ مربين جاموسة؟ نامي بقى على الكنبةومش عايزة أسمع صوتك خالص!"
وضعت يديها على خصرها: -"إيه المعاملة دي يا ربي!"
ساد الصمت في الغرفة ونام الجميع.
يتبع.....
***********
فصل أطول من واحدة صحبتي😂😂متنسووش الفوت والمتابعة الفصل دا فرهدني في التعديل 🫠🫠🫠
رواية هي المراد الفصل الثالث 3 - بقلم آيه محمد
استيقظ ياسين لتوه من النوم ليسمع صوت جرس البيت. ذهب ليتفاجأ بعسكري أمامه.
ياسين بتساؤل: خير حضرتك؟
العسكري: أنت ياسين حسن العمري؟
ياسين: آه أنا. ليه؟
العسكري: خد امضي لي هنا.
أمضى ياسين وأعطاه العسكري ورقة وغادر. نظر ياسين في الورقة لتظهر معالم الصدمة على وجهه.
ياسين بصدمة: رافعة عليا قضية خلع يا مريم.
أغلق ياسين الباب بعصبية وذهب باتجاه الغرفة، بدل ملابسه ليغادر المنزل ويذهب لمنزل والدته. وصل بعد مدة قصيرة للمنزل ليطرق الباب بشدة. فتحت له والدته الباب ليدخل البيت مباشرة بدون كلام معها. وجد مريم جالسة في صالة المنزل تشاهد التلفاز بهدوء أعصاب وكأنها تعرف بمجيئه. ذهب باتجاهها وقام بشدها من يدها لتقف أمامه.
ياسين بعصبية: بترفعي عليا قضية خلع يا مريم؟
مريم ببرود: حقي يا ياسين. اطلق زي ما أنت من حقك تتجوز عليا.
ياسين: بس أنا مش هطلق يا مريم.
مريم: المحكمة هتطلقني منك. متتعبش نفسك أنت.
ياسين: هه. إن شاء الله المحكمة أحبالها طويلة. وعليكي خير يا ست مريم.
مريم: يبقى تطلقني بهدوء ومن غير شوشرة. يا أخي راعي حتى إني أم ابنك وبنت خالتك.
ياسين ببرود: مش هطلق يا مريم. وهتفضلي مراتي لحد آخر نفس فيا.
مريم بعصبية وصوت عالٍ: أنت أناني يا ياسين. أناني. عارف يعني إيه أناني؟ عايز مراتك الأولى جنبك هي وابنك، وفي نفس الوقت عايز تتجوز حبيبتك وتتجوزها عليا.
أكملت بكره وهي تضرب على صدره قائلة ببكاء: بكرهك يا ياسين. بكرهك. أنت واحد أناني. برا حياتي. برااا.
أكملت ضرب على صدره وهي ترجعه للخلف حتى فتحت باب المنزل وقامت بإخراجه خارج المنزل وتغلق الباب. وقعت على الأرض وراء الباب وهي تبكي بشدة ويرتفع صوت نحيبها. اقتربت منها منى وأخذتها في أحضانها وهي تلمس على شعرها لتهدئتها.
أما في الخارج، وقف ياسين ينظر للباب بحزن وهمس بصوت منخفض قائلاً: آسف. بس دا الصح. علشان تتعودي وميأثرش فيكي حاجة قدام. آسف.
تحرك من مكانه ونزل ليركب سيارته ويغادر لمكان ما.
بعد أن هدأ بكاء مريم ورحلت لغرفتها، أصبحت تعنف نفسها وتندم على ضعفها وبكائها أمامه. ولكنها أقسمت أن تجعله يطلقها بإرادته الكاملة وأن تبدأ حياتها من جديد ليس بها ياسين مرة أخرى.
لتمسك هاتفها وتجري اتصالًا بخالد ابن عمها.
مريم: السلام عليكم.
خالد: وعليكم السلام. أخبارك يا مريم؟
مريم بهدوء: بخير الحمد لله يا خالد. خالد سؤال معلش. هو الشغل اللي عرضته عليا لسه متاح؟
خالد: متاح يا مريم. وتقدر تبدأي شغل من بكرة.
مريم بسعادة: شكراً جداً يا خالد على وقفتك جنبي.
خالد: متقوليش كده تاني. أنا هفضل جنبك علطول يا مريم. ومتتأخريش بكرة، ها؟ أحسن المدير صعب جداً ومبيحبش التأخير.
مريم بفرحة: أكيد. أنت هتقول لي. عرفاك. سلام يا سيادة المدير.
خالد: مع السلامة يا مريم.
أغلقت مريم المكالمة معه وهي تخطط لحياتها كيف ستسير بعيداً عن ياسين الذي لا يسبب لها سوى الحزن، عكس ما كان عليه قبل آخر فترة بينهم قبل قرار زواجه بفترة.
لتتذكر أحد المواقف بينهم والإبتسامة على شفتيها.
____فلاش باك____
كانت تجلس في شرفة المنزل بعد ذهاب طفلها للنوم وهي تنظر أمامها بشرود. كان ياسين عائدًا من الخارج من عمله ليبحث عنها، ولكن يجدها في شرفة المنزل شاردة لم تشعر بقدومه. تقدم منها ببطء ووقف خلفها واحتضنها.
ياسين: وحشتيني أوي يا مريم.
لتشهق مريم بخضة لتلتفت له قائلة: خضتني يا ياسين.
ياسين: سلامتك يا قلب ياسين. مالك؟ كنتي سرحانة في إيه؟
مريم بحب: هيكون في مين غيرك يعني يا حبيبي.
ياسين بهزار: لا قلبي الصغير لا يحتمل الكلام ده.
لتضربه مريم على كتفه بغيظ قائلة: دمك بارد يا ياسين. بس بحبك.
ليقترب منها ياسين ويقبلها على جبينها ويأخذها بحضنه مرة أخرى قائلاً بحب: وياسين مبيحبش غيرك يا مريمي.
____نهاية الفلاش باك____
لتمسح مريم دموعها قائلة بحزن لنفسها: كداب يا ياسين. واحدة تانية هي اللي بتحبها.
لتضع رأسها على الوسادة وتغمض عينيها وتذهب في سبات عميق.
_____في صباح اليوم التالي_____
استيقظت مريم من نومها، صلت وأدت فرضها وارتدت ملابسها لتغادر إلى مقر شركة خالد بعد أن أخبرت منى بقبولها العمل مع خالد ابن عمها. لتصل بعد مدة لمقر الشركة. لتصعد لمكتبه بعد أن سألت الاستقبال عن مكان مكتبه.
مريم: لو سمحتي عايزة أقابل الأستاذ خالد.
السكرتيرة (زينة): فيه ميعاد سابق يا فندم؟
مريم: لا. لو سمحتي ممكن تعرفيه إن مريم بره بس.
زينة: تمام يا فندم.
لتذهب زينة لمكتبه وتدخل بعد أن استأذنت للدخول. لتغيب لثوانٍ ثم خرجت.
زينة بهدوء: اتفضلي يا أستاذة مريم. بشمهندس خالد مستني حضرتك.
لتومئ لها مريم بابتسامة وتدخل المكتب ليقوم خالد مرحباً بها بحفاوة.
خالد بابتسامة: نورتي المكتب يا مريم.
مريم: منور بيك يا خالد. ما شاء الله شركتك جميلة أوي.
خالد: ربنا يخليكي يا مريم. أخبار عمي ومرات عمي إيه؟
مريم: بخير الحمد لله. أنت عارف ماما بتحبك إزاي هي وبابا.
خالد: عارف. ربنا يحفظهم لينا. إيه أخبار جوزك ياسين وابنك؟
مريم بهدوء: أنا وياسين هنطلق يا خالد.
خالد بمفاجأة: هتطلقوا ليه يا بنتي؟
لتحكي له مريم تفاصيل ما حدث بالكامل. ليقف خالد فجأة بعصبية قائلاً لها: إزاي يعمل فيكي حاجة زي كده ويروح يتجوز عليكي؟ هو فاكر مالكيش حد؟ وما حكيتيش لينا ليه؟ ردي.
مريم بهدوء: أنا عارفة أنا بعمل إيه يا خالد. وهعرف أجيب حقي منه. أنا مش ضعيفة ولا عمري هكون كده. زي ما كسرني هكسره.
خالد: دا اسمه هبل. الكلام ده تقوليه وتعمليه لما ميبقاش ليكي ضهر وسند يجيبلك حقك.
مريم بهدوء: أرجوك يا خالد متخلينيش أندم إني حكيتلك. وبعدين سيبك من الكلام ده. إيه فين مكتبي؟ ولا هنقضيها كلام؟
خالد: ماشي يا مريم. لينا كلام تاني مع بعض في الحوار ده. وتعالي ورايا أوريكي المكتب. هو هنا جنب مكتبي مباشرة.
ليأخذها لمكتبها لتراه مريم ويعجبها بشدة.
مريم بإنبهار: شكله جميل جداً يا خالد.
خالد بغرور مصطنع: أكيد يا بنتي. مش أنا اللي مختاره. ليكمل قائلاً: هناديلك زينة السكرتيرة تجبلك الملفات علشان تبدأي شغلك.
ليتركها ويغادر ويرحل. لتأتي لها زينة ببعض الملفات وتظل مريم تعمل عليهم بجد.
مر حوالي شهر كامل تغير فيه الكثير. أثبتت مريم كفاءتها في عملها وأصبحت هناك علاقة صداقة بينها وبين زينة. ولكنها أيضاً لاحظت أمراً ما، ولكن أرادت أن تتأكد منه أولاً.
أما ياسين، فلم يحاول أن يلتقي بها مرة أخرى. فهو فقط اكتفى بمراقبتها من بعيد دون أن تراه. ويذهب لرؤية ابنه في وقت عملها ويغادر.
قبل زفاف ياسين وسارة بثلاث أيام.
كانت مريم نازلة من التاكسي أمام مقر عملها وتذهب باتجاهها. ليوقفها صوت أحد ما ينادي عليها. لتلتفت لتجد أنها سارة غريمتها.
سارة بخبث: أخبارك يا مريم؟
مريم: خير. جاية ليه يا سارة لحد شغلي؟
سارة بخبث: أبداً. دا أنا كنت جاية أشوف ياسين. ما أنتي عارفة أكيد إن مكان شركته قريبة من هنا. وأوريه شكل دعوات الفرح بعد ما انطبعت. وشوفتك وقولت لازم تكوني أول واحدة تأخد دعوة فرحي أنا وياسين.
لتتمالك مريم أعصابها وهي تأخذ الدعوة من يديها قائلة بهدوء: ألف مبروك ليكوا يا سارة. عن إذنك. ورايا شغل مهم. مش فاضية للكلام ده.
لتتركها وتغادر باتجاه الشركة لتصعد باتجاه مكتبها وتجلس على كنبة في مكتبها لتفتح دعوة الفرح وترى اسم أخرى بحوار اسم زوجها. لتبكي بشدة على ما يحدث لها. فهذا كثير فوق طاقتها.
مريم ببكاء: كداب وخاين. بكرهك يا ياسين. بكرهك.
ليدخل عليها خالد بعد دق الباب ولم تستمع له. ليتفاجأ بها تبكي بشدة. ليتقدم باتجاهها ويجلس بجوارها.
خالد بقلق: مالك يا مريم؟ بتبكي ليه؟
لتحتضنه مريم وتبكي بشدة قائلة: هيتجوز يا خالد. هيتجوز واحدة غيري. طلع كداب ومبيحبنيش. اللي بيحب حقيقي مش بيأذي اللي بيحبه كده.
ليربت خالد على رأسها قائلاً بتوعد: اهدى يا حبيبتي. اهدى. وأنا هجيبلك حقك لحد عندك.
لتدخل زينة عليهم الغرفة فجأة لتجد خالد يحتضن مريم. ليبتعدا عن بعضهما البعض ويظهر الحزن جلياً على وجههما.
زينة بارتباك وحزن: بعتذر يا فندم.
لتتركهم وتغادر وتذهب لكافتيريا الشركة وهي تبكي على ما رأته.
مريم وهي تنظر لخالد لترى التوتر على وجهه قائلة: أنا هروح أفهمها كل حاجة. متقلقش.
خالد بتوتر: وهقلق ليه يعني؟ ما تفهم اللي تفهمه.
مريم: مش عليا يا خالد. أنت بتحبها وخوفت لما شفنا. بس متقلقش. أنا هعرفها الحقيقة.
خالد: مبحبهاش. جبتي الكلام ده منين؟ أنا بس بقول على منظرنا وممكن تفهم غلط. عشان كده خوفت.
مريم: هعمل نفسي مصدقاك يا خالد.
لتتركه وتغادر لمكتب زينة. لكنها لم تجدها به. لتذهب باتجاه الكافتيريا لتجدها جالسة تبكي. لتتقدم منها وتجلس على الكرسي المقابل لها.
مريم بهدوء: على فكرة أخويا.
زينة بتوتر: مين ده يا مريم؟ قصدك إيه؟
مريم: اللي بتعيطي علشانه. خالد يبقى أخويا.
زينة: إزاي أخوكى؟ واسم الأب مختلف. هو ابن عمك بس.
مريم: لأ يا زينة. خالد ابني عمي وأخويا في الرضاعة.
زينة بفرحة: بجد يا مريم؟ أخوكي؟
مريم بلؤم: ده أنتي يعيني طلعتي واقعة على الآخر يا زينة.
زينة بحزن: بس أخوكي يا أختي مفيش نهائي حاجة. ودا وهم بوهم بيه نفسي على الفاضي.
مريم: لا مش وهم. هو كمان بيحبك. ودا كان واضح بعد اللي حصل من شوية. بس خالد خجول شوية وعمره ما كلم بنت من ورا أهلها. دايماً بيقول إن لما يعجب ببنت هيروح يتقدم مباشرة ليها. وأنا هثبتلك الكلام ده. بس تسمعي كلامي. فاهمة؟
زينة بتوتر: حاضر. فاهمة.
مريم: اسمعي هقولك إيه كويس.......
في صباح اليوم التالي.
كان خالد ومريم وزينة في غرفة الاجتماعات يتناقش. مريم وخالد بخصوص صفقة جديدة بعد أن ترجمتها مريم. ومعهم زينة تدون الملاحظات. لينتهي الاجتماع أخيراً. لينهض خالد عن كرسيه ولم يتحرك خطوة واحدة حتى سمع التالي.
زينة: مريم عازماكي على خطوبتي يوم الجمعة الجاية.
مريم بخبث: بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي.
زينة: وحضرتك يا بشمهندس خالد أكيد معزوم. لازم تشرفني.
ليلتفت لها خالد قائلاً بهدوء: أكيد هحضر خطوبتك طبعاً يا زينة.
لتنظر زينة بخيبة أمل لمريم وكأنها تقول لها رأيتِ وجهة نظرك خطأ. والتي تنظر لها أيضاً باندهاش. فلم تكن تتوقع أن تكون هذه ردة فعله.
رواية هي المراد الفصل الرابع 4 - بقلم آيه محمد
زينة: مريم، عازماكي على خطوبتي يوم الجمعة الجاية.
مريم: بجد ألف مبروك يا حبيبتي.
زينة: وحضرتك يا بشمهندس خالد أكيد معزوم، لازم تشرفني.
ليلتفت لها خالد قائلاً بعصبية: أكيد هحضر خطوبتك يا زينة، ولا إيه؟ مش هينفع تحضري من غير العريس.
ليقترب من طاولة الاجتماعات وينحني للأمام قليلاً مقابلاً وجه الجالستين أمامه قائلاً بغموض: حددي لي ميعاد مع باباكي يا زينة، النهاردة فاهمة؟
لتومئ له زينة بخوف وصدمة، ويلتفت بعينيه لمريم قائلاً: غبية يا مريم، أنتي والهبلة اللي جنبك. سمعتكم امبارح وانتوا بتتكلموا وسمعت خطتكم العبقرية.
ليقف خالد منتصباً مكانه ويغادر في صمت.
ليبتسم الاثنان في بلاهة لبعضهما.
في مساء اليوم، ذهب خالد ومعه عائلته ومريم للتقدم لخطبة زينة، ومرت المقابلة على خير بخطوبتهما لبعضهما البعض.
وغادر أهل خالد، وذهب هو لإيصال مريم لبيت خالتها.
لتقف السيارة أمام البيت، لتنزل مريم من السيارة، ولكنها فجأة شعرت بدوخة ورؤيتها مشوشة، لتستند على السيارة.
لينزل خالد بسرعة من سيارته ليقوم بإسنادها فوراً، وحملها بين يديه لغيابها عن الوعي، ويقوم بحملها لأعلى حيث شقة خالتها.
ليدق على الباب بشدة، ليفتح له ياسين، الذي تفاجأ بزوجته مغمى عليها بين يدي شخص غريب.
ليأخذها ياسين من بين يدي خالد ويذهب بسرعة بها باتجاه غرفتها، ليضعها على السرير ويحاول أن يفيقها.
ليأتي ببرفان ويضعه على يده ومنه على أنفها.
مريم بصوت منخفض: امممم، ملمت.
لتفتح عينيها ببطء لتجد ياسين أمام عينيها، لتبتسم له بحب قائلة: ياسين، وحشتني.
ليضع ياسين يده على وجهها، فهو يعلم أنها لم تفق بعد بدرجة كاملة، قائلاً بحب وهو يقبل جبينها ببطء: وأنتي كمان وحشتي ياسين أوي يا مريمي.
لتبتسم له مريم لثواني، حتى فاقت بدرجة كاملة، لتنفض يده بعيداً عن وجهها وتجلس منتصبة على السرير.
مريم بحدة: أنت إزاي تلمسني كده؟
ياسين بهدوء: وفيها إيه يا مريم؟ أنتي مراتي، وده من حقي عادي.
مريم بعصبية: وهتطلقني يا ياسين، وهيبقى مش من حقك أبداً، فاهم؟
ليدخل خالد وخلفه منى للغرفة على صوت مريم المرتفع، بعد أن علمت من خالد ما حدث لمريم.
منى: فيه إيه يا مريم؟ بتزعقي ليه؟
مريم بعصبية: خلي ياسين يطلقني ويبعد عن حياتي يا خالتو.
ياسين بهدوء: قولتلك قبل كده، أنا مش هطلق يا مريم، وهتفضلي يا مريم مراتي لحد آخر نفس فيا.
مريم بعدم وعي وعصبية: يا رب نفسك يخلص عشان أخلص أنا منك.
ياسين بهدوء وهو يغادر الغرفة: هيخلص يا مريم، هيخلص.
ليغادر ياسين الغرفة والشقة كاملة، ليركب سيارته ويضع رأسه بحزن على مقود السيارة، لتنزل دموع عينيه قائلاً بحزن: هتخلصي مني يا مريم قريب أوي.
فلاش باك.
كان ياسين يعمل في مكتبه الخاص بشركته، منهمكاً في الأوراق التي أمامه، ليجد فجأة أنفه تنزف دماً منها وصداع حاد في رأسه.
ليقوم بإرجاع رأسه للخلف لإيقاف النزيف، وظل هكذا دقائق حتى توقف النزيف.
ل يمسح الدم، ولكن ازدادت حدة الصداع، ليقرر الذهاب للطبيب بعد تكرار الأمر أكثر من مرة.
ليذهب للطبيب الذي طلب منه مجموعة من الفحوصات والتحاليل، ليقوم ياسين بإجرائها بالفعل.
كان الطبيب يفحص الأوراق الخاصة بنتائج التحاليل، ليرفع رأسه بحزن لياسين.
ياسين بقلق: خير يا دكتور؟
الطبيب: طبعاً يا بشمهندس ياسين، حضرتك مؤمن إن ربنا سبحانه وتعالى دايماً بيختبر عبده اللي بيحبه.
ياسين: أكيد، ونعم بالله. بس ممكن يا دكتور تدخل في الموضوع على طول؟
الطبيب: فيه ورم في المخ ضاغط على مراكز مهمة في الجسم زي الأعصاب والرؤية.
ياسين: الحمد لله، في السراء والضراء. والحل يا دكتور؟
الطبيب: قدامنا طريقين، أول طريق هو عملية جراحية، بس ده الأصعب لأن نسبة نجاحها لا تتجاوز 30%. والطريق التاني هو هنمشي على العلاج الإشعاعي، وده حسب قرارك.
ياسين: هعالج إشعاعي يا دكتور، بس ممكن بعد فترة وهبدأ العلاج.
الطبيب: لازم تبدأ في أقرب وقت، هيكون أفضل ليك.
ياسين: أكيد يا دكتور، عن إذنك.
ليغادر ياسين المشفى وهو يفكر في عائلته، زوجته وحبيبته مريم، وابنه الصغير الذي لم يتعدى الأربع سنوات، وأمه التي ليس لديها غيره فقط.
يفكر في مريم ومدى تعلقها به وحبها له، ليقرر أن يجعلها تكره، وهذا الحل الأمثل. ولكن كيف؟
بعد مرور يومين، كان ياسين يعامل مريم بطريقة جافة وتغير سلوكه وطريقته في الحديث معها.
كان يجلس في مكتبه يعمل، حتى دخلت السكرتيرة تخبره بوجود فتاة تود مقابلته، ليسمح لها.
لتدخل الفتاة، ليتفاجأ أنها سارة، التي تقدم لها بالزواج سابقاً لإعجابه بها، ولكنه رُفض لعدم توفر إمكانياته المادية.
لينسى الأمر تماماً، ليتزوج بعدها مريم التي أحبها بدرجة كبيرة ولم يفكر بسواها بعد.
سارة: أخبارك إيه يا ياسين؟
ياسين بهدوء: بخير الحمد لله. خير يا مدام سارة؟
سارة بدلع: مدام إيه يا ياسين؟ قول لي يا سارة، ولا أنت بطلت تحبني؟
ياسين بعصبية: أحب...
ليفكر بكلامها، ولما لا أن يخبرها بأنه سيتزوجها ويحبها، وسيكون هذا سبب قوي لتبتعد عنه مريم وتكره، ويبتعد نهائياً عنهم.
ياسين مدعياً الحزن: وأنتي عملتي إيه يا سارة بحبي ليكي؟ رفضتيني واتجوزتي حد غيري.
سارة بخبث: مش أنا يا ياسين، صدقني بابا اللي رفضك بعد ما فضلت أقنعه، ولكن كان عايز يجوزني واحد معاه فلوس. بس أهو اتطلقت ونقدر نرجع لبعض ونتجوز.
ياسين: مين الغبي ده اللي يسيب واحدة زيك يا سارة. لينظر لها بابتسامة قائلاً: هتقدم المرادي ليكي، بس مفيش رفض يا سارة.
سارة: أكيد طبعاً.
وبالفعل أخبر مريم بأنه يريد الزواج من أخرى بحجة حبه لها، وأن هذا ما حلل له الشرع، ويحدث ما حدث إلا الآن.
نهاية فلاش باك.
ليرفع ياسين رأسه عن المقود بحزن ويغادر بسيارته لمنزله.
عند مريم بالأعلى، استأذن خالد للمغادرة بعد أن اطمئن على مريم وغادر المنزل.
منى بشك: مريم، أنا شاكة في حاجة. مش ملاحظة الدوخة الكتير اللي بتجيلك؟
مريم بتأكيد: شك في محله. أنا حامل يا خالتو، في شهرين ونصف.
منى: عرفتي إمتى يا مريم؟
مريم: النهاردة طلعت من الشغل بدري وروحت كشفت، والدكتورة أكدت لي إني حامل.
منى: وياسين هتعرفيه إمتى؟
مريم بلؤم وابتسامة خبيثة: يوم فرحه بإذن الله، وهو قاعد جنب عروسته في الكوشة.
لتضحك منى عليها وتخبرها بأنها يجب أن ترتاح ولا تبذل مجهود نهائياً.
لتمر الأيام ويأتي يوم الفرح.
كانت سارة في غرفتها في الفندق المقام به حفل الزفاف، يتم تجهيزها لزفافها.
وبالفعل غادرت الميكب أرتيست، لتجد بأن أحد يدق الباب، لتذهب والدتها لتفتحه، لتأتي لها بظرف وتعطيه لسارة.
لتفتحه سارة: "سارة، أولاً بعتذر إني حطيتك في الموقف السخيف ده، رغم إنك سبق وأهنت كرامتي لما تقدمت لك لأني ما كنتش غني ومعايا فلوس. بس برضه آسف إني حطيتك في موقف زي ده. أنا مش هقدر أتجوزك أو أتجوز غيرك، أنا بحب مراتي وبس. وربنا يعوضك بالأحسن. ياسين."
لتبكي سارة على ما حدث لها، ل تفوق لنفسها وتعلم مدى خطأها بحق ياسين، وأنها كسرت قلبه من قبل، وأنها أرادت الزواج به لماله الآن.
ولكن هذا ليس خطأها فقط، هذا خطأ والدها الذي زرع بها هذا وأجبرها على فعل هذا كله.
لتتقبل ما فعله ياسين بها بصدر رحب.
عند مريم، كانت جالسة في الصالون مع خالتها وتلاعب ابنها، ليدق باب المنزل، لتذهب مريم لتفتحه، لتجد عسكري.
مريم: خير حضرتك؟
العسكري: عايز مريم محمد العمري.
مريم: أنا مريم.
العسكري: اتفضلي امضي لي هنا.
ل تمضي مريم ويعطيها العسكري ورقة، لتجد أنها ورقة طلاقها من ياسين.
لتضحك مريم بشدة، ثم تكشر وتبكي بشدة، لتقع على الأرض.
لتجري منى باتجاهها تحاول تهدئتها.
ل تمسك منى الورقة لتجد أنها ورقة الطلاق، لتغمض عينيها بحسرة وحزن.
لتسند مريم وتضعها في غرفتها، بعد أن ظلت بجوارها حتى غفت.
أما عند ياسين، فقد اتفق مع طبيبه أنه سيذهب للإسكندرية ويريد أن يبدأ رحلة علاجه هناك.
ليقوم الطبيب بايصاله بطبيب آخر في الإسكندرية.
ليغادر ياسين إلى الإسكندرية بعد أن طلق مريم، حتى لا ترتبط حياتها بشخص مثله، ما المدة التي سوف يعيشها.
رغم صعوبة الأمر عليه، ولكن من شدة حبه لها أراد لها أن تعيش في سلام فقط.
رواية هي المراد الفصل الخامس 5 - بقلم آيه محمد
بعد مرور أسبوعين، استطاعت مريم أن تهدأ وقررت أن تفكر في أولادها وعملها فقط.
أتى المحامي الخاص بياسين لمريم ومنى وأخبرهم أن ياسين كتب الشركة باسم ابنه حمزة ومريم ووالدته وغادر البلاد.
لتحزن منى وتبكي بشدة على فراق ابنها عنها بدون حتى أن يودعها.
أما مريم فاستغربت فعله جداً ولما فعل هذا، ولكنها فكرت بأنه يمكن قد ندم على ما فعله بهم وتزوج سارة وسافر بها.
ومرت الأيام وتلتها الشهور حتى مرور ثلاث سنوات ونصف على رحيل ياسين، والتي كانت والدته تتأكل خوفاً وقلقاً عليه بأنه لم يأت لرؤيتها ولا مرة واحدة من يوم رحيله، فقط يكتفي ببعض المكالمات كل فترة.
أما مريم فلم تستطع أن تتخطاه قط، فهو ما زال يسكن قلبها.
ورغم تقدم لها بعض الأشخاص للزواج بها، ولكنها لم تستطع أن تفعل هذا وتفرغت لأولادها حمزة وعائشة وإدارة الشركة التي تركها ياسين.
كان خالد وزينة ومريم ومنى جالسين مع بعضهم البعض والأطفال يلعبون حولهم.
فقد تزوج خالد من زينة وأنجبوا طفلة أطلقوا عليها اسم تاليا.
زينة: إيه رأيكو نطلع سفرية لإسكندرية وأهو العيال يلعبوا ويتفسحوا.
خالد: فكرة حلوة، هنطلع كلنا مع بعض.
منى: سافروا أنتوا، أنا مش هقدر أسافر معاكوا.
مريم: متقلقيش يا خالتو، هنسافر في العربية وهنتبسط، أرجوكي وافقي عشان العيال حتى.
منى بتنهيدة: ماشي يا مريم، هنسافر كلنا.
ليبتسموا جميعاً وبالفعل يغادرون بعدها بيومين لإسكندرية ويقومون باستئجار شاليه على البحر.
كانوا جميعهم جالسين على الشاطئ ويلعب الأطفال في الرمال.
كانوا يتحدثون غير منتبهين لتلك الصغيرة عائشة التي غادرت المكان ببطء.
لتنظر مريم باتجاه أطفالها لتجد أن ابنتها غير موجودة، لتذهب لابنها.
مريم: حمزة فين اختك؟
حمزة بطفولة: كانت بتلعب هنا جنبي يا ماما.
لتتركه مريم وهي تذهب بأحد الاتجاهات وهي تبحث عنها ويذهب وراءها خالد.
عند عائشة، البالغة من العمر ثلاث سنوات، والتي تمشي ببطء لتقع على الأرض وتبكي وهي تنادي والدتها.
كان شخص يقف على الشاطئ يرتدي قبعة على رأسه وينظر للبحر بشرود.
ليسمع صوت طفل يبكي خلفه ليلتفت ليجد أنها فتاة صغيرة الحجم تبكي وجالسة على الأرض.
ليذهب باتجاهها ويحملها بين يديه ويمسح لها ملابسها من التراب لتتوقف الفتاة عن البكاء.
الشخص بحنان: بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
عائشة: ماما ماما.
الشخص: عايزة ماما، أنتي ضايعة منها.
لتهز عائشة رأسها له بطفولة.
الشخص: اسمك إيه بقى؟
عائشة بطفولة: عائسة.
الشخص بضحك: عائسة إيه بس، اسمك عائشة.
لتمد عائشة شفتيها للأمام بتذمر.
الشخص: خلاص متبوزيش، اسمك عائشة يا ستي. تعرفي أنا بحب اسمك قوي وكنت بتمنى أجيب بنت وأسميها عائشة. تيجي أجبلك آيس كريم وندور على ماما؟
عائشة بطفولة: يلا.
ليحملها بين يديه ويذهب بها ويجلب لها الآيس كريم ويجلسوا على الرمل بجوار بعضهم، بعد أن خلع ياسين قبعة رأسه ووضعها فوق رأس الصغيرة لتجنب الحرارة.
كانت مريم تبكي وهي تبحث عن ابنتها هي وخالد.
لترى ابنتها جالسة مع شخص وظهرهما لها.
لتذهب مسرعة باتجاه ابنتها وتحملها بين يديها قائلة بعصبية: بتخطف بنتي عينى عينك كده في النهار.
ليقف الشخص فجأة على ما حدث ويلتفت لها لينظرا لبعضهما بصدمة.
مريم بصدمة: ياسين.
ياسين بتمالك أعصاب وشوق لها: مريم، أخبارك عاملة إيه؟
مريم بصدمة من ملامح وجهه المتعبة ووجهه الأصفر وشعره غير الموجود نهائياً الذي يدل على تأثير العلاج.
مريم بصدمة: مالك يا ياسين، أنت متغير كده ليه؟
لينتبه ياسين لنفسه ليرحل من أمامها، ولكن مريم أمسكت يده وأوقففته.
لتقف أمامه.
مريم بعصبية وصوت عالٍ: مالك يا ياسين، قولت.
لتبكي الصغيرة وتذهب باتجاه مريم وتمسك رجلها قائلة: ماما.
لينظر ياسين لها وهو يفكر بأنها تزوجت وأنجبت أيضاً.
ليغمض عينيه بحسرة ويفتحه مرة أخرى قائلاً بتماسك: تعبان يا مريم شوية، بس ما شاء الله بنتك عسل قوي، ربنا يخليها ليكوا.
قائلاً هذا وهو ينظر باتجاه مريم وخالد الذي يقف خلفها.
لتفهم مريم بأنه ظن أنها ابنتها هي وخالد.
لتره يرحل بهدوء لتقرر أن تفهم ما به بعد أن حزنت بشدة وأوجعها قلبها على رؤيته هكذا وتقرر أن تخبره الحقيقة، فهذا حقه.
مريم بهدوء: بنتك أنت يا ياسين.
ليقف ياسين غير واعٍ لما يقال من ابنته.
ليل تفت لها قائلاً: بنت مين؟
مريم بعد أن أشارت لخالد أن يأخذ عائشة ويرحل قائلة: بنتك يا ياسين، أنت لما أنا طلقتك أنا كنت حامل فيها في شهرين ونص لما طلقتني ومشيت.
ياسين بفرحة: يعني عائشة بنتي يا مريم، وأنتي متجوزتيش بعدي صح؟
مريم: بنتك يا ياسين، ومتجوزتش خالد ولا حد تاني. دلوقتي هتحكيلي إيه سبب تعبك ده؟
ياسين: مفيش يا مريم، شوية تعب بسيطة.
مريم بتوسل: قول الحقيقة يا ياسين، أرجووك.
لينظر لها ياسين بحزن ويرى نظرة الحب والخوف عليه رغم ما فعله بها.
وقد قرر الإفصاح بكل شيء، فهو قد تعب من تحمله كل هذا ومن اشتياقه لهم.
ليحكي لمريم كل ما حدث بالتفصيل في الماضي حتى الآن وأنه سيخضع لعملية جراحية ستكون الحل النهائي في مرحلة علاجه، إما أنه ينجو ويشفى أو تذهب روحه لخالقه.
كانت مريم تستمع له وهي تبكي بشدة.
لتظل تضربه على كتفه وهو تعاتبه على بعده عنها وتحمله كل هذا وحده.
مريم ببكاء شديد: ليه يا ياسين، ليه اتحملت دا كله لوحدك؟ ليه بعدتني عنك؟ ليه يا ياسين؟
ياسين بحزن: ما كنت عايزكوا تشوفوني وأنا بموت قدامكوا يا مريم.
مريم: عشان غبي يا ياسين، غبي. العملية إمتى؟
ياسين: بعد يومين يا مريم.
مريم بصرامة: تمام، دلوقتي هنقوم نحكي لوالدتك كل شيء وهما هياخدوا الولاد ويسافروا وهنفضل إحنا هنا. هنكتب كتابنا تاني قبل ما تعمل العملية، مفهوم؟
ياسين بضحك عليها: مفهوم طبعاً، هو أنا أقدر أقول غير كده طبعاً.
وبالفعل ذهب ياسين لمقابلة والدته التي بكت بشدة لرؤيته هكذا ومعرفتها بمرضه.
واكتفى برؤية أولاده من بعيد لرفضه رؤيتهم إياه بهيئته هذه.
وتعرف على خالد وزينة ومعرفته بأن خالد ليس سوى أخاً لمريم في الرضاعة.
ورجع الجميع للقاهرة مرة أخرى لتبقى مريم معه ويتم زواجهم مرة أخرى.
قبل العملية بساعة، كان ياسين يجلس في غرفة بالمستشفى قبل دخوله غرفة العمليات.
ياسين وهو يحتضن مريم: سامحيني يا مريم على كل اللي عملته فيكي.
مريم بحب: مسامحاك يا حبيبي، بس عايزك ترجع لي ولأولادك يا حبيبي وتخف، توعدني تحارب لحد ما تخف.
ياسين: وعد يا مريمي.
ليدخل ياسين غرفة العمليات وتظل مريم في الغرفة تصلي وتدعو له أن يشفي.
لتمر ثلاث ساعات ليخرج الطبيب أخيراً من غرفة العمليات لتجري مريم باتجاهه بلهفة.
مريم: ياسين بخير يا دكتور؟
الطبيب بابتسامة: الحمد لله، العملية عدت بنجاح وهيفضل في العناية لمدة 24 ساعة ويتنقل لغرفة عادية.
مريم بفرحة: شكراً يا دكتور.
الطبيب: العفو طبعاً، دا واجبي، عن إذنك.
ليرحل الطبيب وتظل مريم تحمد ربها على خروج ياسين.
لتظل جالسة يوماً كاملاً أمام غرفة العناية حتى فاق وتنقل لغرفة عادية.
مريم بحب: ألف حمد لله على سلامتك يا حبيبي.
ياسين بتعب: الله يسلمك يا مريمي.
لتظل مريم بجواره حتى تماثل الشفاء تماماً.
تهتم به وتطعمه وتهتم بعلاجه حتى استعاد صحته.
بعد مرور ثلاث أشهر.
عادا الاثنان أخيراً لبيتهما ليستقبلهما الجميع بفرحة لعودته سليماً وشفائه بشكل كامل.
وعادت البسمة والفرحة لهم بعد أن عاد شمل عائلتهم يتجمع من جديد بعد افتراق دام لأربعة سنوات.
ليتبين أن عائلتك هم سندك الوحيد في الحياة فقط.