في منزل محمد الكيلاني كان يجلس في غرفته يراقب تلك الغرفة عن طريق اللابتوب ينتظرها حتى تفتح عينيها وهو يهتف بصوت يكاد يسمع: أنا لازم أمضيها على الورق في أسرع وقت. ولكن قاطعه ذلك الصوت الذي لا يتركه أبدًا. هتفت سميرة بخبث: وأخيرًا جبتها، بس جبت الثقة دي منين؟ هتف محمد بغضب: هثبت لك، هثبت لك لمّا تبقى كل الثروة دي ملكي. هتف سميرة بسخرية: هي مش هتوافق تمضي أصلًا، وخالد لو عرف أول مكان هيفكر يدور عليها فيه هو هنا.
هتف محمد بخبث: ما ده اللي أنا عامل حسابه، خالد مش هيعرف يوصل ليها خالص، أما بقي إنها تمضي فده سهل، هنضغط على أعصابها شوية هتمضي. *** أمام باب القاعة خرج خالد وهو يرسم شبه ابتسامة على وجهه وهتف لمراد: خالد وهو ينظر لساعة يده: إيه، أمشي عشان هتتأخر على الطيارة. هتف مراد: هو في إيه؟ حتى حياة شكلها زعلانة، هو حصل حاجة؟ هتف خالد بابتسامة: لا مفيش، هي بس زعلانة، متقلش عليها. ويلا بقى عشان الطيارة، ده أنت عريس.
ركب مراد سيارته وانطلق بها لينعم بشهر عسل في إيطاليا. أما خالد فركض على حياة وهو يهتف بقلق وأسف: حياة، أنا آسف، هفهمك كل حاجة، بس... هتفت حياة وهي تتركه وتذهب: مش موجودة. هتف خالد وهو ينظر لها وهي تذهب: حياة! شده على شعره وهو يراها ترحل وصرخ على مازن وهو يضرب الطاولة بجانبه: اتخطفت بسببك! هتف مازن بقلق: أكيد محمد الكيلاني، تعالى نروح على هناك. ركض خالد وهو يهتف بغموض: لازم كل حاجة تتعرف، خلاص كده. ***
أمام حياة فرجت من القاعة وهي تحاول السيطرة على دموعها، فذلك نفس الشخص الذي كان يعترف لها بحبه منذ دقائق، لماذا غضب؟ ومن تلك الفتاة؟ ولماذا يقلق عليها بهذا الشكل؟ شعرت أن قلبها يبكي، مشاعرها متلخبطة، شدت على شعرها بتعب من كثرة الأفكار التي هاجمت عقلها، وبدأت تلك الحرب بين القلب والعقل الذي لن تنتهي. العقل: أنت غبي وبتثق في الناس بسرعة، أهو بيحب واحدة غيرك. القلب: لا، دي أكيد صديقة عادي يعني، بطل أنت تبقى معقد كده.
العقل: أنا مش معقد، أنا بتكلم في مصلحتك، هتفضل تتعلق وتتجرح لحد امتى؟ القلب: الحب زي المغناطيس بيجذبك، بيخليك مش عارف تتحكم في نفسك ولا مشاعرك، وأنا حبيت حب مخلص من غير مجاملة. العقل: مفيش حاجة اسمها حب دلوقتي، كله بقى مصالح بس. القلب: لا، في ناس قلبها نضيف، تحب وتتحب بجد، الحب اللي يقلب كيانك ويخليك متعرفش تنام من كثر التفكير فيه. العقل: أنت الكلام معاك ملوش لازمة، مش هتقتنع.
القلب: الحاجة الوحيدة اللي مقتنع بيها إنّي حبيت بجد. وتنتهي ذلك النقاش بفوز القلب كالعادة. وضعت حياة يدها على رأسها وهتفت بهداة: أنا هستنى لمّا تتكلم وأعرف منك مبرر يقنعني، بس مش معنى كده إني مش هاخد حقي، لا، ده أنا حياة. *** أمام منزل محمد الكيلاني صف خالد سيارته بسرعة جنونية وهو يأخذ سلاحه ويركل باب الفيلا برجله ودخل وهو يصرخ بغضب شديد: محمد يا كيلاني، انزل هنا! ركض
محمد لأسفل وهتف بسخرية: ابني ياااا، تعرف كان نفسي أشوفك من سنين. هتف خالد بغل: فين أختي يا محمد يا كيلاني؟ هتف محمد وهو يجلس ويضع ساق فوق الأخرى: مش عندي، معرفش حاجة عنها. هتف خالد وهو يشهر سلاحه أمام رأس محمد الكيلاني: عارف لو مظهرتش هعمل إيه؟ هتف محمد بسخرية: أختك موجودة في مكان أنت عارفه، عارفه كويس، يمكن كنت بتروح بتروحه كل يوم، بس مش عارف لسه بتروح ولا إيه؟ بس قولي، أنت ليه خايف عليها كده؟
مع إنها أختك من سميرة مش من أمك الله يرحمها. هتف خالد بغموض وهو يضرب طلقة في الهواء: هتعرف قريب، بس الأول هتقول فين أسراء؟ هتف محمد بسخرية: أنا قلت اللي عندي، مش هقول أكتر من كده. تركه خالد وهو يركض في الفيلا بأكملها يبحث عنها، ولكن لم يجدها، ترك الفيلا بأكملها وهو ينوي على شيء، فركب سيارته وهتف على مازن الذي كان بانتظاره: اطلع على... بسرعة. *** في مطار إيطاليا
هبطت تلك الطائرة وخرج منها مراد وهو يحاوط ملاك بذراعه، هتفت لها وهو يفتح باب السيارة التي كانت بانتظارهم في المطار: أنا هفرجك على المدينة كلها، بس نروح ننام الأول. هتفت ملاك بفرحة وهي تركب السيارة: بجد يا مراد؟ ركب مراد بجنبها وهو يداعب وجنتيها: بجد يا قلب ميرووو. نظر لنافذة السيارة بخجل واحمرار وجنتيها وهي تنظر له بحب. هتف مراد بعد دقائق: وصلنا يا ملاكي.
ترجل مراد من السيارة وأخذها من يدها ودخل الفندق وصعد إلى غرفتهم، فتح مراد الغرفة وأشار لها بالدخول. دخلت ملاك تنظر للغرفة بانبهار شديد، فكانت مزينة بالورد، ورُسم على السرير كلمة "بحبك" بالورود والبالونات تحاوط الغرفة بأكملها. اقترب مراد منها بحب شديد. اشتعلت ملاك خجلاً وهي تراه يقترب منها. فك طرحت الفستان وهتفت بحب بجانب أذنها: بحبك، وقبلها بعشق جارف. *** في مكان مظلم لا يوجد فيه أي نافذة
فتحت أسراء عينيها بتعب وهي تضع يدها على رأسها تحاول أن تتذكر ما حدث، ولكن آخر شيء تتذكره أنها كانت في المرحاض، فماذا أتى بها إلى ذلك المكان؟
وقفت وهي تصرخ وتتحسس المكان تحاول الوصول للباب، فمن شدة الظلام لا ترى شيئاً، ظلت تبحث عن أي شيء لتعرف أين هي أو لتخرج من ذلك المكان المظلم، ولكن لم تصل لشيء، جلست في زاويته وضمت ساقيها إلى صدرها وهي تأخذ أنفاسها بخوف شديد، وبدأ دموعها بالهطول، شعرت الرعب وهي تنظر للظلام من حولها وتستمع لتلك الأصوات المخيفة التي تأتي من الخارج. *** في سيارة مازن كان يتساءل بقلق شديد: أنت عرفت مكانها ولا ده احتمال؟
هتف خالد الذي نظر في هاتفه يبحث عن شيء بيده المرتعشة: احتمال كبير تكون هنا، أمشي بسرعة شوية يلا. هتف مازن بغضب: أنا اللي هجيب حقها المرة دي، والله ما هسيبه. هتف خالد بسرعة وهو يفتح باب السيارة يستعد للركض: باااس، اقف هنا. صف مازن السيارة بإهمال وركض وراء خالد في ذلك المكان، كان عبارة عن مجمع سكني مهجور وبجانبه مجموعة من المقابر. هتف خالد وهو يركض بين العمارات المهجورة: أسرااااااء!
ظل يبحث هو ومازن حتى سمع صوتها يأتي من إحدى العمارات، فذهب مسرعاً إليه وهو يهتف باسمها، وجدا الباب مقفل بثلاث أقفال وتركه عليه رسالة. الرسالة: (كنت عارف إنك هتوصل، بس هقولك الأقفال دي مش بتتفتح غير بالمفتاح بتاعها، مش هتقدر تكسرها، يعني عاوز أسراء تخرج يبقى اتصل بيا ونفذ اللي هقولك عليه) صرخ مازن بغضب وهو يضرب الباب برجله.
أما خالد فجلس أرضاً يفكر وهو يكاد يقتل ذلك الرجل، فنحن الآن في منتصف الليل، فكيف تتركها في ذلك المكان؟ ظل يفكر يبحث عن حل ولكن لم يجد شيئاً. هتف خالد باسمها وهو يضع يده على الباب: أسراء، أنتِ كويسة؟ هتفت أسراء بصوت متعب من كثرة البكاء: خالد، خرجني من هنا! أنا بموت، أنا مش شايفة حاجة خالص. هتف مازن بقلق: أسراء، متخافيش، مش هنمشي غير وإنتي معانا. هتفت أسراء وبدأ في البكاء مرة أخرى: أنا خايفة، المكان ظلمه أوي.
وقف خالد بغضب وهو يستمع لصوت بكائها وهتف: خليك هنا، أنا عارف هخرج إزاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!