أمر الضابط فورًا بضبط وإحضار يوسف عبد الرحمن. التعليمات خرجت بسرعة، وقوات من الشرطة اتجهت على كل الأماكن اللي ممكن يكون فيها يوسف. راحوا بيته ما لاقوهوش، كسروا الباب ودخلوا الشقة فتشوا فيها كويس، كانت فاضية تمامًا. بعدها اتجهوا على شركته، سألوا عن يوسف، قالوا إنه مش بيجي بقاله يومين ومحدش يعرف عنه حاجة. في اللحظة دي الشك زاد عند الضابط. رفع السماعة وبلّغ كل الأقسام إن يوسف عبد الرحمن مطلوب للتحقيق معاه.
سجلوا اسمه وأوصافه واتوزعت على جميع الأقسام. كل الدوائر اتقفلت، بس الحقيقة الواضحة كانت، دخلت مرحلة أصعب. مع اختفاء يوسف، القضية دخلت مرحلة أصعب. الضابط أصدر أوامر فورية بالتحفظ على جميع تسجيلات الكاميرات في المنطقة المحيطة. وطلب جمعها فورًا من غير تأخير. في نفس اليوم، الضابط كان عارف إن الوقت بيلعب ضدهم. وإن أي دقيقة بتعدي ممكن تضيع سر مهم.
وبالفعل اتجمعت كل التسجيلات من كل زاوية حوالين العمارة، مداخل ومخارج وكاميرات المحلات والشوارع الجانبية. الضابط قعد قدام الشاشات يراجع ثانية بثانية. والغريب إن مفيش أي شخص غريب دخل العمارة في التوقيت ده. كل اللي ظهروا الجيران اللي في العمارة. هنا دائرة الشك وسعت أكتر. الضابط قرر ما يسيبش حاجة للصدفة، وأصدر أوامر بضبط الجيران اللي في العمارة. وبدأ يسمع أقوالهم. واحد ورا التاني. التحقيق بدأ.
نفس الأسئلة بتتكرر ونفس الإجابات تقريبًا. محدش شاف حاجة، ومفيش حد لاحظ دخول أو خروج أي حد غريب. وبعد ساعات تحقيق من غير ما يمسكوا أي خيط، الضابط قفل الملف مؤقتًا. فجأة جالهم اتصال بيأكد إن تم تحديد مكان يوسف عبد الرحمن. الضابط ما ترددش لحظة. لمّ قوة من الشرطة واتجهوا على العنوان فورًا. وصلوا العمارة وطلعوا على الشقة. خبطوا على الباب، يوسف فتح وهو متفاجئ. ملامح وشه اتغيرت في ثانية وقال بصوت متقطع: خير… خير في حاجة؟
الضابط بص له بثبات وقال: إنت يوسف عبد الرحمن؟ يوسف هزّ راسه بنعم. الضابط على طول أمر بضبطه وتفتيش الشقة. يوسف حاول يتمالك نفسه وقال بتوتر: ممكن أفهم في إيه؟ الضابط رد ببرود: هتعرف في القسم كل حاجة. القوات دخلت تفتش. في الأوضة لقوا هند قاعدة. الضابط قرب منها بهدوء وقال: إنتِ اسمك إيه؟ ردّت بصوت واطي: هند وليد عبد القادر. الضابط بصّ لها لحظة وبعدين أمر بضبطها هي كمان. يوسف حاول يتكلم بس ما لحقش. ونزلوا كلهم مع القوة.
ركبوا البوكس، والباب اتقفل. ومع صوت الموتور اللي اتحرك كان واضح إن الموضوع دخل في مرحلة جديدة. مرحلة مفيهاش أعذار، وكل كلمة جاية هتفرق. وصلوا القسم، ودخلوا المكتب. الضابط قعد على المكتب، فتح الملف وبصّ ليوسف بنظرة ثابتة وقال: إنت كنت فين من يومين؟ يوسف اتوتر وقال بسرعة: أنا عايز أفهم الأول أنا ليه هنا وليه مقبوض عليا؟ الضابط قاله بوضوح: إنت متهم بمحاولة وفاء مديحة. يوسف اتصدم ووشه اتشد وقال: إيه؟! أنا ما عملتش حاجة.
الضابط قفل الملف شوية وقرب من وش يوسف وقال: كل اللي هتقوله هيتسجل، فخلّيك واضح، إحنا جايبينك هنا علشان نسمع الحقيقة. قبل ما يوسف ينطق، جرس التليفون رن. الضابط رد بسرعة. بعد ثواني قليلة، ملامح وشه اتغيرت. عيونه وسعت ونبرته بقت جد أكتر. قفل المكالمة، وبصّ ليوسف نظرة طويلة. وبعدين قال بصوت واضح: مديحة…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!