تحميل رواية حيرة قلب بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
الفصل الاول1 هو مش أنا قولتلك ميت مرة متدخليش أوضتي ولا تلمسي حاجة ليا ؟ بحزن: أنا كنت بس عايزة أرتب لك حاجتك. بغضب: وأنا مطلبتش منك حاجة . تجمعت الدموع بعينيها: أنا آسفة يا أبيه. شد على قبضته بغضب : متقوليش يا أبيه دى تانى واتفضلي على أوضتك. خرجت وهى حزينة ف أغلق الباب ورائها بحدة ، لم تعرف ماذا تفعل ولماذا تغير فى تعامله معها هكذا ، كان صديقها الوحيد منذ أن تزوجت أمه بأبيها. وجدتها أمه تقف بجانب باب غرفته بحزن وتبكى بصمت. والدة شهاب: مالك يا رنيم واقفة كدة ليه؟ انهمرت دموعها وهى تتحدث بتلعثم:...
رواية حيرة قلب الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
رواية حيرة قلب
الفصل الاول1
بقلم ديانا ماريا
هو مش أنا قولتلك ميت مرة متدخليش أوضتي ولا تلمسي حاجة ليا ؟
بحزن: أنا كنت بس عايزة أرتب لك حاجتك.
بغضب: وأنا مطلبتش منك حاجة .
تجمعت الدموع بعينيها: أنا آسفة يا أبيه.
شد على قبضته بغضب : متقوليش يا أبيه دى تانى
واتفضلي على أوضتك.
خرجت وهى حزينة ف أغلق الباب ورائها بحدة ،
لم تعرف ماذا تفعل ولماذا تغير فى تعامله معها
هكذا ، كان صديقها الوحيد منذ أن تزوجت أمه بأبيها.
وجدتها أمه تقف بجانب باب غرفته بحزن وتبكى بصمت.
والدة شهاب: مالك يا رنيم واقفة كدة ليه؟
انهمرت دموعها وهى تتحدث بتلعثم: اا أبيه ش شهاب
قالي ا أخرج برة و زعقلي.
والدته بإستغراب: بجد ، طب ليه؟
رنيم بحزن: مش عارفة هو بقاله فترة كبيرة متغير
معايا ومبقاش يتكلم معايا ولا يقعد معايا زى زمان.
والدته بلطف: متزعليش يا حبيبتى وبعدين اعذريه
يمكن فى حاجة مضايقاه ، كمان أنتِ كبرتي وهو كبر
مبقاش ينفع تقعدوا مع بعض زى زمان ولا تدخلي
أوضته كدة ، متنسيش أنه أنتوا مش أخوات وتجوزوا
لبعض.
ونرشح لكم
مسحت دموعها : حاضر يا طنط ، معاكِ حق بس هو
حتى مبقاش يتكلم معايا خالص ويمشي لما يشوفني.
والدته وهى تربت على كتفها: متزعليش أنا هشوف وأعرف السبب ، يلا روحى ذاكري أنتِ.
رنيم بطاعة : حاضر.
ذهبت إلى غرفتها وهى تفكر فى ما آلت إليه الأمور
مؤخرا .
إن شهاب هو إبن زوجة والدها ، تزوجها والدها منذ
خمس سنوات حينما كانت هى بالحادية عشر
وشهاب فى الخامسة عشر وقد توفيت والدتها منذ
كانت صغيرة، بعد زواج والدتها كانت تعتبر شهاب
دائما أخيها الأكبر ، كان يلعب معاها ويذاكر معها
دروسها وكان يعتبر صديقها الوحيد أيضا
إلا أنه ومنذ فترة طويلة تغير كليا معها .
صار يتجنبها ويرفض أن تدخل غرفته وحينما
تريد التحدث معه، يتهرب منها بل وأن جلست فى
الصالة معهم جميعا ينصرف فورا ويمضي
أكثر أوقاته خارجا .
حاولت عدم التفكير وقالت لنفسها أنه متضايق من شئ
ولا يعنيها هى .
خرجت من غرفتها ذاهبة إلى المطبخ حينما سمعت
صوت شجا*ر قادم من غرفة شهاب فتوقفت
تسمع رغما عنها.
والدته بحدة: أنا مش هسمح لك بعد كدة تعاملها كدة
ليه بتعمل كدة بس؟
شهاب بغضب: وهى مش بتفهم اللى بقوله ليها
يبقى اسمعيني يا ماما أنا مبقتش عايزة أشوفها
ولا أتعامل معها وهى لازقة مبتفهمش الكلام
ياريت تفهميها بقا.
والدته بعصبية : أنت اتجنن'ت ولا إيه! أنت
مستوعب اللى بتقوله ؟
لم تسمع بعدها رنيم ما يُقال ولكن أسرعت إلى غرفتها
فورا تدفن رأسها فى الوسادة وتبكى وتشهق بقوة.
لم تتوقع أن تكون حملا ثقيلا عليه هكذا! لم تتوقع
أنه يفكر فيها بهذا الشكل !
جلست تحاول أن تتوقف على البكاء ولكن لم تستطع.
فكرت بقوة ستبتعد عن طريقه ، ولن تحاول الإقتراب
منه مجددا مهما حدث مرة أخرى إذا كانت تضايقه
وكان هذا ما يريده.
فى صباح اليوم التالى جلست تتناول الفطور بهدوء
مع والدها و والدته ، لاحظت غيابه ولكن غضت النظر
عن السؤال عنه حتى لا تكون متطفلة أو تظهر
اهتماما به .
ولكن حين حل المساء ولم يظهر أبدا فى المنزل لم تتمكن
من أن تمنع نفسها من سؤال والدته.
حاولت أن يكون سؤالها عابرا وتظهر غير مهتمة: صحيح
يا طنط أعمل حساب لأبيه شهاب على العشا؟
قطبت والدته : هو باباكِ مقلكيش يا رنيم ؟
شهاب سافر الصبح .
سقط الكوب من يدها مت*حطما على الأرض وهى
تنظر لها بصدمة: سافر!
رواية حيرة قلب الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
رواية حيرة قلب
الفصل الثاني2
بقلم ديانا ماريا
شهقت والدة شهاب بفزع: مالك يا رنيم؟
أفاقت من صدمتها ونظرت إلى الكوب المحط*م: ولا حاجة يا طنط أنا بس مخدتش بالى، هو.... هو أبيه
شهاب سافر أمتي وليه؟
انشغلت والدته بترتيب الصالة ف لم ترى يد رنيم
المرتجفة التى تجمع الزجاج المكسو*ر: هو من زمان
نفسه يسافر يكمل تعليمه برة وكان بيجهز ورقه
من فترة طويلة لحد ما الموافقة جت، حجز وسافر
بسرعة علشان يلحق الدراسة هناك لأنها بدأت.
نظرت لها و تظاهرت بالبرود: اه ربنا يوفقه.
ثم صر*خت من الألم حين جرحتها قطعة زجاجة
لم تنتبه لها .
ونرشح لكم
أسرعت لها زوجة والدها بقلق: اتعورتي ولا إيه؟
مش كنتِ تأخدي بالك بس يا بنتى.
نظرت إلى يدها المجرو*حة بنظرة ضياع : ده جرح
بسيط يا طنط متقلقيش .
رفعت وجهها لها : أنا هروح أرتاح فى أوضتي بعد
إذنك.
زوجة والدها بتعجب وهى تترك يدها: أتفضلي يا بنتى .
دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب واستندت عليه بثقل.
ظلت صامتة تحدق فى السقف بدون شعور وبعدها
ببطء انحدرت دمعة من عينها ها الكثير حتى
جلست وهى تضم نفسها وتبكى بصمت.
بعد مرور ثمانى سنوات....
كانت تجلس على مقعد تنتظر صديقتها وأثناء ذلك
كانت تفكر رغما عنها به وبالسنين التى مرت دون كلمة
منه أبدا، منذ سفره كان يتصل بأمه فقط يطمئن عليها
ولم يسألها عنها أبدا ومع الوقت تعلمت ألا تشعر
بخيبة الأمل لذلك بل تلتفت لنفسها وحياتها فقط.
وضعت يد على كتفها ف التفتت بإبتسامة لصديقتها
رُفيدة التى جلست بجانبها وهى تتنهد براحة.
رفيدة براحة: أخيرا خلصت الورق أنا تعبت أوى
ومحدش بيريحك لا بيلففوكي لحد ما تخلصي.
رنيم بإبتسامة: المهم أنك خلصتي ورقك علشان
التعيين، يلا نروح نأكل بقا.
ذهبا لتناول الطعام فى إحدى الكافيهات.
رُفيدة: صحيح كنتِ سرحانة فى إيه قبل ما أجيلك؟
رنيم بجمود: ولا حاجة .
رُفيدة بإستغراب: ولا حاجة ازاي، ده كان باين عليكِ
أنك سرحانة فى حاجة مهمة .
تابعت بتساؤل: ولا كنتِ بتفكري فيه؟
رنيم بإنزعاج: رُفيدة اقفلي السيرة دى.
رُفيدة : هقفلها لما أنتِ تقفليها يا رنيم .
لم تعرف بماذا ترد عليها ق أكملت رُفيدة: رنيم أنسي
بقا بجد بقاله تمن سنين مسافر .
رنيم بصوت مخنوق: مانا نسيت وعشت حياتى بس عمرى
ما نسيت اللى قاله عليا أد إيه كنت حِمل تقيل عليه
وأنا فاكراه أخويا وبيحبني بس طلعت غلطانة
لوسمحتِ يا رُفيدة كفاية كلام فى الموضوع ده.
عادت إلى البيت لتجد حقائب عديدة فى الصالة،
استغربت وكانت على وشك أن تنادى زوجة أبيها
عندما خرج من المطبخ آخر شخص توقعت رؤيته.
توقفت أنفاسها وهى تراه أمامها بعد كل تلك السنوات
كبر ونضج كثيرا وقد نمت له لحية خفيفة زادته وسامة.
شهاب بإبتسامة: رنيم ، إزيك عاملة ايه؟
نظرت له ببرود: الحمد لله بخير،حمدا لله على السلامة
يا أستاذ شهاب.
شهاب بتعجب: أستاذ؟ رنيم أنا أبيه شهاب زمان
و دلوقتى شهاب بس، إيه أستاذ وليه الرسمية دى؟
رفعت حاجبها: أظن أنك اللى اقترحتها من زمان.
دار بأنظاره فى أرجاء الغرفة: رنيم ده كان حصل زمان
وأحنا صغيرين، دلوقتى مفيش داعي للرسميات دى.
رنيم بجمود: على العموم حمدا لله على سلامتك من
السفر أبقي قول لطنط أنى رجعت وهنام لحد وقت
الغدا لأنى تعبانة.
شهاب بقلق: تعبانة مالك؟
نظرت له بنظرة غريبة ولم ترد و دلفت إلى غرفتها.
استندت على الباب وهى تأخذ نفسا عميقا ثم بدأت
ترتجف دون أن تشعر .
لماذا عاد ؟ لماذا الآن؟ لم يكن عليها التصرف معه هكذا
و تظهر له أنها مجروحة من معاملته السابقة بل كان
يجب أن تتصرف ببرود وعملية تامة ولا تظهر له شيئا
من مشاعرها.
قررت أنها ستتعامل معه ببرود تامة على أي حال
لن يتقابلا كثيرا .
خرجت من غرفتها بعدها وجلست دون أن تنظر إليه
وتناولوا الطعام بصمت حين رن جرس الباب، ف
ذهبت لتفتح.
رنيم لوالدها وخلفها شاب: بابا عصام جه .
نهض والدها: اتفضل يا بنى اتغدي معانا.
نظر شهاب للشاب شرزا، ثم نظر لوالدته باستفهام.
والد رنيم : تعالى أعرفك على شهاب إبن مراتى .
ثم نظر لشهاب: شهاب أعرفك ده عصام خطيب رنيم .
نقل شهاب بصره بصدمة بينك رنيم والشاب
و همس: خطيبها؟
رواية حيرة قلب الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
رواية حيرة قلب
الفصل الثالث3
بقلم ديانا ماريا
ظل لفترة ينقل بصره بصدمة بين رنيم والشاب
وقال بصدمة: خطيبها؟ إزاي وامتى؟
والد رنيم: يادوب من أسبوعين اتخطبوا وعصام
دكتور مع رنيم فى نفس المستشفى،شاب كويس
ومحترم .
جلست رنيم إلى الطاولة وجلس خطيبها بجانب شهاب
و والدة شهاب بجانب رنيم .
كانت تنظر إلى طبقها وتأكل بصمت حين رفعت رأسها
فجأة لتصدم أنظارها بنظرات شهاب ، ارتبكت
من نظراته كانت مليئة بالغضب والعتاب وربما الندم!
لم تهتم وانشغلت بطعامها والأحاديث الهادئة الدائرة بين
والدها وعصام،بعد الغداء دلفت إلى المطبخ لتغسل
الأطباق بعد إقناع زوجة والدها أنها من ستتولى هذه
المهمة .
ونرشح لكم
بعد برهة شعرت أنها لم تعد لوحدها لكنها لم تلتفت.
شهاب بحدة: أتخطبتِ ليه؟
رنيم بتعجب دون أن تنظر إليه: يعنى إيه أتخطبتِ ليه؟
إيه السؤال ده؟ هو الإنسان بيتخطب ولا بيتجوز ليه
يعنى؟
شهاب بعصبية: مهو ده اللى بقوله أنتِ أتخطبتِ له
ليه؟ أنتِ مش بتحبيه!
رنيم ببرود: وأنت إيه اللى عرفك أنه أنا مش بحبه؟
شحب وجهه بشدة: يعنى انت بتحبيه يا رنيم؟
تركت ما بيدها والتفتت له: أظن ده مش حاجة تخصك
يا شهاب، ركز فى اللى ليك وبس.
شهاب بإستغراب: رنيم ليه بتتعاملي معايا كدة ؟
ليه بتخرجيني من حياتك ؟ أنا نفسى نرجع زى زمان.
تنهدت بحزن: أنت اللى خرجت نفسك من حياتى يا
شهاب متجيش دلوقتى وتبقى عايز ترجع مش
بمزاجك على فكرة و اديك قولتها زمان يعنى ماضى
وأحنا كنا صغيرين ، دلوقتى كبرنا وكل حاجة اتغيرت و أظن مش أنا اللى هفهمك دينك يا بشمهندس وأنت عارف أنه لازم يكون فى حدود بيننا .
نظر لها بغضب وحسرة ثم خرج ، أما هى تمالكت نفسها
من ألا تبكى، رغم كل ما فعله يصعب عليها
أن تعامله هكذا.
خرجت إلى الصالة وجلست جانب زوجة والدها
وهى تتجاهله.
عصام لوالد رنيم : ايه رأيك يا عمى نحدد ميعاد
الفرح ؟
والد رنيم بإستغراب: بالسرعة دى يا بنى ؟
طب طولوا الخطوبة شوية .
عصام بجدية: فى رأيي مفيش داعى للانتظار
أنا ورنيم نعرف بعض من وقت ما اشتغلنا وأنا جاهز
لو رنيم جاهزة مفيش داعى أنه إحنا نستني.
والد رنيم وهو ينظر لها: والله يا بنى الرأي رأي رنيم
لو هى مستعدة وموافقة، معنديش مانع.
ارتبكت بشدة وهى ترى الكل ينظر لها منتظر إجابتها
نظرت لشهاب لتجده يناظرها بتحدى و إنتظار.
حسمت أمرها: أنا موافقة يا بابا .
نهض شهاب: أنا هخرج دلوقتى بعد إذنكم.
والدته: رايح فين؟ أقعد معانا شوية.
شهاب بلطف: هروح أشوف أصحابى يا ماما
متخافيش مش هتأخر، السلام عليكم.
و ذهب بينما تحاملت رنيم على نفسها حتى يذهب
عصام وحين ذهب بعد قليل ، دلفت إلى غرفتها
بسرعة وهى تلقى نفسها على السرير وتبكى.
اتصلت بصديقتها رُوفيدة: رُوفيدة أنتِ فين؟
رُوفيدة بهلع: مالك يا رنيم بتعيطي ليه؟
رنيم ببكاء: بالله عليكِ تعالى عندى دلوقتى.
بعد قليل أتت رُوفيدة إليها وقصت لها ما حدث.
عقدت حاجبيها: و أنتِ دلوقتى زعلانة علشان ايه؟
رنيم بغيظ: أنتِ بتهزري يا رُوفيدة ؟
رُوفيدة بجدية: مش بهزر والله، دلوقتى هو كان
حاول يرجع علاقتكم زى ما كانت وأنتِ وقفتيه عند
حده مش ده اللى كنتِ عاوزاه؟
، وكمان فرحك اتحدد المفروض تكونِ مبسوطة حتى .
استلقت وهى تقول بتشتت: مش عارفة حاسة
أنى زعلانة أوى على كل اللى وصلنا ليه، مكنتش . أتمني
نتعامل مع بعض أبدا ونبقى أغراب بالشكل ده، و فرحى اللى اتحدد ده مش عارفة حاسة أنى اتسرعت.
رُوفيدة بتوبيخ: وإذا أنتِ حاسة نفسك مش
مستعدة ليه وافقتي؟ رنيم دى حياتك ليه بتعملي
كدة؟ المفروض كنتِ فكرتِ كويس جدا ده مصير
حياتك و ده مش سباق .
تأففت بإنزعاج: خلاص بقا يا رُوفيدة أنا مش جايباكِ
علشان تهز*قيني كدة، أنا كنت عايزة أفضفض لك.
رُوفيدة بحنان: يا حبيبتى وأنا مقولتش حاجة بس
بجد حرام عليكِ نفسك كدة ، دلوقتى لازم تفكري
فى حياتك اللى جاية مع عصام وبس.
رنيم بتعب: حاضر.
احتضنتها رُوفيدة وتمسكت بها رنيم بشدة، كما أن
وجود صديقتها يساعدها ويخفف عنها الكثير.
اليوم التالى جلست معهم شهاب على الإفطار وكان
مزاجه الحسن واضح للجميع .
والدة رنيم بمزاح: ايه يا شهاب ، كسبت جائزة ولا إيه؟
نظر له شهاب بتعجب: ليه يا أونكل بتقول كدة؟
والد رنيم : أصل الصراحة شكل مزاجك رايق أوى.
ربتت والدته على ظهره: ربنا يفرحه دايما يارب.
نظر لها بحنان ثم عاد إلى والد رنيم: لا بس أنا مبسوط
أوى علشان رنيم اتخطبت و هتتجوز.
نظرت له رنيم بذهول أهذا الذى غضب بشدة أمس بسبب خطبتها بينما قال والدها: اشمعنا يعنى؟
شهاب وهو ينظر لرنيم بنظرة غريبة: أصل رنيم
زى أختى بالضبط وأنا مبسوط علشانها .
والد رنيم باستحسان: ربنا يخليك ليها وتبقى سندها.
أنهى إفطاره: يارب ، يلا أنا هخرج، عايزين حاجة.
رد الكل ماعدا رنيم : سلامتك .
غادر تحت نظرات رنيم المُغتاظة وهى تتحكم فى
غضبها بينما فى نفس الوقت أثار استياءها موقفه
السعيد، ولكن لماذا استغربت نفسها أليس من
المفترض أن تكون سعيدة لذلك؟!
مرت الأيام بين تجهيزاتها لزفافها وتعامل شهاب
الذى يغيظها ويثير حفيظتها، سعادته ومشاركته فى ترتيبات زفافها.
لا تريده هكذا ولكن لم تستطع الإعتراض حتى جاء
يوم العرس.
كانت واقفة أمام المرآة فى غرفتها بعد أن انتهت
من ارتداء الفستان و وضعت تبرج خفيف .
أصرت على ألا تذهب لمركز تجميل وأن تحضر إمرأة
لتزينها فى المنزل .
تمنت لو أن أمها معها فى هذا اليوم المهم فى حياتها
وحاولت صرف شهاب من ذهنها .
كانت زوجة والدها معها و رُوفيدة وهما يحتفلون
بها .
مر الوقت لحضور العريس ولم يأت بعد ف اتصلت به
ولكن لم يجيب.
دخل والدها إلى غرفتها وهى منحنى الرأس وراءه شهاب وجلس بتعب وهم على الكرسى.
رنيم بحيرة: مالك يا بابا فى إيه؟
والدها بقهر: هنعمل ايه دلوقتى فى المصيبة دى؟
رنيم بقلق : مصيبة إيه؟
رفع عينيه لها بحسرة : عصام بعت رسالة بيقول أنه جاله
سفر مهم ومش هيجي ولغى الفرح.
رواية حيرة قلب الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
رواية حيرة قلب
الفصل الرابع4
بقلم ديانا ماريا
حدقت رنيم إليهم منتظرة أن يخبروها أنها مجرد
مزحة .
رنيم بعدم تصديق: بابا..اا حضرتك بتقول إيه؟
نظر والدها لشهاب بحرقة: قولها يا شهاب، قولها
المصيبة اللى إحنا فيها و الفضيحة اللى هتحصل.
نظر شهاب لها بعطف: عصام سافر و بعت لأبوكِ رسالة
أنه مش هيجي الفرح .
دارت بها الغرفة و أحست بأنفاسها تضيق : مستحيل
مش ممكن يعمل كدة .
والدة شهاب بقلق: طب هنعمل ايه دلوقتى؟ هنقول
للناس إيه؟
شهاب بجدية: أنا عندى الحل .
نظر الجميع له بتنبه وقال والدها: الحقنا يا بنى .
نظر شهاب لرنيم: أنا اتجوز رنيم والليلة هتعدى على خير.
نهضت بسرعة و حدة: ده مستحيل يحصل أبدا، أكيد
فى حل غير ده .
شهاب بتهكم: طب أتفضلي قولى حل غير ده .
لاحظت أن والدها يضع يده على قلبه ف أسرعت له بقلق.
ونرشح لكم
رنيم بخوف: مالك يا بابا ؟
كان يتنفس بصعوبة: قلبى بيوجعنى، مش قادر أخد
نفسى.
ثم أغمى عليه ف صرخت رنيم و زوجته وأسرع شهاب
يتفحص نبضه ، ثم طلب الإسعاف و أعلن للناس
تأجيل الزفاف بسبب مرض والد العروس.
نقلته الإسعاف بسرعة إلى المستشفى و ذهب شهاب
فى رفقته والدته ورنيم و رُوفيدة .
بعد قليل خرج الطبيب من غرفة الفحص.
رنيم بدموع: ماله بابا يا دكتور ؟
الطبيب بإبتسامة هادئة: أهدى يا دكتورة رنيم، هو
دلوقتى كويس الحمد لله إنما هو أتعرض لصدمة
بس الحمد لله لحقناه قبل ما يجيله ذبحة صدرية
جبتوه فى الوقت المناسب.
بكت : طب هو عامل أي وممكن يخرج امتى؟
الطبيب: هو دلوقتى نايم يرتاح ويومين بالكتير
ويقدر يخرج من المستشفى حمدا لله على سلامته.
ثم ذهب بينما شعرت رنيم بذراعي صديقتها تعانقها
ف وضعت رأسها على كتفها تبكى و والدة شهاب
مستندة عليه تبكى من الارتياح والتعب معا.
رنيم ببكاء: بابا يا رُوفيدة بابا هيروح مني زى ماما.
حاولت طمئنتها: متخافيش يا رنيم أنتِ سمعتي الدكتور
هو بقي كويس الحمد لله.
وقف شهاب أمامها: رنيم باباكِ هيبقي كويس أن شاء الله
متخافيش وأنا جمبك موجود مش هسيبك.
هزت رأسها بصمت وكلماته تنشر داخلها شعور من
الأمان.
كانت تمسك بيد والدها عندما فتح عينيه ببطء.
رنيم بلهفة: بابا أنتِ سامعني؟
شهاب بهدوء: براحة عليه يا رنيم لسة بيفوق.
والدها بتعب و وهن: أنا كويس يا حبيبتى متقلقيش.
والدة شهاب بدموع: قلقتنا عليك يا حاج.
ابتلع ريقه بصعوبة واضح ثم نظر لابنته بحزن: هنعمل
إيه يا بنتى فى اللى حصل ده؟
تدخل شهاب: لو تسمح لى يا أونكل أنا قولت للناس
أنه الفرح اتأجل بسبب تعب حضرتك بس بعد كدة
هنقول ايه .
والدة شهاب بحيرة وهى تنقل بصرها بين شهاب
وزوجها: اه فعلا هنقولهم إيه بعدين لما الجواز ميتمش
و رنيم تفصل عندنا فى البيت، ربنا يحلها من عنده .
نظرت رنيم لشهاب بإنفعال قبل أن تلتفت لوالدها
وهى تقول برقة: لو الحل اللى هينقذنا أنى اتجوز
شهاب أنا موافقة يا بابا.
والدها بصرامة : لا ميرضنيش كدة يا بنتى لو على
الناس ....
قاطعته بإصرار: أنا عارفة أنا بقولك إيه كويس وشهاب
شاب كويس وهيحافظ عليا صح؟
والدها بارتياح كبير: صح ورفع بصره لشهاب:
أنا واثق فيه وأنه هيحافظ عليكِ، صح يا شهاب؟
شهاب بتأكيد: فى عنيا يا عمى.
والدة شهاب بفرح وهى تحتضن رنيم: طول عمرى بعتبرك
بنتى ومش هلاقى أحسن منك تبقى مرات ابنى
ربنا يتمم لكم على خير .
بعد يومين كانت تجلس بفستان زفافها وصديقتها تجلس
على حامل الكرسى تمسك بيدها بينما والدها وشهاب
يضعون أيديهم فى أيدي بعض والمأذون يعقد
القران.
فكرت فى كيف تحولت الأمور فى دقيقة واحدة وتغيرت
حياتها كلها، نظرت لشهاب بضياع لم تعرف كيف
تحدد شعورها تجاه هذا الأمر برمته.
انتهى حفل الزفاف وذهبا إلى شقة شهاب فى العمارة
المجاورة.
دلفوا بصمت وأغلق الباب خلفهم ، وقفت بتوتر تشعر
أن دقات قلبها تكاد تصم آذانها وهى تفرك يديها.
أمسك ذراعها برقة: رنيم غيري هدومك وتعالى علشان
نتكلم شوية.
شدت نفسها منه بعنف: نتكلم فى إيه؟ أعتقد مفيش
حاجة نتكلم فيها، ده وضع مؤقت انجبرنا عليه وقريب
كل واحد هينال حريته.
أمسك ذراعها بقوة هذه المرة: ايه الكلام الفارغ اللى
أنتِ بتقوليه ده؟
رنيم بتحدى: إيه مش هى دى الحقيقة؟
شهاب بقوة: لا مش هى دى الحقيقة، أنتِ بتفكري
وتستنتجي وتقرري من نفسك .
أشاحت بأنظارها عنه: مش مهم، أنت كدة كدة أكيد
هتكون عايز حريتك وتمشي زى ما مشيت قبل كدة .
مر صمت ثقيل فى الجو قبل أن تشهق بقوة بسبب
احتضانه لها .
شهاب وهو يمسح على شعرها بحنان: عيطي يا رنيم
وخرجي كل اللى جواكِ وأنا عمري ما هسيبك وأمشي.
أحست أن زمن قد مر قبل أن تبدأ دموعها فى الهبوط
بكت بصمت أولا ثم بدأت شهقاتها تعلو حتى بدأت تصرخ
من شدة ما تشعر به وهى تتمسك بقميصه وتشد عليه.
تبكى خيا*نة عصام ومرض والدها وخوفها عليها و
اللحظات العصيبة التى مرت عليها وهى تخشي فقدانه
وأكثر ما ألمها ويؤلمها هو خيبة أملها فى شهاب و تخليه
عنها حينما كانت صغيرة وهو كان ملجأها الوحيد.
فجأة دفعته وابتعدت عنه: أبعد عنى .
ثم ولجت أول غرفة تراها أمامها وأغلقت الباب عليها
وهى تكمل نوبة بكاءها الشديدة حتى نامت من
شدة التعب .
استيقظت فى الصباح وهى تشعر بصداع شديد
وتجيل ببصرها فى الغرفة التى هى فيها لتكتشف
أنها غرفة شهاب وهذا واضح من ديكورها وأثاثها.
خرجت من الغرفة وهى تبحث عنه و لم تجده فى
أي مكان فى الشقة، ف جلست على الأريكة
وهى تتسائل عن مكانه.
رن جرس الباب ف نهضت لتفتح ظنا منها أنه هو
أو أهلها.
فتحت لتجد فتاة جميلة أول مرة تراها أمامها.
رنيم بإستغراب: حضرتك عايزة مين؟
الفتاة بحيرة: مش ده بيت شهاب عبد الله؟
رنيم بريبة: ايوا هو ده، حضرتك مين وعايزة إيه؟
الفتاة بزهو: أنا حبيبته وجيت هنا علشان أقوله
بابا وافق على خطوبتنا.
رنيم بصدمة شديدة: بتقولي ايه؟
رواية حيرة قلب الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
رواية حيرة قلب
الفصل الخامس5
بقلم ديانا ماريا
رنيم بصدمة: ح ...حبيبته؟
الفتاة بفرح: ايوا وهنتخطب قريب، مش ده خبر حلو؟
هزت رأسها لا إراديا بالايجاب وهى تحدق فيها بتيه.
عقدت الفتاة حاجبيها فجأة: بس أنتِ مين ؟
رنيم بإرتباك: أنا.. أنا
فى تلك اللحظة أتى شهاب وهو يحمل فى يده أكياس عدة وباقة ورد.
شهاب بذهول: سها أنتِ بتعملي إيه هنا؟
سها بفرح: جاية أقولك أنه بابا وافق على خطوبتنا
يا حبيبى.
نظر بإرتباك لرنيم التى تنظر لها بعدم إهتمام ثم
تركتهم ودلفت مرة أخرى إلى غرفة النوم.
بعد قليل معا طرق على الباب وصوت شهاب: رنيم ممكن
أدخل؟
رنيم بصوت هادئ: اتفضل يا شهاب .
دلف وفى يده باقة الورد وهو يقول بتوتر: رنيم عايز
أفهمك حكاية سها الموضوع مش زى ما أنتِ فاهمة.
رنيم ببرود: و تفهمني ليه؟
شهاب بإستغراب: قصدك إيه؟
ونرشح لكم
رنيم : قصيدة أنه دى حياتك وأنت حر فيها وأنا قولتلك
مرة هيجي علينا وقت وننفصل والصراحة مش
مهتمة أعرف.
شهاب بغضب: ازاي مش مهتمة ؟ ده أنا جوزك!
رنيم بإستنكار: شكلك نسيت أنه ده كان وضع للضرورة
بس يا شهاب .
تقدم منها وهو يجز على أسنانه: رنيم متستفزنيش.
نهضت بحدة: إيه الاستفزاز فى كدة مش فاهمة؟
لمعت عيناه بخيبة أمل وهو يرفع الورود بيده: ده أنا
حتى كنت جايب لك الورد ده لأنك بتحبيه،
ليه تعملي كدة؟
نظرت إلى الورد بإشمئزاز ثم أخذته من يده و ألقته
فى القمامة وهو يقف مصدوما من تصرفها.
ثم عادت له وقالت بصوت عالى: أنا مش عايزة حاجة
منك ولا ورد ولا أي حاجة ياريت تفهم بقا وتسيبني
فى حالى.
وقف ينظر لها ف صرخت : سيبني فى حالى يا شهااب
إيه مش سامع ؟
خرج بسرعة من الشقة بأكملها فسقطت على الأرض
تبكى بشدة، كما هى متناقضة ومحتارة فى مشاعرها
كما تضايقت من الفتاة وشعرت بقلبها يحترق
عندما قالت إنها حبيبته ولكن ما همها ؟
تزوجها فقط لينقذها من الفضيحة وسينفصل عنها
قريبا يجب أن تعتاد على غيابه مجددا .
اتصلت بصديقتها روفيدة.
رنيم ببكاء: روفيدة أنتِ فين؟
روفيدة بقلق: فى البيت، ليه يا رنيم ؟
رنيم بضعف: ممكن تجيلي دلوقتى؟
استشعرت روفيدة وجود خطبا ما فقالت على الفور: تمام
هجيلك حالا.
أتت روفيدة لتجدها منهارة وعينيها حمرواتين من كثرة
البكاء .
قالت بخوف: بتعيطي كدة ليه؟
احتضنتها رنيم بضعف: أنا تعبانة اوى يا روفيدة
مبقتش فاهمة نفسى ولا عارفة حاجة .
مسحت على شعرها بتفهم: طب احكى مالك يمكن
أنا أفهمك.
حكت لها ما حدث هذا الصباح كما أخبرتها كيف أنها
تشعر بالتشتت الشديدة ولا تستطيع تحديد مشاعرها
أو التعامل معه بصورة طبيعية.
روفيدة بإبتسامة: الموضوع بسيط خالص يا رنيم؟
مسحت دموعها بحيرة: ازاي؟
روفيدة: أنتِ بتحبيه.
بدأ قلبها يدق بقوة وقالت بصوت عالى: لا طبعا أنتِ
بتقولي ايه!
روفيدة وهى ترفع حاجبها وتناظرها بإبتسامة واثقة: طب
أهدى ليه العصبية دى؟
رنيم بتوتر: لأنك بتقولي حاجات مش منطقية.
روفيدة بنبرة جدية: رنيم أنتِ لازم تواجهي نفسك بقا
مفكرتيش ليه طول السنين دى فاكراه ومش قادرة
تنسيه؟ طول السنين دى مجروحة منه لأنه سابك
ليه؟ لأنه كان أكتر من أخوكِ وهو بالنسبة لك سابك
مع أنه فى الحقيقة معملش أي حاجة غلط غير أنه سافر
يتعلم، بتعاقبيه على حاجة ملوش ذنب فيها كل ده
لأن خيب أملك بس، و دلوقتى غيرتك عليه من البنت
دى لأنك بتحبيه فعلا بتحبيه ومش عايزاه يحب غيرك
ولا حد ياخده منك، حتى لما كنتِ مخطوبة لعصام
ده كان تفكيرك أنك اتسرعتي، أنتِ حتى مش زعلانة
أنه عصام سابك قد ما زعلانة أنك حاسة أنه شهاب
اتجوزك غصب عنه وهيسيبك، افهمى بقا.
صمتت وهى تفكر فى حديثها تستعيد ذكرى كل شيئ
حدث، أهى بالفعل تحبه؟ لماذا لم تدرك ذلك من قبل؟
أكانت عمياء عن مشاعرها لتلك الدرجة ؟
أمسكت روفيدة يدها وهى تقول بنعومة: أنا أصلا لاحظت
ده لما رجع من تصرفاتك وكلامك بس كنت مستنية
تدركِ مشاعرك بنفسك.
وضحكت: تصدقي على قد ما زعلت على اللى حصلك
على قد ما فرحت أنك اتجوزتيه.
رنيم بحزن: بس فيه واحدة غيرى هو بيحبها وكمان
هيخطبها.
روفيدة بتفكير: مش عارفة ليه حاسة أنه مش بيحبها
فعلا.
رنيم بأمل: تفتكري؟
روفيدة بقوة: بالنسبة ليا اه وبعدين ده بقا جوزك
أنتِ يعنى حتى لو بيحبها هو حقك أنتِ دلوقتى
لازم تحاربي علشانه يا رنيم .
رنيم بيأس: أعمل ايه؟
ضر"بتها على يدها بتوبيخ: هو أنا اللى هقولك تعملي
إيه؟ المفروض أنتِ تفكري .
رنيم بعزم مفاجئ: معاكِ حق أنا هعمل كدة، شكرا
جدا يا روفيدة.
روفيدة بمرح ساخر: والله مش عارفة من غيري كنتِ
هتعملي إيه بعقلك ده!
ذهبت روفيدة بعد قليل وبقيت رنيم تنتظر شهاب
ولكن كل المساء ولم يعد بعد ف قلقت عليه بشدة .
ذهبت بسرعة لتفتح الباب عندما سمعت طرق.
رنيم بدهشة خفيفة: أنتِ؟
سها بإبتسامة غريبة: اه أنا مش هتدخليني؟
شعرت بعدم ارتياح ولكن أجبرتها اللياقة على أن تدخلها.
رنيم بهدوء: لا طبعا أتفضلي.
دلفت سها وذهبت للجلوس على الأريكة.
وزعت أنظارها فى المكان : الشقة حلوة أوى
دى هتبقي بيتنا أنا وشهاب بس ناوية أغير فيها
شوية حاجات كدة .
جلست رنيم بحانبها ولم ترد .
سها : متخافيش شهاب حكالي على كل حاجة وعلى
زواجكم المؤقت .
رنيم بتفاجئ: بجد؟
سها بمكر: اه طبعا، متقلقيش أنا متفهمة جدا وفاهمة
مشكلتك .
ردت رنيم بضيق: اه شكرا.
سها : ممكن تعمليلنا حاجة نشربها؟ عايزة أدردش معاكِ
شوية.
نهضت بعدم ارتياح متزايد تحضر مشروب ساخن
لكلا منها وهى تفكر بخيبة أمل أن شهاب أخبرها أنه
زواجهم مؤقت، ربما هو لا يحبها و يحب هذه الفتاة
وكانت روفيدة مخطئة.
عادت لها بالصينية ف تذوقت مشروبها وقالت
بلطف: كوبايتي ناقصة سكر ممكن تجيبه ليا؟
نهضت رنيم بإرتباك: اه حاضر.
فعلت كمان قالت ولكن الغريب عندما عادت و وضعت
السكر لم تشرب أكثر من رشفة معها فقط .
شربت كوبها بقلق وهى تفكر فى غايتها من هذه الزيارة.
فجأة شعرت بأطرافها ترتعش و العرق يسيل على
وجهها و نفسها يضيق كأن شيئا يطبق على صدرها.
رنيم بوهن: ا... أنا حاسة أنى تعبانة .
قالت سها ببساطة و كأنها تخبرها عن أحوال الطقس:
متخافيش يا حبيبتى ده تأثير الس"م بس .
رنيم بصدمة: س"م !
سها بحقد: اه آمال أنتِ فاكراني هسيب شهاب
ليكِ بالساهل من غير ما أعمل حاجة؟ لا شهاب
ده حقى أنا وحبيبى ومش هسمح لك ولا لغيرك
يأخده منى والصراحة حتى لو جوازكم مؤقت أنا مش ضامناكِ.
نهضت و أخذت حقيبتها وهى تنظر لرنيم التى وقعت
على الأرض ولا تستطيع التنفس: للأسف مكنتش عايزة
أعمل كدة لأنه بابن عليكِ بنت طيبة بس مكنش
قدامى حل غير كدة.
تركتها وخرجت من الشقة ورنيم تنظر حولها بجنون
تحاول إيجاد ما ينقذها ولكن قبل أن تستطيع
خرج شيئا أبيض من فمها و أحست و كأن روحها
تُسلب منها و أغمضت عينيها وآخر ما فكرت
به كان شهاب!
رواية حيرة قلب الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
رواية حيرة قلب
الفصل السادس6
بقلم ديانا ماريا
كأنها فى حلم غريب أو بين الحياة والموت لا تعرف
هل انتهى عمرها أو مازال هناك بقية؟
فتحت عينيها ببطء وتعب وهى ترمش عدة مرات
حتى اعتادت على الضوء .
تنفست ببطء بسبب إحساسها بضيق فى صدرها،
دارت فى عينيها فى أرجاء الغرفة ووجدتها غرفة
مستشفى، وجدت شهاب نائم على كرسى بجانب
سريرها و رأسه ملقى على السرير بينما يمسك
بيدها .
همست: ش..شهاب.
تحرك قليلا ف همست بصوت أعلى: شهااب.
نهض على الفور بفزع وهو يحدق بها بصدمة: رنيم!
أخيرا صحيتي.
رنيم بصوت مبحوح: أنا نمت أد إيه؟
قرب وجهه منها وهو يمسح على شعرها ويقول بألم:
أنتِ فى غيبوبة بقالك شهر يا رنيم بسبب الس*م
اللى كان فى معدتك والحمد لله لحقتك على آخر
لحظة وإلا... ثم صمت وهو يغمض عينيه بألم.
تنبهت لمظهره عندها كانت لحيته نامية بشكل كبير
و وجهه متعب كما كانت عينيه تبدو ك كرتين حمرواتين
والدموع مجتمعة فيهما .
بقلم ديانا ماريا.
قال بغصة وهو ينظر فى عينيها: تعبتينا أوى يا رنيم
أنا كنت بدعى كل يوم أنك تصحي.
تذكرت ما حدث في قالت بخوف: سها ...سها هى ...
ونرشح لكم
شهاب بمقاطعة وغضب: عارف... عارف وهى خدت
اللى تستحقه.
رنيم بذعر وحيرة: بس ليه ؟ ليه تعمل فيا كدة ؟
تنهد شهاب بحرقة: رنيم لازم تسمعيني وتعرفى
حكاية سها، هى مش حبيبتى زى ما هى بتقول.
رنيم بإستغراب: أمال إيه؟
بدأ يحكى لها: سها دى تبقي بنت شريك الرجل اللى
بشتغل عنده. أنا كنت بشتغل فى فرع لشركة
مصرية برة و باباها كان شريك فى الشركة دى
قابلتها صدفة فى مرة وفجأة لقيتها كل شوية تقعد
معايا وتجيلي وبعدين قالتلي أنها بتحبني بس أنا قولتلها
أنى مش بحبها، زعلت وانهارت وباباها جه يتكلم معايا
فى مرة قال إنها مريضة نفسيا وبتتعالج بس كل مرة
مش بتكمل العلاج، وطلب منى أنه حتى مرفضهاش
بس زى ما تقولى كدة أفضل صديق لها وأفهمها براحة
على ما تقبل تدخل مصحة تتعالج .
بعدها هى بدأت تطلب من باباها نتخطب وهو كان بيرفض
لحد قبل اليوم اللى هى جت لك فيه، هو وافق ومكنش
يعرف أنى اتجوزتك، و وافق وكان ناوى يقولي
أجاريها فى الخطوبة لحد ما تقبل تدخل المصحة
بعديها أنا هبقي حر ولما جت أنا اتكلمت معاها و قولتلها
ظروف جوازنا على أنى امهد لها الحكاية و متتهورش
ولو قولت لها أنى اتجوزت مرة واحدة كدة ممكن يجيلها صدمة عصبية بس كنت غلطان جت وعملت فيكِ كدة .
حدق بها بندم: أنا آسف جدا يا رنيم، كنتِ هتموتي
بسببى.
أمسكت يده بصعوبة بسبب ضعفها وقالت برقة: مفيش
داعى للأسف يا شهاب، أنت طيب وكان قصدك خير
بس أنت عرفت منين أنها اللى عملت كدة .
أمسك بيدها بين يديه وقبلها برقة ف ارتجف قلبها:
شوفنا كاميرات العمارة وعرفت أنها هى ومسكتش
روحت بلغت البوليس و باباها حاول يخليني
أتنازل بس عمرى ما أعملها دى كانت هتخسرك حياتك!
وهى دلوقتى فى مستشفى الأمراض العقلية بعد ما حجزوها هناك .
ابتسمت له بوهن وفى تلك اللحظة دلف والدها و زوجة
والدها و وروفيدة الذين صاحوا من الدهشة وهم
يروها مستيقظة.
أسرع لها والدها يحتضنها بقوة: حمدا لله يا حبيبتى
وحشتيني أوى يا رنيم .
رنيم بحب: وأنت كمان يا بابا وحشتني أوى.
عانقتها صديقتها بشوق: حمدا لله على السلامة يا روحى
الحمد لله أنك رجعت لنا بخير.
وقبلتها زوجة والدها على جبينها وهى تدعو لها
بالشفاء التام وتحمد الله على سلامتها.
بعد قليل من تبادل المحادثات، قالت زوجة والدها أنها
ستعود للبيت لتجلب لها ملابس و ذهب شهاب
ليوصلها بينما خرج والدها ليحادث الطبيب الذى أتى
وفحصها بعدما ساعدتها روفيدة على ارتداء حجابها.
نظر لها روفيدة بخبث فقالت رنيم بتعجب: إيه فى ايه؟
روفيدة بخبث: عارفة شهاب كان عامل ازاى عليكِ
و أنتِ تعبانة؟
رنيم بفضول: ازاي؟
روفيدة : كان قلقان عليكِ أوى، أول ما الدكاترة قالوا
أنه حالتك خطيرة قعد يعيط على الأرض ويدعى
ربنا يقومك بالسلامة وحتى لما قالوا إنك عديتي مرحلة
الخطر بس دخلتي فى غيبوبة كان أغلب وقته
بيقضيه فى المستشفى أول تلت أيام ليكِ رفض يروح
خالص حتى بالعافية لما مامته وباباكِ أقنعوه يأكل
ويروح ينام، كان يروح يغير هدومه ويجي وينام
هنا معاكِ فى الاوضة.
رنيم بذهول: بجد؟
روفيدة بغمزة: مش قولتلك بقا أنه بيحبك أنتِ والبنت
التانية لا.
تنهدت رنيم : اهى أخدت جزاءها.
روفيدة بغضب: متفكرنيش أنا لو كنت شوفتها
مكنتش هسيب"ها تعيش .
ضحكت رنيم ثم أمسكت بطنها بألم.
روفيدة بقلق: حاجة بتوجعك ؟ أجيب الدكتور ؟
رنيم بنعومة: لا أنا كويسة .
روفيدة بلطف: طب ارتاحي.
على مدى الثلاثة أيام التالية كانت محاطة بكل
أنواع الإهتمام من والدها و زوجته و روفيدة والأهم
شهاب!
كان يهتم بها كثيرا ويحرص على أن ترتاح وتأخذ دوائها
فى ميعاده المحدد .
وعندما عادت إلى البيت معه، طلب والدها أن تأتى عنده ليهتموا بها جميعا ولكن شهاب رفض وقال إنه سيراعها جيدا ويعتني بها، كان يصر على أن يهتم بها بنفسه، حتى أنه كان يحرص على أن يطعمها.
قالت بملل: شهاب على فكرة أنا عندى أيدين وأقدر
أكل بنفسى .
شهاب بتوبيخ وهو يرفع الملعقة لفمها: يعنى حد
يلاقى الدلع وميدلعش؟ سيبني أكلك يارنيم .
فتحت فمها وتناولت الطعام على مضض وهى تنظر
له بغيظ.
أصبحت قادرة على أن تسير وشُفيت تماما.
فى يوم عادت من الخارج إلى منزلها هى وشهاب وكانت مع روفيدة لتجد صالة المنزل مظلمة و هناك طاولة محضرة عليها شموع وعشاء شهى.
نظرت حولها بذهول وفرح لتجد شهاب فى انتظارها
وفى يده باقة ورود.
شهاب بمزاح: أتمنى المرة دى مترميهاش فى الزبالة.
ضحكت وهى تأخذه منه وتشتم رائحة الورود
الجميلة .
رفعت عينيه لها بسعادة ف وجدته يناظرها بحنان.
رنيم بسعادة: بجد شكرا يا شهاب على المفاجأة اللطيفة
دى.
شهاب بإبتسامة :و لو يعنى هو إحنا عندنا كام رنيم.
جلسا يتناولان العشاء وهما يتبادلان الحديث الودى
ويتناقشان فى كافة المواضيع و اكتشفت أنه
يحبها ذات الأشياء التى تحبها كما أنه مثقف للغاية
ويستطيع الحديث والمناقشة فى أي موضوع.
لم ينتبهوا لتأخر الوقت بسبب انسجامهما، بعدها
نهضت رنيم و وقفت أمام باب غرفتها و معها شهاب.
رنيم بإمتنان: شكرا جدا يا شهاب على اليوم اللطيف
ده .
شهاب بنظرة عميقة: مفيش داعى للشكر يا رنيم
أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان أشوفك مبسوطة.
نظرت لها وهى تشرد فى نظرات عينيه وهو أيضا و ظلا على هذه الحال لمدة طويلة
حتى تحمحم شهاب وقال بصوت رخيم: تصبحي
على خير يا رنيم .
رنيم بهمس: وأنت من أهله.
ونامت وهى تفكر بسعادة كمان أن هذا اليوم كان جميلا
كما أن اهتمامه بها وهى مريضة أسعدها للغاية .
بقلم ديانا ماريا.
استيقظت فى الصباح بنشاط ونهضت وذهبت
لتوقظ شهاب حتى يتناولان الفطور معا .
طرقت على باب غرفته ولكن لم تجد رد ف طرقت مجددا
وعندما لم يرد ، دلفت ولم تجد أحد.
بحثت بقلق عنه فى أرجاء الشقة كاملها ولم تجده
ف ذهبت لغرفتها حتى تحضر هاتفها وتتصل به .
كانت على وشك الإتصال حينما وجدت رسالة
صوتية منه مُرسلة فى وقت مبكر .
فتحتها واستمعت لصوته العميق: رنيم لما تسمعي
الرسالة دى هكون خرجت من حياتك زى ما أنتِ
عايزة، أنا لسة فاكر أنك قولتيلي كتير قبل ما تظهر
سها أنه جوازنا مؤقت وأنك عايزة حريتك بس
مقدرتش أعمل كدة غير لما اطمن عليكِ وتبقي بخير
عايز أقولك حاجة أخيرة بس،
وتحولت نبرته للشوق والعذاب: أنا بحبك يا رنيم
بحبك من زمان أوى من أيام ما كنا لسة صغيرين
و طول السنين كنت بحلم باليوم اللى أرجع فيه
علشان أقدر أتقدم لك وتبقى ملكى بس اتصدمت لما
لقيتك مخطوبة، كان نفسى لما نتجوز تحبيني زى
مانا بحبك بس واضح أنه محستيش كدة اتجاهي
و عدم تقبلك ليا ك زوج أو حتى ك صديق تانى
جرحني أوى، على العموم أنا هديك حريتك وهطلقك
علشان تعيشي حياتك زى ما أنتِ عايزة أنا المرة دى مسافر للأبد
افتكري أنه بس ممكن أعمل أي حاجة علشان أشوفك
سعيدة حتى ولو على حساب تعاستى، مع السلامة .
ثم انتهت الرسالة و رنيم تحدق حولها بضياع ودموعها
تبدأ فى النزول بعدم تصديق و كأن ما حدث منذ ثمانية
سنوات يعيد نفسه مجددا و يتكرر نفس المشهد.
سقط الهاتف من يدها وهى تسقط على الأرض
وتنادى إسمه بأعلى صوتها بحرقة : شهااااااااب.
رواية حيرة قلب الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
...........................
ظلت نغم حبيسة غرفتها، قد حولتها إلى قلعتها الأخيرة وخط دفاعها الوحيد إذا كان قد حكم عليها بالسجن معه في هذا القفص الذهبي، فليكن حبساً انفرادياً ستذوقه من نفس الكأس الذي سقاها منه، كأس الوحدة والعزلة كانت تتجاهل وجوده تماماً، لا ترد على كلامه ولا تلتفت لخطواته، تصنع عالماً موازياً لا وجود له فيه.
جلست نغم على حافة السرير كانت عيناها تائهتين في نقطة ما في الفراغ، بينما تدور في داخلها حرب أهلية طاحنة.
لقد انتهى غضبها تبخر الخوف وكل ما تبقى هو حيرة مؤلمة.
عقلها يصرخ بها:"تذكري تذكري كل ما فعله الخطف، الإهانة، الكذب، رسالة شروق... هذا الرجل هو سبب كل ألمك لا تثقي به لا تستسلمي كوني قوية."كان عقلها هو حارس ذاكرتها، يعرض عليها شريط ذكرياتها المؤلمة مراراً وتكراراً محاولاً حمايتها من الوقوع في نفس الفخ.
لكن قلبها... آه من قلبها الخائن قلبها لم يعد يستمع كلما حاول عقلها أن يذكرها بأفعاله، كان قلبها يذكرها بنظراته.يذكرها برجائه يذكرها باعترافه الصادق والموجوع بحبه، يذكرها بلمسته الحانية على يدها كلما رأت تمسكه بها، كلما زاد تعلقها به.لقد أصبح هذا التمسك هو الحبل الذي يتشبث به قلبها الغريق.
لقد سامحه قلبها بالفعل سامحه دون إذن منها، ودون منطق وجد له الأعذار ورأى في قسوته ألماً، وفي جبروته خوفاً من الخسارة.لقد وقعت في حبه حباً قوياً وعميقاً لدرجة أنه أصبح يخيفها.
تنهدت بعمق ومررت يديها على وجهها في إرهاق._أعمل إيه بس يا ربي... أعمل إيه؟همست لنفسها وكانت تشعر بأنها ممزقة بين قوتين، كل قوة تسحبها في اتجاه وهي على وشك أن تتمزق في المنتصف.
قررت أن تنهض أن تتحرك أي شيء أفضل من الجلوس أسيرة لهذه الأفكار.فتحت باب غرفتها بهدوء، وخطت خطوة إلى الصالة الواسعة.
وتجمدت في مكانها.
كان جاسر واقفاً في نفس المكان يقف أمام الشرفة الزجاجية الضخمة، وظهره لها يتحدث في الهاتف لم يشعر بوجودها.
اقتربت غريزياً خطوة، محاولة أن تسمع كان صوته هادئاً خالياً من الحدة التي يواجه بها العالم._يا أمي متخافيش...أيوه معايا والله زينة... بس بتعاند شوية،إنتي خابراها.
صمت للحظة، يستمع للطرف الآخر.ثم أجاب بنبرة تحمل حناناً لم تسمعه منه من قبل حنان ابن يطمئن أمه._حاضر... حاضر والله ما هضغط عليها هخليها على راحتها المهم إنها معايا وفي حمايتي ....محدش هيجدر يوصلها تاني... اطمني إنتي بس...
كانت هذه الكلمات البسيطة بمثابة طوفان جرف آخر ما تبقى من دفاعاتها.كان يتحدث كابن، كرجل يحب، كرجل يحاول أن يطمئن أمه القلقة على المرأة التي يحبها.لقد كشف عن جانبه الإنساني البحت دون أن يدري.
شعرت بضعف شديد يجتاحها، ضعف لذيذ ومخيف لم تعد قادرة على الوقوف تراجعت بهدوء،ط وعادت إلى غرفتها وأغلقت الباب دون صوت.استندت بظهرها عليه وأغمضت عينيها وأنفاسها تتلاحق.
لم تعد تضمن نفسها لم تعد تضمن قدرتها على المقاومة كل ما بنته من جدران حول قلبها كان ينهار الآن بسرعة.تذكرت فجأة صورته وهو ينتظرها أمام الجامعة، وكيف كانت نظرات الفتيات الأخريات تلتهمه بإعجاب ولهفة.شعرت بوخزة غيرة حادة ومفاجئة، غيرة لم تشعر بها من قبل لقد أصبحت تغار عليه.
في تلك اللحظة أدركت الحقيقة كاملة لقد خسرت الحرب لم تعد حرباً بين عقلها وقلبها.لقد انتصر قلبها بالضربة القاضية.والسؤال لم يعد "هل ستسامحه؟"، بل أصبح "متى ستعترف لنفسها وله بأنها أصبحت ملكه بالكامل؟".
طرق جاسر على باب غرفتها طرقة خفيفة لكنها كانت كافية لاختراق صمتها المتعمد._ الأكل جاهز.تحلت سريعا بثباتهاولم ترد أدارت رأسها نحو الحائط وأغمضت عينيها بعناد، رغم أن معدتها كانت تؤلمها من فرط الجوع لم تتناول شيئاً يذكر منذ الأمس، لكن كبرياءها الجريح كان أقوى من نداء جسدهاانتظر جاسر للحظات ثم تحدث مرة أخرى بصوت هادئ يحمل نبرة ساخرة بالكاد تكون مسموعة._ اطلعي كلي وبعدين احبسي نفسك تاني، الأوضة مش هتطير.كانت كلماته البسيطة تحمل تحدياً مستفزاً كأنه يقول لها"أنا أعرفكِ جيداً، أعرف أنكِ جائعة وأنكِ ستستسلمين في النهاية"أغلق الباب خلفه بابتسامة ماكرةهذا الفهم العميق لها هو ما كان يثير حنقها أكثر من أي شيء آخر.ازداد شعورها بالجوع وبدأت تشعر بدوار خفيف.لعنت ضعفها ولعنته في سرها، ثم نهضت وفتحت البابوقفت أمامه عيناها تطلقان شرراً، ووجهها متجهم كعاصفة على وشك الانفجار._ هاكل لوحدي.قالتها كأنها تصدر أمراً لا يقبل النقاش.
تطلع إليها جاسر بنظرة تحمل مكراً هادئاً، نظرة جعلتها تشعر بأنها طفلة عنيدة وهو الأب الصبور.لم يجادلها فقط أشار برأسه نحو الصالة._ الأكل على السفرة، عايزة تاكلي اتفضلي، مش عايزة براحتك.تركها واقفة مكانها وتوجه إلى طاولة السفرة، سحب مقعداً وجلس، ثم بدأ في تناول طعامه بهدوء تام وكأن وجودها أو غيابها لا يغير من الأمر شيئاً.
أثار بروده حنقها إلى أقصى درجة كانت تتوقع جدالاً، إصراراً، أي رد فعل يمنحها فرصة لتفريغ غضبها، لكنه سحب البساط من تحت قدميها بهدوئه القاتل.وقفت تراقبه لثواني ثم سارت بخطوات غاضبة نحو الطاولة وجلست على أبعد مقعد عنه، كأن بينهما قارة من الجليد.
بدأت في تناول الطعام بصمت، لكن الأجواء كانت مشحونة بالكلمات التي لم تقل.كانت كل حركة محسوبة هو يأكل ببطء يستمتع بطعامه ويرفع عينيه لينظر إليها بين الحين والآخر نظرة خاطفة، نظرة تحمل حباً عميقاً وصبراً لا حدود له.كان يراقبها وهي تأكل ويشعر براحة خفية لمجرد أنها تتغذى وتعتني بنفسها حتى لو كان ذلك تحت ضغط منه.حبه لها لم يكن استعراضياً، بل كان في هذه التفاصيل الصغيرة، في صبره على عنادها، في حرصه على راحتها رغم حربها المعلنة عليه.
أما هي فكانت تأكل بسرعة وكأنها في سباق، تتجنب النظر إليه بأي ثمن لكنها كانت تشعر بنظراته تحيط بها، تخترق درعها الواقي ورغم كل الكبرياء والغضب، كان هناك جزء صغير في أعماقها يشعر بدفء خفي لوجوده كانت تكره اعترافها بهذا، لكنها لم تكن تشعر بالخوف معه.كانت تشعر بالأمان، وهو إحساس متناقض ومربك جعلها تكرهه وتحتاجه في آن واحد.حبها له كان مكبلاً بسلاسل من الكراهية والثأر، لكنه كان هناك ينبض بعناد تحت سطح غضبها، يظهر في ارتباكها كلما نظر إليها، وفي الطريقة التي يخفق بها قلبها حين تسمع صوته الهادئ.
أنهت طعامها بسرعة ونهضت لتغادر، لكنها توقفت فجأة وكأنها تذكرت أمراً هاماً.استدارت نحوه وقد قررت أن تستخدم هذا الأمر كسلاح ضده، لتثبت له أنه لا يستطيع التحكم في كل تفاصيل حياتها._ عندي امتحان الأسبوع الجاي.قالتها بنبرة تحدي، وكأنها تقول"والآن ماذا ستفعل أيها السجان؟".رفع جاسر رأسه عن طبقه ونظر إليها بهدوء، وكأنه كان يتوقع هذا السؤال._ عارف.صُدمت من رده كيف عرف؟أكمل هو بنفس الهدوء، مفسراً صدمتها._ سألت مالك قبل ما... نجعد أهنه ومعنديش أي مانع.نهض هو الآخر واقترب منها خطوة._ أنا هوصلك بنفسي يوم الامتحان، وهستناكي بره لحد ما تخلصي وهرجعك أهنه تاني.مستقبلك يهمني يا نغم، يمكن أكتر منك.
وقفت متجمدة في مكانها، عاجزة عن الرد لقد نزع السلاح من يدها مرة أخرى، وحوله إلى دليل آخر على اهتمامه بها.لم يمنعها، لم يساومها، بل قدم لها الحل ببساطة وهدوء مؤكداً مرة أخرى أنه لن يسمح لها بالابتعاد، لكنه في نفس الوقت لن يقف في طريق أحلامها.كان هذا هو جاسر، سجّانها وحارسها في آن واحد، وهذه هي حربهما التي لا يبدو أن لها نهاية.
❈-❈-❈
كان الصالون الفاخر غارقاً في صمت كثيف لم يعتده سكانه جلس أكمل قبالة والديه اللذين كانا يترقبان بقلق سبب هذا الاجتماع المفاجئ.قطع أكمل الصمت بصوت بدا هادئاً رغم العاصفة التي تعصف بداخله._ أنا عايز أكلمكم في موضوع مهم اوي وكان لازم تعرفوه من زمان.
نظر إليه والده بحيرة بينما اكتفت والدته الطبيبة بمراقبته بعينيها الذكيتين._ خير يا أكمل قلقتني.التزم الصمت قليلاً لا يعرف كيف يخبرهم_ أنا متجوز.سقطت الكلمة في وسط الصالون كحجر ألقي في بحيرة راكدة، اتسعت عينا نسرين بصدمة بينما ارتسمت علامات الدهشة على وجه حسين._ متجوز؟ متجوز إزاي ومن مين وليه منعرفش؟_ متجوز من فترة من بنت اسمها صبر.تصلبت ملامح حسين وهو يحاول تذكر الاسم._ صبر صبر مين دي كمان؟أخذ أكمل نفساً عميقاً وكأنه يستعد لرمي قنبلته الثانية._ صبر بنت حسان اللي كان شغال عند جدي.انتفض حسين من مكانه وقد احتقن وجهه بالغضب._ بنت حسان بنت الخدام أنت اتجننت يا أكمل إزاي تعمل عملة زي دي من ورانا؟ إزاي تجيب العار ده لعيلتنا؟
نهض أكمل ليواجه والده بنظرة حازمة لم يعهدها فيه._ عار إيه يا بابا اللي بتتكلم عليه؟ صبر مراتي على سنة الله ورسوله، وأم ابني واللي حصل حصل ومفيش منه فايدة دلوقت غير إننا نتقبل الوضع.
تدخلت نسرين بصوت خافت وقد بدت الصدمة عليها أشد من الغضب._ ابنك؟! يعني كمان خلفت واحنا نايمين على ودانا؟نفى أكمل_ لأ يا ماما مخلفتش هي لسة حامل وفي الشهر التامن.جلست نسرين على أقرب مقعد ووضعت يدها على رأسها وكأنها لا تستوعب ما تسمع._من أمتى الكلام ده؟رد أكمل_في الفترة اللي كنت فيها في البلد.انفعل والده_وليه ما أخدتش رأينا في حاجة زي دي؟ ولا انت كبرت علينا خلاص وبقيت بتاخد قرارات من غير ما تقول.
_الموضوع جاه كدة ومجتش فرصة اقولكم فيها، وبعدين لو اعرف انكم هتوافقوا كنت قولتلكم.ازداد حنق والده منه_تقوم تحطنا قدام الأمر الواقع، مش كدة.رد أكمل بصبر على وشك النفاذ_لأ مش كدة، انا حبيتها واتجوزتها عن اقتناع، بس حصلت مشكله بينا وبعدنا ولما شوفتها بالصدفة اكتشفت انها حامل.وضع والده رأسه بين يديه ولم يقول شيءفسألته نسرين_ وليلى هتعمل معاها إيه._ ليلى أنا بعتلها رسالة وشرحتلها كل حاجة وهي مردتش وده معناه إنها فهمت كل حاجة بينا انتهت.نظر إلى والدته وفي عينيه رجاء لم تره فيه من قبل._ أمي أنا عارف إن اللي عملته صعب عليكم،بس انا دلوقت محتجلك معايا، صبر تعبانة اوي والدكتور قالي إن حالتها صعبة ومحتاجة رعاية، يا إما هفقد الاتنين.انا مقدرش ابعد عن شغلي وخصوصاً إني مسافر بكرة في مؤمورية هغيب فيها يومين فهكون قلقان عليها وهي لوحدها حتى لو معها ممرضة.أنتِ دكتورة والوحيدة اللي ممكن تساعديها.رفضت نسرين الفكرة على الفور._ أنا أروح لبنت الخدام دي أنت عايزني أروح أتابع حالة واحدة ضحكت على ابني ولخبطت حياته.
اقترب أكمل منها ممسكاً بيديها._ أمي انا اتجوزت صبر عن اقتناع هي مضحكتش عليا، عشان خاطري أنا يا أمي عشان خاطر ابنك وعشان خاطر حفيدك تيجي معايا.
نظرت نسرين إلى ابنها وكيل النيابة الصارم وهو يقف متوسلاً فبدأ قلبها يلين بينما كبرياؤها يقاوم._ بس الناس هتقول إيه.
_ الناس تقول اللي تقوله المهم إننا نعمل الصح، أنا غلطت وبحاول أصلح غلطتي لما خبيت عليكم، بس محتاج مساعدتكم محتاج مساعدتك أنتِ بالذات.صمتت نسرين للحظة ثم تنهدت بعمق وكأنها تستسلم للأمر الواقع._ وهي متجيش هنا ليه؟_عشان الدكتور اللي هيتابع حالتها معانا في العمارة بحيث لو في اي حاجة هيكون معانا.
رفعت عينيها إليه وفيها مزيج من الاستسلام._ ماشي يا أكمل هاجي معاك بس ده مش معناه إني موافقة على كل حاجة.
ابتسم أكمل ابتسامة باهتة ونهض ليقبل يدها._ كفاية إنك وافقتي تيجي دي كفاية.التفت إلى والده الذي كان لا يزال صامتاً._ بابا.تنهد حسين بعمق ثم أومأ برأسه ببطء._ قوم يا أكمل قوم نشوف آخرتها إيه.
كانت موافقة على مضض لكنها كانت الخطوة الأولى نحو تقبل واقع جديد فرض نفسه على الجميع.
❈-❈-❈
منذ أن عاد مالك من الخارج وهو يسير في السرايا كجسد بلا روح.كان شارداً أغلب الوقت ونظراته تائهة في الفراغ وعقله يبحر في محيط من الأفكار المقلقة.كانت روح تراقبه بقلق متزايد ترى الظلال تحت عينيه وتلمس التوتر في كتفيه المشدودين دائماً.كلما حاولت أن تفهم منه سبب حالته كان يختلق أعذاراً واهية يخبرها بأنه مل من البقاء في المنزل أو أنه مرهق لكنها كانت تعرفه جيداً وتعرف أن ما يثقل كاهله أكبر بكثير.
في تلك الليلة فاض بها الكيل لم تعد قادرة على رؤيته يتعذب في صمت بينما هي تقف عاجزة.كان يجلس في الشرفة ينظر إلى ظلام الحديقة دون أن يراها حقاً، في ذهنه كانت تتردد كلمات الرسالة الأخيرة التي أرسلتها سيدرا تلك المرأة التي كانت كابوساً يطارده والتي أخبرته فيها بوضوح أنها لن تستسلمشعر مالك بأن هذا السر يخنقه وأن عليه أن يبوح به لروح.
اقتربت منه روح بهدوء وجلست بجانبه لم تتكلم في البداية فقط وضعت يدها على يده الباردة في لفتة صامتة تقول أنا هنا._ مالك أنت مخبي عليا حاجة وأنا لازم أعرفها، لو الحمل تقيل خليني أشيله معاك، أنا مراتك وشريكتك في الحلوة والمرة.شعر مالك بغصة في حلقه وبصعوبة شديدة في إخراج الكلمات.كيف يخبرها أن ماضيه الذي ظن أنه دفنه قد عاد ليهدد حاضرهما السعيد.لكن نظرات روح كانت كالبحر العميق مليئة بالحب والثقة._ أياً كان اللي مضايقك أنا هشيله معاك أنا مش عايزة منك حاجة غير إني أشوفك مرتاح، متحرمنيش من حقي في إني أقف جنبك.تطلع إليها مالك بوجل وفي عينيه خوف حقيقي لم تره فيه من قبل._ خايف خايف يكون تقيل عليكي ومتقدريش تتحمليه خايف لما تعرفي تبصيلي بصة تانية.وضعت روح يدها على خده برقة وأجبرته على النظر في عينيها مباشرة._ طالما أنت معايا الصعب هيكون سهل مفيش حاجة في الدنيا دي ممكن تكون تقيلة عليا وأنا في حضنك، بس بلاش نظرة القلق والخوف اللي بشوفها في عنيك دي لأنها حقيقي بتقتلني، بتخليني أحس إني عاجزة وإني مش قادرة أريحك.كانت كلماتها كالبلسم على روحه المعذبة.انحنى وقبل باطن يدها التي كانت لا تزال على خده قبلة طويلة وعميقة._ أنا مقدرش أعيش من غيرك لحظة واحدة يا روح حياتي كلها بجت في إيدك، أنتِ اللي نورتيها بعد ما كانت ضلمة، عشان كده خايف خايف الضلمة دي ترجع تاني وتاخدك مني.أدركت روح في تلك اللحظة أن الأمر أكبر مما تخيلت._ مفيش ضلمة هتقدر تاخدني منك طول ما إحنا مع بعض جول يا مالك ريح جلبك وجلبي مهما كان اللي هتجوله أوعدك إن مفيش حاجة هتتغير بينا بالعكس هنكون أجوى.أخذ مالك نفساً عميقاً واستجمع كل شجاعته لقد حان وقت المواجهة حان الوقت ليضع ثقته الكاملة في هذه المرأة التي أصبحت روحه بالفعل ويخبرها بالحقيقة كلها.
❈-❈-❈
دلفت نسرين إلى الشقة خلف ابنها أكمل، وتبعها زوجها حسين الذي كانت ملامحه لا تزال متحفظة وجامدة. كانت الشقة أنيقة ومرتبة، لكنها خالية من الروح، كأنها مجرد ديكور لمسرحية على وشك البدء.وضع أكمل حقيبة والدته الصغيرة جانباً، وشعر بثقل نظرات والديه اللذين يتفحصان المكان الذي من المفترض أن يعيش به مع ليلىلكن دخول تلك الفتاة قد قلبت حياتهم رأساً على عقب._ اتفضلوا ارتاحوا، هدخل أشوف الممرضة عملت إيه وأديها العلاج.قالها أكمل وهو يحاول أن يبدو متماسكاً، ثم اتجه بخطوات سريعة نحو غرفة النوم، لكنه تفاجئ بالممرضة تخرج منها في نفس اللحظة ويبدو على وجهها قلق واضح.عندما رأته أسرعت نحوه وقالت بصوت مهني وقلق._ مستر أكمل المدام شكلها تعبان أوي النهاردة، أنا قستلها الضغط دلوقتي لقيته رفع تاني فجأة، كلمت الدكتور مجدي قالي أديها حقنة الطوارئ وعلقتلها المحلول ده.ترك أكمل الأدوية التي كان يحملها في يد الممرضة ودلف إلى الغرفة بقلب يخفق من الخوف.وجد صبر مستلقية على الفراش، وجهها شاحب كورقة خريف، وعيناها مغمضتان ويبدو عليها الوهن الشديداقترب من السرير وجلس على حافته برفق._ صبر... في إيه؟ حاسة بإيه؟فتحت عينيها ببطء وبدا وكأن هذا المجهود البسيط قد استنزف كل طاقتها.لم تجب، فقط نظرت إليه نظرة ضائعة مليئة بالألم.في تلك اللحظة دلفت نسرين إلى الغرفة لقد خلعت عنها عباءة الأم المصدومة وارتدت عباءة الطبيبة المتمرسة.تحركت بثقة نحو السرير، وألقت نظرة فاحصة على كيس المحلول المعلق، ثم على وجه صبر الشاحب._ اخرج أنت دلوقتي يا أكمل.قالتها بنبرة حاسمة لا تقبل الجدال نظرت إلى الممرضة._ هاتيلي جهاز الضغط والسماعةتحركت نسرين بخفة واحترافية فحصت عيني صبر وقاست نبضها، ثم ضغطها.كان أكمل يقف عند الباب يراقب والدته وهي تعمل، ويشعر بمزيج من الامتنان والخوف.كان يرى أمامه طبيبة مخ وأعصاب في أوج تركيزها تنقذ مريضة، لكن هذه المريضة كانت زوجته وأم طفله._ ضغطها عالي جداً، والحقنة اللي خدتها مش كفاية لازم تاخد مهدئ أقوى عشان الضغط ينزل بالتدريج وميأثرش على الجنين.قالت نسرين للممرضة وهي تعد حقنة أخرى بيدين ثابتتين.أعطتها الحقنة بمهارة، ثم ظلت بجانبها تقيس الضغط كل بضع دقائق، تعدل من وضعية الوسادة تحت رأسها، وتتحدث إليها بصوت هادئ ومطمئن لم تستخدمه من قبل._ متخافيش... كل حاجة هتبقى كويسة ارتاحي بس.
لم تترك نسرين جانب سرير صبر في تلك الليلة ولا في الأيام التي تلتها. كانت تنام على أريكة صغيرة في نفس الغرفة وتستيقظ عدة مرات لتطمئن عليها، تبدل أكياس المحاليل بنفسها وتشرف على مواعيد الدواء مع الممرضة كانت قد جاءت مجبرة، لكن شيئاً ما بدأ يتغير بداخلها.كانت ترى أمامها فتاة ضعيفة وهشة، تقاتل بصمت من أجل حياتها وحياة جنينها.منذ أن ذهب أكمل وهو يهاتفهم عدة مرات في اليوم للاطمئنان عليهفي اليوم الثالث، استيقظت صبر وشعرت بتحسن طفيف.فتحت عينيها لتجد نسرين نائمة في وضع غير مريح على الأريكة.راقبتها للحظات ثم همست بصوت ضعيف._دكتورة نسرين.فتحت نسرين عينيها على الفور واقتربت منها._ صحيتي؟ حاسة بإيه دلوقتي؟نظرت صبر في عينيها مباشرة، وفي نظرتها امتنان عميق وصدق نقي._ أنا متشكرة جوي على كل اللي بتعمليه معايا.صمتت للحظة، ثم أكملت بصوت مختنق بالدموع._ من يوم ما أمي ماتت وأنا صغيرة، محدش اهتم بيا إكدة.حسيت معاكي لأول مرة بحنية الأم اللي اتحرمت منها.كانت الكلمات بسيطة، لكنها اخترقت كل دفاعات نسرين وكبريائها نظرت إلى هذه الفتاة البريئة، التي رغم كل ما عانته، لا تزال تحمل في قلبها كل هذا النقاء.شعرت بوخزة حادة من الذنب، وبموجة عارمة من الحنان تجتاحها.
_ متقوليش كده أنتِ زي بنتي والمهم عندي دلوقتي إنك تقومي بالسلامة أنتِ واللي في بطنك.
منذ تلك اللحظة، لم تعد نسرين تتعامل معها كمريضة أو كزوجة ابن مفروضة عليها.لقد بدأت تحبها بصدق، وبدأت ترى فيها الابنة التي تزوجت وسافرت مع زوجها.
أما حسين، فكان يراقب كل هذا من بعيد.في المرة أو المرتين اللتين دخل فيهما الغرفة ليطمئن على زوجته، كانت صبر تبتسم له ابتسامة خجولة وممتنة. تحدث معها قليلاً، ووجد أمامه فتاة بسيطة، طيبة، وبريئة بشكل يكسر القلب.أدرك أنها لا تستحق كل هذا الرفض والقسوة، وأن ابنه، رغم تهوره، قد اختار فتاة تحمل جوهراً نادراً.
وهكذا، في غرفة المرض تلك، وبين أكياس المحاليل وأجهزة قياس الضغط، بدأت جدران الجليد تذوب، وبدأت عائلة أكمل تكتشف أن الفتاة التي جاءت من عالم مختلف تماماً عن عالمهم، هي التي كانت تحمل الدفء الذي كانوا يفتقدونه.
❈-❈-❈
عاد أكمل من عمله، لكنه لم يستطع العودة إلى المنزل مباشرة.
قاد سيارته نحو العنوان الذي يعرفه لليان.وقف أسفل العمارة قلبه يخفق بقلق لم يكن يتذكر رقم الشقة، فتوجه إلى البواب الذي كان يجلس على كرسي خشبي قديم.
_ لو سمحت، هي شقة مدام ليان في أي دور؟
نظر إليه البواب بنظرة فاحصة، ثم قال بلهجة رتيبة_ الست ليان رجعت لجوزها من أسبوع أكدة حتى الست صبر اللي كانت جاعدة معاها، بجالها برضه يومين مرجعتش.أخرج أكمل من جيبه مبلغاً كبيراً من المال، ووضعه في يد البواب الذي اتسعت عيناه._ طيب متعرفش عنوان جوزها؟
نظر البواب إلى المال في يده ثم إلى وجه أكمل القلق وقال بصوت أكثر اهتماماً_ خير يا بيه؟ في حاچة؟
رد أكمل بنفاذ صبر، محاولاً إخفاء قلقه_ لا مفيش، بس عايزها في حاجة ضروري.
أملى البواب عليه العنوان بسرعة وانطلق أكمل بسيارته، يقود بسرعة جنونية، وكل سيناريو أسود يمكن أن يتخيله كان يدور في رأسه.
وصل إلى العنوان بناية في حي هادئ.صعد إلى الطابق المحدد ووقف أمام الباب، يتردد للحظة قبل أن يضغط على الجرس، وقلبه يدق بعنف.
فُتح الباب وظهر أمامه شاب في مثل عمره تبدو عليه علامات والهدوء نظر إليه باستفهام._ ايوة؟
شعر أكمل بالإحراج وكأنه متطفل يقتحم حياة الآخرين قال بصوت مرتبك_ أنا أكمل حسين جوز صبر وكنت جاي أسأل مدام ليان عن حاجة.
تغيرت ملامح الشاب على الفور من الاستفهام إلى الترحيب الهادئ ابتسم ابتسامة خفيفة ومد يده._ أهلاً يا أكمل بيه، أنا حازم اتفضل.
صافحه أكمل وهو يشعر بالدهشة._ حضرتك تعرفني؟
أجاب حازم وهو يفسح له الطريق ليدخل_ ليان حكتلي عنك وعن مدام صبر كتير اتفضل، البيت بيتك.
دخل أكمل إلى شقة أنيقة، تفوح منها رائحة الهدوء والاستقرار، مما زاد من شعوره هو بالفوضى التي تعم حياته.في تلك اللحظة، خرجت ليان من إحدى الغرف.كانت ترتدي ملابس منزلية بسيطة ويبدو على وجهها الهدوء، لكن ما إن رأت أكمل حتى ظهر على ملامحها مزيج من الدهشة والذهول_استاذ أكمل؟ أهلاً وسهلاً.نهض أكمل ليستقبلها_اهلا بيكي.جلست ليان بجوار زوجها وحينها سألته بحيرة_انت عرفت عنواني ازاي؟رد باحراج_بوابة العمارة اللي عرفني العنوانوقال بصوت يملؤه الرجاء_مادام ليان أنا عايز أعرف اللي حصل من وقت ما صبر سابت البيت.
❈-❈-❈
عاد أكمل في وقت متأخر من المساء يحمل على كتفيه إرهاق يوم طويل في النيابة، وعلى قلبه قلقاً مزمناً لم يفارقه منذ أن عادت صبر إلى حياته.دخل الشقة بهدوء متوقعاً أن يجد الصمت المعتاد، لكنه تفاجئ بمشهد لم يكن ليتخيله في أكثر أحلامه جموحاً.
كانت والدته، مستلقية على الأريكة في غرفته وقد غلبها النعاس.وبجوارها كانت صبر تنام بعمق، رأسها مستند على وسادة عالية ويدها موضوعة برقة فوق بطنها المنتفخ قليلاً، كأنها تحمي كنزها الثمين حتى في نومها.كان المشهد يحمل من الدفء والألفة ما جعل قلب أكمل يلين رغماً عنه.ابتسم ابتسامة باهتة ابتسامة امتنان لوالدته التي لم تترك صبر لحظة واحدة.
تقدم منها بخطوات خافتة وربت على كتفها بلطف شديد._ أمي...فتحت نسرين عينيها بتثاقل، وبدا عليها الإرهاق الشديد._ أكمل؟ أنت جيت إمتى؟ابتسم أكمل بود حقيقي، وهو يساعدها على الاعتدال في جلستها._ لسه واصل حالاً.نظر إلى صبر النائمة وعاد القلق ليحتل ملامحه على الفور._ إيه الأخبار؟ طمنيني._ الحمد لله أحسن بكتير الضغط استقر والنهاردة أكلت كويس ربنا يستر بس وتعدي الشهر ده على خير هو أخطر فترة.قالتها وهي تنظر إلى صبر بحنان أمومي حقيقي ثم التفتت إلى ابنها._ ادخل خد شاور وغير هدومك لحد ما أحضرلك حاجة تاكلها.رفض أكمل بتهذيب، وهو يشعر بموجة من الذنب لأن والدته تتحمل كل هذا العبء._ لأ يا أمي أنا أكلت في الطريق وأنا جاي، قومي أنتِ ارتاحي في الأوضة التانية، أنتِ اللي محتاجة الراحة أنا هفضل معاها.وافقت نسرين بعد إصرار منه، ونهضت وهي تتثاءب ربتت على كتفه بحنان._ ربنا يقومهالك بالسلامة يا ابني.خرجت من الغرفة وبقي أكمل وحيداً مع صبر النائمة تطلع إلى وجهها الشاحب الذي ما زال الوهن ظاهراً عليه رغم تحسنه كانت تتنفس بهدوء، لكنه كان يرى في نومها أثقال التعب والمعاناة التي مرت بها.
جلس على حافة الطاولة المقابلة لها، وعيناه لا تفارقانها وبدأ عقله يعرض عليه شريطاً مرعباً من الاحتمالات ماذا لو...؟ماذا لو لم يذهب إلى ذلك المحل التجاري في ذلك اليوم؟ماذا لو لم يلمحها مالك بعبقريته وقدرته على قراءة الوجوه؟ ماذا لو لم يرسل له تلك الرسالة المشفرة التي جعلته يذهب إلى هناك بنفسه؟
تساءل بقلق حقيقي كاد أن يفتك به: ماذا لو لم أرها في الوقت المناسب؟ ماذا كان سيحدث لها؟ هل كانت ستستمر في العمل حتى تنهار تماماً؟ هل كان طفله سيأتي إلى هذه الدنيا في شقة غريبة، بعيداً عن والده وعائلته؟ الفكرة وحدها كانت كافية لتجعل حلقه يجف وقلبه ينقبض بألم حاد.
وضع وجهه بين كفيه وأطلق تنهيدة عميقة، تنهيدة رجل أدرك حجم الكارثة التي كان على وشك أن يتسبب فيها.لقد كان على بعد خطوة واحدة من خسارتها وخسارة طفله إلى الأبد، ليس بسبب قسوتها أو جشعها كما كان يظن، بل بسبب كبريائه هو وعماه، شعر بموجة عارمة من الندم، وبإحساس طاغي بالمسؤولية تجاه هذه الإنسانة الهشة التي تحمل ابنه.تذكر حديث ليانفلاش باك
نظرت إليه ليان بدهشة حقيقية واتسعت عيناها._ أنت شوفت صبر؟هز أكمل رأسه بلهفة كغريق يتعلق بقشة._ آه شوفتها هي دلوقتي في شقتي بس... بس أنا عايز أعرف إيه اللي حصل بالظبط.
تنهدت ليان تنهيدة طويلة، ونظرت إلى زوجها الذي أومأ لها برأسه كأنه يشجعها على الكلامثم عادت بنظرها إلى أكمل وقالت بنبرة جادة_ عايز تعرف إيه بالظبط يا أكمل بيه؟
قال بصوت يملؤه الرجاء والألم_ عايز أعرف الحقيقة كلها من الأول من غير أي تحفظ أرجوكي.
ساد صمت لثواني كانت ليان ترتب فيها أفكارها، وتستحضر ذكريات مؤلمة.ثم بدأت تحكي وصوتها هادئ لكن كل كلمة كانت تحمل ثقلاً._ الحكاية بدأت من زمان قوي يا أكمل بيه، بدأت بحب من طرف واحد.صبر كانت بتحبك من زمان، لما كنت بتنزل البلد في الإجازات عند جدك، وهي كانت أحياناً بتروح تساعد مرات أبوها في خدمة البيت عندكم.كانت بتشوفك من بعيد، بتحلم بيك وتشوف فيك فارس الأحلام اللي مستحيل يوصل له حد زيها.
صمتت للحظة ثم أكملت ودخلت في صلب المأساة._ في يوم من حوالي سنة كانت صبر في بيت أبوها دخل البيت وهو مرعوب، رمى نفسه على الكنبة وهو بيقول لمراته "خربت يا فوزية أكمل بيه كشفني كشف إني كنت بسرق من مخازن الأرض بتاعته زمانه هيبلغ عني وهتسجن".
كان أكمل يستمع وهو متجمد في مكانه وذاكرته تعود إلى ذلك اليوم يوم اكتشف السرقات فعلاً.
أكملت ليان ونبرتها تحمل غضباً مكتوماً_ مرات أبوها بدل ما تلومه لقت الحل الشيطاني.قالت له "تاخد البت صبر وترميها تحت رجليه تقوله خدها خدامة عندك، تشتغل ببلاش لحد ما تسد تمن الحاجات اللي سرقتها.يمكن قلبه يحن وميسجنكش ويكونوا برضه خلصوا من حملها"وقتها أبوها وافق فوراً مكنش شايف بنته، كان شايف طوق النجاة وفعلاً تاني يوم سحب صبر من إيدها غصب عنها وجابها لك.
توقف أكمل عن التنفس للحظة تذكر ذلك اليوم جيداً تذكر نظرة الانكسار والرعب في عيني صبر وهي تقف أمامه، وأبوها يعرضها كأنها سلعة.
_ أنا فاكر... وقلت له إني مسامحه في كل اللي سرقه، بس بشرط ميورينيش وشه تاني وقلت له صبر هتشتغل بمقابل عشان احميها من واحد ندل زيههزت ليان رأسها بأسف._ بالظبط أنت عملت كده فعلاً بس هو مسكتش وبدأ ينشر إشاعة تانيةانك اجبرته انه يسيب صبر تشتغل عنده وطبعا حضرتك عارف الكلام اللي اتقال وقتهاولما الإشاعة كبرت والناس بدأت تتكلم، حطك قدام الأمر الواقع عشان تتجوزها وتستر على "الحكاية" اللي هو نفسه ألفها.لم يندهش أكمل لأنه يعلم جيداً ان والدها هو من فعل ذلك فتابعت ليام_ وبعد ما اتجوزتوا... بدأ الجحيم الحقيقي لصبر أبوها بدأ يبتزها هي يطلب منها فلوس، ويهددها إنه لو مدتهوش هيروح يقولك إن كل اللي حصل ده كان خطتها هي من الأول إنها هي اللي خططت للإشاعة عشان توقعك في حبها وتتجوزها
نظرت إليه ليان مباشرة، وقالت بحدة_ وهي، لأنها كانت بتحبك بجد، خافت خافت تصدق أبوها وتكرهها.خافت تخسرك مكانتش لسه ضمنت حبك ليها، كانت ثقتها فيك وفي نفسها مهزوزة فكانت بتديله اللي هو عايزه، عشان بس تحافظ عليك.وفي اليوم اللي أنت طردتها فيه... كان أبوها بيبتزها تاني، وطالب منها مبلغ كبير قوي وقتها هي انفجرت رفضت، وقالت له إنها مش مجبرة تسرق جوزها بعد النهاردة، وإنها هتروح تقولك على كل حاجة، واللي يحصل يحصل وفعلاً، كانت جاية عشان تعترفلك بكل شيء.
صمتت ليان وتركت كلماتها الأخيرة معلقة في الهواء كحكم إدانة._ بس أنت... أنت اكتفيت باللي سمعته من ورا الباب محاولتش تفهم.مدتهاش فرصة تدافع عن نفسها حكمت عليها، ونفذت الحكم في نفس اللحظة، طردتها من بيتك ومن حياتك.
كان أكمل يستمع وهو في حالة صدمة كاملة، كل كلمة كانت كالصاعقة.معقول هو بهذه القسوة؟ هو وكيل النيابة الذي يقتضي عمله أن يسمع للمتهم وأن يمنحه كل فرصة للدفاع عن نفسه، هو نفسه من حرم زوجته من هذا الحق البديهيلم يسمعها لم يرى الرعب في عينيها لم يفهم ألمها لقد طردها.طرد المرأة التي تحملت كل هذا الذل من أجل أن تحافظ عليه.
شعر بغصة مريرة في حلقه، وبخزي لم يشعر به في حياته.لم يعد قادراً على النظر في وجه ليان نهض فجأة، وقال باقتضاب_ أنا... أنا لازم أمشي.
قالها بصوت مختنق ثم استأذن منهم وخرج من الشقة بسرعة، كأنه يهرب من حقيقة نفسه التي رآها للتو في مرآة كلمات ليان.خرج وهو يشعر بأنه أحقر رجل على وجه الأرض.
باك
نهض بهدوء وتوجه إلى الخزانة ليخرج ملابس له بهدوء، يخشى أن يصدر أي صوت قد يوقظها من راحتها التي تستحقها.دلف إلى المرحاض ووقف تحت الماء الساخن، لكنه لم يشعر بالدفء كان يشعر ببرودة الخوف والندم تتسلل إلى عظامه وأقسم في تلك اللحظة أنه سيفعل أي شيء، أي شيء على الإطلاق ليعوضها عن كل لحظة ألم تسبب فيها لها، وليحميها هي وطفله من العالم كله ومن نفسه أولاً.فمنذ ان علم الحقيقة وضميره لا يرحمه، كان عليه أن يستمع لهاأليس هذا ما تعلمه من القانون.
❈-❈-❈
ظلت نغم حبيسة غرفتها، تلك القلعة التي تحصنت بها ضد مشاعرها وضده.كانت تخرج فقط لتناول طعامها معه في صمت مشحون، ثم تعود إلى عزلتها مرة أخرى كان هذا هو نظامها درعها الواقي.في داخلها كانت الخطة قد اكتملت بعد غد، ستعود إلى البلدة لأجل الامتحان، وحينها ستهرب من الباب الخلفي للجامعة حيث سيكون سند في انتظارها ليأخذها بعيداً، لم تعد تثق في مالك فمنذ أن علمت باتفاقه مع جاسر لخطفها وهي تشعر بحنق مرير تجاهه لقد خان ثقتها هو الآخر.لكن ماذا إن لم تستطيع فعلها، وماذا إن علم مسبقاً ومنعها من الذهابنفضت ذلك الهاجس من رأسهالقد تغير جاسر لم يعد ذلك السجان القاسي الذي عرفته في البداية.لقد منحها مساحتها لم يقتحم غرفتها، ولم يفرض عليها شيئاً سوى وجوده الصامت.كان يحاول بطريقته الهادئة أن يثبت حبه لها، أن يقترب منها خطوة بخطوة منتظراً بصبر لا نهائي أن تلتفت إليه هزت رأسها بقوة، طاردة تلك الفكرة الخائنةلا لن تضعف.خرجت من الغرفة عندما سمعت صوت باب غرفة جاسر يُغلق علامة على أنه قد دلف لينام.شعرت بصداع خفيف يؤرقها، فقررت أن تعد كوباً من القهوة ربما يمحو أثر الأرق والتفكير الطويل.
وقفت أمام الموقد وبدأت تبحث في الخزائن العلوية عن القهوة لم تنتبه لتلك العينين اللتين تراقبانها من مدخل المطبخ، عينين تحملان شوقاً ولهفة وحباً موجعاً.كان جاسر يقف هناك يراقبها وهي تتحرك في مطبخه بألفة لم تكن متعمدة، وكأنها صاحبة المكان بالفعل تمنى في تلك اللحظة أن يكون زواجهما طبيعياً، أن يتقدم منها الآن ويحتضنها من الخلف ويقبل عنقها الذي يظهر لعينيه بوضوح إثر تلك العقدة العفوية التي رفعت بها شعرها
تمنى أن يبثها كل ذلك الاشتياق الذي يؤرقه ليلاً ونهاراً منذ ذلك اليوم الذي أصبحت فيه ملكه.لم يعد عقله قادراً على السيطرةساقته قدماه رغماً عنه نحوها، وبخطوات خافتة لم تشعر بها.لم تشعر به إلا عندما التفت يداه القويتان حول خصرها فضمتها إليه بقوة لطيفة.تصلبت في مكانها وتوقف قلبها عن النبض للحظة ثم جاءت أنفاسه الدافئة التي لفحت بشرة عنقها، وصوته الهامس الأجش الذي اخترق كل دفاعاتها._ وحشتيني.لسبب لا تعرفه لم تشعر بالخوف أو الغضب ربما لأنها عاشت طويلاً في جفاف عاطفي وهو بدأ يعوضها ببطء.
ربما لأنها في أعماقها كانت تشتاقه هي الأخرى رغم تعندها.شعرت بشوق غريب يجتاحها، رغبة في الاستسلام لهذا الحضن الذي برغم قسوته عليها فيما مضى إلا إنه الآن يشعرها بالأمان الذي لم يعد احد في هذه الدنيا يشعرها به
حاولت أن تقاوم أن تبعد يديه لكنها كانت مقاومة ضعيفة، مجرد رد فعل معتاد_لو سمحت،ابعد.....لكنه لم يمنحها فرصة، أدارها ببطء بين ذراعيه لتواجهه وثبت عينيه في عينيها._ كفايكي.....كفايكي عناد يا نغم..... أنا خلاص مبجتش جادر أبعد عنك لحظة واحدة..... كل ثانية وأنتِ بعيدة عني في الأوضة دي بتجتلني....خلاص أخدتي حجك مني وبزيادة....مبجاش عندي رد حجوج.
في البداية حاولت أن تشيح بوجهها، أن تهرب من نظراته الحارقة التي كانت تفضح كل ما في قلبه لكنها رأت فيه شيئاً لم تره من قبل بهذا الوضوح.رأت حباً حقيقياً صادقاً، ورجاءً صامتاً، وضعفاً جعله يبدو وسيماً بشكل لا يصدق.رأت رجلاً قوياً يتخلى عن كل قوته من أجلها.وهنا انهارت كل مقاومتها لم تعد قادرة على الرفض، فاستسلمت.
عندما رأى الاستسلام في عينيها، تلك اللحظة التي طال انتظارها لم يعد قادراً على الانتظار أكثر.انحنى ببطيء مدروس وأخذ شفتيها في قبلة هادئةلم تكن عنيفة أو متملكة، بل كانت قبلة تحمل كل الحب الذي كبته في صدره كل الشوق، وكل الندم.كانت قبلة بطيئة عميقة يعتذر بها عن كل ألم سببه لها، ويعدها بكل سعادة العالمتجاوبت معه بتردد في البداية ثم ذابت بين ذراعيه ورفعت يديها لتلتف حول عنقه، مبادلة إياه قبلته بنفس الشوق المكتوم.
كان المطبخ هو عالمهما الآن لم يجرؤ على الابتعاد عنها، لم يجرؤ على حملها إلى غرفة النوم خوفاً من أن يكسر هذه اللحظة السحرية، خوفاً من أن تعود إلى عنادها إذا ابتعد عنها لثانية واحدة.أراد أن يغتنم جمال ولهفة هذه اللحظة حتى آخر قطرة.ظل يقبلها بشغف وحنان يداه تتحسسان ظهرها وشعرها، وهو يهمس باسمها بين القبلات كأنه يتأكد أنها حقيقية أنها هنا بين يديه.
وعندما شعر باسترخاء جسدها بالكامل بين ذراعيه، وتأكد من استسلامها التام له وأنه لم يعد هناك مجال للتراجع، ابتعد عن شفتيها قليلاً، وجبينه يلامس جبينها، وأنفاسهما متقطعة._ بحبك.قالها بصوت متحشرج وكأنها الكلمة الوحيدة المتبقية في العالم.نظرت إليه بعينين ضبابيتين من فرط المشاعر ولم تجب، لكن صمتها كان أعلى من أي اعتراف.
كان على وشك أن يقبلها مرة أخرى، أن يأخذها في رحلة لا عودة منها، لكن فجأة شعر بجسدها يتصلب بين ذراعيه، لمع في عينيها الضبابيتين ظل من الألم، شبح من الواقع القاسي اخترق فجأة جنتهما الصغيرةوهي شروق.اسمها لم يُنطق، لكنه ظهر كجدار جليدي بينهماوضعت نغم يديها على صدره العريض، ودفعته برفق لكن بحزم، كان صوتها مشحوناً بالرغبة التي لم تنطفئ، لكنه كان ممتزجاً بمرارة التمرد والألم._ مش هجدر... مش هجدر أكمل وواحدة تانية على ذمتك.نظر إليها جاسر ورأى الصراع في عينيها، لم يغضب لم ينفعل.بل رأى في رفضها هذا قمة الحب، قمة الغيرة التي تعني التملك الكامل.ابتسم ابتسامة خفيفة، لم تكن ابتسامة سخرية، بل ابتسامة رجل يفهم قلب امرأته.لم يبتعد بل حاصرها بجسده أكثر، ويده التي كانت على ظهرها، تحركت لتلامس وجهها برقة، وإبهامه يمسح على شفتها السفلى المرتجفة بشوق._ ومين جالك إن فيه واحدة تانية؟قطبت جبينها بحيرة وارتباك._ شروق... مراتكاقترب أكثر، وهمس بصوت عميق دافئ، كأنه يلقي تعويذة سحرية في أذنها._ شروق على الورج بس يا نغم مجرد اسم في وثيقة، لكن مراتي... روحي... جلبي... دنيتي كلها... واجفة جصادي دلوجت.شعرت بارتعاشة تسري في جسدها من نبرته، لكنها تشبثت بآخر خيط من المقاومة._ بس هي موچودة وچودها بيحرجني._ بصي في عيني..قالها بهدوء، لكن بنبرة لا تقبل الرفض.رفعت عينيها المترددة إليه._ شايفه حد غيرك فيها؟ سامعة اسم حد غيرك على لساني؟وضع يدها على صدره، فوق قلبه الذي كان يدق بعنف كأنه يريد أن يخرج من قفصه الصدري ليصل إليها._حاسة بقلبي ده بينبض لحد غيرك؟ مفيش غيرك يا نغم، من يوم ما دخلتي حياتي وأنتِ لغيتي كل اللي جبلك، وكل اللي ممكن ياچي بعدك.هي مجرد شبح من الماضي، ترتيبات هتخلص جريب لكن أنتِ... أنتِ الحجيجة الوحيدة في حياتي.
انحنى وقبل عنقها برقة، قبلة خفيفة أرسلت قشعريرة لذيذة في جسدها كله._ متخليش شبح يسرج مننا لحظتنا، متخليش اسم على ورجة يكون أجوى من اللي حاسين بيه دلوجت، الليلة دي بتاعتي أنا وأنتِ وبس مفيش حد تالت بينا.
كانت كلماته كالمخدر، لا بل كانت كتعويذة قديمة وقوية تسللت إلى أعمق نقطة في روحها وأذابت آخر قطعة من جليد المقاومة.كيف تقاوم رجلاً لا يرى في الوجود سواها؟ كيف تتمرد على حب يجعلها هي الكون بأسره، والشمس التي تدور حولها كل كواكبه؟
تنهدت تنهيدة استسلام كامل، تنهيدة امرأة وجدت أخيراً مرفأها بعد عمر من التيهذراعاها اللتان كانتا تدفعانه عادتا لتطوقا عنقه من جديد، وهذه المرة بيقين مطلق بتشبث من وجدت كنزها وتخشى أن يضيع.
نظرت في عينيه، في تلك البوابتين اللتين كانتا جحيماً في الماضي، وأصبحتا الآن جنتها وملاذها.وقالت بصوت هامس لم يعد فيه سوى الحب الصافي اعتراف طال انتظاره._ أنا كمان ملكك يا جاسر.
لم تكن مجرد كلمات كانت عهداً كانت تسليماً كاملاً للقلب والروح.
ابتسم جاسر لم تكن ابتسامة انتصار رجل على امرأة، بل كانت ابتسامة انتصار الحب على كل شيء، على التار على الماضي على الخوف، وعلى الشك.ثم بحركة واحدة سلسة وقوية حملها بين ذراعيه شهقت بخفة وتشبثت به أكثر ودفنت وجهها في عنقه، تستنشق عطره الذي أصبح رائحة الأمان بالنسبة لها.
خرج بها من المطبخ وسار بها في الممر المظلم الذي لم تضيئه سوى خيوط من ضوء القمر المتسلل من النوافذ، هذه المرة لم يتجه إلى غرفتها لقد انتهى زمن الحبس الانفرادي، انتهى زمن المسافات والعناد.كان يسير بها إلى غرفته هو إلى عرينه إلى قلبه النابض.
عندما دخل بها، لم يضعها على السرير مباشرة بل وقف بها في منتصف الغرفة لثواني وعيناه لم تفارقا عينيها.كان يريد أن يطبع هذه اللحظة في ذاكرته إلى الأبد لحظة استسلامها الكامل، لحظة اعترافها الذي انتظر أن يسمعه طويلاً.
_كنتِ بتعذبيني.همس بصوت عميق وهو ينزلها برفق لتقف على قدميها أمامه، لكنه لم يبتعد وظل جسده يحيط بها بالكامل.
_كنت بشوفك قصادي ومش جادر ألمسك، كنت بسمع صوتك ومش جادر أجولك اللي في جلبي، كنت بحس بوچودك في كل نفس باخده ومحروم منك مفيش عذاب أكبر من كده.
كانت كلماته اعترافاً بضعفه أمامها وهذا الاعتراف منه كان يمتلك قوة هائلة جعلها تشعر بأنها ليست مجرد امرأة، بل هي ملكة متوجة على عرش قلبه.
مرر يده على وجهها وتتبع بأنامل خشنة منحنيات خدها، وخط فكها وشفتيها المرتجفة._كل حاچة فيكي بتناديني يا نغم، ضحكتك، وعنادك، وخوفك، وحتى دموعك كلها بتاعتي كلها ملكي.
لم تعد قادرة على الكلام كانت تكتفي بالنظر إليه وقلبها يذوب من فرط العشق.لقد رأت منه القسوة والجبروت، لكنها الآن ترى منه حباً أعمق من المحيطات حباً جارفاً يمتلكها ويسجنها لكنه سجن لذيذ لا تريد منه خلاصاً.
انحنى وقبلها مرة أخرى لكن هذه المرة كانت القبلة مختلفة.لم تكن قبلة شغف جامح بل كانت قبلة تملّك هادئة كأنه يرتشف رحيق زهرة نادرة يملكها وحده.كانت قبلة تحكي كل ما لم يستطع لسانه قوله، تحكي عن ليالي الوحدة عن الشوق المؤلم، وعن اليقين بأنه وجد أخيراً نصفه الآخر.
ذابت بين ذراعيه وتناست كل شيء تناست شروق وتناست الماضي وتناست العالم بأسره.لم يعد هناك في الوجود سوى هو جاسر، الرجل الذي كان كابوسها، وأصبح الآن أجمل أحلامها، الرجل الذي خطفها ليسجنها فانتهى به الأمر سجيناً في حبها.
وبينما يأخذها معه إلى عالمهما الخاص حيث لا مكان لأي اسم آخر، ولا وجود لأي شبح، أدركت نغم أن حبها له لم يعد شيئاً يمكنها أن تخفيه أو تقاومه.لقد أصبح كالهواء الذي تتنفسه، كالدم الذي يجري في عروقها لقد أصبح هو حياتها.
كانت قبلاته تبجيل قبلات عهد قبلات رجل وجد وطنه وملاذهثم انحدر بقبلاته إلى صدغها ثم إلى عنقها وكل قبلة كانت كعلامة يطبعها على أرضه الخاصة يعلن ملكيته الأبدية لها.شعرت نغم بأنها تذوب تتلاشى لتصبح مجرد إحساس خالص بين ذراعيه.لم تعد هناك نغم الفتاة المتمردة الخائفة لقد ولدت من جديد في تلك اللحظة امرأة تعشق وتعشقها، امرأة وجدت في قيدها حريتها، وفي سجانها حبيبها الأبدي.حملها مرة أخرى بين ذراعيه