كانت أمنية تتمشى على الشاطئ تستمتع بنسمات الهواء الذي يداعب وجهها وشعرها الذي يخرج من تحت الطرحة بنعومة. اقترب بلال منها: "إيه الأخبار، مبسوطة؟ أمنية: "آه جداً، الجو حلو أوي بجد." ثم تحدثت مرة أخرى: "بيب بيبو، هو إحنا ممكن نسافر بره مصر؟ بلال: "بره مصر فين؟ أمنية بتفكير: "اممممم، ممكن لندن مثلاً." بلال: "إن شاء الله يا أمنية، كله واحدة واحدة." أمنية: "يعني في المشمش." وقف بلال أمامها: "أمنية، في إيه؟
هو أنا ليه مهما عملت مش عاجب؟ على طول بطلع مقصر معاكي." أمنية بتبرير: "بلال مش قصدي كدا، أنا بس عندي طموح كبير، عايزة أسافر في كل حتة، أشوف الدنيا، يكون عندي عربية، فيلا، أنا عندي طموحات مالهاش نهاية، أعتقد دا مش عيب ومش حرام." نظر لها بعتاب: "مش عارف أقولك إيه، لأني حاسس إني مش عارف أعملك أي حاجة من الحاجات دي، بس عارفة، حتى لو عملت كل الكلام دا هتكوني عايزة أكتر، ودي بقى المشكلة يا أمنية."
أمنية: "بلال، لا مش كدا، هو أنا... قاطعها بلال: "خلاص يا أمنية." لم يستمع إلى باقي كلامها وأكمل طريقه إلى أن وصل إلى الشاليه الخاص بهم. *** ديم: "الله، مين هنا بيلعب شطرنج؟ هادي: "أنا." ديم: "أنا كمان بحب اللعبة دي قوي، تعال نلعب دور." هادي برفض: "يا أستاذ، انتي عندك امتحانات، مش وقت لعب." ديم: "عشان خاطري يا هادي، دور واحد بس، على الأقل أرتاح شوية." هادي بضيق: "ديم، اسمعي الكلام، أنا قلت لأ."
ديم بتحدي: "انت خايف أغلبك." ضحك هادي بغرور: "بس يا ماما، روحي شوفي الواجب اللي عندك، بلاش لعب عيال." ديم: "يا سلام، ده على أساس إني طفلة، طب انت خايف لاحسن تخسر قدامي؟ هادي تحدث بثقة: "طب تعالي اقعدي يا شاطرة." جلست ديم أمامه بتحدي: "يلا." بدأ التحدي وانتهى بعد عشر دقائق، وهادي يزج بقطعة الملك خاصتها خارج الرقعة قائلاً: "كش ملك." نظرت له بغيظ شديد: "ما كنتش أعرف إنك محترف فيها." هادي: "أنا محترف في أي حاجة."
ديم: "هادي، أنت مغرور أوي، عارف كدا؟ هادي: "لأ، مش عارف، ويلا على الأوضة، شوفي عندك إيه، وأنا طالع دلوقتي وهانزل كمان ساعتين عشان ميعاد الدرس." *** جلست أمنية بجانبه ثم مدت يدها بقطعة من الشوكولا. بلال: "شكراً." أمنية وهي تقبله: "آسفة، مش قصدي أزعلك." يمسح بلال وجهه بغضب: "خلاص يا أمنية." أمنية: "بلال يا حبيبي، إحنا هنا عشان نتفسح، مش نتخانق."
بلال بصوت حاد: "قولي الكلام دا لنفسك يا أستاذة، مش لي. أنا مش عارف أرضيكي إزاي." أمنية: "خلاص يا حبيبي، أنا غلطانة، سيبك من كل دا، انسي الكلام اللي حصل الصبح وتعالى ننزل البحر شوية." نفخ بضيق ثم خرج من الشاليه وجلس أمام البحر. جلست أمنية بجانبه والتصقت به: "شكلك وحش وأنت زعلان." لم يرد عليها. أمنية: "بلال، فاكر أول مرة شفتك فيها؟ ابتسم بلال بتلقائية: "آه طبعاً فاكر."
قالت أمنية ضاحكة: "كنت بغرق وأنت البطل اللي أنقذتني." ثم أخذت نفساً عميقاً وقالت بحب: "من أول ما فتحت عيوني وشفتك وأنا بحبك، بحبك أكتر من أي حاجة." بلال: "وأنا كمان بحبك، بس أنا لحد دلوقتي مش قادر أفهم، انت مش بتعرفي تعومي؟ بتنزلي البحر لوحدك ليه؟ أمنية بلا مبالاة: "عادي يعني." بلال: "هقولك إيه، مجنونة." أمنية: "مجنونة بيك يا بيبو." ابتسم بلال وهو يضمها إلى صدره قائلاً بصوت هادئ: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي."
أمنية وهي تحاوط عنقه بذراعيها بسعادة: "ويخليك ليا يا رب يا بيبو." *** ظلت عائشة تحتضن والدها وكأنها تستمد منه قوتها. عائشة: "وحشتني قوي يا بابا." ربت عماد على ظهرها بحنان: "يا حبيبتي، عائشة، انتِ أكتر، بس إيه رأيك في المفاجأة دي؟ ضحكت عائشة بفرحة: "دي أحلى مفاجأة في الدنيا." ثم رفعت رأسها: "بابا، خليك قاعد معايا يومين، أنا محتاجة ليك قوي الفترة دي." عماد: "مع إني مش بارتاح غير في بيتي، بس حاضر." فتح وليد باب
الشقة ودلف وهو يرحب بعماد: "السلام عليكم، وأنا بقول إسكندرية نورت ليه." عماد: "منورة بيك يا وليد باشا." وليد: "عامل إيه يا عمي؟ عماد: "الحمد لله، كله كويس. أنا قولت بقى عائشة مش هتيجي تشوفني، قولت أجیلها أنا." وليد: "عمي، أنت تنور في أي وقت، دا بيتك." ثم نظر إلى عائشة: "عاملة إيه؟ ابتسمت عائشة له بتوتر: "الحمد لله يا حبيبي، كويسة." "أنا هقوم أعمل لكم الأكل." وذهبت إلى المطبخ.
بعد تناول الطعام، دخل عماد إلى غرفة الضيوف، وذهبت عائشة إليه. عائشة: "بابا، عايز حاجة مني قبل ما أنام؟ عماد: "تعالي يا حبيبتي، اقعدي معايا شوية، أنا مش عايز أنام دلوقتي، عايز أتكلم معاكي وأطمن عليكي." عائشة: "أنا لو عليا، عايزة أفضل قاعدة معاك لحد الصبح." عماد: "يا بكاشة، طول عمرك بتقولي كده، في الآخر بتنامي على نفسك." وبالفعل، بعد نصف ساعة، نامت عائشة. ابتسم
عماد وهو يحتضنها بحنان: "زي ما أنتي، عائشة، عمرك ما هتكبري." دخل وليد الغرفة بعد ما طرق الباب، ليجد عائشة تنام في حضن والدها مثل الطفلة الصغيرة. نظر وليد لهذا الوضع بغيرة شديدة. وليد: "أنا جيت أشوف عائشة، هي نايمة من بدري." عماد: "لأ، من نص ساعة بس." ثم قال بخبث: "خلاص يا حبيبي، روح نام أنت، وهي نايمة جنبي النهارده." وليد: "لأ، عشان حضرتك تنام براحتك." وقبل أن يسمع الرد، رفع عنها الغطاء ليحملها واتجه لغرفتهما.
وضعها على الفراش برفق، ثم وقف متردداً، ولكن قلبه تغلب عليه ونام بجانبها وهو يأخذها بحضنه لينعم بنوم هانئ بعد غيابها عن أحضانه لمدة شهرين لم يشعر فيهم بالراحة. *** قامت ديم وارتدت ثيابها، وكانت عبارة عن بنطلون أسود قصير يصل إلى ما بعد الركبة، وكوتش أبيض، وتيشرت أحمر يضيق من عند الصدر. فتحت باب الغرفة وخرجت لهادي: "يلا يا هادي، أنا جاهزة."
نظر هادي إلى ملابسها بضيق: "ديم، لو سمحتي، بلاش اللبس ده، وخصوصاً هنا، دي منطقة شعبية، يعني ما ينفعش تمشي فيها كده." ديم بضيق: "في إيه يا هادي، ماله لبسي؟ يعني ولا انت عايز تتعصب عليا وخلاص؟ هادي بنفاذ صبر وصوت عالي: "لأ، مش عايز أتعصب عليكي ولا حاجة، بس لبسك ده مش هنا، عندك هناك في الفيلا عند بابي، لكن طول ما انتي قاعدة هنا، لازم تحترمي المكان اللي انتي فيه." نظرت له
ديم ودموعها تنزل بغزارة: "أنا عارفة إنك مش حابب وجودي هنا وإني حمل تقيل عليك، عشان كدا أنا همشي، هاروح بيت بابا لحد أما يرجع من السفر." ثم فتحت باب الشقة ونزلت بسرعة. خرج هادي ليلحقها، وجدها تخرج من باب العمارة وهي تبكي بشدة. ركض هادي باتجاهها وأمسكها من كتفها ليوقفها: "استني هنا، رايحة فين؟ نظرت له بعتاب شديد وقالت ببكاء: "سيبني لو سمحت، أنا مش هرجع معاك."
تنهد هادي: "ديم، أنا آسف، بس أنا مش بعرف أشوف حاجة غلط وأسكت عليها." ديم بدموع: "انت طول عمرك بتشوفني غلط." ضم هادي وجهها بيده وقال بهدوء: "لأ، مش كدا، أنا بخاف عليكي." ثم تنهد: "أنا مش عارف بخاف عليكي كده ليه أصلاً، بس بحس إنك مسؤولة مني، أو إنك بنتي، يا ريت تفهمي الكلام ده كويس." ابتسمت ديم بفرحة ثم بعدت يده عنها بخجل: "إذا كان الموضوع اهتمام بقي وكدا، أنا مش زعلانة." ابتسم هادي لها،
ثم قالت هي بضيق: "بس يا هادي، أنا لبسي كله كدا، أعمل إيه؟ هادي بتفكير: "اممممم، تعالي معايا." ديم: "على فين؟ أمسك يدها وسار بها خارج العمارة: "تعالي بس، هقولك في الطريق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!