تحميل رواية كان وهم بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يا بني حرام عليك، ليه تعمل كده؟ ليه عايز تتجوز على مراتك؟ يا أمي، مانا من حقي أتجوز تاني، أنا بحب البنت دي ولازم أتجوّزها. والدته بضيق: أيوا لو كانت مراتك مش بتخلف كنا قولنا ماشي، حقك، بس أنت عندك بنت ومراتك حامل. أيمن بإصرار: ولا خلفة ولا غيره، أنا قولتلك عايز أتجوّزها لأني بحبها، وأنا هقول الكلام ده لدنيا. والدته بقلق: طب استنى شوية، مراتك حامل، ممكن تتعب. أيمن بعناد: لا، علشان رشا متزعلش ونتجوز بسرعة. رفعت حاجبها واتسعت عينيها بذهول. هل هي ساحرة تلك الفتاة حتى يكون ابنها هكذا؟ قالت بحسرة: هي...
رواية كان وهم الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
يا بني حرام عليك، ليه تعمل كده؟ ليه عايز تتجوز على مراتك؟
يا أمي، مانا من حقي أتجوز تاني، أنا بحب البنت دي ولازم أتجوّزها.
والدته بضيق: أيوا لو كانت مراتك مش بتخلف كنا قولنا ماشي، حقك، بس أنت عندك بنت ومراتك حامل.
أيمن بإصرار: ولا خلفة ولا غيره، أنا قولتلك عايز أتجوّزها لأني بحبها، وأنا هقول الكلام ده لدنيا.
والدته بقلق: طب استنى شوية، مراتك حامل، ممكن تتعب.
أيمن بعناد: لا، علشان رشا متزعلش ونتجوز بسرعة.
رفعت حاجبها واتسعت عينيها بذهول. هل هي ساحرة تلك الفتاة حتى يكون ابنها هكذا؟
قالت بحسرة: هي المحروسة اسمها رشا؟ ومين دي اللي لفتت عليك وعايزة تخرب بيتك؟
نظر لها بغضب: متقوليش كده على رشا يا أمي، دي اللي هتسعدني، وكفاية دنيا بقى مبقتش مهتمة بيا ولا حاسس معاها بحاجة.
ومن شفتيها، قالت وهي تنظر له بقوة: هقول وأقول أكتر من كده كمان، اللي تلف على رجل متجوز ومخلف ومراته حامل تبقى ملهاش أمان ومش هتصونك. اسمع كلامي، ومراتك يعني عليها الحمل والبنت الصغيرة، كفاية عليها. مراتك بنت أصول، شايلالك وشايلاني، ليه تكسرها كده؟
تأفف بضيق: يوه، مفيش فايدة في الكلام معاكي. أنا قولت أقولك بس، أنا ماشي، سلام.
خرج وهي تناظره بقلق. وضعت يدها على خدها وهمست: ربنا يهديك ويفوقك قبل فوات الأوان يا ابن بطني!
صعد إلى شقته ودلف ليجد حالة فوضى في الصالة وابنته الصغيرة تلعب. ظهر الضيق على وجهه وناداها بصوت عالٍ.
أيمن: يا دنيااااا فينك؟
أتت له من المطبخ بسرعة وهي تقول بابتسامة باهتة: أنت جيت يا حبيبي. حمدًا لله على السلامة.
أيمن بإنزعاج: ليه البيت مكركب كده؟ هو مش المفروض أرجع من الشغل ألاقي كل حاجة نضيفة وأرتاح؟
دنيا بارتباك: معلش يا حبيبي، ما أنت عارف، حالًا أما أروق البيت يكركبه تاني، وأنا كنت بعملك الغداء جوا والحمل تعبني أوي.
أيمن بتوبيخ: وهو ده عذر مثلًا؟ مش ده بيتك وبنتك؟ ولا نجيب حد يعمل مكانك؟
دنيا بإحراج: خلاص يا أيمن، محصلش حاجة.
قال ببرود: أنا داخل أغير هدومي، حطيلي الغداء عشان بعدها عايزك في حاجة مهمة.
وضعت الغداء بهدوء وهي تتحامل على نفسها، فالحمل هذه المرة يتعبها كثيرًا.
تناولا الطعام بصمت ثم ذهب يجلس ينتظرها.
دنيا بابتسامة: عايز تقول لي إيه يا حبيبي؟
أيمن بتوتر: أنا هتجوز.
ظلت تنظر له والابتسامة على شفتيها كأنها لم تسمع ما قاله، ثم اختفت الابتسامة شيئًا فشيئًا وعيناها تتسعان من الصدمة.
دنيا بصدمة: ت..تتجوز؟
أيمن ببرود: آه، هتجوز. أنا قولت أقولك.
تجمعت الدموع في عينيها وهي تنظر حولها بعدم تصديق: طب ليه؟ ليه تتجوز عليا بعد كل ده؟
أيمن وهو يشيح بوجهه عنها: أظن ده حقي.
دنيا بحرقة: حقك! طب ليه؟ هو أنا قصرت معاك في حاجة؟
أيمن بجمود: مفيش داعي للكلام ده كله، أنا قولتلك عشان تبقي عارفة وبس.
ثم نهض وتركها مكانها تبكي بقهر. أتت إليها ابنته تنظر لها ببراءة وحيرة، فعانقتها وهي تبكي أكثر.
بعد قليل، مسحت دموعها وهبطت السلم إلى منزل حماتها.
فتحت لها، وفُزعت من مظهرها وعينيها المنتفختين من أثر البكاء: مالك يا بنتي؟ بتعيطي ليه؟
دنيا ببكاء: أيمن هيتجوز عليا يا ماما.
احتضنتها بقلة حيلة وهي تتنهد: معلش يا حبيبتي، مش عارفة أقولك إيه والله.
دنيا باستغراب: هو حضرتك كنتِ عارفة؟
والدته بضيق: قالي من شوية، وحاولت أرجعه عن اللي في دماغه، بس كأن البت دي ساحراله.
دنيا بضعف: وأنا هعمل إيه يا ماما دلوقتي؟
والدته بقلة حيلة: مش عارفة يا بنتي والله، العمل عمل ربنا، ربنا يهديه.
لم يعد إلى البيت في المساء وحتى اليوم التالي، ورغم اتصالات والدته ودنيا نفسها، لم يجب عليهم.
كانتا جالستين في الصالة بقلق حينما دلف ومعه فتاة جميلة، ولكن الخبث يطلع من عينيها.
والدته بخوف: كنت فين يا بني كل ده؟ ومين دي؟
أيمن بابتسامة وهو ينظر للفتاة: دي رشا، مراتي. اتجوزنا امبارح.
سقطت دنيا جالسة على الأريكة بصدمة، بينما ضربت والدته بيدها على صدرها: عملتها يا أيمن!
رواية كان وهم الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
أمّه بصدمة: عملتها يا أيمن!
أيمن بانزعاج: أنا سبق وقولت لكم يا أمي، وما كنتش هتراجع.
ثم نظر للفتاة التي معه بابتسامة: دي رشا مراتي، وهتعيش معانا هنا.
والدته بعدم تصديق: كمان!
كانت دنيا جالسة تنظر بصمت، كأنها لا تعي شيئًا مما يحدث، أو كأنها انفصلت عن العالم بأكمله.
أفاقت على غضب والدته ومعاندة أيمن معها.
والدته بغضب: أنا لا يمكن أوافق إن البنت دي تقعد في بيتي.
أيمن بثورة: والقرار مش في إيدك يا أمي، ده بيتي.
والدته بذهول: أنت بتكلمني أنا كدة يا أيمن؟
أيمن بضيق: لازم تعرفي إن رشا مراتي وليها احترامها، ومش هسمح لحد يقلل منها.
أمسك بيد رشا ثم نظر لدنيا المصدومة: أنا ورشا هناخد الأوضة الكبيرة، ابقي تعالي خدي حاجتك وانقليها لأوضة الأطفال مع حلا.
ثم صعدا لأعلى، بينما جلست والدته بعدم تصديق.
والدته بحسرة: معقول ده أيمن ابني اللي كان بيسمع كلامي وشايلني بعد أبوه الله يرحمه.
انفجرت دنيا فجأة بالبكاء وهي تكتم شهقاتها بيدها، نظرت لها حماتها بحزن ثم ضمتها وهي تواسيها.
والدة أيمن: معلش يا بنتي، هقولك إيه بس!
دنيا ببكاء: بعد كل ده يا ماما يعمل معايا كدة! هو مستقوي عليا علشان مليش ظهر وسند صح؟ مليش أب اتحامى فيه ولا يجيب لي حقي.
والدته بحزن: ما تقوليش كدة يا بنتي، سندنا ربنا. ربنا يهديه.
ابتعدت عنها ومسحت دموعها بعنف: أنا بقى ما بقاش يهمني، وبعد كدة هعيش لبنتي واللي في بطني وبس، وهعتبره ميت.
حماتها: معاكِ حق يا بنتي، واستحملي علشان خاطر ولادك، خليكِ بعيدة عنهم خالص.
هزت رأسها إيجابيًا ثم صعدت لأعلى لتجد صغيرتها واقفة بحزن أمام رشا التي توبخها بشدة.
أسرعت دنيا تضم الطفلة إليها وقالت بحدة: أنتِ مين أداكِ الحق تتكلمي مع بنتي كدة؟
رشا بخبث: والله أنا مش محتاجة حق لما ألاقي بنت شقية زيها ومش متربية.
دنيا بغضب: احترمي نفسك، أنا بنتي متربية أحسن تربية، الدور والباقي على ناس تانية.
تجهم وجه رشا وصاحت: قصدك إيه؟
كانت دنيا على وشك الرد عندما أتى أيمن: في إيه؟ مال صوتكم عالي؟
أسرعت إليه رشا تذرف الدموع المزيفة: يا حبيبي، علشان بس كنت واقفة عايزة أشوف بنتك وألعب معاها، زعقت لي وبعدت عني البنت وقالت لي ما أقربش ليها خالص، وإنه أنا واحدة غريبة ومليش أي حق.
نظر أيمن بحدة إلى دنيا: أنتِ إزاي تسمحي لنفسك بكدة؟ دي بنتي وهي مش هتأكلها يعني، إيه تصرفات الأطفال دي!
كانت دنيا مأخوذة من كذب رشا الواضح وتصديق أيمن لها.
حاولت الكلام ولكن أسكتها بيده: لآخر مرة هقولك، عاملي رشا كويس وإلا مش هيحصل خير.
ثم ذهب وهو ممسك بها إلى غرفة النوم، ودنيا تقف وهي تغمض عينيها بألم وابنتها ممسكة بساقها من الرهبة والخوف.
بعد عدة أيام كانت رشا تحاول افتعال المشاكل، ولكن دنيا أغلب الوقت تتجنبها، وأحيانًا تنجح رشا في مسعاها وأيمن دائمًا يعاتبها.
أتت رشا سعيدة من الخارج: أيمن أنا حامل.
نهض أيمن واحتضنها بسعادة تحت نظرات دنيا المتألمة.
ابتعد أيمن وهو يقول: أنتِ بعد كدة مش هتتحركي خالص، ترتاحي وما تعمليش حاجة؟
رشا بدلال: أمال مين اللي هيعمل يا حبيبي؟
أيمن بتأكيد: دنيا طبعًا.
اتسعت عيناها من الذهول والظلم البين.
أكمل أيمن بثقة: هي دلوقتي حملها بقى في أمان وعدى تلت شهور، إنما أنتِ لسة.
ثم ذهب إلى الحمام بينما رشا ابتسمت لها بخبث والانتصار يطل من عينيها.
لم تتحمل دنيا فدلفت لغرفة الأطفال وهي تبكي بقهر.
بعدها كانت تنظف المكان أمام شقتها حينما وقفت رشا أمامها وهي تضع يدها على حاجز السلم.
فنظرت دنيا لها باحتقار: نعم؟
رشا بدلع: مش هتباركي لي على البيبي الجديد يا دنيا؟
دنيا بقرف: ابعدي عن وشي أنا مش طايقاكِ.
أمسكتها رشا من ذراعها بقوة: لا بقولك إيه، اتعدلي معايا وإلا أنتِ مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه؟
دنيا بحنق: اللي عندك اعمليه ووريني.
ابتسمت بمكر ثم فجأة أوقعت نفسها على السلالم وهي تصرخ ودنيا تنظر لها بصدمة.
رشا بصراخ: ليه يا دنيا تعملي كدة؟ أنا حامل حرام عليكِ! الحقني يا أيمن! دنيا وقعتني من على السلالم عايزة تسقطني! الحقني!
رواية كان وهم الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
أتى أيمن راكضاً لينظر إلى رشا الواقفة بجانب دنيا، ورشا ملقاة على الأرض.
ركع إلى جانبها بقلق: "مالك يا رشا؟ في إيه؟"
رشا ببكاء مصطنع: "دنيا علشان بكلمها أقولها مش هتباركيلي على البيبي الجديد، قالتلي إني بغيظها وأنها مش هتخليني أتهنى بيه وزقتني وقعتني زي ما أنت شايف."
دنيا بسرعة: "والله يا أيمن..."
قاطعها بصراخ: "مش عايز أسمع منك حاجة، حسابكم معايا بعدين."
التفت إلى رشا: "طب يلا نروح المستشفى بسرعة."
تصنعت التعب: "لا مش قادرة، بنتي عمي دكتورة، أتصل عليها تيجي أحسن."
حملها بسرعة ثم دلف بها إلى غرفة النوم، ودنيا تلحق بهما. وضعها على السرير ثم استقام فقالت له: "هاتلي موبايلي بسرعة، أتصل عليها."
أسرع يبحث عن هاتفها بتوتر ثم أعطاه لها، فاتصلت على ابنة عمها. أثناء ذلك انتبه أيمن لوجود دنيا، فقال بغضب: "أنتِ واقفة بتعملي إيه هنا؟"
دنيا بتبرير: "يا أيمن عايزة أفهمك..."
قاطعها باقتضاب: "متفهمنيش حاجة، اطلعي برة يلا."
خرجت بقلة حيلة وهي تجلس على الأريكة تفكر كيف تستطيع أن تشرح له بأنها حيلة خبيثة من رشا وأن لا يد لها. تنهدت، لو تستطيع فقط أن تبتعد عنه وعن كل شيء، ولكن ليس لديها غيره. كما أنها حامل ولا تستطيع أن تعمل لتعيل نفسها وطفلتها.
أتت ابنة عمها الطبيبة بعد وقت وطلبت من أيمن الخروج حتى تفحصها بعناية.
بعد قليل خرجت وعلى وجهها علامات الحزن: "للأسف رشا أجهضت."
صُدم كلا من أيمن ودنيا التي تقف على مقربة منهما.
أيمن بحزن: "طب هي عاملة إيه دلوقتي؟"
الطبيبة: "هي كويسة، أنا ادتها حقنة منومة هتفضل نايمة كتير."
ذهبت الطبيبة ونظر أيمن إلى دنيا بخيبة أمل: "مكنتش أتوقع في يوم أنك تعملي حاجة زي كده."
دنيا بنفاذ صبر: "أنت ليه مش راضي تسمعني حتى؟"
أيمن بتهكم: "أسمع إيه؟ ما كل حاجة واضحة زي الشمس. على العموم لازم نهاية لكل ده."
دنيا بتوجس: "قصدك إيه؟"
أيمن بقسوة: "أنتِ طالق يا دنيا."
شهقت من الصدمة ثم سيطرت على انفعالها وهي تواجهه.
أيمن بجفاء: "أنا هطلع وأرجع ألاقيكم لميتي هدومك وهدوم البنت."
ثم ذهب، بينما دنيا واقفة مكانها لا تقدر على استيعاب كم المشاكل التي لحقت بها في فترة قصيرة. تنهدت وهي تسمح لدمعة أن تنهمر على خدها، ثم ذهبت حتى تعد حقيبتها وحقيبة ابنتها. إنها لا تريد البقاء حتى لو لم يطردها، لم تعد تتحمل هذه الحياة المستحيلة.
أسرعت توضب حقيبتها وحقيبة ابنتها، ثم ألبستها ثيابها وارتدت ثيابها وحجابها.
قبل أن تغادر، دلفت الغرفة الرئيسية بهدوء لتجد رشا مستيقظة.
نظرت لها بمكر لتصرخ بها دنيا: "ارتحتي كده؟"
رشا بمكر: "طبعاً يا حبيبتي."
دنيا بقهر: "أنا ماشية وسايباها لك، بس أنا متأكدة إنه ربنا هيجيبلي حقي قريب منك ومن كل اللي ظلمني."
ضحكت رشا بسخرية، فنظرت لها دنيا باحتقار وغادرت.
دلف أيمن المنزل عندما كانت على وشك الخروج.
أيمن وهو يخرج ورقة من جيبه: "دي ورقة طلاقك."
أمسكتها بيد ارتعدت رغما عنها، وقالت بكبرياء: "وأنا ماشية."
مد يده بنقود: "خدي دول، هتحتاجيهم."
دنيا بسخرية: "لا، كتر خيرك، مش محتاجة منك حاجة."
ثم أمسكت ابنتها بيد واليد الأخرى حقائبهم.
كانت حماتها تنتظرها في الأسفل وهتفت بحزن: "هتمشي يا بنتي؟"
دنيا بصوت خافت: "أيوا يا ماما، عايزة حاجة؟"
بكت حماتها وعانقتها: "متمشيش يا بنتي، طب تعالي عيشي معايا طيب بالله عليكِ."
تنهدت دنيا وهي تضمها بيد واحدة: "مينفعش يا ماما، وأنتِ عارفة."
حماتها بقلق: "طب هتعيشي فين وأنا وحلا؟"
دنيا بتهكم: "تصدقيني هو مقلقش ولا سأل هنعيش أنا وبنته فين! متقلقيش يا ماما، أنا هروح شقة أهلي القديمة، لسة موجودة ودي ورثي منهم."
عانقت حماتها حفيدتها وبكت بحرقة: "ربنا على الظالم يا بنتي، حسبنا الله ونعم الوكيل، امتى هيعرف إنه فرط في بنت الأصول عشان يجري ورا وهم."
تجمعت الدموع في عينيها ولكن لم تبكِ.
مشت في الطرقات مع ابنتها لأنها لم تجد أتوبيس والنقود التي معها لا تكفي أجرة تاكسي.
وصلت أمام العمارة والعرق يسيل على وجهها، ثم شعرت بالدوار والسواد يسيطر عليها ووقعت على الأرض مغشياً عليها وابنتها تناديها بلا إجابة.
فتحت عينيها ببطء وهي تشعر بألم شديد في معدتها. تلفتت حولها لتدرك أنها في مستشفى.
نهضت فجأة بخوف: "أين هي ابنتي؟ وماذا حدث لها؟"
في تلك اللحظة دلف رجل إلى الغرفة يبدو من هيئته أنه طبيب.
الطبيب: "حمداً لله على سلامتك، حاسة بإيه دلوقتي؟"
دنيا بخوف: "بنتي، بنتي فين؟"
الطبيب بابتسامة: "أهدي، بنتك بخير ومعانا."
تنهدت بارتياح: "طب هي فين؟ عايزة أشوفها."
قال بجدية أقلقتها: "هنجيبها لك بس في حاجة الأول عايز أقولها لك."
دنيا بقلق: "هي إيه؟"
الطبيب بأسف: "للأسف مقدرناش ننقذ الجنين."
نظرت له بعدم استيعاب، ثم بكت رغماً عنها، ولكن قالت بصبر: "الحمد لله على كل حال."
نظر لها الطبيب بتعجب، فقالت: "يمكن ربنا عمل كده عشان مشيلش الهم أكتر من كده، ومفيش حاجة تربطني بيه غير البنت."
حمحم الطبيب ثم قال: "ممكن أعرف قصدك مين؟ وليه كنتِ لوحدك مع بنتك من غير حد؟ ده لو مش هيتطفل على خصوصياتك."
دنيا بألم: "قصدي جوزي اللي راح اتجوز عليا وصدق كدب وافتراء مراته التانية وطلقني ورماني أنا وبنته واللي في بطني من غير ما يقلق علينا."
الطبيب بأسف: "لا حول ولا قوة إلا بالله."
الطبيب: "على فكرة أنا لقيتك قدام العمارة اللي ساكن فيها، أنتِ ساكنة هناك؟"
دنيا بتأكيد: "اه، بيت أهلي القديم هناك."
الطبيب بابتسامة: "طب ده كويس؟"
دنيا بشك: "ليه؟"
الطبيب بإحراج: "قصدي يعني عشان نبقى جيران ومتبقيش لوحدك وكمان أنتِ تعبانة."
دنيا بابتسامة باهتة: "كتر خيرك يا دكتور، شكراً جدا."
الطبيب بابتسامة خفيفة: "الشكر لله."
خرجت في اليوم التالي من المستشفى ومع طفلتها، وقد أصر الطبيب الذي عرفت اسمه وهو (علي) على أن يوصلها إلى شقتها.
فتحت الشقة وهي تنظر لها بحنين. كانت متعبة، فأرجأت التنظيف لليوم التالي واكتفت بتنظيف الغرفة التي سينامون بها.
في المساء طرق الباب ففتحته لتجد علي يقف هناك.
دنيا باستغراب: "دكتور علي، في حاجة؟"
قال بهدوء وهو يمد يده بأكياس لها: "اتفضلي دول."
دنيا بحيرة: "إيه دول؟"
الطبيب: "ده عشا أنا جبته من مطعم ليكم."
دنيا بكبرياء: "بس أنا مش باخد حاجة من حد يا دكتور."
الدكتور بصرامة: "متفهمنيش غلط، أنا مش بعطف عليكِ، أنا بس حبيت أعمل كده عشان أنتِ تعبانة ومش هتقدري تعملي أكل ولسه مشترتيش حاجة للبيت وده أول يوم ليكي هنا، وكمان عشان البنت الصغيرة."
دنيا بإحراج: "أنا آسفة، مش قصدي بس..."
علي بابتسامة: "ولا يهمك، المهم خديه بس، ودى كمان."
ومد يده بكيس من الحلويات والشيكولاتة والعصائر.
علي: "دي للبنت الصغيرة."
دنيا بامتنان: "مش عارفة أقولك إيه بجد."
علي برقّة: "متقوليش حاجة، ولو احتاجتي أي حاجة أنا في الدور اللي تحتك علطول."
دنيا بصوت منخفض: "شكراً يا دكتور."
ذهب بينما هي أغلقت الباب وابتسمت بسبب كرمه ولطفه وذهبت لتأكل هي وابنتها.
كانت ممتنة له حقاً لأنه فكر بما نسيته هي. كانت جائعة هي وابنتها ولم تعرف من أين ستحضر طعاماً، ولكن فكر بها وأحضر طعاماً كثيراً لهما.
كان الطبيب ينهي تقريراً في وقت متأخر.
انتهى ثم خلع نظاراته وهو ينظر في الساعة ليجدها الواحدة صباحاً.
كان على وشك الذهاب للنوم حينما سمع طرقاً قوياً على بابه، فذهب يفتحه باستغراب.
وجد دنيا أمامه تبكي: "الحقني بسرعة يا دكتور!"
رواية كان وهم الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
دنيا ببكاء: الحقني بسرعة يا دكتور!
على بقلق: حصل إيه؟
دنيا: حلا حرارتها عالية أوي ومش راضية تنزل، بترتعش.
على: ثانية واحدة.
ذهب للداخل وأحضر حقيبته ثم صعد معها. وجد الطفلة وجهها أحمر وترتعش ويتصبب العرق منها.
فحصها سريعًا: هاتي طبق ميه ساقعة بسرعة علشان نعملها كمادات.
حاول خفض الحرارة ولكن لم يفلح. فحمل الطفلة ثم دلف إلى الحمام وفتح المياه الباردة في مكان الاستحمام ووقف تحتها وهو يحمل الطفلة. وهي تراقبهم بقلق.
خرج بعدها: هاتي هدوم نضيفة ليها بسرعة وفوطة.
أسرعت تحضر ما طلبه. وكان أثناء ذلك مدد الطفلة وهو يحضر حقنة خافضة للحرارة لها.
بعد أن أعطاها الحقنة قال لدنيا: أنا هطلع لحد ما تغيري لها.
نظرت إلى ثيابه المبللة: طب يا دكتور روح غير هدومك دي على ما أغير لها هدومها.
نظر لنفسه ثم قال: تمام.
ذهب بسرعة وعاد ثم اطمئن على الطفلة مجددًا.
قال لدنيا بابتسامة: أهدى، الحرارة بدأت تنزل دلوقتي وهي هتبقى بخير.
تنهدت بارتياح كبير وهي ترتعش من الفرحة.
قال على وهو يلاحظ إرهاقها: اتفضلي روحي ارتاحي وأنا هقعد جنبها.
نفت بقوة: لا طبعًا مش هسيبها، هفضل قاعدة معاها.
جلس على كرسي بجانب السرير بينما هي جلست على الناحية الأخرى على السرير بجانب ابنتها النائمة.
كانت تمسح على وجه ابنتها بحزن. فقال لها على بلطف: متخافيش عليها، هي بقت كويسة دلوقتي وإن شاء الله هتخف بسرعة.
دنيا بحزن وهي تناظر ابنتها: مبقاش ليا غيرها في الدنيا دي، خوفت أخسرها.
على بفضول: ممكن أسألك سؤال؟
دنيا: اتفضل.
على: هو فين أهلك؟
دنيا بحزن: بابا توفى أول ما اتجوزت وماما من سنة بالظبط ومعنديش قرايب.
على بتريث: طب إيه خلاكي تتجوزي طليقك ده؟
نظرت له دنيا. فقال بسرعة: لو مش عايزة تجاوبي براحتك.
أذن الفجر. فنهض على وهو يقول: أنا هروح أصلي الفجر وإن شاء الله هبقى أجي أشوفها وقت تاني.
نهضت معه بسرعة: كتر خيرك يا دكتور، ارتاح انت بالله عليك.
ابتسم بلطف: لو عايزة أي حاجة قوليلي.
وقفت بتردد لا تعرف تخبره أم لا. ف قال: قولي لو سمحتِ من غير تردد.
دنيا بتوتر: هو... لو يعني حضرتك تشوف لي أي شغلانة علشان أعرف أصرف على نفسي وبنتي.
قطب على: بس طليقك الملزم بيكم شرعياً وقانونياً.
دنيا بحدة: أنا مش عايزة منه حاجة أبداً، حتى بنته رماها من غير ما يقلق عليها.
على بهدوء: طب أهدى، أنا السكرتيرة بتاعتي هتتجوز وهتسيب الشغل. إيه رأيك تيجي مكانها.
دنيا بلهفة: بجد يا دكتور؟
على بنبرة متمهلة: أيوا بجد. وتقدري تبدئي من الوقت اللي تحبيه، وكمان هتاخدي المرتب مقدم.
دنيا بفرح وتأثر: أنا مش عارفة أقولك إيه، ربنا يجازيك كل خير.
ابتسم ببشاشة: يارب، السلام عليكم.
دنيا: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ذهب. ثم جلست وهي تحمد الله أن حياتها تبدأ في التحسن من جديد وكأنه أرسل لها علي حتى لا تعاني المزيد.
ثم نامت دون أن تشعر. استيقظت مع استيقاظ صغيرتها.
قبلتها: حبيبي بقا كويس دلوقتي؟
ضحكت الفتاة لها. فحملتها ثم حممتها. وعندما كانت تمشط لها شعرها رن جرس الباب. فارتدت حجابها وذهبت لتفتح.
كان الطبيب ومعه أكياس كثيرة: حلوتنا عاملة إيه النهارده؟
دنيا بابتسامة: الحمد لله بقت أحسن، هي صاحية جوه.
على: ممكن أدخل؟
دنيا بسرعة: آه طبعًا اتفضل.
دلف إلى الداخل ووضع الأكياس على الطاولة.
دنيا باستفهام: الأكياس دي فيها إيه يا دكتور؟
على بابتسامة: اصلي ملحقتش اتغدى فقولت أجيب ناكل كلنا مع بعض، وحاجات صحية عصاير وفواكه علشان صحة البنت.
هزت رأسها بقلة حيلة وامتنان: أقولك إيه بس!
على بهدوء: متقوليش حاجة، أنا هروح أشوفها.
ذهب لفحصها. والصغيرة تبتسم له لأنه كان يلاعبها ويضحك لها.
على بابتسامة: لا ده صحتنا بقت عال العال. بس في حاجة كده.
دنيا بقلق: حاجة إيه؟
على: متقلقيش، ده بس تحليل دم صغير عايز أعرف عندها أنيميا ولا لا.
دنيا: طب معاده إمتي؟
اقترح عليها: إيه رأيك نتغدى ونروح نعمله؟
دنيا باعتراض: يا دكتور أنا مش عايز أعطلك...
قاطعها على بحزم: مفيش تعطيل ولا حاجة. إحنا هنروح المستشفى وناخد النتيجة فورًا علشان نطمن.
تنهدت وكانت على وشك الكلام حينما رفع يده ليوقفها وهو يقول: عارف عارف، مش عارفة تقوليلي إيه. خلاص متقوليش حاجة خالص.
ضحكت برقة وتناولوا الغداء معًا. ثم ذهبوا بسيارة علي إلى المستشفى.
لم تتحمل رؤية ابنتها تتألم فخرجت حتى ينتهوا. وحاول علي إلهاء الطفلة حتى ينتهي الممرض من أخذ العينة.
ثم خرج وهو يحملها. حاولت دنيا أخذها منه ولكن الطفلة تعلقت به.
قال علي بابتسامة: سيبيها لو سمحتِ.
ثم خاطب الطفلة: إيه رأيك يا حلا لو بعد ما نخلص نجيب حاجة حلوة؟
هزت رأسها إيجابياً بحماس وهي تضحك. فابتسمت دنيا على سعادة ابنتها الواضحة.
كانوا عائدين وحلا تنام في حضن دنيا. ثم توقفوا في إشارة مرور.
أتت فتاة تبيع ورود عند شباك علي تقول بتوسل: بالله عليك يا بيه خد مني، ربنا يخلي لك مراتك وبنتك يا رب.
ابتسم علي ودنيا وجهها يتورد من الإحراج والخجل.
أخرج نقود وأعطاها لها: خدي دول وهاتي الورد كله.
الفتاة بفرح: ربنا يكرمك يا بيه، ربنا يبارك لك.
وذهبت بسعادة. بينما التفت علي إلى دنيا: أنا معنديش حد أديله الورد ده، ممكن تقبليه مني.
توردت خجلًا وسعادة لأنه لم يهديها أحد ورودًا من قبل.
قالت بارتباك: اا شكراً ليك.
علي بابتسامة: العفو.
ثم عادوا إلى المنزل. وفي اليوم التالي ذهبت إلى العمل في عيادة الطبيب علي في نفس الدور الذي يعيش فيه. فهو يمتلك الشقتين وقد حول واحدة إلى عيادة.
دَلفت وجلست وبدأت عملها في حجز المواعيد وإدخال المرضى. ولكن كان يلفت انتباهها المكتبة الموجودة أمامها وتمنت لو تستطيع استعارة كتاب والقراءة. فدائماً ما كانت تهوى القراءة ولكن لم يشاركها أيمن هذا أبداً ولم يشجعها. وانشغلت بمسؤوليات الزواج والأمومة.
بعد أن أدخلت آخر مريض تشجعت ونهضت واقتربت من المكتبة وهي تتلمس الكتب بشوق.
لم تشعر بخروج المريض واقتراب علي منها.
قال بهدوء: بتحبي الكتب؟
فُزعت لأنها كانت شاردة. فأخذت نفسًا عميقًا وقالت له بحنين وحزن: آه بحب الكتب والقراءة جداً بس للأسف مقرأتش من سنين.
قال بإيجاز: تقدري تاخدي اللي عايزاه منها.
دنيا بتلهف: بجد؟ شكراً يا دكتور.
كانت ابنتها معها طوال الوقت تلعب حولها. اقتربت الطفلة من علي تتعلق بساقه ثم رفعت وجهها له وهي تقول ببراءة: بابا.
صُدم كل من علي ودنيا. التي احمر وجهها من الإحراج وأسرعت تحمل ابنتها.
دنيا بإحراج: أنا آسفة جداً يا دكتور.
كانت على وشك الذهاب عندما ناداها: دنيا.
التفتت له: نعم يا دكتور.
وقف أمامها وقال بنبرة غريبة: في حاجة كنت عايز أكلمك فيها.
دنيا بتعجب: خير؟
تحول وجهه لقناع من الجمود وقال بجدية: أنا بطلب أيديك للجواز، تتجوزيني؟
دنيا بصدمة: ها؟
رواية كان وهم الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
أعاد قوله مرة أخرى: بقولك تتجوزيني؟
بدأت أنفاسها تتسارع وهى لا تصدق ما تسمعه.
ثم لاحظت أنه ينتظر إجابتها على آحر من الجمر بسبب التوتر الذى لم يستطع أن يخفيه.
دنيا بعدم تصديق: دكتور علي، حضرتك بتقول ايه؟ مش معقول!
رفع حاجبه: مش معقول ليه؟
دنيا بإرتباك: يعني... هو..
ثم صمتت من شدة إرتباكها.
علي بهدوء: فكري براحتك وردي عليا ومش عايزك تشعري بأي ارتباك أو قلق و لو رفضتي مش هزعلك. هنفضل زي ما إحنا عادي.
أومأت برأسها ثم ذهبت من أمامه بسرعة ومعها إبنتها.
دَلَفَت إلى شقتها وحاولت ألا تفكر في شئ حتى تنفرد بنفسها.
حممت ابنتها وتناولوا الطعام ثم وضعتها في السرير فنامت على الفور.
بعدها جلست تفكر في ما طلبه منها. لا تنكر أنه كان شهماً ولطيف للغاية معها ومع إبنتها حتى أنه وسيم و لبق، ولكن الزواج هذا شئ آخر تماماً!
لا تستطيع أن تخوض تلك التجربة مرة أخرى، لن تتحمل خيبة الأمل هذه المرة!
ستخبره برفضها التام لتلك الزيجة حالما تراه، عزمت أمرها على ذلك.
تبخرت كل تلك الإرادة حينما رأته في اليوم التالي، لم تستطع حمل لسانها على النطق بالرفض.
بعد انتهاء الدوام قال بهدوء: فكرتي يا دنيا؟
دنيا بتوتر: أيوا.
نظر لها نظرة ثاقبة: وردك؟
دنيا بتردد: أنا اا..
قال بثبات: هترفضى صح؟
أحمر وجهها ولم تجيب.
قال بتساؤل: ممكن أعرف ليه؟
تنهدت بقلة حيلة: يا دكتور أنت تستاهل أحسن مني وأنا مش مستعدة لتجربة زي دي تاني.
هز رأسه بتفهم: أنا متفهم ده بس أنا أستاهلك تماماً. يمكن انتِ اللي تستاهلي أحسن مني.
فجأة بدأت تبكي مما أثار فزع علي الذي قال بقلق: مالك؟ بتعيطي ليه؟
دنيا ببكاء: علشان أنا رفضتك وحساك زعلان.
ابتسم ابتسامة صغيرة: لا مش زعلان. ممكن ما تعيطيش، اقعدي و اهدى.
مسحت دموعها وجلست بينما هو أحضر لها كوب ماء فشربت قليلاً وهدأت.
حدق بها وقال بصوت عميق ولطيف: لو عايزة تحكي حاجة أنا موجود أسمعك.
نظرت إلى إبنتها التي تلعب قريبة منهما ثم تنهدت بتعب: أنا يا دكتور اتولدت واتربيت في بيئة بسيطة أوي، بيئة فيها الرجل هو المُعيل والسند الوحيد للست ومن غيره متقدرش تعيش. أمي ربتني وكبرتني على كدة. الرجل دايما صح مهما عمل ولازم نسمع الكلام. يمكن علشان أبويا كان كدة، مكنش أحسن أب في العالم بس كان حنين شوية. بس أنا اتربيت على مبدأ أقول نعم وحاضر من غير نقاش. كنت شاطرة أوي وبحب المدرسة بس بسبب قلة الفلوس ومبدأ البنت مالهاش في الآخر غير بيتها وجوزها دخلت ثانوي تجاري علشان لما أخلص أقعد في البيت.
نظرت له بألم: مكنتش عايزة أتقل عليهم ف وافقت ودخلت وأنا ساكتة.
بعدها أيمن اتقدم لي ووافقت علشان أبويا وأمي كانوا موافقين عليه. مكنوش شايفين فيه أي عيب ف ليه الرفض!
اتخطبنا سنتين واتجوزنا. محبتوش بس تقدر تقول العشرة أو التعود. ساعات كانت الحياة حلوة وساعات كان في مشاكل بس كنت بقول مفيش حال دايم والحياة مش دايما حلوة وطبيعي يحصل مشاكل أو خلاف. لما حصلت مرة و غضبت، أمي زعقتلي وقالت لي مهما حصل متسبيش بيت جوزك مهما عمل هو سندك في الآخر. وهو كمان كان دايما يقولي أنا معاكِ و أنتِ من غيري ولا حاجة. يمكن مش بالكلام لكن بالفعل أكتر لحد ما آمنت بكده. لما اتجوز على أد ما توجعت ونفسي أهرب بس في نفس الوقت خايفة. خايفة من الدنيا اللي عمري ما كنت مستعدة أواجهها وخايفة بنتي تتربي من غير أب. وكنت جبانة وخايفة أني مقدرش أحقق حاجة لوحدي. مش هقدر أشتغل بمؤهلي وأنا براعي بنت.
نظرت له بدموع: ولحد دلوقتي جبانة وخايفة أنا وبنتي يا دكتور شوفنا من الوجع يكفينا العمر كله. مش هنستحمل حاجة تاني.
كان يستمع لها بهدوء وقد ظهر التأثر عليه أثناء حديثها والحياة القاسية المكبوتة التي عاشتها تكتم كل رغباتها وأحلامها لأجل الآخرين وأبوين بتفكير ساذج ومعقد.
قال بهدوء: بس ده كان غلط و وهم يا دنيا؟
دنيا بحيرة: وهم؟
قال علي بذكاء: أيوا كل ده وهم. وهم أهلك عيشوك فيه طول عمرك. حاولوا يخلوه حقيقة جواك لحد ما صدقتيها. بس ده كان غلط كبير و غلطك أنت كمان يا دنيا أنك استسلمتي ليهم وخلتيهم يشكلوا شخصيتك ويعملوها زي ما هم عايزين و دفنتي ذاتك الحقيقة جواكِ. كل الوقت ده بتعافر ونفسها تطلع. دنيا الحقيقة مش جبانة ولا ضعيفة بالعكس قوية وشجاعة جدا و تقدر تواجه العالم كله لوحدها. مامتك فضلت تزرع فيكِ ده لحد ما بقي طبع فيكِ وأقنعتك بيه بس في النهاية مش حقيقتك. وغلطك الأكبر أنك قبلتي ده. قبلتي بالهزيمة من غير ما حتى تحاول تخوضي الحرب علشان نفسك أو حريتك أو اختياراتك. أنا بقولك أهو دلوقتي هو الوقت الصح يا دنيا. كل التجارب اللي مريتي بيها المفروض تعلمك وتقويكِ مش تضعفك أكتر. لازم تبقي قوية علشان نفسك وعلشان بنتك وأنا متأكدة أنك من جواكِ كدة بالضبط.
كانت تنظر له بدهشة، كيف استطاع أن يحلل الأمر بتلك الطريقة، ويواجهها بأمور طالما رفضت التفكير بها أو مواجهتها.
أكمل بحكمة: لازم تفوقي من الوهم ده. حتى جوزك جري ورا وهم. فوقي وعيشي حياتك. وأنا مش بقولك كدة علشان توافقي عليا بالعكس تقدري ترفضيني و تقفي وتعيشي وربنا سندك من غير أي حد. بس مش هعتبر رفضك ده قرارك النهائي وهستني ردك ومهما كان هتفهمه و أقدره.
ثم أخذ نفساً عميقاً: بس فى حاجة لازم تعرفيها عني.
نظرت له باهتمام ف أكمل: أنا كنت متجوز قبل كده.
نظرت له بدهشة ف قال علي بإبتسامة باهتة: بس دلوقتي أنا مطلق. لأنه أنا مش بخلف، احتمال أنه أنا أخلف ضعيف جدا. هي بنت أصول بس مقدرتش تستحمل ف انفصلنا بهدوء وأنا مقدرش ألومها لأنه ده حقها. دي حاجة أساسية لازم تعرفيها عني علشان تفكري صح في كل حاجة.
هزت رأسها ببطء ثم نهضت دون أن ترد وحملت ابنتها وعادت إلى شقتها. وبعد نوم ابنتها، ظلت تفكر طوال الليل حتى أنها لم تستطع أن تنم ولو لدقيقة.
في اليوم التالي عندما كانت تفتح العيادة أتى رجل كبير في السن جارهم يسأل عن علي.
عم أنور: فين دكتور علي يا بنتي؟
دنيا بإبتسامة: لسه مجاش من المستشفى، اتفضل حضرتك استناه مش هيتأخر.
عم أنور ببشاشة: لا أنا كنت جاي أعزمه على الغدا عندي بس شكله مش فاضي هاجي له وقت تاني.
دنيا بلطف: طب اتفضل استناه لو سمحت.
جلس وهو يحادث دنيا ببساطة شديدة: تعرفي يا بنتي علي ده إبن حلال أوي. من ساعة ما ولادي كلهم اتجوزوا وسابوني لوحدي بعد ما مراتي ماتت دايما بيزورني ويسأل عليا. بيونس وحدتي ربنا يكرمه يارب ببنت الحلال ويعوضه خير.
ابتسمت له ثم حضر علي الذي ابتسم ابتسامة عريضة حينما رأى عم أنور الذي نهض ليحييه.
علي بإبتسامة: عم أنور عامل ايه؟
عم أنور بسعادة: الحمد لله يا دكتور علي أخبارك؟
علي بحزم خفيف: قولتلك قبل كده أنا علي وبس متقوليش دكتور تاني أنا إبنك.
عم أنور برضي: ربنا يكرمك يا بني، أما كنت جاي أعزمك على الغدا النهاردة و هات الحلوة دي معاك.
نظر علي بإبتسامة إلى دنيا التي ارتبكت: تمام هنيجي إن شاء الله.
ربت على كتفه ثم غادر. بينما قالت دنيا بتعجب: بس يا دكتور أنت مشغول أوي النهاردة.
رد عليها بثقة: مفيش حد ينشغل عن جبر الخواطر.
ازداد احترامها له وفي لحظة قالت له بتهور: أنا موافقة.
علي بإستيعاب: على جوازنا.
هزت رأسها ببطء وهي تستوعب ما قالته. فانتشرت ابتسامة سعادة بطيئة على وجهه جعلتها تشعر بصوابية قرارها.
علي بسعادة: أنا مبسوط أنك وافقتي، عايزانا نكتب الكتاب امتى؟
دنيا بخجل: أي وقت.
اقترح عليها: إيه رأيك نكتب الكتاب بكرة وعم أنور يكون وكيلك؟
دنيا بإبتسامة صغيرة: موافقة.
ارتدت فستان بسيط وعقد القرآن في شقة علي بحضور صديقيه ك شاهدين وعم أنور ك وكيل لدنيا.
ثم بعدما انتهى ذهبوا. بينما بقوا مع الطفلة التي نامت. دَلَفَت دنيا إلى غرفة الأطفال ومددت حلا على السرير ثم خرجت بهدوء.
كانت مرتبكة ومتوترة كثيراً كأنها أول مرة تتزوج بها. وقف أمامها بصمت وقبل جبينها فشعرت بنبضات قلبها تتسارع حتى تكاد تصم أذنها.
قال بصوت رخيم: مش عايزك تتوتري، مفيش حاجة هتتم من غير إرادتك أو لما تكونِ مستعدة.
ابتسمت له بإمتنان. بينما ضمها إليه بلطف وحنان.
مرت الأيام بينهم لطيفة هادئة وبدأت تشعر دنيا وكأنها تحيا حياة جديدة والله يعوضها بعدما عانت كثيراً. حتى أن ابنتها حلا أصبحت متعلقة كثيراً بعلي وتعتبره والدها.
في مرة عندما كانوا عائدين من نزهة وقبل أن يدلفوا سمعوا طرق على باب شقة أهل دنيا في الطابق العلوي.
دنيا: بقولك يا علي خد حلا وأنا هشوف مين بيخبط على باب بيتنا.
أخذ علي حلا التي أسرعت له بحماس: تمام شوفي مين ولو عايزيني اندهي عليا.
صعدت لتتفاجئ: ماما سماح؟
والدة أيمن بلهفة: دنيا حبيبتي بقالي كتير بخبط محدش بيرد.
عانقتها دنيا بحب: وحشتيني أوي عاملة إيه؟
والدة أيمن: الحمد لله يا حبيبتي أخبارك؟
دنيا بإبتسامة: أنا الحمد لله بخير، انتِ جاية تزوريني؟
تغضن جبينها بحزن: لا كنت جاية أشوف لو ينفع أعيش معاكِ يا بنتي.
دنيا بصدمة: أوعي تقولي؟
وضعت يدها على فمها من صدمتها ثم قالت: طردك؟
والدة أيمن بحزن: ربنا يجازي اللي كان السبب، فضلت تعمل مشاكل بيني وبينه لحد ما خلته يمشيني النهاردة.
دنيا بعدم تصديق: أنا مش مصدقة بجد.
صعد علي في تلك الأثناء: مين يا دنيا؟
نظرت له والدة أيمن ثم عادت ببصرها إلى دنيا بتساؤل.
قالت دنيا: ده علي جوزي.
والدة أيمن بدهشة: اتجوزتي!
ابتسمت بسعادة: ربنا يهنيكِ و يعوضك كل خير يا بنتي.
نظرت دنيا إلى علي بتردد: دي ماما سماح أم أيمن.
ابتسم علي بترحيب: أهلاً بحضرتك.
والدة أيمن بإحراج: أهلاً بيك يا بني، طب أنا همشي أنا.
دنيا برفض: تمشي فين لا اقعدي هنا.
التفتت إلى علي بتوسل: أيمن طردها من البيت بسبب رشا، ممكن تعيش معانا، كانت كويسة معايا أوي أكتر من ماما كمان.
علي بغضب: يطرد أمه علشان مراته؟ إزاي يقدر يعمل كدة!
زفر بعمق ثم قال بصرامة: طبعاً هتعيش معانا مفيش كلام.
والدة أيمن بإعتراض: لا طبعاً يا بني مش عايزة أبقى تقيلة عليكم.
علي بحزم: مش تقيلة ولا حاجة تنوري ده بيتكوا واعتبريني إبنك.
دمعت عيناها ثم قالت: ربنا يجازيك كل خير يابني ويرزقك الذرية الصالحة.
ابتسم بحزن على دعوتها التي جرحته دون قصد.
عادوا إلى الشقة وقد مكثت معهم وكان علي يعاملها بإحترام حتى أنها أحبته كثيراً وأصبحت تدعو له كثيراً وتعتبره إبنها.
في يوم كانوا يتناولون الغداء ورن هاتف والدة أيمن ف نهضت لتجيب ورفضت أن يحضر لها أحد الهاتف.
كانت تتكلم وفجأة صرخت بصدمة ووقع الهاتف من يدها فركضوا لها.
دنيا بقلق: في إيه يا ماما؟
والدة أيمن ببكاء: أيمن ابني عمل حادثة واتشل!
رواية كان وهم الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
والدة أيمن ببكاء: أبني أيمن عمل حادثة و اتشل!
دنيا بصدمة: إيه؟
على بسرعة بديهة: أنا هنزل أجهز العربية على ما تلبسوا.
أومأت له دنيا فذهب، بينما هي حاولت مواساة والدة أيمن التي كانت تبكي بشدة.
دنيا بعطف: أهدي يا ماما بالله عليكي.
نظرت لها: سامحيه يا دنيا بالله عليكي، ده ذنبك، ذنبك وذنب ولادك سامحيه.
دنيا بتأثر وحكمة: المهم تكوني أنتِ مسامحاه يا ماما، اللي عمله معاكِ مش شوية.
والدته بطيبة: أنا مسامحاه، هو مهما كان ابني ومقدرش أكرهه ولا أقسى عليه، قلب الأم يا بنتي مش بيعرف غير إنه يسامح.
ساعدتها على النزول فقد كانت غير قادرة على السير بمفردها بسبب الخوف، وبعدها وصلوا إلى المستشفى.
بعد أن اتصل على بالرقم الذي أبلغها بالحادث مجددا وأخبره اسم المستشفى.
وصلوا فـ أسرعت والدة أيمن تخرج من السيارة، بينما نظرت دنيا بتردد إلى علي.
دنيا بتردد: ممكن أروح؟
علي بجمود: ليه؟
دنيا بتوتر: معلش يا علي لازم أروح مرة أخيرة وكمان عشان البنت.
علي ببرود: تمام أنا هستنى تحت.
خرجت من السيارة مع حلا ثم أسرعت إلى حيث والدة أيمن واقفة عند الاستقبال تسأل عن غرفة أيمن، فصعدوا إليه.
حينما وصلوا قالت دنيا: ادخلي أنتِ الأول يا ماما.
والدة أيمن بإستعجال: تمام يا حبيبتي.
ودلفت إلى أيمن الذي دُهش من رؤيتها.
قال بدهشة: أمي، أنتِ جيتي!
والدتها بحنان: عامل ايه يا حبيبي؟
نظر لها بندم ثم بدأ يبكي فضمته إليها: سامحيني يا أمي أنا آسف حقك عليا، كنت غلطان.
تنهدت والدته بقلة حيلة: ربنا يسامحك يا ابني.
ثم بحثت بعينيها: أمال فين المحروسة مراتك؟
أيمن بسخرية: رشا! كان معاكي حق مصدقتنيش.
والدته بفضول: حصل إيه؟
تذكر أيمن بحزن عندما أتت له في المستشفى.
ولجت إليه وهي تنظر له ببرود: حصلك إيه؟
أيمن بحزن: عملت حادثة بالعربية و دلوقتي مش هقدر أمشي على رجلي يا رشا.
رشا ببرود: تمام هتطلقني أمتى بقا؟
أيمن بصدمة: أطلقك؟ رشا أنتِ مستوعبة اللي أنتِ بتقوليه؟
رفعت حاجبها بسخرية: أيوا طبعًا آمال هعيش معاك وأنت مشلول لا طبعًا أنا عايزة أتمتع بحياتي يا حبيبي هستنى ورقة طلاقي تجيلي علشان أتجوز من حبيبي هو رجل أحلى منك وغني جدا كمان.
أيمن بعدم تصديق: أنا مش مصدق، بعد ما عملت كل ده علشانك! ده أنا حبيتك!
رشا بتهكم: لا وأنت كريم أوي، أنا ما ضربتكش على إيدك تعملي حاجة ومتقولش حبيتك دي أنت محبتنيش أنت مش بتحب غير نفسك وبس.
التفتت لتغادر ولكن عادت له وهي تقول: آه وعلى فكرة أنا ما كنتش حامل أصلاً، دي لعبة مني علشان كنت عايزة دنيا تمشي وأنت كنت مغفل أوي وصدقتني مسكينة دنيا والله من ناحية أنا ومن ناحية أنتِ.
لا باي باي.
ثم غادرت وتركته في صدمته وندمه العميق.
عاد بعينيه إلى أمه: وده اللي حصل يا أمي.
أمه بحرقة: ربنا ينتقم منها ويوقعها في شر أعمالها.
ثم نظرت له بعتاب: مش قولتلك دي مش هتصونك اللي تجري ورا رجل متجوز وتعمل كدة وتوقع بينه وبين أمه هتصونه إزاي.
أيمن بندم: معاكِ حق في كل حاجة أنا كنت غلطان.
والدته بتوبيخ: كنت غلطان ومعمي عن الحقيقة جريت ورا وهم ملوش لازمة عامل زي اللي بيحاول يمسك الهوا بالضبط وسيبت مراتك الغالية وبنتك.
رشا كانت وهم وحذرتك قلت لي مراتى مش مهتمة بيا والمسكينة محتارة بينك وبين بنتها وحملها وشغل البيت، كان لازم تتكلم معاها وتراعيها وتشيل عنها شوية وأكيد أنت اللي فتحت الباب لرشا علشان تلف عليك وشوف الآخر يا ابني.
بكى بحسرة: آمال دنيا وبنتي فين يا أمي عايزة أشوفهم.
والدته: دنيا برة مع بنتك.
أيمن بلهفة: بجد، خليهم يدخلوا.
والدته بتردد: بس...
أيمن بإستغراب: بس إيه؟
والدته بحزم خفيف: متقدرش تطول علشان جوزها.
أيمن بذهول: جوزها؟ هي دنيا اتجوزت؟ إزاي وهي حامل في ابني؟
والدته بحزن: ماهي سقطت بسبب الهم والضغط سقطت وخلاص عدتها خلصت لما سقطت واتجوزت جدع شهم وابن حلال.
أيمن بغضب: إزاي تتجوز واحد غيري؟ وبنتي؟
وبخته والدته بحدة: آمال عايزها تعيش طول عمرها لوحدها ولا إيه؟ بطل أنانية بقا يا ابني وبنتك؟ افتكرتها دلوقتي مفكرتهاش لا هي ولا ابنك لما رميتهم في الشارع؟ أنا هدخلها دلوقتي أوعى تضايقها بكلمة.
ثم نادت لدنيا التي دلفت بثقة أول مرة تشعر بها ومعها ابنتها حلا.
أيمن بلهفة: إزيك يا دنيا عاملة إيه؟
دنيا بإقتضاب: الحمد لله.
نظر إلى حلا التي كانت تداري نفسها وراء ساق أمها: حلا حبيبتي تعالي هنا.
نظرت إلى أمها بخوف ف قالت دنيا بهدوء: ده بابايا حبيبتي عايزة تروحي له؟
هزت الطفلة رأسها بالنفي: بابا علي.
تألم أيمن بشدة من ابنته تخاف منه وترغب في رجل آخر كأب لها.
أيمن بندم: سامحيني يا دنيا، أنا غلطت في حقك كتير.
دنيا ببرود: ربنا اللي يسامحك، أنا معرفش إذا كنت أقدر أسامحك ولا لا بس أنا كمان غلطت لما اتنازلت عن حقي بس الحمد لله ربنا بعت لي اللي يفوقني ويكون عوض ليا ولبنتي.
نظر لها بحسرة ولم يتكلم بينما قالت دنيا لوالدته: ماما أنا همشي دلوقتي، عايزة حاجة؟
والدة أيمن بحنان: ربنا معاكِ يا بنتي أنا هفضل مع أيمن.
هزت دنيا رأسها بصمت ثم أخذت حلا وغادروا وعيون أيمن تودعها بحزن وحسرة وندم.
عادت لتجد علي ينتظرها في السيارة أمام المستشفى فـ دلفت لتجلس بجانبه ومعها حلا.
وجدته عابس الوجه قال دون أن ينظر لها: نمشي؟
فجأة وضعت يدها على يده التي على المقود وقالت بابتسامة: أنا بحبك.
ظهرت الصدمة على وجهه ثم التفت لها بعدها ابتسم وقال بصوت رخيم: وأنا كمان.
تفاجأت هي أيضا ودق قلبها من السعادة: بجد؟
هز رأسه إيجابيا وقال بعاطفة كبيرة: بجد حبيتك وحبيت حلا كأنها بنتي بالضبط.
ابتسمت شعرت أنها تحلق من السعادة وعوض الله أخيرًا تحظى به: ربنا بعتك ليا كـ عوضي، أقولك حاجة؟
علي: قولي.
دنيا بحب: أنا مستعدة أعيش كل حاجة حصلت في حياتي لو في الآخر هقابلك تاني.
نظر المشاعر عميقة في عينيه: أنا دلوقتي في أقصى حالات سعادتي أنتِ كمان كنتِ العوض ليا.
عاشا أيام غاية في السعادة خصوصًا مع تغير شخصية دنيا للأفضل و تعرفت على أصدقاء كُثر، وفي يوم شكت في أمر فـ طلبت من صديقة لها أن تعتني بابنتها وهي تذهب للمستشفى وأخبرت علي أنها ستخرج لأمر ضروري.
بعد أن خرجت من عند الطبيب كانت في ممر المستشفى عندما لمحت مريضة على مقعد الانتظار كانت مألوفة بدلها عندما قالت بصدمة: رشا؟
رفعت بصرها بها بدهشة: دنيا؟
نظرت لها دنيا بصدمة فقد كانت مشوهة وهناك ضمادات على وجهها ويدها.
دنيا بتعجب: إيه اللي حصلك؟
رشا بحزن: ربنا خد حقك مني، بعدما ما اتجوزت لما اتطلقت من أيمن حصل حريق و اتشوهت، جوزي رماني وطلقني ده ذنبك يا دنيا، سامحيني.
دنيا بحزن: ربنا يسامحك يا رشا.
ثم ذهبت وهو تهمس: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله القوي العظيم.
عادت إلى المنزل بعد أن أخذت حلا من صديقتها وعاد علي فـ تناولوا الغداء.
كانت شاردة فـ سألها علي عن السبب فـ حكت له ماحدث.
علي بهدوء: طب وأنتِ زعلانة؟
دنيا بحيرة: مش عارفة، بس مش فرحانة فيها دي حاجة ما أتمناهاش حتى لو عدوي.
أمسك بيدها: علشان أنتِ أصيلة وطيبة بس يا دنيا ربنا يتولاها.
كان علي يلعب مع حلا عندما أحضرت لهم دنيا التحلية.
علي بمرح وهو يمسك حلا: يلا يا لولي نأكل بطيخ.
هزت رأسها وهي تضحك فـ قالت دنيا بابتسامة: على فكرة بقا بطني هي كمان هتبقي بطيخة كمان كام شهر.
علي بحيرة: يعني إيه؟
دنيا بحب: يعني أنا حامل يا حبيبي.
نهض فجأة وهو يمسك بحلا فـ ضربت قدمها بصينية البطيخ فـ وقعت على الأرض لتقول دنيا وهو تضع يدها على رأسها: وقعت البطيخ يا علي!
علي ببراءة وهو ينظر إلى الفوضى بارتباك: متخافيش يا حبيبتي هجيب لك غيرها.
انتبها إلى حلا التي تضحك بسعادة عليهما فـ ابتسمت دنيا واقتربت منهما.
ضمها علي إليه بذراعه وهي تساعد التأثر يسيطر عليه.
رأت دموع صامتة في عينيه فـ وضعت يدها على وجهه: ربنا كبير يا دكتور و عوضه وكرمه أكبر من استيعابنا بكتير أوي.
قبل رأسها: الحمد لله أنا مش مصدق، الحمد لله ربنا كريم أوي.
سألت: هتحبه أكتر من حلا؟
نظر لها بحب وقال بحزم خفيف: لا طبعًا، بالنسبة ليا حلا بنتي الأولى، ربنا يخليكم ليا.