الفصل 3 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل الثالث 3 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
21
كلمة
3,283
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

اندهشت أخته من تصرفه. وفي تلك اللحظة اقترب زوجها منهم وسمع آخر كلماته لينظر لها ولأخيها بعتاب وغضب. فهو يشك في أقاربه وأصدقائه. صاح الرجل بغضب شديد: "ايه اللي أنت بتقوله ده يا جاد؟ أنت اتجننت ولا ايه؟ عايزني أفتش صحابي وقرايبي عشان تليفونك وأتفضح؟ عايزني أهزق الناس؟ لو على التليفون أنا مستعد أجيبلك غيره ومعملش كده أبداً." جاد بسخرية:

"لا شكراً خليك مع صحابك وقرايبك اللي مبيسرقوش. بس أنا من حقي يفرغولي الكاميرات وأشوف مين إللى أخد الموبايل." فر بضيق مبررا له: "الكافيه مفيهوش كاميرات اليومين دول أصلاً بيقولوا فيه عطل. وأنا مستحيل أفتش الناس اللي هنا." شعرت لمياء بالراحة عندما قال زوج أخته تلك الجملة، وكأن جبلاً انزاح عن قلبها. وفهمت أن آيتن ذكية وعملت حساب كل شيء. رمق جاد ابنه بنظرة غاضبة قائلاً بصرامة:

"وأنت بقى حسابك معايا لما نروح البيت. يلا شوف الواد التاني عشان نمشي." الطفل ببكاء: "يا ماما أنا مش عايز أروح." لمياء بحنان وهي تربت على ظهره، قائلة برقة: "متخافش يا حبيبي أنا معاك." -تقدم بسام نحو الحديقة التي يجلسان بها بخطوات هادئة. أخرج الهاتف من جيبه ثم أعطاه لآيتن لتسأله: "ها يا بسام.. أمين فتحلك الموبايل؟ أومأ بإيجاب: "اه فتحهولي. اتفضلي." "تمام.. اقعد." جلس على الكرسي المقابل لها ليستمع إلى حديثهم.

زفرت خديجة بدهشة: "هتعملي ايه بس فهميني عشان أنا لحد دلوقتي مش فاهمة أنتي عايزة تعملي ايه بالظبط! آيتن بتفكير: "استني بس أشوف ايه اللي على الموبايل ده! أخرجت سماعة الأذن لتسمع التسجيلات وشاهدت المحادثات بينهم والصور. بعد انتهائها من البحث في هاتفه صاحت بصوت عال: "أخيراً.. كده حلو أوي بجد." خديجة بفضول: "لقيتي ايه هاه؟ آيتن بمكر:

"لقيت شوية صور للباشا جوزها والست هانم اللي مصاحبها تجنن. وطبعاً صور مش عادية. ومش بس كده لقيت في المحادثات اللي بينهم تسجيلات وكمان الشات فيه برضو حاجات تنفع." خديجة بتذمّر: "آيتن أنتي هتستفادي ايه معلش بكل ده؟ ما كده كده مراته عارفة علاقته بيها وأهلهم عرفوا خلاص. ده حتى جوزها عارف وهيطلقها كمان. وجوز لمياء كده كده هيتجوزها يعني تهديدك له لو بتفكري تعملي كده هيقولك دي هتبقي مراتي وخلاص مالوش لازمة." آيتن

بخبث وهى تهز رأسها بنفي:

"لا طبعاً أنا مبفكرش أعمل كل اللي قولتي عليه ده خالص. أنا لما سألت عليه عرفت أنّه شغال في شركة كبيرة وماسك منصب حلو أوي ومرتب عالي. عرفت بقي حاجة مهمة جداً وقتها. وده اللي خلاني أدور وراه. أن عندهم في الشركة اللي شغال فيها أهم حاجة سمعة الموظف. لو حصل حاجة هزت سمعته بيتفصل ومش بس كده لما هيروح يشتغل في شركة تانية بنفس مستواهم بيسألوهم ايه سبب الفصل هيقولوا حتى لو كان مستواه في الشركة القديمة كويس جداً ومفيش أي غلطة غير دي هينسوا كل حاجة ويمسكوا في غلطته دي وخصوصاً أنّ الحاجات اللي معايا مش عادية."

رفعت خديجة حاجبيها وهي تدعي الفهم أخيراً: "لا بجد برافو عليكي." "ها عجبتك؟ "طبعاً." تنهدت آيتن بعمق وهي توجه حديثها لبسام: "المهم دلوقتي بقى نبدأ الشغل. ركز. معايا يا بسام كده! بسام بانتباه: "معاكي اتفضلي." "بص.. من بكرة هتشغل الخط بتاع الموبايل ده و بعدين ترد علي المكالمة بتاعة جوز لمياء وتقوله إنّك فتحت الفون وعرفت كل حاجة عنه وتهدده. هتقوله حظك أنّه وقع في إيد مهندس برمجيات وفتحت الباسورد وشفت كل حاجة."

-في صباح يوم جديد. صوت جرس الهاتف يرن. ليجيب بسام بهدوء وهو يعلم أنّه جاد. "ألورد." جاد قائلاً بلهفة: "أيوة.. لو سمحت متقفلش الخط أنا محتاج الموبايل ضروري واللي أنت عايزه هديهولك." قاطعه بسام بمكر: "لا أنا مكنتش عايز فلوس. أنا كنت هرجعلك الفون كده من غير حاجة. بس من حظك الحلو أنّ الموبايل وقع في إيد مهندس برمجيات وطبعا فتحت الباسورد وشوفت كل البلاوي اللي عليه." تعجب جاد وقال متسائلاً: "ازاي ده؟

أنا عامل باسورد لكل Application من جوة كمان ولا أنت فتحته بالصدفة؟ ضحك بسام ثمّ تنهد بعمق ليجيبه: "لا صدفة إيه. واضح إنّ حضرتك مش متابع. فيه أجهزة بتفتح التليفونات في حالات خاصة وأنا طبعا فتحتهولك. بصراحة في الأول كنت هرجعه عادي بس بعد اللي شوفته قولت لا بلاش أرجعه كده علي طول. مفيش مانع أكسب من وراك حاجة." جاد بغضب: "ما أنا قولتلك اللي عايزه هديهولك. في ايه تاني؟ هتف بسام بتوجس وهو متحمساً للأمر: "هتديني كام يعني؟

أنا عايز مبلغ تقيل وحلو. و إلا الصور والتسجيلات والمحادثات اللي معايا تتعمل منها نسخ وتتبعت للشركة بتاعتك ولمراتك وأهلك." زفر بضيق قائلاً بسرعة: "لا لا شركة إيه وأهلي إيه. اهدي بس وخلينا نتفق عايز كام وترجع الفون وتمسح اللي شوفته." ابتسم بخبث وهو يقول باستفزاز: "50 ألف كويس؟ جاد بصدمة أخرجته عن شعوره وتماسكه: "نعم؟؟ عايز ضعف التليفون كذا مرة. أنت أكيد مجنون! بسام بحدة: "بقولك إيه؟

أنا عرضت عليك المبلغ موافق تمام مش موافق هبعتهم للي قولت لك عليه." سأله بقلق ونبرة صوته مرتجفة: "وايه يضمنلي أصلاً إنّك هتمسحهم من عندك ومش هتهددني تاني! تنهد بسام بنفاذ صبر: "معنديش ضمانات. أنا قولت لك اللي عندي وهسيبك تفكر بس ياريت متطولش عليا. سلام." ثم أغلق الهاتف في وجهه ولم يعطه فرصة للرد كما أخبرته آيتن. -بعد مرور عدة أيام. لم يرى الثلاثون جرس هاتفه يرن وهو كالعادة يتجاهله. فقرر الرد أخيراً ليحسم الموقف.

صاح جاد برسمية: "نعم.. خير! ردت الفتاة بدلال: "ايه يا حبيبي مالك! لسة خايف؟ زفر بعين دامعة فحياته مهددة بسببها. فهو يعلم إنّه لم يخسر وظيفته فقط بل سمعته أيضاً. "أنا مش طايق نفسي. ولا طايق حد. كفاية المصيبة اللي وقعت فيها بسببك." ترد بصدمة غير مصدقة حديثه: "نعم يا حبيبي بسببي أنا! ليه كنت لوحدي مثلا ولا أنا اللي هموت عليك؟ ارتفعت نبرته وتشابهت بالصراخ والحسرة:

"اه انتي اللي كنتي هتموتي عليا. فضلت تجريني ليكي لحد ما اتعلقت بيكي وبيتي كان هيتخرب وعلاقتي بمراتي اتدمرت وكسرتها ودلوقتي شغلي خلاص هيتدمر هو كمان وهخسره. وكله بسببك.. بسبب إنّي عرفت واحدة فاجرة زيك." ضحكت بسخرية وندم: "دلوقت بقيت فاجرة و وقعتك ودمرت حياتك؟

طب ما أنا كمان حياتي اتدمرت وخسرت جوزي وبنتي عشانك. وبعدين أنا ماليش ذنب، لأن لو أنت راجل وبتحب مراتك بجد مكنتش مشيت ورا كلامي وبقيت معايا بس عشان أنت شبهي اتلميت عليا." "اه فاجرة. عشان مفيش واحدة محترمة تكلم واحد متجوز وهي كمان متجوزة. ومين اللي فضلت تتمايص عليا وتحطني في دماغها وفضلت ورايا لحد ما أقنعتني أسيب مراتي وأبعد عنها. يا شيخة ده من جبروتك مراتي حلالي منعتيني أقرب منها عشان متبعديش عني."

"لا يا حبيبي مش أنا السبب ولا طريقتي السبب. دلوقتي بقيت أنا اللي كنت بتمايص؟ وانت ايه؟ نسيت لما كنت بتزن وتطاردني بالشهور؟ وتتحجج انك تسمع مشاكلي انا وجوزي." صاح بنفاذ صبر وهو يتنهد بحزن: "يووووه سيبيني في حالي بقي وشوفي انتي كمان حالك و كفاية لحد كده وياريت في الشغل متتكلميش ولا تتعاملي معايا خالص عشان محدش ياخد باله أو يشك والإثبات يكون بجد."

ثم أغلق الهاتف دون أن يسمع أي رد آخر وقام بوضعها في قائمة الحظر حتى لا تحاول محادثته مرة أخرى. لتدمع عيناه بحزن وندم شديد على حاله. شعر وكأنه فتاة مهددة. -توجهت إلى المطبخ لتساعد خالتها بتحضير العشاء ونقل الأطباق إلى مائدة الطعام. ثم جلست بالقرب من خالتها ونظرت إلى شاشة التلفاز لتشاهد الفيلم. منة بشقاوة: "البطل من أول الفيلم وهو عمال يبوس إيد البطلة." خالتها باستغراب: "انتي مالك مستغربة ليه؟

ما هو ده طبيعي مش فيلم رومانسي وبيحبها! أجابتها منة بمرح: "عشان تعرفي بس إنّ ماما ضحكت عليا. قالتلي إن الايدين للمواعين بس وطلعت بتتباس اه." قاطعها صوت حمزة المفاجئ وهو يرد بتهكم: "طلعت لإيه يا منة؟ ابتلعت ريقها الذي جف فجأة، قائلة بتبرير: "ها..ده أنا بقول الايد للمواعين طبعاً. أنت لازم تكشف علي ودنك يا ميزو بتسمع غلط أوقات." "اه اخدت بالي." خالتها بفضول: "المهم كمليلي بقي عملتى ايه تاني عند علام." "علانا."

بصوت منخفض: "خالتو حمزة قاعد." حمزة بصوت عال قائلا بسخرية: "لا قشطة كملي كلام عادي مانا كده كده مبسمعش كويس ولا ايه؟ تجاهلت كلامه ووجهت حديثها لخالتها قائلة بإحراج:

"ها.. ااه لا محصلش حاجة تانية كنت بكراش عليه في صمت وخلاص. المهم يا خالتو فيه بقى حتة مز سورى بيشتغل فى المطعم اللي قصادنا بكراش عليه و بكراش عليه وطلعت مش أنا لوحدى إللي بكراش عليه. ده نص بنات الجيران كمان فبحاول أفكر هلفت نظره ازاي قبل ما واحدة من الجيران تأخده مني. عايزة أوقعه! ثم نظرت إلى حمزة قائلة بتساؤل: "صحيح أوقعه ازاي يا حمزة بما أنّك راجل فأكيد عارف؟ حمزة بنبرة ساخطة: "كعبليه." منة بإصرار:

"هاهاها ايه الخفة دي! أنا بتكلم جد على فكرة." تحولت نبرته إلى غضب قائلا بحدة: "اتلمى ها! واعقلي شوية عشان لو عرفت أنّك عملتي حاجة هيكون يومك أسود." ضحكت منة: "ايه الحمشنة دي يا ميزو ما تيجي تديني قلمين بالمرة." هتف بنفس النبرة: "منة أنا مبهزرش اتلمي شوية." "هامنة ببراءة:" "أنا بكراش في صمت بس انت عارف مبعملش حاجة." "ماشي ياختي." منة بابتسامة رقيقة وهى تنظر إلى شاشة التلفاز مرة أخرى:

"الممثل ده انا بعشقه بجد وبكراش عليه ده أنا اتفرجت على نص الأفلام بتاعته ولسة هكمل الباقي. حقيقي خد قلبي فعل." رفعت خالتها حاجبها بدهشة: "يخربيت سنينك.. أنتي مفيش حد مبتكراشيش عليه؟ قهقه حمزة، قائلاً بسخرية: "لا بلاش منة في موضوع الكراشات ده، عشان هي بتكراش على أي حاجة فيها الروح والله." ضحكت منة بمرح: "سكر يا ميزو سكر." لتضيف بغيظ: "والله لو مكنتش اخويا في الرضاعة كنت هكراش عليك." "فلت منك الحمدلله."

"ده انا قمر يابني." -كم يوماً مرَّ عليه ولم يذهب إلى العمل! هاتفه على وضع الصامت. لم يعد يتفقد هاتفه خوفاً من الرسائل التي يرسلها له بسام بتهديده.

تذكر زوجته هي جميلة بل ملكة جمال ولم ينقصه منها شيئا. واجباتها تجاهه كانت تقوم بها على أكمل وجه، حتى لم يتذكر أنها أهملته في يوم. ورغم ذلك تعرف على زميلته في العمل وبإغرائها وصراحتها بحبها له بدأ يبادلها نفس الشعور أو توهم أنّه يبادلها وبدأ يقص عليها قصص كاذبة عن نفسه وأنّه تعيس في حياته مع زوجته وهي أيضاً، وتطورت علاقتهم أكثر وأكثر حتى وصلت إلى علاقة حب وتخطيط للزواج. الشعور بالندم يحاصره فزوجته لا تستحق منه كل ذلك!

قطع شروده صوت زوجته لتنبهه برنين الهاتف. ردَّ جاد بملامح حزن مختلطة بالقلق: "لا ده حد مش مهم." "طيب.. أنت مالك في ايه؟! أجابها بصوت ضعيف منكسر: "مالي ازاي يعني! مفيش حاجة." "أنت مش واخد بالك انك متغير ولا ايه؟ مبتاكلش خالص ولو كلت بتاكل ربع ساندويتش وبقالك كام يوم مبتروحش الشغل وعلى طول في اوضتك ومبتردش على الفون وعامله سايلنت وكل ما أسألك مالك تقولي مفيش مفيش. لا أكيد فيه حاجة أنت مخبي عليا. ايه يا جاد؟ زفر بتعب:

"مفيش قلتلك يا لميا أنا بس تعبان شوية." "بجد؟ مفيش حاجة فعلاً! أجابها بتردد: "هو إحنا ممكن نتكلم؟ "طب رد علي الفون بس اللي مبطلش رن ده. وانـا هسيبك ترد ولما تخلص اندهلي." قاطعها بنفي: "لا خليكي. أنا هرد قدامك عادي عشان أريح ضميري وأعرفك كل حاجة." ثم رد على الهاتف: "الو.." آيتن بدهشة: "أيوة.. أخيراً رديت! جاد باستغراب فهذه المرة كان صوت فتاة وليس صوت الشاب الذي يحادثه كل مرة: "انتي مين؟

"انا اللي بتتهرب منها كتير ومش عايز ترد. مش كفاية هروب من كل حاجة كده حتى شغلك. ده أنت كده هتخسره من غير ما ابعتلهم الحاجة اللي معايا." "اه.. اسمع الكلمتين اللي هقولهم لك دول عشان أخلص من الحوار بتاعك ده. اعتقد أنّك اتربيت صح؟

اتعلمت الأدب وخوفت مستقبلك كله يروح وتتفضح. عموما أنا مش هبعت حاجة لشركتك ولا هفضحك. بس الست اللي أنت متجوزها دي أنضف منك مليون مرة ومتستاهلش واحد زيك. أنا هكتفي بأنك اتعلمت الأدب وحسيت أنّك اتكسرت. واتدمرت. مع إنّ ده ميجيش نقطة في الجرح اللي سببته لمراتك. خصوصاً إنّي شوفت كل المحادثات وفهمت أنها كانت عارفة وأنت كنت هتسيبها عشان خاطر التانية." اتسعت حدقتيه برعب وندم. تردف آيتن بصرامة:

"نهايته. أنا مش هعرف مراتك حاجة بالبلاوي اللي لقيتها عندك." أردفت آيتن ساخرة: "اعتقد أنّك ندمت او يمكن تمثيل. فلو قررت ترجع زي الأول هعرف وقتها إنّ ديل الكلب متعدلش. ساعتها بقى أنا هخليك تندم طول عمرك بجد. فقدامك حل من الاتنين يا توعدني إنّك ناوي تتغير ومتخونهاش مع حد تاني يا أما تسيبها خالص لو ناوي ترجع للي أنت عايزها وتتجوز؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...