الفصل 30 | من 39 فصل

رواية قانون ايتن الفصل الثلاثون 30 - بقلم داليا احمد

المشاهدات
15
كلمة
4,373
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

امسك بمفاتيح سيارته بسرعة، ثم خرج من الشقة بأسرع ما يمكن. حمد ربه أن هاتفها كان متصل بنظام التتبع لديه، فاتصل بسيف سريعاً وأخبره ما حدث ليحاولا أن يصلا إلى مكانها بأسرع وقت. رن هاتفه، رد بخوف: "ايه يا سيف.. عرفت هي فين بالظبط؟ أغمض سيف عينيه برعب عندما اتاه خبر سيء، قائلاً بشك: "حمزة جالي خبر بيقولوا ان فيه حادثة على الطريق عربية مشيت بسرعة جنونية واتصدمت في حاجة وشكلها هتولع." صرخ حمزة بعصبية شديدة:

"عربية ايه اللي هتولع… بسرعة يا سيف… بسرعة اتصرف." "انا بعت قوة.. وانا وراهم اهو.. قربنا نوصل.. لو وصلت انت قبلنا اوعي تعمل حاجة.. اوعي تتهور فاهم." وصل حمزة إلى ذلك المكان، بدا مرعوباً وقلبه مفزوع، ليجد عدة أشخاص على الطريق الصحراوي. وهناك وقفت سيارة أجرة أعلى التل، اشتعلت النيران في مقدمة السيارة ولم يستطع أحد الاقتراب منها. ولا يريد أحد مساعدتها. فالكل يخاف على نفسه.

سارع للركض بأسرع ما يمكن نحو سيارة الأجرة، ولكن بدت صرخة قوية حوله أوقفته أحدهم بقوة قبل أن يقترب من السيارة: "انت هتعمل ايه يابني؟؟ هتضيع نفسك مش وقته شهامة! دفع الرجل بعنف، وتجمع بعض الرجال حوله، بعضهم من يحاول منعه وبعضهم من يستهزئ به: "التاكسي هيولع كده خلاص، والنار هتزيد في باقي التاكسي."

"يا الهي لا يوجد أي تفكير تماماً، فحياتها مقابل أن يفكر ثانية." قفز نحو السيارة الأجرة وأخذ معدن حديدي ليكسر به زجاج السيارة من الخلف. فالسيارة كانت مغلقة من الجانبين فلا يستطيع فتحها. وما أن كسر الزجاج الخلفي، حتى بدأت النار بالاشتعال أكثر ليسرع نحو الباب الذي لم يصله النار بعد. ولكن السيارة مغلقة جيداً والرائحة حتى لو لم تصلها النيران، ولكن يبدو أنها فقدت الوعي من الاختناق. فحملها بسرعة وأسرع بعيداً ليأتي سيف في ذلك الوقت، وهو يركض بعنف وعيناه تلمع بالدموع والرعب. فساعد بأخذهم بعيداً. ليسمعوا بعدها صوت انفجار قوي بالسيارة.

أغلق عينيه بشدة وعانقها. في هذه المرة بكى. كان يبكي بشدة وهو يحمد ربه أنه استطاع إنقاذها. وسيف بجانبه يحاول أن يفعل شيئاً. ليسرع قدوم سيارة الإسعاف. ظل يحاول سيف إيقاظها، حتى جاء المسعفون. فقام وحملها باتجاه سيارة الإسعاف. *** في الفندق كانت تجلس مع هاني وهو يتابع عمله، ليأتيها مكالمة من منة تخبرها بما حدث لأيتن. فاسرعت تلتقط حقيبتها بخوف. اقترب هاني منها ليسألها بقلق: "في ايه؟ خديجة بإنهيار: "أيتن عملت حادثة."

اخذ مفاتيح سيارته بسرعة وهو يقول بقوة: "يلا هنروح لها حالاً." نظر إليها منذ ركبت السيارة وهي علي تلك الحالة، تبكي بصمت وهي تردد اسمها. ربت على كتفها وهو يقول بنبرة حانية: "متخافيش يا حبيبتي هتبقي كويسة." خديجة بخوف: "يارب.. هي مش صاحبتي هي اختي.. الوحيدة اللي حسستني يعني ايه اخت بجد مش زي اخواتي اللي مجرد اسم على الفاضي." جذبها لتستند رأسها على كتفه وهو يربت على شعرها، قائلاً برقة:

"متقلقيش.. ان شاء الله حادثة بسيطة." نظرت إليه بتأمل: "ياااارب." *** دخل حمزة وسيف غرفة أيتن. كانت نائمة وشاحبة جداً. بدا وجهها متعباً. أخبرهم الطبيب أنها أخذت شيئاً يفقدها الوعي والاختناق زاد عليها. اقترب منها سيف، جلس على مقعد بالقرب من سريرها وامسك بيدها. تحدث بنبرة حزينة: "مش عايزك تسيبني بعد ما لقينا بعض… مش هقدر استحمل بعدك عني تاني والله…" نزلت دمعة من عين حمزة ثم قال بصوت متحشرج:

"متقلقش هي هتبقى كويسة يا سيف وهتفوق." سيف بخوف وهو يتذكر ما حدث: "لولاك كان زمانها…" قاطعه حمزة بسرعة: "بعد الشر عليها… هي كويسة وربنا كاتبلها عمر… هي مكنش ينفع تسيبني اصلا." سأله سيف باستغراب: "مخوفتش على نفسك؟ رد حمزة بتلقائية: "لو كان حصلها حاجة انا مكنتش هسامح نفسي لحظة ان كان بأيدي انقذها وفكرت حتى!

لم يستطع أن يتخيل أنه يمكن أن يفقدها. ابتسم سيف بسعادة لحب حمزة لأيتن. قبل جبهتها برفق ثم خرج لتستريح. وطلب من حمزة أن يستريح هو الآخر فما مروا به صعب للغاية. بعد مرور وقت… اقترب حمزة من مقعدها ولف ذراعيه حولها على جانبي السرير. بينما جلس على السرير بجانبها. دفن وجهه في رقبتها وهو يغمغم لها بصوت مرتجف: "ان شاء الله مش هيحصلك اي حاجة تاني وانا معاكي."

أزاح خصلات شعرها الناعمة بجانبها. ليجدها تنتفض قليلاً فسعلت بشدة وهي تسحب الهواء إلى رئتيها. فابتعد قليلاً ليجدها فتحت عينيها الخضراء، وناظرته ببكاء مكتوم: "حمزة." وكأن صوتها أراح قلبه المتعب، فلم يقاوم جذبها إليه ليضمها نحو صدره: "قلب حمزة." تمسكت به، فرفعت وجهها الشاحب إليه، وعيناها تبرق بشدة نحوه بإستغراب: "أنا فين كده؟ هو حصل ايه… أنا اخر حاجة فاكراها كانت السواق…" "انتي اللي لازم تحكيلي حصل ايه."

قصت عليه ما حدث وهو أيضاً. وبداخله غضب شديد للشخص الذي وراء هذه الخطة. التي كانت تؤدي إلى موتها. همست أيتن بعيون دامعة: "ما كنتش أتخيل في يوم ان حبك ليا يوصل لدرجة انك تلغي تفكيرك وتجازف بحاجة زي كده… مخوفتش تتأذي يا حمزة." احتضن وجنتيها قائلاً بنبرة أجشة: "الأذى اللي بجد ان أنتِ متبقيش في حياتي." ليردف بتحشرج: "والله ما كان هيبقى ليها معنى من غيرك." أمعنت عيناها قائلة: "بحبك." لاحظت صمته لترد بتذمر ناعم:

"الناس بتقول وانا كمان على فكرة؟ رفع حاجبه بدهشة: "وأنتِ في المستشفى كده؟ هتفت أيتن بشك: "مش عجباك يعني؟ غمز لها بضحكة عابثة: "زي القمر." أيتن بغرور: "عارفة عارفة." همس بخفوت: "في عينيا انا بس." ضربته على كتفه وهي تهتف باعتراض مضحك: "يا رخمتك." تأوه وهو يبعد يداها، قائلاً باستسلام: "بهزر خلاص.. أحلى واحدة في البنات اصلا." لفت خديجة وهاني إلى الغرفة بلهفة، وهي تركض نحو أيتن بقلق: "أيتن… حبيبتي أنتِ كويسة؟ حاسة بحاجة."

"أنا كويسة يا حبيبتي متقلقيش خالص." دمعت عيناها قائلة: "ماصدقتش لما سمعت الخبر." لتردف خديجة بنبرة متحشرجة: "حقيقي أنتِ أحلى حاجة في الدنيا عندي.. صاحبتي اللي بموت فيها وتقريباً عمري ما اعتبرتك صاحبتي خالص… دايما بقول عليكي اختي اللي ربنا عوضني بيكي." ابتسمت أيتن بتأثر: "حبيبتي يا ديچا.. حقيقي ماشوفتش في حنيتك ولا في خوفك عليا، حبي ليكي كل يوم بيزيد وعمره ما هيتغير ولا عمر الزمن هيغيره…" ردت خديجة بثقة:

"أنتِ اجمل اختيار في حياتي." قاطعها هاني متأثراً: "بعد اختيارك ليا طبعاً." قهقهت خديجة بضحكة: "غيرور أوي بجد." دلفت منة ووئام في ذلك الوقت معاً، فقد التقيا أمام بوابة المستشفى عندما أخبرتها منة ما حدث لأيتن: "تونة حبيبة قلبي… سلامتك." اقتربت منها وئام بقلق: "ألف سلامة عليكي يا حبيبتي… آيني طمنيني عليكي." "الحمدلله يا حبايب قلبي انا بخير." "أن شاء الله اللي يكرهوكي بجد وأنتِ لأ." "تسلمي يا منوش."

بعد مرور وقت قصير، طلبت وئام التحدث مع حمزة بمفرده، وقصت عليه ما سمعته. قال حمزة باندفاع: "كانوا عايزين يموتوها!!! "اللي فهمته أن رهف مكنتش تعرف كل ده، التخطيط الأساسي لأفنان… بس طبعاً رهف شاركت في أول مرة." "اوعي يكونوا شافوكِ بس أو خدوا بالهم." "لا لا اطمن محدش شافني، انا عرفت أسجلهم كمان."

"برافو عليكي يا وئام… ابعتيلي بقى التسجيل ده.. واسمعي اللي هقولك عليه ده لازم يحصل … أفنان انا هعرف اتصرف معاها… لكن رهف بقى عايزك تركزي معاها الفترة دي اوي.. فترة غياب أيتن عن الشغل.. هيخلي رهف تعمل أي تصرف من اللي أيتن محذراها منه.. حاولي تركزي كويس معاها… اظن انتي فاهماني." "حاضر متقلقش."

"اللي زي دول وراهم حد بيخطط… مستحيل بنتين يعملوا كل ده لوحدهم وحتى لو أفنان بس… أفنان وراها حد وانا هعرف و وقتها هخليها تندم عمرها كله انها فكرت تعمل كده." "منهم لله بجد… ربنا ينتقم منهم ونخلص منهم." *** في المساء سأل حمزة بشك: "الحادثة دي بفعل فاعل.. معرفتش التاكسي بتاع مين؟ هز سيف رأسه بنفي: "التاكسي طلع مسروق." "سيف انا عايزك تخلي حد عينه على أفنان… زميلة أيتن في الشغل." سيف بفضول: "انت شاكك فيها؟

"انا متأكد… بس عايز اعرف مين وراها." "حاضر." *** في اليوم قبل الأخير من خروج أيتن من المستشفى زفر حمزة بضيق: "أيتن بجد انا آسف كان عندي حاجة بس بعملها… كنت بحاول أوصل لمين تبع الحادثة المدبرة دي." عقدت يديها أمام صدرها: "طيب." حمزة بتمعن: "يعني مش زعلانة." أدارت رأسها قائلة: "خلاص يا حمزة." ضحك قائلاً: "يبقي زعلانة.. بس ممكن بعد دي هتصالحيني."

فتح العلبة المربعة الأنيقة من خلف ظهره وأخرج منه كيك بالشوكولاتة. أخبرته في الصباح أنها سئمت من تناول الطعام في المستشفى والعلاج. أرادت أن تأكل الشوكولا التي تحبها. وهمست بامتنان: "شكرا يا حبيبي… لازم تدوقها بقى معايا." اقترب منها وجلس بجانبها، رسم ابتسامة عريضة على وجهه واقترب منها قائلاً بنفي: "انا مش بحب الشوكولاتة أوي يعني."

ساعدها لتعتدل، وأحاط خصرها بذراعه، وبالأخرى وضع الطبق أمامها. التقط ملعقة وبدأ في تحطيم القطعة الهشة بالكيك التي تغطي الشوكولاتة التي تحبها وشاهدت الشوكولا الداكنة تسيل من منتصف الكيك. نظرت إليه بدهشة معترضة: "بس انا بحبها." ابتسم ورفع الملعقة التي كان يقطر منها سائل الشوكولاتة الكثيف وأعطاها الملعقة في فمها تتذوقها بنهم: "كفاية أنتِ في حياتي هعمل بيها إيه؟ ليردف بغمزة عابثة:

"وبعدين هو في مسكرة تاكل حاجة مسكرة شبهها برضو؟ ابتسمت له بحب هامسة بدلال: "بموت فيك والله." "وأنا بعشقك اصلا." وصلوا إلى منتصف القطعة، فسألته مرة أخرى: "طب ايه مش هتجرب؟ قال بعبث: "ممكن بس هاكلك انت." نظرت إليها بدهشة، ثم لكزته برفق على كتفه. وسقطت بقايا شوكولاتة حول فمها وهو يمدها بالملعقة. صاحت آيتن ضاحكة: "مرح يا حبيبي ماشاء الله… بس انا كنت بتكلم بجد."

انقض على شفتيها، يأكل الشوكولاتة التي تراكمت على أطراف فمها وذقنها. بقيت متجمدة في مكانها وتجمد جسدها نتيجة تلك المفاجأة. رمقته بدهشة. أغلقت عينيها بخجل، ليهمس بنبرة خشنة: "وأنا مابهزرش أصلاً…" صاحت بغضب: "انت بتستغل أي فرصة وخلاص." حمزة ببراءة مصطنعة: "الله.. ما أنتِ عزمتي عليا اجربها." أيتن بارتباك: "قصدي تاكل الكيك، مجبتش سيرة انك تبوسني خالص." ضحك حمزة قائلاً بمرح: "قولت ادي الشوكولاتة فرصة بقى، وبصراحة عجبتني."

ثم أمعن النظر في عيناها وببطء اقترب من فمها بشفتيه، مقبلاً شفتيها بهدوء ونعومة. "شكلي دخلت في لحظة غلط." التفت حمزة وأيتن إلى سيف الواقف على الباب يناظرها بتنحنح، ابتعدا كلاهما عن بعض بارتباك وحرج وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. فتلونت وجنتيها بحمرة الخجل. فقهقه حمزة بداخله. ثم رمي نظرة ساخطة بوجه سيف وهتف: "هادم اللذات زي خطيبتك." قهقه سيف بشدة وهو يقترب نحوهم. ثم سحب أيتن لحضنه، فابتلعت ريقها بخجل. ثم همس بخبث وإستفزاز

بعد أن لمح ضيق حمزة: "هو انا يعني حضنت حد غريب.. ده انا حضنت مراتك." توسعت عيناها بذهول من كلام أخيها المجنون. فدفع زوجها. سيف عن حضنها، ممسكاً إياه من ياقة قميصه يجذبه ليعيده للحائط قائلاً بغضب: "ما تحترم نفسك ايه حضنت مراتك دي.. ما تقول اختك.. ولا هي قلة أدب وخلاص." قهقه سيف قائلاً باعتراض: "لا وحياة اهلك.. دي اختي يعني انا ليا فيها اكتر ما لك انت." ضحكت أيتن قائلة: "قلبك ابيض يا ميزو خلاص… بيهزر."

قهقه سيف عالياً وهتف بعد أن أبعد قبضة حمزة عن قميصه: "ينفع كده بوظت الجاكيت.. انا كنت بهزر يا جدع." "تستاهل." *** بعد خروج أيتن من المستشفى بعدة أيام… في منزل منة التقطت منة هاتفها لتجد رسالة قصيرة من سيف: "عيد ميلاد لؤي اخويا بكرة في الاوتيل اللي بتشتغل فيه أيتن.. هستناكي بكرة الساعة 10 بالليل." تمتمت منة بتذمر:

"انت فاكرني هاجي بجد.. لا بس هو وحشني برضو.. انا ماليش في حوار التقل ده اوي.. منك لله يا حمزة هتطير الراجل من ايدي." *** في صباح اليوم التالي بعد انتهاءها من ارتداء ملابسها. أعطاها ملف فسألته باستغراب: "ايه ده؟ حمزة وهو يفتح الملف: "الـ Report اللي كان لازم تخلصيها." أيتن بدهشة: "أيوة مين عملها؟ أجابها بتبرير: "خليت "سلوى" موظفة معانا في الشركة بتشتغل نفس شغلك تعملهولك.. طبعاً قصاد شغل أعديهولها."

اتسعت حدقتيها بذهول: "بجد يا حمزة؟ انت فعلاً عملت كده عشاني وخليتها تخلص شغلي؟ يضحك حمزة قائلاً: "اه مالك مستغربة كده ليه؟ أيتن بسعادة غير مصدقة: "لا بس مفيش راجل يعني بيساعد مراته في شغلها.. ويخلص شغلها المتأخر.. وهي تعبانة." رفع حاجبه مبرراً: "عشان مينفعش حبيبتي تروح الـ Meeting المهم ده وهي مخلصتش شغلها.. واللي معروف عنها.. انها نشيطة وشاطرة في شغلها." أيتن بنبرة متيمة:

"حمزة… انت اجمل وانضف راجل ممكن أي واحدة تقابله في حياتها.. وانا محظوظة عشان الراجل ده متجوزاه انا." احتضنته فبادلها ذاك الحضن بقوة وكأنه يريد ادخالها في جسده الصلب. ابتسمت وهي تستنشق رائحته الرجولية. *** في المساء في الفندق خلعت أيتن نظارة منة، قائلة: "منوش هجرب النضارة بتاعتك." منة بتذمر: "أيتن… استني الدنيا ضلمة ومش بشوف كويس من بعيد في الضلمة دي." "متقلقيش لما نقرب هتشوفي كويس كل حاجة… ده عشان احنا بعيد بس."

اعترضت منة ونظرت بجانبها لتأخذها منها. فلم تجد أيتن. شعرت بالخوف: "آيني، أنتِ روحتي فين وسيبتيني؟ سمعت صوت شخص يقول بصوت عال: "منة امشي قدامك زي ما أنتِ."

أضاءت الأنوار فجأة لكنها لم ترَ أيتن في المكان. سارت منة في الممشى… مزينة من الجانبين بشموع ذهبية مضيئة متناثرة بطريقة منظمة على جانبي الممر وكأنها على شكل أضواء ساطعة تنير المكان وبجانب كل شمعة منهم زهور جميلة حمراء اللون. وعلى الجانب الآخر كان هناك حبال ذهبية مضيئة بطريقة رائعة. نظرت حولها منبهرة بذاك الجمال الساحر. ثم رفعت عينيها لترى.. سيف.. وخلفه مائدة بيضاء مستديرة رائعة فوقها بعض المشروبات. وخلف الطاولة مجموعة

من البلالين الحمراء المتناثرة بشكل عشوائي على هيئة عدة أشكال، قلب و دائري ليتراقصوا في الهواء خلف الطاولة بطريقة رائعة. كان واقفاً بهيبته أمام المائدة، كان يرتدي كنزة سوداء… لتُظهر عضلات صدره بدقة. صحيح أن جسده ليس بالعريض ولكنه يمتلك عضلات بجسده تتناسق معه. ليُظهر لها ابتسامته الجميلة برؤيته لها. بينما كانت تحدق في المكان بدهشة. لتجده يمد كفه إليها.

وجدت المكان خالياً تماماً من أي شخص. فكانت الطاولة عليها عدة شموع أخرى بيضاء اللون طويلة للغاية في منتصفه. تسمرت منة مكانها، فسألته بدهشة: "اومال فين لؤي؟ و أصحابه؟ لم يأتيها رد من ناحيته. فقط سحبها بهدوء نحو الطاولة. لتقف أمامها، قائلة بتذمر: "سيف انا مش فاهمة حاجة.. فين الناس؟ وايتن فين؟ "سربتها." عقدت ذراعيها على صدرها قائلة بدهشة: "ليه؟ رفع حاجبه بتعجب: "مش ذنبي انك غبية.. المهم تاكلي ايه؟

"ها.. انت جايبني عشان ناكل؟ "اقعدي هنتكلم." وتقدم منهم النادل وجهز الطاولة بعدة اطباق للعشاء الرومانسي. همست منة بتعقل: "بص يا سيف انا بحب الراجل اللي بيغير مانكرش." "طب حلو." قاطعته قائلة: "بس مش بيشك، يعني بيصدق." رفع حاجبه باعتراض: "وانا بشك فيكِ؟ مين جاب سيرة شك يا منة.. لو بشك فيكِ هتجوزك ليه؟ رمقته بنظرة لوم وعتاب: "لما حصل موقف الولد اللي هو قريب صاحبتي ده… مكنتش مصدقني." ردفت قائلة بنبرة مهددة:

"وانا بقى لو حد غيرك ما كنتش هكمل معاه لحظة واحدة." استشاط سيف غضباً وهو يصيح: "ماينفعش يبقى في حد غيري." سألته بتلاعب: "ليه؟ "عشان أنتِ حياتي كلها." اتسعت عيناها بسعادة: "و ده من امتى؟ أطرق سيف بحزن: "منة.. كل راجل و ليه أسلوبه في الغيرة.. عارف اني غلطت بتصرفي معاكي…" "ثواني يعني انت بتغير عليا بجد؟ قاطعها بلهجة قاطعة: "اكيد مش حبيبتي." ليردف بنبرة صادقة: "وكل حاجة اصلا." ابتسمت له قائلة بفرح:

"ايه الكلام الحلو ده… يعني كان لازم نتخانق عشان تعترفلي بكل ده." غمز لها قائلاً بإعجاب: "أنتِ اللي حلوة أصلا و زي القمر." همست منة بتلقائية: "يالهوي بقى على الدلع ده…" همس سيف باعتذار: "منة… انا اسف… اللي حصل مني ده كان تسرع.. انا بعتذرلك.. و آسف اني زعلتك مني في اي حاجة.. لأني اتاكدت ان حياتي متسواش حاجة من غيرك.. انا بحبك." منة بذهول: "بجد؟ أمسك يدها ورفعها ناحيه فمه وقبلها برقة. ثم نظر لعينيها بقوة وقال:

"انا عمري ما كنت هلاقي منة الجميلة دي تاني الا في أحلامي بس.. عشان كده كل ما أفتكر تصرفي معاكي بتضايق.. انا بقى عندي استعداد اعمل أي حاجة عشان احافظ على وجودك معايا." ثم اردف بتساؤل: "ها.. لسة زعلانة؟ هزت رأسها بنفي: "انا مبعرفش ازعل منك عشان اسامحك." زفر بنفاذ صبر: "اومال طلعتي عين امي ليه الايام اللي فاتت." ضحكت منة: "عشان تحس بحبي ليك." لتردف بنبرة متذكرة:

"بس الصراحة يعني انا في حاجة كمان ضايقتني اوي واتصدمت فيها." "قولي يا حبيبتي." سرحت في أفكارها قائلة بحيرة: "الكاتبات دول ضحكوا عليا… بيوصفوا في رواياتهم أن البطل لما بيبدأ يغير على حبيبته يقولولنا في السرد "اشتعلت نيران عيناه من الغضب، وتحولت عيناه إلى جمرة حمراء مشتعلة تكاد تحرق من ينظر إليها"." "و ايه المشكلة معاكي بقى؟ "أنا بقى ماشوفتش أي نار طلعت من عينيك خالص ولا حتى انا اتحرقت! أغمض عيناه بنفاذ صبر:

"يا الله صبرني…" سألته باندفاع: "تقدر بقى تقولي النار اللي قالوا عليها دي راحت فين ها؟؟؟ لتردف بوعيد ساخر: "أنا مش هسكت وهروح اقول للكاتبة أن الروايات بتاعتها مش شغالة صح في الواقع يا فنانة." رمقها بغيظ قائلاً: "يعني أنتِ مطلعة عيني الايام اللي فاتت وحاسس بالذنب عشان زعلتك وانت كل اللي مزعلك وشاغل دماغك النار اللي مطلعتش من عيني زي ما الكاتبة وصفت في الرواية! "قومي يا منة قومي خلاص انا غلطان." قهقهت منة ضاحكة:

"بهزر والله خلاص… احنا هنمشي تاني؟ "لا هنعمل حاجة تانية." بعد انتهاء العشاء وسط ضحكاتهم وحديثهم. انطلقت الألعاب النارية في السماء بلون جميل. كان مظهرها رقيقاً للغاية. فتجمعت معاً لتشكل حروف اسمها وعبارة (Happy Birthday Menna) . … ثم انطلقت الألعاب النارية مرة أخرى مع ارتفاع البلالين الحمراء. في تلك اللحظة جاء النادل ليضع كعكة حمراء اللون وبعض قطع الكب كيك الصغيرة بجانبها.

التفت سيف لينظر إليها فوجد الدموع تتلألأ في عينيها. قال بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ منة بصدمة: "انت عارف ان عيد ميلادي بكرة؟ تنهد بهدوء ليردف مقاطعا: "عارف انه بكرة… بس حبيت احتفل بيه معاكي من اول الساعة 12 من بداية اليوم.. لوحدنا.. كل سنة وانتي طيبة… وكل سنة وانتي معايا…" منة بنبرة متيمة: "بعشقك والله." تحركوا بعدها لتقطيع التورتة ومن ثم انتهوا. سيف بابتسامة: "ممكن بقي تسمحيلي بالرقصة دي." منة بابتسامة رقيقة:

"ممكن طبعاً." ثم مد يده نحوها بطريقة رومانسية، ليرتفع صوت موسيقى اغنية: حلم حياتي -لوائل جسار. أخذ يدها وبدأ كلاهما يتأرجح مع الأغنية لمطربها المفضل. بينما هو يحيط خصرها الصغير بيده.

"الدنيا بترتب صدفوكل قلب واحساسوفجاة الطريق بينا بيوقف والحب بيجمع ناسوواحنا تقابلنا وجاه اواناشفتك بقلبي اللّي تمنىورتني ايام الجنةومليت بحبك اوقاتيحلم حياتيوصحيت وياك على يوم عيديحاضناك قلبي ولمساك ايديوالفرحة عرفت مواعيديكتّري يا سنين من اوقاتيحلم حياتيكان سيرة في عمري الي اتقضىكان صورة ما بين نظرة وغمضةوخلاص يا عيوني من اليوم دهعلى حضنه هتصحي وهتباتيعلشان لبعض اتطمناوحلمنا وقلوبنا مأمناهقدرنا نمشي بحبناونوصلو لبيت احلامنايا كلمة طول عمري بقولهايا دنيا كان نفسي ادخلهادلوقتي هلمسها وهطولهاوهتبتدي معاك حكايتيحلم حياتي"

سيف بهمس رقيق: "بحبك والله." نظرت لعيناه قائلة بلهفة: "وأنا بعشقك أصلا." "التقيت بك بالصدفة.. رأيتك مختلفاً عن أي شخص آخر.. أعشقك بكل معنى الكلمة.. فوجودك بالقرب مني وكأنني امتلكت سعادة الدنيا." *** لاحظ حمزة أنها تمشط شعرها منذ نصف ساعة أمام المرآة. اقترب منها وهو يسألها: "مالك بس في ايه؟ مش عارفة تسرحي شعرك؟ أيتن بتذمر طفولي: "لا عايزة المّه ومش عارفة." قال لها بغضب مصطنع: "وانا رحت فين ها؟

انا اعمل اي حاجة لبونبونايتي." أيتن بدهشة: "بجد؟ رفع حاجبه بتعجب: "اه طبعاً.. انتي مستقلية بنفسك ولا ايه؟ ضحكت أيتن قائلة بتحذير: "علي فكرة انت لو فضلت تدلعني كده طول الوقت انا هطمع و هتفرح." حمزة بثقة: "انا عايزك تتفرحي اصلا.. اتفرحي براحتك." قرصته من وجنته بمرح: "و لو اتفرحت اوي؟ غمز لها قائلاً: "هاتي اخرك.. واخليكي تتفرحي تاني." سألها باقتراح: "ايه رأيك اعملك ضفيرة؟ وقفت لتنظر له باستغراب: "بجد؟ أومأ بإيجاب:

"يلا اقعد." أتناول المشط الخاص بها. اقترب منها وهو يدفن وجهه في شعرها دون ان يشعر. يذوب في رائحته. ابتسم عندما أنهاها وقال بمرح: "عجبتك؟ أيتن بإنبهار: "جدا.. انا اصلا مبعرفش اعملها.. صحيح انت اتعلمتها ازاي؟ حمزة بتلقائية: "كندة كانت بتحبني اضفرلها شعره." نظرت له بدهشة: "بعدين هقولك…"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...