الفصل 3 | من 23 فصل

رواية قبل فوات الأوان الفصل الثالث 3 - بقلم رانيا الطنوبي

المشاهدات
20
كلمة
1,856
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

جلست ندي وسط جلسة عائلية جميلة، ولكن كان يبدو عليها كثير من التوتر. فلا تزال الكلمات المكتوبة في الكارت ترن في أذنيها، وهي لا تعرف ما هو التصرف المناسب. ظلت تنظر إلى الساعة وكأنها تنتظر وصول أحد، حتى قاطعتها عمتها أحلام. أحلام: كل سنة وانتي طيبة يا ندي. ندي: وانتي طيبة يا عمتي. اعتماد (زوجة عمها) : والسنة الجاية في بيت عريسك، عايزين نفرح بيكي يا ندي.

نفيين: ما إحنا فرحانين يا طنط، أنا شخصياً فرحانة بيها وماما فرحانة بيها وبابا كمان، ولا إيه يا بابا؟ عماد وهو يضحك: هو أنا أقدر أقول حاجة. اجتمعت أحلام وشريفة حول السفرة وهم يعيدون الأطباق من أجل تقدمها. وكل منهم يتبادل الحديث مع الآخر. سألت أحلام بصوت عالٍ: أمال مدحت مجاش ليه يا اعتماد؟ اعتماد: مش عارفة والله يا أحلام، ده قالي إنه مش هيتأخر. بعد دقائق، دق جرس الباب معلناً عن وصول الأستاذ مدحت.

كان مدحت معلقاً نظره بندي وهو يسلم على الحاضرين، حتى وصل أمام ندي. مدحت: مش حامد إيدي، عارفك حتكسفيني. ندي: إزيك يا مدحت. مدحت: مدحت كده حاف، مفيش أستاذ مدحت. نفيين: حطيلوا اسمه في نص رغيف. ندي: خلاص يا نفيين. مدحت: علشان خاطرك بس. عماد يقاطعهم: كنت فين يا بني من الصبح؟ مدحت: ما إنت عارف الشغل بقى يا عمي. اعتماد: مدحت دلوقتي ماسك الشغل مع أبوها. أحلام: وكليتك يا بني محل أبوك مش هيطير. مدحت: أدرس وأشتغل يا عمتي.

نفيين: يا سلام بجد، قصة كفاحك دي لازم تتعمل فيلم. ضحك الجميع ما عدا اعتماد، فالكلام لم يأتِ على هواها. جلس عماد ونبيل يلعبون دور طاولة في البلكونة، بينما أخذ البقية في حمل الصحون وتنظيف السفرة. توجه مدحت إلى البلكونة وجلس يتحدث لعمه وأبيه. لم يفهم أحد ولا يسمع أحد الحوار، ولكنه انتهى وعماد يوجه كلامه لمدحت: ربنا يسهل يا مدحت. انصرف الجميع، وكالعادة جلس الفتاتان يتسمرون، بينما كان عماد وشريفة يتحدثون داخل الغرفة.

شريفة: لا أنا مش موافقة طبعاً. عماد: ليه بس، ده مدحت ابن حلال وشكله شاري البنت وعايزها وابن أخويا. شريفة: ما هو علشان ابن اعتماد. عماد: هي ندي حتتجوزه ولا حتتجوز اعتماد؟ شريفة: بعد ما كانت حتاخد دكتور تقوم تاخد واحد بياخد السنة في اتنين في آداب. عماد: الشهادة مش مشكلة مادام شغال في محل والده ومستواهم كويس. شريفة: اللي إنت عايزه اعمله. نفيين: مش ملاحظة حاجة؟ ندي: إيه؟ نفيين: أبوكي وأمك هاتك يا ودود في أوضتهم.

ندي: يا بنتي بطل. نفيين: أراهنك إن الواد مدحت طلب إيدك النهاردة. ندي بخضة: معقولة؟ نفيين: حتشوفي. شريفة: يعني إنتي موافقة يا ندي؟ ندي: أيوه موافقة. شريفة: ابن اعتماد يا ندي. نفيين: هي كل مشكلتك اعتماد، المشكلة إنه مش مناسب أصلاً يا ندي. ندي: كفاية تجربة فاشلة. ندي: أنا شايفة إنه كويس وكفاية إنه بيحبني. شريفة: وشرب السجاير والبنات اللي كان ماشي معاهم. ندي: هو وعدني إنه حيتغير وحيبدأ معايا صفحة جديدة.

نفيين: إنتي نسيتي قولتي إيه على سيف، الطبع مش حيتغير يا ندي. ندي: دي حياتي يا جماعة وأنا عايزة أكملها مع مدحت. نفيين: خلاص يا ندي. شريفة: بس متلوميش إلا نفسك. جلست ندي على سريرها وقد مسكت في يدها قلمها وقررت أن تكتب ما تشعر به بصدق وتريد أن تقرره لنفسها. كانت تريد أن تعرف فيما أخطأت، وإن كانت أخطأت فما عليها فعله حتى لا تكرر تلك الأخطاء. تجربة سيف.

كانت تجربة خاضتها بعقلها، وكانت تحاول إرضاء والدتها من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت تمني نفسها أنه حيتغير مع مرور الأيام، ولكنها حينما تأكدت من أن الاستمرار لا جدوى منه، اتخذت قرارها في اللحظة الأخيرة ولم تندم، بل كانت ستندم لو استمرت في مسلسل إرضاء الآخرين على حساب إرضاء نفسها. أما تجربتها مع مدحت. حينما كتبت اسمه شعرت بدمعة نزلت من عينها وتتذكر كلمات والدتها لها. شريفة: بس يا ندي متلوميش إلا نفسك.

هي ملامة على أنها صدقت أنه أحبها، هل هي لا تستحق أن تحب؟ ولكنها كتبت في أجندتها: (كان علي أن أتذكر أن للعقل دور مثل القلب) نعم، لقد صمتت أذناها ولم تسمع كلام كل من نصحها، سواء أمها أو أختها أو حتى عمتها. رغم أنها بعد معرفة تصميمها حاولت مساعدتها أكثر من مرة، ولكنها كانت دايماً تقول لندي: ربنا يخيب ظني. وها هي خطوبة أخرى تم فسخها بعد كتب كتاب. قد طلقت منه. ولا زالت دموع ندي تنزل وتعود مع أول مرة تشعر بفرحة حقيقية.

قبل أربعة شهور. مدحت: أنا عايزك تختاري اللي يعجبك وملكيش دعوة بحد. ندي: مش مشكلة، بس بردوا أنا نفسي اللي نختاره يرضي مامتي ومامتكم. مدحت: مامتي ومامتك، إنتي بتطلبي المستحيل. المهم أنا قلت علشان المشوار يخلص على خير ناخد معانا عمتو أحلام أحسن. تمام يا نادو؟ ندي: أنا قوللتلك بلاش نادو وكده، الكلام ده مش وقته. مدحت: اتفاقنا مش حتنقي الشبكة بقى؟ ندي: حانقي. أحلام: ها يا ولاد مفيش حاجة عجبتكم؟

أشارت ندي إلى أسورة أعجبت بها. ندي: دي عجبتني يا عمتو. مدحت: أخيراً، أشهد أن لا إله إلا الله. ندي وهي تضحك: إنتي بتتشاهد من الشبكة؟ أحلام: لسه بدري يا عم مدحت. مدحت: والله يا عمتو لو ندي توافق أعمل الفرح بكرة. ندي تخجل وتبتسم وتظل صامتة. مدحت: مبروك على الشبكة. ندي: الله يبارك فيك. رغم أن الخطبة كانت عائلية وبسيطة، إلا أن ندي كانت سعيدة، وسعادتها كانت تزيد عندما تسمع كلمة إطراء أو ترى نظرة إعجاب في عين مدحت.

بدأت الخطوات الجادة في الموضوع تأخذ منأها، حتى كانت ندي تخطط لكل شيء وتتخيل حياتها مع مدحت. والتغيير الحقيقي الذي ستفعله بحياته. وكلما شردت، حاولت التركيز أكثر على الدراسة وحفظ القرآن حتى تنتهي السنة على خير، وحتى تنهي حفظ القرآن قبل الزواج. فكلمة الحاجة أماني مديرة الدار لازالت ترن في أذنها.

الحاجة أماني: إنتي دلوقتي بقي فاضلك خمس أجزاء وتنهي حفظ القرآن. لو قدرتي تنهيهم قبل الجواز أكيد ده حيكون أفضل ليكي، ويا ريت لو اشتغلتي معانا في الدار يا ندي. ندي: إن شاء الله. أنا كمان حاسة إن الخطوة دي نفسي فيها أوي، أحفظ القرآن وأحفظهم. موبايل ندي يرن. الحاجة أماني: موبايلك يا ندي. ندي: نمرة غريبة بقالها كام يوم، وكل ما أحاول أرد تقفل. خرجت ندي خارج الدار ترد على هاتفها. ندي: سلام عليكم. المتصلة: آنسة ندي.

ندي: أيوه مين معايا؟ المتصلة: أنا حد عايز يقابلك ضروري يا آنسة ندي. عندي ليكي كلام مهم أوي لازم تسمعيه. ندي: من حضرتك يعني؟ المتصلة: أرجوكي قابليني النهاردة وأنا حاقولك. توجهت ندي مع عمتها وهي تقول لها: مش عارفة يا عمتي، دي تالت مكالمة ليها معايا ومصممة تقابلني. أحلام: اديني حنشوفها عايزة إيه. على ترابيزة في إحدى الكافتيريات، تنتظر فتاة يبدو عليها الحزن الشديد، وكأنها كانت في معركة وخاسرتها.

شعرها الأصفر وملابسها الضيقة لم تخفي كم الحزن الظاهر على وجهها. ندي وهي تقترب منها: حضرتك إنتي أنجي؟ أنجي: أيوه أنا. أحلام: خير يا بنتي، إنتي تعرفي ندي منين وعايزها في إيه؟ أنجي: أنا أعرفكم كلكم على فكرة، مدحت حكالي عنكم كلكم. ندي باندهاش: إنتي تعرفي مدحت منين؟ أنجي بتلعثم: بصي، أنا عارفة إنك مش حتصدقيني بس أقسم لك دي الحقيقة. ندي تنظر لعمتها: قولي. أنجي: أنا مرات مدحت. ندي: مش ممكن. أنجي: دي ورقة الجواز.

ندي: إيه الورقة دي؟ عرفيني. أنجي: أيوه. تنظر ندي لعمتها باضطراب: مدحت متجوز عرفي؟ أحلام: اصبري بس. ثم تنظر إلى أنجي: هي أي واحدة تقول أي حاجة إحنا حنصدقها؟ أنجي: من الآخر كده يا جماعة، أنا متجوزة من مدحت من حوالي سنة وكان جوازنا عرفي وقالي كده لحد ما يخلص الكلية وأنا صدقته. دلوقتي هو بيقولي لما أخلص إجراءات جوازي من ندي حكتب رسمي، بس مش هي دي المشكلة. ندي: أمال إيه المشكلة؟

أنجي: المشكلة إني حامل وهو مش عايز يعترف بالبيبي وبقولي مش ابني. أنا ممكن أرفع قضية وأثبت بتحليل ال DNA، بس أنا مش عايزة فضايح. نبيل يصفع مدحت على وجهه. نبيل: سودت وشي مع عمك يا حيوان. اعتماد: هي أي واحدة ترمي بالها نصدقه؟ نبيل: ابنك منكرش يا هانم، وادي آخرت دلالك فيه. نبيل: بكرة تكتب كتابك على البنت دي ومش عايز فضايح. الموضوع يتلم، فاهم؟ مدحت: طب وندي؟ نبيل: ندي تنسي اسمها ومتجبش سيرتها على لسانك تاني.

قاطعت نفيين ندي من شرودها وهي جالسة على سريرها. نفيين: إنتي بتكتبي إيه يا ندي؟ ندي: أبداً، براجع حساباتي بس. نفيين: متزعليش نفسك، بكرة نتيجتك تطلع ونفرح بيكي يا دكتورة. ندي: إن شاء الله. ربنا يخليكي ليا يا نفيين. نفيين: ربنا ما يحرمنا من بعض يا ندي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...