الفصل 4 | من 8 فصل

رواية كبرياء اعمى الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
50
كلمة
2,100
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

أيده وشدت إيدها بسرعة. "ليلي، تعال خدها بنفسك." أدهم قام ومشي ورا صوتها وهي بتتكلم وبتبعد كل ما يقرب منها، بس مش كتير عشان تلحقه لو وقع. نزلت السلالم وهي خاېفة ليوقع في كل خطوة وقلبها بيدق بسرعة. "أدهم، ليلي هاتي النظارة، كفاية كده." "لا، مش هجيبها. قرب أهو، خلاص قربت توصلك. خلي بالك من السلم."

أدهم نزل السلالم براحة ومشي ورا صوتها وهو خاېف يقع في كل خطوة. بيفكر يقف، بس مش عايز يكون عاجز للدرجة دي قدامها. فضلت ليلي ترجع لورا شوية شوية لحد ما وصلت للبحر. اتصدم أدهم لما حس بمية البحر في رجليه والموج بيروح وييجي. وقف زي التمثال، ساكت، مش بيتكلم ولا يتحرك. ليلي قلبها بيدق، مش عارفة رد فعله إيه. قربت منه ومسكت إيديه الاتنين بإيديها.

"مش معنى إنك أعمى إنك تحرم نفسك من كل اللي حواليك. قد إيه الميه جميلة وناعمة والهوا يرد الروح. دول ما بيحتاجوش لعنيين عشان تحس بيهم." أدهم كان رده ضغطة على إيديها، بس فضل واقف ومش عارف يتكلم ولا ينطق. "نظارتك أهيه." لبسته النظارة. "لو متضايق، أنا آسفة." "لا يا ليلي، مش متضايق."

شدته ليلي عشان يتمشوا على شط البحر والميه رايحة جاية بين رجليهم. كانت هي عكازه وعنيه في نفس الوقت، وهو مستسلم ليها تماماً. كانوا ماشيين في صمت، بس كان أبلغ من أي كلام. "الوقت بقى، ليلي. والشمس غابت تمام." "الوقت بقى، ليلي. وأنا اتأخرت قوي ولازم أروح." "هو الوقت بيعدي بسرعة ليه وانتي معايا؟ "هاجيلك بكرة إن شاء الله وهحاول أجي بدري." أدهم ضغط على إيديها قبل ما يسيبها. "ما تتأخريش عليا، هستناكي من دلوقتي." "مش هتأخر."

رجعته ليلي البيت وروحت وهي حاسة بضيق جامد وحاسة إنها عايزة تعيط. هتعمل إيه لما خلاص يمل منها؟ ده كان أهم سؤال عندها. طول عمرها عاملة حدود وعارفة إنها مش من نوعية الناس اللي ينفع تحب. الحب ليه ناسه وهي مش منهم. بس أنا مش بحبه، حبيته إمتى أصلاً؟ لا، فعلاً أنا مش بحبه، أنا بعشقه. أنا عديت الحب من زمان قوي. أنا هفضل أحبه، ويوم ما يزهق أو يمل، هيكون عندي أحلى ذكريات أعيش عليها، وكفاية عليا إني أسعدته في يوم من الأيام.

أدهم كمان مش عارف إيه اللي بيحصله ده. من إمتى هو بيحب؟ طول عمر البنات بتترمي تحت رجليه وعمره ما واحدة شدت حتى انتباهه. ويوم ما يبقى أعمى يحب! أنا لازم أخليها تفضل جنبي. بس هي إزاي هتقبل بواحد أعمى؟ إزاي تسجن نفسها مع واحد زيي؟ أهو هجرب. هيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يخليها جنبه. هيحاول يعوضها عن عماه، هيعمل أي حاجة عشان يسعدها. هيستغل كل لحظة بيقضيها معاها عشان يخليها مبسوطة.

بعد كام يوم، نزل أدهم من أوضته وسمع صوت مع أمه واتفاجأ لما عرف مين اللي جاي يشوفه. الفصل الرابع وقفنا الحلقة اللي فاتت لما أدهم نزل من أوضته وسمع صوت هو عارفه كويس. "إيه ده؟ أنا مش مصدق وداني. حمدي ابن عمي عندنا. يا مرحبا! إيه اللي فكرك بينا دلوقتي؟ "أنا الحمد لله كويس. المفروض تسلم الأول يا ابن عمي. وبعدين، لو أنا لسه فاكر، انت اللي مانع الزيارة عنك." "ما علينا، ازيك؟ إيه أخبارك وعامل إيه؟ والشغل أخباره إيه؟

"كله تمام، كأنك موجود وزيادة. ما تقلقش على حاجة." "تعالوا نتعرف على حمدي." حمدي ابن عم أدهم، عايش معاهم في نفس البيت تقريباً طول عمره من ساعة ما أبوه وأمه اتوفوا في حادثة. وهو معاهم وبيعتبر كريمة أمه وبيحبها جداً، بس ديماً بيغير من أدهم عشان كده بيدخل نفس مجالاته وبيقلده على طول وشايف نفسه ديماً رقم 2 بعد أدهم.

أبو أدهم وأبو حمدي كانوا تؤام، بس أبو أدهم الأكبر عشان كده هو الوريث لكل حاجة، وأخوه مساعد. ونفس الحال كان مع أدهم وحمدي. أدهم كان الرئيس وحمدي كان مساعده، أو دي كانت نظرة حمدي للأمور كله. نرجع لقصتنا. أدهم وحمدي قضوا اليوم مع بعض. حمدي كان بيقوله آخر أخبار الشغل وبياخد رأيه في مواضيع كتيرة، لأن من بعد الحادثة حمدي بقى المسؤول عن كل حاجة. أخيراً جه ميعاد ليلي وجت في ميعادها بالظبط، واستغربت لما شافت أدهم مش لوحده.

"إزيكم؟ شكلك معاك ضيوف يا أدهم." "لا ضيوف مين، محدش غريب." وقف ومد إيده لليلي. "حمدي ابن عم أدهم ودراعه اليمين في كل حاجة." "أهلاً وسهلاً بيك يا أستاذ حمدي." "لا، بلاش أستاذ دي، حمدي كفاية. طالما بتقولي أدهم يبقى تقولي حمدي وحضرتك." "أدهم، اسمها ليلي." أدهم كان متضايق من غير سبب لما ليلي جت. "ليلي، معلش النهارده معايا ابن عمي وبنتكلم عن الشغل. فشوفك بعدين." "خلاص، مش هعطلكم. فرصة سعيدة يا... "حمدي، قوليها سهلة."

"يا حمدي، سلام يا أدهم." "مع السلامة." مشيت ليلي وهي شكوكها بتتأكد قدام عينيها. هو بيتكلم معاها لوحدهم آه، لكن قدام حد من قرايبه مش ينفع. برستجه ووضعه ما يسمحلوش يعرف واحدة من مستواها. أدهم مستغرب، هو ليه اتنرفز كده لما حمدي هزر معاها؟ إيه يعني؟ دي طبيعة حمدي، بيحب البنات وبيفرض نفسه عليهم. بس ليلي لأ، دي تخصه. ما ينفعش يفرض نفسه كده، وهيا المفروض ما تهزرش كده. هيا تعرفه منين عشان تهزر معاها؟ "إيه يا أدهم؟

فوق، انت بتغير ولا إيه؟ "إيه؟ رحت فين؟ بكلمك من بدري." "معلش سرحت شوية. كنت بتقول إيه؟ "بقولك مين ليلي دي؟ "دي حد أنت مالكش دعوة بيها نهائي، مفهوم؟ "مفهوم. متزعلش نفسك كده." "سؤال أخير. هيا ليلي شكلها إيه؟ "يعني إيه شكلها إيه؟ زيها زي أي بنت عادي يعني." "اوصفها يا حمدي. هو أنا اللي هعلمك إزاي توصف واحدة؟ ولا إيه؟ اوصفلي شكلها، عينيها، شعرها، شفايفها. اوصفها يا حمدي." "امممم، مش عايز أصدمك يا أدهم، بس طالما مصر...

"أيوه مصر." أدهم حس إنه مصدوم. مش دي الصورة اللي هو راسمها. "صوتها رقيق قوي، مش لايق مع وصفك." "وانت من إمتى بيخدعك الصوت؟ مش معنى إن صوتها رقيق إنها كمان رقيقة. ما تحكمش بالصوت." "انت ناسي إني معنديش غير الصوت، أحكم بيه." "لو محتاج بنات، أجيبلك بدل واحدة مية، بس أنت شاور يا ابن عمي." "لا شكراً لعرضك، مش محتاج. بنات عمر ما كان عندي اهتمام بالبنات قبل كده عشان أهتم بيهم دلوقتي."

"على الرغم إن البنات بيرموا نفسهم تحت رجليك، إلا إنك ديماً بترفضهم. وما فيش ولا واحدة قدرت تأثر عليك، حتى سهيلة." أدهم سكت وفضل يفكر في ليلي. هو مش عارف يقتنع إنها وحشة كده. بس لو هيا حلوة، ما كانتش هتقعد مع واحد أعمى. أو كان المفتحين ما سابوهاش. أكيد فعلاً هيا وحشة. وماله؟ هعمل بشكلها إيه؟ ماهو أنا كمان أعمى. يعني لو حلوة أو وحشة مش هتفرق كتير. المهم إني برتاح معاها جداً.

غابت ليلي يوم ومقابلتوش، وهو كان هيتجنن. إزاي متجيش؟ وكان القلق هيقتله. ممكن تكون خلاص مش هتيجي؟ كريمة عرضت عليه تتصل بيها، بس هو رفض. لو عايزة تيجي، يبقى تيجي لوحدها من غير ما حد يطلب منها تيجي. ليلي اتعمدت تغيب بعد ما هو مشاها بالطريقة دي. لو عايزيني، يبقى يطلبني ويقولي تعاليلي. لكن طبعاً ولا هو اتصل ولا هيا راحت. وكل واحد فسر ده على طريقه.

تاني يوم، ليلي صممت إنها ما تروحش تاني. وأول ما خلصت شغلها لقت نفسها قدام بيته، وأدهم قاعد لوحده في بلكونته. قلبها ما استحملش يمشي. ده حبيبها وهيرجع لوحدته تاني. اتنَازلت عن كبريائها ودخلت. "يا ترى سرحان في إيه؟ أدهم وقف وقرب من صوتها. "انت إزاي ما تجيش امبارح؟ ها؟ لو انتي حاسة إني بفرض عليكي إنك تيجي، فده مش فرض، براحتك." "ولما انت عايزني أجي، ما كلمتنيش ليه؟ وعلى فكرة، أنا باجي براحتي مش عشان انت طلبت إني آجي."

"وامبارح... "كان عندي ظروف منعتني." سكتوا وقفلو الموضوع على كده. ليلي كانت على طول بتتطلب من أدهم يخرجوا بره، بس هو بيرفض. وحست إن المرة دي ممكن يوافق. "ممكن أطلب منك طلب، وما تقوليش لأ." "انتي عارفة إنه لو في إيدي، مش هتأخر." "أيوه، في إيدك." "يبقى اطلبي." "اللي عايزة أخرج معاك نتغدى بره." "ليلي، ارجوكي ما تضغطيش عليا." "ارجوك انت، عشان خاطري. إلا بقى لو بتستعر مني وخاېف حد يشوفك مع البنت اللي بتغسل...

"اسكتي، ومتكمليش. أنا عمري ما كنت بتاع مظاهر، ولا بتهميني." "أمال ليه مشيتني لما كان ابن عمك هنا؟ "وانتي كنتي عايزة تفضلي ليه؟ عاجبك ابن عمي؟ "فرحت. ممكن يكون غيران، وليه لأ؟ "أه طبعاً، هو أمور وحليوة وجنتل كده." "طالما عاجبك، هبقى أتصلك بيه بعد إذنك." أدهم اتضايق ولسه هيسيبها، مسكت إيده. "استنى بس. هو انت مش كنت بطلت القفش ده؟ "انتي حرة في تصرفاتك."

"عارفة إني حرة، بس حمدي من الشخصيات اللي مش بتعجبني، بس طالما ابن عمك يبقى لازم أكون ذوق معاه، ولا إيه؟ ها؟ هتوديني فين؟ أنا واقعة من الجوع. تعال، هعزمك." "طالما مصرة، يبقى يلا بينا." أدهم طلب السواق الخاص بتاعه، وتحت دهشة كريمة، أول مرة ابنها يخرج ويروح مكان بعيد عن المستشفيات، وكله بفضل ليلي. أخده على مطعم كبير ودخلوا وطلب ترابيزة بعيدة عن الناس عشان مش عايز حد يشوفه.

ليلي طلبت غدا خفيف من سندوتشات عشان تكون سهلة على أدهم ياكلها، لأنها حست بتوتره وإن كل جسمه مشدود. وكان نفسها تقوم لمجرد إنها تطمنه، فمدت إيدها ومسكت إيده. "اهدي، أنا جنبك." ماردش، بس ضغط على إيديها. ومع كلامها وهزارها، بدأ يهدي شوية شوية ويخرج من حالة التوتر. "أنا متشكر جداً يا ليلي على الغدوة دي. أنا كنت محتاج فعلاً أخرج بره البيت شوية." "أي خدمة، بس على فكرة، انت اللي هتدفع تمن الغدوة دي."

"كنت فاكر انتي اللي عازماني، ولا أنا فهمت غلط؟ "فعلاً كنت هعزمك، بس آخري فول."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...