في منزل الزناتي….. استيقظت كارما وهي تشعر بالدفء يغمرها بقوة وذلك يرجع إلى أدهم الذي كان يحتضنها بقوة بين ذراعيه. ابتسمت وهي تفتح عينيها ببطء وتتأمل بشغف ذاك الذي يدفن رأسه في عنقها وهو نائم بعمق. انحنت نحوه تقبّل خدّه بحرارة هامسة في أذنه وهي تمرر يدها بين خصلات شعره الأسود الحريري. =ادهم… يلا يا حبيبي اصحي. تمتم أدهم وهو لا يزال نائماً ببعض الكلمات الرافضة، ليقترب منها دفنًا رأسه في عنقها جاذبًا إياها نحوه أكثر.
أخذت كارما تضحك على حركته تلك، لتبتعد عنه قائلة باصرار وهي تمرر يدها على ظهره بحنان. =يلا يا حبيبي اصحي، هتتأخر. زمجر أدهم بضيق وهو يفتح عينيه، لكن سرعان ما ارتسمت على وجهه ابتسامة جذابة عندما رأى كارما تنحني نحوه وهي تبتسم. يهمس قائلاً بصوت متحشرج من أثر النوم وهو يمرر يده بحنان على خديها. =صباح الخير يا قلب ادهم. أجابته كارما وهي تقبّل بحنان يده التي يمررها على خدها. =صباح النور يا حبيبي.
أخذ يتأمل وجهها بشغف قائلاً. =حبيبي ايه مصحية بدري؟! أجابته كارما وهي تبتسم. =علشان اساعدك وانت بتجهز لشغلك. انتبه أدهم على الفور عند نطقها كلماتها تلك كأنه تذكر عمله… لكنه اقترب منها قائلاً بحنان. =لا يا حبيبتي متعبيش نفسك وتصحي بدري بعد كده، أنا هبقى أجهز لوحدي. عقدت كارما ذراعيها حول عنقه مقربة إياه منها قائلة بدلال. =ولما أنا مبقاش مع حبيبي الصبح مين هبقى معاه… لتكمل وهي تبتسم ابتسامة حالمة.
=بعدين أنا طول عمري كنت بحلم إني بساعدك وانت بتلبس ورايح شغلك و إني بختارلك بدلتك و أحضرلك فطارك… قاطعها أدهم مزمجراً بقوة وهو ينحني فوقها متناولاً شفتيها يقبلها بشغف. فقد أثارته كلماتها تلك وأشعرته بكم هي تحبه وكم كانت متعلقة به. ليستند بجبهته فوق جبهتها هامساً… =كلامك ده بيجنني. ابتسمت كارما وهي تحاول إغاظته. قائلة متصنعة عدم الفهم وهي تمرر يدها على صدره باغواء. =بيجننك إزاي…؟! فهم أدهم على الفور ما تحاول فعله.
ليهمس قائلاً. =لولا إني عندي شغل مهم كنت عرفتك. ليكمل وهو ينظر إلى عينيها بنظرة ذات مغزى جلبت الاحمرار إلى خديها. =لما أرجع… هبقى أعرفك بيجنني إزاي. ليكمل وهو يقبّل بحنان خدها الذي اشتعل بحمرة الخجل. =يلا قومي اختريلي البدلة اللي هلبسها… هلبس النهاردة على ذوق حبيبتي. ابتسمت كارما بسعادة عندما فهمت أنه يحاول تحقيق لها ما حلمت به.
لتصرخ بسعادة وهي تنهض بحماس من فوق الفراش غير واعية إلى ذاك الذي ظل جالساً في مكانه يتابعها بعينين تلتمع بالعشق. كانت كارما واقفة أمام المرآة تمشط شعرها وهي تتابع أدهم بعينين تلتمع بالشغف وهي تراه يرتدي تلك البدلة التي قامت باختيارها له. فقد اختارت له بدلة سوداء وقميصًا بذات اللون لتزيده وسامة فوق وسامته. لتتنهد بسعادة فقد كانت دائماً تحلم بهذه اللحظة. انتبه أدهم لنظراتها تلك المسلطة عليه.
ليتجه نحوها على الفور محيطاً خصرها بذراعيه جاذبًا إياها نحوه واضعاً ذقنه فوق كتفها. لتتقابل أعينهم بالمرآة. ليهمس لها قائلاً. =حبيبي هيعمل إيه النهاردة من غيري؟! أجابته كارما وهي تضع يدها فوق يده التي تحيط بها. =هعقد مع مرات عمي و… لتقطع كلماتها فور تذكرها أن زوجة عمها قد سافرت ليلة أمس لزيارة أخيه. لتكمل كارما وهي تشعر بالاحباط. =بس مرات عمي سافرت امبارح عند عمو حسنين. نظر إليها أدهم باندهاش قائلاً. =سافرت؟!
طيب مقلتليش ليه إنها مسافرة كنت وصلتها… ليكمل بلوم. =وانتي يا كارما إزاي متعرفنيش امبارح إنها سافرت. أجابته كارما سريعاً وهي تنظر إليه باعتذار. =ما انتي يا حبيبي رجعت امبارح بليل متأخر ولما… لتكمل بارتباك وخديها مشتعلان بالخجل. =ولما جيت يعني…. انت…. ضحك أدهم بخفة عندما فهم ما تحاول أن تلمح إليه. لينحني مقبلاً عنقها قائلاً. =خلاص يا حبيبتي أنا هكلمها دلوقتي.. وهبقى أروح أجيبها بنفسي. أومأت له كارما بالموافقة.
ليديرها أدهم نحوه قائلاً بقلق. =بس أنا مش هبقى مطمن وأنا سيبك هنا لوحدك معاه. أجابته كارما وهي تبتسم ممازحة محاولة أن تطمئنه. =متخافش يا حبيبي… مراتك مش سهلة. ضحك أدهم قائلاً ممازحًا. =طبعًا مش سهلة وشعر نرمين يشهد بكده… لتنفجر كارما ضاحكة بمرح فور نطقه كلماته تلك. ليشعر أدهم بدقات قلبه تزداد بعنف عند سماعه ضحكتها الخلابة تلك.
لكن الشعور بالقلق انتابه من جديد فهو لا يشعر بالراحة بتركها بمفردها هنا خاصة وأنه يتوقع من عمه أن يفعل بها أي شيء مستغلًا غيابه. ليزفر أدهم بضيق قائلاً بجدية وهو يعقد حاجبيه. =كارما… أنا بتكلم جد أنا ممكن آخدك معايا و……. قاطعته كارما قائلة. =مش معقول يا ادهم كل ما هتروح مكان هتاخدني معاك فيه… بعدين يا حبيبي والله متخافش أنا عايشة معاهم أكتر من 20 سنة وكنت بتعامل معاهم لوحدي. أحاط أدهم وجهها بيديه قائلاً بحزم.
وهو يزيح بحنان بعض خصلات الشعر المتناثرة فوق وجهها. =مش هبقى مطمن برضو يا كارما. ليكمل وهو يعقد حاجبيه بجدية. =أنا هكلم المهندس النهاردة يحاول يخلص الفيلا بأقصى سرعة ونمشي من هنا أنا مش هستحمل القلق اللي احنا عايشين فيه ده كتير. أومأت له كارما برأسها بالموافقة. وهي تحيط عنقه بذراعيها محتضنة إياه بقوة إليها. وهي تشعر بحبه يزداد في قلبها. لتهمس قائلة. =متقلقش يا حبيبي والله أنا هبقى كويسة.
زفر أدهم ببطء قائلاً وهو يضمها إليه بشدة. =طيب يا حبيبتي لو أي حاجة حصلت.. اتصلي بيا وأنا خلال 10 دقايق و هكون عندك. أومأت له كارما بالموافقة قائلة. =يلا يا حبيبي علشان تلحق تفطر قبل ما تخرج. لم يجيبها أدهم. لكنه انحني متناولاً شفتيها في قبلة عميقة. كان صفوت جالساً في مكتبه ممسكاً بين يديه صورة خاصة بكارما. ليمرر يده فوق وجهها قائلاً بهوس. =هتبقي ليا… لو هتحدي العالم كله هتبقي ليا.
تذكر صفوت المشاعر التي انتابته عندما رآها لأول مرة. فقد شعر بأنها قد خلقت له هو فقط…. لتسيطر هذه الفكرة على عقله. وبأنه يجب أن يتملكها وأن تكون له…. ليتنهد صفوت قائلاً. =كده هضطر أأجل موت الحاجة أمينة لفترة…. فقد كان يخطط بأن يقوم بإنهاء حياة أمينة في أقرب وقت. فبرغم من أنها هي من قامت بتربيته إلا أنه لم يحبها منذ الصغر. لكنه كان يتصنع حبها حتى يتجنب غضب عمه منه… ليزداد كرهه لها عندما قام عمه بكتابة نصف تركته له.
لنفاث دخان السيجار التي قام بإشعالها. وهو يفكر بالخطوة التالية التي ستمكنه من أن يجعل كارما تقع في مصيدته. كانت كارما جالسة في غرفتها تقرأ إحدى المجلات. عندما رن هاتفها الجوال برقم غريب. لتجيب كارما عليه وهي لازالت تتفحص المجلة التي بين يديها. ليصل إليها صوت لم تتعرف عليه. لكنها انتفضت عندما قال الذي على الطرف الآخر. =كارما… أنا صفوت الشناوي. شعرت كارما بانقباض قلبها عند سماعها اسمه هذا.
خاصة وأنه يتصل بها في وقت متأخر هكذا فقد تعدت الساعة العاشرة ليلاً. لتجيب بهدوء. =أيوه يا أستاذ صفوت خير في حاجة؟! أجابها صفوت وهو يتصنع الحزن. =ماما أمينة تعبت. شعرت كارما بالدماء تنسحب من جسدها على الفور. لتهتف بذعر. =تعبانة مالها… في إيه؟! وصلها صوت صفوت وهو يحاول اطمئنانها. =جاتلها غيبوبة سكر… بس متقلقيش لحقنها… بس هي محتاجك. هتفت كارما وهي تنهض من فوق الفراش على الفور. =طيب… طيب أنا نص ساعة بالكتير وهكون عندك.
والتغلق على الفور معه وتبحث عن رقم أدهم تتصل به. ليصل إليها صوته المرهق. =أيوه ياحبيبتي… أنا عارف إني اتأخرت عليكي بس أنا معايا ماما أهو وراجع……… ليصمت على الفور وهو يشعر بقبضة جليدية تعتصر قلبه. عند سماعه شهقات بكائها. ليهتف. =كارما… انتي بتعيطي مالك يا حبيبتي في حاجة حصلت.. حد عملك حاجة؟! أجابته كارما من بين شهقات بكائها. =ماما تعبانة… ولازم أروح لها دلوقتي. ليهتف أدهم على الفور. =تعبانة مالها…؟! أجابته كارما.
=مش عارفة يا ادهم صفوت كلمني وقالي جالها غيبوبة سكر. أجابها أدهم وهو يحاول أن يطمئنها. =طيب يا حبيبتي اهدي أنا كلها ساعة بالكتير وهكون عندك هخدك ونروح لها… أنا مش هطمن عليكي تروحي لوحدك خصوصا وصفوت ده لوحده في البيت واحنا منعرفش ده مين…. ليكمل محاولاً أن يزيل قلقها. =ولو عايزة يا حبيبتي احنا ممكن نطلب منها إنها تيجي تعقد معاكي حتى علشان تبقي مطمئنة عليها. هتفت كارما بسعادة. =بجد يا ادهم؟! أجابها أدهم على الفور.
=بجد يا حبيبتي… جهزي انتي بس وأنا مسافة السكة وهكون عندك. أغلقت كارما مع أدهم وارتدت ملابسها وظلت جالسة تنتظره. وهي تشعر بالقلق يتأكلها. ليصدع صوت الهاتف مرة أخرى في الغرفة برقم صفوت. لتجيب كارما على الفور. =كارما… اتأخرتي ليه مامتك مفيش على لسانها غير اسمك. ليكمل بخبث وهو يحاول أن يثير قلقها. =أنا خايف عليها لا الغيبوبة ترجع لها تاني. تهتف كارما بذعر. =لا… لا…. عرفها إني ساعة بالظبط وهكون عندها أنا بس مستنية ادهم.
أجابها صفوت بمكر وهو يتصنع القلق. =يا كارما بقولك هي مش في وعيها أنا قولت يمكن لما تسمع صوتك تهدي وتفوق… أنا خايف عليها زيك. أجابته كارما وهي تشعر بالعجز. =خلاص… خلاص أنا جاية على طول أهو. ونهضت كارما على الفور تنزل إلى الأسفل وهي تنادي على حسين ليظهر أمامها على الفور. =عم حسين وصلني العنوان ده بس بسرعة. لتعطيه ورقة كانت بيدها. لتركب بالسيارة وهي تبكي بصمت. فقد كانت تشعر بالذعر من أن تفقد والدتها.
أمسكت بهاتفها تحاول الاتصال بأدهم لتخبره عن ذهابها إلى والدتها. لكنها وجدت هاتفه مغلق… أرجعت كارما رأسها إلى الخلف باحباط تستند على ظهر المقعد تحيط جسدها المرتجف بذراعيها. وهي تبكي بصمت. توقفت السيارة أمام إحدى الفيلات الفاخرة. لتهبط كارما سريعاً من السيارة تتجه نحو الباب تطرقه وهي تشعر بقلبها منقبضاً للغاية. ليفتح الباب ويظهر أمامها إحدى السيدات. لتهمس كارما بصوت منخفض. =ده منزل صفوت ال…
ليقاطعها صوت صفوت وهو يهتف بترحيب حار. لتجده واقفاً ببهو الفيلا وكأنه كان ينتظرها. =أهلاً يا كارما هانم اتفضلي. لتخطو كارما بتردد إلى الداخل. وهي تنظر إليه بجمود فلا يزال الشعور بالنفور يصاحبها كلما نظرت إليه. لتقترب منه قائلة بلهفة. =ماما… ماما فين؟! أجابها صفوت وهو يشير برأسه إلى الطابق العلوي. =فوق في أوضتها اتفضلي معايا. شعرت كارما بالتردد قليلاً. ليبدأ صفوت على الفور بالتحدث عن مرض والدتها.
عند شعوره بترددها هذا. لتسرع كارما باللحاق به إلى الأعلى على الفور. وقف صفوت أمام إحدى الغرف… لتشعر كارما بالذعر ينتابها. لكن سرعان ما تبخر هذا الذعر عندما فتح الباب ورأت والدتها مستلقية على الفراش. لتتجه نحوها كارما مسرعة تهتف بقلق. =ماما… انتي كويسة. لتستفيق والدتها ببطء قائلة وهي تبتسم بخفوت. =كارما… انتي بتعملي إيه هنا يا حبيبتي؟! احتضنتها كارما قائلة بصوت مختنق. =جيت لما عرفت إنك تعبانة.
نظرت أمينة إلى صفوت قائلة. =ليه يا صفوت قلقتها يا بني دي شوية دوخة و راحوا لحالهم ما كل مرة بتحصلي عادي…… توتر صفوت على الفور قائلاً. =دوخة إيه يا ماما أمينة انتي دخلتي في غيبوبة سكر واسم كارما مفرقش لسانك. نظرت إليه أمينة باستغراب قائلة. =غيبوبة سكر؟! ازاي ده أنا ما حسيتش بحاجة خالص.
قاطعه صفوت على الفور محاولاً إيقافها من إكمال كلامها حتى لا يكتشف أمره، وهو يلعن الطبيب الذي أعطاه المنوم الذي وضعه لها، فمن المفترض أنها كانت سوف تستيقظ بالصباح. "الحمد لله عدت على خير يا ماما، ولحقناكي." شعرت كارما بشيء غريب يحدث، لكنها نسيت سريعاً ذلك عندما احتضنتها والدتها قائلة: "ليه يا حبيبتي تيجي وتعذبي نفسك في نص الليل كده؟ أجابتها كارما سريعاً
وهي تقبل رأسها: "وأنا ليا مين غيرك يا ماما، عايزاني أعرف إنك تعبانة وأسيبك." تكمل كارما بتوتر وهي تنظر إلى صفوت الواقف بنهاية الغرفة يراقبها: "ماما أنا وأدهم كنا عايزين نطلب منك إنك تيجي وتقعدي معانا... على الأقل تبقي معايا يا ماما." ربتت والدتها على يدها قائلة بحنان: "ربنا يخليكوا ليا يا حبيبتي... بس أنا طول عمري عايشة هنا، ولو طلعت من هنا أموت." تتفت كارما قائلة بذعر: "بعد الشر عليكي يا ماما...
بس إنتي هتبقي معايا أنا وأدهم وعمتي صفية، ولو خايفة من بابا أدهم هيخدنا ونعيش في القاهرة، مش هنقعد هنا." أجابتها والدتها وهي تبتسم ببطء محاولة أن تراضي ابنتها: "طيب يا حبيبتي، سيبيني بس الفترة دي هنا لحد ما تروحوا القاهرة، وبعدها يحلها حل."
أومأت لها كارما ببطء بالموافقة وهي تشعر بالارتياح بداخلها، فوالدتها وعدت قد وافقت على العيش معها. ظلت كارما جالسة بجوار والدتها في غرفتها تمسك بيدها طوال الوقت، وهي تحاول أن تتجاهل نظرات صفوت المتفحصة لها، فقد كانت تشعر بنظراته الوقحة مسلطة عليها وكأنها تجردها من ملابسها، لتشعر كارما بعدم الارتياح.
وعندما غفت والدتها، نهضت كارما على الفور تنوي الرحيل، لتنزل إلى الأسفل وهي تشعر بصفوت يتبعها بخطوات بطيئة. جلبت الذعر إلى قلبها، لكنها قاومت خوفها هذا وهي تلعن نفسها لعدم استماعها لأدهم والانتظار لحين عودته. وعندما وصلت كارما إلى الخارج، تنفست براحة، لكنها التفتت على مضض عندما قام صفوت بالنداء عليها. "كارما...
التفتت كارما تنظر إليه بعينين متسائلة، لكنها سرعان ما تراجعت إلى الخلف بذعر عندما وجدته أمامها مباشرة. حاول صفوت الإمساك بيدها. تتراجع كارما عنه وهي تهتف بذعر: "إنت... إنت بتعمل إيه؟ اقترب منها صفوت بإصرار قائلاً وعيناه تلتمع بشراسة، ليفتح إحدى العلب المخملية مخرجاً منها أسورة ماسية رائعة الجمال، ليمسك بيدها بقوة محاولاً لبسها إياها. لكن كارما جذبت يدها منه بحزم وهي تهتف بغضب وشراسة: "سيب إيدي، إنت اتجننت؟
ليرتسم على وجهه ابتسامة تنم عن جنونه وهو يمسك بيدها مرة أخرى بإصرار قائلاً: "دي هديتي يا كارما، هتكسفيني." تهتف كارما وهي تحاول جذب يدها منه: "مش عايزة حاجة منك... وسيب إيدي بقولك." لكنه ظل ممسكاً بيدها بين يده بقوة، لتقاومه كارما بضراوة، لكن مقاومتها كانت بلا جدوى أمام إصراره، ليضع الأسورة بيدها رغم مقاومتها تلك، لتلمع عيناه بالجنون فور رؤيته للأسورة تلمع بيدها.
ظل ممسكاً بيدها، لتحاول كارما جذبها منه مرة أخرى، قائلة بحدة وعيناها تشتعل بالغضب: "شيل القرف اللي حطيته ده وسيب إيدي بدل ما أصوت وألم عليك الدنيا." أجابها صفوت بصوت بغيض والابتسامة تملأ وجهه: "إيدك دي ملكي، زي ما كلك هتبقى ملكي."
لتتجمد كارما بمكانها على الفور وهي تشعر بقشعريرة من الخوف تجتاح جسدها، فاخذ جسدها يرتجف بعنف عند سماعها كلماته تلك. لكنها حاولت أن تخفي خوفها هذا عنه، وعندما همت بالرد عليه، لكنها تفاجأت بأدهم ينزل من سيارته أمام الفيلا ويندفع نحو صفوت يلكمه بعنف في وجهه، ليقع صفوت أرضاً من شدة اللكمة وفمه غارق بالدماء. ليهتف أدهم به وهو يصرخ بغضب: "أيدك دي لو شفتها لمستها تاني أنا هقطعها لك."
ليكمل وهو يجذب يد كارما بعنف قائلاً وهو يقوم بنزع الأسورة التي بيدها ويلقيها بحزم على الأرض بجوار صفوت الملقى على الأرض: "مراتي مش محتاجة هدايا من حد." أجابه صفوت وهو يبتسم ببرود قائلاً: "طيب نسألها الأول." يهتف أدهم وهو يقوم بركله بقدمه في بطنه بقوة: "تسأل مين يا ابن الـ... ليصرخ صفوت متألماً، وعندما هم أدهم بركله مرة أخرى، جذبت كارما ذراعه قائلة بتوسل: "خلاص يا أدهم كفاية علشان خاطري و...
لكنها صمتت على الفور عندما التفت أدهم ينظر إليها بنظرات حارقة تنم عن غضبه الشديد منه. ليلفت يهتف بصفوت الملقى على الأرض وقد برزت عروق عنقه من شدة الغضب: "أنا هرحمك بس عشان الست اللي نايمة فوق تعبانة ومعتبرالك زي ابنها." ليكمل بشراسة: "بس أقسم بالله لو لمحتك في أي مكان فيه كارما لهمحيك من على وش الدنيا." ليجذب كارما من يدها بحزم متجهاً نحو سيارته المتوقفة.
ظل صفوت مستلقياً على الأرض وهو يلهث بشدة، وعندما قام بمسح فمه بكف يده ورأى الدماء تغطي يده، ضحك بصوت عالٍ وهو يهمس بجنون: "ده أنا مش هبقى جنبها بس يا ابن الزناتي، دي هتبقى ليا... كارما دي لعبتي الجديدة."
كانت كارما جالسة فوق الفراش وهي ترتعد بخوف تنتظر أدهم الذي لا يزال بالأسفل. فقد كانت لا تدري ما يجب عليها أن تفعله، فقد ظل طوال طريق العودة صامتاً يضغط على فكيه بقسوة، وهي لم تقو على التحدث معه أو التفوه بشيء، فقد ظلت صامتة طوال الطريق ترتعد في صمت.
انتفضت كارما واقفة عندما دخل أدهم إلى الغرفة بوجه غاضب، لكنه تجاهلها متجهاً بصمت نحو الخزينة. يخرج ملابس نومه، لتقرر كارما التوجه نحوه والتحدث إليه، فقد طال هروبها من الأمر المحتوم. اقتربت منه كارما قائلة بصوت مرتجف وهي تضع يدها على ذراعه: "أدهم أنا... لكنها انتفضت عندما قام بنفض يدها بقسوة عنه قائلاً بحزم: "اخرسي... تعرفي تخرسي." ارتجفت شفتا كارما وهي تشعر بكلماته كنصل حاد ينغرز بقلبها،
لتهمس قائلة بصوت منخفض: "أنا عارفة إني غلطت... بس والله يا أدهم كان غصب عني، أنا مستحملتش أسمع إن ماما تعبانة أفضل قاعدة مكاني وأنا... ليقاطعها أدهم يهتف بغضب: "قولتلك ساعة واحدة وهكون عندك وهوصلك بنفسي... بس إزاي لازم كارما تخالف أي كلمة أقولها لها وتنفذ اللي في دماغها." أمسكت كارما بيده قائلة بحزن: "والله يا أدهم هو اللي فضل يتصل بيا وخوفني على ماما." نفض أدهم يدها التي تمسك به وهو يصرخ بغضب قائلاً
وقد أعمته الغيرة عينيه: "طبعاً مامتك لا كانت تعبانة ولا كان فيها حاجة... بس قدر يضحك عليكي بسهولة لأنه عارف إنك ساذجة." أجابته كارما على الفور: "ماما فعلاً كانت تعبانة بس... اقترب أدهم منها قائلاً بعينين مشتعلتين: "بس؟! أجابته كارما بارتباك وهي تتراجع إلى الخلف بخوف محاولة الابتعاد عنه، فعينيه كانت عبارة عن جمرتين من النار مشتعلتين: "بس مكنتش تعبانة للدرجة اللي قال عليها."
أدار أدهم ظهره لها حتى لا يقوم بخنقها، فقد كانت نيران الغضب تنهش في قلبه، فمجرد تفكيره بأنه لو لم يصل في الوقت المناسب لا يدري ما الذي كان سوف يفعله ذلك المريض بها. شعر أدهم بأنه يرغب بنزع رقبته من فوق جسده بيدها. اقتربت كارما منه قائلة برجاء: "أنا عارفة إني غلطت بس والله يا أدهم أنا مفكرتش في حاجة غير في ماما." التفت إليها أدهم قائلاً
بغضب: "طيب ومفكرتيش فيا لما أجي البيت وأقلب الدنيا عليكي وملقكيش وأفضل أتصل عليكي ومترديش؟ ألف سيناريو وسيناريو جه في بالي وكل واحد أسوأ من التاني. كنت هتجنن وأنا مش عارف إنتي فين ولا إيه حصل لحد ما عم حسين هو اللي رد على تليفونك وقالي إنك نسياه في العربية وعرفني مكانك." شعرت كارما بعقدة من الذنب تتشكل في حلقها، فهي تعلم بأنه شعر بالقلق عليها خاصة بعد حديثه معها هذا الصباح، لتنساب الدموع على خديها
لتتحدث من بين شهقاتها: "والله اتصلت بيك... وتليفونك كان مقفول." أزاح أدهم عينيه عنها عند رؤيته لدموعها تلك حتى لا يضعف مثل كل مرة، ليلعن بصوت منخفض قائلاً: "إنتي محترمتنيش... ولا احترمتي إنك واحدة متجوزة وطلعتي تجري في نص الليل لوحدك ودخلتي قعدتي في بيت واحد إنتي متعرفيش عنه إيه حاجة."
ليستدير مبتعداً عنها يدخل إلى الحمام تاركاً إياها واقفة في منتصف الغرفة بجسد متجمد وهي لا تدري ما الذي يجب أن تفعله كي يسامحها على فعلتها الحمقاء تلك. كانت كارما مستلقية فوق الفراش تنظر بتردد إلى ظهر أدهم الذي أولاه لها بعد أن استلقت بجانبه على الفراش، لتقترب منه كارما ببطء واضعة يدها فوق ظهره قائلة بهمس: "أدهم... لكنه انتفض مبتعداً عنها قائلاً بقسوة: "متلمسنيش... أنا لا طايقك ولا طايق حتى أسمع صوتك."
لتنتفض كارما بصدمة ترجع إلى الخلف وكأنه قام بصفعها على وجهها، فقد كانت كلماته قاسية للغاية تشعر بها وكأنها نصل حاد قد انغرز في صدرها. لتستدير وتدفن وجهها في وسادتها تبكي بشدة كما لم تبكي من قبل، لكنها حاولت أن تكتم شهقات بكائها في الوسادة حتى لا يسمعها ويظن أنها تحاول جذب اهتمامه أو عطفه.
بينما ظل أدهم مولياً ظهره لها وهو لا يزال يشعر بالغضب يشتعل بجسده، لكنه تجمد بمكانه عندما سمع شهقات بكائها المكتومة، ليندم على الفور على كلماته القاسية التي انفجر بها في وجهها، ليستدير على الفور جاذباً إياها بين ذراعيه يحتضنها بقوة، لكنها قاومته بشدة تحاول الإفلات من بين يده وهي تبكي بشدة. ليشدد أدهم من احتضانه لها بين ذراعيه قائلاً بهمس: "هش... هدي، هدي يا حبيبتي."
لتستكين كارما بين يديه وتدفن وجهها في صدره تبكي بشدة، تخرج كل ما قد شعرت به خلال اليوم من قلقها على والدتها، وخوفها وذعرها من صفوت، تبكي على خسارتها لأدهم. ظلت كارما تبكي لفترة طويلة بينما أدهم كان يحتضنها بين ذراعيه وهو يمرر يده بحنان على ظهرها، حتى سقطت في النوم بين ذراعيه، ليبتعد عنها أدهم ببطء وهو يقبل جبهتها بحنان قائلاً بيأس: "مش عارف أعمل معاكي إيه، تعبتيني معاكي."
ابتعد عنها ببطء لينهض من فوق الفراش يقف أمام النافذة وهو يفكر بشرود بكل ما حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!