الفصل 3 | من 22 فصل

رواية كبرياء عاشقة الفصل الثالث 3 - بقلم جني احمد

المشاهدات
32
كلمة
4,131
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع… في غرفة المكتب، كان يجلس أدهم مع عمه الحاج إسماعيل الزناتي ومحسن محامي العائلة لفتح وصية جده الحاج عبد الله. كان محسن يجلس ينظر باضطراب إلى أدهم والحاج إسماعيل، قائلاً: "أومال فين الآنسة كارما حفيدة الحاج عبد الله؟ لينتفض إسماعيل بغضب فور سماعه اسم كارما، قائلاً بتهكم: "خير يا متر، عايز ست الحسن والجمال في إيه؟ نظر محسن باندهاش على رد فعل إسماعيل الغريب، قائلاً بهدوء:

"لازم الآنسة كارما تحضر فتح الوصية يا حاج إسماعيل، لأن اسمها مذكور فيها." اشتعلت عينا إسماعيل بالغضب وهو يصرخ قائلاً: "وإيه جاب اسمها في الوصية، فهمني؟ وبعدين كارما دي إيه اللي تقعد وسطنا وتحضر فتح الوصية كمان، على جثتي ده يحصل، أنت فاهم؟

كان أدهم يتابع ما يحدث بعدم اهتمام، فهو يريد أن ينتهي من كل ذلك حتى يستطيع التفرغ لإدارة أعماله التي أهملها منذ رجوعه إلى مصر، ورعاية والدته التي أصبحت حالتها الصحية سيئة، خصوصاً بعد وفاة جده. فهو ألح عليها كثيراً أن تأتي معه إلى الخارج حتى يستطيع الاعتناء بها جيداً، لكنها رفضت بشدة قائلة إنها لن تترك المكان الذي ولدت وعاشت حياتها كامله فيه، مما جعله يضطر أن يؤجل سفره والمكوث مع والدته فترة حتى يطمئن عليها.

استفاق أدهم من شروده عندما وقف محسن المحامي وهو يلملم أوراقه، قائلاً: "يبقى آسف يا حاج إسماعيل، مش هقدر أفتح الوصية النهارده." وقف أدهم وهو يزفر بضيق، قائلاً: "لا، الوصية هتفتح النهارده. اتفضل مكانك يا أستاذ محسن، وأنا هطلع أجيب كارما." صرخ إسماعيل وهو يقف هو الآخر، قائلاً: "جرى إيه يا ابن محمود؟ هتكسر كلامي ولا إيه؟ لم يجبه أدهم، وأخذ ينظر إليه ببرود. فتدخل المحامي متحدثاً بهدوء لعله يقنع إسماعيل:

"يا حاج إسماعيل، الآنسة كارما اسمها مذكور في الوصية. أنا لو فتحتها وهي مش موجودة، هتسأل قانونياً." ليهدأ إسماعيل ويعاود الجلوس وهو متجهم الوجه. لينظر إليه أدهم نظرة تهكم وهو يغادر من الغرفة. طرق أدهم باب غرفة كارما، ليصل إليه صوتها وهي تسمح له بالدخول. ليفتح الباب ويدخل الغرفة، ليجد كارما جالسة على الفراش وهي ترتدي ملابس منزلية واسعة كعادتها، وترجع شعرها إلى الخلف في كعكة حادة.

كان وجهها شاحب وعينيها البندقيه ذابلة، فهو يعلم أنها كل ليلة تبكي منذ وفاة الجد، وإن كانت تبين أمامهم أنها قوية ولا تبالي بشيء. ليفيق من تأمله هذا لها عندما سمعها تقول: "خير يا أدهم، في حاجة؟ ليجيبها أدهم باقتضاب: "مفيش حاجة، بس عايزك تقومي تغيري هدومك وتنزلي تحت، المحامي مستنيكي." لتنظر إليه كارما بسخرية وهي تقول: "خير، قررت أنت وأبويا تبعوني في مزاد علني ولا إيه؟ ليجيبها أدهم بتهكم وهو يبتسم قاصداً استفزازها:

"وإنتِ فكرك لو بعناكي في مزاد علني، في حد هيرضي بيكي ولا هيشتريكي أصلاً؟ اشتعلت عيون كارما بالغضب، لتقوم بقذفه بالوسادة التي كانت تمسك بها وهي تصرخ: "اطلع برا أوضتي، اطلع بدل ما أصور قتيل هنا." ليتلقى أدهم الوسادة بيديه قبل أن تصيبه وهو يضحك بصخب، قائلاً: "عارفه إيدك الطويلة دي هيجي يوم واقطعهالك هي ولسانك، صدقيني." ليتابع بصرامة وهو يغادر الغرفة: "5 دقايق وألاقيكي تحت، مفهوم؟

لتصرخ كارما بغضب وهي تقذفه بوسادة أخرى، لكنها ارتطمت بالباب الذي أغلقه أدهم وراءه. بعد نصف ساعة، دخلت كارما إلى غرفة المكتب، فهي قد تعمدت أن تؤخر من نفسها عناداً به، حتى لا تكون قد نفذت كلامه. ألقت تحية مقتضبة وهي تنظر إلى أدهم نظرة انتصار. ليبتسم أدهم، فهو يعلم ما الذي تحاول فعله جيداً. بينما أخذ إسماعيل ينظر إلى كارما بحقد وغل كعادته.

بدأ المحامي بفتح الوصية وأخذ يقرأها بصوت عالٍ على الحاضرين حتى انتهى منها تماماً. كانت كارما تستمع إلى ما يقوله المحامي وجسدها متجمد من الصدمة. ليقول إسماعيل بصوت مرتبك، خائفاً أن يكون ما فهمه من الوصية صحيحاً: "يعني إيه؟ أنا مش فاهم حاجة، وضح لي اللي قولته ده تاني." زفر محسن المحامي بهدوء، قائلاً:

"بالمختصر يا حاج إسماعيل، الحاج عبد الله… الله يرحمه، قسم الأملاك بينك وبين ابن أخوك الأستاذ أدهم، ما عدا البيت اللي في شرق البلد والـ 30 فدان اللي حواليه، دول من نصيب الآنسة كارما." أخذ يتنحنح وهو يتابع بحذر: "بس في شرط يا إسماعيل بيه، علشان كل واحد فيكوا يستلم ميراثه، وهو إن لازم الآنسة كارما تتجوز أدهم بيه. وفي حالة رفضهم الجواز، هيتم التبرع بكل الأملاك للجمعيات الخيرية."

ليكمل سريعاً وهو ينظر بتوتر إلى إسماعيل الذي احمر وجهه من شدة الغضب: "لكن في شرط تاني الحاج عبد الله حطه، في حالة رفضهم الجواز، وممكن به نقدر به ننقذ نص الأملاك، وهو إن أدهم بيه يفضل قاعد معاكوا هنا في البيت لمدة سنة متواصلة. في الحالة دي، وبعد السنة، هيتم توزيع نص الأملاك بينك وبين أدهم بيه، والنص التاني للأسف هيتم التبرع به للجمعيات الخيرية. وطبعاً الآنسة كارما هتقدر تاخد البيت والأرض اللي من نصيبها بعد السنة دي."

وقف إسماعيل يصرخ بغضب وهو ينظر إلى أدهم بحقد وغل، والشرار يتطاير من عينيه: "يعني إيه؟ يعني لأ أجوزهاله، لأما كل أملاكنا هتضيع. على جثتي، على جثتي أجوزهاله أنا! أنا عندي أموت ولا أزوجهاله، أنتوا فاهمين؟ كارما هتفضل تحت طوعي، تحت طوعي أنا! أخذت كارما تتابع ما يحدث بوجه شاحب وجسدها يرتجف، فهي في حالة صدمة مما فعله جدها. لا تدري لما فعل ذلك، لما يضعها في مثل هذا الموقف المحرج والمؤلم.

بينما أدهم كان يتابع ما يحدث بعدم اهتمام مطلقاً، ليقف ببرود قائلاً بصرامة: "اقعد يا عمي واهدي." ليتابع إسماعيل صراخه: "اقعد؟ اقعد إيه يا ابن محمود؟ ليصرخ أدهم وهو ينظر إليه بحزم: "بقولك اقعد يا عمي، اقعد." ليجلس إسماعيل وهو يغلي من شدة غضبه. ليتابع أدهم بصرامة وهو يلقي نظرة خاطفة على كارما التي لم تنطق بحرف واحد منذ جلوسها، كأنها في عالم آخر غير عالمهم هذا:

"أنا مش هتجوز كارما. بس ممكن أقعد معاكوا السنة دي، كده كده والدتي تعبانة ومش هقدر أسيبها وأسافر، خصوصاً وإنها رافضة تسيب المكان هنا وتيجي معايا. وزي ما قولت قبل كده، الأملاك دي أنا مش محتاجها، عشان كده بعد السنة دي أنا هتنازل عن نصيبي لعمي. يعني من الآخر كده، بنتك عندك والورث كمان أنا هتنازلك عنه يا عمي. مش أدهم الزناتي اللي يتجوز بالطريقة دي."

عند نطقه بتلك الكلمات، شعرت كارما وكأنه تم سحب جميع الدم من جسدها. شعرت بالبرودة تسري في جميع أنحاء جسدها، فها هو قد نزع قلبها مرة أخرى ودهس عليه. شعرت كارما وكأنما الألم الذي شعرت به منذ سبع سنوات قد عاد إليها اليوم، حتى وإن كانت لا تريده هذه المرة، لكنه ألمها، رفضه لها، وها هو يرفضها للمرة الثانية، ولكن هذه المرة رفضها بالعلن أمام والدها والمحامي. شعرت كارما أنها لا تستطيع أن تلتقط أنفاسها.

لتقف وهي تتمتم بصوت ضعيف: "استأذن أنا… طبعاً لو مش هتحتاجني في حاجة تانية يا أستاذ محسن." ليجيبها محسن وهو يشعر بالشفقة على حالها، فهو يعلم ما تمر به على يدي أبيها وجبروته. ليجيبها برقة: "لا يا بنتي، خلاص الوصية خلصت كده. وأياً كان اللي هيعملوه بعد كده، أنتِ مالكيش دعوة بيه." لتهز رأسها وتقوم بمغادرة الغرفة.

أخذ أدهم يتابعها وهي تغادر الغرفة وهو يشعر بشعور غريب عند رؤيتها تغادر الغرفة وهي بهذه الحالة. فهو قام بإحراجها أمام الجميع، ولكن ما الذي كان يستطيع أن يفعله غير ذلك. ليفيق من تفكيره على صوت عمه وهو يقول بفرح: "الكلام اللي قولته ده بجد… يا ابن أخويا؟ ليجيبه أدهم باقتضاب وضيق: "آه طبعاً بجد يا عمي. المتر محسن يشوف إيه المطلوب مننا حالياً واحنا نعمله، وبعد السنة ما تنتهي هننقل كل حاجة باسمك."

لينهي حديثه وهو يقف مستأذناً إياهم، مغادراً الغرفة. خرج أدهم إلى حديقة المنزل ليستنشق بعض الهواء، لعله يريح عقله قليلاً حتى يستطيع التفكير فيما اتخذه من قرار. أخذ أدهم يفكر وهو يمرر يده بشعره بضيق، هل ما فعله منذ قليل صحيح أم لا. ليتذكر أدهم حديث جده معه حول قلقه على كارما من أبيها بعد وفاته، ليشعر أدهم بالاختناق، فيمرر يديه على وجهه بضيق وهو يزفر بعنف، قائلاً بصوت منخفض:

"ده أبوها مهما كان، يعني استحالة يأذيها. آخره يعلي صوته عليها، يلبخ بكلمتين، بعدين هي كمان مش ضعيفة ولا هتسمح له يأذيها، هتقدر تحمي نفسها كويس." في ذلك الوقت، كانت كارما تجلس بغرفتها، تحني رأسها بين قدميها، تحاول تهدئة نفسها. فهي تشعر بالشفقة على حالها هذا، فأدهم لم يترك فرصة إلا وقد أكد على أنها لا تليق به، وقد ألمها هذا كثيراً.

أخذت كارما تبكي بشدة وهي تخبط بيديها بقوة على صدرها، لعل هذا الألم الذي تشعر به في قلبها يخف قليلاً. وفوق كل هذا، فهي تشعر بالذعر من أبيها، خاصة بعد وفاة جدها، فهو كان سدها المنيع التي تحتمي خلفه من غضب وجبروت أبيها. والآن وبعد وفاة جدها وامتلاك أبيها كل شيء، سوف يفعل بها ما يحلو له دون أن يكون له رجع أو أن يسأله أحد ما الذي يفعله بها.

وأخذ صدى كلمات أدهم وهو يرفض الزواج منها، متنازلاً عن كل شيء حتى لا يكون معها، يرن بأذنيها. لتضغط بيديها على أذنيها بشدة، لعله تلك الكلمات تتوقف عن التردد بأذنيها، وهي تفكر هل هي قبيحة في نظره إلى هذه الدرجة؟ لتشعر كارما بألم شديد في قلبها لا تستطيع تحمله. فهي، وحتى وإن أنكرت ذلك، فكبريائها قد جرح على يديه مرة أخرى.

في صباح اليوم التالي، كانت كارما جالسة في غرفة الاستقبال، أمامها على الطاولة كوب فارغ من القهوة، وبين يديها كوب آخر تحتسيه قبل ذهابها إلى العمل حتى تستطيع مواصلة باقي اليوم، فهي لم يرف لها جفن ليلة أمس، فقد ظلت تفكر فيما حدث بالأمس وما سوف يحدث بالمستقبل.

لتدفن كارما رأسها بين يديها وهي تزفر بضيق، غافلة عن ذلك الذي يستند إلى باب الغرفة يراقبها في صمت، وهو يفكر عما بها حتى يكون حالها هكذا منذ الصباح الباكر. ليقرر أدهم استفزازها حتى يخرجها من حالتها هذه، ليقول بسخريته المعتادة: "صباح الخير يا كرم أفندي." لتزيح كارما يديها عن وجهها حلمًا سمعت صوت أدهم الساخر، لترفع رأسها وهي تنظر إلى وجهه الذي يعتليه ابتسامة ساخرة، لتنظر إليه بتحدي، فهي تعلم أنه يحاول استفزازها كعادتها.

استقامت كارما في جلستها وهي ترتدي على وجهها قناعاً بارداً، فهي لا تريد أن تبين ضعفها أو خوفها لأحد، خاصة أدهم الذي إذا علم ما بها سوف يسخر منها كعادته. لذا ابتسمت ببرود وهي تجيبه: "صباح الخير يا ابن عمي." جلس أدهم بجوارها على الأريكة، قائلاً بجدية وهو يعقد حاجبيه حلمًا رأى كوب القهوة الكبير الفارغ الموضوع على الطاولة أمامها، والكوب الآخر الممتلئ الذي بين يديها، والتي ما زالت ترتشف منه، قائلاً باقتضاب:

"إيه كمية القهوة اللي أنتِ بتشربيها على الصبح دي؟ في حد يعمل كده في نفسه؟ نظرت إليه كارما بسخرية وهي تجيبه: "مش أنا عملت؟ يبقى آه، في حد بيعمل كده في نفسه. وبعدين يخصك في إيه أشرب قهوة، أشرب سم؟ أوعى تكون خايف على صحتي، لا قدر الله يعني، ولا حاجة." لتنهي حديثها وهي تبتسم بتهكم وسخرية. رجع أدهم ظهره إلى الخلف وهو يضع قدم فوق الأخرى، متجاهلاً سخريتها، قائلاً بصرامة:

"سيبي اللي في إيدك ده يا كارما، كفاية اللي شربتيه لحد كده." أخذت كارما تنظر إليه بتحدي، قائلة: "أنا مبخدش أوامر من حد، وخصوصاً منك أنت. وهشرب اللي عايزاه وبراحتي." لتستمر كارما في الاحتساء من الكوب وهي غافلة عن عينيه التي اشتعلت بهم نيران الغضب. أخذ أدهم يجز على أسنانه بغضب، قائلاً: "بقولك سيبي الزفتة اللي في إيدك ده حالا." نظرت إليه كارما ببرود وهي مستمرة في احتساء القهوة بتلذذ، متجاهلة كلماته عن قصد.

اقترب أدهم سريعاً من كارما وهو ينزع كوب القهوة من بين يديها، ملقياً به على الأرض بعنف، لينكسر الكوب محدثاً صوتاً عالياً، قائلاً بصوت عالٍ غاضب: "قلتلك سيبي القرف ده من إيدك. أنتِ بتعاندي مين بالظبط؟ بتعانديني ولا بتعاندي نفسك؟ فوقي لنفسك، محدش هيدمرك غيرك." وقفت كارما وهي تصرخ بغضب: "وأنت مالك؟ يخصك في إيه أشرب قهوة كتير ولا أموت؟ ولا أولع حتى؟ ما تخليك في حالك، أنا واحدة حرة وأعمل اللي يعجبني، فاهم؟ أنا حرة."

وقف أدهم هو الآخر سريعاً، والغضب يعمي عينيه، قائلاً بغل: "واحدة حرة؟ قصدك واحد مش واحدة. هو أنتِ بأسلوبك ولا بطريقتك دي، تعتبري واحدة؟ ليكمل حديثه وهو يمسك بأطراف أصابعه قميصها، قائلاً: "ولا بلبسك الزفت ده، تعتبري واحدة؟ الناس بتتعامل معاكي على إنك راجل. أنا شخصياً ساعات بنسى إنك بنت قدامي بسبب تصرفاتك، وبتخليني أتعامل معاكي على إنك راجل زيك."

وقفت كارما تستمع إلى كلماته، وقد تجمد جسدها من الصدمة. لتحاول محاربة تلك الدموع التي كادت أن تصعد إلى عينيها، فهي تشعر بكلماته تلك كأنها نصل سكين حاد يغرز في قلبها ويقطعه أرباً صغيرة. لكنها تماسكت، وارتدت قناعًا من البرودة على وجهها سريعاً، لتبتسم قائلة وهي تزيل بحزم أصابعه التي لا تزال ممسكة بأطراف قميصها: "ما أنا راجل وزي زيك فعلاً. عشان كده بقي، يا ريت متحاولش تديني أوامر تاني."

شعر أدهم بالندم على كلماته تلك، فهو لا يعلم ما يحدث له عندما تكون هي الشخص المعني، فهو يتحول إلى شخص آخر معها، عكس الشخص الذي هو عليه. فهو دائماً بارد كالجليد، من الصعب شيئًا أن يغضبه، لكن معها يتحول إلى كتلة من الجمر في أتفه الأمور. حاول أدهم الحديث ليصلح ما فعله، ليقاطعه حديثه دخول والدته صفية إلى الغرفة، قائلة بصوت عالٍ: "أدهم، مش يلا بينا يا بني، ولا إيه؟ اتأخرنا." لتتوقف عن حديثها حالما رأت كارما:

"كارما، أنتِ هنا يا حبيبتي؟ كنت لسه هطلع لك أوضتك. أنا وأدهم نازلين مصر، هعمل شوية تحاليل، وبعدها هخرج أنا وأدهم نقعد في أي مكان شوية، أصل هموت من خنقة البيت يا بنتي. تحبي تيجي معانا؟ أجابتها كارما وهي تتحدث بصوت منخفض: "لا يا مرات عمي، مش هقدر والله. أصل حاسة إني تعبانة شوية." اقتربت صفية سريعاً من كارما وأخذت تتحسس جبهة كارما بذعر، وهي تقول بقلق: "تعبانة؟ مالك يا حبيبتي؟ خلاص أنا هقعد معاكي، مش مسافرة في أي مكان."

لتجيبها كارما سريعاً وهي تضغط على يديها مطمئنة إياها: "لا لا لا، سافري يا مرات عمي. أنا كويسة والله. أنا بس حاسة بشوية صداع صغيرين، يمكن من قلة النوم. هطلع أنام شوية، ولما أصحى هبقى كويسة، متقلقيش." أخذت زوجة عمها تنظر إليها بتفحص، قائلة: "متأكدة يا كارما إنك كويسة، ولا بتضحكي عليا زي عادتك؟ لتجيبها كارما وهي تبتسم محاولة طمأنتها: "وغلوتك عندي، أنا كويسة يا مرات عمي." تحتضنها زوجة عمها إلى صدرها بحنان، قائلة:

"ربنا يشفيكي ويعافيكي يا بنتي يا رب، ويريح لك بالك." كان أدهم يتابع ما يحدث أمامه بذهول، فهو يتعجب من مدى حب والدته لكارما، ويتعجب أكثر من رقة كارما مع والدته، فهي تتحول إلى شخص آخر عندما تتحدث مع والدته، فمن الواضح أن كارما متعلقة بوالدته كثيراً، وكذلك والدته. ليستفيق أدهم من شروده على صوت كارما وهي تستأذن منهما لتغادر الغرفة صاعدة إلى غرفتها. ليقرر أدهم أنه يجب أن يتحدث معها حول ما حدث بينهم منذ قليل.

أخذ أدهم يتابع كارما الصاعدة الدرج بعينيه، قائلاً لوالدته: "ماما، اخرجي أنتِ، اركبي في العربية، وأنا خمس دقايق وهحصلك." نظرت إليه صفية بتمعن وهي تسأله: "رايحة فين يا أدهم؟ إحنا اتأخرنا يا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...