الفصل 1 | من 17 فصل

رواية قدر لنا لقاء الفصل الأول 1 - بقلم ريهام أبو المجد

المشاهدات
50
كلمة
5,832
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

بابا احنا جايين هنا لي؟ جايين نلعب مع الأطفال دي شوية. بس أنا بخاف ألعب من حد يا بابا. بطلي كلام يا شروق، وامشي وأنتي ساكتة. حاضر. ما كنا نسيبها عند حد من أهلك وخلاص. أنتي تسكتي خالص، ثم أنتي مش أمها يعني المفروض أنتي اللي تاخديها ولا مفيش عندك ذرة أمومة. وهو أنت يعني واحد غريب ما أنت أبوها، ولا السنيورة بتاعتك كان طلبها أنك ترمي بينتك الوحيدة.

كلمة واحدة زيادة وهرميكي هنا في الشارع، وبعدين ما أنتي كمان هترميها عشان تروحي لحبيب القلب يبقى خلصانين كدا. كل دا وشروق سامعة بس مش فاهمة لكن عمرها ما هتنسى الكلام دا في يوم. وصلوا ووقفوا قدام ملجأ كبير اسمه دار الأمل.

نزل سامح ومروة ومسكوا إيد شروق الطفلة البريئة اللي عمرها ٦ سنين بس، قرروا يسبوها لوحدها غريبة بين كل الأطفال دي بس الفرق اللي بينها وبينهم أنها أهلها عايشين بس قرروا يرموها عشان كل واحد فيهم يعيش حياته زي ما هو عايش، كل واحد فيهم كان أناني حتى الأم اللي بتحامي على أطفالها سابتها عشان تتجوز واحد غني بتحبوه، وأبوها كمان سابها اللي المفروض يكون سندها؛ عشان يتجوز ويعيش حياته، وكان التمن طفولتها وحياتها اللي سلبوها منها.

شروق كانت نتيجة علاقة زواج فاشلة، شخصيين أنانيين، كل واحد بيفكر في نفسه وبس، مكنوش عايزين أي حاجة تربطهم ببعض فقرروا يتخلوا عنها ويخلوها يتيمة وهي ليها أهل. قربوا والموظفين استقبلوهم وعملوا الإجراءات وهي كانت واقفة برا بتبص على الأطفال اللي موجودين، شروق كانت بنت هادية اووي وجميلة فوق الوصف، بسبب بيئتها مكنتشي تعرف حد ولا بتتكلم مع حد، كان كل حياتها زعيق وصراخ من أبوها وأمها.

شروق كانت واقفة فقربت منها بنت جميلة كانت أكبر منها، عندها ١١ سنة اسمها هيام. أنتي اسمك أي؟ أنتي جديدة هنا صح؟ شروق متكلمتشي وبعدت كانت خايفة، فهيام قربت منها وقالت تاني: أنتي خايفة لي أنا مش هعملك حاجة، أنا بس عايزة أعرف اسمك. اسمي شروق. وأنا اسمي هيام، ممكن نبقى صحاب؟ بس أنا همشي تاني مع بابا وماما فمش هنعرف نكون صحاب. اللي بيجي هنا مش بيخرج تاني. شروق مش فاهمة كلامها، فسكتت وفضلت تبص على اللي حواليها.

في الوقت دا كان سامح ومروة خلصوا كل حاجة، وخرجوا عشان يمشوا ويسبوها لوحدها في عالم غريب عنها. بابا، ماما استنوا رايحين فين؟ ماشيين وأنتي خليكي هنا، هنبقى نجيلك تاني. بس أنا مش عايزة أفضل هنا، خدوني معاكم. قولتلك هنبقى نيجي، مش عايز عياط. ماما حبيبتي قولي لبابا ياخدني معاكم، أنا بخاف أنام لوحدي. بس أنتي مبقتيش صغيرة يا شروق، واسمعي الكلام. لا يا ماما أنا عايزة أكون معاكي متسبنيش.

بطلي شغل العيال الصغيرة دا واسمعي الكلام. وسامح شاور للموظفات، وهم مسكوا شروق عشان متجريش وراهم، كل دا وهيام شايفة وسامعه، وكان في عيون تانية بتراقب كل حاجة بغل وكره لسامح ومروة. شروق فضلت تعيط وتصرخ وهم كانت قلوبهم حجر، وهيام عيطت عشان شروق مع أنها لسه شيفاها بس حست بوجعها وألمها، وشروق قدرت تفلت من إيدين الموظفات وجريت بس كانت البوابة اتقفلت، فمسكت في حديد البوابة ونادت عليهم وهي بتعيط.

ماما متسبنيش، والله هسمع الكلام بس متسبنيش. يا بابا والله مش هزعلك بس متسبنيش هنا، ماما قولي لبابا. لكن هما ركبوا العربية ولا كأنهم سامعين عياط وصراخ بنتهم الوحيدة اللي ملهاش ذنب في كل دا. مروة حتى مبصتشي من شباك العربية عليها وكأنها مش بنتها. ماما أنا بخاف متسبنيش لوحدي. لكن لا حياة لمن تنادي، واختفوا واختفى معاهم طفولة وبراءة الطفلة الصغيرة دي اللي اتحكم عليها بالشقة والتعب والوحدة.

وقعت على الأرض تعيط وهي مش عارفة هي عملت أي عشان تتعاقب كدا، لي مامتها تسيبها وهي عارفة أنها بتخاف تنام لوحدها؟ بتخاف من الضلمة ومن الوحدة اللي اتكتبت عليها من زمان. خلاص يا شروق انسي، ومتزعليش أنا معاكي. بس أنا عايزة ماما. أعتبريني أنا ماما يا شروق، بس بطلي عياط. بس أنا بحب ماما، وأكيد هترجعلي تاني هي وبابا، أنا والله معملتش حاجة غلط عشان اتعاقب بس أكيد هيرجعوا صح يا هيام؟ صح. يعني هيرجعوا، خلاص أنا هستناهم هنا.

لا مش هيعرفوا يجوا النهاردة، تعالي ونيجي نستناهم سوا بكرا اتفقنا. اتفقنا. كل دا ولسه العيون بتراقبها، هيام أخدت شروق ودخلتها العنبر بتاعهم، وشروق كانت خايفة وماسكة في هدوم هيام جامد لأنها أول مرة تشوف أطفال كتير كدا؛ لأنها طول حياتها وهي محبوسة في البيت، ومش بتختلط بحد. تعالي يا شروق أنتي هتنامي على السرير دا. طب وأنتي فين سريرك؟ اللي جنبك دا، متخافيش أنا جنبك. ماشي. أي دا يا هيام دي جديدة؟

ايوا جديدة، وملكيش دعوة بيها لأنها مش هتستحمل طريقتك. لمي نفسك يا هيام، وبعدين أنا هنا اللي كلامي يمشي. وأنا مش هسمحلك تقربي من شروق بالذات. الله الله، دا أي الحنية دي يا هيام، دي شكلها دخلت قلبك. ايوا وملكيش دعوة، ولو سمحتي امشي بقى دلوقتي. هيام اتعدلي معايا في كلامك، وبعدين هو أنا بعبع ولا أي؟ أنتي تمشي كلامك على كله إلا أنا، وبعدين مين قالك أنك بعبع أنتي بس بتداري ورا قناع الجمود والحدة دي خوف وماضي بيوجعك.

لا لا كفاية، خلاص يا بابا كفاية متضربشي ماما ولا تضربني خلاص مش هعمل حاجة تانية والله بس سيبنا. هيام ونورهان اتفاجأوا ووقفوا مصدومين وبصوا لبعض بعدم فهم، بس هيام جريت عليها وقالت: مالك يا شروق؟ بابا، بابا ابعدوه عني، أنا معملتش حاجة. متخافيش يا شروق أنا جنبك، وباباكي مش موجود يا حبيبتي. فوقي يا شروق ابوكي مش هنا، احنا اللي جنبك، كل اللي بتشوفيه دلوقتي مش حقيقي، فوقي يا شروق.

شروق بدأ نفسها يختفى ومش قادرة تتنفس، فهيام خافت اووي ونورهان بدأت تهوي عليها، وهيام قالت: خدي نفسك يا شروق، خدي نفسك يا حبيبتي. شروق بدأت تهدى بالتدريج وبعدين هيام حضنتها وقالت بخوف ظاهر: بقيتي أحسن دلوقتي؟ شروق هزت راسها بمعنى ايوا، ونورهان مشت إيدها على شعرها بحنية، وبعدين قامت من جنبها وراحت على سريرها وهي مخنوقة لأنها افتكرت الماضي بتاعها، وهي الوحيدة اللي حاسة بمعاناة شروق الطفلة الصغيرة دي.

هيام نيمت شروق على السرير وفضلت جنبها لحد ما نامت وهي منكمشة على نفسها، وبعد وقت قامت شروق وملقتشي هيام جنبها على السرير فخافت اووي، فقامت وراحت على سرير هيام ونامت جنبها وحضنتها، فهيام حست وابتسمت لها وحضنتها جامد ونامت شروق وهي متطمنة في حضن هيام. في صباح يوم جديد، مع حياة جديدة على شروق، وعالم مختلف عليها، ووشوش جديدة، كل وش وراه قصة مختلفة وألالم مختفية.

كانت قاعدة لوحدها في ركن بعيد وفي إيدها سندوتش بتاكله هيام كانت عطتهولها، بس مكنشي ليها نفس تاكل كانت حزينة وحاسة بالوحدة رغم صغر سنها، ففي شاب قرب عليها، شكله جميل بس هو متنمر وبيدايق الكل، هو أكبر منها عنده ١١ سنة. أنتي قاعدة لوحدك لي يا حلوة؟ شروق بصتله وسكتت لأنها خايفة، فهو أدايق لأنها مردتشي عليه، فقرب عليها وأخد منها السندوتش ورماه على الأرض وقال: لما أكلمك تردي عليا. شروق خافت ورجعت لورا وهو بدأ يقرب

عليها ومسك إيدها وقال: ردي عليا. شروق دموعها نزلت وساكتة، وفجأة لقت إيد بتتحط على إيد حازم وشده ليه جامد وقال بغضب: لو لمستها تاني يا حازم هزعلك. وأنت بتدخل لي يا محمود؟ أنا مبعدشي كلامي مرتين، وامشي من هنا يلا. والله لأخد حقي منك. الخوف متخلقشي عشاني. حازم مشي وهو بص لشروق بضيق وجي يمشي لقى إيد صغيرة مسكت إيده، فبص لقاها بتبصله وبتبتسم إبتسامة جميلة اووي شبهها. شكرًا. محمود انسحر

بإبتسامتها الجميلة وقال: متسمحيش لحد أنه يخوفك ويتنمر عليكي، خليكي قوية، لأنك لو مكنتيش كدا هتنداسي. شروق مش فاهمة كلامه اووي فقالت ببراءة: أنا مش فاهمة، بس أنا معملتش حاجة أنا مش بحب أتكلم مع حد وهو كان بيقولي ردي عليا وأخد مني السندوتش ورماه وهيام اللي كانت عطتهولي، هي كدا هتزعل مني؟ محمود ضحك على كلامها وبراءتها وقال: لا متخافيش تعالي معايا هعطيكي السندوتش بتاعي عشان متعرفشي وتزعل منك.

شروق بعد تفكير: بس أنت كدا لما تديني السندوتش بتاعك مش هيكون معاك حاجة. محمود ابتسم وقال: مش مشكلة أنا مش جعان. ما أنا كمان مش جعانة اصلا. خلاص تعالي معايا هناك كدا ونشوف حل. شروق مشيت معاه وهي لسه ماسكة إيده وهو كان كل شوية يبصلها ويبتسم وراح أخد السندوتش وقالها: خدي بقى السندوتش عشان صاحبتك متزعلشي. بس هي قالتلي اكله. محمود ابتسم وقال: أنتي لمضة اووي، طب أنتي عايزة أي دلوقتي؟

شروق ابتسمت وقالت: أنت تاخد نصه وأنا نصه. محمود ابتسم وقال: خلاص اتفقنا. وفعلا قسم السندوتش واكلوا مع بعض ومحمود كان أول مرة يتكلم مع حد ويضحك كدا، وكان الكل مستغرب لأنهم أول مرة يشوفوه بيضحك. فضلوا ياكلوا سوا ويتكلم معاها، حب براءتها اووي وجمالها، لأن شروق كانت جميلة بمعنى الكلمة، شعرها أسود سواد الليل، وعيونها زرقا، وعندها غمازة في خدها الشمال بتزيد من جمال إبتسامتها. هيام شافتهم من بعيد فقربت

منهم وهي متدايقة وقالت: شروق بتعملي أي هنا؟ قاعدة مع محمود شوية، تعالي اقعدي معانا. هيام بصت بغيظ لمحمود وقالت: لا، ويلا تعالي عشان نلعب سوا. حاضى، بس محمود هيلعب معانا. لا احنا هنلعب بنات بس مع بعض. بس كدا محمود هيقعد لوحده وكدا حرام، مش عايزاه يبقى شبهي. محمود ابتسم وقال: بس أنا بحب كدا، وبعدين روحي العبي معاها ولما تخلصي نقعد تاني سوا اتفقنا؟ شروق بفرحة ومدت صابعها الصغير وشبكته في صابعه وقالت: اتفقنا.

محمود استغرب وقال: أي دا؟ دي علامة الوعد. محمود ابتسم وقال: حلوة شبهك. شروق مسكت في إيد هيام ومشيت معاها وبعد ما مشيت محمود خبط على راسه وقال: نسيت اسألها على اسمها. شروق متقربيش من محمود تاني. لي؟ كدا اسمعي كلامي، هو وحش ومفيش حد بيحبه هنا، وكله بيخاف منه. بس هو حلو ومش بيزعلني، وأنا مش عايزاه يبقى وحيد شبهي. طيب بس مش تقعدي معاه كتير. حاضر. بعدين شروق راحت على البوابة وقفت عندها مستنيه أبوها وأمها، فهيام

قربت منها وقالت بحزن: شروق يا حبيبتي يلا ندخل الليل قرب. لا أنا هستنى بابا وماما هنا عشان لما يجوا يشوفوني. هيام مسكت إيدها وقالت: يلا يا شروق مش هيجوا. شروق شدت إيدها منها وقالت: لا هيجوا وسبيني بقى. هيام زعلت وقالت: عايزاني امشي يا شروق. لا، بس خليني استناهم هنا، هم هيجوا ومش هيسبوني عشان هم بيحبوني. يا شروق خلاص تعالي استنيهم بكرا، يمكن معرفوش يجوا النهاردة. لا هستناهم.

فضلت هيام قاعدة جنبها لأنها مش عارفة تقولها أنهم مش هيجوا تاني؛ لأنها ممكن تتعب، محمود لمحها فقرب عليها وقال: قاعدة هنا لي؟ مستنيه بابا وماما عشان هيجوا ياخدوني. محمود حب يلهيها فقال: أنتي على فكرة مقولتليش اسمك أي. اسمي شروق. اسمك جميل شبهك يا شروق. هيام حست بالغيرة عليها فقالت: يلا يا شروق عشان نرجع العنبر. لا، قولتلك هستنى هنا بابا وماما.

محمود بصلها عشان تسكت لأنه عارف أن شروق مش هتيجي بالضغط، فهيام نفخت بضيق وسكتت. شروق تحبي تيجي ترسمي معايا؟ بس أنا مش بعرف أرسم. محمود ابتسم وقال: هعلمك. بجد؟! ايوا تعالي معايا يلا. شروق نسيت هي كانت قاعدة لي وقالت بفرحة وهي بتمسك إيده: يلا. هيام استغربت أنها إزاي رضيت بالسهولة دي، بس فرحت أنها نسيت أهلها واتحركت معاه.

محمود كانت كل أما تمسك إيده بيستغرب، بيحس إتجاهها بالمسؤولية مع أنه لسه شايفها من يوم بس، بس اتعلق بيها اووي. راحت معاه وفضل يخليها ترسم، وهي كانت فرحانة اوي، ومع إن هيام مدايقة بس فرحانة أنها بدأت تضحك وتنسى. مرت الأيام والسنين وشروق تعلقها بمحمود بقى أكبر، وهو كل أما يكبر يحبها أكتر، ومحدش بقى يقدر يهديها ولا يغير مزاجها غيره، نورهان بقت بتعامل شروق وهيام أحسن وتقربت منهم، وبقوا هم التلاتة أصحاب اووي.

في يوم كانوا قاعدين سوا وهيام كانت بتسرح شعر شروق، وشروق بتغني وكله بيسمعها لأنهم بيحبوا صوتها اووي. هيام اعمليلي ضفيرة. عيوني يا قلبي، أحلى ضفيرة لأحلي شروق. بحبك اووي يا هيام. أنا أكتر يا روحي. بقولك أي يا هيام، أنا حاسة إن محمود قريب أووي من شروق، أنتي ملاحظة دا؟ ايوا، هو صاحبها وهي بتحب تتكلم معاه. طب خلي بالك منهم لما يكونوا سوا. حاضر، أنا فعلًا باخد بالي. شروق كانت قاعدة في مكانها اللي دايمًا بتقعد فيه،

فحازم قرب عليها وقال: هو أنا ممكن اقعد معاكي؟ لا عشان أنت وحش وبتزعلني. بس أنا مش هزعلك تاني والله، عايز ابقى صاحبك. وعد؟! وعد. خلاص اقعد بس مش هديك من السندوتش بتاعي. بس أنا مش عايز؛ أنا أكلت. في الوقت دا محمود شافهم واضايق وراح ليهم وهو متعصب وقال لحازم: أنت بتعمل أي هنا. وأنت مالك. متعصبنيش ورد عليا عدل. قاعد مع شروق عشان بقينا صحاب. محمود بص لشروق بغضب وقال: هو بيتكلم صح؟

هو قالي أنه معدشي هيدايقني، ووعدني عشان كدا صالحته. محمود مسكها من إيدها وقال: تعالي معايا. حازم مسكه وقال: مش هتروح سيب إيدها. محمود اتعصب وانقض عليه وضربه وكله اتجمع عليهم وشروق قعدت تفرق بينهم بس محمود زقها من عصبيته ومأخدشي باله، فهيام جات شالتها ولقت إيدها انجرحت فزعقت لهم والمديرة وصلت. أي اللي بيحصل دا؟ حازم بص لمحمود بغل وسكت ومحمود كمان،

فالمديرة اتعصبت وقالت: أنتم الأتنين معاقبين عشان اللي حصل دا ممنوع؛ أنتم هنا أخوات مينفعشي تأذوا بعض فاهمين، وعقابكم أنكم هتنضفوا الحوش دا كله مع بعض. وسابتهم ودخلت، وشروق كانت بتعيط فمحمود خاف عليها لما لقاها بتعيط وقال: مالك يا شروقي فيكي أي؟ مش عارف فيها أي، أنت زقتها وإيدها اتجرحت، وبعدين بتشاكلوا في بعض لي أنت هتعمل نفسك وصي عليها. محمود مهتمش لكلامها وقرب

من شروق ومسك إيدها وقال: أنا أسف يا شروقي، هي بتوجعك اووي. لا بس أنت متعور كمان في وشك. أنا مش مهم المهم أنتي. أنا هروح أقول للمديرة تسامحك هي طيبة والله. لا يا شروقي متطلبيش حاجة من حد أبدًا، وبعدين عادي أنا هنفذ العقاب عشان أنا أذيتك. بس أنا مش زعلانة منك. يلا يا شروق عشان أعالج جرحك. وأخدتها هيام وضمدلها الجرح وشروق كانت زعلانة عشان محمود. هيام هو ينفع أساعد محمود؟ لا يا شروق، وبلاش تقربي منه اووي.

أنتي لي بتتكلمي عنه كدا، محمود كويس وبيعاملني حلو اووي، وبيعلمني حاجات كتيرة. عشان هو بيخلي الكل يبعد عنك وبيخافوا منه، وبعدين مش شايفة ضرب حازم إزاي. بس أنا بحبه عشان هو بيهتم بيا. خلاص يا هيام اقفلي على الموضوع دا. بس… قولتلك خلاص يا هيام، سيبيها براحتها، وبعدين حازم يستاهل هو أصلًا غلس. كانوا قاعدين وشروق اتسحبت من غير ما هيام أو حد ياخد باله وطلعت عشان تشوف محمود. محمود.

محمود بص وابتسم وقال: أي اللي جابك يا شروقي؟! جيت عشان أكون معاك أسليك. إيدك بتوجعك؟ شوية صغننين. محمود ضحك وقال وهو بيقلدها: صغننين إزاي؟ متتريقشي عليا. خلاص متزعليش. محمود قرب منها وقال: لي مضفرة شعرك؟ عشان يبقى ضفيرة كبيرة العب بيها. محمود ضحك وقال: شعرك وهو مفرود أحلى يا شروقي. ابتسمت وقالت: خلاص مش هضفرة تاني. حازم كان مدايق لما شافهم مع بعض بس مرديش يعمل حاجة عشان ميتعاقبشي تاني.

خلص اليوم ونامت شروق في حضن هيام كالعادة لأنها بتحس بالحنان معاها، وفعلًا هيام عوضتها عن حنان أمها رغم صغر سنها. أشرقت شمس يوم جديد، وكان معاه هدية جديدة ليهم، كانت شروق وهيام ونورهان قاعدين سوا وفجأة دخلت عليهم موظفة ومعاها بنوتة صغيرة عندها ٤ سنين وبتعيط، فراحوا يشوفوها. دي بنوتة جديدة يا بنات، خلوا بالكم منها، اسمها لارين. نورهان أخدتها منها وحبتها اووي ولارين مسكت فيها. يا روحي دي جميلة اووي وصغننة خالص.

فعلًا، يا ترى قصتها أي دي كمان؟ هي جات إزاي؟ دي عمها جابها هنا، عشان أهلها ماتوا وهو مش عايزها. أكيد ما هم كلهم كدا. شروق زعلت لما افتكرت أهلها وهيام أخدت بالها فطبطبت عليها وقالت: احنا معاكي كلنا يا شروق. ابتسمت بكسرة وقالت: شكرًا يا حبيبتي على وجودك. بيبصوا لاقوا لارين نامت في حضن نورهان، ونورهان بتلعب في شعرها، استغربوا لأن دا مش طبع نورهان أنها تتعلق بحد بسرعة كدا. شكلك حبتيها اووي يا نور.

شكلي كدا، حسيت أني مامتها وهي بنتي الصغيرة. خلاص اعتبريها كدا. ايوا اهو تتلهي عننا شوية وتبطلي جبروت. نورهان ضحكت وقالت: أنا يا نصابة، امشي من قدامي لقوملك. لا وعلى أي الطيب أحسن. شروق طلعت ولقت محمود مستنيها وكانت فردة شعرها زي ما قالها، راحت وقعدت جنبه وقالت: صباح الخير يا محمود. صباح الخير يا شروقي. بحب الإسم دا منك اوووي. عشان أنتي فعلًا شروقي. هنع مل أي النهاردة؟ تعالي هرسمك. بجد! الله بقى.

وفعلًا راحت معاه وهو طلع الإسكتش بتاعه والقلم وبدأ يرسمها، وبعد فترة خلص وبص للصورة وابتسم برضى. يلا بقى وريهالي عايزة أشوفها. محمود عطاها الرسمة وانبهرت بيها، لاقت نفسها هي بالظبط كأنها صورة فوتوغرافية. محمود دي أنا بجد! أنت رسام ماهر بجد ما شاء الله. يعني عجبتك يا شروقي. دا أنا وقعت في غرامها. عقبال ما تقعي في غرامي أنا كمان. شروق اتحرجت وقالت: أنا لازم امشي دلوقتي، بس أنا عايزاها. لا دي أنا هحتفظ بيها يا شروقي.

طب ابقى ارسملي واحدة تانية. حاضر. مرت سنين بينهم، وكان حب شروق بيكبر في قلب محمود، وشروق حبته واتعلقت بيه، هي عرفت معنى الحب على إيده، حبه ليها، اهتمامه، غيرته اللي موجودة فيه رغم صغر سنه. وفي يوم كان خلاص سن محمود معدشي يسمحله يفضل في الملجأ أكتر من كدا، وكان خايف يقول لشروق عشان مش عايز يشوف دموعها ووجعها عليه، بس كان غصب عنه هو دلوقتي بلغ وكبر ولازم يبقى راجل ويعتمد على نفسه.

محمود كان قاعد مع شروق، والفاصل اللي بينهم عشان هم شباب وهم بنات، فمحمود كان عايز يقولها. محمود حمحم وقال بصوته الرجولي: شروقي. نعم. أنا عايز أقولك حاجة بس متزعليش أرجوكِ. في أي يا محمود قلقتني؟ شروقي أنا هخرج من الدار النهاردة. لي؟ لإن خلاص سني معدشي يسمح أفضل هنا، لازم أخرج للدنيا وعافر فيها وأشتغل. يعني أي هتسيبني لوحدي يا محمود؟! أنت عارف إن يومي مش بيكمل غير بيك.

غصب عني يا شروقي، بس والله أوعدك هاجي أزورك ومش هتخلى عنك. لا أنت هتسيبني زي ما بابا وماما سابوني زمان. لا يا شروق عمري ما هعمل كدا، ومهما حصل خليكي واثقة أنك هتفصلي جوا قلبي ومش هنساكي أبدًا. وعد؟! محمود حط صباعه الصغير في صباعها وقال بإبتسامة: وعد يا شروقي. ومن اليوم دا وشروق مشافتشي محمود تاني، ولا جي حتى يزورها، رغم حزنها منه وأنه موفاش بوعده ليها بس كانت خايفة عليه وعايزة تطمن.

في اليوم اللي خرج فيه محمود، مكنشي عارف يروح فين، وهينام فين، بس وهو ماشي مهموم شاف عربية مرسيدس واقفة، وكان في راجل باين عليه العز ولابس بدلة شيك، كان واقف وفي اتنين بيهددوه بمسدسات وهو مش عارف يعمل أي.

محمود جدع اووي ومبيحبش الظلم، فقرر أنه يساعد الراجل دا، فمسك عصاية في إيده وقرب منهم من وراهم، وخبطهم هم الإتنين بالعصاية جامد على دماغهم واحد أغمي عليه والتاني كان لسه فايق فحاول يضربه بالمسدس بس محمود كان أسرع منه وركله برجله وقع المسدس من إيده وأخده هو وجري على الراجل ومسك إيده وقاله: يلا اهرب بسرعة قبل ما يفوقوا. الراجل عجبه شجاعة محمود وحاب يكافئوا فقرر ياخده معاه ويعلموا ويخليه دراعه اليمين. أنت أسمك أي؟

اسمي محمود. طب بص يا محمود أنت وقفت جنبي وأنقذت حياتي، فأنا مدين ليك بحياتي، عشان كدا أنا هاخدك معايا ألمانيا وهعتبرك واحد من عيالي، وهتشتغل عندي وتكون دراعي اليمين. بس أنا معملتش حاجة، أي حد مكاني هيعمل كدا. لا مش أي حد هيعمل كدا، ها قولت أي؟ محمود فكر شوية وهو فعلًا محتاج الفرصة دي عشان يبني نفسه ويبقى راجل كويس عشان يقدر يرجع لشروقه تاني وتكون ليه ويتجوزها. موافق.

ومن هنا ابتدت القصة، ومن هنا كان فراقهم، فراق حبيبين لكن القلوب مقدرتشي تتفرق. بعد ٨ سنين من الفراق. في كافية جميل وهادي على البحر، كانت في بنت جميلة اووي واقفة بتاخد طلبات الزباين، وراحت تجيب الطلبات وواقفة قدام الكشير، لاقت حد ضربها على راسها. شروق بغضب وهي بتلف بجسمها: أي الغباء دا، هو أنت؟ ايوا أنا. هو أنا مش قولتلك أكتر من مرة بطل التصرفات الغبية بتاعتك دي يا ابني.

لا مش هبطل، ما أنتي اللي بتسرحي، والزباين مستنيه الطلبات. شروق بضيق: يووه بقى، طيب ابعد كدا، ومش كل شوية تنطلي في المكان اللي بشتغل فيه، أنا مش فاضية للعب العيال دا. براحتشي. طول عمرك غلس والله. عارف. شروق نفخت بضيق وسابته ومشيت وهي ماسكة صنية الطلبات، وهو ماشي وراها، حطت الطلبات للزباين وهي بتبتسم إبتسامتها الجميلة. مش قولتلك متبتسميش لحد وبالذات لو راجل قاعد.

بقولك أي يا حازم أنا مش فايقالك، وبعدين أنا عارفه بعمل أي، وأنا ابتسمت للبنت مش للشاب. وبعدين كملت كلامها وهي رافعة صباعها في وشة وبتقول: والله لو ممشيتشي دلوقتي لجبلك هيام تتصرف معاك. لا خلاص كله إلا هيام. وبعدين باس صابعها اللي رافعاه في وشه بسرعة وجري. والله ما أنا سيباك يا حازم. يا ريت والله متسبنيش. والله دمك سم.

في اليوم دا وصلت الطيارة اللي واصله من ألمانيا لمصر، ونزل منها راجل كبير في السن وباين عليه الشموخ، وجنبه مراته ست باين عليها الوقار والطيبة، وشاب وبنت جميلة جنبه. ووراهم نازل شاب جميل اووي وباين عليه الحدة، وكاريزما في نفسه، لابس النضارة بتاعته. نزلوا وركبوا أسطول العربيات اللي كانت مستنياهم، ووصلوا القصر الكبير بتاعهم. وكل اللي في القصر انبهروا بيه وبالذات البنات اللي بتشتغل هناك، وبدأوا يسألوا عليه. مين دا؟

دا محمود المصري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...