حازم بصدمة ورجع لورا وقال: محمود! شروق: أيوا يا حازم، محمود. حازم حس أن وجوده في حياة شروق مهدد. محمود دايمًا كان بيبعدها عنه، ومعرفش يقرب منها خالص غير لما محمود خرج من الملجأ، عشان كدا خايف يبعدها عنه تاني. حازم عايز شروق معاه دايمًا، حبه ليها غريب. عايزها تكون ليه هو وبس، وهو يعيش ليها عادي، بس المهم محمود ميظهرش، لأنه عارف بتحبه قد إيه. ووقتها هيمتنع عن تقربها منه وعيلتهم الصغيرة هتتهد وتتفكك.
حازم بهدوء: وأنتي عرفتي إزاي؟ شروق: معرفتش في الأول، بس لما دققت في ملامحه عرفته. هو محمود حبيبي يا حازم. حازم بغضب: وهو عارف أنك شروق؟ شروق بحزن: لا، ميعرفش. أنت ناسي إني قولتلهم إني جميلة. حازم: تمام، كويس. معنتيش ترجعي الشركة دي تاني. وابعدي، هو أكيد نسيكي مدام مسألش عنك. شروق بإبتسامة: كنت فاكرة كدا الأول، بس النهاردة بس عرفت أنه لسه بيحبني وفاكرني وبيدور عليا من زمان. حازم: وأنتي هتعملي إيه دلوقتي؟
شروق: هقوله إني شروق، أكيد مش هضيع وقت مرة تانية. حازم: ومين قالك أنه مش بيلعب عليكي؟ وبعدين أنتي شايفة هو بقى فين وابن مين؟ أكيد مش هيبصلك. شروق زعلت أوي من كلام حازم وجرحها وقالت بحزن: يعني أنت شايف إني مستاهلش أتحب وإني مش قد المقام يا حازم؟ للدرجادي. حازم بزعل: مقصدش يا شروق والله، بس... شروق بحزم: كفاية يا حازم، أنا عايزة أرجع البيت من فضلك.
حازم مقدرش يتكلم تاني لأنه عارف أنه جرحها بكلامه، بس هو كان عايزها تبعد عنه. بس هو عارف أن شروق تستاهل أكتر من كدا، وأنها تتحب من غير أي مجهود منها، وأن محمود هو اللي قليل عليها. وصلوا البيت وكان حازم جاي يركب معاها الأسانسير عشان يطلع يوصلها لفوق، بس شروق وقفاته بإيدها وقالت: ملوش لزوم، أنا هعرف أطلع لوحدي. تقدر تتفضل. حازم بصلها بحزن وقال: حاضر، اللي يريحك. طلعت شروق وهيام قبلتها
هي ولارين وحضنتها وقالت: شروق، إيه اللي أخرك كدا؟ مينفعش، مش كل يوم ترجعي متأخرة. أنتي ناسية إننا بنات وعايشين لوحدنا؟ شروق بحزن: مش ناسيه يا هيام، بس مش بمزاجي. هيام: مالك يا شروق؟ فيكي إيه؟ لارين: أمال فين أبية حازم يا شوشو؟ شروق: خليته يرجع بيته، ملوش لزوم يجي. وبعدين الوقت متأخر، مينفعش يجي هنا. هيام: طب الحمد لله أنك عارفة أن الوقت متأخر. شروق بحزن: خلاص يا هيام عرفت. بلاش كلام جارح زي حازم. هيام بإستغراب: لية؟
حازم قالك إيه؟ شروق: مفيش، أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح. هيام بحدة: مش هتدخلي إلا لما تحكيلي كل حاجة وتقوليلي سبب تأخيرك يا شروق. لارين: بالراحة شوية على شروق يا هيام. هيام بغضب: اسكتي أنتي، متدخليش. شروق: حاضر يا هيام، هحكيلك كل حاجة. وبدأت شروق تحكيلهم كل حاجة، وهم في حالة ذهول تام، وزعل في نفس الوقت من كلام حازم. بس هيام فهمت هو قال كدا ليه، لأنها عارفة تعلقه بشروق وخايف لمحمود يبعدها عنه زي ما كان بيعمل زمان.
بعد ما شروق خلصت، لارين قالت: بجد يا شروق، محمود لسه بيحبك؟ شروق: أيوا يا لارين. تعرفي إني رغم حزني، بس من جوايا فرحانة إني لسه في قلبه. عندي أسئلة كتير نفسي يجاوبني عليها. هيام: مش قولتي يا شروق إنك تصبري؟ بس بردك لازم توجهيه وهو في كامل وعيه. شروق: حاضر، هروح بكرة أطمن عليه في المستشفى. لارين: لحظة يا شوشو، هو أنتي عرفتي تسوقي إزاي؟ هيام: أيوا صحيح، إزاي؟
شروق ضحكت وقالت: ما دي كانت مفاجأة. بصراحة كدا، كنت بتعلم سواقة من فترة، ودا عشان كنت عايزة أجيب عربية لحازم هدية عيد ميلاده، وطبعًا هتبقى في خدمتنا كلنا. بس للأسف مش هقدر على تمنها، فقررت أجيبله حاجة تانية ودي هتبقى مفاجأة بقى. هو كدا كدا فاضل أسبوع على عيد ميلاده. لارين سقفطت بإيدها وقالت: أيوا بقى، دا أبية حازم هيفرح أوي. هيام: جبتي الفلوس منين يا شروق؟
شروق: كنت بحوش يا هيام. وصراحة كدا، حازم بيحوش معايا فلوسه، فهاخدهم سلف أكمل الفلوس. وهو كدا كدا مش بيسأل عليهم، لأنه مش عايزهم دلوقتي. والباقي هقسطه، وأنتم عارفين مرتبى في الشركة كبير أوي الحمد لله. فأول مرتب هسدد بيه وأرجع فلوس حازم إن شاء الله. هيام: طب ليه كل دا؟ بقولك إحنا هنشارك معاكي يا حبيبتي، أهو تسد شوية. لارين: وأنا كمان معايا فلوس كنت شايلاهم. شروق حضنتهم وقالت: ربنا ميحرمنيش من بعض أبدًا يا حبايبي.
شروق دخلت الأوضة وبصت في المراية وافتكرت اللحظات اللي قضتها مع محمود، وافتكرت حضنه ليها، قد إيه كانت مشتقاله. غيرت هدومها وحطت الشميز على السرير، بس فجأة رجعت بصتله وأخدته وفضلت تستنشقه، لأن ريحة محمود لسه فيه. نامت وهي حاضنة الشميز. تاني يوم كان الدكتور بيشوف أيمن، وكان أيمن لسه مفاقش. فشريف كان قاعد برا وكان بيحاول يتصل بمحمود، بس تليفونه مغلق، فقلّق جدًا. فالدكتور لما خرج،
شريف راح عليه وقاله: طمني يا دكتور، بابا هيفوق امتى؟ الدكتور بإبتسامة: هي المؤشرات الحيوية بتاعته كويسة، واحتمال كبير جدًا أنه يفوق النهاردة بإذن الله. شريف بفرحة: شكرًا جدًا يا دكتور. ميرا: هو أبية محمود فين يا شريف؟ شريف: مش عارف، تليفونه مغلق من امبارح. ودي مش عادته، قلقان عليه أوي. الدكتور لما سمعهم افتكر أنه كشف عليه امبارح لما شروق جبته، فقال: حضرتك بتسأل على أخوك محمود باشا؟ شريف بإستغراب: أيوا.
الدكتور: أخو حضرتك جالنا المستشفى امبارح. شريف: أيوا، يعني فين؟ الدكتور: هو في الأوضة اللي جنب والد حضرتك. كانت حالته صعبة امبارح. شريف وميرا بصدمة: أنت بتقول إيه؟ أخويا ماله؟ الدكتور: متقلقوش، هو بس حرارته كانت مرتفعة أوي امبارح بسبب الإجهاد وأنه مطبق، بس حرارته نزلت دلوقتي وتقدروا تشوفوه.
شريف وميرا جريوا على أوضته، وكان وقتها محمود بيحلم بشروق وهي صغيرة وبتجري على الشاطيء وهو وراها وبتبصله وتضحك، بس فجأة كبرت بس مش قادر يشوف ملامحها. محمود: استني يا شروقي، متمشيش. سمعها بتقوله: أنا معاك دايمًا وجنبك يا محمودي. محمود صحي وهو بيقول: شروقي استني! شريف وميرا استغربوا، وشريف قرب منه وقال: محمود، أنت كويس؟ محمود استغرب وبص حواليه وبص على نفسه، واستغرب أنه في المستشفى وقال: أنا إيه اللي جابني هنا؟ حصل إيه؟
شريف: منعرفش والله، إحنا لسه عارفين أنك هنا، وكنا هنسألك إحنا السؤال دا. ميرا: الدكتور قالنا أن حرارتك كانت عالية، ولو كنت اتأخرت شوية كانت حالتك هتسوء. محمود بتعب: مين اللي جابني؟ شريف: منعرفش، نسينا نسأل الدكتور، يا ريت نعرف عايزين نشكر الشخص دا. محمود: هنعرف إن شاء الله. المهم بابا عامل إيه دلوقتي؟ ميرا: أنا هروح أشوف بابي كدا يا أبية وأرجعلك تاني. محمود: تمام يا حبيبتي، بس بلاش تبلغي ماما عني عشان متقلقش.
ميرا: حاضر. راحت ميرا وقبلتها مامتها، فنادية قالت: فين أخوكي محمود يا ميرا؟ مجاش يشوفني ليه من امبارح؟ ميرا بتوتر: يمكن مشغول يا مامي. نادية بشك: بتلقلقي في كلامك كدا ليه يا ميرا؟ أنتي مخبية عليا حاجة؟ ميرا بتهرب: لا، أنا هروح أشوف بابي. نادية بصرامة: ميرا، متتهربيش. فين أخوكي؟ ميرا: بصراحة بقى، أبية محمود في الأوضة اللي جنب بابي دي، عشان تعبان أوي. نادية بخوف: ابني حصله إيه؟ وديني ليه بسرعة.
ميرا: استني بس يا مامي، أنا وعدته مش هقولك عشان متخافيش. نادية: أنتم مجانين إزاي يعني؟ ابني يكون مريض ومخافشي؟ تعالي معايا. راحت نادية لأوضة محمود، وأول ما شافته جريت عليه وهي بتعيط وبتقول: محمود يا حبيبي، مالك؟ محمود بص لميرا بضيق، فميرا قالت: والله غصب عني، أنت عارف مامي بتعرفنا لما بنخبي عليها حاجة. نادية بعتاب: كدا يا محمود؟ مش عايز تعرفني بتعبك؟
محمود بص لنادية وقال: لا والله يا حبيبتي، أنا بس مش عايزك تقلقي، كفاية عليكي تعب بابا. نادية بدموع: يا حبيبي، أنت ابني وبحس بيك، واللي يتعبك يتعبني. محمود باس إيدها وقال: ربنا ميحرمنيش منك يا حبيبتي، بس حقيقي أنا كويس، متقلقيش. نادية: طب إيه اللي حصلك؟ محمود بحيرة: والله يا ماما ما أعرف، حتى معرفش وصلت هنا إزاي؟
نادية: أكيد تعبت عشان والدك تعب. أنا عارفة أنكم متعلقين ببعض، بس متخافيش يا حبيبي، هو هيكون بخير. أيمن بطل وأنا واثقة في ربنا أنه هيرجعه لينا وهيكون أحسن من الأول. محمود: إن شاء الله يا حبيبتي، بلاش دموع بقى. نادية باست إيده وقالت: حاضر يا حبيبي، المهم تكون بخير. شريف: يا سيدي يا سيدي، على الحنية. ميرا: أيوا يا عم، دا قلبها كله لأبية محمود. نادية: بس يا ولاد، كلكم عندي واحد والله.
ميرا حضنتها وشريف كمان، وهي فردت إيدها لمحمود فانضم ليهم، وهي قالت: ربنا ميحرمنيش منكم يا حبايبي. شروق قامت من النوم وبصت على نفسها وهي حاضنة الشميز، فضحكت وقالت: هتجنني يا محمود. قامت أخدت شاور وغيرت هدومها ولبست فستان أزرق طويل شوية وفردت شعرها ولبست هيلز لونه أزرق، وطلعت لقت هيام ولارين حضروا الفطار، فقالت بصوت عالي: دا إيه الجمال اللي على الصبح دا يا بنات. هيام من المطبخ: قولنا نحتفل بيكي النهاردة.
شروق: ودا ليه إن شاء الله؟ لارين: عشان محمود يا شوشو. شروق ضحكت ولسه هترد لقت جرس الباب بيرن، فراحت تفتح لقت غسان، فحضنته بسعادة وقالت: حبيب أخته وصل في الوقت المناسب. غسان ضحك وقال: ليه عايزة توصيلة؟ شروق عبست، بوسها وقالت: والله إيه، كنت استغلالية أنا ولا إيه؟ أنا بقول كدا عشان تفطر معانا. غسان ضحك وقال: بهزر معاكي، بلاش يعني. هيام جات من وراهم وقالت: مين يا شوشو؟ أوعي يكون الغلس حازم.
فغسان غمزلها أنها متقولش أنه هو، فقالت: لا، مش هو. هيام: أحسن، مش عايزة أشوف حازم. بقولك إيه يا شوشو، ما تتصلي على أخوكي القمر دا وقوليله يجي يتغدى معانا النهاردة. شروق اتصدمت من كلامها وغسان ضحك وفرح أوي أنها قالت عليه كدا وتأكد أنها معجبة بيه زي ما هو معجب بيها. شروق: عيب كدا يا هيام، من إمتى وأنتي بتتكلمي كدا يا بنتي؟
هيام: مش عارفة، بس أخوكي دا شقلبلي حالي. طول بعرض ووسيم واسمراني، حاجة كدا قمر. لا وكمان ظابط، يعني حمش وغيور بقى. الله، أموت أنا في كدا. شروق جريت عليها وكتمت صوتها بإيدها عشان متكملش كلامها وقالت: الله يخربيتك، إيه اللي أنتي بتقوليه دا؟ هيام بإستغراب: في إيه يا شروق؟ غسان ظهر وهو بيضحك وقال: دا فيه كل خير والله، إن شاء الله. هيام أول ما شافته اتصدمت وبصت لشروق وقالت: هو سمع كل حاجة، مش كدا؟
شروق هزت راسها بأسف وقالت: للأسف. هيام جريت من قدامهم وهي حاطة إيدها على وشها وقالت: منك لله يا شروق. غسان ضحك وقال: تعالي بس، هنتفاهم. شروق ضحكت وقالت: عجبك اللي عملته؟ أهي صحبتي أول مرة تدعي عليا، وكل دا بسببك. غسان قرب منها واتكلم بمسكنة وقال: ما تعملي في أخوكي معروف وتجوزيهالي. شروق بضحك: دا بجد؟ غسان: أيوا والله، أنا من أول يوم شوفتها وأنا قلبي متشقلب حاله. لارين من وراهم: الله، أخيرًا هيبقى عندنا عروسة.
شروق: لا، معندناش بنات للجواز. إحنا منقدرش نبعد عن بعض، مش هسمحلك تاخدها مني. غسان: والله هخليكي تسكني معانا، بس جوزهالي واقنعيها. شروق: مالك قلبت روميو كدا ليه يا سيادة العقيد؟ لا، أجمد دا أنت لسه في الأول. وبعدين خلاص، سيبلي الموضوع دا وأنا هظبطك. غسان باسها من خدها وقال: والله أنتي أختي حبيبتي. حازم من وراهم: إيه اللي بيحصل دا؟ هو أنا مش قولتلك متقربش منها كدا؟ شروق بصتله ورجعت بصت الناحية التانية،
فغسان قال: وأنا مش قولتلك قبل كدا أنها أختي، يعني أعمل اللي أنا عايزه. حازم: أيوا، يعني هتفضل تنطلنا كل شوية ولا إيه؟ غسان: والله أنا جاي أشوف أختي. وبعدين أنا مبجيش إلا كل فين وفين. الدور والباقي على اللي بينط كل ساعة. حازم: والله دول أخواتي أنا وعايشين مع بعض بقالنا ١٠ سنين، يعني أنا اللي أحق بيهم. شروق: خلاص يا غسان، يلا عشان نفطر. حازم زعل من تجاهل شروق، لأنها أول مرة تتعامل معاه كدا،
فقرب منها وقال: شروق، أنتي لسه زعلانة مني؟ أنا آسف. شروق مردتشي عليه، فهو زعل أوي، وقال: لارين، هي فين هيام؟ لارين ضحكت وقالت: أصل هيام... شروق بصتلها بتحذير، فسكتت، فحازم استغرب وقال: مالها؟ سكتي ليه؟ شروق بهدوء: ادخلي نادلها يا لارين وقوليلها شروق بتقولك اطلعي حالًا. لارين: حاضر. راحت لارين تناديها، وطلعت هيام وهي باصة في الأرض وبتحاول أن متخليش عيونها تتقابل مع عيون غسان. وخلصوا أكل،
وبعدين شروق قالت: أنا همشي بقى. غسان: راحة فين؟ لسه بدري عن ميعاد شغلك. شروق: أصلي راحة مشوار الأول قبل الشغل. حازم بإستفهام: مشوار إيه؟ شروق من غير ما تبصله: حاجة تخصني. حازم: شروق، اتكلمي معايا عدل. شروق مردتشي عليه وقالت: عايزين حاجة أجبهالكم وأنا راجعة؟ لارين: ابقي هاتيلي شوكولاتة يا شوشو. شروق: حاضر يا حبيبتي. غسان: راحة فين عشان أوصلك؟ شروق: راحة المستشفى، هزور مريض.
حازم عرف أنها تقصد محمود، فحس بغيرة وتعصب، بس محبش يتكلم عشان متضايقش منه أكتر، خصوصًا أنها لسه زعلانة منه بسبب كلامه امبارح. غسان: تمام، تعالي هوصلك يا حبيبتي. حازم قرب منها وقال: شروق، بلاش تروحي. شروق بصتله بعصبية وقالت: حازم، لو سمحت متدخلش في حياتي الشخصية. حازم: بقى كدا يا شروق؟ تمام، حاضر. خرجت شروق وهي متضايقة منه، بس زعلانة بردك عشان زعلته، بس هو كمان جرحها امبارح.
غسان كالعادة فتحلها باب العربية، وهي ابتسمتله. وهم في الطريق قالت: بقولك إيه يا غسان، ممكن نعدي على أي محل للورد عشان نجيب بوكية ورد عشان مينفعشي أدخل وإيدي فاضية. غسان: من عيوني يا حبيبتي. وفعلًا جابت بوكية ورد لونه أزرق، لأنها بتحبه ومحمود عارف كدا. فاستنشقت الورد وابتسمت، وافتكرت ذكرى قديمة ليها هي ومحمود. محمود كان قاعد بيزرع حاجة، فشروق استغربت وقربت منه وقالت: بتعمل إيه يا محمود؟ محمود بإبتسامة: بزرع ورد.
شروق بفرحة: بجد؟ طب ولونه إيه؟ محمود مسك إيدها وقعدها جنبه وقال: ورد أزرق عشان أنتي بتحبيه يا شروقي. شروق فرحت أوي وقالت: أنت إزاي كدا يا محمود؟ محمود ضحك وقال: كدا إزاي يا شروقي؟ شروق: دايمًا بتعمل كل حاجة بحبها وبتفرحني. محمود بحب: عشان أنا موجود عشان كدا، عشان أفرحك وارسم الضحكة الجميلة دي على وشك الجميل دا. شروق بحب: أنت أجمل حاجة حصلتلي في حياتي.
محمود ابتسم وقال: وأنتي الشروق اللي بينور حياتي وبيزيل أي غروب في حياتي. فاقت شروق على صوت غسان وهو بيقول: سرحانة في إيه؟ إحنا وصلنا؟ شروق: ولا حاجة، شكرًا يا غسان، تقدر تروح شغلك وأنا هبقى آخد تاكسي للشركة. غسان: تمام يا حبيبتي، ولو احتاجتي حاجة اتصلي عليا. شروق بإبتسامة: حاضر، في رعاية الله. نزلت شروق ودخلت المستشفى، وفي الوقت دا كانت وصلت مروة وبنتها سارة، بس مأخدوش بالهم منها. كانوا قاعدين حوالين أيمن،
وبدأ أيمن يفوق وقال بتعب: محمود. كله فرح أنه فاق، وهو جري عليه ومسك إيده وباسها وقال: أنا هنا أهو يا بابا. أيمن ابتسم بتعب وقال: متسبنيش يا ابني. محمود: مستحيل أسيبك يا حبيبي، أنا آسف، أنا السبب في تعبك. أيمن بتعب: لا يا حبيبي، ملكش ذنب، أنا كويس. نادية بعتاب ودموع: كدا يا أيمن؟ متقولش أنك تعبان وعندك القلب؟ أيمن: مكنتش عايز أزعلكم، وبعدين أنا كويس. ميرا: لا يا بابي، مكنشي ينفع متبلغناش.
محمود: ماما وميرا عندهم حق يا بابا، مكنشي ينفع. طب حتى كنت بلغتني أنا. أيمن: أنت شايل فوق كتافك كتير أوي، مكنشي ينفع أحملك هم تعبي كمان. محمود بزعل: إيه اللي حضرتك بتقوله دا؟ مفيش أهم منك عندنا، وبعدين أنا مشتكتش، وأنت ربيتني على إني أكون راجل وأتحمل المسؤولية. أيمن: ربنا يحفظك يا ابني ويباركلي فيك، ويجبر بخاطرك زي ما بتجبر بخاطرنا. نادية: اللهم آمين، شد حيلك بقى يا أيمن وقوم لنا. مروة وسارة دخلوا وبدأوا تمثيليهم،
فمروة قربت وقالت: سلامتك يا أيمن، والله لو أعرف أنك هتتعب كدا مكنتش اتكلمت. أيمن: حصل خير يا مرات أخويا. سارة جريت عليه وحضنته وقالت وهي بتمثل العياط: عمو حبيبي، ألف سلامة عليك. مكنتش هستحمل إني أخسرك زي ما خسرت بابي زمان. ميرا بضيق: بعيد الشر عن بابي. سارة بصتلها بضيق وسكتت، فمروة حبت تولعها، فقالت وهي بتمثل العياط: لو أنا وبنتي اللي أخوك موصيك عليها تقال عليك وعلى ابنك، فأنا هاخدها وأبعد خالص.
أيمن: لا طبعًا، مش هتبعدي بنت أخويا عني أبدًا. مروة: لا، هاخدها. المكان اللي نتهان فيه وبنتي تترفض فيه، يبقى ميلزمناش. أيمن بحزن: سارة، أنتي عايزة تبعدي عني يا بنتي؟ سارة بتمثل الحزن: أنا مش هعرف أبص في عيونكم بعد كدا يا عمي. أيمن بص لمحمود بحزن وبدأ يسعل بشدة، فمحمود خاف عليه فقال: بابا، أنت كويس؟ وبعدين بص لمروة وسارة وقال: خلاص يا سارة، مش مضطرة تمشي. أنا موافق أننا نتخطب. أيمن فرح وقال: بجد يا محمود يا ابني؟
محمود: بجد يا بابا، المهم تكون كويس ومتتعبش تاني. أيمن بص له وابتسم وقال: ربنا يخليك ليا ويفرح قلبك زي ما فرحتني. شروق كانت وصلت ودخلت أوضة محمود، وهي في إيدها الورق، لتجده مش موجود، فقلقت أوي. وطلعت برا تسأل عليه. شروق للممرضة: لو سمحتي، هو المريض اللي كان هنا فين؟ الممرضة: تقصدي محمود بيه. شروق: أيوا هو. الممرضة: هو في الأوضة دي عند والده. شروق: لية؟ هو والده فيه إيه؟
الممرضة: أيمن باشا كان مريض بقاله يومين هنا، كان حصله جلطة في القلب. شروق بحزن: طب هو كويس دلوقتي؟ الممرضة: أيوا الحمد لله، فاق النهاردة. بعد إذنك. شروق: اتفضلي.
شروق قربت من الأوضة، لأنها كانت عايزة تشوف محمود وتعطيه الورد وتقوله أنها شروق بعد ما عرفت أنه بيحبها وبيدور عليها. قربت من الأوضة ولسه هتخبط، بصت من الإزاز لقت مروة واقفة جوا وشكلها مبسوط أوي وبنتها سارة كمان، فرجعت بضهرها بسرعة قبل ما يشوفوها، وبدأت تتنفس بصعوبة. مكنتش متوقعة تشوفها خالص. أيمن: طيب يا محمود، أنا عايزك تعمل الخطوبة بكرا إن شاء الله. محمود: بابا، حضرتك لسه تعبان، مستعجل ليه؟
نادية: أيوا، محمود عنده حق. أيمن بإصرار: لا، أنا كويس. أنا عايز الخطوبة بكرا إن شاء الله. محمود: خلاص، اللي تشوفه يا بابا. ميرا بضيق: بس يا أبية محمود، هنلحق نعمل إيه في اليوم دا؟ وبعدين مش عارفة ليه الاستعجال أصلًا. محمود: خلاص يا ميرا، أنا أصلًا هعملها على الديق. مروة: ودا ليه إن شاء الله؟ أنا عايزة أفرح ببنتي وكل الناس تعرف أنها اتخطبت.
محمود بضيق: أنا مش بكرر كلامي مرتين. أنا قولت على الديق، يعني بينا إحنا العيلة وبس. أنا مبحبش الدوشة، أو حد يعرف عني حاجة. وبعدين كدا كدا هتفرحي ببنتك، ولا هو لازم صحافة ودوشة وخلاص. مروة: بس... أيمن: خلاص يا مروة، اللي محمود عايزه هو اللي هيحصل. وبعدين بص لمحمود وقال: باشر أنت الموضوع وخد أجازة النهاردة وبكرا. محمود: ليه يا بابا؟ مينفعشي أغيب عن الشغل.
أيمن: مينفعشي يا محمود. النهاردة هتروح مع عروستك وتجيب الشبكة وتعزمها برا، وبكرا هتكون الحفلة وهنقضي اليوم سوا. محمود بهدوء: تمام، اللي حضرتك تشوفه. سارة بصت لمحمود وابتسمت بإنتصار. شروق عطت البوكيه للممرضة وطلبت منها تعطيه لمحمود. محمود بص لسارة وقال: ممكن تيجي معايا برا؟ عايزك في كلمتين. سارة ابتسمت وقالت: أكيد. طلعت معاه وهو
أخدها في ركن وقال بصرامة: بصي بقى يا سارة، أنا قبلت أخطبك عشان خاطر بابا وعشان ميتعبش أكتر، ولولا كدا مكنتش أخدت القرار دا. فإحنا هنتخطب وبعد شهر بالظبط تروحي لعمك وتقوليله أن مفيش نصيب وعايزة أفسخ الخطوبة، سمعاني. سارة بصدمة: ليه؟ محمود بغضب: إيه اللي ليه؟
أنتي قولتي أنا مستعدة أعمل أي حاجة. أنا عايزها وأنا صريح معاكي من الأول وقولتلك إني مش بحبك ولا عمري هحبك. أنا بحب إنسانة تانية وعمري ما هحب واحدة غيرها ولا حد يلفت انتباهي غيرها. سارة اتصدمت أنه بيحب واحدة تانية وقالت بدموع: بتحب واحدة تانية؟ هي مين؟ محمود بيحاول يهدي وقال: أعتقد دي حاجة تخصني أنا. المهم، تعملي اللي قولته، تمام. سارة بحزن: حاضر يا محمود. محمود: تمام، اتفقنا.
سارة في سرها: والله لهتكون ليا يا محمود، ومستعدة أعمل أي حاجة عشان تكون ملكي أنا لوحدي، لو هضطر أقتل البنت اللي بتحبها دي. محمود مشي من قدامها وكان رايح لوالده تاني، بس لقى الممرضة بتنادي عليه، فوقف وهي قربت منه وقالت: بوكيه الورد دا لحضرتك. محمود بإستغراب: ليا أنا؟ من مين؟ الممرضة: في بنت جميلة سابته لحضرتك هنا لما ملقتكش في الأوضة بتاعة حضرتك. محمود أخده منها وبص فيه واستنشقه وحس بإحساس حلو، وافتكر شروق
والذكرى نفسها فابتسم وقال: معقول تكوني أنتي يا شروقي؟ فاق على صوت شريف وهو بيقوله: إيه بوكيه الورد الجميل دا؟ حتى في المستشفى ليك معجبات؟ ارحم نفسك بقى. محمود ضحك وقال: بذمتك دا وقته. وبعدين عايز إيه؟ شريف: عايزين نخرج بابا بقى. محمود: تمام، هشوف الدكتور عشان يكتبله على خروج. شريف: ما تجيب وردة من البوكيه الجميل دا. محمود: لا طبعًا. شريف: غريبة، دا أنت أي بوكيه ورد يجيلك ترميه. فرقت إيه المرة دي؟
محمود: مش عارف، بس حاسس أنه من شخص عزيز عليا ومش حابب أشاركه مع حد. شريف: إيه الشعر دا؟ خلاص مش عايز. محمود ضحك وراح للدكتور، وفعلًا خرجوا ووصلوا القصر، ومحمود خرج غصب عنه مع سارة عشان يجيبوا الشبكة، بس طلب من ميرا تيجي معاه، وطبعًا سارة كانت متغاظة، بس كان لازم تسكت. وصلوا محل مجوهرات وسارة عشان طماعة، كانت بتحاول تجيب أغلى حاجة. سارة: واو، دا حلو أوي. ميرا: أنت عارفة دا إيه؟ دا ألماس.
سارة بغيظ: عارفة، وبعدين فيها إيه؟ أنتي ناسيه محمود بيدير كام شركة. ميرا بغيظ: وعشان أبية معاه تستغلي دا وتختاري أغلى حاجة؟ محمود بضيق: سيبيها يا ميرا تجيب اللي هي عايزاه عشان نخلص. سارة ابتسمت بإنتصار، وفعلًا جابت خاتم ألماس وأسورة ألماس، وجابت لمحمود دبلة عليها اسمها، ودا ضايق محمود أوي. شروق كانت راحت الشركة، بس ملقتشي محمود، فقالت يمكن لسه تعبان، بس كانت نفسها تشوفه أوي.
خلصت الدوام بتاعها وكانت كملت الرسومات بتاعتها وخارجة، فعم حسين شافها فراح عليها وقال: آنسة جميلة. شروق: أيوا يا عم حسين. عم حسين: إيه أخبار محمود بيه؟ شروق: مش عارفة والله يا عم حسين. وصلته امبارح وكان نايم، والنهاردة روحت أزوره ملقتهوش. إن شاء الله يكون بخير ويرجع قريبًا. عم حسين: يا رب يا بنتي، ربنا يجازيكي خير. لولا وقفتك جنبه وتعبك معاه، كان زمان حالته ساءت. شروق: مفيش تعب أبدًا، عمره ما تعبني.
سابته ومشيت، رجعت البيت وكان حازم هناك، فبصتله بديق ودخلت وقالت: لارين، أنتي فين؟ لارين جات وقالت: هنا يا شوشو. شروق ابتسمت وقالت: اتفضلي الشوكولاتة يا حبيبتي. لارين باستها من خدها وقالت: شكرًا يا حبيبتي. هيام: طب وأنا؟ شروق ضحكت وقالت: متقلقيش، جبتلك آيس كريم يا قلبي. هيام باستها من خدها وقالت: قلبي اللي مش بتنساني. حازم بصلها وقال: طب وأنا؟ شروق حاولت تداري ابتسامتها،
بس هو قال: شوفتك على فكرة. وبعدين إحنا متعودناش نزعل من بعض وقت كبير. وبعدين قرب منها وقال: أنا آسف يا شروق، أنا عارف إن كلامي جرحك، بس والله مقصدتش، أنا كنت متعصب وقتها. وغلاوتي عندك تسامحيني. شروق بصتله وعيونها فيها دموع وقالت: بس أنت جرحت كرامتي يا حازم. أنت بجد شايفني مستاهلش؟ حازم مسح دموعها بحنية وقال: لا يا حبيبتي، ينقطع لساني. أنا مقصدتش كدا. دا أنتي كتيرة على أي حد، صدقيني. شروق: خلاص يا حازم، مش زعلانة منك.
حازم: بجد؟ شروق: بجد، وبدليل إني جايبالك معايا آيس كريم بالشوكولاتة شبهي. حازم: بالمكسرات؟ شروق ضحكت وغمزتله وقالت: بالمكسرات يا باشا. حازم: أيوا بقى، كدا أحبك. شروق: اتفضل بتاعتك أهي، تعالي ناكلها سوا في البلكونة. حازم: طب تعالي، اديكي بوسة زيهم. شروق: اتلم يا حازم، وابعد كدا من قدامي. حازم مشي وراها وهو بيضحك وبيقول: يا بنتي عشان أعبرلك عن شكري. هو حلال ليهم وحرام ليا؟
شروق ضحكت وقضوا اليوم سوا كلهم في جو عائلي لطيف. تاني يوم كان الكل في القصر بيجهز لحفلة الخطوبة، ومحمود قاعد في أوضته وهو مخنوق أوي، مش مصدق إزاي يخطب بنت غير شروقه، حبيبته وبنت قلبه. قاعد بيبص على صورتهم سوا والصور اللي كان رسمهالها وهي صغيرة، ودموعه نزلت غصب عنه وقال: سامحيني يا شروقي، أنا آسف يا حبيبتي، بس والله هو شهر واحد وهسيبها. أنا مقدرش أحب ولا أتجوز بنت غيرك يا بنت قلبي.
شروق صحيت وكانت حاسة بخنقة رهيبة، مش عارفة إيه سببها، وحاسة إن في حاجة كاتمة على صدرها. فضلت طول اليوم مخنوقة كدا. بليل كان وقت الحفلة، وكان محمود مانع إن أي حد يعرف عن خطوبتهم حاجة، لأنها لازم تكون في السر، لأن النور هيكون لحبيبته الحقيقية اللي تستاهل أنة يعرف العالم كله أنها حبيبته وشروقه.
سارة كانت لابسة فستان لونه أحمر طويل، بس مفتوح بطريقة مبالغ فيها لدرجة أن كلهم اشمأزوا منها، وبالأخص محمود. نزلت وحطت إيده في إيده، وهو استحمل عشان خاطر أبوه ميتعبش، وأيمن كان فرحان أوي لأنه فاكر إن بنت أخوه كويسة. جي وقت تلبيس الشبكة، فميرا مسكت العلبة الألطيفة وفتحتها، وهو مسك الخاتم عشان يلبسه لسارة، بس مش قادر يعمل كدا. بس مروة قالت: لبسها يا محمود، يلا.
محمود حط الخاتم في إيدها. في الوقت دا شروق كانت قاعدة معاهم، وفجأة حست أن روحها بتنسحب منها وقلبها مقبوض ومش قادرة تاخد نفسها، وبدأ نفسها يضيق. فهيام قالت: مالك يا شروق؟ حازم: هاتيها يا هيام عند الشباك تاخد نفسها بسرعة. وفعلًا أخدوها عند الشباك وبدأت تاخد نفسها، بس لقت نفسها بتعيط جامد ومش عارفة السبب. هيام بخوف: مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ شروق: مش عارفة، بس قلبي بيوجعني ومخنوقة أوي يا هيام.
حازم: تحبي أوديكي للدكتور؟ شروق: لا، لا، أنا بس مخنوقة شوية. لارين: تعالي ارتاحي في أوضتك يا حبيبتي. عند محمود حس بخنقة فجأة هو كمان وحط إيده على قلبه، فنادية قربت منه وقالت: مالك يا حبيبي؟ أنت لسه تعبان؟ محمود: مش عارف يا ماما، بس حاسس بوجع في قلبي. نادية: طب اطلع ارتاح يا حبيبي. محمود: بس الحفلة وبابا؟ نادية: اطلع يا حبيبي وملكش دعوة، أنا هتصرف. محمود طلع فعلًا، وأول ما دخل خلع الدبلة بقرف ورماها على التسريحة
ونام على السرير وقال: فينك يا شروقي؟ نفسي ألاقيكي وقلبي يرتاح. دا من غيرك صايبه عذاب. أيمن: فين محمود؟ نادية: محمود تعبان أوي يا أيمن، فأنا قولته يطلع يرتاح. أيمن بخوف: ماله؟ أنا هطلع أشوفه. نادية: لا، سيبه يرتاح يا أيمن. أيمن: تمام، أنا هنهي الحفلة وأطلع أنا كمان ارتاح. وفعلًا نهى الحفلة وسارة وأمها كانوا متغاظين، بس في نفس الوقت كانوا مبسوطين عشان قدروا يحققوا اللي حلموا بيه وخططوله.
أشرقت شمس يوم جديد، لكنه مليء بالأوجاع. كلًا منهما يحمل بداخله ألمًا لا يعرف بيه غيرهما. لا يعلمان متى يتم اللقاء، لكن ربما يكون قريبًا. محمود صحي من النوم وقرر ينزل الشركة عشان يباشر العمل، لأن وقت العرض اللي هيقام في شرم الشيخ قرب. قام جهز وخرج وركب عربيته واتجه للشركة.
وشروق كمان فاقت وجهزت، وكانت لابسة فستان لونه بينك، وكان واسع من تحت وماسك من عند الوسط، وتركت شعرها مفرود، وحطت دبوس الشعر الفراشة على الجنب الشمال. محمود نزل من العربية ولسه داخل الشركة، لقى عم حسين بينادي عليه، فوقف وقال: نعم يا عم حسين، محتاج حاجة؟ أؤمرني. عم حسين: الأمر لله وحده يا بيه. محمود: بلاش بيه دي، قولي يا ابني، ولا أنا مش قد المقام يا راجل يا طيب. عم حسين: لا يا ابني، وهو أنا أطول.
محمود: كنت عايز إيه يا عم حسين؟ عم حسين: كنت عايز أطمن عليك يا ابني. محمود بإستغراب: ليه؟ هو حصل حاجة؟ عم حسين بإبتسامة: مش كنت في المستشفى من يومين يا ابني؟ بقيت كويس دلوقتي؟ دا أنت كنت تعبان أوي يومها؟ محمود بإستغراب: وأنت عرفت إزاي يا عم حسين؟
عم حسين: ما أنا كنت يومها موجود، لما الآنسة جميلة كانت سنداك وأنت كنت مش حاسس بحاجة، وساعدتها عشان تركبك العربية وتوصلك للمستشفى. وكنت لسه شايفها امبارح وسألتها عليك، قالتلي أنها كانت عندك في المستشفى عشان تزورك وتكمّل عليك، بس انت مكنتش موجود، فرجعت تاني. محمود اتصدم من اللي سمعه، وقبل ما يرد جاله اتصال من المستشفى فرد وقال: الوو. الممرضة: حضرتك، أنا عرفتلك مين اللي جابك المستشفى. محمود بلهفة: مين؟ الآنسة جميلة، صح؟
الممرضة: لا يا فندم، مكتوب في الورق هنا أنها اسمها شروق سامح عاشور. محمود اتصدم وقال: اسمها إيه؟ الممرضة: شروق سامح عاشور يا فندم. محمود قفل الخط وهو مصدوم وقال: إزاي؟ وعم حسين بيقول أن الآنسة جميلة اللي ساعدتني؟ وفجأة غمض عيونه وافتكر كل اللي حصل والكلام اللي دار بينهم وقتها، وافتكر لما قالتله: أنها شروق حبيبته وأنها دايمًا معاه وجنبه. خرجه من شروده صوت الحارس اللي مكلف بمهمة البحث عن شروق، فالتفت ليه وقال: إيه؟
وصلت لحاجة؟ الحارس: من زمان يا باشا، من ساعة ما اتصلت بحضرتك وقولتلك، وأنت قولتلي إنك هتجيلي، بس لما لقيت حضرتك بقالك كام يوم مجتشي، قولت أجيلك أنا. محمود: أه، فعلًا نسيت جدًا بسبب ظروف. طب قولي وصلت لإيه؟ الحارس: حضرتك، إحنا عرفنا مين هي شروق هانم. صورناها من خلال زيارتها المتكررة هي وبنتين وشاب، ولما سألت المرة دي المديرة، أكدتلي أن دي شروق صاحبة الاسم اللي قولتلها عليه. محمود بلهفة: طب وريني الصور.
الحارس أعطاه صورتين، بص في الأولى واللي كانت لشاب و٣ بنات، ركز لاحظ أن دا حازم فعلًا، وبص على البنات معرفش غير شروق، اللي هي المفروض الآنسة جميلة. فبص في الصورة التانية، ودي كانت لشروق، وكانت لابسة نفس الفستان اللي البنت اللي شافها يوم ما كان في الملجأ لبساه.
وقتها محمود اتأكد إن جميلة هي نفسها شروق حبيبته. فبيبص قدامه، فجأة لقى شروق جاية عليه وكان شكلها يخطف القلب. افتكر وقتها كل لحظة مر بيها وهي جنبه، وسبب خفقان قلبه، والدبوس الفراشة اللي كانت لبساه، وإزاي كانت بتعرف المعلومات دي عنه وبيحب إيه وبيكره إيه. بصلها بحب والدموع في عيونه، وهي كانت بتقرب عليه، فقال بلهفة وإشتياق: شروقي.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!