تحميل رواية «قدر و وصال» PDF
بقلم هدير ممدوح
الفصل 17 — رواية قدر و وصال الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت بحجرتها، نائمة في سباتٍ عميق، غافلةٌ عن تلك الأعيُن التي تكاد تلتهمها، أعيُن مفعمة بالرغبة والجراءة. أقترب منها في تمهل وبطئ شديد، ووقف يتأملها بأعيُن مفترسة. بدأ يميل عليها ويديه راحت تتلمس جسدها، برغبة، وهمس من بين شفتيه: "أنتِ قدري ومش هتكوني لحد غيري." فتحت الفتاة عينيها في فزع مستشعرة تلك اللمسات القذرة. وما كادت أن تصرخ حتى كمم فمها بكفه الضخم، محاصرًا جسدها بجسده. همس بنبرة غليظة بجانب أذنها أصابتها بالأشمئزاز: - أششش. وأغمض عينيه مستشعراً لحظاته معها، بينما سالت هي دموعها بقلة حيلة....
رواية قدر و وصال الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير ممدوح
وإذا كانت قلوبنا متعلقة ببعضها؛ إذن لماذا لم تنصفنا الحياة وتجمعنا.
ملأ صوت صراخ وصال أرجاء المنزل فانتفض الجميع مهرولاً إليها ومن بينهم قدر وعلاء، توقفوا بحديقة المنزل وهم يرون هذا المشهد حسن يسحب وصال بقوة يريد إخراجها من المنزل، فركض إليه علاء وقاسم يسحبونه من الخلف وقدر تحاول تخليص يد وصال من قبضته.
هتف قاسم بحدة:
_ حسن سيب أيدها أنت بتعمل إيه.
رد حسن قائلاً:
_ مستحيل مش هسيبها أنا عايز أتجوز وصال.
رد قاسم بإمتعاض قائلاً:
_ سيبها ياحسن مش عاوز أقسى عليك.
أجاب حسن قائلاً:
_ لا دعاء قالتلي أخطفها وإلا هي هتمشي من هنا، أنا مش عاوزها تمشي ياقاسم.
صرخ به قاسم قائلاً:
_ سيب أيدها ياحسن أحسنلك.
وغمغم علاء بهدوء:
_ حسن، بص على وصال شوفها هي خايفة منك إزاي أنت لو مش عايزها تمشي سيبها.
أمعن حسن النظر بملامح وصال الباكية وترك يدها بهدوء وتراجع للخلف.
أخذت وصال تمسد على معصمها برفق وقد صبغه اللون الأحمر من شدة قبضة حسن عليه، وعانقتها قدر وهي تربت على ظهرها.
فحدق قاسم بحسن قائلاً بقسوة:
_ بقا دعاء هي اللي قالتلك تخطف وصال.
هز حسن رأسه بنعم قائلاً:
_ أيوة، أنا بحب وصال وعاوز اتجوزها.
ألتفت قاسم إلى وصال التي كانت ترتمي في حضن قدر باكية، وود الآن لو ترتمي بحضنه هو، ابتعدت هي عن قدر ولثوانِ معدودة تلاقت أعينهم ببعض، نظر لها بتعمن؛ إلى تلك الدموع المنهمرة ووجهها الجميل الذي طلت عليه غيمة من الحزن، أشاحت هي بنظرها بعيداً فاستفاق هو عن شروده وصرخ قائلاً وهو يدلف للداخل:
_ دعاء، دعاء تعالي هنا.
كانت واقفة هي ووالدتها تشاهد ما يحدث وعندما رأتهم قادمين، واستمعت لصوته الغاضب ، ألتفوا مهرولين لداخل البيت، كادت دعاء ان تتعثر وهي تصعد راكضة للأعلى تحتمي بغرفتها من بطشه فرأها هو وصاح بغضبٍ أعمى:
_ أقفي عندك.
تبادلت النظر مع والدتها وألتفوا للوراء ينظرون له، حدجهم هو بنظرات قاتلة وهتف بحدة:
_ عمتي أنتي وبنتك وابنك لمي هدومكم وأمشوا من هنا.
صرخت أماني به قائلة:
_ نعم بتطردني من بيت أبويا عشان واحدة غريبة ده بعدك يا ابن أخويا.
قالت أمينة بحدة:
_ طول عمرك محرات شر يا أماني، بس وصلت أنك تستغلي أبنك عشان يخطف بنت الناس لحد هنا وكفاية، أرجعي بيت المرحوم جوزك.
قالت ألفت بهدوء:
_ مفيش داعي لكل ده يا أمينة أحنا مجناش نخرب البيت ونعمل مشاكل، يلا يابنات كل واحدة تروح تجهز شنطتها وتلبس هنمشي من هنا.
قال قاسم بنبرة صارمة حاسمة:
_ محدش هيمشي من هنا غير عمتي وبنتها.
قال علاء بلهجة حازمة:
_ قاسم عشان منخسرش بعض أكتر من كده متقفش في وشنا، أحنا هنمشي.
نكس قاسم رأسه بخجل مما حدث، ورحلت ألفت والفتيات من أمامهم لترتيب أمتعتهم، وعقدت أماني يدها أمام صدرها وهي تنظر لهم بحقد وتشفي.
بعد قليل اجتمع جميعهم بساحة المنزل وقاسم وعلاء يحملون الحقائب ويضعونها بالسيارات، وبعد وداع حار من السيدة أمينة أخذ كل شخصاً منهم مكانه بالسيارة، عدا علاء الذي عانق قاسم بود وقال:
_ أشوف وشك على خير يا قاسم.
بادله قاسم العناق قائلاً:
_ لينا زيارة قريب يا ولد عمي.
هز علاء رأسه قائلاً:
_ إن شاء الله.
أنطلقت السيارات خلف بعضهم عائدين إلى ديارهم.
"بمنزل أيمن"
كان جالس بصالون منزله واضعاً هاتفه على أُذنه منتظراً الإجابة من أحدهم، حتى آتاه الرد من الجهة الأخرى قائلاً:
_ أيمن باشا، معاك.
رد أيمن في هدوء:
_ أهلاً بحضرتك أستاذ علاء، انا إن شاء الله النهاردة على بليل هكون عندك هاجي أخد وصال.
رد علاء قائلاً:
_ تنورنا أكيد في أنتظارك.
أيمن:
_ متشكر على كل حاجة عملتها.
اجاب علاء قائلاً:
_ ده واجبي، هنتظر حضرتك نبقا نتكلم، عشان حالياً أنا سايق.
هتف أيمن على عجل:
_ تمام معطلكش أنا بقا.
أنهى أيمن المكالمة، وتقدمت منه ثناء قائلة بأحترام:
_ أيمن بيه تحب أحضر إيه النهاردة على الغدا، الست نجلاء كانت بتقولنا على حاجه بس بما أنها مش هنا فقلت أسألك.
وثب ايمن قائماً وهو يقول:
_ ولا حاجة يا ثناء أنا أصلاً هسافر دلوقتي.
ألقى جملته وغادر من أمامها.
في إحدى العمارات السكانية واقفة نجلاء تطرق أبواب شقةٍ ما، حتى طل منها وائل قائلاً:
_ نجلاء، أهلاً.
ردت نجلاء بأقتضاب قائلة:
_ فين الفلوس يا وائل.
قال وائل بهدوء:
_ طيب أدخلي تعالي نتكلم جوة.
دلفت نجلاء على مضض وجلست على إحدى الأرائك وقالت بحدة:
_ أنجز عملت إيه بالفلوس.
رد وائل بحنق قائلاً:
_ هقولك.....
قص عليها مخطط مجدي.
فضحكت هي بصخب قائلة:
_ أيمن عرف كل حاجة، وهو اللي عمل كده وطلقني كمان.
هتف وائل بتعجب:
_ طلقك!!
قصت نجلاء عليه مخطط أيمن.
فقال وائل ساخراً:
_ يعني أنتي بقيتي على الحديدة.
أردفت نجلاء:
_ أيوة، عشان كده جيتلك.
أجابها بأمتعاض:
_ وجاية ليه؟
ردت هي قائلة:
_ إيه اللي جاية ليه أنت ناسي أنا اللي لقيتلك الوظيفة عند أيمن وأديك أتأجرت شقة وعايش من خيري.
عقد وائل حاجبيه وهتف بغضب:
_ خير يا أم خير، يلا يانجلاء أمشي من هنا مش عاوز أشوف وشك، وبعدين لو على الوظيفة أيمن دلوقتي هيطردني ياحلوة.
أجابته بحدة تجلت في نبرتها قائلة:
_ يعني إيه أنا هصفى فالشارع من غير ولا حاجة.
أجاب وائل بلا مبالاة قائلاً:
_ أرجعي لحارتك القديمة، أعملي اللي تعمليه مش قصتي.
واستقام جاذباً يدها وهو يقول:
_ يلا بقا يانجلاء من هنا، مش ناقص وجع دماغ أنا.
تاركها أمام شقته وصفع بابه بوجهها.
فانتفض جسدها وانهمرت الدموع من عينها ولكنها أزاحتها سريعاً وقالت بوعيد:
_ لا أنا مش ضعيفة هندمكم كلكم مش هسكت.
مضت الكثير من الساعات، واسدل الليل ستائره الحالكة، وصل علاء وعائلته للمنزل وجلسوا جميعاً بالصالون والتعب ظهر على ملامحهم.
تأففت أميرة قائلة بإنهاك:
_ أوف أخيراً وصلنا تعبت من قعدت العربية دي حاسة ضهري وقف كده.
قالت والدتها بوهن:
_ أنتي لسة شباب يابنتي أومال أنا أعمل إيه.
قاطع حديثهم علاء قائلاً بجمود:
_ أيمن أخو وصال قرب يوصل لهنا.
قالت وصال بدهشة:
_ ليه إيه اللي جيبه.
أجابها علاء بملامح جامدة:
_ جاي ياخدك، أخوكي مش وحش زي ما أنتي فاكرة.
ردت وصال قائلة:
_ أنا فعلاً همشي من هنا بس مش مع أخويا.
همست قدر بتريث:
_ اهدي يا وصال أكيد جاي في خير.
هتف علاء قائلاً:
_ بالظبط.
وقص عليهم ما فعله أيمن لحمايتهم وتخليصهم من وداد.
شهقت قدر قائلة:
' يعني هو اللي أنقذنا، الحمدلله إن شاء الله كل حاجه هتنصلح يا وصال.
كادت وصال ان تتحدث ليقاطعهم صوت خطوات شخص تتقدم منهم، نظروا جميعهم لذلك الشاب الذي لم يكن غير أيمن.
استقام علاء مرحباً به وقال وهو يصافحه:
_ نورت يا أيمن أتفضل.
أجاب أيمن بخفوت:
_ بنورك.
ووقع نظره على شقيقته واسترسل قائلاً:
_ مش هتسلمي عليا يا وصال.
أشاحت وصال وجهها للجهة الأخرى ولم تعيره اي اهتمام.
فقالت ألفت:
_ أهلاً بيك يا ابني نورت، الأحسن تتكلموا أنت وأختك على إنفراد.
أجاب أيمن بإبتسامة:
_ متشكر لحضرتك.
وتابع وهو ينظر لـ قدر:
_ أخبارك إيه ياقدر.
ردت قدر بلطف:
_ أنا بخير الحمدلله يا أستاذ أيمن.
تقدمت منهم العاملة، وقالت ألفت:
_ طلعيهم على أوضة الضيوف يا ام نور، وأنتي يا وصال روحي مع أخوكي يلا يا بنتي.
نظرت وصال لـ قدر فهزت قدر رأسها لها تحثها على الذهاب.
فغمغمت بخفوت:
_ تمام.
"بالغرفة"
جلست وصال على طرف الفراش وبجانبها شقيقها أيمن الذي سحب كفها برفق وضمه براحتيه وقال:
_ أنا عارف اللي سمعتيه كان قاسي، بس صدقيني أنا عمري ما كنت هعمل كده يا وصال، أنتي أمانة عندي، أنا بعتبرك بنتي.
قاطعته وصال ساخرة:
_ بنتك، عشان كده كنت بتسمع كلام مراتك وفضلتها عليا من يوم ما جات، حتى دادة سامية اللي أنت عارف ان روحي فيها بسببها مشيتها.
قال أيمن بنبرة نادمة يتخللها الخزى:
_ مش هنكر اللي قولتيه وإني فعلاً كنت ماشي وراها، بس أنا طلقتها ومش عاوز غيرك أنتي وبس، أنا كنت مغفل.
قاطعته وصال قائلة بدهشة:
_ أنت طلقتها بجده.
أومأ رأسه قائلاً:
_ نجلاء كانت عاوزة تسرقنا وتمشي، هحكيلك كل حاجة.
بدأ أيمن بقص أفعال زوجته، وكيف اكتشفها، وأنه هو من قام بحمايتهم أثناء رحلتهم.
دمعة خائنة هبطت من عين وصال فاسترسل أيمن قائلاً:
_ كل حاجة هترجع زي الأول فلوس الأسهم اللي بعتها معايا، وهحاول أرجع الأسهم تاني، وكل حاجة هترجع زي ما كانت الأول.
صمت قليلاً ينتظر إجابة منها، ولكن طال انتظاره فقال بتأني:
_ هترجعي معايا صح يا وصال.
هزت وصال رأسها بصمت وحررت قيد دموعها التي سرعان ما أغرقت وجنتاها، فعانقها أيمن بلهفة قائلاً:
_ أوعدك من النهاردة مفيش حاجة هتحصل غير اللي أنتي عاوزاه بس.
وابتعد عنها متابعاً حديثه:
_ أنتي جاهزة مفيش داعي نفضل كتير، أغسلي وشك وهنزل اقولهم ونمشي على طول تمام.
ردت وصال بخفوت:
_ تمام.
هبط أيمن للأسفل وزينت شفتيه إبتسامة رقيقة وقال:
_ أنا و وصال أتصالحنا وخلاص هنمشي.
وثبت قدر واقفة وهي تقول:
_ بالسرعة دي.
قال علاء وهو يؤشر له على أحد المقاعد:
_ طيب اتفضل اقعد الأول.
جلس أيمن وأردف قائلاً:
_ عندي أشغال كتير، لازم أمشي النهاردة.
غمغمت قدر وهي تمر من أمامهم:
_ أنا هطلع أشوفها.
"بالأعلى"
جففت وصال وجهها، وتوقفت أمام المرآه تعدل من حجابها، دفعت قدر الباب ودلفت للداخل وهي تقول:
_ كده يا وصال هتسبيني وتمشي.
هروالت إليها وصال وضمتها بود، وانهمرت دموعها وهي تقول:
_ فراقك على عيني، بس يمكن لحد هنا وانتهت حكاية وصال.
أبعدتها قدر عنها برفق وهي تقول:
_ لا الحكاية من هنا بدأت يا وصال، هنعيش الباقي من أيامنا بسعادة زي ما ربنا عوضني بـ علاء وبيكي؛ عن أوجاع الدنيا، فأكيد مش هيسيبك، كل حاجة هترجع زي ما كانت وأحسن.
ما أجمل ان يكون لك شخصاً يكمل الناقص منك، ان تكونوا جسدان ولكن بروح واحدة ان غاب أحدهم تهشم الأخر وأصبح رماد، ربما لم يخلقوا من رحماً واحداً لكنهم خلقوا من رحم الحياة.
وفي عناق حر ودعت وصال أميرة ووالدة علاء ورهف وجوري، وقفت أمام علاء قائلة:
_ شكراً لأنك فتحتلي بيتك ووقفت جمبي.
قال علاء بصدق:
_ ودايما هقف جمبك أنتي أختي الصغيرة يا وصال.
أجابت وصال بود:
_ شكراً من كل قلبي على كل حاجة.
أماء هو برأسه وابتسامة ودودة شقت ثغره.
عانقت وصال قدر مرة أخرى وأجهشوا الأثنان في بكاء مرير.
انفصلوا عن بعضهم ولوحت وصال بيدها للجميع وغادرت المنزل، تاركة الجميع متأثراً لرحيلها.
مضى الوقت بعد رحيل وصال.
علاء متمدد على فراشه وبيده هاتفه، تقدمت منه قدر قائلة:
_ علاء أنت كنت عاوز تقولي إيه الصبح.
اعتدل علاء قائلاً:
_ ياه ده أنا نسيت خالص، الحقيقه كنت عاوز أقولك خبر عن سيد.
بترقب وحذر تحدثت قدر بأحرف خرجت مرتجفة:
_ أوعى تقول أنه هرب.
نفى علاء قائلاً على عجل:
_ لا، سيد مات.
صدمة احتلت وجه قدر وتمتمت قائلة:
_ أنت بتتكلم جد، ده أزاي؟!
رد علاء قائلاً:
_ صاحبي كلمني الصبح وقالي أثناء نقله، العربية عملت حادثة كبيرة وولعت وجثته اتحرقت.
زفرت قدر بعمق وقالت بأطمئنان وراحة:
_ الحمدلله يارب، أنا عمري ما شمت في موت حد، وكنت أول ما أسمع ان فلان مات أدعيله، بس أنا مش مسامحة سيد يا علاء وهو دلوقتي بين أيد ربنا، والله ليس بظلام للعبيد وحقي جه أهو، يستاهل الألم اللي عاشه.
جذب علاء يدها وقبلها وقال برفق:
_ وكل اللي جاي هيكون خير وراحة، يلا تعالي نامي.
أشرقت الشمس بنورها الدافئ الهادئ لتعلن عن يوم جديد.
في منزل قاسم جالساً هو ووالدته بغرفتها.
قالت أمينة:
_ قولي يا ولدي في حاجة عاوز تقولها.
قال قاسم بصوتٍ أجش:
_ أيوة يا أمي أنا هدخل فالموضوع على طول، أنا عاوز اطلب أيد وصال.
ابتسمت أمينة قائلة برحابة صدر:
_ يا زين ما اخترت، البنت شكلها محترمة وهادية، بس يا ولدي أماني وبنتها مش هيسكتوا دول هيطفشوها.
رد قاسم قائلاً:
_ ما أنا جيت أحكي معاكي فالنقطة دي.
أنصتت له أمينة قائلة:
_ قول يابني.
قاسم:
_ الشركة فالقاهرة، وهنا مفيش لينا غير الأرض وكلها متأجرة، فأنا فكرت لو نسافر القاهرة ونسيب البلد، وكده لا أماني ولا دعاء هيكونوا عقبة في طريقنا.
صمتت قليلاً تفكر ثم ابتسمت قائلة:
_ على بركة الله يابني.
قبل قاسم يد والدته قائلاً بسعادة:
_ رقم اخوها عندي كان علاء باعته هروح اكلمه، وكمان هكلم علاء يجي معانا نطلبها، وأنتي جهزي نفسك، بكرة بعون الله هنكون هناك.
هزت رأسها بملامح مبتهجة لسعادة ابنها، بينما هو كطفل صغير غادر الغرفة بحماس كبير.
في منزل أيمن جالسة وصال على طاولة تتناول طعام الفطور، رأت أيمن يتقدم منهم وجلس بالمقابل لها فقالت:
_ إيه أتاخرت ليه، كنت بتكلم مين.
رد أيمن قائلاً:
_ تليفون عادي، مش ضروريه.
هزت رأسها بتفهم، وبدأوا بتناول الطعام فقال ايمن بتريث:
_ بقولك يا وصال، هي مين البنت اللي كانت معاكم في بيت علاء.
ضيقت وصال حاجبيها وقالت بتعجب:
_ مين اللي كانت معانا، يمكن تقصد أميرة أخت علاء.
اجابها أيمن:
_ مش عارف هي من دوركم كده وكان على رجلها بنت صغيرة.
اردفت قدر قائلة:
_ أيوة ماهي أميرة واللي على رجلها بنتها جوري.
لوى أيمن فمه قائلاً:
_ يعني طلعت متجوزة.
ابتسمت وصال قائلة بمرواغة:
_ هي الصنارة غمزت ولا إيه.
رد ايمن بعبوس قائلاً:
_ كنت ناوي اخلي الفرحة فرحتين.
قالت وصال بدهشة:
_ فرحة إيه؟
وثب ايمن قائماً وهو يقول:
_ أنا رايح الشغل، وبكرة على الغدا عندنا ضيوف، وهتعرفي كل حاجة.
صاحت وصال قائلة:
_ استنى فهمني بس، وبعدين ده أنا كنت ناوية اقولك إن أميرة منفصلة.
ابتسم وقال وهو يمر من أمامها:
_ بكرة هتعرفي سلام.
واقفة قدر أمام علاء وهي تقول:
_ أنت بتتكلم جد، يعني بكرة قاسم هيروح يطلب وصال.
رد علاء قائلاً وهو يبتسم على مظهرها:
_ أيوة يابنتي أكيد جد، هو كلم أيمن ووافق يقابله ومن بعدها كلمني عشان بكرة كلنا هننزل القاهرة معاه.
قالت قدر بحماس طفلة:
_ يعني كمان هشوف وصال، أنا مش مصدقة.
ضربها علاء على جبينها بخفة وهو يقول:
_ لا صدقي ياهبلة، قاسم هينزل على القاهرة على طول عنده شقة هو هناك، ونتقابل كلنا ونروح عند وصال.
عانقته قدر بفرحةٍ عارمة وهي تقول:
_ شكراً يا لولو ياحلو أنت.
دفعها علاء برفق قائلاً بغيظ:
_ لولو، ابعدي من وشي كده يما.
قهقهت قدر بصخب عليه، وهي تضرب كفٍ بكف.
مر اليوم عليهم دون أي أحداث جديدة ليأتي الغد مكملاً لبعض الحكايات.
الساعة الثانية ظهراً، وخصوصاً أمام منزل ايمن ووصال، طرقات على الباب تليها دخول قاسم ووالدته وعلاء وعائلته، كانت وصال تعلم بمجيئ ضيوف لأخيها وطلب منها ان تستقبلهم، فاقتربت وصال من الباب وصاحت قائلة بتعجب:
_ أنتي.. قدر!!
وبخطوات سريعة، ألقت وصال نفسها داخل أحضان قدر، وعانقتها قدر بود.
قالت أميرة بتذمر:
_ إيه يا ست وصال، هترحبي بقدر والباقي لا.
ابتعدت وصال عن قدر قائلة:
_ لا طبعاً، اتفضلوا كلكم خلينا نقعد جوة.
دلف جميعهم بصالون المنزل ومر بأخرهم قاسم فغمز لها واشاحت هي وجهها للجهة الأخرى وابتسمت بخجل.
جاء أيمن من الأعلى مرحباً بهم وصافحهم بحرارة.
قالت أمينة بتريث:
_ بص يابني عشان مطولش عليكم احنا جايين نطلب أيد وصال لأبني قاسم.
ابتسم أيمن قائلاً بلطف وترحاب:
_ شرف لينا نسب حضرتك.
وقبل ان يكمل حديثه، قاطعته العاملة وهي تقول، أستاذ أيمن الست نجلاء برة ومصرة تقابلك.
ابتسم ايمن بخجل ووثب قائماً وهو يقول:
_ عن أذنكم يا جماعة، هحل مشكلة بسيطة بس وهرجع.
ردت امينة قائلة:
_ ماشي يابني ولا يهمك.
ذهب ايمن من أمامهم، ليتجه لبوابة منزله، وما ان راته نجلاء حتي اقتربت منه قائلة:
_ أيمن، أبوس أيدك خلينا نرجع وننسى كل اللي فات أرجوك أنا حياتي أدمرت من غيرك.
رد أيمن قائلاً بحدة وصوت منخفض:
_ نجلاء اطلعى من هنا أحسنلك أنا دلوقتي عندي ضيوف ومش عاوز أعلى صوتي، واحمدي ربك إني سبتك تمشي وإلا كان ممكن احبسك، عيشي حياتك بعيد عني، لأني كمان هتجوز وأعيش حياتي.
ونظر للعاملة الواقفة بمقابلهم وقال:
_ ثناء اقفلي الباب وراها يلا.
ألتفت هو مغادراً، بينما كفكفت هي دموعها قائلة:
_ هيتجوز، لا مستحيل.
العاملة بأحترام:
_ مدام نجلاء ابعدي شوية أنا لازم أقفل الباب دلوقتي.
دفعتها نجلاء بحدة، وهرولت راكضة للداخل، وصاحت قائلة:
_ أنا مستحيل أخليك تتجوز يا أيمن فاهم.
أستمع الجميع لصوتها ووقفوا مندهشون من امرها اقتربت وصال من شقيقها ووقفت بجانبه وضعت يده على كتفه وقالت بخفوت:
_ أيمن اتصرف معاها، بلاش فضايح قدام الناس.
دارت نجلاء نظرها بين الحاضرين، حتى وقع نظرها إلى ذاك السلاح الذي كان بجيب بنطال علاء، وعلى غفلة منهم اقتربت منه وقامت بسحبه ، شهق الجميع خائفاً، بينما شهرت هي السلاح بوجه أيمن وقالت:
_ أنت دمرت حياتي، ودي مش هتبقا نهايتي، مش هعيش فالحواري الفقيرة تاني يا أيمن مستحيل.
تقدم علاء خطوة منها وقال بحدة:
_ سيبي السلاح أحسنلك.
وجهت هي السلاح بوجهه وقالت بتحذير:
_ لو قربت مش هتردد ثانية أضرب عليك.
أمسكت قدر ذراعه بخوف تسحبه للخلف.
بينما حركت نجلاء يداها لتعيدها بوجه أيمن وقالت:
_ كان لازم حكاية تنتهي يا أيمن.
لحظات مرت عليهم بين خوف وقلق ، حتي خرجت طلقة من فوه السلاح.
تليها صراخ الجميع بأسم وصال.